الفصل 19 | من 25 فصل

رواية ذئاب بشرية الفصل التاسع عشر 19 - بقلم دينا فتحي

المشاهدات
13
كلمة
3,630
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

نزلت ايسل في رعب وصعدت إلى غرفتها سريعًا، وأغلقت الباب على نفسها وأخذت تبكي وهي جالسة على السرير. "يا رب استرها، أنا خايفة منه أوي. دا عامل زي هولاكو، مش بيشوف قدامه وقت عصبيته. دا كسر الواد، أومال هيعمل فيا إيه؟ عند أوس، نزل من السيارة وصعد هو الآخر إلى غرفته. جاء يدخل إلى الغرفة فرآها مغلقة بالمفتاح. أخذ يدق على الباب بقوة قائلاً: "افتحي يا ايسل أحسن لك." ردت ايسل برعب وخوف:

"لا يا أوس، مش هفتح. والله أنت فاهم غلط." قال أوس بنفاذ صبر: "يا بنتي افتحي وأنا أفهم منك، بس اخلصي وافتحي." خائفة، قالت ايسل: "طيب يا أوس، أنا هفتح. بس والله لو عملت حاجة، هنزل لماما. بس ونبي افهمني الأول." قال أوس وهو يحاول أن يهدئ من نفسه: "افتحي يا ايسل، وأنا مش هعملك حاجة." فتحت ايسل الباب قائلة: "أنت قلت مش هتعمل حاجة، أنا أفتح أهو." عندما انفتح الباب، دخل أوس وأغلق الباب خلفه. كانت ايسل تموت من الرعب قائلة:

"أنت قلت مش هتعمل حاجة. والله أنا مظلومة." نظر لها أوس بوجه خالٍ من التعابير، ثم أخذ يقترب منها حتى حصرها عند الحائط ووضع ذراعيه حولها قائلاً: "مين الواد ده؟ وتعرفي منه إيه؟ من غير لف ودوران." قالت ايسل وهي تبلع ريقها بخوف: "والله يا أوس، دا واد رخم وأنا مش بطيقه. والله وكنت لسه هرد عليه لقيتك أنت جيت وضربته. والله أنا ولا أعرفه ولا حاجة، وهو بيرخم على أي واحدة كدا." قال أوس وهو يقترب منها وهمس في أذنها

بنبرة تشبه فحيح الأفعى: "أنتي مرات أوس الأسيطي، يعني ملكي أنا. واللي يقرب لك هسوي بالأرض. عشان كدا أحسن لك إنك تفضلي في البيت تحت عيني، محدش يشوفك غيري. عشان أنتِ بتاعتي أنا." نظرت له ايسل برعب من طريقة كلامه، وقالت بتحدٍ حاولت تكتسبه: "وأنا مش ملك حد يا أوس يا أسيطي، أنت فاهم؟ وعايزة كمان أفهم حاجة، أنت ليه بتعمل معايا كدا؟ ليه بتضايق لما تشوف حد معايا أو بيبص لي؟ ما يكونش بتحبني مثلاً؟

بس مظنش، عشان اللي زيك معندوش قلب ولا يعرف يحب." قال أوس وهو ينظر في عينها، ووضع يده على قلبه: "بس دا معرفش الحب غير معاكي. أنا بحبك يا ايسل." نظرت له ايسل بصدمة قائلة: "هو أنت اللي زيك يعرف يحب؟ وأخذت تضحك بهستيريا حتى دمعت عيناها بدموع، وقالت بضحك ممزوج بالبكاء:

"اللي زيك يا أوس يعرف يخدع ويكره وينتقم من واحدة ملهاش ذنب في أي حاجة، غير إنها حبيبك وواثقة فيك. وأنت مقابل الحب والثقة دي، انتقمت مني أسوأ انتقام. خدرتني واغتصبتني واتجوزتني غصب. ومع كل دا، ذليت أبويا وكسرته، وأنت بتنتقم من بنته الوحيدة اللي ملهوش غيرها في الدنيا دي. شوفت بقى أنت إزاي متعرفش تحب؟ عشان اللي جوه كل الحقد والسواد ده، معندوش قلب أصلاً." قال أوس وهو يستمع إلى كل كلمة قالتها ايسل، بندم:

"واللي يقولك إني ندمان على كل حاجة عملتها معاكي. ايسل، أنا حبيتك من أول يوم شفتك فيه، بس انتقامي كان أقوى من الحب ده." ثم أمسك بيدها قائلاً برجاء: "ايسل، أنا مش بطلب منك حاجة غير إنك تديني فرصة. وأنا أوعدك إن كل حاجة ترجع زي الأول، وأخليكي تثقي فيا من أول وجديد. أنا بحبك يا ايسل، وأنتي كمان بتحبيني." نزعت ايسل يدها من يده قائلة بكرة: "وأنا مكرهتش حد قدك. أنت ليه محسسني إنك ضربتني ولا زعلتني؟

أنت دمرت حياتي أنا وأبويا يا أوس، وفوق كل ده كمان اغتصبتني. فاهم يعني إيه؟ نظرت في عينيه قائلة ببكاء: "يعني دمرتني. أخدت حاجة مش حقي." قال أوس وهو قلبه يتمزج لرؤيتها بهذه الحالة، بحزن: "وأنا ما اغتصبتكيش يا ايسل. أنتِ زي ما أنتِ، أنا ما لمستكش." نظرت له ايسل بصدمة قائلة: "يعني إيه ما لمستنيش؟ قال أوس وهو يأخذ نفسه: "... ***

في فيلا المنشاوي، كانت جوان جالسة في غرفتها وهي تشعر بالملل. لا تعرف ماذا تفعل، حتى سمعت صوت عربية الياس وهي تدخل من باب الفيلا. أقامت بسرعة، وقفت في الشرفة تنظر عليه حتى نزل من سيارته ودخل إلى الفيلا. دخلت وأغلقت الشرفة، ووقفت تنظر على نفسها أمام المرآة وهي تعدل من مظهرها وشعرها. كانت ترتدي قميصًا من اللون الأسود وفوقه الروب الخاص به. ابتسمت في خجل وهي تتخيل شكل الياس عندما يراها هكذا. ولكن فاقت من شرودها عندما سمعت

صوت خطوات حذاء ذاهبة ناحية الغرفة. وقفت في مكانها بارتباك وتوتر، حتى فتح باب الغرفة ودخل الياس. وعندما وقع عينه عليها، وقف مكانه وعلى وجهه ابتسامة مكر. وأخذ يقترب منها بدون وعي، حتى وقف أمامها ولا يفصل بينهم إلا سنتيمترات. جذبها من خصرها ناحيته قائلاً

بابتسامة بلهاء: "إيه الحلوة والجمال ده كله؟ قالت جوان بخجل: "الياس، بس بقى عشان بتكسف." قال الياس على خجلها قائلاً بمشاكسة: "هو إحنا لسه عملنا حاجة عشان تكسفي يا قطة؟ ضحكت جوان على طريفة كلامه قائلة: "الياس يا حبيبي، أنت بقيت مجنون خالص والله." قال الياس وهو يقبل كل شبر من وجهها قائلاً بهيام: "ومين يشوفك وميجنش يا قلبي؟ أنتِ خلاص بقيتي بتجري في عروقي. أنا بحبك أوي يا جوان." نظرت له جوان ووضعت يدها على وجهه قائلة بحب:

"وأنا بحبك أوي يا الياس. أنت بقيت كل حاجة في حياتي، أنت أبويا وأخويا وحبيبي وجوزي وابني وكل ما ليا في الدنيا دي. ربنا يخليك ليا، ميحرمنيش منك يا الياس. أوعي في يوم من الأيام تسيبني لوحدي أبدًا." وضع الياس يده على فمها قائلاً:

"أوعي تقوليها تاني يا جوان. أنا عمري في حياتي ما هسيبك. أنا ضهرك وسندك. عمر ما حد يقدر يدوسلك على طرف طول ما أنا موجود على وجه الأرض، عشان وقتها هقتل اللي ممكن يقرب لك. أنتِ النفس اللي بتنفسه، كل حاجة ليا في الدنيا دي. أنا وأنتِ ملناش غير بعض." أرمت جوان في أحضانه قائلة: "وأنا معاك يا حبيبي، وعمري ما هسيبك." ابتعد الياس عنها قائلاً بحب: "بمناسبة الكلام الحلو ده، غمضي عينك." نظرت له جوان باستغراب قائلة: "ليه؟

قال الياس بمشاكسة: "هخطفك. عندك مانع؟ قالت جوان وهي تحوط رقبته بدلع: "لو اتخطف على إيدك، طبعًا معنديش مانع." قال الياس وهو يحاول أن يمسك نفسه: "جوان، أنا ماسك نفسي بالعافية. اهدي كدا. شوفي أنا جايب لك إيه، وبعدين ادلعي براحتك." قالت جوان: "طيب، ماشي. وريني بقى جايب لي إيه؟ قال الياس: "طيب، غمضي عينك الأول." أغلقت جوان عينيها قائلة: "أهو، غمضت عيني. يلا."

أخرج الياس من جيب بدلته علبة من اللون الأزرق وفتحها. كانت عبارة عن عقد من الألماظ شديد الجمال. وقف خلفها ووضع العقد حول رقبتها، وقبلها في تجويف عنقها قائلاً: "افتحي عينك يا جوان." فتحت جوان عينيها ونظرت إلى العقد في دهشة قائلة بسعادة: "الله يا الياس، دا حلو أوي. بس مش ده غالي عليك شوية يا حبيبي؟ قال الياس وهو يقبل رأسها بابتسامة: "ما فيش حاجة تغلى عليكي يا قلب الياس. ده حاجة بسيطة تعبر عن حبي ليكي."

قالت جوان بابتسامة رقيقة: "ربنا يخليك ليا يا حبيبي." قال الياس وهو يجذبها من خصرها ناحيته بابتسامة لعوبة: "لا، ده مينفعش. شكر على الهدية، أنا عايز حاجة أحلى من الكلام ده." ابتسمت جوان بخجل قائلة: "أومال عايز إيه؟ قال الياس وهو يحملها ويذهب بها ناحية الفراش بمكر: "تعالي، أنا هقولك تعملي إيه." ثم وضعها على الفراش، وذهبوا في بحور عشقهم. (وتسكت شهرزاد عن الكلام المباح) ***

في فيلا الصياد، عاد كلا من أدم ومليكة وتالا إلى المنزل. دخل أدم بدون أن ينطق كلمة إلى غرفة المكتب. استغربت مليكة من أفعاله، ولكن لا تعطي أي اهتمام وصعدت هي وتالا إلى غرفة تالا قائلة: "تعالي يا تالا، أغير لك هدومك عشان تنامي." قالت تالا بطفولة: "مامي، هو أنتي وبابي زعلانين من بعض؟ قالت مليكة باستغراب: "ليه بتقولي الكلام ده يا تالا؟ قالت تالا:

"عشان أنتي وبابي مش بتكلموا بعض اليوم كله خالص، وكمان زعق معاكي لما لقاكي بتكلمي مع واحد غريب في الملاهي." قالت مليكة بارتباك: "لا يا حبيبتي، مفيش حاجة. بابا كان تعبان النهاردة من الشغل وجاي، خرجنا عشان ميزعلكيش. وحكاية الولد اللي في الملاهي دي عشان بابكي مش بيحب يخليني أتكلم مع حد غريب. ويلا بقى عشان نغير عشان تنامي، الوقت اتأخر." قالت تالا: "حاضر يا مامي."

قامت مليكة بتبديل ملابس تالا إلى ملابس نوم، وذهبت بها ناحية الفراش وأخذتها في أحضانها قائلة بحنان: "يلا تصبحي على خير يا قلبي." قالت تالا بابتسامة: "وإنتي من أهل الخير يا مامي."

ثم أغلقت عينيها ونامت. جلست بجانبها مليكة، وأخذت تفكر في أدم وتصرفاته معها وغيرته عليها اليوم عندما رأى شابًا يقف معها. تعبت من التفكير، وأقامت برفق من جانب تالا وخرجت ذاهبة إلى غرفتها. عندما دخلت إلى الغرفة، وقفت مكانها بخوف عندما رأت أدم وهو يجلس على الأريكة ووجهه لا يبشر بالخير. دخلت مليكة إلى الغرفة وحاولت أن تبدو طبيعية، ومرت من أمامه بصمت ودخلت إلى غرفة الملابس وبدلت ملابسها إلى ملابس نوم مريحة، وخرجت ذاهبة في اتجاه الفراش. وقفت مكانها عندما سمعت صوته، قائلاً

بأمر: "استني عندك." استدارت مليكة له قائلة بخوف: "في إيه يا أدم؟ قال أدم وهو يقوم من مكانه ذاهبًا في اتجاهها: "عايز أعرف إيه اللي كان موقفك مع الواد ده." قالت مليكة بتوتر: "والله يا أدم، ما في حاجة. كل الحكاية إن... (فلاش باك) كانت مليكة واقفة تنتظر أدم عندما ذهب هو وتالا لشراء آيس كريم لتالا، حين جاء لها شاب في أواخر العشرينات من العمر. وقف أمامها قائلاً: "حضرتك محتاجة حاجة؟ شايفك واقفة لوحدك يعني."

قالت مليكة بارتباك: "مين حضرتك وعايز إيه؟ قال الشاب بنظرة جريئة لمليكة: "مش عايز حاجة، كنت بس معدي ولقيت القمر واقف لوحده." قالت مليكة بعصبية من طريقة كلامه: "ما تحترم نفسك يا عم أنت. أنا جوزي لو جه وشافك بتعاكس فيا مش هيطلع عليك نهار." قال الشاب باستفزاز: "هو القمر متجوز كمان؟ يخسارة. يلا سلام يا قمر." ثم تركها الشاب ورحل. نظرت له مليكة بقرف قائلة: "حيوان ومعندوش دم. لو أدم شافه كان قتله. الحمد لله."

فاقت على صوت أدم قائلاً بعصبية شديدة وهو يمسكها من ذراعها بقوة: "مين الواد ده؟ قالت مليكة بصدمة: "أدم، سيب إيدي. إحنا في الشارع." قال أدم بصوت عالٍ: "ردي عليا، مين ده؟ قالت مليكة بخوف: "والله العظيم ما أعرفه." قال أدم بنفاذ صبر: "متعرفوش إزاي؟ يعني أنتِ بتوقفي مع أي حد كدا وخلاص؟ قالت مليكة: "والله زي ما بقولك، ما أعرفهوش." ثم قالت بخوف: "ده واحد بيستهبل وأنا زعقت معاه ومشي." قال أدم وهو يجرها ناحية السيارة:

"ماشي، حسابنا في البيت مش هنا. يلا اركبي." ركبت مليكة في الكرسي الأمامي، وركبت تالا في الخلف، وانطلق بهم أدم إلى المنزل. وطوال الطريق لم ينطق بكلمة، حتى وصل إلى المنزل. (انتهى الفلاش باك) قالت مليكة بعد أن سردت له كل ما حدث: "والله العظيم يا أدم، هو ده مل اللي حصل." قال أدم وهو يحاول أن يمسك أعصابه: "وإنتي إزاي مقولتليش ليه إنه كان بيعاكسك؟ وأنا كنت أدفهنه مكانه، وأعرفه إزاي يبص لمرات أدم الصياد." قالت مليكة ببرود:

"وأنت ليه زعلان بقى عشان واحد عاكسني؟ هو أنت بتغير عليا ولا حاجة؟ قال أدم وهو يمسكها من ذراعها ويجذبها ناحيته قائلاً في أذنها بنبرة تشبه فحيح الأفعى: "أنتِ مراتي، يعني اسمك على اسمي. ولو على الغيرة، أيوه بغير عليكي عشان أنتِ بتاعتي أنا يا مليكة، أنتِ ملكي."

ثم وضع يده خلف رأسها وجذبها ناحيته، وأخذ شفتيها في قبلة طويلة. كانت مليكة في حالة لا وعي، لا تستطيع فعل أي شيء. هي تريد قربه، ولكن خائفة من هذا القرب. خائفة من أن يكسر قلبها. دق جرس الخطر في عقلها، ثم ابتعدت عنه قائلة بعصبية: "ابعد عني يا أدم." نظر لها أدم بعدم فهم قائلاً باستغراب: "في إيه؟ مالك؟ قالت مليكة: "إحنا الاتنين مينفعش نكون مع بعض يا أدم." قال أدم باستغراب: "ليه يا مليكة؟ في إيه؟

أنتِ مراتي وأنا جوزك، وده طبيعي يحصل بينا ويحصل أكتر من كدا كمان. ليه كل ما أقرب تبعدي؟ قالت مليكة: "عشان مفيش بينا حب يجمعنا." قال أدم: "مش لازم يكون في حب. أهم حاجة إن في بينا احترام وتفاهم وثقة. مش محتاجين الحب في علاقتنا." ابتسمت مليكة بحزن قائلة: "صح، مش لازم حب بينا يا أدم. عارف ليه؟ عشان أنت اكتفيت بحب زهرة وقَفلت قلبك خلاص بعدها." ثم أخذت نفسًا طويلاً قائلة:

"أدم، الكلام ملهوش لازمة دلوقتي. أنا تعبانة وعايزة أنام." ثم تركته وذهبت في اتجاه الفراش ونامت عليه. وأخذت تفكر في كلام أدم وأنه مستحيل أن يحبها، ولكن كيف له أن يغير عليها وهو لا يحبها؟ أخذت تفكر لوقت طويل حتى تعبت من كثرة التفكير ونامت بعدها في سبات عميق.

أما عند أدم، بعد أن تركته مليكة، وقف يفكر في كلامها ويعرف أنها تحبه، ولكن هو لا يعرف حتى الآن هو يحبها أو لا. بعد تفكير طويل، هو الآخر دخل إلى المرحاض وغير ملابسه إلى ملابس نوم، ونام هو الآخر على الأريكة. *** في فيلا الأسيطي، وبالأخص في غرفة المعيشة، كانت تجلس لينا مع حنان يشاهدون التلفاز، حين قطعت حنان الصمت قائلة: "هو في حاجة حصلت معاكي النهاردة يا لينا لما خرجتي الصبح؟ قالت لينا باستغراب: "ليه بتقولي كدا يا طنط؟

قالت حنان: "حاسة كدا إن في حاجة مضايقاكي. قوللي يا بنتي، أنا زي مامتك. وبصراحة كمان، شفتك النهاردة نازلة من عربية عمر. هو عملك حاجة زعلتك يا بنتي عشان كنتي مضايقة وإنتي نازلة من عربيته؟ نظرت لها لينا بعدم فهم قائلة: "مين عمر ده يا طنط؟ أقصدك على الولد السواق اللي وصلني الفيلا؟ ضحكت حنان على كلامها قائلة: "أنتِ بتقولي على عمر الصواف سواق؟ ده لو سمعك هيعلقك." قالت لينا بتكبر: "ليه يعني؟

قولته النهاردة إنه سواق وشغال عندنا. ليه محسسني إنه حاجة مهمة يعني؟ قالت حنان: "يا بنتي، عمي الصواف ده ضابط حراسة وابن عيلة كبيرة وصاحب أوس واليأس. يعني مش شغال عندهم زي ما أنتِ متخيلة. وأنا بحبه جدًا وبعتبره زي أوس ومالك. وعايزة أعرف حاجة، أنتِ شوفتي عمر إزاي النهاردة؟ قالت لينا ببرود:

"كنت في الشركة عند أوس، سلمت عليه. وبعدين خلي اللي اسمه عمر ده وصلني. بس مكنتش متخيلة إنه ضابط زي ما بتقولي يا طنط، بس إنسان قليل الذوق أوي." قالت حنان باستغراب: "ليه يا بنتي؟ عمل إيه؟ قالت لينا بعصبية: "إنتِ متخيلة يا طنط، يمسكني من دراعي ويجرني في الشارع ويركبني العربية غصب عني." قالت حنان بتوضيح: "معلش يا بنتي، أصله عصبي شوية وكمان ضابط شرطة. عايزة يكون إيه؟ قالت لينا بعدم اهتمام: "أنا مالي بيه؟ هو أنا هنسبه؟

المهم لازم لما تشوفي، يا طنط، تقولي له يحترم نفسه معايا ولا يتكلم معايا بالأسلوب البيئة ده." قالت حنان: "حاضر يا بنتي. أهم حاجة حاولي تغيري أسلوبك مع الناس وتتعاملي كويسة عشان فرح مالك خلاص فضله يومين. مش عايز حد من الناس يضايق منك." نظرت لها لينا باستغراب قائلة: "هو أنا عملت إيه يا طنط؟ قالت حنان بطيبة وهي تطبطب على ظهرها: "أنا زي مامتك، مش عايزكي تزعلي مني. ماشي يا بنتي؟ وكمان مش عايزة حد يزعل منك."

قالت لينا بعد أن أحست بطيبة وحنان حنان بابتسامة: "حاضر يا طنط، وأنا عمري ما أزعل منك. أنتِ زي مامتي الله يرحمها." قالت حنان: "الله يرحمها يا حبيبتي." ثم جلسوا معًا لفترة يتحدثون في مواضيع مختلفة، حتى أقامت كلا من حنان ولينا وقاموا ودخلوا إلى غرفهم وناموا. *** في غرفة أوس وايسل. قالت ايسل بصدمة: "يعني إيه ما لمستنيش؟ قال أوس بخذلان:

"يعني مقربتش منك يا ايسل في اليوم ده. بعد ما خدرتك، نيمتك في السرير وخلعت لك لبسك، وبعدين سبتك وطلعت برا. وأول ما الصبح طلع، وهمتك إن في حاجة حصلت بينا." قالت ايسل وهي تبكي والدموع على وجهها: "ليه كل ده؟ ليه الوساخة دي كلها؟ عملت معاك إيه؟ حرام عليك، ليه توهمني؟ وأخذت تصرخ بصوت عالٍ وتضربه على صدره بيدها قائلة: "ليه، ليه كل ده؟ ليه دمرتني؟ ليه ذلتني وكسرت أبويا؟ ليه عملت إيه معاك؟ رد عليا. أنت ساكت ليه؟ قال أوس:

"ايسل، أنا عملت كدا عشان تتجوزيني وأعرف آخد حقي من أبوكي وأشوفه مذلول قدام عيني. أبوكي قتل أبويا يا ايسل. أنا ندمان على كل حاجة عملتها معاكي، إلا حاجة واحدة، هو اللي عملته مع أبوكي. لو عملت معاه أكتر من كدا، عمره ما هيصعب علي." نظرت له ايسل بكرة شديدة قائلة: "إنت إنسان مريض. عمرك ما هتكون بني آدم طبيعي. هيفضل في قلبك الكره والسواد لآخر يوم في عمرك. أنا بكرهك، بكرهك." ثم تركته ودخلت إلى المرحاض وأخذت تبكي على حالها.

أما عند أوس، خرج من الغرفة، بل من الفيلا بأكملها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...