في صباح اليوم الثاني، في فيلا الأسيوطي. استيقظت آيسل بنشاط وكانت في سعادة لا توصف؛ لأنها أخيرًا ستخرج اليوم من هذا السجن الذي وضعها فيه أوس الأسيوطي إلى جامعتها وترى أصدقائها. ثم دخلت إلى المرحاض لتأخذ حمامها. خرجت منه بعد مدة ليس قصيرة. ذهبت في ناحية الأريكة التي ينام عليها أوس. وقفت في حيرة، لا تعرف ماذا تفعل؛ تيقظه أم تتركه يفيق بمفرده. وأخذت تسأل نفسها: لماذا لا يستيقظ حتى الآن؟ قطع شرودها أوس وهو يقول بمكر:
"إيه، شكلي عجبك ولا إيه؟ آيسل بفزع: "يخربيتك! أنت صحيت امتى؟ أوس وهو يضحك من طريقة كلامها قائلاً: "لسه صاحي دلوقتي. مالك اتخضيتي كدا ليه؟ آيسل بضيق: "أصل كنت لسه هصحيك ولقيت قمت مرة واحدة. كويس إنك صحيت. أنا داخلة البس وأنت يلا قوم البس علشان المحاضرة قربت تبدأ." ثم تركته ودخلت إلى غرفة الملابس وارتدت ملابسها. وهو أفاق ودخل إلى المرحاض وهو يضحك عليها ويردد كلمة واحدة وهي: "والله العظيم متجوز مجنونة."
وأخذ حمامه. وبعد فترة ليس طويلة خرج من المرحاض ودخل إلى غرفة الملابس وارتدى ملابسه. كانت عبارة عن بدلة من اللون الكحلي وقميص كحلي. ثم خرج. رآها انتهت من ملابسها. نظر على ملابسها بعدم رضا قائلاً: "ادخلي غيري اللي انتي لابسه ده." وكانت ملابسها عبارة عن بنطلون من اللون الأسود وعليه بلوزة ما قبل الركبة من اللون البيج وطرحة مزيج من اللونين وحذاء كعب. فكانت جميلة. نظرت له آيسل بعدم فهم قائلة: "نعم يا خويا؟ ليه إن شاء الله؟
في إيه؟ أوس بلهجة أمر: "لو اللبس متغيرش، مش هتطلعي من البيت. وأنا مش هتتكرر كلمتي." آيسل بعصبية مفرطة: "ليه يعني؟ قولي سبب مقنع يخليني أغيرها." أوس ببرود: "أولًا صوتك ما يعلاش. ثانيًا أنا مراتي مبتلبسش بنطلونات. كفاية ده سبب مقنع." آيسل بنفاذ صبر قائلة: "طيب ما البنطلون عليه حاجة طويلة أهو! أعمل إيه تاني؟ وأوعدك المرة الجاية مش هلبس بنطلونات. بس نبي يلا علشان اتأخرت على الكلية."
أوس وهو يتركها ويجلس على الأريكة ويضع قدم فوق الأخرى قائلاً ببرود: "أنا قولت اللي عندي. أنتي عايزة تتأخري براحتك. عايزة تروحي كليتك ادخلي غيري اللبس ده ومن غير نقاش." نظرت له آيسل بكره قائلة: "ماشي يا أوس. اعمل اللي أنت عايزه. بس بكرة متزعلش من اللي هيحصل مني." ثم تركته ودخلت غيرت ملابسها. جلس هو ينتظرها على الأريكة ويقلب في هاتفه. حتى هي خرجت من الغرفة قائلة: "حلو كدا ولا في اعتراض؟
كانت ترتدي دريس طويل من اللون الأسود وعليه طرحة من اللون الأبيض. فكانت جميلة كالعادة. نظر لها أوس بابتسامة خبيثة وهو يقترب منها قائلاً بمشاكسة: "أي حاجة فيكي قمر يا قمر." آيسل وهي تبتعد عندما أحست بالخطر من قربه قائلة: "طيب يلا علشان اتأخرنا يا خفيف." وذهبت في اتجاه باب الغرفة وفتحته ونزلت إلى أسفل وهو خلفها حتى وصلوا إلى غرفة الطعام. كانت حنان ولينا جالسين يتناولون طعام الإفطار. ذهب أوس ناحية أمه وقبل رأسها قائلاً
بابتسامة: "صباح الخير يا أمي." حنان بابتسامة: "صباح الخير يا حبيبي." ثم نظرت إلى آيسل قائلة باستغراب: "رايحة فين يا آيسل؟ آيسل: "رايحة الكلية يا ماما. عندي محاضرة مهمة." حنان: "طيب تعالوا افطروا قبل ما تمشوا." آيسل: "لا يا ماما علشان متأخرش وكمان هفطر مع تالين في الكلية." حنان: "ماشي يا حبيبتي." ثم نظرت لأوس قائلة: "خلي بالك من مراتك يا أوس." أوس وهو يجذب آيسل بين أحضانه قائلاً بابتسامة خبيثة: "دي في عنيا يا أمي."
كانت لينا في كل هذا تحترق من نيران الغيرة. تريد أن تقوم بقتل آيسل الساكنة بين أحضان أوس. ولكن فاقت على صوت أوس قائلاً: "صباح الخير يا لينا. مالك يا بنتي ساكتة ليه؟ لينا بابتسامة قائلة: "صباح النور يا أوس." ثم نظرت إلى آيسل بابتسامة حقد قائلة: "صباح الخير يا آيسل." آيسل بابتسامة صفراء: "صباح النور يا لينا." ثم مسكت يد أوس قائلة بابتسامة: "يلا يا أوس علشان اتأخر على الكلية." استغراب أوس منها ومن طريقة كلامها قائلاً:
"يلا يا حبيبتي." خرج كلا من أوس وآيسل من الغرفة. وكانت لينا جالسة والنار تشتعل في قلبها. أقامت من على السفرة. سألتها حنان باستغراب: "رايحة فين يا بنتي؟ لينا حاولت أن تبدو طبيعية قائلة: "طالعة فوق يا طنط علشان مصدعة شوية." حنان: "هو أنتي يا بنتي لحقتي تفطري؟ لينا وهو تخرج من الغرفة قائلة: "الحمد لله شبعت يا طنط." ثم صعدت إلى غرفتها ولا تعرف ماذا تفعل لكي تفرق بين أوس وآيسل.
بعد أن خرج أوس وآيسل من باب الفيلا، نزعت آيسل يدها من يد أوس. نظر لها أوس باستغراب قائلاً: "هو إيه ده؟ مش كنا حلوين؟ قلبتي تاني ليه؟ آيسل: "عمرنا ما هنكون حلوين ولا كويسين يا أوس يا أسيوطي."
ثم ذهبت في اتجاه السيارة وركبت. نظر لها في تعجب، ولكن يجب أن يتحمل؛ لأنه ظلمها كثيرًا. ثم ركب هو الآخر خلف عجلة القيادة وانطلق بها إلى كلية الهندسة. طول الطريق هو وهي صامتين. حتى وصل بها أخيرًا أمام باب الكلية. جاءت تنزل من السيارة. أمسك يدها أوس قائلاً: "آيسل استني." نظرت له آيسل باستفهام حتى قال أوس بلهجة أمر:
"أنا النهاردة سبتك تروحي الكلية، بس يا آيسل حسك عينك توقفي مع حد من الشباب. دا كدا أولًا، ثانيًا بقا أو عي تفكري تضحكي قدام حد، ثالثًا بقا أول ما تخلصي ترني عليا أجي آخدك." نظرت له آيسل؛ لأنها ليس لها وقت للمجادلة معه قائلة باستسلام: "حاضر. أي أوامر تانية؟ استغراب أوس من ردها قائلاً: "لا ما فيش. خلي بالك من نفسك."
نزلت آيسل من عربته ورأت تالين واقفة لها أمام باب الكلية. احتضنتها ودخلوا سويًا إلى الجامعة. عندما اطمأن عليها أوس أنها دخلت إلى كليتها، أخذ سيارته وذهب في اتجاه شركته. *** في شركة المنشاوي. كان أوس يجلس في مكتبه يراجع بعض الأعمال. دخل عليه مالك قائلاً بمرح: "صباح الخير يا بوبا. يعني نزلت بدري النهاردة ليه كدا؟ مش عوايدك." أوس وهو ينظر له باستحقار قائلاً: "تصدق وتؤمن بالله إن انت عيال بيئة." مالك وهو يضحك قائلاً:
"ليه كدا بس؟ دا أنا بحبك حتى." أوس: "في واحد محترم يقول لأخوه الكبير بوبا الكلام البيئة ده؟ مش في الشركة! وعايز إيه؟ وكم مرة أصلًا أقولك خبطت قبل ما تدخل؟ افرض معايا حد." مالك بهزار: "حاضر. المرة الجاي آخد معاد. وكنت جاي أسلم عليك بس خسارة فيك. أنا ماشي." ثم أفاق من مكانه وجاء يخرج. رأى في وجهه لينا وهي أمام الباب وتدخل إلى مكتب أوس. مالك باستغراب قائلاً: "لينا؟ أنتي هنا؟ في حاجة؟ لينا بابتسامة:
"لا مفيش حاجة. كنت جنب الشركة فقولت أطلع أشوف أوس وأسلم عليه." مالك بعدم راحة من تصرفاتها قائلاً: "تمام. ادخلوا." دخلت لينا إلى مكتب أوس قائلة: "أزيك يا أوس؟ ثم ذهبت في اتجاه أوس قائلة بابتسامة خبيثة: "وحشتني خالص." أوس بدهشة من أمرها قائلاً: "في إيه يا لينا؟ إيه اللي جابك هنا؟ لينا بصدمة قائلة: "في إيه يا أوس؟ كنت جنب الشركة قولت أطلع أسلم عليك. هو أنا كدا غلطانة يعني؟ أوس ببرود:
"لا ولا غلطانة ولا حاجة. أنا بس اتخضيت افتكرت في حاجة في البيت." لينا وهي تقترب من أوس وتضع يدها على كتفه قائلة بمكر: "أوس، هو انت اتجوزت امتى وليه؟ انت أعرف إن أنا بحبك وبحبك من زمان. ليه تكسر قلبي وتجوز غيري؟ أبعد أوس يدها من عليه وأفاق، وقف أمامها قائلاً بعصبية شديدة وهو يمسكها من ذراعها بقوة:
"أنا قولتلك ميت مرة قبل كدا، أنتي زي أختي وأنا بحب آيسل مراتي يا لينا. فوقي لنفسك. أنا موعدتكيش بحاجة ولا عمري حبيتك ولا فكرت فيكي حتى. أنتي زي أختي. حطي الكلمة دي كويس في ودانك، أنتي فاهمة؟ في كل هذا الكلام كانت لينا تبكي ولا تشعر بيدها التي يطبق عليها أوس بيده؛ لأن كسر قلبها كانت أقوى. نظرت له لينا بعيون باكية قائلة ببكاء: "بس يا أوس، أنا اللي حبيتك الأول. ودا جزاتي إني حبيتك." أوس وهو يترك يدها قائلاً بصوت عالي:
"فوقي بقا! أنا وأنتي زي الأخوات وعمر ما هيكون في حاجة أكتر من كدا. أنتي دلوقتي هتروحي البيت وهبعت معاكي حد هيوصلك لحد البيت. عقبال ما أروح البيت أنا وآيسل تكوني عقلتي وتنسي أي حاجة في دماغك. ماشي يا لينا؟ لينا وهي تمسح الدموع من على وجهها قائلة: "ماشي يا أوس." وخرجت من مكتبه وهي تبكي على حالها. بعد أن خرجت لينا من مكتبه، رفع هاتفه ورن على عمر قائلاً: "عمر، دلوقتي لينا بنت عمي نزلت من مكتبي. روحها البيت حالا."
عمر باحترام: "أمرك يا أوس بيه." بعد أن نزلت لينا من الشركة، رأت عمر يذهب في اتجاهها قائلاً برسمية: "حضرتك أنسة لينا." نظرت له لينا بعيون باكية قائلة: "أيوه أنا. نعم؟ عايز إيه؟ عمر: "حضرتك أنا اللي هوصلك للبيت." لينا: "شكرا. مش عايزة حاجة. أنا هروح لوحدي." عمر برسمية: "مينفعش. دي أوامر من أوس بيه." لينا بعصبية: "أنا قولتلك مش عايزة. امشي بقا الله." عمر ببرود: "مينفعش يا هانم. اركبي العربية دلوقتي." لينا باستحقار:
"مش فاضل غير سواق زيك يقولي أعمل إيه ومش أعمل إيه." وقبل أن تكمل كلامها، كان عمر يجرها من يدها ويضعها في السيارة بقوة. كانت لينا تصرخ فيه قائلة: "أوعى يا حيوان! سيب إيديها! نزلني حالا! أنا هوديك في داهية." ركب عمر هو الآخر إلى السيارة وانطلق بها إلى فيلا الأسيوطي. أخذت لينا طوال الطريق تصرخ فيه وهو صامت لا يعطيها أي رد. لينا بعصبية: "أنت مش بترد عليا ليه؟ نظر لها عمر قائلاً: "ينفع تسكتي؟ علشان أنا صدعت."
لينا بصوت عالي: "أنت بتكلمني كدا ليه؟ هو أنا شغلة عندك؟ دا أنت حتى سواق شغال عندنا." ظل عمر على صمته ولا يعطيها أي اهتمام. لينا بعصبية مفرطة: "طيب والله لخلي أوس يرفضك على اللي عملته معايا. بس أنت اصبر عليا." وصل أخيرًا عمر إلى الفيلا بعد معاناة من كثرة كلامها. وقف أمام باب الفيلا قائلاً ببرود: "اتفضلي انزلي." لينا باستحقار: "نازلة يا خويا. مش عارفة بيجيبوا السواقين دول منين."
ثم نزلت من السيارة وهي تبرطم ببعض الكلام. عمر وهو ينادي عليها قائلاً بابتسامة جذابة: "على فكرة أنا مش سواق. أنا قائد الحراسة." لينا باستحقار: "مش فارقة. حراس من سواق." عمر ببرود: "طيب تمام. فرصة سعيدة." ثم انطلق بسيارته في اتجاه الشركة. أما هي دخلت إلى الفيلا وصعدت إلى غرفتها. *** في فيلا الصياد.
عاد آدم إلى الفيلا مبكرًا اليوم؛ لأنه اليوم موعد خروجه مع تالا ومليكة إلى الملاهي. صعد إلى الدور الثاني. سمع صوت ضحك تالا ومليكة يخرج من غرفة تالا. طرق على الباب ودخل. رأى مليكة وهي تقوم بتبديل ملابس تالا. ابتسم آدم لهم عندما رآهم. ركضت تالا في اتجاهه قائلة: "بابي وحشتني! أنت اتأخرت كدا ليه؟ آدم وهو يقبلها من خدها قائلاً: "معلش والله يا قلبي. بابي كان عندي شغل كتير وعقبال ما خلصت وجيت على طول علشان تالا حبيبة بابي."
تالا بطفولة: "خلاص ماشي. سمحتك. يلا روح البس بقا علشان منتاخرش." ثم مسكت فستانها بيدها قائلة بثقة: "إيه رأيك في فستاني يا بابي؟ ضحكت مليكة وآدم على تصرفاتها الطفولية. ثم قال آدم وهو يقبلها: "جميل يا روح بابي. أنا هروح البس بقا." تالا بفرحة: "ماشي يا بابي. بس بسرعة." آدم وهو يخرج من الغرفة قائلاً: "حاضر. مش أتأخر." بعد أن خرج آدم من الغرفة قالت مليكة بابتسامة:
"يلا يا تالا تعالي أسرحلك شعرك علشان أنا التانية الحِق أروح البس." تالا بطاعة: "حاضر يا مامي." بعد مدة ليس طويلة انتهت مليكة من تسريح شعر تالا قائلة بابتسامة: "إيه رايك يا تالا في الفورمة دي؟ تالا وهي تنظر لنفسها في المرآة قائلة بفرحة: "الله يا مامي حلوة أوي. تسلم إيديكي." مليكة وهي تحملها وتقبلها قائلة بابتسامة: "تسلميلي يا حبيبتي. تعالي بقا انزلي عند تيتا اقعدي معاها عقبال ما ألبس وأخلص أنا وبابي." تالا: "حاضر."
ثم نزلت تالا إلى أسفل وجلست مع مريم جدتها. عندما تنتهي مليكة وآدم من ارتداء ملابسهم.
أما عند مليكة، طرقت على باب الغرفة قبل أن تدخل. انتظرت حوالي دقيقة لا يأتي رد. فعلمت أن آدم مازال في الحمام يأخذ حمامه. دخلت إلى الغرفة وأغلقت باب الغرفة خلفها. في نفس لحظة خروج آدم من الحمام، وقفت في صدمة عندما رأت آدم وهو عاري الصدر ويلف منشفة حول خصره وقطرات الماء تسقط على وجهه وصدره وشعره مبعثر. وقفت مليكة وسرحت فيه وفي مظهره. ابتسم آدم في خبثه عندما رأى تأثيره عليها وأخذ يقترب منها وهي لا تشعر بأي شيء. فاقت عندما رأت آدم يقف أمامها تمامًا ولا يفصل بينها إلا بعض سنتيمترات.
جاءت تهرب مليكة من أمامه؛ كان هو أسرع منها وجذبها ناحية الحائط وحصرها بين ذراعيه قائلاً بابتسامة خبيثة: "رايحة فين؟ أصبح وجه مليكة مصبوغًا بالحمرة قائلة بتوتر وارتباك: "أوعى يا آدم. عايزة أروح أغير." آدم وهو يقترب منها ويضع وجهه في عنقها قائلاً بمكر: "أمال مالك متوترة كدا ليه؟ مليكة وهي تبعده عنه قائلة بقوة حاولت أن تكسبها: "ولا متوترة ولا حاجة. أوعى من قدامي يا آدم وادخل البس علشان تالا مستنياني تحت."
آدم وهو ينظر لها وينظر لتفاصيل وجهه قائلاً: "تصدقي إن انتي في كل حاجة حلوة. في عصبيتك وضحكتك وكلامك وانتي مكسوفة ومتوترة زي دلوقتي كدا." مليكة وهي تسرح في كلامه قائلة: "أنت عايزة مني إيه يا آدم؟ آدم بعدم فهم قائلاً باستغراب: "يعني إيه عايزة منك إيه يا مليكة؟ أنتي مراتي ودا طبيعي. إحنا لازم نتعود على بعض وأنا بصراحة بتشدلك كل يوم أكتر." مليكة بقوة وهي تحاول أن تمنع دموعها من النزول قائلة:
"وأنا قولتلك قبل كدا يا آدم، خلينا بعاد أحسن علشان عمرنا. إحنا الاتنين مهتجمعنا حاجة واحدة. أنا دلوقتي عاجبك كشكل، بس عمري ما هكون هنا." ثم أشارت إلى موضع قلبه؛ لأن في واحدة موجودة فيه. وأنت قولتلي قبل كدا إن قلبك مات معاها وأنا سمعت الكلام واتعودت خلاص بقا. وطلع أي حاجة من دماغك أحسن وخلينا عايشين مع بعض علشان تالا." ثم تركته ودخلت إلى المرحاض وأخذت حمامها وهي تحاول أن تمنع دموعها من النزول قائلة لنفسها:
"أنتي عملتي الصح يا مليكة. مهمكيش حاجة. وهو لو عايزك هيعمل المستحيل عشانك ويجي يقوله إنه بيحبني." ثم أخذت حمامها وخرجت بعد مدة. كان آدم قد ارتدي ملابسه ونزل إلى أسفل. جهزت هي الأخرى وارتدت ملابسها ونزلت هي الأخرى. عندما نزلت مليكة، كان مريم جالسة مع تالا. ذهبت لها مليكة قائلة: "عايزة حاجة يا طنط؟ كريم بابتسامة: "عايزة سلامتك يا حبيبتي. خلي بالك من تالا." مليكة: "حاضر يا طنط. مش كنتي جيتي خرجتي معانا؟ مريم بضحك:
"هروح فين يا بنتي؟ اخرجي أنتي وجوزك واتفسحوا براحتكم. ويلا علشان آدم مستني برا في العربية." مليكة وهي تمسك يد تالا وتخرج من الغرفة قائلة: "طيب عايزة حاجة يا طنط؟ مريم: "عايزة سلامتك يا حبيبتي." وأخذت تدعو لهم بأن يهدي سرهم ويحفظ عليهم من عين الحسد.
خرجت مليكة وركبت بجانب آدم في السيارة وركبت تالا في الخلف وانطلق بهم آدم إلى حديقة الألعاب. وكان طول الطريق لا ينطق بكلمة إلا لو تالا تحدثت معه. لاحظت مليكة تغيره ولكن لا تعطي له أي اهتمام. *** في كلية الهندسة. كانت آيسل وتالين انتهوا من المحاضرات اليوم ومنتظرين أوس لكي يأخذ آيسل ويذهبوا إلى المنزل. كانوا واقفين أمام الكلية يتحدثون في مواضيع مختلفة. حين قالت تالين: "بقولك إيه يا آيسل؟
عايزك تنزلي معايا علشان أجيب كام حاجة كدا ناقصاني علشان الفرح." آيسل بترحيب: "طبعا يا قلبي. بس أقول لأوس وأدعي إنه يوافق. علشان ساعات بيكون طيب وساعات أجرك الله. بس المهم كفاية إن أنتي هتيجي تعيشي معايا. أنا فرحانة أكتر منك كمان." تالين وهي تحتضنها قائلة: "ربنا يخليكي ليا يا آيسل. أنت بجد أكتر من أختي." آيسل بابتسامة: "أنتي عبيطة يا بت! أنتي أختي وصحبتي وكل حاجة. ربنا يتم فرحتك يا قلبي." تالين:
"وأنتي ربنا يفرح قلبك يا آيسل ويهدي أوس معاكي وتعيشوا في روقان كدا من غير مشاكل." آيسل بابتسامة حزينة: "أنا وأوس مش هنعرف نعيش مع بعض. إحنا الاتنين مختلفين يا تالين. هو بيحب السيطرة وطول الوقت زعق معايا. وفي نفس الوقت اللي عمله مع أبويا دا عمري ما أسامحه عليه." تالين وهي تواسيها: "يا آيسل حاولي تسمحي وحاولي تنسي. هو أه عمل زي هولاكو، بس لو اتعدل سامحي وعيشي بقا طبيعي." ضحكت آيسل:
"عارفة لو سمعك وانتي بتقولي هولاكو هيعلقك على باب الكلية." أخذوا يضحكون معًا. حتى رفعت تالين رأسها قائلة: "يا ساتر يا رب! الواد الملزق دول إيه اللي جابه؟ آيسل بعدم فهم قائلة: "هو مين دا يا بت؟ تالين بقرف: "الواد الملزق اللي اسمه كريم جاي علينا أهو." آيسل: "طيب سيبك منه." جاء كريم في اتجاه آيسل قائلاً بابتسامة خبيثة: "إزيك يا آيسل؟ عاملة إيه؟ يعني مش بنشوفك كدا." آيسل بابتسامة صفراء: "معلش بقا كان عندي ظروف."
كريم بنظرات جريئة لآيسل قائلاً بابتسامة خبيثة: "وأيه هي الظروف اللي منعتك من إنك متجيش الكلية وماشوفش الوش الحلو ده؟ أتت صوت قائلاً: "معلش بقا يا خفيف، أصلها اتجوزت." ثم لكمه لكمة أطاحت به أرضًا. صاحب الصوت ما كان إلا أوس وهو في أعلى قمة من العصبية. نظرت له آيسل بصدمة قائلة بخوف: "أوس! أهدي! أنت فاهم غلط. أنا أفهمك." أوس بعصبية: "أنتي اخرسي خالص." ثم حمل الشاب من على الأرض ووقف أمامه وأخذ يلكمه في وجهه قائلاً:
"حسك عينك تقرب من مراتي يا بن ***! أنا أخليك عبرة لكل واحد يفكر يقرب من مرات أوس الأسيوطي." ثم ألقى به على الأرض بعد ما جعل الشاب لا يقدر على الحركة. وأخذ آيسل من يدها ناحية السيارة ووضعها بقوة بها. وركب هو الآخر خلف عجلة القيادة وانطلق بها وهو في قمة عصبيته ولا يتحدث بكلمة. حتى آيسل أحست أن نهايتها اقتربت. حتى وقف أمام باب الفيلا قائلاً ببرود: "انزلي يلا."
نزلت آيسل في رعب وصعدت إلى غرفتها سريعًا دون أن ترى أي أحد وأغلقت باب الغرفة على نفسها وأخذت تبكي وهي جالسة على السرير قائلة: "يا رب استرها. أنا خايفة منه أوي. دا عامل زي هولاكو مش بيشوف قدامه وقت عصبيته. دا كسر الواد، أومال هيعمل فيا إيه؟ أما عند أوس، نزل من السيارة وصعد هو الآخر إلى غرفته. جاء يدخل إلى الغرفة رأها مغلقة بالمفتاح. أخذ يدق على الباب بقوة قائلاً: "افتحي يا آيسل أحسن لك." آيسل برعب وخوف قائلة:
"لا يا أوس مش هفتح. والله أنت فاهم غلط." أوس بنفاذ صبر قائلاً: "يا بنتي افتحي وأنا أفهم منك. بس اخلصي وافتحي." آيسل برعب: "طيب يا أوس أنا هفتح، بس والله لو عملت حاجة، هنزل لماما. بس نبي افهمني الأول." أوس وهو يحاول أن يهدي من نفسه قائلاً: "افتحي يا آيسل وأنا مش هعملك حاجة." آيسل وهي تفتح الباب قائلة: "أنت قولت مش هتعمل حاجة. أنا افتح اهو." ثم فتحت الباب. عندما انفتح الباب، دخل أوس وأغلق الباب خلفه. كانت
آيسل تموت من الرعب قائلة: "أنت قولت مش هتعمل حاجة. والله أنا مظلومة." نظر لها أوس بوجه خالٍ من التعابير ثم أخذ يقترب منها حتى حصرها عند الحائط ووضع ذراعيه حولها قائلاً: "مين الواد ده؟ وتعرفي منه إزاي؟ من غير لف ودوران." آيسل وهي تبلع ريقها قائلة بخوف: "والله يا أوس دا واد رخم وأنا مش بطيقه. والله وكنت لسه هرد عليه لقيتك أنت جيت وضربته. والله أنا ولا أعرفه ولا حاجة. وهو بيرخم على أي واحدة كدا."
أوس وهو يقترب منها ويهمس في أذنها بنبرة تشبه فحيح الأفعى قائلاً: "أنتي مرات أوس الأسيوطي يعني ملكي أنا. واللي يقرب منك هسويه بالأرض. عشان كدا أحسن ليكي إنك تفضلي في البيت تحت عيني. محدش يشوفك غيري علشان أنتي بتاعتي أنا." نظرت له آيسل برعب من طريقة كلامه قائلة بتحدٍ حاولت تكتسبه: "وأنا مش ملك حد يا أوس يا أسيوطي. أنت فاهم. وعايزة كمان أفهم حاجة. أنت ليه بتعمل معايا كدا؟ ليه بتضايق لما بتشوف حد معايا أو بيبصلي؟
ميكونش بتحبني مثلًا؟ بس مظنش؛ علشان اللي زيك معندوش قلب ولا يعرف يحب." أوس وهو ينظر في عينها وضع يدها على قلبه قائلاً: "بس دا معرفش الحب غير معاكي. أنا بحبك يا آيسل." نظرت له آيسل بصدمة ثم...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!