الفصل 6 | من 25 فصل

رواية ذئاب بشرية الفصل السادس 6 - بقلم دينا فتحي

المشاهدات
19
كلمة
3,633
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

في فيلا المنشاوي جوان ببكاء هستيري: أنا بكرهك، عمري ما كرهت حد بس أنا بكرهك ومش طايقة أشوف وشك قدامي، أنت إنسان عديم الدم والضمير، أنت أقذر إنسان قابلته في حياتي، أنا بكرهك، بكرهك. لطمها على خدها، وقعت على إثرها فاقدة للوعي. نظر لها باستحقار، ثم حملها إلى غرفتها ووضعها على الفراش، واتصل بالطبيب في الحال. الياس: الو، تعال لي حالا على الفيلا في خلال ١٠ دقايق، لو مجيتش ماتلومش غير نفسك.

ثم أغلق الخط في وجه الطبيب دون أن ينتظر رد منه. ثم أخذ ينظر لجوان بصمت دون تعبير على وجهه. قطع شروده طرقات على الباب. قام وفتح الباب، وجدها الدادة فاطمة. الدادة فاطمة: إلياس يا بني، الدكتور وصل. الياس: طيب يا داده، خلي يدخل. الدادة فاطمة: اتفضل يا دكتور. دخل الدكتور الغرفة، رأى فتاة رقدة على السرير لا حول ولا قوة لها. أخذ ينظر لها ومشفق عليها، أنها وقعت في يد هذا الوحش الذي يسمي إلياس المنشاوي. فاق الطبيب

على صوت إلياس وهو يقول: إيه، هتفضل واقف كتير كده؟ الطبيب: لا يا إلياس باشا، ما فيش حاجة. ذهب الطبيب في اتجاه الرقدة على السرير وأخذ يفحصها جيداً لمدة لا تتعدى ٥ دقايق. والإلياس ينظر له بدقة وهو جالس على الكرسي بجانب السرير ووضع قدم فوق الأخرى. بعد أن أنهى الطبيب الفحص، سأله إلياس ببرود: مالها؟

أجابه الطبيب: المدام، يبدو من حالتها أن عندها انهيار عصبي، أنا عطيتها حقنة مهدئة وهتفوق إن شاء الله بكرة الصبح، بس بلاش العصبية عليها علشان هتتعبها، وأي حاجة تتضايقها بلاش. قاطعه إلياس وهو يقول: خلاص، أنت هتحكي معايا، اتفضل يلا امشي. خرج الطبيب من الغرفة وأخذ يسب ويشتم في سره على إلياس وعلى معاملته له. بعد أن خرج الطبيب من غرفة جوان، نظر إلياس إلى جوان وجلس على طرف الفراش، وقرب رأسه من أذنها وأخذ يتكلم بنبرة

تشبه فحيح الأفعى وقال: لو فاكرة إن اللي حصلك ده هيحوشك من إيدي، تبقي عبيطة. هاخد حقي منك مهما يحصل، بس عايزك تفوقي كده علشان عايزك تكوني واقفة على رجلك. قصدي، ماشي يا قطة. وضحك بعدها بصوت عالٍ. تغيرت تعابير وجه جوان إلى الخوف كأنها بتحلم بكابوس. نظر إليها إلياس وقال: لا، ما تخافيش يا قطة، أنا مش هعملك حاجة دلوقتي، أنا مستنيكي لغاية ما تصحي. بعدها أغلق النور وخارج من الغرفة وأغلق باب الغرفة خلفه. في بيت مليكة

خرجت مليكة من مكتب آدم الصياد وهي في حالة شرود تام، غير قادرة حتى أن تنطق بكلمة. وخرجت من المستشفى بأكملها وعادت إلى البيت وهي في حالة صمت. ودخلت إلى غرفتها وغيرت ملابسها إلى ملابس البيت ونامت على السرير. وأخذت تفكر كيف لآدم الصياد أن يعرض عليها طلب الزواج، ولكن لا تنكر أن الخبر أسعدها جداً وأن آدم الصياد فارس أحلام أي فتاة. ولكن هي قلقة، لماذا هي بالأخص أن يختارها آدم الصياد من أجل الزواج.

أخذت تفكر لمدة طويلة وهي في حالة شرود وحيرة ما بين السعادة والقلق. قطع شرودها دخول والدتها وهي تقول: إيه يا مليكة، يا بنتي، يعني جيتي من الشغل بدري النهاردة؟ أجابتها مليكة: ما فيش حاجة يا ماما، لقيت نفسي تعبانة شوية، قولت أروح أرتاح شوية. ردت عليها أمها في قلق: مالك يا بنتي، في إيه؟ قلقتيني. مليكة بتردد: ما فيش حاجة يا ماما. لاحظت أمها ترددها وسألتها في شك: مليكة، أنتِ مخبية عني حاجة؟

قولي لي يا حبيبتي، أنا أمك وأكثر واحدة أحس بيكي. مليكة: بصراحة يعني يا ماما، كده في موضوع عايزة أفتحك فيه. والدتها: قولي لي يا حبيبتي، في إيه؟ مليكة: بصي يا ماما، آدم الصياد صاحب المستشفى اللي أنا شغالة فيها، عرض عليا الجواز النهاردة. اندهشت أمها وقالت لها: وده يا بنتي رجل كبير يعني ولا صغير؟ مليكة: يا ماما، آدم الصياد ده شاب في عز شبابه لسه، يعني كده في حدود الثلاثينات كده.

والدتها بسعادة: ما شاء الله يا حبيبتي، ده يوم السعد والمنى اللي هشوفك فيه عروسة وكمان مع عريس زي ده. ردت مليكة عليها: يعني يا ماما، أنتِ موافقة؟ والدتها: طبعًا موافقة يا بنتي، هو أنا هعيش لك العمر كله يا بنتي. قاطعتها مليكة: بعد الشر عليكي يا ماما يا حبيبتي، بس في حاجة كنت عايزة أقولهالك. والدتها: قولي يا حبيبتي. مليكة بارتباك: بصراحة كده يا ماما، يعني العريس اللي متقدم ده كان متجوز وعنده بنت عندها خمس سنين.

والدتها بدهشة: متجوز إزاي يا بنتي؟ يعني أنتِ هتكوني زوجة تانية؟ أنا طبعًا مش موافقة على الكلام ده، حتى لو أنتِ موافقة. مليكة: مين بس اللي قالك إني هكون زوجة تانية يا ماما؟ ده مراته متوفية وبنته عسل أوي يا ماما، يا سلام لو شوفتي بنته هتقولي إزاي القمر دي تكون من غير أم؟ صعبت عليا البنت خالص يا ماما لما شفتها. ردت عليها والدتها: يعني عايزني أعمل إيه يا بنتي؟ مليكة: تشوفي يا ماما، لو عجبك، وافقي عليه.

والدتها بضحكة: باين عليكي كده إنك عايزة، هو أنتِ بتحبي يا بت؟ وأخذت تضحك. مليكة بارتباك: إيه اللي أنتِ بتقوليه ده يا ماما؟ بس حب إيه وبتاع إيه؟ هو أنا أعرفه؟ والدتها وهي مازالت تضحك: امال إيه بقى؟ مليكة: بصراحة يا ماما، هو مجرد إعجاب، أنا ما شفتوش غير مرتين. وحكت لوالدتها على كل شيء منذ أن رأت أول مرة آدم الصياد. بعد أن أنهت الحديث قالت مليكة: بس كده، هو ده كل اللي حصل ومن ساعتها وأنا معجبة بيه وشخصيته.

والدتها بسعادة: خالص يا بنتي، اللي في الخير يقدمه ربنا، خلي يجي ونشوفه، وأعيش وأشوف مليكة بنتي عروسة. مليكة: يا حبيبتي يا ماما، ربنا يخليكي ليا يا رب. وارتمت في حضن والدتها. أخذت والدتها تربت على ظهرها وأخذت تدعي لها براحة البال وأن الله يقدم لها الخير. في فيلا الصياد في مكتب آدم الصياد بالأخص، يجلس آدم خلف مكتبه على كرسي شارد الذهن يفكر في مليكة وكيف يتعامل معها بعد الزواج.

هو لا يريد أن يظلمها معه وهو ما زال يحب زوجته المتوفية ولا يحب غيرها. ولكن هو يتزوج من أجل ابنته وأيضًا من أجل أن يتخلص من إصرار أمه عليه من أجل الزواج. مسك تليفونه واتصل على مليكة. ردت مليكة على التليفون: الو. آدم: الو، آنسة مليكة معاي؟ مليكة: أيوه، مين حضرتك؟ آدم: إيه ده، لسه هتلحقي تنسي صوتي ولا إيه؟ أنا آدم الصياد. مليكة بارتباك: آه، دكتور آدم، أهلاً بحضرتك يا دكتور. آدم: دكتور إيه بقى يا مليكة؟

أنا هكون زوجك المستقبلي، مش لازم الألقاب دي. مليكة: إن شاء الله. آدم: طيب، أنا عايز أعرف رأيك إيه في الموضوع اللي قولته لك عليه؟ مليكة: قبل ما أقول لحضرتك على رأيي، لازم أعرف أنت اخترتني أنا ليه بالذات للجواز؟

آدم: بصراحة يا مليكة، من غير لف ودوران، أنا اخترتك عشان شفت بنتي متعلقة بيكي قد إيه وشوفتك حنينة مع بنتي، وأمي نفسها تشوفني متجوز تاني، ملقتش أحسن منك يعني، وكمان مش عايزة فرق السن يكون عائق ما بين، أنا عندي ٣٣ سنة وأنتِ لسه في عز شبابك، وطبعًا أنتِ مش مجبورة تبدأي حياتك مع واحد كان متجوز ومع بنت، أنتِ معاكي حرية الاختيار. مليكة طول فترة كلام آدم شاردة في كلامه ولا تعرف بماذا ترد. آدم: مليكة، مليكة، أنتِ سامعاني؟

فاقت مليكة من شرودها على صوت آدم وهي تقول: أيوه، أنا مع حضرتك يا دكتور آدم. آدم: طيب، إيه رأيك في الكلام؟ مليكة: أنا لو وافقت علشان أنا بجد حبيت تالا جدًا ونفسي هحسسها بحنان الأم، وكمان فرق السن مش عائق، ولا أنت مش كبير لدرجة. وشوف المعاد اللي يناسب حضرتك وتعالي فيه. آدم: تمام، إن شاء الله بكرة الساعة ٧ بليل مناسب معاكي. مليكة: تمام جدًا. آدم: آه، نسيت هقولك، أنتِ مش هتيجي المستشفى ولا هتشتغلي تاني. مليكة: ليه؟

آدم: عشان مش مرات آدم الصياد تشتغل. مليكة: بس ده شغلي يا دكتور آدم. آدم: مليكة، لو سمحتي، الكلمة اللي هقولها تتسمع، بعد كده تمام، وأنتِ مش هتحتاجي حاجة، كل طلباتك أوامر. مليكة أحست من نبرة صوته أنه يتحكم فيها من أولها، بس نهت مع الحديث وقالت: طيب تمام يا آدم، لسه بدري على الكلام ده، مش وقته دلوقتي، أنا مش الفترة دي، المستشفى. آدم: تمام، عايزة حاجة؟ مليكة: لا، شكرًا.

أغلق آدم الخط وأخذ يفكر في المستقبل مع مليكة وكيف يتعامل معها. أما على الجانب الآخر عند مليكة، أخذت تفكر في كلام آدم وحديثه معها حتى غلبها النوم ونامت في سبات عميق. في صباح اليوم التالي في فيلا المنشاوي استيقظ إلياس من نومه، ثم دخل إلى المرحاض ليأخذ حمامه. بعد مدة ليس طويلة خرج من المرحاض وغير ملابسه إلى حلة سوداء أنيقة. وقف أمام المرآة وسرح شعره الغزير للخلف ورش عطره الخاص. أصبحت الوسامة والجاذبية عنوانه.

ابتسم ابتسامة رضا على مظهره، ثم خرج من غرفته ودخل إلى غرفة جوان دون أن يطرق الباب. فزعت جوان عندما دخل إلياس دون أن يطرق الباب وقالت: إيه اللي أنت عملته ده؟ إزاي تدخل من غير استئذان أو حتى تخبط على الباب؟ إلياس بعصبية: نعم يا أختي، مين ده اللي يستأذن أو يخبط على الباب؟ جوان بغيظ من أفعاله: هو في حد غيرك هنا؟ إلياس يحاول ألا يفقد أعصابه عليها: أنتِ يا بت، متحاوليش تستفزيني عشان أنتِ اللي بتزعلي في الآخر.

جوان: هتعمل إيه غير اللي أنت بتعمله كل مرة؟ خلاص اتعودت على كده، آخر كل ما أتكلم معاك بتضربني بالقلم. إلياس وهو يمسكها من معصمها جعلها ترتمي في صدره العريض. دقيقة مرت وكل منهم ينظر في عين الآخر وهو تاه في مشاعره، لا يعلم لماذا دق قلبه في هذه اللحظة. ثم فاق من مشاعره وابتعد عنها وخرج من الغرفة مسرعًا. بعدما خرج إلياس من الغرفة، ارتمت جوان على السرير وأخذت تبكي في مصيرها المجهول وما تخفيه الأيام.

أما عند إلياس، بعد أن خرج من الغرفة، نزل الدرج في سرعة وقابل الدادة فاطمة في طريقه لخروجه من المنزل. سألته الدادة فاطمة: مالك يا إلياس يا بني، نزل بسرعة ليه كده؟ إلياس: ما فيش يا داده، عندي شغل مهم في الشركة واجتماع بعد نص ساعة. الدادة فاطمة: ربنا معاك يا حبيبي. إلياس: تسلميلي يا داده، بس بقولك إيه؟ خلي بالك من جوان وأوعي يا داده تطلع من الفيلا. الدادة فاطمة: حاضر يا بني، متخافش.

وأخذت تضحك وهي تقول: هطلع إزاي في وسط الحراس اللي أنت حاطتهم في الفيلا دي يا بني؟ نظر لها إلياس بحب: ماشي يا داده، أهم حاجة خلي بالك منها. الدادة فاطمة أحست باهتمام إلياس لجوان وقالت: حاضر يا بني، دي في عيني. ابتسم إلياس لها وخرج من الفيلا. ذهب إلى شركته. بعد أن ذهب إلياس من الفيلا، قالت الدادة فاطمة: عشت وشوفت إلياس المنشاوي بيهتم بواحدة غير أمه الله يرحمها، بس دي هي اللي هترجعك زي زمان. ثم ذهبت إلى عملها لكي تنهي.

في فيلا الأسيوطي وبالأخص في غرفة الطعام، كان يجلس مالك ووالدته يتناولان طعام الإفطار. دخل عليهم أوس وهو يقول: صباح الخير يا ماما، صباح الخير يا مالك. ردت والدته حنان: صباح الخير يا بني. مالك: صباح الخير يا كبير، إيه هتنزل الشغل النهاردة؟ قطعته والدته وهي تقول: إيه كبير دي؟ تكلم بطريقة كويسة يا ولد. رد مالك: أي يا ماما، عادي يعني. حنان: لا طبعًا مش عادي، طول ما أنا قاعدة تتكلم بطريقة دي.

ضحك مالك: حاضر يا ماما، حاجة تاني؟ حنان بنفاذ صبر: يا رب صبرني على الولد ده. أوس: خالص يا ماما، عيل بيئة نعمل إيه؟ مالك: إيه عيل دي؟ ده راجل عندي ٢٧ سنة. أوس وهو يضحك: يعني زعلتك عيل ومش زعلتك بيئة؟ مالك بافتخار: لا طبعًا، أنا عارف إن أنا بيئة. أوس: ومالك بتقولها بافتخار كده ليه؟ عيل يقرف. ثم كمل كلامه جدًا: يلا يا أخويا قوم قدامي عشان نلحق الاجتماع عشان إلياس مش جاي النهاردة. سأله مالك وهو يقول: ليه؟

ده امبارح برضو مش جاي؟ أجابه أوس بعدم اهتمام: عشان اتجوز امبارح. مالك بصدمة: بتقول إيه؟ اتجوز من غير ما يقول لي؟ أوس وهو يضحك: مالك، اتصدمت كده ليه؟ كنت أمه مثلاً عشان يقول لك؟ ده رن عليه امبارح أنا وآدم عشان نحضر كتب الكتاب ونشهد على عقد الجواز. سألته أمه باستغراب: ليه يا بني كده؟ يتجوز في السوكت كده؟ أوس: إلياس مش بيحب حد يعرف عنه حاجة يا أمي، كل واحد وطبعه بقى، ويلا يا مالك قدامي على الشركة. مالك: حاضر.

حنان: أنت لحقت تفطر يا حبيبي؟ أوس وهو يقبل رأس أمه: آه يا حبيبتي، تسلم إيدك، عايزة حاجة وأنا جاي؟ حنان: عايزة سلامتك يا قلب أمي. مالك وهو يدعي الحزن: وأنا مليش من الحب جانب ولا إيه؟ حنان: طبعًا ليك يا قلب أمك. وقبلته هو الآخر وخرج الأخين إلى عملهم. وأخذت الأم تدعي لهم. في شركة المنشاوي يدخل كل من أوس ومالك الشركة. لحقت به السكرتيرة وهي تقول: أوس باشا، إلياس بيه مستني حضرتك في أوضة الاجتماعات. استغرب كلا من أوس ومالك،

فسألها أوس: أنتِ بتقولي إلياس هنا؟ ردت عليه السكرتيرة: أيوه يا أوس بيه، إلياس بيه هنا من بدري وبيجهز للاجتماع، وكمان فاضل ٥ دقايق والاجتماع يبدأ. رد عليها أوس: طيب، ماشي، روحي شوفي شغلك أنتِ. السكرتيرة: أمرك يا فندم. مالك باستغراب: هو صاحبك ده مجنون؟ مش أنت بتقول كان كتب كتابه امبارح؟ أوس: أيوه، بس هو حر، إحنا مالنا، يلا قدامي أنت التاني. مالك: طيب يا عم، متزوق.

دخل كلا من أوس ومالك إلى غرفة الاجتماعات، رأوا إلياس واقف في شرود تام أمام نافذة الغرفة. سأله أوس باستغراب: إيه يا عريس؟ في حد ينزل شغل يوم صباحيته؟ استدار إلياس لكي يقف أمامه ويقول: وإيه يعني صباحيتي؟ أنت ناسي إن النهاردة في اجتماع مهم ولازم أحضرها؟ أجابه مالك وهو يضحك: بس الاجتماع مش أهم من العروسة يا بوص، ولا إيه؟ رد عليه إلياس ببرود: بس يا لام.

مالك: أنا الله يسامحك، مع إن زعلان منك جدًا، إزاي تتجوز من غير ما تقولي حتى؟ كنت قولتلي كنت جيت شفت العروسة حلوة ولا أي النظام دي؟ وقع إلياس المنشاوي لنص بنات العالم مش عارفين يوقعوه. نظر له إلياس نظرة أخرسته جعلته يقطع كلامه وقال: أنا هطلع بره، استنى لغاية ما الوفد الإيطالي يجي بدل ما صاحبك يقطف زهرة شبابي. ضحك كلا من إلياس وأوس على مالك. خرج مالك وترك أوس واليأس بمفردهم. سأله أوس: أنت جيت ليه النهاردة؟

ومش تقولي عشان الاجتماع؟ أنا هنا موجود يعني أعرف هسد مكانك. نظر له إلياس ولا يعرف ماذا يقول. وضع يد في جيب بنطاله واستدار ناحية النافذة وأخذ ينظر للشارع من خلال النافذة وهو يقول: عادي، ما فيش حاجة، متشغلش بالك، أنت فيك اللي مكفيك. رد عليه أوس: في إيه يا إلياس؟ أنا من امبارح من ساعة ما شوفت مراتك وهي بتمضي على عقد الجواز وأنا مش مرتاح، البنت دموعها كانت نازلة على وشها، ومتقوليش عشان جدتها ماتت، إيه حكاية البنت دي؟

وأنت أصلًا فكرة الجواز جات في دماغك إمتى؟ نظر له إلياس وأخذ نفس عميق وسرد له كل ما حدث منذ أول مرة رأى فيها جوان. إلياس ببرود: بس كده، دي كل الحكاية. أوس: حرام عليك يا إلياس، ليه كده تظلم البنت دي؟ مش ليها حد يحميها؟ إلياس: مين بيتكلم؟

ماتنصح نفسك أنت يا عم، ده البنت اللي أنت عايز تنتقم منها هي اللي مش ليها ذنب، أبوها هو اللي مذنب، أنت أخدتها بذنب أبوها، أمال اللي أنا اتجوزتها دي، أنا باخد حقي منها على وقفت قدام إلياس المنشاوي. أجابه أوس: دي حاجة ودي حاجة. رد عليه إلياس لكي ينهي الموضوع: خلاص يا أوس، يلا عشان الاجتماع هيبدأ. في فيلا الصياد كان آدم يقف أمام المرآة شارد الذهن في ذكرياته

مع زوجته زهرة وهو يقول: سامحيني يا زهرة، عمر اللي هتجي دي مش هتيجي مكانك، عشان أنا قلبي قفلته من بعدك. هي مجرد واحدة هتربي بنتنا. وأكمل ملابسه ورش عطره المفضل وأصبحت الوسامة والجاذبية عنوانه. وخرج من الغرفة ونزل درج السلم. رآه أمه وابنته تالا ينتظرونه في صالة فيلا. عندما رأته والدته مريم قالت: الله وأكبر عليك يا حبيبي، يلا عشان زمان العروسة مستنيانا. آدم وهو يقبل رأس أمه: ربنا يخليكي ليا يا ست الكل.

وخرج كل من آدم وأمه وابنته متجهين إلى بيت مليكة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...