تحميل رواية «ذئاب بشرية» PDF
بقلم دينا فتحي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صدع أذان الفجر فاستيقظت جوان. قامت توضأت وأدت فريضتها، وأخذت تقرأ أذكارها وتقرأ في كتاب الله. ثم قامت وأعدت طعام الإفطار. ذهبت إلى غرفة جدتها وطرقت الباب. دلفت وجدت جدتها تقرأ في كتاب الله كعادتها في كل صباح. جوان: صباح الفل يا تيته. سمية: صباح النور يا حبيبتي. جوان: يلا علشان نفطر، الفطار جاهز. قامت جدتها واتكأت على حافة الفراش. أسندتها جوان حتى تستطيع النهوض. جلسوا سويا يتناولان طعام الإفطار حتى قطعت الصمت جوان قائلة: جوان: تيته، عاوزة أقولك على حاجة. سمية: قولي يا حبيبتي، خير. جوان: أنا قرأت...
رواية ذئاب بشرية الفصل الحادي عشر 11 - بقلم دينا فتحي
في صباح اليوم التالي.
فيلا الصياد.
استيقظت مليكة من النوم. أينما ظهرها على السرير، أخذت تتذكر أحداث الأمس. عندما تذكرت ما قاله آدم، دمعت عينها، ولكنها مسحتها سريعًا عندما سمعت صوت خطوات. رفعت رأسها ورأت آدم وهو يخرج من المرحاض، مرتديًا بنطلونًا أسود وتيشيرت أبيض. كان يظهر عضلات كتفه وصدره ويجفف شعره بالمنشفة، فكان مظهره جذابًا. سرحت مليكة في شكله.
لاحظ آدم شرودها قائلاً:
صباح الخير يا مليكة.
فاقت مليكة من شرودها وأخفضت عينها في الأرض قائلة:
صباح النور يا آدم.
ثم ذهبت في اتجاه المرحاض. وقف آدم أمام المرآة وسرح شعره الغزير للخلف. أخذ يفكر في مليكة. هو يحس أنه يظلمها، ولكن هو أخبرها بكل شيء من البداية. هو أعطاها حرية الاختيار، وهي اختارت أنها تكون أم لابنته لا أكثر.
قطع شروده خروج مليكة من المرحاض قائلة:
آدم، هو أنا ينفع أنزل تحت عند تالا وماما مريم؟
ابتسم لها آدم قائلاً:
طبعًا انزلي براحتك. بس قبل ما تنزلي عايز أقولك على حاجة.
ردت عليه مليكة:
اتفضل.
اقترب آدم منها ووقف أمامها ووضع يديه الاثنين على كتفها. أحست مليكة برعشة عندما وضع آدم يده على كتفها قائلاً:
مليكة، أنا عايز اللي يحصل هنا في الأوضة ما يوصلش لأي حد مهما كان، حتى أمي. ومش هوصيكي على تالا، انتي من النهاردة زي أمها بالضبط.
ردت عليه مليكة بالارتباك من هذا القرب قائلة:
متخافش يا آدم، ما فيش حد هيعرف اللي بينا. وتالا أنا من أول ما شفتها وأنا حبيتها خالص. ربنا يقدرني وهعوضها عن مامتها الله يرحمها.
رد عليها آدم:
انتي من أول يوم وعارف إن انتي قد الثقة دي.
مليكة، لكي تنهي الحديث قائلة:
طيب يلا ننزل بقى.
آدم بابتسامة سرحت فيها مليكة قائلاً:
يلا.
ثم خرج من الغرفة وخرجت خلفه مليكة.
أما على الجانب الآخر، كانت مريم والدة آدم وتالا جالسين في حديقة الفيلا. نزل آدم ومليكة إلى الحديقة وذهبوا في اتجاه والدته وابنته. نظرت والدة آدم لهما وابتسمت عندما رأت آدم يمسك يد مليكة. وفي اتجاههم، ركضت تالا على مليكة قائلة:
طنط مليكة وحشتيني خالص.
ابتسمت لها مليكة ونزلت إلى مستواها قائلة:
وانتي أكتر يا روحي.
آدم وهو يمثل الزعل قائلاً:
وأنا ماليش حضن زي طنط مليكة؟
ابتسمت له تالا وركضت عليه قائلة:
وانت كمان يا بابي واحشتني خالص.
حملها آدم قائلاً:
وانتي يا حبيبة بابي.
ذهبت مليكة في اتجاه مريم قائلة:
صباح الخير يا طنط، عاملة إيه؟
مريم بابتسامة قائلة:
صباح النور يا عروسة، عاملة إيه يا حبيبتي؟
ابتسمت لها مليكة في خجل قائلة:
الحمد الله يا طنط.
مريم:
إيه طنط دي؟ انتي تقوليلي يا ماما.
مليكة:
حاضر يا ماما.
كان آدم يقف يشاهد هذا كله وهو يشعر بالسعادة قائلاً:
أنا شايف إن ماليش لازمة النهاردة.
ضحك الجميع على جملة آدم، ثم جلسوا في جو عائلي.
***
فيلا المنشاوي.
استيقظت جوان من نومها وتوضأت وأدت فرضها. ثم نزلت إلى الأسفل وذهبت في اتجاه المطبخ. كانت الدادة فاطمة تعد طعام الإفطار. ذهبت في اتجاهها جوان قائلة:
صباح الخير يا دادة، عاملة إيه؟
الدادة فاطمة بابتسامة قائلة:
صباح النور يا ست البنات. أنا كنت لسه هطلع أصحيكي من النوم عشان تفطري.
جوان:
أنا نزلت لك أهو ولا تتعبي نفسك.
الدادة فاطمة:
أنا شايفاكي النهاردة مبسوطة، يعني هو حصل بينك وبين إلياس حاجة؟
جوان بضحك قائلة:
ليه بتقولي كدا يا دادة؟
الدادة فاطمة:
مش عارفة، بس فيكي حاجة غريبة النهاردة. بتضحكي وشكلك مبسوط، الله وأكبر عليكي يا بنتي.
جوان وهي تأخذ نفس عميق قائلة:
مفيش، بس أنا قررت إني أدي إلياس فرصة إني أعرفه أكتر.
الدادة فاطمة وهي تطير من الفرحة قائلة:
جدعة يا بنتي والله. إلياس طيب وحنين ومفيش أحسن منه والله يا بنتي. افتحي انتي قلبك له بس.
جوان:
حاضر يا دادة. والله هحاول. طيب يلا بقا فين الفطار عشان أنا جعانة خالص. وبعد الأكل عايزة أقوم أعمل كيك بالشوكولاتة عشان بحبها خالص.
الدادة فاطمة:
بجد؟ ده إلياس بيحبها أوي.
جوان:
طيب تمام، يلا بقا عشان أعملها.
الدادة فاطمة:
يلا يا حبيبتي.
***
فيلا الأسيوطي.
كانت آيسل تجلس مع حنان والدة أوس يتحدثون في غرفة المعيشة. دخل عليهم مالك قائلاً بمرح:
يا هلا يا أهل البيت، إيه دا البيت منور كدا ليه؟ عشان البرنسيسة آيسل والحاجة حنان قاعدين.
نظرت له آيسل بحاجب مرفوع قائلة:
يا سلام على الروقان بتاعك والله. اللي يشوفك ويشوف أخوك ميقولش إن انتوا إخوات أبدًا.
مالك مدعيًا الحزن قائلاً:
ليه كدا يا مرات أخويا؟ دا أنا بحبك حتى.
ووالدته أخذت تضحك على كلامه قائلة:
والله عندك حق يا آيسل. دا انتي هتشوفي من دا كتير. ثم وجهت نظرها له: عايزة إيه يا بكاش؟ إنتم.
مالك وهو يجلس بجانب والدته:
بقولك إيه يا أمي، أنا عايزك في موضوع مهم.
حنان:
أيوه قول كدا. انت عامل كل دا عشان عايز حاجة؟ اخلص وقول عايز إيه.
مالك بتوتر وارتباك:
بصراحة كدا يا أمي. ثم نظر لآيسل ثم وجه نظره في اتجاه والدته قائلاً: أنا عايز أتجوز.
فرحت حنان وآيسل بهذا الخبر وسألته آيسل قائلة:
ومين العروسة يا مالك؟
مالك بحماس:
تالين يا آيسل صاحبتك. أنا عرفتها من فترة قريبة وحسيتها إن دي البني آدمة اللي عايز أكمل معاها حياتي الجاية.
فرحت آيسل وحنان بشدة وسألته والدته قائلة:
هي دي البنت اللي جات هنا من تلات أيام تقريبًا وقعدت معاك فوق يا آيسل؟
آيسل:
أيوه يا طنط. تالين صاحبتي من واحنا صغيرين خالص ومالك مش هيلاقي أحسن منها.
ابتسم لها مالك قائلاً:
ربنا يخليكي ليا يا مرات أخويا. أنا عارف إن انتي هتقفي جنبي.
ابتسمت له آيسل قائلة:
وانت يا مالك، ربنا يعلم أنا بعتبرك زي أخويا.
حنان:
خلاص يا حبيبي قول لأخوك وشوف يوم نتقدملها فيه. وهو أنا عايشة عشان إيه؟ عشان أشوفكم مبسوطين في حياتكم.
مالك وآيسل:
ربنا يخليكي لينا.
ناد أوس في هذه اللحظة قائلاً:
مساء الخير يا جماعة.
ثم ذهب في اتجاه والدته وقبل رأسها قائلاً:
إزيك يا أمي، عاملة إيه؟
حنان:
الحمد الله يا حبيبي، انت عامل إيه؟
أوس وهو يجلس بجانب والدته قائلاً:
الحمد الله يا أمي.
مالك وهو يعدل من ياقة قميصه قائلاً:
مش تباركلي يا أوس؟
أوس باستغراب:
أباركلك على إيه يا فالح؟
مالك بغرور:
أصلي قررت أتجوز.
أوس:
نعم يا خويا؟ تتجوز إزاي يعني؟ ومين تعيسة الحظ إن شاء الله؟
مالك:
ليه كدا طيب؟ كاسر نفسي ليه؟ وعلي العموم العروسة تالين صاحبة آيسل.
أوس:
تالين؟ آه، بنت كويسة. بس انت قادر تتحمل مسؤولية دلوقتي؟
مالك:
أيوه يا عم، ثق فيا بس. وأنا والله هرفع راسك.
آيسل قائلة:
متخافيش يا مالك، أنا في ضهرك وواثقة فيك. وتالين مش هتلاقي أحسن منك.
مالك:
حبيبتي والله يا آيسل.
تضايق أوس بشدة بسبب معاملة مالك لآيسل وتضحكهم معًا. قطع شروده والدته قائلة:
أي رأيك يا حبيبي؟
أوس وهو يقوم من على الكرسي قائلاً:
خالص يا أمي، على خيرت الله. خلي ياخد معاد ونروح نتقدم للعروسة.
أقام مالك ووقف أمام أوس وارتمى في حضنه قائلاً:
ربنا يخليك ليا يا أخويا.
طبطب أوس على ظهر أخيه قائلاً:
ويخليك ليا يا حبيبي.
ابتسمت آيسل على حب الأخين لبعضهما.
أوس وهو يخرج من الغرفة قائلاً:
عايزة حاجة يا أمي؟ أطلع أغير وآخد دوش.
حنان:
استني يا بني مش هتتغدى؟ الغداء جهز.
أوس بتعب:
آخد دوش وأنزل عشان عندي شغل عايز يخلص النهاردة. ثم صعد إلى غرفته.
قربت حنان من آيسل قائلة:
اطلعي يا بنتي شوفي جوزك.
آيسل وهي تقوم:
حاضر يا ماما. ثم صعدت هي الأخرى إلى الغرفة.
مالك وهو يقوم هو الآخر قائلاً:
أنا كمان هطلع أغير.
حنان:
ماشي يا حبيبي بس أوعى تتأخر.
مالك وهو يقبل رأس والدته:
حاضر يا حبيبتي. صعد مالك هو الآخر إلى غرفته.
دخلت آيسل إلى الغرفة. سمعت صوت قطرات ماء، عرفت أنه ما زال في الحمام. ذهبت في غرفة الملابس وأخرجت له ملابس لكي يرتديها. وجاءت تخرج من غرفة الملابس، وقف في صدمة عندما رأى أوس وهو واقف أمامها عاري الصدر ويلف منشفة حول خصره. ابتسم أوس في خبث وأخذ يقترب منها وهي تعود للخلف وترفع سبابتها في وجهه قائلة:
والله لو قربت مني، لا صوت وألم عليك الناس اللي في البيت.
أوس بابتسامة خبيثة وهو يجذب ملابسه من يدها قائلاً:
متخافيش، مش هعملك حاجة. أصلك معجبتنيش أول مرة ولا دخلتي دماغي. ثم خرج من الغرفة.
آيسل وهي الدموع في عينها لأنه جرح أنوثتها قائلة:
والله يا أوس، لأندمك على كل كلمة جرحتني بيها. ثم نزلت إلى الأسفل وتركه في الغرفة.
***
فيلا المنشاوي.
يدخل إلياس إلى الفيلا ونظر في أرجائها. رأى السكوت يعم المكان وسمع أصوات ضحك آتية من المطبخ. ذهب في اتجاهه وابتسم عندما رأى جوان والدادة فاطمة يضحكان. نظر للدادة فاطمة علامة على أنها تخرج، فخرجت الدادة فاطمة. ذهب إلياس في اتجاه جوان دون أن تأخذ انتباهه ووضع يده من الخلف في خصرها ورأسه في عنقها قائلاً:
وحشتيني.
فزعت جوان واستدارت له قائلة:
حرام عليك يا إلياس، تخضني كدا.
إلياس وهو يقترب منها في خبث قائلاً:
وفيها إيه؟ خدي على كدا عشان أخضك على طول.
جوان وهي تبعده عنها قائلة:
طيب ابعد كدا عشان الدادة فاطمة هنا.
إلياس وهو يقترب أكثر قائلاً:
وفيها إيه؟ واحد ومراته واقفين مع بعض. وظل يقترب منها حتى وقف عند شفتها وجاء يقبلها، سمع جوان قائلة:
يالهوي! الكيكة في الفرن.
وابتعد عنه وأخرجت الكيكة من الفرن. وقف إلياس في غيظ قائلاً:
ماشي، الكيك أخدتك مني المرة دي. ثم ذهب في اتجاهها قائلاً: هو انتي عاملة كيكة إيه؟
جوان بحماس:
كيكة شوكولاتة، أصلي بحبها أوي.
إلياس وهو يقترب منها في خبث قائلاً:
وأنا كمان بموت فيها.
جوان وهي ترفع حجابها قائلة:
إيه دي اللي بتموت فيها يا إلياس باشا؟
إلياس ببراءة:
الكيكة.
جوان:
والله؟ طيب يلا اطلع غير ونزل على طول عقبال ما أجهز الغداء.
إلياس:
وانتي تجهزي ليه؟ في هنا خدم يعملوا كل حاجة.
جوان:
لا يا إلياس، أنا بحب أعمل كل حاجة لوحدي.
إلياس:
خلاص ماشي يا حبيبتي، براحتك. أنا طالع أغير. ثم صعد إلى غرفته لكي يبدل ملابسه، وأخذت جوان تجهز طعام الغداء مع الدادة فاطمة.
***
فيلا الصياد مساءً.
كان آدم يجلس في غرفة المكتب يقوم ببعض الأعمال. أما في الخارج، كانت مليكة ومريم والدة آدم جالسين في غرفة المعيشة يشاهدون التليفزيون وتالا جالسة تلعب بألعابها. حين قالت مريم والدة آدم:
آدم عامل معاكي إيه يا مليكة؟
مليكة وهي تحاول ترسم البسمة على وجهها قائلة:
الحمد الله يا ماما. آدم كويس خالص.
مريم:
ربنا يهدي سركم يا بنتي. أنا عارفة إنك هتتعبي شوية مع آدم عشان ينسى زهرة دي، مهما كانت مراته.
ابتسمت لها مليكة قائلة:
حاضر يا ماما. وأنا عارفة وفاهمة اللي حضرتك بتقوليه.
مريم وهي تطبطب على كتفها قائلاً:
وانتي من أول يوم شوفتك فيه وأنا قلبي اتفتح لك يا بنتي. وعارفة إنك انتي بتحبي آدم وهو هيحبك وقريب أوي كمان عشان مش هيلاقي أحسن منك زوجة ولا أم لابنته.
ابتسمت لها مليكة قائلة:
ربنا يخليكي ليا يا ماما.
ذهبت تالا في اتجاه مليكة وهي تفرك في عينها قائلة:
طنط مليكة، أنا عايزة أنام.
مليكة وهي تحملها وتجلسها على قدمها قائلة:
تعالي يا حبيبتي نطلع ننام.
مريم:
في إيه يا تالا؟ هنادي على الدادة تطلعي معاها؟
تالا وهي تختفي في حضن مليكة قائلة:
لا، أنا أنام مع طنط مليكة.
مليكة وهي تأخذها في حضنها قائلة:
خلاص يا ماما سبيها، أنا هنيامها بعد إذنك يا ماما. ثم حملت تالا وصعدت بها إلى غرفتها.
خرج آدم من غرفة المكتب وجلس بجانب والدته قائلاً:
أمال فين تالا ومليكة يا أمي؟
مريم:
تالا شبتت في مليكة وقالت عايزة تنام معها، ومليكة خدتها تنيمها. ثم قالت في مكر قائلة: والله مليكة دي طلعت بنت حلال.
نظر لها آدم قائلاً:
طيب يا أمي، أنا طالع أنام. عايزة حاجة؟
مريم:
لا يا حبيبي، تصبح على خير. وأنا كمان أدخل أنام.
ثم صعد آدم إلى غرفة تالا ورأى مليكة وهي تحكي قصة لتالا وتالا في سبات عميق. ابتسم آدم وذهب في اتجاه ابنته وقبل خد ابنته قائلاً:
مليكة.
نظرت له مليكة قائلة:
أيوه يا آدم.
آدم:
يلا، تالا نامت بدل ما تنامي جنبها.
مليكة وهي تقوم من على السرير قائلة:
آه والله، أنا نعست خالص. يلا.
خرج كلا من آدم ومليكة من غرفة تالا ودخلوا إلى غرفتهم. ذهب آدم على الأريكة لكي ينام. نادت عليه مليكة قائلة:
آدم.
نظر لها آدم قائلاً:
في حاجة يا مليكة؟
مليكة بتسرع:
متنامش على الكنبة عشان ضهرك ميوجعكش والكنبة ناشفة عليك.
ابتسم لها آدم قائلاً:
ليه خايفة عليا؟
مليكة بارتباك:
لا، مش قصدي. بس يعني... ثم سكتت ولا تعرف ماذا تقول.
آدم وهو يأخذ نفس عميق قائلاً:
مليكة، بلاش عشان خاطري تفتحي قلبك ليا. عشان أنا قولتلك من يوم إن قفلت قلبي من بعد زهرة ومش هقدر، هبدلك نفس الحب.
نظرت له مليكة بتوتر وارتباك قائلة:
ومين قالك إني بحبك أصلًا؟ مفيش حاجة من دي.
آدم:
مش لازم تقولي، أنا حاسسها من نظرة عينيكي معايا. خلينا أصحاب أحسن. تصبح على خير.
ثم اتجه في ناحية الأريكة ونام وترك مليكة تبكي على حالها. ذهبت في اتجاه السرير ونامت وأخذت تبكي حتى غلبها النوم ونامت والدموع على وجهها.
رواية ذئاب بشرية الفصل الثاني عشر 12 - بقلم دينا فتحي
في اليوم التالي في فيلا الصياد، استيقظت مليكة من النوم ونظرت في اتجاه الأريكة التي ينام عليها آدم ولم تجده. أقامت من على السرير وبحثت عنه في الغرفة بأكملها ولم تجده.
وقفت مليكة في منتصف الغرفة قائلة: "والله يا آدم لا خليك أنت اللي عاوزني ومطولنش أنا وأنت والزمن طويل، وأنا أخليك إزاي تتمنى رضاي وأنا من النهاردة واحدة تانية غير مليكة اللي أنت تعرفها، بس اصبر عليا."
ثم اتجهت في اتجاه المرحاض وتوضأت وصلت فرضها، ثم بدلت ملابسها إلى ترنج رياضي أنيق أعطاها مظهر جذاب. نزلت إلى أسفل فرأت مريم والدة آدم جالسة أمام التلفاز وتالا جالسة تلعب.
عندما رأتها تالا ركضت في اتجاهها قائلة: "طنط مليكة آخرتي كده ليه؟"
حملتها كلية قائلة بابتسامة: "معلش يا روحي، راحت عليا نومة. بعد كده لو آخرت عليكي، تطلعي تصحيني من النوم."
اتفقنا.
ابتسمت تالا: "اتفقنا."
ثم ذهبت مليكة في اتجاه والدة آدم قائلة: "صباح الخير يا ماما."
مريم بابتسامة بشوشة قائلة: "صباح النور يا حبيبتي، عاملة إيه؟"
مليكة تحاول أن تدري حزنها قائلة: "الحمد لله يا ماما."
مريم بشك: "لا مش باين إنك كويسة، في إيه؟ وكمان آدم نزل راح المستشفى بدري، ده أنتوا مكملتوش تلات أيام متجوزين، أنا قلت هيقعد في البيت حوالي أسبوع أو عشر أيام معاكي، إنما نزوله النهارده مبين إن في حاجة، قولي ومتخبيش عليا، أنا زي مامتك وأساعدك متخافيش."
مليكة وهي الدموع في عينها قائلة: "مفيش حاجة والله يا ماما عادي، بس المشكلة إن آدم مراته الأولى لسه مسيطرة على عقله وحياته."
مريم: "ده دورك أنتِ، لازم تخلي ينسى زهرة ويحبك أنتِ. بصي يا بنتي، آدم ابني معجب بيكي ويمكن كمان بيحبك، بس هو مشكلته عنيد شوية."
نظرت لها مليكة بصدمة قائلة: "بيحبني ومعجب بيا كمان؟ إيه اللي أنتِ بتقوليه ده يا ماما؟ لا طبعًا."
مريم بنفاذ صبر قائلة: "يا رب صبرني على البت دي، هو أنتِ مش بتفهمي يا بت؟ هو لو مش كان معجب بيكي كان اتجوزك ليه؟"
مليكة بعدم فهم قائلة: "اتزوجني عشان تالا طبعًا يا ماما، أمال عشان إيه؟ سواد عيوني مثلًا؟"
مريم: "يا بت أنتِ هفهمي بدل ما أضربك، أنا جبت لابني بنات كتير عشان يتجوز واحد منهم، وكلهم تالا كانت بتتعامل معاهم كويس، بس هو الرفض كان من عنده، مش عشان تالا. أنتِ إشمعنى اختارك دون أن كل البنات اللي في الدنيا كلها؟ أكيد عشان أعجب بيكي وهيحبك مع الوقت، وأنا شايفة في عينيكي حبك لابني، وأكيد هو هيحبك زي ما أنتِ بتحبيه وأكتر كمان، بس امشي ورايا وأنا أخليلك آدم ده يعشقك مش يحبك بس."
مليكة بارتباك: "هو أنا باين عليا إني بحب آدم أوي كده يا ماما؟"
مريم وهي تضحك: "أوي، باين أوي يا عبيطة."
أخذت مليكة ومريم يضحكان، وعطتها مريم بعد النصائح لكي تحصل على قلب آدم.
في شركة المنشاوي، كان يجلس كلا من أوس والياس في مكتب إلياس ويتحدثون في أمور الشغل. قطع حديثهم دخلت السكرتيرة قائلة: "مستر إلياس، في واحد برا اسمه سليم المسيري وعايز يقابل حضرتك."
نظر كلا من أوس والياس إلى بعضهم في صدمة.
ثم نظر إلى السكرتيرة قائلاً: "خليه يدخل، بس بعد خمس دقايق كده."
انحنت السكرتيرة في احترام قائلة: "أمرك يا فندم."
ثم خرجت من المكتب كما دخلت.
نظر أوس إلى إلياس قائلاً: "وإيه جاب البني آدم ده هنا؟ أكيد جاي يعمل مشاكل يا إلياس."
إلياس بغموض: "سيبه. المرة اللي فاتت عرف يهرب ويسافر برا مصر لحد ما تنسي، وجاي أكيد دلوقتي يلعب عليا، فإحنا نلعب معاه لحد ما أخلص عليه المرادي، وهتقول إلياس المنشاوي هو اللي أنهى على سليم المسيري هو اللي شبهه."
أوس بقلق: "ربنا يستر يا صاحبي، عشان اللي زي سليم المسيري ده بسبع أرواح."
قطع حديث أوس طرقات على الباب وبعدها انفتح الباب.
ودخل شاب في أوائل الثلاثين، نفس عمر إلياس وأوس، طويل القامة، ذات عيون سوداء كسواد الليل والقسوة والجبروت تدل عليه.
جلس سليم في الكرسي الموجه لأوس قائلاً بابتسامة صفراء: "أوس الأسيطي كمان هنا؟ دي الحبايب متجمعين مع بعض كده."
أوس ببرود: "أمال أنت فاكر إيه؟ أنت اللي سبتنا ومشيت، وإحنا لسه مع بعض قاعدين نفس القاعدة."
ابتسم سليم له ابتسامة لا تدل على الخير قائلاً: "تدوم."
نظر له إلياس ببرود قائلاً: "جاي لي يا سليم وعايز إيه؟"
سليم بمكر: "جاي ألم الشمل يا صاحبي، وكفاية عداوة لحد كده."
إلياس بضحك: "سليم المسيري بيقول يلم الشمل؟ هو أنت عبيط؟ أنت عايز تلم الشمل اللي كان عايز يسجنك عشان سرقته؟"
سليم: "لا يا إلياس، أنا مسرقتكش، أنا أخدت حقي مش أكتر، أنت اللي فاكرها سرقة، مش ذنبي."
إلياس بضحك: "حقك إيه يا ض؟ ده أنت كنت بتشتغل عندي وسرقتني، بس أنا أعرف آخد حقي منك إزاي."
سليم بغرور: "زمن كنت بشتغل عندك، وأنا جاي لك النهارده زيي زيك بالظبط، يعني مفيش فرق ما بينا. لو أنت إلياس المنشاوي، أنا سليم المسيري، وبقولك خاف أنت بقى مني دلوقتي يا إلياس."
إلياس وهو يقوم من على كرسيه وذهب في اتجاهه ومسكه من ياقة قميصه قائلاً: "ده أنت بتهددني وكمان في شركتي؟"
سليم ببرود: "نزل يدك عشان زعالي هيزعلك أنت كمان."
إلياس: "أنت بتتكلم بثقة كده ليه؟ أنت متعرفش أنت بتكلم مع مين؟ شكلك نسيت مين هو إلياس المنشاوي."
ثم أعطى لكمة في وجهه أطاحت به.
أبعده أوس قائلاً: "سيبه يا إلياس، ده بني آدم ميستاهلش تعصب نفسك عشانه."
تركه إلياس قائلاً: "اطلع برا ومشوفش وشك هنا، وإلا قسمًا بالله المرة الجاية هقتلك من غير تفكير."
مسح سليم الدم من على فكه قائلاً: "أنا وأنت والزمن طويل يا إلياس يا منشاوي."
ثم خرج من المكتب.
أوس وهو يحاول يهدي إلياس قائلاً: "سيبك منه، ده عيل ملهوش لازمة، ولا تعصب نفسك."
إلياس بضيق: "هو رجع تاني ليه؟ كل ما أشوفه بحس بغباء، إزاي كنت بعتبر واحد زي ده كأنه أخويا وشغلته معايا ويسرقني في الآخر ويهرب ويجي يقف قصادي وبيهددني كمان، كان لازم أقتله من الأول."
أوس: "اهدأ، ولا تشغل بالك، ده عيل. أهم حاجة روح أنت دلوقتي ارتاح، وأنا هنا هفضل أخلص الشغل."
إلياس وهو يلم أغراضه قائلاً: "طيب تمام، أنا أصلًا تعبان وعايز أروح أريح شوية."
ثم خرج من المكتب بلا من الشركة بأكملها وعاد إلى فيلته.
في منزل تالين، كانت تالين جالسة تشاهد التلفاز حين سمعت جرس الباب يرن. أقامت وارتدت إسدالها وفتحت الباب. انصدمت عندما رأت أمامها مالك قائلة: "يخربيتك، أنت إيه جابك؟"
مالك بابتسامة بلهاء: "وحشتيني، عاملة إيه يا قلبي؟"
تالين بخوف: "امشي الله يخربيتك، أنا مش ناقصة، ماما وبابا هنا، امشِ."
مالك باستفزاز: "مش همشي، مش بتردي على التليفون ليه؟ برن عليكي لقيتك مش بتردي، قولت مش مشكلة هروح أشوفها مش بترد ليه."
تالين بتوتر: "معلش، امشِ وأنا هرد."
مالك: "مش همشي، أنا لازم هقابل أي حد من أهلك ودلوقتي حالا."
تالين بصدمة: "الله يخربيتك، ليه؟ امشي يا ض وجات أغلق الباب، وضع رجله قائلاً: "ادخلي نادي على بابا يا شاطرة، يلا بسرعة."
تالين ودموع في عينها: "مالك، امشِ عشان خاطري لحد يشوفك، هتعملي مشكلة."
مالك بجد: "يا بنتي متخافيش، والله أنا عايز أبوكي في موضوع مهم."
نظرت له تالين بعدم صدق قائلة: "والله أنا مش مرتاحة لك خالص، حاسة هتعملي مصيبة."
مالك: "متخافيش، يلا بقى."
تالين: "طيب، خليك هنا، بابا جاي دلوقتي، أوعى تتحرك."
مالك: "حاضر، بس يلا يا مجنونة."
ذهبت تالين لوالدها قائلاً: "بابا، في حد على الباب طالب يشوف حضرتك."
خالد والد تالين: "مين يا حبيبتي؟"
تالين بتوتر: "معرفش يا بابا."
خالد: "خالص، أنا هروح أشوف مين."
خرج خالد ليقابل من على الباب، وعندما خرج، وقف مالك باحترام له ومد يده قائلاً: "السلام عليكم يا أستاذ خالد، أنا مالك الأسيطي."
خالد بترحيب: "وعليكم السلام يا بني، اتفضل."
دخل كلا من مالك وخالد إلى غرفة الصالون. كانت تالين واقفة وراء الستارة ووضعت يدها على قلبها. وقفت بجانبها أمها ليلي قائلة: "مين ده يا تالين؟"
تالين بخضة: "حرام عليكي يا ماما، خضتيني، وأنا مالي أعرفه منين؟"
ليلي بشك: "عليا أنا الكلام ده يا بت؟ ده أنا أمك."
تالين بتوتر: "حاضر، هقولك كل حاجة، بس تعالي جوه."
دخلت تالين ووالدتها إلى غرفة تالين وجلسوا على حافة الفراش. بدأت ليلي بالحديث قائلة: "يلا احكيلي، هو مين وتعرفي منين؟"
بدأت تالين بسرد كل شيء منذ أول لقاء بينها هي ومالك في النادي حتى الآن قائلة: "بس كل دي الحكاية، بس والله أنا مشوفتش منه أي حاجة وحشة."
والدتها بقلق: "مش ده أخو اللي اتجوز أيسل صاحبتك؟"
تالين بتوتر: "آه يا ماما، بس والله هو غير أخوه خالص."
ليلي: "اللي في الخير يقدمه ربنا، بس هو جاي ليه؟"
تالين: "مش عارفة، لما بابا يجي هيقولنا دلوقتي."
ليلي: "أكيد جاي يتقدملك يا بت، أمال جاي ليه؟"
تالين: "ممكن يا ماما."
وجلسوا ينتظرون حتى ينتهي الحديث بين مالك وخالد.
أما في غرفة الصالون، جلس مالك وجلس بجانبه خالد. بدأ مالك بالحديث قائلاً: "أنا زي ما قولت لحضرتك، أنا اسمي مالك الأسيطي، عندي ٢٧ سنة، عايش مع أمي وأخويا أوس الأسيطي، صاحب شركات استيراد وتصدير، وأنا شغال معاها من ساعة ما خلصت كلية الهندسة، ومن فترة شوفت تالين بنت حضرتك وعجبت بيها وبأخلاقها، وبصراحة حبيت أدخل البيت من بابه."
خالد: "والله يا بني أنا مش عارف هقولك إيه."
مالك: "تقول إن شاء الله موافق."
خالد بضحك: "مش بسرعة دي يا بني."
مالك باحترام: "بص حضرتك، أنا عايز آخد معاد من حضرتك عشان هجيب أهلي وأجي أتقدم رسمي."
خالد: "طيب تمام، ممكن إن شاء الله يوم الجمعة الجاي."
مالك بتسرع: "لا ونبي كده كتير، ممكن تخليها بكرة لو حضرتك فاضي؟"
ضحك خالد بشدة عليه قائلاً: "ده أنت مستعجل أوي."
مالك: "أوي أوي."
خالد: "طيب خالص، بكرة الساعة ٨."
مالك: "شكراً جداً لحضرتك، أنا أستأذن بقى."
خالد: "استنى يا بني، أنت مش شربت حاجة لغاية دلوقتي؟"
مالك وهو يقف أمامه قائلاً: "إن شاء الله هشرب بكرة."
ذهب مالك وعاد إلى فيلته، ودخل خالد وحكى لهم ما حدث، وكانت تالين ستطير من الفرحة.
في فيلا المنشاوي، يدخل إلياس إلى الفيلا ونظر في أرجاء الفيلا. رأى الخدامة تنظف. ذهب لها قائلاً: "جوان هانم فين؟"
الخدامة باحترام: "لسه طالعة فوق في أوضتها يا إلياس بيه."
إلياس: "طيب."
ثم صعد إلى غرفة جوان. طرق على الباب عدة طرقات، حين أتى صوت جوان قائلة: "ادخل."
دخل إلياس، رآها جالسة على الفراش وممسكة كتاب في يدها. ذهب في اتجاهها وطبع قبلة على خدها قائلاً: "وحشتني خالص."
جوان بخجل: "عاملة إيه؟"
إلياس بمكر: "هو ده الرد على وحشتيني؟"
جوان: "إلياس، بطل قلة أدب."
إلياس وهو يقترب منها قائلاً بمشاكسة: "هو أنتِ لسه شوفتي قلة أدب؟ قلة الأدب جاية بعدين، بس أنتِ ترضي عليا."
جوان وأحست أنها ستموت خجلاً وصدرها يعلو ويهبط من شدة خجلها قائلة: "إلياس، ابعد ونبي بقى."
إلياس وهو مازال يقترب منها ويوزع القبلات على وجهها وعنقها قائلاً بهيام: "أنتِ بتعملي فيا إيه يا جوان؟ أنا بنسى نفسي معاكي."
ثم نظر على وجهها الذي أصبح لونه أحمر من شدة خجلها قائلاً: "أنتِ حلوة أوي يا جوان."
ثم قبلها قبلة طويلة مليئة بالحب والشوق. استجابت له جوان ووضعت يدها حول رقبته وتجذبه لها. انصدم إلياس من فعلتها واستمر في تقبيلها. فصل قبلتهم صوت رنين الموبايل.
أبعدته عنها جوان بخجل قائلة: "إلياس، الموبايل بيرن."
إلياس وهو يقبل عنقها: "سيبك منه، خليكي معايا."
جوان وهي تقوم من جانبه: "إلياس، الموبايل بيرن."
إلياس وهو ينفخ في الهواء قائلاً: "مين الفصيل اللي بيرن ده؟"
كان عمر أمين المخازن والذراع الأيمن ل إلياس.
فتح إلياس الخط قائلاً: "أيوه يا عمر، في إيه؟"
عمر: "الحق يا إلياس بيه، المخازن اتحرقت كلها."
إلياس ببرود: "طيب، أنا جايلك ومش عايز شوشرة، حتى أوس ميعرفش، أنا أعرف أحل المشكلة دي."
ثم أغلق الخط وأخذ يفكر من وراء هذا الحريق، لا أحد غير سليم المسيري. قائلاً: "والله لأدفعك تمن اللي عملته ده غالي أوي."
ذهبت في اتجاه جوان قائلة: "إلياس، مالك في إيه؟ مشكلة إيه اللي بتتكلم عنها؟"
إلياس وهو يرتدي جاكيت بدلته قائلاً: "مفيش حاجة يا جوان، أنا نازل."
جوان وهي تمسك يده قائلة: "إلياس، في إيه؟ متخلينيش أقلق عليك."
ابتسم لها إلياس ومسك يدها قبلها قائلاً: "متخافيش يا حبيبتي، مشكلة في الشغل، أحلاها على طول وأجي."
ثم خرج من الغرفة. جلست جوان تنتظره في قلق.
في فيلا الأسيطي، كانت جالسة أيسل وحنان يشاهدون التلفاز في غرفة المعيشة. دخل عليهم مالك قائلاً بمرح: "باركولي يا قوم."
حنان باستغراب: "على إيه يا مالك؟"
مالك بفرحة: "كنت عند تالين ولسه واخد معاد من أبوها بكرة الساعة ٨."
فرحت أيسل بشدة قائلة: "مبروك يا مالك، والله فرحت لك أوي."
مالك: "الله يبارك فيكي يا أيسل."
حنان: "مبروك يا قلب أمك."
مالك وهو يحضنها قائلاً: "الله يبارك فيكي يا ماما."
دخل عليهم أوس قائلاً: "السلام عليكم."
الجميع: "عليكم السلام."
جلس أوس بجانبهم وبدأ مالك بالكلام قائلاً: "أنا روحت النهارده يا أوس عند بيت تالين، وأخدت معاد بكرة الساعة ٨ هنروح فيها."
أوس: "طيب تمام، أخلص شغل بدري عشان خاطركم."
مالك: "ربنا يخليك ليا يا أخويا."
أيسل موجهاً حديثها لمالك: "والله مبسوطة يا واد يا مالك عشانك أنت وتالين."
مالك: "حبيبتي يا مرات أخويا."
أيسل لكي تستفز أوس: "وأنت كمان حبيبي يا مالك."
كان أوس جالس وشرار طاير من عينه. وقف فجأة قائلاً: "أنا هطلع يا أمي، عايزة حاجة؟"
حنان: "لا يا حبيبي، عايزة سلامتك. مش هتتعشى معانا؟"
أوس: "لا، أنا اتعشيت برا. يلا يا أيسل."
ثم جذبها من يدها وصعد بها إلى غرفتهم. عندما دخلت أيسل الغرفة، أحست بالرعب منه. دخل هو الآخر وأغلق باب الغرفة بالمفتاح وأخذ يقترب منها وهي تعود للخلف حتى حصرها عند الحائط ووضع ذراعيه حولها قائلاً:
رواية ذئاب بشرية الفصل الثالث عشر 13 - بقلم دينا فتحي
صعد بها الي غرفتهم.
عندما دخلت ايسل الغرفة، أحست بالرعب منه. دخل هو الآخر وأغلق باب الغرفة بالمفتاح، وأخذ يقترب منها وهي تعود للخلف حتى حصرها عند الحائط. وضع ذراعيه حولها قائلاً:
"ايه اللي بتعملي ده؟"
نظرت له ايسل برعب قائلة:
"وانا عملت ايه؟"
وهو يرفع حاجبه قائلاً:
"وانت مش عارفه عملتي ايه؟"
نظرت له ايسل بتحدي وهي تحاول تخفي خوفها منه قائلة:
"لا معرفش، وانت اصلا ملكش دعوة بيا."
أوس بعصبية يمسكها من ذراعها بقوة قائلاً:
"بت انتي، هو انتي هتستهبلي عليا؟ قسما بالله لو اتعملتي مع مالك بالطريقة دي تاني."
وهو يجذبها ناحيتها قائلاً بصوت يشبه فحيح الأفعى:
"لاقتلك يا بنت المحمدي، انتي فاهمة؟ انتي بتاعتي أنا."
ثم ألقى بها على السرير. نظرت له ايسل والدموع على وجهها قائلة بصوت عالي:
"وأنا مش بتاعت حد ولا ملكك، انت فاهم؟ أنا بكرهك، بكرهك يا أوس."
ثم أقامت ومسحت دموعها من على وجهها، ووقفت في وجهه قائلة بنبرة تحدي وكبرياء:
"واندمك على كل حاجة عملتها معايا، والأيام هي اللي هتثبتلك."
ضحك أوس بشدة قائلاً:
"تصدقي، ضحكتني. مين دي اللي هتقف بقا قدام أوس الأسيوطي؟"
نظرت له ايسل بشموخ قائلة:
"أنا، ايسل المحمدي."
صرخت ايسل بسبب مسكة أوس لشعرها وجذبها نحوه قائلاً في أذنها بنبرة تشبه فحيح الأفعى:
"ما عاش ولا كان اللي يقف قصادي دا، أنا أجيبه تحت رجلي، وكمان واحدة ست، طب قوليلي أعمل فيكي ايه؟"
ايسل وهي تتوجع والدموع على وجهها قائلة:
"أوس، انت بتوجعني، سيب شعري."
نظر لها أوس وأنزل يده من عليها ومسح الدموع من على وجهها، ونظر لشفتيها وهي ترتجف. أخذ يقترب منها ووضع يده خلف ظهرها واليد الأخرى في خصرها، وبدون وعي قبلها قبلة قاسية عنيفة ويقربها له. كانت ايسل تتلوي بين يديه من قوة قبلته، وأخذت تبعده عنها وتضربه على صدره العريض وهو حتى لا يتأثر ولا يتحرك من مكانه، وكان يقربها منه أكثر. ابتعد عنها بعد فترة لكي يأخذ نفسه.
بعدما ابتعد عنها أوس، أخذت ايسل تكح وهي تأخذ نفسها بصعوبة. خاف عليها أوس عندما رآها هكذا وأخذ يقترب منها وهو يضع يده على كتفها قائلاً:
"مالك يا ايسل؟ فيكي ايه؟"
نظرت له ايسل بكره وهي تبعده عنها قائلة:
"نزل ايدك من عليا، واوعي تقرب ليا تاني، انت فاهم؟ علشان أنا بكرهك وبكره قربك ليا."
ثم تركته ودخلت إلى الحمام وأغلقت الباب عليها، وأخذت تبكي بحرقة.
أما عند أوس، كان يسأل نفسه لماذا خاف عليها وهي بهذه الحالة، وهو لا يريد إلا أن يعذبها ويرى محمد المحمدي مكسور أمام عينه وأن يأخذ بانتقامه. أخذ يفكر لوقت طويل حتى تعب من كثرة التفكير، ثم خرج من الغرفة بعدها وذهب إلى غرفته.
***
في فيلا الصياد.
عاد آدم من شغله في وقت متأخر. كانت والدته وابنته ذهبوا إلى غرفهم. صعد إلى غرفة ابنته وفتح الباب. نظر عليها، كانت تالا نائمة في سابع نومة. دخل ووقف أمام السرير، ابتسم على طفولتها، ثم قبلها من خدها وخرج وأغلق باب الغرفة برفق. ثم ذهب إلى غرفته وفتحها، كانت مليكة جالسة أمام التلفاز ولم تعيره انتباه. دخل آدم وأغلق باب الغرفة، التقي السلام على مليكة قائلاً:
"ازيك يا مليكة؟ عاملة ايه؟"
مليكة وهي نظرها على التلفاز قائلة:
"الحمد لله."
استغرب آدم من طريقها، قائلاً:
"في ايه؟ مالك يا بنتي؟ في حاجة مزعلكي؟"
مليكة ببرود:
"لا ما فيش حاجة."
آدم بنفاذ صبر قائلاً:
"امال مالك يا بنتي؟ ايه الطريقة دي؟"
مليكة بصوت عالي:
"ومالها طريقتي بقا ان شاء الله؟ مش عجباك؟"
آدم وهو يمسكها من ذراعها بقوة قائلاً:
"حسبي عينك صوتك يعلي عليا، انتي فاهمة؟ علشان مش هكرهك في عيشتك. مفيش حد يقدر يقف قدامي وصوته يعلي عليا."
وبصوت عالي:
"انتي فاهمة؟"
نظرت له مليكة في تحدي قائلة:
"لا مش فاهمة يا آدم. أنا مش مليكة العبيطة بتاع زمان اللي أقول على كل حاجة حاضر. انت اللي من النهاردة ملكش دعوة بيا. مش انت قولت امبارح مش تكون في حاجة بينا؟ أنا النهاردة بقا بأكد على كلامك. عن علشان عايزة أنام."
ثم تركته وذهبت إلى السرير ونامت. كان آدم في هذا كله يقف مصدوم من طريقة مليكة له، وأخذ يسأل نفسه هل هذه هي مليكة نفسها؟ لماذا تعامله هكذا؟ ماذا فعل معها؟ تعب من كثرة التفكير وذهب إلى المرحاض وأخذ حمامه وذهب إلى الأريكة لكي ينام، ولكن أخذ يفكر في مليكة حتى غلبه النوم ونام.
أما عند مليكة، كانت راقد على السرير والابتسامة على وجهها. أنها وقفت أمامه، يجب ألا تكون ضعيفة وتكون قوية حتى تحصل على قلبه قائلة:
"انت لسه شوفت حاجة يا آدم؟ دا أنا هجننك، بس انت اصبر عليا. دا أنا أخليك تقول مش قادر أعيش من غيرك يا مليكة."
ثم ضحكت بعدها بصوت واطي حتى لا يفيق من نومه، وأخذت تفكر حتى غلبها النوم هي الأخرى.
***
في فيلا المنشاوي.
دخل إلياس إلى الفيلا بعد أن انتهى من حريق المخازن وصعد إلى غرفته في تعب. دخل إلى الغرفة، كانت جوان تنتظره في قلق. وعندما رأته ركضت عليه قائلة والدموع في عينها:
"الياس، عاملة ايه؟ وماله شكلك مبهدل كدا ليه؟ وايه اللي حصل؟ وأخرت كدا ليه؟ أنا هموت من القلق عليك."
جذبها إلياس إلى حضنه قائلاً:
"اهدي يا حبيبتي، مفيش حاجة. كانت مشكلة صغيرة وحليتها."
نظرت له جوان بعدم تصديق قائلة:
"يعني مشكلة صغيرة ومخليك متبهدل كدا؟ انت لبسك كله تراب، في ايه يا الياس؟ انت نزلت ومقولتليش، وأنا مش هسيبك غير لما أعرف كل حاجة."
إلياس وهو يضع يده على وجهها قائلاً:
"حاضر، أحكيلك كل حاجة علشان انتي مراتي وحبيبتي وأمي وأختي وكل حاجة ليا، وأنا مش هخبي عليكي أي حاجة خالص. بس الأول اسمحلي آخد شور وأطلعلك."
جوان بابتسامة رقيقة:
"ماشي، طيب هجهزلك العشاء."
إلياس وهو يذهب ناحية الحمام قائلاً:
"لا، مش قادر."
ثم دخل وأخذ حمامه. وبعد فترة قصيرة خرج من الحمام عاري الصدر ويرتدي بنطلون قطني فقط. انصدمت جوان عندما رأته ولفتت وجهها إلى الناحية الأخرى قائلة:
"ايه قلة الأدب دي؟ البس التيشرت يا الياس علشان في واحدة معاك في الأوضة، يا أما روح أوضك أحسن."
ضحك إلياس على خجلها قائلاً:
"والله دي أوضتي، واللي هناك أوضتي."
جوان بإحراج:
"الياس، لو سمحت البس التيشرت."
إلياس بعد أن أحس أنها ستموت خجلاً قائلاً:
"خالص، ماشي يا ست. البس التيشرت علشان خاطرك."
ثم ذهب إلى غرفة الملابس وارتدى التيشرت وخرج لجوان قائلاً:
"حلو كدا يا جوان؟"
جوان وهي تنظر له قائلة:
"شاطر، تعالي بقا اقعد واحكلي ايه هي المشكلة واللي حصل معاك كله."
إلياس وهو يجلس بجانبها على السرير قائلاً:
"تصدقي يا جوايا حبيبتي، إن انتي فضولية أوي."
جوان وهي تدعي الزعل قائلة:
"كدا خلاص، أنا زعلانة منك ومش هكلمك تاني. يلا روح أوضك."
إلياس وهو يقترب منها قائلاً:
"هو أنا أقدر أزعل حبيبة قلبي جوان؟ يا ستي الحكاية وما فيها، من حوالي عشر سنين بعد وفاة أبويا الله يرحمه، مسكت الشغل في الشركة من بعد أبويا. كان معايا في الكلية أوس الأسيوطي صاحبي وواحد تاني اسمه سليم المسيري. أوس كان عنده شركات أبو وجمعنا شركتي وعلى شركة أوس وبقيت شركة واحد وكبرت. اتبقى سليم كان عيل غلبان جبته أنا وأوس وشغلنا معنا وكان زيه زينا في الشركة وكنت عاطيله الأمان لحد في سرقني ونصب عليا واخد مني حوالي عشر مليون جنيه. أنا انصدمت، وأوس مكنش بيحبه نهائي، كان دايماً شاكك. لما نصب عليا طبعاً دورت عليه معرفتش أجيبه، بلغت الشرطة في قضية سرقة والشرطة طبعاً معرفتش تجيبه زي ما الأرض انشقت. وبلغته وهرب برا مصر حوالي سبع سنين وجالي النهاردة الشركة وهو رجل أعمال وعايز يشاركني."
جوان بعصبية:
"يا ابن الجزمه! وجالك الشركة؟ دا جبروت على كدا! كنت قولتلي وأنا كنت أكلته علقة موت والله. بس المهم أنت عملت ايه؟"
ضحك إلياس على طريقتها وأكمل حديثه قائلاً:
"بس يا ستي، ضربته ومشّيته من الشركة، بس مسكتش راح ولع في المخازن بتاعي. بس والله لادفعه تمن كل غلطة عملها وأعرفه هو إزاي يقف قدام إلياس المنشاوي."
جوان:
"طيب وأنت هتعمل معاه ايه؟"
إلياس:
"سيبك منه دلوقتي، أنا مش عايز دماغك الحلوة دي تنشغل بحاجات مش مهمة. أنا حكيتلك علشان وعدتك إني مش هخبي عليكي أي حاجة."
جوان بقلق:
"بس أنا خايفة عليك، ليعملك حاجة."
إلياس بابتسامة خبيثة وأخذ يقترب منها قائلاً:
"وهو حبيبي بيخاف عليا؟"
جوان بحركة جريئة وهي تلف يدها حول عنقه قائلة بدلع:
"طبعاً خايفة عليك، مش جوازي حبيبي ولا إيه؟"
إلياس بصدمة ولا يستوعب ما سمعه قائلاً:
"انتي قولتي ايه؟"
جوان بعد فهم قائلة:
"مش فاكرة، قولت باين جوازي."
إلياس وهو يقترب منها قائلاً بمشاكسة:
"اللي بعدها."
خافت جوان من هذا القرب وهي تضع يدها على صدره العريض لكي تبعده قائلة:
"انت بتقرب كدا ليه؟ ابعد شوية يا إلياس."
إلياس بابتسامة خبيثة:
"لا، مش هبعد غير لما أسمعها تاني. قولي انتي قولتي ايه."
جوان بخجل:
"هتبعد لو قولتها."
هز إلياس رأسه.
جوان بصوت خافض:
"يا حبيبي."
جاء يقترب منها إلياس. أبعدته عنها قائلة:
"انت قولت هتبعد ومش هتقرب."
إلياس بنظرة حب:
"أخد بوسة واحدة بس."
جوان بصدمة:
"يا قليل الأدب!"
إلياس بمشاكسة:
"هي واحدة."
جوان:
"لا مستحيل، يلا على أوضتك عايزة أنام."
إلياس وهو يجذب جوان في إحضانه وينام بها على السرير قائلاً بابتسامة خبيثة:
"انت تنسى خلاص يا قطة، من النهاردة هنام في نفس الأوضة وعلى نفس السرير. لازم تتعودي عليا بعد كدا."
جوان وهي تحاول أن تقوم قائلة:
"لا طبعاً مش هنام جنبك."
إلياس وهو يجذبها في إحضانه قائلاً بمشاكسة:
"والله يا جوان لو ما نمتي وانتي ساكتة، أنا أعمل حاجة انتي مش عايزها. ونامي بقا علشان أنا صابر عليكي بالعافية."
خافت جوان من تهديده قائلة:
"طيب خلاص، بس هتنام باحترام وهتبطل قلة أدب."
إلياس بابتسامة خبيثة قائلاً:
"طبعاً يا قلبي."
خافت جوان من هذه الابتسامة وأخفت وجهها في إحضانه ونامت، ونام هو الآخر بعد أن قبل رأسها وخدها.
***
في شركة المنشاوي.
كان أوس يجلس في مكتبه يراجع بعض الأعمال. دخل عليه مالك فجأة قائلاً بمرح:
"عامل ايه يا بوص؟"
نظر له أوس باستحقار قائلاً:
"هو انت مش هتحترم نفسك شوية؟ ياض ميت مرة قولتلك متدخلش من غير ما تخبط، وايه الطريقة دي؟"
مالك وهو يجلس على الكرسي المقابل له قائلاً بضحك:
"وايه يعني؟ ما علطول أنا بتعامل كدا. سيبك مني دلوقتي، المهم أوعى يا أوس تتأخر على الميعاد بتاع بالليل."
نظر له أوس بنفاذ صبر قائلاً:
"خلاص، أنا قولتلك أخلص بدري. يلا وريني عرض كتفك على ورايا شغل كتير."
مالك وهو يتذكر شي مهم قائلاً:
"نسيت أقولك، هو إلياس مجاش النهاردة؟"
أوس بعدم اهتمام:
"أكيد عايز يريح شوية."
مالك بعبث:
"لا، أكيد قاعد مع مراته. مش زيك، سيب مراتك في البيت. هي مراتك دي حد يسيبها؟"
نظر له أوس نظرة جعلته يذهب ناحية الباب قائلاً:
"طيب، أنا مروح بقا."
ثم خرج من المكتب.
بعد أن خرج مالك من غرفة المكتب، أقام أوس من على كرسيه ووقف أمام النافذة التي تطل على الشارع وهو شارد الذهن في ايسل. وأخذ يسأل نفسه لماذا هو تضيق عندما أخي قال ذلك؟ هل يعقل أنه يغار عليها؟ ولكن قطع تفكيره دخول السكرتيرة قائلة:
"مستر أوس، في واحد بره عايز حضرتَك."
أوس باستغراب:
"مين ده؟"
قطع كلامه دخول محمد المحمدي قائلاً بكسرة:
"أنا يا أوس يا بني."
ابتسم أوس بخبث قائلاً:
"طيب، اطلعي انتي دلوقتي."
خرجت السكرتيرة وأغلقت الباب خلفها. وقف أوس أمامه ووضع يده في جيب بنطلونه قائلاً ببرود:
"جاي ليه وعايز ايه يا محمد يا محمدي؟"
محمد بندم:
"جاي علشان عايزك تسامحني يا بني."
أوس بعصبية شديدة قائلاً:
"مش عايز أسمع منك كلمة ابني دي، انت فاهم؟ وبلاش الشويتين دول وقول عايز ايه من غير لف ودوران."
محمد ببكاء:
"عايز بنتي، أنا مليش غيرها. ونبي قولي هي عاملة ايه دلوقتي؟ انت متعرفش أنا حياتي عاملة ازاي من غيرها."
وأخذ يبكي بحسرة قائلاً:
"بنتي مش ليها ذنب، أنا اللي عملت كدا. خد حقك مني أنا."
كان أوس في كل ذلك يقف بشموخ قائلاً بجبروت:
"خلصت اللي عندك؟ ايسل من يوم ما اتجوزتها وقولتلك إنساها، علشان هي مرات أوس الأسيوطي. ويلا اتفضل اطلع برا. أنا كدا حق أبويا وأنا شايفك مكسور قدام عيني النهاردة يا محمد يا محمدي. وأكون فرحان أكتر لما أشوفك موت بحسرتك زي ما أبويا مات بحسرته."
ثم قال بصوت عالي:
"برا، برا!"
خرج محمد المحمدي من مكتب أوس وهو يبكي.
جلس أوس على مكتبه بانتصار وهو يحس أنه أخذ انتقامه اليوم من رؤية محمد المحمدي هكذا.
***
أما في شركة سليم المسيري.
كان سليم يجلس على مكتبه ويتحدث في هاتفه مع شخص مجهول قائلاً:
"اخلصي، الورق هيجي امتى يعني؟"
مجهول:
"مش عارفة أحاول أجيبه بس أمسكه في إيدي الأول."
سليم بعصبية:
"قدامك بكرة علشان خلاص أنا زهقت، عايز أشوف إلياس وهو بيشحت في الشارع. لازم أخسره كل حاجة."
مجهول:
"حاضر والله."
ثم قالت بحقد:
"أنا كمان نفسي أشوفه مكسور قدام عيني أكتر منك. كفاية كسرني وكسر قلبي، وراح اتجوز واحدة ملهالهاش لازمة وسبني أنا."
سليم:
"خلاص يا قطة، قولتلك هاخد حقك وحقي. يلا سلام علشان عندي شغل، بس انتي انجزي."
مجهول:
"حاضر، يلا سلام."
بعد أن أغلقت الهاتف قائلة بشر:
"والله يا إلياس لاخليك تبوس رجلي، بس انت اصبر."
تتبع.
رواية ذئاب بشرية الفصل الرابع عشر 14 - بقلم دينا فتحي
استيقظ إلياس من نومه وأحس بشيء ناعم بين أحضانه، كانت جوان نائمة بين أحضانه. أخذ ينظر لها وكأنه مسحور بجمالها، ما كانت إلا حورية بخدودها الحمرة وشعرها المفرود على الوساد ووجهها الذي مثل سلاسل الذهب.
أخذ يقترب منها وهو مسحور ويقبل كل جزء من وجهها حتى وصل لشفتها التي تشبه حبة الكريز، وأخذها في قبلة عميقة.
فاقت جوان من نومها واستوعبت ما هي فيه وأنها بين أحضان إلياس وهو يقبلها. وضعت يدها على صدره العريض وحاولت تبعده. أحس إلياس بحركتها فابتعد عنها ونظر في عينها قائلاً بابتسامة حب:
"صباح الخير على أحلى عيون في الدنيا."
ابتسمت له جوان بخجل قائلة:
"صباح النور."
إلياس وهو يقترب منها قائلاً بمشاكسة:
"صباح النور بس مفيش أي حاجة معاها كدا."
أبعدته جوان قائلة:
"لأ مفيش، وبطل قلة أدب بقا. أنت مش بتزهق؟"
إلياس وهو يقبل كل شبر في وجهها وعنقها قائلاً:
"ولا عمري هزهق. هو في حد يزهق من عسل ده."
ضحكت جوان قائلة:
"طيب أوعى بقا ويلا روح شغلك أنت اتأخرت."
إلياس:
"شغل إيه بقا؟ أنا مقضي معاكي اليوم النهارده. أعملك كل اللي نفسك فيه."
وأخذ يقترب منها حتى لا يفصل بينهم إلا شبر واحد قائلاً:
"أنتي تؤمري وأنا عليا أنفذ."
ابتسمت له جوان بخجل قائلة:
"طيب ماشي. إذا كان كدا يبقى تخرجني النهاردة ونقضي اليوم كله برا، إيه رأيك؟"
إلياس:
"لو ده هيخليكي مبسوطة معنديش مانع طبعاً."
ارتمت جوان في حضنه قائلة:
"ربنا يخليكي ليا يا إلياس. بجد أنت اتغيرت أوي زي ما قولتلي."
ثم استوعبت ما حدث وابتعدت عن حضنه في خجل. ابتسم إلياس على خجلها قائلاً:
"بعدتي ليه؟ ما كنا حلوين."
جوان بخجل:
"بس بقا. أنت بتخليني أعمل حاجات بتصدمني من نفسي أصلاً."
ضحك إلياس عليها بشدة.
جوان بعصبية:
"أنت بتضحك على إيه؟ أنا غلطانة إني قاعدة معاك أصلاً!"
ثم أقامت من على السرير وجاءت لتذهب. كان إلياس أسرع منها وذهب ناحيتها قائلاً بحنان:
"إيه يا قلبي مالك؟ بتزعلي على طول كدا."
جوان بزعل:
"أنت مش شايف نفسك عمال تضحك عليا إزاي؟ هو أنا أرجوز قدامك؟"
إلياس وهو يحوط وجهها بيده قائلاً:
"حبيبي أنا بضحك على كسوفك مني. أنا جوزك ومش لازم تكوني مكسوفة مني كدا."
جوان:
"إلياس مش سهل إني آخد عليك كدا على طول. أنا عايز وقت. إحنا اتجوزنا بسرعة وملحقتش أعرفك غير بعد الجواز. أنا طالباك منك وقت مش أكتر."
إلياس وهو يقبل رأسها قائلاً:
"ماشي يا حبيبتي وأنا أفضل أستناكي لغاية ما تاخدي وقتك تمام."
هزت جوان رأسها له قائلة:
"ربنا يخليكي ليا يا إلياس."
إلياس:
"طيب أنا أدخل آخد شاور علشان هنطلع نفطر برا وبعدين هنعمل شوبنج وبعدين يا ستي هنروح في أي مكان أنتِ هتختاري. إيه رأيك؟"
جوان وهي تصفق على يدها وتقفز على الأرض مثل الأطفال قائلة بسعادة:
"هو في كلام بعد الكلام العسل ده يا عسل؟"
استغراب إلياس من أسلوبها وأخذ يضحك قائلاً:
"إلياس المنشاوي بقا عسل؟ أنا أدخل آخد شاور علشان أنا حاسس إني هيجرالي حاجة منك."
ثم دخل إلى المرحاض وذهبت جوان ناحية غرفة الملابس لكي تختار شيئاً ترتديه وهي مع إلياس.
***
في شركة المنشاوي، دخلت فتاة في أواخر العشرين فاتنة الجمال تمشي بخطوات واثقة في الشركة حتى ذهبت عند مكتب إلياس المنشاوي. سألت السكرتيرة قائلة:
"قولي لـ إلياس المنشاوي ميرا نصار عايزة تقابلك."
السكرتيرة وهي تنظر على مظهرها قائلة:
"مستر إلياس مجاش الشركة النهارده."
أخذت تفكر ميرا ماذا تفعل، يجب اليوم أن توقع إلياس في خطتها. وأخذ تفكر حتى جاء على بالها فكرة قائلة للسكرتيرة بابتسامة صفرة:
"هو أنتي شغالة هنا من امتى؟"
السكرتيرة:
"من حوالي سنة كدا."
ابتسمت لها ميرا قائلة:
"هو أنتي اسمك إيه طيب؟"
السكرتيرة:
"اسمي ملك يا فندم."
ميرا وهي تخرج من جيب شنطتها كارت وتعطي لـ ملك قائلة:
"بصي يا ملك. خدي الكارت ده بتاعي. هرن عليكي النهارده هقولك على المكان اللي أقابلك فيه علشان عايزك في موضوع مهم. بس أوعي تقولي لـ إلياس علشان ده هيكون شغل بيني وبينك."
ملك بعدم فهم:
"شغل إيه ده حضرتك؟"
ميرا باختصار:
"هتعرفي كل حاجة لما هقابلك. يلا باي."
ثم غادرت المكتب بكل هدوء. أخذت ملك تقلب في الكارت ولا تعرف ماذا تفعل قائلة:
"خالص كلها كام ساعة وأعرف كل حاجة."
***
في فيلا الأسيوطي، عاد أوس من عمله مبكراً اليوم لأنهم سيذهبون من أجل خطبة تالين ومالك. ثم سأل الخادمة عن أمه أخبرته أنها في غرفة المعيشة. دخل إليها كانت والدته جالسة في انتظاره. دخل وألقى السلام على أمه قائلاً:
"السلام عليكم."
رد حنان:
"وعليكم السلام."
ثم سألته أمه:
"آخرت ليه كدا يا ابني؟"
أوس بتعب:
"معلش يا امي كنت عندي شغل كتير النهارده."
امه بقلق وهي ذاهبة ناحيته قائلة:
"مالك يا حبيبي؟ في إيه؟ شكلك تعبان يعنى."
أوس وهو يحاول أن يخفي تعبه:
"مفيش حاجة يا امي بس كان الشغل كتير النهارده. وإلياس مكنش موجود في الشركة والشغل كان عليا لوحدي. متخافيش عليا يا حبيبتي أنا كويس."
ثم قبل رأس أمه قائلاً:
"أنا هطلع أغير وأنزل علشان نمشي. بالحق مالك فين؟"
حنان:
"مالك لسه بيلبس و آيسل كمان لسه بتلبس. اطلع يا ابني استعجلهم علشان الناس زمانها مستنينا."
أوس:
"حاضر يا امي."
ثم صعد إلى غرفته وفتح الباب. اتفزعت آيسل عندما انفتح الباب فجأة قائلة:
"هو إيه ده؟ مش تخبطت الأول؟ افرض كنت بغير مثلاً!"
أوس ببرود:
"مكنتيش بتغيري ولا حاجة يعني. وبقولك ابعدي عني النهارده علشان أنا مش ناقص كلام. عقبال ما أخلص الشاور تكوني جهزتلي اللبس."
ثم تركها ودخل إلى المرحاض. نظرت له آيسل بكره قائلة:
"ومالو دا يعني؟ مزعقش ولا عمل حاجة. دا شكله سخن بس برضو مغرور وشايف نفسه."
وأخذت تقلده قائلة بصوته:
"عقبال ما أخلص الشاور تكوني جهزتلي اللبس."
وأخذت تهز كتفها وهي تقلده. أحضرت له ملابسه وارتدت حذائها ونزلت إلى أسفل. انتظرته مع والدته ومالك. بعد فترة ليس طويلة نزل أوس وهو في قمة جاذبيته قائلاً:
"يلا يا جماعة أنا جاهز."
أعجبت آيسل بوسامته وأخذ تنظر له بإعجاب ولكن فاقت على صوت مالك قائلاً بمرح:
"مش وقت سرحان ونبي يا آيسل. اتأخرنا على الناس."
حنان وهي تغمز لها بعينها قائلة:
"اللي واخد عقلك سرحانة في مين؟"
آيسل بخجل:
"مفيش حاجة يا طنط. دا أنا بس افتكرت حاجة."
أوس ببرود:
"طيب يلا."
ثم خرجوا جميعاً وركبوا سيارتهم. أوس وآيسل في عربية ومالك ووالدته في عربية متجهين إلى بيت تالين.
***
في فيلا الصياد، عاد آدم من عمله ودخل إلى الغرفة التي تجلس أمه فيها. ذهب في اتجاه أمه وقبل رأسها قائلاً بابتسامة:
"مساء الخير يا امي. عاملة إيه؟"
مريم وهي تطبطب على كتفه قائلة:
"الحمد لله يا حبيبي. أنت اللي عامل إيه؟"
آدم وهو يجلس بجانبها قائلاً:
"الحمد لله. أمال تالا و مليكة فين؟ مش شايفهم يعني."
مريم:
"بنتك فضلت تزن على مليكة علشان تلعب معاها ولسه طالعين دلوقتي في أوضة تالا."
آدم بابتسامة:
"تالى دي مشكلة والله."
مريم بابتسامة خبيثة قائلة:
"ومليكة دي مفيش أحسن منها والله. دي لو أمها مش هتعمل معاها كدا."
آدم يعرف عن ماذا أمه تحكي هذا الكلام قائلاً:
"وأي واحد كنت اتجوزها كانت هتعمل بنتي أحسن من كدا كمان؟ ومليش حد هيجي زي زهرة الله يرحمها."
امه بنفاذ صبر قائلة:
"يا ابني حرام عليك. زهرة في حتة أحسن. ليه يا ابني تحكم على حياتك بكدا؟"
آدم بعصبية:
"ومالها حياتي يا امي؟ مش كنتي عايزني اتجوز واتجوزت خلاص يبقى ملكيش دعوة قلبي فيه مين وعايز مين. أنا اتجوزت مليكة عشان خاطرك وخاطر تالا."
وفي هذه اللحظة كانت مليكة جاءت لتأخذ موبايلها. وقفت مكانها وهي الدموع في عينها. نظر في اتجاهها كلاً من آدم ومريم.
مليكة وهي تحاول أن تبدو طبيعية قائلة:
"أنا جاية آخد الموبايل."
ثم أخذت الموبايل وخرجت وهي الدموع على وجهها وصعدت إلى غرفتها تبكي.
مريم بعصبية:
"عجبك كدا؟ أهي البنت سمعت ليه كدا يا ابني حرام عليك."
آدم وهو يقوم قائلاً:
"خالص يا امي. أصلاً أنا قايلها الكلام ده من يوم الفرح."
ثم أقام من على الكرسي قائلاً:
"عايزة حاجة؟ أنا طالع أنام."
مريم:
"لأ يا ابني مش عايزة حاجة. عايزك مرتاح بس وارضي مليكة بكلمتين كدا. حرام يا ابني أكيد قاعدة بتعيط دلوقتي."
آدم:
"ماشي يا امي. تصبحي على خير."
مريم:
"وأنت من أهل الخير يا ابني."
وأخذت تدعي له. صعد آدم إلى غرفة تالا لكي يراها قبل أن ينام. دخل غرفتها رآها نائمة قبلها وخرج. ذهب إلى غرفته. طرق على الباب عددت طرقات. عندما سمعت مليكة صوت الطرقات على الباب مسحت دموعها من على وجهها. دخل آدم إلى الغرفة ونظر في اتجاه مليكة. كانت مليكة تحاول أن تكون طبيعية وأخذت تقلب في هاتفها. جلس أمامها قائلاً بندم:
"مليكة أنا مكنش قصدي."
مليكة ببرود:
"قصدك ولا مش قصدك مش فارقة معايا أصلاً. أنت من أول يوم فهمني كل حاجة ونظام حياتنا هيكون إزاي. أنا اتجوزتك عشان خاطر تالا زي ما أنت متجوزني برضه عشان تالا. إحنا الاتنين عايشين مع بعض عشان تالا لأكتر ولا أقل. الحب مينفعش يكون ما بينا يا آدم وأنا عارفة كدا عشان فيه هنا وعايشة هنا."
وأشارت على قلبه:
"زهرة مش مليكة. وأنا راضية عشان عمري ما أطلب حاجة مش بتاعتي أبداً."
ثم أقامت من على السرير وجاءت ترحل. أمسكها آدم من يدها وأخذ ينظر في عينها، رأى الدموع على عينها قائلاً:
"أنتي إزاي كدا يا مليكة؟ الكلام ممكن يكون كسرِك بس إزاي تكوني بينا قوية كدا؟ حتى دموعك قوية مش راضية تنزل قدامي. أنتي إزاي قادرة تكوني كدا؟"
نظرت له مليكة بتحدي:
"عشان محدش يستاهل إن دمعة واحدة تنزل ليه."
ثم تركته ودخلت إلى المرحاض وأخذ تبكي بحرقة وهي واضعة يدها على قلبها وتضربه بيدها قائلة:
"انت ليه بتنبط لما بتشوفه؟ ليه هو اللي أنا أحبه دون الرجال كلها؟ ليه أحب اللي يكسر قلبي؟"
***
أما على الجانب الآخر، كانت تجلس ميرا تنتظر ملك في كافيه بعيد عن الأنظار حتى لا يراها أحد من معارفها. جاءت لها ملك قائلة:
"معلش اتأخرت بس عقبال ما خلصت الشغل اللي كان معايا."
ميرا وهي تدعي الابتسامة:
"لأ عادي ولا يهمك."
ملك:
"حضرتك بقا إيه الشغل اللي عايزاني عليه؟"
ميرا وهي تخرج من شنطتها شيك وتضعه أمام ملك قائلة:
"شوفي يا ملك دا شيك بـ ٢ مليون جنيه. لو اشتغلتي معايا هتخدي من ده كتير أوي."
أمسكت ملك الشيك بعدم تصديق قائلة:
"أنتي بتقولي إيه؟ ٢ مليون جنيه؟ طيب ليه تديني المبلغ ده؟"
ميرا وهي أحست بأنها أثرت عليها بالشيك قائلة بمكر:
"عشان تشتغلي معايا."
ملك بعدم فهم:
"يعني أنتي عايزاني أسيب الشغل مع إلياس بيه؟"
ميرا:
"لأ طبعاً. اسمعي. أنتي هتشتغلي مع إلياس زي ما أنتي بس تديني كل المعلومات والورق اللي أنا أعوزه. وعلى كل معلومة أو ورق من اللي أنا أعوزه فيه مبلغ حلو. قولتي إيه؟"
ملك وأخذت تفكر ولكن غلبها شيطانها في النهاية قائلة:
"خالص تمام. بس لو إلياس بيه عرف ده ممكن يقتلني فيها ولا يوديني في داهية."
ميرا:
"وأيه بس اللي هيعرفه؟ إلا إذا أنتي اللي عرفتي."
ملك بخوف:
"لأ طبعاً. هو أنا أودي نفسي في داهية."
ميرا:
"شاطرة. اسمعي كلامي وأنتي هتكسبي."
ملك بفضول:
"طيب أنتي هتاخدي الورق ده لمين؟ هتعملي بيه إيه؟"
ميرا:
"ملكيش دعوة بحاجة. اللي أقول عليه يتعمل. أنتي فاهمة؟"
هزت لها ملك رأسها قائلة:
"حاضر."
ميرا وهي تدفع الحساب وأقامت من على الكرسي قائلة:
"طيب أنا ماشية ولما أعوزك هكلمك."
ثم غادرت المكان وغادرت بعدها ملك.
***
في منزل تالين، كان أوس ومالك ووالدتهم ووالد تالين ووالدة تالين وآيسل جالسين في غرفة الصالون وبدأ أوس بالكلام قائلاً:
"أولاً كدا يا أستاذ خالد. إحنا جايين النهارده بطلب إيد بنت حضرتك تالين لأخويا مالك على سنة الله ورسوله."
رد عليه خالد بترحيب:
"وأنا عمري ما ألاقي أحسن من النسب بتاع حضراتكم ده. شيء يشرفني طبعاً."
أوس بابتسامة لا تليق إلا به قائلاً:
"طيب على خير الله."
ردت حنان قائلة:
"طيب عايزين نشوف العروسة."
أقامت ليلي قائلة:
"حالاً هروح هناديها."
أقامت آيسل هي الأخرى:
"استني يا طنط أدخلها معاكي."
ليلي:
"تعالي يا حبيبتي."
دخل كلاً من آيسل وليلي إلى تالين الغرفة. عندما رأت آيسل تالين ركضت عليها وأخذوا بعض بالحضن.
تالين وهي على وشك البكاء قائلة:
"وحشتيني يا جزمة."
آيسل:
"وإنتي أكتر يا شبشب. أوعي تعيطي هتطلعيلنا ناس معيطة يقولوا مغصوبة على العروسة."
تالين:
"لأ طبعاً مش مغصوبة."
وأخذت تنظم من حالها. أخذت آيسل وليلي يضحكان على مظهرها.
ليلي:
"طيب يلا ادخلي هاتي العصير من جوه علشان تطلعي العريس يا أختي. يلا."
ذهبت تالين إلى المطبخ وأخذت العصير قائلة:
"يا ماما ما تيجي تاخدي العصير. أنا حاسة إنه هيقع من إيدي."
ليلي بضيق:
"لأ طبعاً العريس بره وأنتي اللي لازم تدخلي بيه. يلا بلاش دلع بنات."
تالين:
"طيب خالص متزعقيش. داخلة أهو."
ثم ذهبت في اتجاه غرفة الصالون وهي عيونها في الأرض وفي شدة خجلها. دخلت هي وآيسل معها.
سلمت على حنان ثم أوس ثم مالك وجلست بجانب حنان وآيسل.
حنان وهي تطبطب على ظهرها قائلة:
"ما شاء الله. عروستك قمر يا مالك. أول مرة أعرف إن ذوقك حلو كدا."
أخذ الجميع يضحك على جملتها هذه ما عدا مالك. أخذ ينظر لأمه بضيق.
أوس بعد أن رأى الجميع جالس قائلاً:
"طيب يا جماعة يلا نقرأ الفاتحة."
تمت قراءة الفاتحة وبعدها.
أوس:
"إحنا كدا عايزين نحدد الخطوبة."
مالك باستعجال:
"لأ لأ مفيش خطوبة. إحنا هنعمل الفرح على طول."
نظر له أوس باستغراب وخالد نفس الأمر. وأخذ الجميع يضحك على حب مالك الظاهر لـ تالين.
خالد:
"إزاي يا ابني جواز كدا على طول؟"
مالك:
"يا عمي إحنا مش صغيرين علشان الخطوبة وكدا وكندمان. كل حاجة عندي جاهزة. ولا إيه يا أوس؟"
أوس:
"خلاص تمام. لو وافقت يا أستاذ خالد يكون جواز أحسن على طول."
خالد وهو يفكر:
"والله يا ابني أنا مش عارف أقولك لأ على حاجة عشان أنت دخلت قلبي على طول."
مالك بفخر:
"أصلاً أنا بدخل القلب على طول عند أي حد."
آيسل بضحك:
"يا راجل."
مالك:
"عندك شك يا مرات أخويا؟"
آيسل:
"لأ طبعاً."
مالك:
"حد رافض الفكرة؟"
ليلي:
"ليه الاستعجال يا ابني؟ منستنا شوية."
جاء مالك يتحدث نظرت له أمه فسكت. تكلمت حنان قائلة:
"يا حبيبتي خير البر عاجله. وكمان إحنا مش ناقصنا حاجة وكل حاجة جاهزة في الفيلا مش ناقصنا غير العروسة تيجي تنور البيت."
ليلي:
"والله يا حبيبتي أنا بتكلم إن أنا مش عندي غيرها في الدنيا وفكرة هتسبني وتمشي دي مش عارفة أستوعبها."
حنان بتفهم:
"أنا عارفة بس دي سنة الحياة. وأي وقت عايزة بنتك البيت مفتوح طول."
ليلي:
"ربنا يخليكي يا حبيبتي."
ثم جلسوا. بعد الوقت استأذنه ورحلوا لمنزلهم.
***
في فيلا المنشاوي، عادت جوان والياس إلى البيت بعد يوم طويل من الخروجات وصعدوا إلى غرفتهم. ارتمت جوان على السرير قائلة:
"آه يا إلياس على دا يوم. ياريت لو نعمل كدا كل فترة."
إلياس وهو يرتمي هو الآخر على السرير بجانبها قائلاً:
"طبعاً يا روحي. بس أنا عايز أنام من كتر المشي اللي مشيته."
جوان وهي تقوم من على السرير قائلة:
"ما أنت اللي اللي واخد على ركوب العربيات. أعملك إيه؟ أنا أدخل آخد شور علشان جسمي يفك من التعب ده."
ثم دخلت جوان إلى المرحاض لتأخذ شور. وأقام إلياس وأخذ شور في حمام آخر. بعد مدة تذكرت جوان أنها نسيت أن تجلب ملابس معها. أخذت تنادي على إلياس قائلة:
"إلياس يا إلياس. هو راح فين ده؟ أكيد راح ياخد شور في الأوضة التانية. يو يو يو."
أخذت المنشفة وحوطت بها جسدها وخرجت من المرحاض وهي تنظر يميناً ويساراً. دخل إلياس في لحظة خروجها من الحمام. وقف مصدوماً من شكلها كأنها حورية خرجت من البحر بشعرها المبتل وجسدها الممشوق وخدودها الحمرة. أخذ يقترب منها بدون وعي وهي تعود للخلف قائلة بخوف:
"إلياس اعقل. مينفعش."
الذي قطع كلامها وهو يأخذ شفتيها في قبلة طويلة. وضعت جوان يدها على صدره وأخذ يقربها منه وهي استجابت معه في قبلته أكثر. ثم نقلت يدها حول عنقه قائلة بهمس بجانب أذنه:
"بحبك يا إلياس."
ابتعد إلياس عنها قائلاً بصدمة:
"قولتي إيه؟"
جوان بخجل:
"بحبك يا إلياس."
إلياس:
"وأنا بعشقك مش بحبك بس يا قلب إلياس."
وأصبح مثل المجنون لا يعرف ماذا فعل بعد هذه الكلمة. وضع يد خلف خصرها واليد الأخرى خلف ركبتها وحملها ووضعها على الفراش وذهبوا في بحور عشقهم.
رواية ذئاب بشرية الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دينا فتحي
عاد الجميع إلى الفيلا والسعادة بادية على وجوههم، ما عدا أوس الذي كان يشعر بالتعب والإرهاق الشديد، فاستأذن منهم وصعد إلى غرفته قائلاً:
"عايزين حاجة؟ أنا طالع أنام يا جماعة."
قالت حنان بقلق:
"مالك يا حبيبي؟ شكلك تعبان."
قال أوس وهو يصعد السلم:
"ولا تعبان ولا حاجة يا أمي. يلا تصبحوا على خير. يلا يا آيسل."
قالت آيسل:
"حاضر، طالعة وراك."
بعد أن صعد أوس، استأذن مالك هو الآخر وصعد إلى غرفته. بقيت آيسل وحنان.
لكزت حنان آيسل في كتفها قائلة:
"إنتي يا بت، واقفة زي العبيطة كده ليه؟"
قالت آيسل بغباء:
"وأنا أعمل إيه يا ماما؟"
قالت حنان باستغراب:
"تعملي إيه؟ جوزك شكله تعبان، يعني اطلعي وراه يلا."
قالت آيسل وهي تنفخ في الهواء:
"وأطلع وراه ليه إن شاء الله؟ عشان يعقد يشوف نفسه عليا؟"
قالت حنان بنفاذ صبر:
"يا رب صبرني. إنتي يا بت إن كنتي تطلعي حالا ورا جوزك وشوفي لو عايز حاجة. حرام يا بنتي، ده شكله تعبان."
قالت آيسل بتردد:
"لا يا ماما، بيقعد يزعق وخلاص."
قالت حنان بهدوء لكي تفهم آيسل:
"بصي يا حبيبتي، إنتي لما تقفي جنب جوزك وقت تعبه، بعد كده هيشيلك فوق راسه. يلا يا حبيبتي، اطلعي لجوزك."
قالت آيسل:
"طيب، أنا طالعة. بس لو اتكلم معايا أنا أضربه."
قالت حنان وهي تضحك:
"طيب، اطلعي. والله إنتي مجنونة. أنا داخلة أنام، تصبحي على خير."
قالت آيسل:
"وإنتي من أهل الخير يا ماما."
ثم صعدت إلى غرفتها وهي تدعي أن يكون قد نام. فتحت باب الغرفة بحرص، ثم نظرت في اتجاه الغرفة مثل الحرامي، حتى وقعت عينها على أوس وهو نائم على السرير. دخلت وأغلقت الباب، وجاءت تدخل الحمام، فسمعت صوته وهو يتوجع. حاولت أن تهمل الصوت، ولكن جاء في بالها خوف والدته عليه وتذكرت توصية أمه عليه. ذهبت في اتجاهه وهي متوترة للغاية، ووقفت أمامه. رأت العرق يغطي وجهه. حست بيدها على رأسه وهي خائفة من أن يفيق. انصدمت عندما رأت حرارته مرتفعة. جرت على الحمام وملأت طبق مياه باردة، وأخذت تفكر لماذا هي خائفة عليه هكذا، ولكن بررت لنفسها أنه أي شخص مكانه فعل هكذا. أخذت الماء وخرجت من المرحاض. جلست بجانبه على السرير بحذر، وأخذت تفعل له كمادات مياه باردة وهي يدها ترتعش، خائفة من أن يفيق. ولكن بعد حوالي ساعة متصلة من الكمادات، نزلت أخيرًا حرارته. وبعدها فاق أوس قائلاً:
"إنتي بتعملي إيه يا آيسل؟"
قالت آيسل بتوتر وارتباك:
"أنا مش عارفة أنا بعمل إيه."
قال أوس وهو يحاول أن يجلس على السرير:
"يعني إيه مش عارفة؟"
قالت آيسل بنفاذ صبر:
"يا عم، ما تنام ومليكش دعوة أنا بعمل إيه."
قال أوس باستغراب:
"عندي إزاي مليش دعوة؟ مش لازم أعرف بتعملي إيه؟ ما ممكن بتتحرشي بيا مثلا؟"
وقال جملته الأخيرة بخبث.
نظرت له آيسل بصدمة قائلة:
"تصدق إن أنا غلطانة إني بعمل لك كمادات؟ لما شوفتك سخن بس أنا اللي غلطانة فعلاً. أنا لو بشوفك بتموت ماليش دعوة بيك."
وجاءت تقوم، فمسك يدها قائلاً برجاء:
"طيب، معلش يا آيسل. والله أنا بجد تعبان، مكنش قصدي أزعلك. كتر خيرك إنك بتعملي لي كمادات. مكنتش أعرف إنك خايفة عليا كدا."
قالت آيسل بضحك:
"أخاف عليك ليه إن شاء الله؟ أنا بعمل كده عشان خاطر مامتك. هي قالت لي هقعد جنبك عشان شكلك تعبان، مش أكتر. وأي حد لو تعبان أنا مش بتأخر عنه عشان متفتكرش حاجة."
قال أوس وهو يمسك دماغه مدعيًا الصداع:
"ماشي يا آيسل. لو خلصتي الكمادات، هاتي لي برشامة صداع بسرعة عشان حاسس إن دماغي هتتقسم نصين."
قالت آيسل بخوف عليه:
"حاضر، أروح أجيبه بسرعة."
دخلت آيسل إلى الحمام وبحثت عن دواء للصداع في علبة الإسعافات الأولية، وخرجت له بالدواء قائلة:
"خد يا أوس، إن شاء الله هتكون كويس بعد البرشامة دي."
مسك أوس يدها وأجلسها بجانبه على السرير قائلاً بابتسامة خبيثة:
"باين أوي إنك مش خايفة عليا."
قالت آيسل بتوتر:
"أيوه مش خايفة، وابعد كدا لو سمحتي."
وجاءت تقوم، فقربها منه أكثر قائلاً:
"استني بس، إنتي عايزة تقومي بسرعة كدا ليه؟"
قالت آيسل بنفاذ صبر قائلة:
"إنت ماسك إيدي ليه كدا؟ أوعى، سيبني. إنت هتفوق عليا ولا إيه؟"
قال أوس بتسلية:
"لا طبعًا، ولا هفوق ولا حاجة. أنا عايز أعرف بس إنك لسه بتخافي عليا زي الأول ولا لا."
قالت آيسل وهي تقوم من جانبه وتقف أمامه قائلة بتحدي:
"يبقى بتحلم يا أوس يا أسيوطي إني ممكن همله تاني. إنت خلاص من بعد اللي عملته فيا أنا وأبويا، إنت بقيت كارت محروق بنسبالي."
ثم تركته ودخلت إلى غرفة الملابس لكي تبدل ملابسها، وتركته وهو يفكر لماذا تحدث معها اليوم بهذه الطريقة. أجابه عقله قائلاً: لأنه أصبح لا يريد منها شيئًا، إنه أخذ انتقامه بعد أن رأى محمد المحمدي مكسورًا أمامه عينه اليوم، يريد أن يبدأ حياة جديدة معها. هو لا ينكر أنه أحبها في البداية، ولكن كان انتقامه أقوى، لكن اليوم انتهى من الانتقام، فيجب أن يفكر في حياته القادمة مع آيسل. تعب من التفكير حتى ذهب في سبات عميق.
***
في صباح اليوم التالي، تستيقظ جوان وهي تنظر حولها وتحاول أن تتذكر ما حدث الأمس. رجعت بذاكرتها إلى الأمس عندما اعترفت بحبها للياس.
"فلاش باك"
قالت جوان وهي تهمس في أذنه قائلة بخجل:
"بحبك يا إلياس."
قال إلياس وهو يبتعد عنها وينظر في عينها قائلاً بصدمة:
"إنتي قولتي إيه؟ سمعيني تاني كدا."
قالت جوان وهي تضغط على شفتيها بأسنانها قائلة بخجل:
"بص، مش خسارة فيك."
ثم نظرت إلى عينه قائلة بجرأة:
"بحبك يا إلياس."
قال إلياس بوقاحة:
"دا انتي ليلتك سودة النهاردة. أخيرًا قولتيها. دا إنتي يا شيخة طلعتي روحي."
قالت جوان وهي تحوط رقبته قائلة بدلع:
"بعد الشر عليك يا حبيبي. المهم بقا، ليلتي سودة ليه؟"
قال إلياس بابتسامة خبيثة وهو يقترب منها قائلاً بمشاكسة:
"دا أنا أعمل معاكي أحلى واجب ضيافة."
ثم حملها وذهب بها ناحية الفراش. وأخذت جوان تضحك عليه وعلى جنونه.
"و تسكت شهرزاد عن الكلام المباح"
انتهى الفلاش باك.
جوان وهي تنظر على نفسها، رأت نفسها لا يغطيها سوى مفرش السرير. اخذ وجهها يتقلب إلى ألوان من شدة الخجل. حاولت أن تجذب أي شيء تغطي به جسدها. رأت قميصه على طرف الفراش، أخذته وارتدته. بعد أن انتهت من ارتداء القميص، رأت إلياس وهو يخرج من المرحاض وهو يجفف شعره بالمنشفة. عندما رآها بمظهرها هذا، ألقى المنشفة التي في يديه وذهب في اتجاهها. وهي يصفر. حاولت جوان أن تهرب منه، ولكن كان أسرع منها. وأمسكها من خصرها قائلاً وهو ينظر عليها بابتسامة خبيثة:
"إيه الحلوة دي؟ أنا معرفش إن قميصي حلو عليكي كدا."
قالت جوان بخجل:
"إلياس، بس بقا."
قال إلياس وهو يقلدها قائلاً:
"دلوقتي تقولي لي يا إلياس؟ بس أمبارح كنتي إنتي اللي بتتحرشي بيا."
قالت جوان بصدمة:
"أنا كنت بتحرش بيك؟ الله يسامحك."
قال إلياس وهو يقبلها:
"هو أنا هطول إن جوان هانم هي اللي بتتحرش بيا؟"
قالت جوان بزعل:
"برضه يا إلياس؟ أنا اللي بتحرش بيك."
قال إلياس بضحك:
"حبيبي، أنا بهزر معاكي."
قالت جوان وهي تبتعد عنه:
"طيب، يلا عشان متتأخرش على شغلك."
قال إلياس وهو يجذبها ناحيته قائلاً بابتسامة لعوبة:
"عيب عليكي، في عريس يروح الشغل يوم صباحيته؟"
قالت جوان وهي تلكمه في كتفه قائلة:
"عريس إيه يا بابا؟ إحنا متجوزين بقالنا حوالي شهر. يلا بلاش دلع، إنت امبارح مروحتش بدل ما حد يقول الجواز خلاك مش بتاع شغل."
قال إلياس بمكر:
"لالا، أنا مش قادر. هروح الشغل النهاردة وأسيب القمر بتاعي لوحده."
قالت جوان:
"يلا يا خويا، سيبني بس متتأخرش عليا. هستناك."
قال إلياس وهو يقبل خدها:
"ماشي يا قلبي."
ثم قائلاً بمكر:
"طيب، هاتي القميص عشان هروح بيه الشغل."
قالت جوان بصدمة:
"قميص إيه؟"
قال إلياس بجد مصطنع:
"القميص اللي إنتي لبساه."
قالت جوان:
"يا قليل الأدب! هو مافيش غير القميص ده؟ امشِ ياض."
قال إلياس وهو يقترب منها:
"أنا إلياس المنشاوي يتقالي ياض؟ دا إنتي نهارك أسود."
قالت جوان وهي تجري ناحية الحمام وأغلقت خلفها قائلة بتحدي:
"أيوه بقولك ياض، و يلا شوف وراك إيه يا عسل."
قال إلياس بتوعد:
"ماشي يا جوان، هتروحي مني فين؟ هجيلك بسرعة. عارفة لو مكنش عندي اجتماع مهم النهاردة، والله كنتي شوفتي عملت فيكي إيه."
قالت جوان بتحدي:
"طيب، يلا روح شوف وراك إيه."
قال إلياس:
"ماشي يا جوان، أنا هلبس وهمشي."
أخذت جوان شور وارتدت ثوب الاستحمام وظلت جالسة في المرحاض حتى سمعت إلياس قائلاً:
"عايزة حاجة يا جوان؟ أنا ماشي."
قالت جوان:
"لا، مع السلام."
ثم سمعت باب الغرفة يغلق. عرفت أنه خرج. أخذت نفسها وخرجت بعدها من الحمام. ذاهبة ناحية المرأة تسرح شعرها. شقت بقوة عندما أحست بيد تضغط على خصرها قائلاً في أذنها:
"هتروحي مني فين يا قطة؟"
لفت له جوان قائلة بصدمة:
"إنت هنا إزاي؟ مش قلت إن عندك اجتماع مهم؟"
ثم نظرت على ما يرتدي، كانت ملابس بيتية.
قال إلياس بمكر:
"دي كانت خدعة عشان تعرفي تطلعي من الحمام."
ثم أخذ يقترب منها قائلاً بتوعد:
"أنا يتقالي ياض؟ دا إنتي هتشوفي مني يوم."
قالت جوان بخوف:
"هتعمل فيا إيه؟"
قال إلياس وهو يحملها قائلاً بابتسامة خبيثة:
"هتشوفي هيحصل إيه."
ثم "تسكت شهرزاد عن الكلام المباح"
***
أما على الجانب الآخر، كانت ميرا جالسة تنتظر ملك في نفس مكان الأمس. دخلت عليها ملك قائلة:
"معلش لو اتأخرت عليكي."
قالت ميرا باستعجال:
"مش مشكلة، المهم عملتي إيه؟ جبتي الورق؟"
قالت ملك وهي تخرج الورق من شنطتها بعد أن جلست أمامها قائلة بخوف:
"اتفضلي. آه، بس أوعي إلياس بيه يعرف حاجة، دا أنا ممكن أروح فيها."
قالت ميرا بثقة:
"متخافيش، طول ما إنتي شغالة مع ميرا نصار، محدش هيعرف حاجة. أهم حاجة إنتي تهدي كدا وتبطلي خوف شوية عشان إلياس مش عبيط."
قالت ملك بتوتر وارتباك:
"يعني إيه مش عبيط؟ يعني هيعرف حاجة ولا إيه؟"
قالت ميرا بنفاذ صبر:
"بطلي عبط. هو لما هيلاقي خايفة هيعرف إن في حاجة. آهدي كدا عشان نعرف نشتغل حلو، وإنتي هتكسبي حلو برضه."
عندما سمعت ملك سيرة المال، أصبحت هادئة قائلة:
"طيب، خلاص. إنتي كدا عايزة مني حاجة تانية؟"
قالت ميرا:
"لا، خلاص مش دلوقتي. بس في أي وقت احتاجك فيه، تكوني موجودة."
ثم قائلة بنبرة تهديد:
"بس عارفة لو قولتي على حاجة بعد كدا، لا أنا ممكن أعمل فيكي أي حاجة. أنا ممكن أنهيكي من على وش الأرض. أو بس إلياس شم خبر بحاجة."
قالت ملك بخوف:
"لا، لا، متخافيش."
قالت ميرا وهي تقوم:
"طيب، إنتي ماشية."
ثم غادرت المكان بأكمله. جلست ملك بمفردها وهي خائفة من أن يكشف أمرها أحد.
***
في فيلا الصياد، كانت مليكة جالسة مع تالا في حديقة المنزل يلعبوا معًا ويضحكوا، حتى قالت تالا بطفولة:
"هو أنا ممكن أقولك يا ماما مليكة بدل طنط مليكة؟ عشان أنا مش عندي ماما."
أخذتها مليكة في حضنها قائلة والدموع في عينها:
"هو أنا هطول إن يكون عندي بنوتة بجمال دا؟ طبعًا يا قلبي، قول لي يا ماما."
قالت تالا بفرحة:
"طيب، خلاص كدا. أنا من النهاردة هقولك يا ماما."
قالت مليكة وهي تقبلها في خدودها:
"يا قلب ماما إنتي."
قالت تالا:
"طيب، تعالي نلعب."
قالت مليكة وهي تفكر:
"نلعب إيه؟"
قالت تالا وهي تفكر كأنها تحل مسألة صعبة، حتى صقفت على يدها قائلة:
"قومي من على الكرسي."
جاذبة الطرحة من على شعرها لكي يضعوها على أعينهم قائلة بحماس:
"يلا، طيب تالا، مين اللي يغمي عينه؟"
قالت تالا:
"إنتي طبعًا يا ماما."
قالت مليكة وهي تضع الطرحة على عينها:
"يلا، ابدأي."
ثم بدأوا في اللعب معًا، وكانت مليكة وتالا يضحكوا ويصرخوا. جاء آدم من شغله ونزل من سيارته وجاء يدخل إلى الفيلا، سمع صوت ضحك عالي في الحديقة الخلفية للفيلا. ذهب ناحية الصوت ووقف مكانه، ورأى مليكة وهي واضعة الطرحة على عينها وتالا تركض حولها وتضحك. رأته تالا وركضت عليه قائلة:
"أوعى تعمل صوت يا بابي."
نظر إلى ابنته باستغراب قائلاً:
"ليه؟"
قالت تالا بنفاذ صبر قائلة:
"استنى وهتشوف."
ثم قائلة بصوت عالي:
"أنا هنا، تعالي امسكني."
ذهبت مليكة في اتجاه الصوت قائلة:
"طيب يا تالا، خليكي مكانك، أنا جايه أهو."
ثم ذهبت مسرعة في اتجاه الصوت. أحست مليكة أنها خبطت في حائط بشري. كان آدم يقف يبتسم دون أي صوت. أزاحت مليكة الطرحة من على عينيها، انصدمت عندما رأت آدم أمامها قائلة بصدمة:
"إنت هنا إزاي؟ وإيه اللي جابك هنا؟ مش إنت في الشغل؟"
قال آدم وهو يضحك:
"أنا لسه جاي دلوقتي. مش عيب، مش عارفة تمسكي عيلة صغيرة؟"
قالت مليكة وهي تمسك تالا قائلة بمزح:
"خدي هنا يا بت، إنتي بتضحكي عليا؟"
هربت منها تالا إلى غرفتها وهي تضحك قائلة:
"شفتي بقا، ضحكت عليكي."
ضحك كلاهما، آدم و مليكة، على تالا، حتى بدأ آدم الحديث قائلاً:
"مليكة، أنا مش عارف أشكرك إزاي على اللي بتعمليه مع تالا."
نظرت له مليكة ببرود:
"أنا معملتش حاجة. تالا دي زي بنتي، ومتنساش إحنا متجوزين ليه؟ عشان تالا لا أكتر ولا أقل. عن إذنك، أدخل أشوف ماما."
ثم دخلت وتركته بمفرده. وقف آدم وهو يحك ذقنه بيده قائلاً:
"هي مالها بتتعمل كدا ليه؟"
ثم فاق لنفسه قائلاً:
"أنا مالي كدا، أحسن لكل واحد فينا."
ثم دخل إلى الفيلا.
***
في شركة سليم المسيري، كان يجلس سليم حين دخلت عليه السكرتيرة قائلة:
"مستر سليم، في واحد برا اسمها ميرا نصار عايزة تقابل حضرتك."
قال سليم:
"دخليها بسرعة."
قالت السكرتيرة:
"تمام يا فندم."
خرجت السكرتيرة، ثم دخلت ميرا بكل ثقة وكبرياء قائلة بابتسامة:
"إزيك يا سليم؟ عامل إيه؟"
قال سليم:
"كويس. آه، قوليلي عملتي إيه؟ عرفتي تعملي حاجة ولا إيه؟"
ضحكت ميرا قائلة بثقة:
"عيب عليك، إنت شغال مع ميرا نصار، مش مع حد يا بيبي."
ثم أخرجت الورق من شنطتها قائلة:
"خد ورق الصفقة. إيه بس، أهم حاجة قولي هتعملي إيه بعد ما هتكسب منه الصفقة؟"
قال سليم بعد أن أخذ الورق وراجعه:
"مش عارف يا ميرا، بس أنا عايز أخلص منه نهائي. إلياس طول ما هو عايش، أنا مش هرتاح."
قالت ميرا:
"يعني عايز تعمل إيه؟"
قال سليم وهو يريح ظهره على الكرسي قائلاً ببرود:
"أقتله وأخلص منه."
قالت ميرا بصدمة:
"تقتله؟ طيب، هو مافيش حل غير القتل؟"
قال سليم:
"تو تو، مفيش. طول ما إلياس عايش، هيكون خطر عليا. وإنتي خايفة عليه ولا لسه بتحبيه؟ مش قولتي عايزة تاخدي انتقامك منهم؟"
قالت ميرا:
"أيوه طبعًا، بس يعني مفيش حل غير القتل؟"
قال سليم ببرود:
"لا، يخسارة. مفيش غير القتل."
قالت ميرا:
"خلاص، ماشي. اتفقنا."
وأخذ الاثنان يضحكوا ضحكة مليئة بالشر.
رواية ذئاب بشرية الفصل السادس عشر 16 - بقلم دينا فتحي
امام كلية الهندسة كانت تخرج تالين من كليتها وذاهبة إلى منزلها. وقفت مكانها مبتسمة عندما رأت مالك وهو واقف ينتظرها عند سيارته.
أما عندما رآها مالك، خلع نظارته الشمسية وابتسم لها. ذهبت في اتجاه تالين قائلة بخجل:
"ازيك يا مالك عامل إيه؟"
مالك بابتسامة بلهاء:
"الحمد لله كويس. وحشتيني."
تالين لكي تغير الموضوع قائلة بخجل:
"يعني مقولتليش إنك جايمالي؟"
مالك بنظرة مليئة بالحب:
"حبيت أعملك مفاجأة."
ثم نظر في عينها قائلاً بابتسامة خبيثة:
"وهو دا الرد يعني؟ مفيش كلمة حلوة تصبرني؟"
نظرت له تالين بحدة قائلة:
"مالك، احترم نفسك. وانت أصلاً جاي ليه؟"
نظر لها مالك بقرف قائلاً:
"يا ساتر يا رب! هي دي طريقة تكلمي بيها مع خطيبك اللي هيكون جوزك بعد خمس أيام؟"
نظرت له تالين بعدم فهم قائلة:
"امال عايزين أقولك إيه بقى يا أستاذ مالك؟"
مالك وهو يجرها خلفه ويركبها السيارة قائلاً:
"اركبي يا أختي، أنا اللي جابته لنفسي."
تالين وهي تركب السيارة قائلة باستفهام:
"استني بس، انت موديني فين؟"
مالك وهو يلف الجهة الأخرى لكي يركب على كرسي القيادة قائلاً:
"متخافيش، مش هخطفك. هنروح أي مكان حلو كدا نتغدى فيه وبعدين هروحك."
تالين:
"طيب، متسيبك من الغداء و وديني عند آيسل. عايزة أديها محاضرات عشان الامتحانات قربت."
مالك بنفاذ صبر:
"يا بنتي حرام عليكي، ركزي معايا شوية وسيبك انتي من آيسل."
تالين:
"حرام يا مالك، هي محتاجة المحاضرات عشان الامتحانات. وكمان أنا ما استأذنتش من ماما ولا بابي."
مالك بعصبية:
"أنا رنيت على أبوكي قبل ما أجلك والمحاضرات أديها أنا لآيسل. ينفع تسكتي بقى ونمشي؟"
نظرت له تالين بغباء:
"طيب ما تمشي، هو أنا ماسكاك؟"
نظر لها مالك قائلاً:
"صبرني يا رب."
ثم تحرك بسيارته وهي تضحك عليه.
***
في فيلا الصياد.
كانت مليكة وتالا جالستين في غرفة مليكة وآدم. حين قالت تالا:
"ماما مليكة، ينفع أطلب طلب؟"
مليكة بابتسامة:
"طبعاً يا حبيبتي."
تالا:
"أنا نفسي أروح الملاهي."
مليكة بحيرة:
"مش عارفة يا تالا، بابي هيوافق ولا لأ."
تالا:
"طيب متقوليله أنا عايزة أروح، عشان خاطري."
مليكة بتفكير:
"طيب، متقوليله انتي."
تالا:
"لأ، مش هيوافق."
مليكة:
"قوليله ولو موافقش أنا أقوله. إيه رأيك؟"
تالا بفرحة:
"خلاص، ماشي. اتفقنا."
دخل آدم في هذه اللحظة قائلاً بمزح:
"اتفقوا على إيه انتوا الاتنين؟"
ركضت في اتجاه تالا فحملها آدم وقبلها من خدها قائلاً وهو يجلس بتالا:
"قوليلي، اتفقوا على إيه؟"
تالا برجاء:
"بابي، هو ينفع تاخدني أنا ومامي بكرة الملاهي؟"
آدم باستغراب:
"مامي مين؟"
تالا بنفاذ صبر:
"فيه إيه يا بابي؟ هو فيه غير مامي مليكة؟"
آدم بابتسامة:
"معلش يا حبيبت بابي، انتي بس أول مرة تقوليها."
تالا:
"خلاص، مش مشكلة. رد بقى، هتودينا إمتى؟"
آدم بحيرة:
"هو لازم بكرة يعني يا تالا؟ مينفعش يوم تاني؟"
تالا:
"لأ، هو بكرة يعني بكرة."
آدم بقلة حيلة:
"خلاص يا تالا هانم، تحت أمرك. بس الأول نسأل مامي مليكة."
ثم وجه حديثه إلى مليكة قائلاً:
"إيه رأيك يا مليكة؟ بكرة كويس؟"
مليكة بلا مبالاة:
"عادي، أهم حاجة تالا تكون مبسوطة."
استغرب آدم طريقها معه وأنها تتجاهله كثير في هذه الفترة قائلاً:
"طيب تمام."
ثم نظر إلى تالا قائلاً:
"يلا يا تالا عشان تنامي، الوقت اتأخر."
تالا وهي تنزل من على السرير قائلة:
"حاضر يا بابي، تصبح على خير."
ثم قبلت والدها وجذبت يد مليكة قائلة:
"يلا يا مامي عشان ننام."
مليكة وهي تحملها:
"يلا يا حبيبتي."
ثم خرجت تالا ومليكة من الغرفة ذاهبين إلى غرفة تالا. أقام آدم من على السرير وذهب في اتجاه المرحاض لكي يأخذ حمام دافئ يريح عضلات جسده.
بعد فترة ليس طويلة، خرج آدم من المرحاض وارتدى ملابس النوم، وكانت عبارة عن تيشرت رصاصي وبنطلون أسود، وجلس ينتظر مليكة وهو يقلب في هاتفه. دخلت مليكة إلى الغرفة تفاجئت بآدم جالس ينتظرها. دخلت وذهبت في اتجاه السرير لكي تنام.
أقام آدم من مكانه وذهب في اتجاهها قائلاً:
"مليكة، استني. متناميش، عايز أتكلم معاكي."
نظرت له مليكة باستغراب قائلة:
"فيه حاجة يا آدم؟"
آدم وهو يجلس أمامها قائلاً:
"أنا عايز أسألك على حاجة، بس متضايقيش مني."
مليكة بعدم فهم قائلة:
"إيه هي؟"
آدم:
"انتي مش مضايقة من تالا إنها بتقولك يا ماما؟"
مليكة بابتسامة:
"هو دا اللي انت عايز تسأله؟ لأ، اطمني. عمري ما أضيق، بالعكس. أنا معرفتش إن تالا بتحبني غير لما قالت لي الكلمة دي. ربنا يعلم إن تالا أنا بعتبرها بنتي من أول يوم شفتها فيه. أنا نفسي أعوضها عن مامتها. المهم، انت اللي مش تضيق لما هي بتقولي يا ماما."
آدم وهو ينظر لها وهي تتحدث قائلاً:
"أنا مش عارف انتي كدا إزاي يا مليكة؟ جواكي كل الطيبة والحنية دي. أنا كل يوم عن يوم انتي بتكبري في نظري أكتر. أوعي تزعلي مني في أي حاجة عملتها معاكي من غير قصد."
مليكة وهي تنظر له تريد أن تسمع منه كلمة واحدة كفيلة بكل هذا الكلام وهي "بحبك". ولكن كيف لحجر مثله أن ينطق بهذه الكلمة. فاقت لنفسها قائلة بابتسامة:
"كل واحد فينا جواه طيبة وحنية بيظهرها لحد معين، وأنا ربنا جعلني سبب عشان أخلي تالا مبسوطة. لو اتجوزت حد غيري كانت حبت تالا أكتر من كدا كمان عشان تالا أصلاً تحبه."
آدم وهو يقترب من مليكة بدون وعي وهي تتحدث قائلاً:
"انتي حلوة كدا إزاي يا مليكة؟"
ووضع يده على شعرها واليد الأخرى على وجهها وأخذ يقربها منه. ومليكة كانت في حالة تخدير تام، ولكن فاقت في آخر لحظة وأبعدته عنها قائلة:
"إيه اللي انت كنت هتعمله دا يا آدم؟"
فاق آدم وابتعد عنها على الفور قائلاً:
"أنا آسف يا مليكة، مكنش قصدي."
مليكة بعصبية وحدة قائلة:
"أوعى تفكر إن انت ممكن تقرب لي وأنا أستسلم وأكون عبيطة. لأ يا آدم، فوق. إحنا جوازنا عشان تالا مش أكتر. انت فاهم؟ وفي حدود ما بينا في التعامل."
آدم بعدم فهم قائلاً:
"حدود إيه يا مليكة اللي انتي بتتكلمي عليها دي؟ انتي مراتي، انتي فاهمة؟"
مليكة باستفزاز:
"لأ يا شيخ! جاي تفتكر النهارده إن أنا مراتك؟ لأ يا آدم، مش مراتك ولا عمري هكون مراتك."
جذبها آدم بعنف من ذراعها فسقطت بين أحضانه قائلاً بنبرة تشبه فحيح الأفعى:
"ماشي، أنا بقى أثبت لك إن انتي مراتي."
قبل أن تستوعب، كان آدم يطبق على شفتها. أخذ يقبلها بقسوة، ومليكة تضربه بكلتا يديها على ظهره ولكن لا يؤثر. ابتعد عنها عندما أحس بحاجتها للهواء قائلاً بابتسامة خبيثة:
"شوفتي بقى إزاي انتي مراتي؟"
ثم تركها ونام على الأريكة. وقفت مليكة بصدمة وهي تضع يدها على فمها ولا تعرف ماذا تفعل. فاقت على صوته قائلاً:
"لسه واقفة مكانك ليه؟ تحبي أجي أكمل؟"
نظرت له مليكة بصدمة قائلة:
"انت قليل الأدب!"
ثم ذهبت في اتجاه السرير وهي ما زالت تحت تأثير الصدمة. ظل يضحك عليها آدم وعلى مظهرها.
***
في فيلا الأسيوطي.
كانت آيسل جالسة في غرفة المعيشة بمفردها بعد أن تركتها حنان ودخلت إلى غرفتها تستريح. كانت جالسة تقلب بين قنوات التلفاز في ملل، حتى دخل عليها مالك قائلاً بمشاكسة:
"آيسل هانم لوحدها والله حرام."
آيسل بابتسامة:
"أعمل إيه يعني بس يا مالك؟ حمد الله على السلامة."
مالك وهو يجلس بجانبها على الكنبة وينظر حوله قائلاً:
"امال أمي فين وأوس كمان فين؟"
آيسل:
"ماما لسه داخلة عشان هتنام، وأوس معرفش فين. مش انت كنت معايا في الشغل؟"
مالك:
"ما أنا سبت الشغل بدري ورحت خدت تالين في الكلية وتغدينا برا."
آيسل وهي تغمز له عينها قائلة بضحك:
"الله يسهلك يا عم. طيب كنت أخذتني معاك بدل ما أنا قاعدة زي قرد مقطوع."
مالك وهو يضحك هو الآخر قائلاً:
"حاضر، المرة الجاية هاخدك معايا."
مالك وهو يذاكر المحاضرات ويخرجها من شنطته قائلاً:
"آه، نسيت. هقولك، خدي المحاضرات دي تالين بعتهالك عشان الامتحانات وبتقولك حاولي تيجي الكلية."
آيسل وهي تأخذ المحاضرات قائلة:
"طيب يا مالك، والله نسيت حكاية الكلية والامتحانات دي خالص."
مالك بضحك:
"وهو في حد ينسى كليته ومذاكرتها؟"
آيسل:
"دا أخوك ينسى بلد. جرب تعيش معاه يوم واحد وهو يكرهك في العيشة واللي عايزها. يا بني أنا مش عارفة دا أخوك إزاي دا عامل زي كفار الجاهلية."
مالك وهو يضحك:
"يخربيتك! اسكتي، مش قادر. انتي تقولي عامل زي كفار الجاهلية، وتالين تقول هولاكو."
آيسل بضحك هي الأخرى قائلة:
"مش عندي حق ولا إيه؟ دا أخوك دا ميتعاشرش."
مالك بضحك:
"يخربيتك، دا لو سمعك هيعلقك على الباب."
آيسل بثقة:
"وهو هيسمعني منين يعني؟"
سمعت آيسل صوت مهووس عليها يقول:
"هو انت عبيط يا مالك؟ هو أنا هسمعها منين يعني؟"
انصدمت آيسل عندما رفعت رأسها ناحية الباب ورأت أوس وهو يقف ببرود ووجهه لا يدل على أي تعبير. انسحب مالك قائلاً:
"عن إذنكم يا جماعة، أنا معاد نومي جه."
مسكت آيسل في يد مالك وبهذه الحركة جعلت أوس يشتعل من نيران الغيرة قائلة بخوف:
"انت رايح فين؟ هتسبني معاه لوحدي؟"
مالك بضحك:
"معلش يا آيسل، قولتلك بلاش وانتي عملتي سبع رجال في بعض. استحملي بقى."
ثم تركها مالك وصعد إلى غرفته. تبقت آيسل بمفردها في الغرفة قائلة بابتسامة:
"تحب أجهزلك العشاء؟"
أوس وهو يقترب منها، ومع كل خطوة كانت آيسل تعود للخلف حتى أمسكها من خصرها قائلاً ببرود:
"مش عايز حاجة."
ثم أمسكها من ذراعها وظل يصعد بها السلم. وكانت هي أحست أن نهايتها اقتربت حتى فتح باب ولقي بها على السرير وأغلق الباب الغرفة بقوة. فزعت آيسل من قفل الباب بهذه القوة وأخذت تفكر ماذا سيفعل معها حتى فاقت على صوته قائلاً:
"إيه اللي انتي عملتيه تحت دا؟"
وأخذ يقترب منها. هي عندما أحست باقترابه قامت من على السرير ووقفت بعيدة عنه بمسافة قائلة بخوف:
"هو أنا عملت إيه يعني؟ أنا كنت بهزر بكلام عادي."
أمسكها أوس من ذراعها بقوة قائلاً:
"أنا مش بتكلم على الكلام، عشان عارف إنه مش هيتكرر تاني."
أبعدته آيسل قائلة بعصبية:
"امال عمل كل دا ليه؟ طالما الكلام مش مضايقك؟"
أوس وهو يمسك ذراعها بقوة أكبر قائلاً بصوت عالي:
"حسبي عينك ألاقي قاعدة مع مالك أو أي رجل غريب في الدنيا دي غيري، ولا تضحكي قدام حد. انتي فاهمة؟"
آيسل باستهتار:
"انت عامل كل دا عشان قعدت مع مالك لوحدنا؟ وفيها إيه يعني؟ مالك زي أخويا."
أوس بعصبية:
"انتي ملكيش إخوات، أنا بس اللي مسموح له إنه يشوفك وانتي بتضحكي وانتي بتهزري. كل حاجة فيكي ليا أنا وبس."
آيسل وهي تبتعد عنه قائلة بصوت عالي:
"ليه يعني؟ اشتريتني انت ليه كدا؟ بني آدم أناني وعايز الدنيا تمشي على هواك. أنا عمري ما أضحك معاك، عارف ليه؟ عشان من يوم ما عرفتك وأنا معرفش غير الوجع وكسرة القلب، وكل يوم أنام وأنا دموعي على خدي. حرام عليك! وجاي دلوقتي تقولي ملكيش دعوة بمالك. عارف ليه مش عايزني أكلمه؟ عشان هو أحسن منك وانت إنسان مريض ومجنون."
وقالت كلمتها الأخيرة بقوة وتحدي، لا تعرف بمن أتت بهذه القوة. صرخت عندما أحست بيد أوس على وجهها ثم مسكها من شعرها وجذبها ناحيته وهو يهمس بجانب أذنها بنبرة تشبه فحيح الأفعى قائلاً:
"أنا بقى هوريكي مين هو المريض والمجنون."
ثم ألقى بها على السرير وأشرف عليها وأخذ يقبلها بقسوة وعنف. أخذت آيسل تبكي وتصرخ وتضربه على كتفه وظهره قائلة ببكاء:
"حرام عليك، سبني يا أوس. بلاش تاني يا أوس، تكسرني."
ابتعد عنها أوس ونظر على وجهها الذي يكسوه الدموع قائلاً:
"دي نبذة عن اللي هيحصل لو لسانك الحلو دا طول عليا تاني."
ثم أمسكها من شعرها بقوة قائلاً:
"فاهمة؟"
هزت آيسل رأسها وهي تبكي ودموعها تسيل على وجهها قائلة:
"حاضر."
ابتعد عنها أوس ودخل إلى الحمام. أما آيسل، جلست تبكي على حالها قائلة بين دموعها:
"والله يا أوس، لأخد حقي منك كويس، بس انت اصبر عليا."
***
في صباح اليوم التالي.
في فيلا المنشاوي.
استيقظ إلياس من النوم وقبل رأس جوان النائمة بين أحضانه. ثم أقام برفق لكي لا يوقظها من نومها ودخل إلى المرحاض. بعد فترة ليس طويل، كان إلياس يقف أمام المرآة وهو يضع عطره المفضل ويسرح شعره الغزير للخلف.
فاقت جوان من نومها قائلة بنعاس:
"صباح الخير يا حبيبي."
إلياس وهو يذهب في اتجاهها وجلس بجانبها على السرير قائلاً وهو يقبل خدها:
"صباح الفل والورد والياسمين على عيونك الحلوة دي."
جوان بخجل:
"إيه كل الكلام الحلو دا؟"
إلياس بابتسامة خبيثة قائلاً بمشاكسة:
"هو انتي لسه شوفتي حاجة؟ أنا أروح ساعة كدا الشغل عشان في صفقة مهمة جداً هتم النهاردة، لازم أكون موجود في الشركة."
ابتسمت له جوان بخجل قائلة:
"ربنا معاك يا حبيبي، بس أوعى تتأخر عليا. أنا هستناك لما تيجي."
إلياس وهو يقبل ثغرها قائلاً:
"طيب، نامي شوية لغاية ما أنا أجي. شكلي قلقتك من النوم."
جوان وهي تحوط رقبته بيديها قائلة بدلع:
"توتو توتو، مش هيجيلي نوم من غيرك. أنا هستناك عشان متتأخرش عليا."
إلياس وهو يقترب منها بابتسامة خبيثة قائلاً:
"لأ، أنا شكلي مفيهاش شغل النهاردة."
جوان وهي تبعده عنها وتعدل من ياقة قميصه قائلة:
"لأ يا حبيبي، مش عايز حد يقول عليك إنك بقيت تسيب الشغل وتقعد مع مراتك."
إلياس وهو يقبل كل شبر من وجهها قائلاً:
"هو مين دا اللي ممكن يتكلم معايا؟ انتي نسيتي إن جوزك صاحب الشركة؟"
جوان:
"أنا عارفة يا حبيبي، يلا عشان الاجتماع اللي وراك."
إلياس وهو يقبل رأسها قائلاً:
"طيب، مش أتأخر عليكي. محتاجة حاجة وأنا جاي؟"
جوان بابتسامة:
"لأ يا حبيبي، عايزة سلامتك."
ثم ذهب إلياس إلى شركته وجلست جوان تتذكر كيف يتعامل معها إلياس في هذه الفترة. ظهرت ابتسامة على وجهها وهي تتذكره وتتذكر أفعاله المجمعة معها حتى أقامت ودخلت إلى المرحاض لتأخذ حمام دافئ.
***
في شركة المنشاوي.
إلياس بعصبية:
"إزاي يعني الملف مختفي؟ انتي اتجننتي؟ أنا عطتهولك من يومين."
ملك بتوتر:
"والله يا مستر إلياس، كان برا في المكتب ومش عارفة راح فين."
إلياس بصوت عالي دخل على أثره أوس:
"يعني مش عارف؟ امشي من وشي حالاً."
خرجت ملك من غرفة المكتب وهي واضعة يدها على قلبها وحمدت الله أنها خرجت من عنده حية.
أوس وهو يدخل إلى غرفة المكتب قائلاً:
"فيه إيه يا إلياس؟ صوتك واصل لآخر الشركة. فيه إيه؟"
إلياس بعصبية:
"ملف الصفقة مش موجود، أنا هتجنن. عايز أعرف مين اللي خد الملف بتاع الصفقة."
أوس وهو يجذب إلياس لكي يجلس على الكرسي قائلاً بعقل:
"اهدي كدا، مش فيه ملف تاني موجود احتياطي؟ وكانت فكرته أحسن من الملف الأول اللي ضاع دا."
إلياس وهو يتذكر قائلاً:
"أيوه، موجود عندي في المكتب."
أوس:
"خلاص يا عم كويس جداً. يبقى اللي خد الملف الأول مش لينا. لازم دلوقتي بس المهم، مين اللي عايز ياخد الصفقة دي مننا؟"
إلياس:
"أكيد الحيوان ابن الـ... اللي اسمه سليم المسيري. بس بعينه، أنا أعرفه بيلعب مع مين. بس المهم، مين اللي استجرى ياخد ورق الصفقة ويديهاله؟ وأنا هخليه عبرة لأي حد يفكر يخون إلياس المنشاوي."
أوس:
"ورق الصفقة كان مع مين آخر واحد؟"
إلياس:
"أنا كنت عاطيه لملك السكرتيرة."
أوس:
"طيب، خلي بالك منها، وراقبها. البت دي مش سهلة."
إلياس:
"مش سيبك من الموضوع دا، يلا عشان الاجتماع والوفد زمنه على وصول. عايز يا أوس الورق يكون معاك انت تمام؟"
أوس:
"تمام يا صاحبي."
ثم بدأ الاجتماع وتم التعاقد مع شركة المنشاوي. ملك كانت مصدومة مما حدث ولاحظ أوس وإلياس صدمتها عندما نجحت الصفقة. خرجت ملك من غرفة الاجتماعات ورأت هاتفها يرن برقم ميرا. فتحت الخط قائلة بصوت مهزوز:
"أيوه يا ميرا."
ميرا بعصبية:
"انتي فين يا زفت انتي؟"
ملك بتوتر:
"أنا في الشركة."
ميرا:
"الكلام اللي سمعته صح؟ إلياس مضى مع الوفد البريطاني والصفقة نجحت؟ امال الورق دا بتاع إيه؟"
ملك بخوف:
"والله أنا جبت الورق بتاع الصفقة، بس الورق التاني دا معرفش جه منين. لاقيته ظهر مرة واحدة في الاجتماع، أنا كنت مصدومة. واللهم..."
ميرا:
"طيب اقفلي دلوقتي وخلي بالك عشان إلياس مش سهل، بدل ما يعرف حاجة."
ملك:
"حاضر، ربنا يستر بقى."
ثم أغلقت الخط معها. أما عند ميرا وسليم.
ميرا:
"شوفت زي ما قولتلك، إلياس مش سهل زي ما انت فاكر. طلع معاه ورق تاني غير اللي معانا."
سليم بحقد:
"انتي زهقتي من إلياس خلاص؟ أنا لازم أنهي عليه النهاردة قبل بكرة."
ميرا باستغراب:
"أوعى تقول عايز تقتله النهاردة."
سليم:
"أيوه، أخلص عليه النهاردة."
ميرا بخوف:
"سليم، اهدي عشان خاطري. مينفعش من أولها كدا."
سليم بعصبية:
"خلاص، لازم أنهي على إلياس المنشاوي النهاردة."
ثم مسك هاتفه ورن على رقم مجهول قائلاً:
"عايزك تنهي كل حاجة النهاردة. مش عايز أسمع اسم إلياس المنشاوي تاني."
مجهول:
"أمرك يا باشا، أسمعك خبره النهاردة."
أغلق سليم معه قائلاً:
"خلاص، هانت يا إلياس. كلها ساعة وحياتك تنتهي وأنا أرتاح."
رواية ذئاب بشرية الفصل السابع عشر 17 - بقلم دينا فتحي
في شركة المنشاوي، وبالأخص في مكتب الياس، كان أوس والياس جالسين، حين دخلت ملك السكرتيرة قائلة:
- مستر الياس، عمر برا وعايز حضرتك في حاجة مهمة.
الياس:
- طيب، دخلي يا ملك.
خرجت ملك، ودخل عمر وذهب في اتجاه الياس وأوس قائلا باحترام:
- ازيك يا الياس باشا.
ثم وجه نظره في اتجاه أوس قائلا:
- ازيك يا أوس باشا.
أوس والياس:
- ازيك يا عمر.
ثم قال الياس:
- هو ايه الموضوع المهم يا عمر؟
عمر برسمية:
- شوف يا الياس باشا، أنا دلوقتي لسه ماسك عيل كدا كان حولين الشركة، وشكل كدا بصراحة مش تمام، فخليت الحراس يمسكوا وفتشوا، كان معه سلاح ومسكينوه تحت، فأنا عايزك حضرتك تقولي أعمل معه ايه.
الياس ببرود قائلا:
- دا أكيد سليم، هو اللي باعته، طيب تمام، أنا أعرف شغلي معه.
ثم وجه نظره لعمر قائلا:
- شكرا ليك يا عمر بجد، أنا مش عارف من غيرك كنت عملت ايه.
عمر باحترام:
- العفو يا الياس باشا، أنا تحت أمرك، قولي أعمل معه ايه.
الياس:
- خدوا علي المخزن وأنا أخلص شغلي وأجيلك علي هناك.
عمر:
- تحت أمرك يا باشا، عن إذن حضرتك.
ثم خرج عمر كما دخل.
أوس بعصبية:
- هو ابن *** دا مش عايز يجيبها لبرا، أنا مش عارف أنت سكتلوا كدا ليه.
الياس بتفكير:
- اهدي يا أوس، أنا أعرف أزاي أخلص عليها.
أوس بخوف على صديق عمره قائلا:
- خلي بالك يا الياس، الواد دا مليان غلي من ناحيتك وبيكرهك من أيام الكلية، وأنا كنت بقولك كدا بس أنت مكنتش بتصدق، وشوف دلوقتي هو بقى عامل ازاي، الواد دا مش سهل، أول حاجة حرقلك المخازن، وبعدين سرق الملف بتاع الصفقة علشان نخسرها، وبعدين بعت حد علشان يقتلك.
الياس في كل هذا جالس يسمع لأوس بدون وجود أي تعابير على وجهه قائلا:
- متقلقش يا صاحبي، كل حاجة هتتحل، يلا تعالي معايا المخزن، نروح نشوف الواد دا وكمان نعرف دماغ سليم فيها ايه.
أوس وهو يقوم ويلم أشيائه قائلا:
- يلا يا الياس.
ثم خرج كلا من أوس والياس متجهين للمخزن.
**********
في فيلا الأسيوطي، كانت إيسل وحنان جالسين في غرفة المعيشة، حين قالت حنان قائلة:
- بقولك ايه يا إيسل؟
نظرت لها إيسل قائلة:
- نعم يا ماما.
حنان بارتباك:
- النهاردة بليل جاية واحدة عندنا، بس عايزك تقبليها، حلوه كدا حتى رخمة.
نظرت لها إيسل باستغراب قائلة:
- مين دي يا ماما، لو ضيفة خالصة اتحملها علشان خاطرك.
حنان بضيق:
- لا يا بنتي، مش ضيفة ولا حاجة، دي جاية تعيش هنا معانا، اللي طول دي بنت عمي أوس ومالك، واسمها لينا، عايزك تتعاملي معها طبيعي.
إيسل بفضول قائلة:
- يعني هي مالها، شكلك مضايقة وأنتي بتكلمي عنها.
حنان بقلة حيلة:
- والله يا بنتي مش عارفة أقولك ايه، هي أصلها عايشة معظم حياتها في كندا، وكانت بصراحة بتحب أوس، بس أوس طبعا مش بيديها ريق، بس المرادي لما كلمتني قالتلي إنها جاية تكمل دراستها هنا، مش هتسافر تاني علشان أهلها ماتوا من سنتين، فنزله تستقر هنا، بس متعرفيش إن أوس اتجوز، وبصراحة مش عايز أنتي وهي يحصل بينكم مشاكل.
إيسل بصوت منخفض:
- قالت بتحب أوس، قالت تيجي تاخدوا، علي رأي المثل اللي خديتوا القرعة تاخدوا أم الشعر.
ضحكت حنان على جملتها الأخيرة قائلة:
- الله يخربيتك يا إيسل، ايه الكلام دا يا بت، بس والله حلو.
ضحكت إيسل معها قائلة:
- والله يا ماما، ابنك قرب يجنني، أقرب ايه دا، جنني خلاص.
حنان لكي تستفزها قائلة:
- طيب خلي بالك من جوزك بقا، علشان لينا متجيش تاخده منك زي العبيطة.
إيسل:
- تيجي تاخده والله وفوقي بوسة كمان.
حنان وهي تلكزها في كتفها قائلة:
- بس عبط يا بت، دا جوزك يا عبيطة، حتى لو زعلانة منه قدامها، أوعي تبيني حاجة وتتعملي معه قدامها أحلى معاملة، أنتي فاهمة، بدل ما تستغل دا وتاخده منك.
إيسل وهي تفكر في الكلام قائلة:
- حاضر، ما أني مش طايقه ابنك، بس أسمع كلام.
حنان وهي تطبطب على ظهرها قائلة:
- جدعة يا بنتي، بس مالك زعلانة من أوس ليه، هو عملك حاجة؟
إيسل بضحكة مليئة بالحزن قائلة:
- هو أوس يا ماما مش بيعمل حاجة غير إنه بيزعق معايا، والله أنا تعبت منه خالص.
حنان وهي تطبطب على كتفها قائلة:
- معلش يا بنتي، والله أوس مفيش أحن منه، بس مشكلته عصبي شوية.
إيسل:
- يعني أنا عمري ما شوفت الحنية دي يا ماما.
حنان وهي تواسيها قائلة:
- بكرة هتشوفي الحنية كلها، بس أنتي استني.
إيسل:
- ماشي يا ماما، اهو قاعدة مستنية لما أشوف نهايتها مع أوس الأسيوطي ايه.
حنان بابتسامة:
- هتشوفي كل خير يا حبيبتي إن شاء الله.
ابتسمت لها إيسل في وجع، وهي تنوي لأوس في داخلها إنها تعذبه وتجعله يدفع ثمن كل لحظة وجع هي عشتها، ولكن لكل شيء وقت.
*********
في مخزن مهجور، دخل أوس والياس للمخزن، ذهب في اتجاه عمر قائلا:
- الواد اهو يا الياس باشا، بس مش عايز ينطق حاجة وعمل نفسه عبيط، حتى بعد ما ضربنا مش عايز يتكلم.
الياس ببرود:
- أنا أخليه يتكلم، كتر خيرك يا عمر.
عمر باحترام:
- أنا تحت أمرك يا الياس باشا.
ابتسم له الياس، ثم ذهب الياس في اتجاه هذا الشاب، كان مربوط الأيدي والأقدام، وكان وجهه ينزف الدم من كل ناحية بسبب كثرة الضرب الذي تلقاه، وقف أمامه الياس قائلا ببرود:
- مين اللي باعتك يا ضر؟
رفع الشاب رأسه قائلا بتعب:
- محدش بعتني، وأنا معرفش أنا هنا ليه.
الياس وهو يجذبه من ملابسه قائلا بعصبية مفرطة:
- أنت يا لا مش هتعمل الشويتين دول عليا، لا فوق كدا وقولي سليم المسيري هو اللي باعتك علشان تقتلني.
الشاب:
- والله يا باشا معرف أنت بتكلم عن ايه ولا مين سليم المسيري دا.
لكمه الياس لكمة جعلته يسقط على الأرض من كثر الوجع، ثم أخرج سلاحه موجهاً في رأسه قائلا بصوت عالي:
- ما قولتلك فوقي يا روح أمك، بدل قسمنا بالله لاقتلك دلوقتي ما تنطق يا ضر.
وقال جملته الأخيرة بصوت عالي.
الشاب بخوف وهو يمسح وجهه قائلا:
- حاضر يا باشا، اتكلم، اللي بعتني سليم المسيري، عايزني أقتلك وأخلص عليك، بس دا بين إنه بيكرهك أوي يا باشا، كان عايزني أخلص عليك النهاردة قبل بكرة.
الياس وهو يضع سلاحه في جانبه قائلا:
- جدع، أنا أحبك كدا، طول ما أنت صريح.
ثم وجه كلامه للحراس قائلا:
- شيلوا داخل جوا.
الشاب:
- هو أنت مش هتمشيني يا باشا؟
الياس بابتسامة خبيثة:
- لا مش دلوقتي، هتعذب معانا شوية.
ثم قال بصوت عالي:
- يلا خدوا.
وقف الياس وأخرج هاتفه من جيب بنطلونه، وقف أمامه أوس قائلا:
- هتعمل ايه يا صاحبي؟
الياس بابتسامة خبيثة:
- هتشوف دلوقتي أعمل ايه.
ثم رن على رقم حتى أتى صوت على الجانب الآخر.
الياس بضحك:
- أهلا يا سليم، عامل ايه؟
سليم بصدمة:
- الياس، عايز ايه؟
الياس بضحك:
- ايه شكلك مصدوم كدا ليه، بس أقولك، أنت دلوقتي شكلك مضايق علشان سامع صوتي، أصل أنت افتكرتني موت، بس أنت عبيط، بعتلي عيل أول ما خد قلم مني اعترف بكل حاجة، بس أقولك المرة الجاية ابقى العبها صح عن كدا.
سليم بحقد وكره:
- هتروح مني فين يا الياس، نهايتك على إيدي، متستعجلش.
ضحك الياس حتى دمعت عيونه قائلا:
- والله ضحكتني، بكرة هنشوف مين هيخلص على مين، وعايز أقولك على حاجة، اللي بيعمل مش بيقول، أني أعمل، يلا علشان مطولش عليك ومن غير سلام.
ثم أغلق الخط في وجهه.
أوس بضحك:
- الله يخربيتك يا الياس، دا زمنه بيموت.
ضحك الياس مع أوس قائلا:
- سيبك منه، دا عيل ملهوش لازمة، يلا علشان الوقت اتأخر.
ثم رحل أوس والياس لمنزلهم.
************
في فيلا الأسيوطي، كانت مازالت حنان وإيسل جالسين يتحدثون في غرفة المعيشة، حين دخلت الخادمة قائلة باحترام:
- لينا هانم وصلت يا هانم.
حنان بسرعة:
- طيب دخليها بسرعة.
خرجت الخادمة كما دخلت، ثم حولت حنان وجهها لحديثها لإيسل قائلة:
- زي ما قولتلك يا إيسل، ملكيش دعوة بلينا خالص.
إيسل بضيق:
- حاضر يا ماما، اللي تؤمري بيه.
ثم رفعت رأسها على صوت طرقات حذاء كعب على الأرض، نظرت لها بصدمة عندما رأت مظهرها.
دخلت لينا عليهم وذهبت في اتجاه حنان وارتمت في حضنها قائلة بابتسامة:
- ازيك يا طنط، عاملة ايه، وحشتني خالص.
حنان بابتسامة:
- الحمد لله يا لينا يا حبيبتي، أنتي عاملة ايه، بقالك فترة مش بتيجي يعني.
لينا:
- معلش يا طنط، عقبال ما خلصت جامعتي هناك، وأول ما خلصت جيت على طول، أنته كنتوا وحشيني خالص.
ثم نظرت في اتجاه الغرفة قائلة بشغف:
- أمال أوس فين، مش باين يعني.
حنان بضيق:
- معلش بقا يا بنتي، لسه مجاش من الشغل، اطلعي ارتاحي أنتي وبكرة إن شاء الله شوفي قبل ما يروح الشغل.
لينا بقلة حيلة:
- طيب خلاص يا طنط، أنا أطلع دلوقتي علشان تعبانة من الطريق.
ثم وجهت حديثها لإيسل قائلة بتكبر:
- أنتي خدي الشنطة على الأوضة بتاعتي.
نظرت لها إيسل بصدمة قائلة:
- إنتي بتكلميني إيه؟
لينا باستحقار:
- هو في حد غيرك هنا، مش أنتي خدامة برضو، يلا انجزي.
جاءت لترد عليها إيسل ولكن قطعها دخول أوس قائلا:
- عيب عليكي يا لينا، لما تقولي لمرات أوس الأسيوطي خدامة.
ثم ذهب في اتجاه إيسل قائلا بابتسامة:
- معلش يا قلبي، أوعي تزعلي منها، هي متعرفش.
كانت حنان وقفت بسعادة بسبب ما فعله أوس، على عكس لينا كانت وقفت في صدمة ولا تعرف ماذا تفعل، ولكن فاقت على صوت أوس قائلا:
- ايه يا لينا، مش هتباركيلنا ولا ايه؟
لينا بصدمة:
- يعني مقولتليش يا أوس إن أنت اتجوزت؟
أوس ببرود:
- معلش، مجاتش مناسبة، وأصل أحنا اتجوزنا على طول.
لينا بحقد حاولت تخفيه قائلة:
- مبروك يا أوس.
ثم وجهت نظرها لإيسل قائلة:
- مبروك يا عروسة.
إيسل بابتسامة صفراء:
- الله يبارك فيكي، عقبالك.
لينا:
- إن شاء الله.
ثم وجهت حديثها لحنان قائلة:
- أنا طالعة أوضتي يا طنط، خلي حد يطلع شنطتي.
حنان:
- ماشي يا بنتي، اطلعي أنتي وأنا أبعت الشنطة مع حد من الخدم.
لينا:
- تمام.
ثم صعدت للغرفة، وتبقى أوس وإيسل وحنان.
نادت حنان على الخادمة حتى جاءت الخادمة في سرعة قائلة:
- أومرك يا هانم.
حنان وهي تشير على شنط لينا قائلة:
- خدي الشنطة وطلعيها في أوضة لينا.
الخادمة باحترام:
- أمرك يا هانم.
صعدت الخادمة بالشنطة لغرفة لينا.
حنان وهي توجه حديثها لإيسل قائلة:
- أوعي يا إيسل يا بنتي تزعلي، هي كدا دبش في كلامها.
إيسل بابتسامة خبيثة:
- مش مشكلة يا ماما، أوس اتكلم بدلي وعرف يرد عليها، مش صح يا أوس؟
أوس ببرود:
- أيوه طبعا، كل واحد لازم يعرف حده.
ثم وجه حديثه لحنان قائلا:
- أنا طالع يا أمي علشان تعبان من الشغل.
حنان بابتسامة:
- اطلع يا حبيبي استريح، يلا يا إيسل اطلعي مع جوزك.
إيسل:
- حاضر يا ماما.
صعد كل من أوس وإيسل لغرفتهم بدون أي حديث حتى دخلوا لغرفتهم ثم...
***********
في فيلا المنشاوي، دخل الياس للفيلا ونظر في أرجائها، رأى السكوت يعم المكان، صعد لغرفته، وعندما دخل للغرفة رأى جوان وهي جالسة على السرير تقلب في هاتفها بملل، جلس أمامها وقبل خدها قائلا بابتسامة:
- وحشتني خالص يا حبيبتي.
نظرت له جوان بعدم تصديق قائلة:
- لا يا شيخ، واضح أوي إن أنا وحشتك، هي دي الساعة اللي قولت عليها جيلي، الساعة عشر بليل، ماشي يا الياس براحتك.
الياس وهو يجذبها بين إحضانه قائلا:
- معلش يا قلبي، والله غصب عني، كنت جيلك بدري بس حصل شوية مشاكل في الشغل، حاولت أخلص وجيت على طول اهو.
جوان بعصبية:
- متقولش جيت على طول، دا أنت بقالك برا البيت أكتر من عشر ساعات، حرام عليك يا الياس، حتى كنت قولتلي إن أنت أتأخر مكنتش استنيتك، وكمان متخلنيش قاعدة قلقانة كدا.
الياس بابتسامة خبيثة قائلا:
- هو حبيبي كان قلقان عليا؟
جوان بزعل:
- أيوه يا خويا، قلقانة عليك.
الياس وهو يقترب منها قائلا بمشاكسة:
- حبيبي يا ناس، وربنا متجيبي بوسة يا بت.
ضحكت جوان على كلامه قائلة:
- والله أنت مجنون بس بحبك.
الياس وهو يقترب منها أكثر وأكثر قائلا بابتسامة خبيثة:
- لا دا أحنا ليلتنا صباحي النهاردة.
ثم أخذ شفتها في قبلة طويلة مليئة بالحب وأخذها في عالمهم الخاص بهم "و تسكت شهرزاد عن الكلام المباح".
***********
في فيلا الصياد، كانت مليكة جالسة في غرفتها بمفردها بعد أن نامت تالا، تعرف ماذا تفعل، جاءت فكرة في دماغها هي إن تنزل للمطبخ وتفعل أي شيء تأكله، أقامت من على سريرها ونزلت لأسفل، كان نور غرفة المكتب مفتوح وآدم مازال يعمل حتى هذا الوقت، ثم ذهبت ناحية المطبخ وأقامت بتشغيل الموسيقى الهادئة وتحضير أدوات عمل البيتزا، أخذت فيها وقت طويل حتى فعلتها وهي تدندن مع الأغاني.
كان آدم جالس في مكتبه حين سمع صوت مليكة وهي تغني مع الأغاني، ولم يعطِ اهتمام، ولكن ترك ما في يده عندما شم رائحة البيتزا الشهية، خرج من غرفة مكتبه وذهب في اتجاه المطبخ، وقف مكانه عندما رآها وهي تغني بانسجام مع الأغنية والدقيقة على وجهها وهي تغسل الأطباق، وقف يضحك مكانه على مظهرها قائلا:
- أنتي بتعملي ايه يا مليكة؟
مليكة بفزع:
- آدم، حرام عليك، خضتني.
آدم وهو يذهب في اتجاهها قائلا بضحك:
- معلش، بعد كدا أخد معاد قبل ما أجي أشوف حضرتك.
مليكة بضيق:
- ولا معاد ولا حاجة يا عم، قول عايز ايه.
آدم ببساطة:
- مش عايز حاجة، أنا بسالك أنتي بتعملي ايه هنا في الوقت دا.
مليكة بإحراج:
- بصراحة كدا يعني يا آدم، أنا كنت زهقانة وكمان جعانة، فقولت أنزل أعمل حاجة أكلها.
آدم بابتسامة:
- بالهنا والشفا، طيب ليه مصحتيش حد من الخدم يعملك اللي أنتي عايزاه؟
مليكة:
- حرام يا آدم أصحي حد علشان يعملي حاجة أكلها، ما أنا بصراحة قاعدة زهقانة فقولت أنزل أنا.
آدم وهو يشم رائحة الطعام قائلا بفضول:
- وهو أنتي عملتي ايه، ريحته حلو كدا.
مليكة بفخر:
- دي بيتزا أكلتي المفضلة.
آدم:
- يا شيخة لا، دا أنا أكل معاكي بقا، ينفع ولا لا؟
مليكة بسعادة:
- طبعا ينفع، أنا كنت أصلا أدعيلك منها.
آدم وهو يحاول أن يصلح علاقته معاها قائلا:
- طيب ايه رايك نعشا في الجنينة برا؟
مليكة بحماس:
- فكرة حلوة طبعا، خلاص اطلع ظبط القاعدة وأنا أجيب الأكل وأجي وراك.
آدم وهو يخرج من المطبخ قائلا:
- طيب تمام، أنا أطلع بس متاخريش.
مليكة:
- حاضر.
خرج آدم من المطبخ، وأقامت مليكة بخروج البيتزا من الفرن ووضعتها في الأطباق، كان آدم نظم القاعدة في الجنينة ووضع الكراسي حول الترابيزة وكان ينتظرها، وقف عندما رآها تخرج وحملت الأطباق، ثم ذهب ناحيتها وأخذ منها الأطباق ووضعها على الترابيزة ثم جلس هو ومليكة.
بدأت مليكة بالكلام قائلة:
- عايزك تدوق وتقول رايك بس من غير مجاملة.
آدم وهو ينظر لمليكة قائلا بابتسامة خبيثة:
- جميلة أوي.
نظرت له مليكة باستغراب قائلة:
- هي مين دي الجميلة؟
آدم بخبث:
- البيتزا، باين عليها كفاية أنتي اللي عملتها.
مليكة بإحراج:
- شكرا يا آدم، يلا كول قبل ما تبرد.
بدأ آدم ومليكة في تناول الطعام في صمت حتى قال آدم:
- جميلة أوي يا مليكة، أنا بعد كدا مش هكولها غير من إيدك.
مليكة بابتسامة جميلة:
- بالهنا وشفاء، لم يكن نفسك فيها قولي على طول وأنا هعملها.
آدم وهو يمسك يد مليكة ويقبلها قائلا بابتسامة:
- تسلم إيدك الحلوة دي.
مليكة وهي تسحب يدها من يده قائلة بارتباك:
- طيب الحمد لله، أنا أطلع علشان عايزة أنام.
جاءت تقوم مسك آدم يدها قائلا وهو ينظر في عينها:
- مالك يا مليكة، بتحاولي تهربي مني ليه، كل ما أقرب؟
نظرت له مليكة باستغراب قائلة:
- مش أنت اللي عايز إن أحنا نكون بعاد ولا ايه، اللي اتغير؟
آدم بارتباك:
- لا مش بعاد لدرجة يا مليكة، أنا مكنش قصدي كدا.
ثم مسك يدها قائلا:
- مليكة أنتي مراتي، مينفعش نكون كدا، أحنا عايزين نقرب من بعض أكتر من كدا، متحاوليش تبعدي عني، خليكي معايا وقريبة مني.
نظرت له مليكة بالألم والوجع قائلة والدموع في عينيها:
- عايز إن نكون قريبين ليه، علشان تكسرني يا آدم، أنت عمرك ما هتحبني، هتفضل عايش مع زهرة قلبك مات معاها، عايزني ليه بقا معك علشان توجع دا.
ثم أشارت على قلبها قائلة:
- أنا مش عايزة أتوجع، بلاش يا آدم، خلينا كدا أحسن وخليني أم تالا وبس.
ثم تركته وصعدت لغرفتها والدموع على وجهها.
************
في فيلا الأسيوطي، بعد أن صعد كلا من أوس وإيسل للغرفة، دخل أوس للمرحاض ليأخذ حمام دافئ يريح بيه عضلات جسده، كانت إيسل جالسة تنظر خروجه من المرحاض، بعد فترة ليست طويلة خرج أوس من المرحاض وهو يرتدي بنطلون أسود وتيشرت أبيض يظهر عضلات جسده، ذهب في اتجاه السرير لينام، وقف مكانه عندما سمع صوت إيسل وهي تقول:
- أوس استني، عايزك في حاجة مهمة.
ذهب في اتجاهها أوس قائلا باستغراب:
- في ايه يا إيسل؟
إيسل بتوتر:
- بصراحة كدا يا أوس، أنا عايزة أنزل بكرة أروح الكلية علشان في محاضرات مهمة، بس ونبي متقولش لا علشان الامتحانات قربت يا أوس.
أوس وهو يحك ذقنه بيده قائلا:
- طيب ما تخلي تالين تجيبلك المحاضرات.
إيسل:
- ما بصراحة كدا تالين بعتتلي كام محاضرة، بس دي محاضرات نظري، أنما العملي أنا مش فاهمة، فعايزة أروح الكلية بكرة علشان في محاضرات عملي، فلو سمحت خليني أروح يا أوس.
أوس بصيغة أمر قائلا:
- طيب خالص، هوديكي بكرة الكلية وأنا رايح الشركة، وأنا برضو اللي هجيبك من الكلية، في أي اعتراض في اللي أنا بقوله دا؟
نظرت له إيسل بقلة حيلة قائلة:
- طيب ماشي، اللي تشوفه، أهم حاجة أروح الكلية، يلا تصبحي على خير.
وجاءت وذهبت للأريكة لكي تنام.
مسك يدها أوس قائلا:
- أنتي رايحة فين؟
إيسل:
- رايحة أنام في حاجة ولا ايه؟
أوس بارتباك:
- لا مافيش بس روحي نامي على السرير، متناميش على الكنبة تاني علشان ضهرك.
إيسل بتعجب:
- لا يا شيخ، من إمتى الحنية دي، دا امبارح لسه ضربني بالقلم.
أوس وهو يجذبها من يدها برفق قائلا:
- ما أنتي اللي استفزتني امبارح، على فكرة أنا مكنتش ناوي أزعلك، بس أوعدك إني مش أزعلك تاني.
إيسل باستغراب من طريقته معها قائلة:
- طيب شكرا لخدمتك يا أوس، أروح أنام أنا بقا على السرير ولا غيرت رأيك؟
أوس بابتسامة:
- لا ماغيرتش ولا حاجة يا ستي، تصبحي على خير.
ثم قبلها من رأسها وذهب في اتجاه الأريكة لكي ينام.
نظرت له إيسل باستغراب بسبب طريقته معها، ثم ذهبت للسرير لكي تنام وهي تفكر في أوس ومعاملته معها قائلة بصوت داخلي:
- والله يا أوس لتشوف أيام معايا عمرك ما شوفتها، أنا وأنت والزمن طويل.
ثم ذهبت في سبات عميق.
رواية ذئاب بشرية الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دينا فتحي
في صباح اليوم الثاني، في فيلا الأسيوطي.
استيقظت آيسل بنشاط وكانت في سعادة لا توصف؛ لأنها أخيرًا ستخرج اليوم من هذا السجن الذي وضعها فيه أوس الأسيوطي إلى جامعتها وترى أصدقائها.
ثم دخلت إلى المرحاض لتأخذ حمامها. خرجت منه بعد مدة ليس قصيرة. ذهبت في ناحية الأريكة التي ينام عليها أوس. وقفت في حيرة، لا تعرف ماذا تفعل؛ تيقظه أم تتركه يفيق بمفرده. وأخذت تسأل نفسها: لماذا لا يستيقظ حتى الآن؟
قطع شرودها أوس وهو يقول بمكر:
"إيه، شكلي عجبك ولا إيه؟"
آيسل بفزع:
"يخربيتك! أنت صحيت امتى؟"
أوس وهو يضحك من طريقة كلامها قائلاً:
"لسه صاحي دلوقتي. مالك اتخضيتي كدا ليه؟"
آيسل بضيق:
"أصل كنت لسه هصحيك ولقيت قمت مرة واحدة. كويس إنك صحيت. أنا داخلة البس وأنت يلا قوم البس علشان المحاضرة قربت تبدأ."
ثم تركته ودخلت إلى غرفة الملابس وارتدت ملابسها. وهو أفاق ودخل إلى المرحاض وهو يضحك عليها ويردد كلمة واحدة وهي:
"والله العظيم متجوز مجنونة."
وأخذ حمامه. وبعد فترة ليس طويلة خرج من المرحاض ودخل إلى غرفة الملابس وارتدى ملابسه. كانت عبارة عن بدلة من اللون الكحلي وقميص كحلي. ثم خرج. رآها انتهت من ملابسها. نظر على ملابسها بعدم رضا قائلاً:
"ادخلي غيري اللي انتي لابسه ده."
وكانت ملابسها عبارة عن بنطلون من اللون الأسود وعليه بلوزة ما قبل الركبة من اللون البيج وطرحة مزيج من اللونين وحذاء كعب. فكانت جميلة.
نظرت له آيسل بعدم فهم قائلة:
"نعم يا خويا؟ ليه إن شاء الله؟ في إيه؟"
أوس بلهجة أمر:
"لو اللبس متغيرش، مش هتطلعي من البيت. وأنا مش هتتكرر كلمتي."
آيسل بعصبية مفرطة:
"ليه يعني؟ قولي سبب مقنع يخليني أغيرها."
أوس ببرود:
"أولًا صوتك ما يعلاش. ثانيًا أنا مراتي مبتلبسش بنطلونات. كفاية ده سبب مقنع."
آيسل بنفاذ صبر قائلة:
"طيب ما البنطلون عليه حاجة طويلة أهو! أعمل إيه تاني؟ وأوعدك المرة الجاية مش هلبس بنطلونات. بس نبي يلا علشان اتأخرت على الكلية."
أوس وهو يتركها ويجلس على الأريكة ويضع قدم فوق الأخرى قائلاً ببرود:
"أنا قولت اللي عندي. أنتي عايزة تتأخري براحتك. عايزة تروحي كليتك ادخلي غيري اللبس ده ومن غير نقاش."
نظرت له آيسل بكره قائلة:
"ماشي يا أوس. اعمل اللي أنت عايزه. بس بكرة متزعلش من اللي هيحصل مني."
ثم تركته ودخلت غيرت ملابسها. جلس هو ينتظرها على الأريكة ويقلب في هاتفه. حتى هي خرجت من الغرفة قائلة:
"حلو كدا ولا في اعتراض؟"
كانت ترتدي دريس طويل من اللون الأسود وعليه طرحة من اللون الأبيض. فكانت جميلة كالعادة.
نظر لها أوس بابتسامة خبيثة وهو يقترب منها قائلاً بمشاكسة:
"أي حاجة فيكي قمر يا قمر."
آيسل وهي تبتعد عندما أحست بالخطر من قربه قائلة:
"طيب يلا علشان اتأخرنا يا خفيف."
وذهبت في اتجاه باب الغرفة وفتحته ونزلت إلى أسفل وهو خلفها حتى وصلوا إلى غرفة الطعام. كانت حنان ولينا جالسين يتناولون طعام الإفطار. ذهب أوس ناحية أمه وقبل رأسها قائلاً بابتسامة:
"صباح الخير يا أمي."
حنان بابتسامة:
"صباح الخير يا حبيبي."
ثم نظرت إلى آيسل قائلة باستغراب:
"رايحة فين يا آيسل؟"
آيسل:
"رايحة الكلية يا ماما. عندي محاضرة مهمة."
حنان:
"طيب تعالوا افطروا قبل ما تمشوا."
آيسل:
"لا يا ماما علشان متأخرش وكمان هفطر مع تالين في الكلية."
حنان:
"ماشي يا حبيبتي."
ثم نظرت لأوس قائلة:
"خلي بالك من مراتك يا أوس."
أوس وهو يجذب آيسل بين أحضانه قائلاً بابتسامة خبيثة:
"دي في عنيا يا أمي."
كانت لينا في كل هذا تحترق من نيران الغيرة. تريد أن تقوم بقتل آيسل الساكنة بين أحضان أوس. ولكن فاقت على صوت أوس قائلاً:
"صباح الخير يا لينا. مالك يا بنتي ساكتة ليه؟"
لينا بابتسامة قائلة:
"صباح النور يا أوس."
ثم نظرت إلى آيسل بابتسامة حقد قائلة:
"صباح الخير يا آيسل."
آيسل بابتسامة صفراء:
"صباح النور يا لينا."
ثم مسكت يد أوس قائلة بابتسامة:
"يلا يا أوس علشان اتأخر على الكلية."
استغراب أوس منها ومن طريقة كلامها قائلاً:
"يلا يا حبيبتي."
خرج كلا من أوس وآيسل من الغرفة. وكانت لينا جالسة والنار تشتعل في قلبها. أقامت من على السفرة. سألتها حنان باستغراب:
"رايحة فين يا بنتي؟"
لينا حاولت أن تبدو طبيعية قائلة:
"طالعة فوق يا طنط علشان مصدعة شوية."
حنان:
"هو أنتي يا بنتي لحقتي تفطري؟"
لينا وهو تخرج من الغرفة قائلة:
"الحمد لله شبعت يا طنط."
ثم صعدت إلى غرفتها ولا تعرف ماذا تفعل لكي تفرق بين أوس وآيسل.
بعد أن خرج أوس وآيسل من باب الفيلا، نزعت آيسل يدها من يد أوس. نظر لها أوس باستغراب قائلاً:
"هو إيه ده؟ مش كنا حلوين؟ قلبتي تاني ليه؟"
آيسل:
"عمرنا ما هنكون حلوين ولا كويسين يا أوس يا أسيوطي."
ثم ذهبت في اتجاه السيارة وركبت. نظر لها في تعجب، ولكن يجب أن يتحمل؛ لأنه ظلمها كثيرًا. ثم ركب هو الآخر خلف عجلة القيادة وانطلق بها إلى كلية الهندسة. طول الطريق هو وهي صامتين. حتى وصل بها أخيرًا أمام باب الكلية. جاءت تنزل من السيارة. أمسك يدها أوس قائلاً:
"آيسل استني."
نظرت له آيسل باستفهام حتى قال أوس بلهجة أمر:
"أنا النهاردة سبتك تروحي الكلية، بس يا آيسل حسك عينك توقفي مع حد من الشباب. دا كدا أولًا، ثانيًا بقا أو عي تفكري تضحكي قدام حد، ثالثًا بقا أول ما تخلصي ترني عليا أجي آخدك."
نظرت له آيسل؛ لأنها ليس لها وقت للمجادلة معه قائلة باستسلام:
"حاضر. أي أوامر تانية؟"
استغراب أوس من ردها قائلاً:
"لا ما فيش. خلي بالك من نفسك."
نزلت آيسل من عربته ورأت تالين واقفة لها أمام باب الكلية. احتضنتها ودخلوا سويًا إلى الجامعة. عندما اطمأن عليها أوس أنها دخلت إلى كليتها، أخذ سيارته وذهب في اتجاه شركته.
***
في شركة المنشاوي.
كان أوس يجلس في مكتبه يراجع بعض الأعمال. دخل عليه مالك قائلاً بمرح:
"صباح الخير يا بوبا. يعني نزلت بدري النهاردة ليه كدا؟ مش عوايدك."
أوس وهو ينظر له باستحقار قائلاً:
"تصدق وتؤمن بالله إن انت عيال بيئة."
مالك وهو يضحك قائلاً:
"ليه كدا بس؟ دا أنا بحبك حتى."
أوس:
"في واحد محترم يقول لأخوه الكبير بوبا الكلام البيئة ده؟ مش في الشركة! وعايز إيه؟ وكم مرة أصلًا أقولك خبطت قبل ما تدخل؟ افرض معايا حد."
مالك بهزار:
"حاضر. المرة الجاي آخد معاد. وكنت جاي أسلم عليك بس خسارة فيك. أنا ماشي."
ثم أفاق من مكانه وجاء يخرج. رأى في وجهه لينا وهي أمام الباب وتدخل إلى مكتب أوس.
مالك باستغراب قائلاً:
"لينا؟ أنتي هنا؟ في حاجة؟"
لينا بابتسامة:
"لا مفيش حاجة. كنت جنب الشركة فقولت أطلع أشوف أوس وأسلم عليه."
مالك بعدم راحة من تصرفاتها قائلاً:
"تمام. ادخلوا."
دخلت لينا إلى مكتب أوس قائلة:
"أزيك يا أوس؟"
ثم ذهبت في اتجاه أوس قائلة بابتسامة خبيثة:
"وحشتني خالص."
أوس بدهشة من أمرها قائلاً:
"في إيه يا لينا؟ إيه اللي جابك هنا؟"
لينا بصدمة قائلة:
"في إيه يا أوس؟ كنت جنب الشركة قولت أطلع أسلم عليك. هو أنا كدا غلطانة يعني؟"
أوس ببرود:
"لا ولا غلطانة ولا حاجة. أنا بس اتخضيت افتكرت في حاجة في البيت."
لينا وهي تقترب من أوس وتضع يدها على كتفه قائلة بمكر:
"أوس، هو انت اتجوزت امتى وليه؟ انت أعرف إن أنا بحبك وبحبك من زمان. ليه تكسر قلبي وتجوز غيري؟"
أبعد أوس يدها من عليه وأفاق، وقف أمامها قائلاً بعصبية شديدة وهو يمسكها من ذراعها بقوة:
"أنا قولتلك ميت مرة قبل كدا، أنتي زي أختي وأنا بحب آيسل مراتي يا لينا. فوقي لنفسك. أنا موعدتكيش بحاجة ولا عمري حبيتك ولا فكرت فيكي حتى. أنتي زي أختي. حطي الكلمة دي كويس في ودانك، أنتي فاهمة؟"
في كل هذا الكلام كانت لينا تبكي ولا تشعر بيدها التي يطبق عليها أوس بيده؛ لأن كسر قلبها كانت أقوى. نظرت له لينا بعيون باكية قائلة ببكاء:
"بس يا أوس، أنا اللي حبيتك الأول. ودا جزاتي إني حبيتك."
أوس وهو يترك يدها قائلاً بصوت عالي:
"فوقي بقا! أنا وأنتي زي الأخوات وعمر ما هيكون في حاجة أكتر من كدا. أنتي دلوقتي هتروحي البيت وهبعت معاكي حد هيوصلك لحد البيت. عقبال ما أروح البيت أنا وآيسل تكوني عقلتي وتنسي أي حاجة في دماغك. ماشي يا لينا؟"
لينا وهي تمسح الدموع من على وجهها قائلة:
"ماشي يا أوس."
وخرجت من مكتبه وهي تبكي على حالها.
بعد أن خرجت لينا من مكتبه، رفع هاتفه ورن على عمر قائلاً:
"عمر، دلوقتي لينا بنت عمي نزلت من مكتبي. روحها البيت حالا."
عمر باحترام:
"أمرك يا أوس بيه."
بعد أن نزلت لينا من الشركة، رأت عمر يذهب في اتجاهها قائلاً برسمية:
"حضرتك أنسة لينا."
نظرت له لينا بعيون باكية قائلة:
"أيوه أنا. نعم؟ عايز إيه؟"
عمر:
"حضرتك أنا اللي هوصلك للبيت."
لينا:
"شكرا. مش عايزة حاجة. أنا هروح لوحدي."
عمر برسمية:
"مينفعش. دي أوامر من أوس بيه."
لينا بعصبية:
"أنا قولتلك مش عايزة. امشي بقا الله."
عمر ببرود:
"مينفعش يا هانم. اركبي العربية دلوقتي."
لينا باستحقار:
"مش فاضل غير سواق زيك يقولي أعمل إيه ومش أعمل إيه."
وقبل أن تكمل كلامها، كان عمر يجرها من يدها ويضعها في السيارة بقوة.
كانت لينا تصرخ فيه قائلة:
"أوعى يا حيوان! سيب إيديها! نزلني حالا! أنا هوديك في داهية."
ركب عمر هو الآخر إلى السيارة وانطلق بها إلى فيلا الأسيوطي. أخذت لينا طوال الطريق تصرخ فيه وهو صامت لا يعطيها أي رد.
لينا بعصبية:
"أنت مش بترد عليا ليه؟"
نظر لها عمر قائلاً:
"ينفع تسكتي؟ علشان أنا صدعت."
لينا بصوت عالي:
"أنت بتكلمني كدا ليه؟ هو أنا شغلة عندك؟ دا أنت حتى سواق شغال عندنا."
ظل عمر على صمته ولا يعطيها أي اهتمام.
لينا بعصبية مفرطة:
"طيب والله لخلي أوس يرفضك على اللي عملته معايا. بس أنت اصبر عليا."
وصل أخيرًا عمر إلى الفيلا بعد معاناة من كثرة كلامها. وقف أمام باب الفيلا قائلاً ببرود:
"اتفضلي انزلي."
لينا باستحقار:
"نازلة يا خويا. مش عارفة بيجيبوا السواقين دول منين."
ثم نزلت من السيارة وهي تبرطم ببعض الكلام.
عمر وهو ينادي عليها قائلاً بابتسامة جذابة:
"على فكرة أنا مش سواق. أنا قائد الحراسة."
لينا باستحقار:
"مش فارقة. حراس من سواق."
عمر ببرود:
"طيب تمام. فرصة سعيدة."
ثم انطلق بسيارته في اتجاه الشركة. أما هي دخلت إلى الفيلا وصعدت إلى غرفتها.
***
في فيلا الصياد.
عاد آدم إلى الفيلا مبكرًا اليوم؛ لأنه اليوم موعد خروجه مع تالا ومليكة إلى الملاهي. صعد إلى الدور الثاني. سمع صوت ضحك تالا ومليكة يخرج من غرفة تالا. طرق على الباب ودخل. رأى مليكة وهي تقوم بتبديل ملابس تالا. ابتسم آدم لهم عندما رآهم. ركضت تالا في اتجاهه قائلة:
"بابي وحشتني! أنت اتأخرت كدا ليه؟"
آدم وهو يقبلها من خدها قائلاً:
"معلش والله يا قلبي. بابي كان عندي شغل كتير وعقبال ما خلصت وجيت على طول علشان تالا حبيبة بابي."
تالا بطفولة:
"خلاص ماشي. سمحتك. يلا روح البس بقا علشان منتاخرش."
ثم مسكت فستانها بيدها قائلة بثقة:
"إيه رأيك في فستاني يا بابي؟"
ضحكت مليكة وآدم على تصرفاتها الطفولية. ثم قال آدم وهو يقبلها:
"جميل يا روح بابي. أنا هروح البس بقا."
تالا بفرحة:
"ماشي يا بابي. بس بسرعة."
آدم وهو يخرج من الغرفة قائلاً:
"حاضر. مش أتأخر."
بعد أن خرج آدم من الغرفة قالت مليكة بابتسامة:
"يلا يا تالا تعالي أسرحلك شعرك علشان أنا التانية الحِق أروح البس."
تالا بطاعة:
"حاضر يا مامي."
بعد مدة ليس طويلة انتهت مليكة من تسريح شعر تالا قائلة بابتسامة:
"إيه رايك يا تالا في الفورمة دي؟"
تالا وهي تنظر لنفسها في المرآة قائلة بفرحة:
"الله يا مامي حلوة أوي. تسلم إيديكي."
مليكة وهي تحملها وتقبلها قائلة بابتسامة:
"تسلميلي يا حبيبتي. تعالي بقا انزلي عند تيتا اقعدي معاها عقبال ما ألبس وأخلص أنا وبابي."
تالا:
"حاضر."
ثم نزلت تالا إلى أسفل وجلست مع مريم جدتها. عندما تنتهي مليكة وآدم من ارتداء ملابسهم.
أما عند مليكة، طرقت على باب الغرفة قبل أن تدخل. انتظرت حوالي دقيقة لا يأتي رد. فعلمت أن آدم مازال في الحمام يأخذ حمامه. دخلت إلى الغرفة وأغلقت باب الغرفة خلفها. في نفس لحظة خروج آدم من الحمام، وقفت في صدمة عندما رأت آدم وهو عاري الصدر ويلف منشفة حول خصره وقطرات الماء تسقط على وجهه وصدره وشعره مبعثر. وقفت مليكة وسرحت فيه وفي مظهره. ابتسم آدم في خبثه عندما رأى تأثيره عليها وأخذ يقترب منها وهي لا تشعر بأي شيء. فاقت عندما رأت آدم يقف أمامها تمامًا ولا يفصل بينها إلا بعض سنتيمترات.
جاءت تهرب مليكة من أمامه؛ كان هو أسرع منها وجذبها ناحية الحائط وحصرها بين ذراعيه قائلاً بابتسامة خبيثة:
"رايحة فين؟"
أصبح وجه مليكة مصبوغًا بالحمرة قائلة بتوتر وارتباك:
"أوعى يا آدم. عايزة أروح أغير."
آدم وهو يقترب منها ويضع وجهه في عنقها قائلاً بمكر:
"أمال مالك متوترة كدا ليه؟"
مليكة وهي تبعده عنه قائلة بقوة حاولت أن تكسبها:
"ولا متوترة ولا حاجة. أوعى من قدامي يا آدم وادخل البس علشان تالا مستنياني تحت."
آدم وهو ينظر لها وينظر لتفاصيل وجهه قائلاً:
"تصدقي إن انتي في كل حاجة حلوة. في عصبيتك وضحكتك وكلامك وانتي مكسوفة ومتوترة زي دلوقتي كدا."
مليكة وهي تسرح في كلامه قائلة:
"أنت عايزة مني إيه يا آدم؟"
آدم بعدم فهم قائلاً باستغراب:
"يعني إيه عايزة منك إيه يا مليكة؟ أنتي مراتي ودا طبيعي. إحنا لازم نتعود على بعض وأنا بصراحة بتشدلك كل يوم أكتر."
مليكة بقوة وهي تحاول أن تمنع دموعها من النزول قائلة:
"وأنا قولتلك قبل كدا يا آدم، خلينا بعاد أحسن علشان عمرنا. إحنا الاتنين مهتجمعنا حاجة واحدة. أنا دلوقتي عاجبك كشكل، بس عمري ما هكون هنا."
ثم أشارت إلى موضع قلبه؛ لأن في واحدة موجودة فيه. وأنت قولتلي قبل كدا إن قلبك مات معاها وأنا سمعت الكلام واتعودت خلاص بقا. وطلع أي حاجة من دماغك أحسن وخلينا عايشين مع بعض علشان تالا."
ثم تركته ودخلت إلى المرحاض وأخذت حمامها وهي تحاول أن تمنع دموعها من النزول قائلة لنفسها:
"أنتي عملتي الصح يا مليكة. مهمكيش حاجة. وهو لو عايزك هيعمل المستحيل عشانك ويجي يقوله إنه بيحبني."
ثم أخذت حمامها وخرجت بعد مدة. كان آدم قد ارتدي ملابسه ونزل إلى أسفل. جهزت هي الأخرى وارتدت ملابسها ونزلت هي الأخرى.
عندما نزلت مليكة، كان مريم جالسة مع تالا. ذهبت لها مليكة قائلة:
"عايزة حاجة يا طنط؟"
كريم بابتسامة:
"عايزة سلامتك يا حبيبتي. خلي بالك من تالا."
مليكة:
"حاضر يا طنط. مش كنتي جيتي خرجتي معانا؟"
مريم بضحك:
"هروح فين يا بنتي؟ اخرجي أنتي وجوزك واتفسحوا براحتكم. ويلا علشان آدم مستني برا في العربية."
مليكة وهي تمسك يد تالا وتخرج من الغرفة قائلة:
"طيب عايزة حاجة يا طنط؟"
مريم:
"عايزة سلامتك يا حبيبتي."
وأخذت تدعو لهم بأن يهدي سرهم ويحفظ عليهم من عين الحسد.
خرجت مليكة وركبت بجانب آدم في السيارة وركبت تالا في الخلف وانطلق بهم آدم إلى حديقة الألعاب. وكان طول الطريق لا ينطق بكلمة إلا لو تالا تحدثت معه. لاحظت مليكة تغيره ولكن لا تعطي له أي اهتمام.
***
في كلية الهندسة.
كانت آيسل وتالين انتهوا من المحاضرات اليوم ومنتظرين أوس لكي يأخذ آيسل ويذهبوا إلى المنزل.
كانوا واقفين أمام الكلية يتحدثون في مواضيع مختلفة. حين قالت تالين:
"بقولك إيه يا آيسل؟ عايزك تنزلي معايا علشان أجيب كام حاجة كدا ناقصاني علشان الفرح."
آيسل بترحيب:
"طبعا يا قلبي. بس أقول لأوس وأدعي إنه يوافق. علشان ساعات بيكون طيب وساعات أجرك الله. بس المهم كفاية إن أنتي هتيجي تعيشي معايا. أنا فرحانة أكتر منك كمان."
تالين وهي تحتضنها قائلة:
"ربنا يخليكي ليا يا آيسل. أنت بجد أكتر من أختي."
آيسل بابتسامة:
"أنتي عبيطة يا بت! أنتي أختي وصحبتي وكل حاجة. ربنا يتم فرحتك يا قلبي."
تالين:
"وأنتي ربنا يفرح قلبك يا آيسل ويهدي أوس معاكي وتعيشوا في روقان كدا من غير مشاكل."
آيسل بابتسامة حزينة:
"أنا وأوس مش هنعرف نعيش مع بعض. إحنا الاتنين مختلفين يا تالين. هو بيحب السيطرة وطول الوقت زعق معايا. وفي نفس الوقت اللي عمله مع أبويا دا عمري ما أسامحه عليه."
تالين وهي تواسيها:
"يا آيسل حاولي تسمحي وحاولي تنسي. هو أه عمل زي هولاكو، بس لو اتعدل سامحي وعيشي بقا طبيعي."
ضحكت آيسل:
"عارفة لو سمعك وانتي بتقولي هولاكو هيعلقك على باب الكلية."
أخذوا يضحكون معًا. حتى رفعت تالين رأسها قائلة:
"يا ساتر يا رب! الواد الملزق دول إيه اللي جابه؟"
آيسل بعدم فهم قائلة:
"هو مين دا يا بت؟"
تالين بقرف:
"الواد الملزق اللي اسمه كريم جاي علينا أهو."
آيسل:
"طيب سيبك منه."
جاء كريم في اتجاه آيسل قائلاً بابتسامة خبيثة:
"إزيك يا آيسل؟ عاملة إيه؟ يعني مش بنشوفك كدا."
آيسل بابتسامة صفراء:
"معلش بقا كان عندي ظروف."
كريم بنظرات جريئة لآيسل قائلاً بابتسامة خبيثة:
"وأيه هي الظروف اللي منعتك من إنك متجيش الكلية وماشوفش الوش الحلو ده؟"
أتت صوت قائلاً:
"معلش بقا يا خفيف، أصلها اتجوزت."
ثم لكمه لكمة أطاحت به أرضًا.
صاحب الصوت ما كان إلا أوس وهو في أعلى قمة من العصبية. نظرت له آيسل بصدمة قائلة بخوف:
"أوس! أهدي! أنت فاهم غلط. أنا أفهمك."
أوس بعصبية:
"أنتي اخرسي خالص."
ثم حمل الشاب من على الأرض ووقف أمامه وأخذ يلكمه في وجهه قائلاً:
"حسك عينك تقرب من مراتي يا بن ***! أنا أخليك عبرة لكل واحد يفكر يقرب من مرات أوس الأسيوطي."
ثم ألقى به على الأرض بعد ما جعل الشاب لا يقدر على الحركة. وأخذ آيسل من يدها ناحية السيارة ووضعها بقوة بها. وركب هو الآخر خلف عجلة القيادة وانطلق بها وهو في قمة عصبيته ولا يتحدث بكلمة. حتى آيسل أحست أن نهايتها اقتربت. حتى وقف أمام باب الفيلا قائلاً ببرود:
"انزلي يلا."
نزلت آيسل في رعب وصعدت إلى غرفتها سريعًا دون أن ترى أي أحد وأغلقت باب الغرفة على نفسها وأخذت تبكي وهي جالسة على السرير قائلة:
"يا رب استرها. أنا خايفة منه أوي. دا عامل زي هولاكو مش بيشوف قدامه وقت عصبيته. دا كسر الواد، أومال هيعمل فيا إيه؟"
أما عند أوس، نزل من السيارة وصعد هو الآخر إلى غرفته. جاء يدخل إلى الغرفة رأها مغلقة بالمفتاح. أخذ يدق على الباب بقوة قائلاً:
"افتحي يا آيسل أحسن لك."
آيسل برعب وخوف قائلة:
"لا يا أوس مش هفتح. والله أنت فاهم غلط."
أوس بنفاذ صبر قائلاً:
"يا بنتي افتحي وأنا أفهم منك. بس اخلصي وافتحي."
آيسل برعب:
"طيب يا أوس أنا هفتح، بس والله لو عملت حاجة، هنزل لماما. بس نبي افهمني الأول."
أوس وهو يحاول أن يهدي من نفسه قائلاً:
"افتحي يا آيسل وأنا مش هعملك حاجة."
آيسل وهي تفتح الباب قائلة:
"أنت قولت مش هتعمل حاجة. أنا افتح اهو."
ثم فتحت الباب.
عندما انفتح الباب، دخل أوس وأغلق الباب خلفه. كانت آيسل تموت من الرعب قائلة:
"أنت قولت مش هتعمل حاجة. والله أنا مظلومة."
نظر لها أوس بوجه خالٍ من التعابير ثم أخذ يقترب منها حتى حصرها عند الحائط ووضع ذراعيه حولها قائلاً:
"مين الواد ده؟ وتعرفي منه إزاي؟ من غير لف ودوران."
آيسل وهي تبلع ريقها قائلة بخوف:
"والله يا أوس دا واد رخم وأنا مش بطيقه. والله وكنت لسه هرد عليه لقيتك أنت جيت وضربته. والله أنا ولا أعرفه ولا حاجة. وهو بيرخم على أي واحدة كدا."
أوس وهو يقترب منها ويهمس في أذنها بنبرة تشبه فحيح الأفعى قائلاً:
"أنتي مرات أوس الأسيوطي يعني ملكي أنا. واللي يقرب منك هسويه بالأرض. عشان كدا أحسن ليكي إنك تفضلي في البيت تحت عيني. محدش يشوفك غيري علشان أنتي بتاعتي أنا."
نظرت له آيسل برعب من طريقة كلامه قائلة بتحدٍ حاولت تكتسبه:
"وأنا مش ملك حد يا أوس يا أسيوطي. أنت فاهم. وعايزة كمان أفهم حاجة. أنت ليه بتعمل معايا كدا؟ ليه بتضايق لما بتشوف حد معايا أو بيبصلي؟ ميكونش بتحبني مثلًا؟ بس مظنش؛ علشان اللي زيك معندوش قلب ولا يعرف يحب."
أوس وهو ينظر في عينها وضع يدها على قلبه قائلاً:
"بس دا معرفش الحب غير معاكي. أنا بحبك يا آيسل."
نظرت له آيسل بصدمة ثم...
رواية ذئاب بشرية الفصل التاسع عشر 19 - بقلم دينا فتحي
نزلت ايسل في رعب وصعدت إلى غرفتها سريعًا، وأغلقت الباب على نفسها وأخذت تبكي وهي جالسة على السرير.
"يا رب استرها، أنا خايفة منه أوي. دا عامل زي هولاكو، مش بيشوف قدامه وقت عصبيته. دا كسر الواد، أومال هيعمل فيا إيه؟"
عند أوس، نزل من السيارة وصعد هو الآخر إلى غرفته. جاء يدخل إلى الغرفة فرآها مغلقة بالمفتاح. أخذ يدق على الباب بقوة قائلاً:
"افتحي يا ايسل أحسن لك."
ردت ايسل برعب وخوف:
"لا يا أوس، مش هفتح. والله أنت فاهم غلط."
قال أوس بنفاذ صبر:
"يا بنتي افتحي وأنا أفهم منك، بس اخلصي وافتحي."
خائفة، قالت ايسل:
"طيب يا أوس، أنا هفتح. بس والله لو عملت حاجة، هنزل لماما. بس ونبي افهمني الأول."
قال أوس وهو يحاول أن يهدئ من نفسه:
"افتحي يا ايسل، وأنا مش هعملك حاجة."
فتحت ايسل الباب قائلة:
"أنت قلت مش هتعمل حاجة، أنا أفتح أهو."
عندما انفتح الباب، دخل أوس وأغلق الباب خلفه. كانت ايسل تموت من الرعب قائلة:
"أنت قلت مش هتعمل حاجة. والله أنا مظلومة."
نظر لها أوس بوجه خالٍ من التعابير، ثم أخذ يقترب منها حتى حصرها عند الحائط ووضع ذراعيه حولها قائلاً:
"مين الواد ده؟ وتعرفي منه إيه؟ من غير لف ودوران."
قالت ايسل وهي تبلع ريقها بخوف:
"والله يا أوس، دا واد رخم وأنا مش بطيقه. والله وكنت لسه هرد عليه لقيتك أنت جيت وضربته. والله أنا ولا أعرفه ولا حاجة، وهو بيرخم على أي واحدة كدا."
قال أوس وهو يقترب منها وهمس في أذنها بنبرة تشبه فحيح الأفعى:
"أنتي مرات أوس الأسيطي، يعني ملكي أنا. واللي يقرب لك هسوي بالأرض. عشان كدا أحسن لك إنك تفضلي في البيت تحت عيني، محدش يشوفك غيري. عشان أنتِ بتاعتي أنا."
نظرت له ايسل برعب من طريقة كلامه، وقالت بتحدٍ حاولت تكتسبه:
"وأنا مش ملك حد يا أوس يا أسيطي، أنت فاهم؟ وعايزة كمان أفهم حاجة، أنت ليه بتعمل معايا كدا؟ ليه بتضايق لما تشوف حد معايا أو بيبص لي؟ ما يكونش بتحبني مثلاً؟ بس مظنش، عشان اللي زيك معندوش قلب ولا يعرف يحب."
قال أوس وهو ينظر في عينها، ووضع يده على قلبه:
"بس دا معرفش الحب غير معاكي. أنا بحبك يا ايسل."
نظرت له ايسل بصدمة قائلة:
"هو أنت اللي زيك يعرف يحب؟"
وأخذت تضحك بهستيريا حتى دمعت عيناها بدموع، وقالت بضحك ممزوج بالبكاء:
"اللي زيك يا أوس يعرف يخدع ويكره وينتقم من واحدة ملهاش ذنب في أي حاجة، غير إنها حبيبك وواثقة فيك. وأنت مقابل الحب والثقة دي، انتقمت مني أسوأ انتقام. خدرتني واغتصبتني واتجوزتني غصب. ومع كل دا، ذليت أبويا وكسرته، وأنت بتنتقم من بنته الوحيدة اللي ملهوش غيرها في الدنيا دي. شوفت بقى أنت إزاي متعرفش تحب؟ عشان اللي جوه كل الحقد والسواد ده، معندوش قلب أصلاً."
قال أوس وهو يستمع إلى كل كلمة قالتها ايسل، بندم:
"واللي يقولك إني ندمان على كل حاجة عملتها معاكي. ايسل، أنا حبيتك من أول يوم شفتك فيه، بس انتقامي كان أقوى من الحب ده."
ثم أمسك بيدها قائلاً برجاء:
"ايسل، أنا مش بطلب منك حاجة غير إنك تديني فرصة. وأنا أوعدك إن كل حاجة ترجع زي الأول، وأخليكي تثقي فيا من أول وجديد. أنا بحبك يا ايسل، وأنتي كمان بتحبيني."
نزعت ايسل يدها من يده قائلة بكرة:
"وأنا مكرهتش حد قدك. أنت ليه محسسني إنك ضربتني ولا زعلتني؟ أنت دمرت حياتي أنا وأبويا يا أوس، وفوق كل ده كمان اغتصبتني. فاهم يعني إيه؟"
ثم نظرت في عينيه قائلة ببكاء:
"يعني دمرتني. أخدت حاجة مش حقي."
قال أوس وهو قلبه يتمزج لرؤيتها بهذه الحالة، بحزن:
"وأنا ما اغتصبتكيش يا ايسل. أنتِ زي ما أنتِ، أنا ما لمستكش."
نظرت له ايسل بصدمة قائلة:
"يعني إيه ما لمستنيش؟"
قال أوس وهو يأخذ نفسه:
"..."
***
في فيلا المنشاوي، كانت جوان جالسة في غرفتها وهي تشعر بالملل. لا تعرف ماذا تفعل، حتى سمعت صوت عربية الياس وهي تدخل من باب الفيلا. أقامت بسرعة، وقفت في الشرفة تنظر عليه حتى نزل من سيارته ودخل إلى الفيلا. دخلت وأغلقت الشرفة، ووقفت تنظر على نفسها أمام المرآة وهي تعدل من مظهرها وشعرها. كانت ترتدي قميصًا من اللون الأسود وفوقه الروب الخاص به. ابتسمت في خجل وهي تتخيل شكل الياس عندما يراها هكذا. ولكن فاقت من شرودها عندما سمعت صوت خطوات حذاء ذاهبة ناحية الغرفة. وقفت في مكانها بارتباك وتوتر، حتى فتح باب الغرفة ودخل الياس. وعندما وقع عينه عليها، وقف مكانه وعلى وجهه ابتسامة مكر. وأخذ يقترب منها بدون وعي، حتى وقف أمامها ولا يفصل بينهم إلا سنتيمترات. جذبها من خصرها ناحيته قائلاً بابتسامة بلهاء:
"إيه الحلوة والجمال ده كله؟"
قالت جوان بخجل:
"الياس، بس بقى عشان بتكسف."
قال الياس على خجلها قائلاً بمشاكسة:
"هو إحنا لسه عملنا حاجة عشان تكسفي يا قطة؟"
ضحكت جوان على طريفة كلامه قائلة:
"الياس يا حبيبي، أنت بقيت مجنون خالص والله."
قال الياس وهو يقبل كل شبر من وجهها قائلاً بهيام:
"ومين يشوفك وميجنش يا قلبي؟ أنتِ خلاص بقيتي بتجري في عروقي. أنا بحبك أوي يا جوان."
نظرت له جوان ووضعت يدها على وجهه قائلة بحب:
"وأنا بحبك أوي يا الياس. أنت بقيت كل حاجة في حياتي، أنت أبويا وأخويا وحبيبي وجوزي وابني وكل ما ليا في الدنيا دي. ربنا يخليك ليا، ميحرمنيش منك يا الياس. أوعي في يوم من الأيام تسيبني لوحدي أبدًا."
وضع الياس يده على فمها قائلاً:
"أوعي تقوليها تاني يا جوان. أنا عمري في حياتي ما هسيبك. أنا ضهرك وسندك. عمر ما حد يقدر يدوسلك على طرف طول ما أنا موجود على وجه الأرض، عشان وقتها هقتل اللي ممكن يقرب لك. أنتِ النفس اللي بتنفسه، كل حاجة ليا في الدنيا دي. أنا وأنتِ ملناش غير بعض."
أرمت جوان في أحضانه قائلة:
"وأنا معاك يا حبيبي، وعمري ما هسيبك."
ابتعد الياس عنها قائلاً بحب:
"بمناسبة الكلام الحلو ده، غمضي عينك."
نظرت له جوان باستغراب قائلة:
"ليه؟"
قال الياس بمشاكسة:
"هخطفك. عندك مانع؟"
قالت جوان وهي تحوط رقبته بدلع:
"لو اتخطف على إيدك، طبعًا معنديش مانع."
قال الياس وهو يحاول أن يمسك نفسه:
"جوان، أنا ماسك نفسي بالعافية. اهدي كدا. شوفي أنا جايب لك إيه، وبعدين ادلعي براحتك."
قالت جوان:
"طيب، ماشي. وريني بقى جايب لي إيه؟"
قال الياس:
"طيب، غمضي عينك الأول."
أغلقت جوان عينيها قائلة:
"أهو، غمضت عيني. يلا."
أخرج الياس من جيب بدلته علبة من اللون الأزرق وفتحها. كانت عبارة عن عقد من الألماظ شديد الجمال. وقف خلفها ووضع العقد حول رقبتها، وقبلها في تجويف عنقها قائلاً:
"افتحي عينك يا جوان."
فتحت جوان عينيها ونظرت إلى العقد في دهشة قائلة بسعادة:
"الله يا الياس، دا حلو أوي. بس مش ده غالي عليك شوية يا حبيبي؟"
قال الياس وهو يقبل رأسها بابتسامة:
"ما فيش حاجة تغلى عليكي يا قلب الياس. ده حاجة بسيطة تعبر عن حبي ليكي."
قالت جوان بابتسامة رقيقة:
"ربنا يخليك ليا يا حبيبي."
قال الياس وهو يجذبها من خصرها ناحيته بابتسامة لعوبة:
"لا، ده مينفعش. شكر على الهدية، أنا عايز حاجة أحلى من الكلام ده."
ابتسمت جوان بخجل قائلة:
"أومال عايز إيه؟"
قال الياس وهو يحملها ويذهب بها ناحية الفراش بمكر:
"تعالي، أنا هقولك تعملي إيه."
ثم وضعها على الفراش، وذهبوا في بحور عشقهم.
(وتسكت شهرزاد عن الكلام المباح)
***
في فيلا الصياد، عاد كلا من أدم ومليكة وتالا إلى المنزل. دخل أدم بدون أن ينطق كلمة إلى غرفة المكتب. استغربت مليكة من أفعاله، ولكن لا تعطي أي اهتمام وصعدت هي وتالا إلى غرفة تالا قائلة:
"تعالي يا تالا، أغير لك هدومك عشان تنامي."
قالت تالا بطفولة:
"مامي، هو أنتي وبابي زعلانين من بعض؟"
قالت مليكة باستغراب:
"ليه بتقولي الكلام ده يا تالا؟"
قالت تالا:
"عشان أنتي وبابي مش بتكلموا بعض اليوم كله خالص، وكمان زعق معاكي لما لقاكي بتكلمي مع واحد غريب في الملاهي."
قالت مليكة بارتباك:
"لا يا حبيبتي، مفيش حاجة. بابا كان تعبان النهاردة من الشغل وجاي، خرجنا عشان ميزعلكيش. وحكاية الولد اللي في الملاهي دي عشان بابكي مش بيحب يخليني أتكلم مع حد غريب. ويلا بقى عشان نغير عشان تنامي، الوقت اتأخر."
قالت تالا:
"حاضر يا مامي."
قامت مليكة بتبديل ملابس تالا إلى ملابس نوم، وذهبت بها ناحية الفراش وأخذتها في أحضانها قائلة بحنان:
"يلا تصبحي على خير يا قلبي."
قالت تالا بابتسامة:
"وإنتي من أهل الخير يا مامي."
ثم أغلقت عينيها ونامت. جلست بجانبها مليكة، وأخذت تفكر في أدم وتصرفاته معها وغيرته عليها اليوم عندما رأى شابًا يقف معها. تعبت من التفكير، وأقامت برفق من جانب تالا وخرجت ذاهبة إلى غرفتها. عندما دخلت إلى الغرفة، وقفت مكانها بخوف عندما رأت أدم وهو يجلس على الأريكة ووجهه لا يبشر بالخير. دخلت مليكة إلى الغرفة وحاولت أن تبدو طبيعية، ومرت من أمامه بصمت ودخلت إلى غرفة الملابس وبدلت ملابسها إلى ملابس نوم مريحة، وخرجت ذاهبة في اتجاه الفراش. وقفت مكانها عندما سمعت صوته، قائلاً بأمر:
"استني عندك."
استدارت مليكة له قائلة بخوف:
"في إيه يا أدم؟"
قال أدم وهو يقوم من مكانه ذاهبًا في اتجاهها:
"عايز أعرف إيه اللي كان موقفك مع الواد ده."
قالت مليكة بتوتر:
"والله يا أدم، ما في حاجة. كل الحكاية إن..."
(فلاش باك)
كانت مليكة واقفة تنتظر أدم عندما ذهب هو وتالا لشراء آيس كريم لتالا، حين جاء لها شاب في أواخر العشرينات من العمر. وقف أمامها قائلاً:
"حضرتك محتاجة حاجة؟ شايفك واقفة لوحدك يعني."
قالت مليكة بارتباك:
"مين حضرتك وعايز إيه؟"
قال الشاب بنظرة جريئة لمليكة:
"مش عايز حاجة، كنت بس معدي ولقيت القمر واقف لوحده."
قالت مليكة بعصبية من طريقة كلامه:
"ما تحترم نفسك يا عم أنت. أنا جوزي لو جه وشافك بتعاكس فيا مش هيطلع عليك نهار."
قال الشاب باستفزاز:
"هو القمر متجوز كمان؟ يخسارة. يلا سلام يا قمر."
ثم تركها الشاب ورحل. نظرت له مليكة بقرف قائلة:
"حيوان ومعندوش دم. لو أدم شافه كان قتله. الحمد لله."
فاقت على صوت أدم قائلاً بعصبية شديدة وهو يمسكها من ذراعها بقوة:
"مين الواد ده؟"
قالت مليكة بصدمة:
"أدم، سيب إيدي. إحنا في الشارع."
قال أدم بصوت عالٍ:
"ردي عليا، مين ده؟"
قالت مليكة بخوف:
"والله العظيم ما أعرفه."
قال أدم بنفاذ صبر:
"متعرفوش إزاي؟ يعني أنتِ بتوقفي مع أي حد كدا وخلاص؟"
قالت مليكة:
"والله زي ما بقولك، ما أعرفهوش."
ثم قالت بخوف:
"ده واحد بيستهبل وأنا زعقت معاه ومشي."
قال أدم وهو يجرها ناحية السيارة:
"ماشي، حسابنا في البيت مش هنا. يلا اركبي."
ركبت مليكة في الكرسي الأمامي، وركبت تالا في الخلف، وانطلق بهم أدم إلى المنزل. وطوال الطريق لم ينطق بكلمة، حتى وصل إلى المنزل.
(انتهى الفلاش باك)
قالت مليكة بعد أن سردت له كل ما حدث:
"والله العظيم يا أدم، هو ده مل اللي حصل."
قال أدم وهو يحاول أن يمسك أعصابه:
"وإنتي إزاي مقولتليش ليه إنه كان بيعاكسك؟ وأنا كنت أدفهنه مكانه، وأعرفه إزاي يبص لمرات أدم الصياد."
قالت مليكة ببرود:
"وأنت ليه زعلان بقى عشان واحد عاكسني؟ هو أنت بتغير عليا ولا حاجة؟"
قال أدم وهو يمسكها من ذراعها ويجذبها ناحيته قائلاً في أذنها بنبرة تشبه فحيح الأفعى:
"أنتِ مراتي، يعني اسمك على اسمي. ولو على الغيرة، أيوه بغير عليكي عشان أنتِ بتاعتي أنا يا مليكة، أنتِ ملكي."
ثم وضع يده خلف رأسها وجذبها ناحيته، وأخذ شفتيها في قبلة طويلة. كانت مليكة في حالة لا وعي، لا تستطيع فعل أي شيء. هي تريد قربه، ولكن خائفة من هذا القرب. خائفة من أن يكسر قلبها. دق جرس الخطر في عقلها، ثم ابتعدت عنه قائلة بعصبية:
"ابعد عني يا أدم."
نظر لها أدم بعدم فهم قائلاً باستغراب:
"في إيه؟ مالك؟"
قالت مليكة:
"إحنا الاتنين مينفعش نكون مع بعض يا أدم."
قال أدم باستغراب:
"ليه يا مليكة؟ في إيه؟ أنتِ مراتي وأنا جوزك، وده طبيعي يحصل بينا ويحصل أكتر من كدا كمان. ليه كل ما أقرب تبعدي؟"
قالت مليكة:
"عشان مفيش بينا حب يجمعنا."
قال أدم:
"مش لازم يكون في حب. أهم حاجة إن في بينا احترام وتفاهم وثقة. مش محتاجين الحب في علاقتنا."
ابتسمت مليكة بحزن قائلة:
"صح، مش لازم حب بينا يا أدم. عارف ليه؟ عشان أنت اكتفيت بحب زهرة وقَفلت قلبك خلاص بعدها."
ثم أخذت نفسًا طويلاً قائلة:
"أدم، الكلام ملهوش لازمة دلوقتي. أنا تعبانة وعايزة أنام."
ثم تركته وذهبت في اتجاه الفراش ونامت عليه. وأخذت تفكر في كلام أدم وأنه مستحيل أن يحبها، ولكن كيف له أن يغير عليها وهو لا يحبها؟ أخذت تفكر لوقت طويل حتى تعبت من كثرة التفكير ونامت بعدها في سبات عميق.
أما عند أدم، بعد أن تركته مليكة، وقف يفكر في كلامها ويعرف أنها تحبه، ولكن هو لا يعرف حتى الآن هو يحبها أو لا. بعد تفكير طويل، هو الآخر دخل إلى المرحاض وغير ملابسه إلى ملابس نوم، ونام هو الآخر على الأريكة.
***
في فيلا الأسيطي، وبالأخص في غرفة المعيشة، كانت تجلس لينا مع حنان يشاهدون التلفاز، حين قطعت حنان الصمت قائلة:
"هو في حاجة حصلت معاكي النهاردة يا لينا لما خرجتي الصبح؟"
قالت لينا باستغراب:
"ليه بتقولي كدا يا طنط؟"
قالت حنان:
"حاسة كدا إن في حاجة مضايقاكي. قوللي يا بنتي، أنا زي مامتك. وبصراحة كمان، شفتك النهاردة نازلة من عربية عمر. هو عملك حاجة زعلتك يا بنتي عشان كنتي مضايقة وإنتي نازلة من عربيته؟"
نظرت لها لينا بعدم فهم قائلة:
"مين عمر ده يا طنط؟ أقصدك على الولد السواق اللي وصلني الفيلا؟"
ضحكت حنان على كلامها قائلة:
"أنتِ بتقولي على عمر الصواف سواق؟ ده لو سمعك هيعلقك."
قالت لينا بتكبر:
"ليه يعني؟ قولته النهاردة إنه سواق وشغال عندنا. ليه محسسني إنه حاجة مهمة يعني؟"
قالت حنان:
"يا بنتي، عمي الصواف ده ضابط حراسة وابن عيلة كبيرة وصاحب أوس واليأس. يعني مش شغال عندهم زي ما أنتِ متخيلة. وأنا بحبه جدًا وبعتبره زي أوس ومالك. وعايزة أعرف حاجة، أنتِ شوفتي عمر إزاي النهاردة؟"
قالت لينا ببرود:
"كنت في الشركة عند أوس، سلمت عليه. وبعدين خلي اللي اسمه عمر ده وصلني. بس مكنتش متخيلة إنه ضابط زي ما بتقولي يا طنط، بس إنسان قليل الذوق أوي."
قالت حنان باستغراب:
"ليه يا بنتي؟ عمل إيه؟"
قالت لينا بعصبية:
"إنتِ متخيلة يا طنط، يمسكني من دراعي ويجرني في الشارع ويركبني العربية غصب عني."
قالت حنان بتوضيح:
"معلش يا بنتي، أصله عصبي شوية وكمان ضابط شرطة. عايزة يكون إيه؟"
قالت لينا بعدم اهتمام:
"أنا مالي بيه؟ هو أنا هنسبه؟ المهم لازم لما تشوفي، يا طنط، تقولي له يحترم نفسه معايا ولا يتكلم معايا بالأسلوب البيئة ده."
قالت حنان:
"حاضر يا بنتي. أهم حاجة حاولي تغيري أسلوبك مع الناس وتتعاملي كويسة عشان فرح مالك خلاص فضله يومين. مش عايز حد من الناس يضايق منك."
نظرت لها لينا باستغراب قائلة:
"هو أنا عملت إيه يا طنط؟"
قالت حنان بطيبة وهي تطبطب على ظهرها:
"أنا زي مامتك، مش عايزكي تزعلي مني. ماشي يا بنتي؟ وكمان مش عايزة حد يزعل منك."
قالت لينا بعد أن أحست بطيبة وحنان حنان بابتسامة:
"حاضر يا طنط، وأنا عمري ما أزعل منك. أنتِ زي مامتي الله يرحمها."
قالت حنان:
"الله يرحمها يا حبيبتي."
ثم جلسوا معًا لفترة يتحدثون في مواضيع مختلفة، حتى أقامت كلا من حنان ولينا وقاموا ودخلوا إلى غرفهم وناموا.
***
في غرفة أوس وايسل.
قالت ايسل بصدمة:
"يعني إيه ما لمستنيش؟"
قال أوس بخذلان:
"يعني مقربتش منك يا ايسل في اليوم ده. بعد ما خدرتك، نيمتك في السرير وخلعت لك لبسك، وبعدين سبتك وطلعت برا. وأول ما الصبح طلع، وهمتك إن في حاجة حصلت بينا."
قالت ايسل وهي تبكي والدموع على وجهها:
"ليه كل ده؟ ليه الوساخة دي كلها؟ عملت معاك إيه؟ حرام عليك، ليه توهمني؟"
وأخذت تصرخ بصوت عالٍ وتضربه على صدره بيدها قائلة:
"ليه، ليه كل ده؟ ليه دمرتني؟ ليه ذلتني وكسرت أبويا؟ ليه عملت إيه معاك؟ رد عليا. أنت ساكت ليه؟"
قال أوس:
"ايسل، أنا عملت كدا عشان تتجوزيني وأعرف آخد حقي من أبوكي وأشوفه مذلول قدام عيني. أبوكي قتل أبويا يا ايسل. أنا ندمان على كل حاجة عملتها معاكي، إلا حاجة واحدة، هو اللي عملته مع أبوكي. لو عملت معاه أكتر من كدا، عمره ما هيصعب علي."
نظرت له ايسل بكرة شديدة قائلة:
"إنت إنسان مريض. عمرك ما هتكون بني آدم طبيعي. هيفضل في قلبك الكره والسواد لآخر يوم في عمرك. أنا بكرهك، بكرهك."
ثم تركته ودخلت إلى المرحاض وأخذت تبكي على حالها.
أما عند أوس، خرج من الغرفة، بل من الفيلا بأكملها.
رواية ذئاب بشرية الفصل العشرون 20 - بقلم دينا فتحي
بعد مرور يومين،
كان الحال كما هو بين أوس وإيسل.
أيسل كانت متجاهلة أوس تمامًا،
لا تقبل منه أي كلام ولا أي اعتذار.
كانت طوال اليومين جالسة في غرفتها تبكي على حالها وعلى ما حدث لها.
لا تريد رؤية أحدًا عند أوس.
كان نادمًا على كل شيء حدث منه وعلى ظلمه لها وانتقامه منها.
يريد أن تسامحه،
ولكن لا يريد أن يضغط عليها.
كان طوال اليومين في الشركة،
لا يعود إلا في وقت متأخر ويغادر في الصباح الباكر قبل استيقاظها من النوم.
أما عند الياس وجوان،
كان الحال كما هو،
لا يحدث أي جديد.
كان الياس يذهب إلى عمله ويعود لها سريعًا حتى يأخذها في إحضانه.
أصبحت الهواء الذي يتنفسه والدم الذي يجري في عروقه.
أما جوان،
أصبحت لا تستطيع العيش بدون.
كانت تتمنى أن تقابله من زمن حتى تنعم بحبه وحنيته أكثر.
أصبحت ملكة منذ أن أحبته وأعشقته.
أصبحوا مثل عصافير الحب.
أما عند مليكة وآدم،
كانت مليكة تموت في اليوم أكثر من مائة مرة بسبب حبها له وهو لا يشعر بها.
أصبحت تتجاهله ولا تعيره أي اهتمام في هذين اليومين حتى يحس بها.
كانت تجلس معظم يومها مع مريم والدة آدم وتالا.
أحست أنها فقدت الأمل في أن يحبها آدم بعد ما قالوا لها من يومين أنه ليس للحب مكان في علاقتهم.
أما آدم،
كان في دوامة لا متناهية،
لا يعرف حتى الآن هو يحبها أو لا،
ولكن هو أصبح لا يستطيع أن يبعد عنها،
ولكن ضميره يقول له زهرة هل تستطيع نسيانها.
ولكن مليكة تجذبه بكل تصرفاتها،
ببرائتها وأنوثتها،
بضحكتها،
بمعاملها مع تالا وأمه،
حتى معاملها معه.
هو يحس أنه يظلمها معه،
ولكن لا يعرف ماذا يفعل مع قلبه.
قلبه يريد مليكة والعقل يريد حب زهرة الراحلة.
أما عند عصافير الحب مالك وتالين،
كانوا ينتظرون يوم فرحهم حتى يتجمعوا في منزل واحد.
هو يحبها بل يعشقها،
أصبح يشاكسها في كل مرة يراها فيها بكلامات حبه.
أما عن تالين،
كانت تطير من الفرحة بسبب حب مالك الواضح لها وكلامه لها الذي أصبح كالإدمان لها.
أما عند لينا،
لينا اكتشفت أن حبها لأوس هو أن تمتلكه وليس حب،
فقررت أن تنسى أوس وتعيش حياتها لنفسها وتعمل حتى تكون لها شخصية مستقلة بعيدًا عن أي شخص،
حتى يأتي لها شخص يحبها لنفسها.
أما عند سليم وميرا،
لا ينسون انتقامهم ويريدون أن يأخذوا من الياس بأي طريقة وبأي ثمن.
لا يستطيعون العيش إلا أن يروا الياس مذلولًا أمام عينهم،
فأخذوا يفكرون في خطة تجعل الياس يقع أمامهم شيئًا في شيء،
ولكن يصبرون أنفسهم بأن الانتقام يحتاج إلى وقت.
***********
اليوم هو يوم فرح مالك وتالين في فيلا المنشاوي.
كانت جوان جالسة في الحديقة تقرأ كتابًا،
قطعت قراءتها الدادة فاطمة قائلة:
- صباح الخير يا جوان يا بنتي.
جوان بابتسامة رقيقة:
- صباح النور يا دادة.
الدادة فاطمة وهي تمسك يدها قائلة بابتسامة:
- تعالي معايا، عايزة أفرجك حاجة.
جوان وهي تقوم معها قائلة باستغراب وعدم فهم:
- هتوديني فين يا دادة؟
الدادة فاطمة وهي تصعد بها السلم قائلة بابتسامة خبيثة:
- هتشوفي كل حاجة دلوقتي.
دخلت جوان والدادة فاطمة إلى غرفتها هي والياس،
وقفت مكانها في ذهول عندما رأت فستانًا في قمة الجمال على السرير مع الحذاء الخاص به والحجاب وجميع مستلزمات الفستان.
نظرت جوان للدادة فاطمة قائلة بعدم استيعاب:
- مين جاب كل الحاجات دي؟
الدادة فاطمة بابتسامة:
- دا الياس كان موصي على الحاجات دي علشان النهاردة فرح مالك صاحبه وأنتي هتروحي معاه الفرح.
جوان بفرحة:
- بجد الياس بيعمل علشاني كدا؟ طيب هو فين ما شوفتهوش النهاردة يعني؟
الدادة فاطمة:
- هو النهاردة عنده شغل مهم وقالي خلي جوان تجهز على الساعة ٦ كدا وهو هيكون جاهز وهيجي ياخدك على طول. يلا الحقي البسي واجهزي، مش فاضل غير ساعة.
جوان بفرحة:
- حاضر، البس على طول.
الدادة فاطمة وهي تخرج من الغرفة قائلة:
- طيب يا بنتي، عايزة مني حاجة قبل ما أنزل؟
جوان:
- لا، عايزة سلامتك يا دادة.
خرجت الدادة فاطمة من الغرفة وبقت جوان بمفردها،
أخذت تدور في الغرفة وهي ماسكة الفستان قائلة بفرحة:
- حبيبي يا الياس، بتعمل كل دا علشاني. أنا لو شفتك دلوقتي ارزعك بوسة مخدتش زيها مني.
ثم أخذت ملابسها ودخلت إلى غرفة الملابس وبدأت في تجهيز نفسها.
***********
في فيلا الصياد،
كانت مليكة جالسة في غرفة المعيشة مع مريم وتالا،
حين دخل عليهم آدم قائلًا:
- السلام عليكم.
ردت مليكة ومريم والدته:
- وعليكم السلام.
جلس آدم بجانب أمه قائلًا:
- أمي، عايزك تجهزي النهاردة أنتي ومليكة وتالا علشان فرح مالك أخو أوس صاحبي النهاردة.
قالت مريم حتى تروق الجو بين آدم ومليكة لكي تعطي لهم مجالًا للحديث قائلة:
- لا يا آدم يا بني، أنا مش هقدر أطلع النهاردة. خد مراتك ورحوا الفرح وخلي تالا معايا علشان بتنام بدري.
آدم:
- لا يا أمي ما ينفعش، لازم تيجي معايا. مش كل مشكلة تقولي تعبانة ومش هقدر. هروح هي كلها ساعة وهنيجي على طول.
مريم بتفهم وهي تطبطب على كتفه قائلة:
- يا بني افهمني، أنا مليش في الأفراح والجو دا. خد مراتك وروح يلا ومتشغلش بالك بيا علشان خاطري.
آدم بنفاذ صبر:
- ماشي يا أمي، براحتك.
كانت مليكة في هذا الحديث لا تعطي أي اهتمام وجالسة تلعب مع تالا،
فاقت على صوت مريم قائلة:
- قومي يا مليكة يا بنتي، البسي وروحي مع جوزك الفرح.
نظرت لها مليكة بعدم فهم قائلة:
- فرح إيه يا ماما؟
مريم:
- فرح صاحب آدم، يلا مضيعيش وقت، اطلعي البسي يلا.
هزت مليكة رأسها قائلة:
- طيب، وأنتي يا ماما؟
مريم بابتسامة:
- يا بنتي متشغليش بالك بيا، روحي أنتي وجوزك الفرح ومتخافوش على تالا، هتعقد معايا.
مليكة بابتسامة:
- ماشي يا ماما.
آدم وهو يقوم من على كرسيه قائلًا:
- طيب يلا يا مليكة علشان نلحق نمشي.
مليكة باختصار:
- ماشي يا آدم، طالعة وراك.
بعد أن صعد آدم إلى الأعلى،
قالت مريم:
- اطلعي يا بنتي وراء جوزك وحاولي تنسي أي مشاكل بينكم وقربه لبعض واحكيلوا اللي جواكي وهو التاني يطلع اللي جواه وعيشوا طبيعي بقى.
مليكة بحزن:
- خالص يا ماما، مافيش حاجة نتكلم فيها دلوقتي. أنا وآدم ما فيش حاجة تجمعنا غير تالا.
مريم بحزن على حالهم قائلة:
- ليه يا بنتي كدا بس.
مليكة وهي تقوم من على كرسيها قائلة باختصار:
- خلاص علشان خاطري يا ماما. خلي هو عايز يعيش على ذكرى زهرة وعمره ما هيفكر فيا أبدًا وأنا خلاص اتعودت على كدا. يلا عايزة حاجة أنا أطلع.
مريم:
- ربنا يهدي سركم يا بنتي، اطلعي شوفي جوزك.
صعدت مليكة إلى الأعلى ودخلت إلى غرفتها،
رأت آدم وهو يقف أمام المرآة يرتدي ملابسه.
عندما رآها آدم قال ببرود:
- مليكة، في فستان أنا جبتهولك جوا، ادخلي البسي ويلا بسرعة علشان الوقت أتأخر.
نظرت له مليكة قائلة باختصار لكي تنهي أي كلام يقال قائلة:
- تمام.
ثم دخلت إلى غرفة الملابس وارتدت ملابسها.
***********
في فيلا الأسيوطي،
كان كل من أوس ومالك يقومان بالإشراف على حفل الزفاف الذي يقام اليوم في الفيلا.
بعد أن انتهوا من تنظيم الحفل،
صعد كل من أوس ومالك إلى الغرف لكي يجهزوا إلى حفل الزفاف.
وقف مالك في منتصف الطرقة قائلًا بتعب:
- أخيرًا خلصت التنظيمات بتاع الفرح، أنا مش قادر خلاص.
أوس بابتسامة خبيثة:
- طيب يلا يا عريس، ادخل البس علشان الفرح ولا تعبان مش قادر وهتكسفنا النهاردة.
مالك بمشاكسة:
- عيب عليك، هو أخوك أي حد ولا إيه؟
ثم ذهب في اتجاه الغرفة التي تجهز فيها تالين قائلًا:
- أنا أدخل أطمن على العروسة، خلصت ولا لسه؟
مسكه أوس من الخلف قائلًا:
- إنت رايح فين يا ضِمالك بخبث:
- هروح أطمن على عروستي، أشوفها لو محتاجة حاجة.
أوس وهو يجره ناحية غرفته قائلًا:
- ادخل البس واحترام نفسك، ملكش دعوة بالعروسة ومتخافش مش محتاجة حاجة. ويلا اخلص، فاضل ساعة والفرح يبدأ.
دخل مالك إلى غرفته قائلًا:
- طيب خلاص يا عم، البس اهو يلا بس روح أنت اجهز.
أوس وهو يخرج من الغرفة قائلًا:
- أنا ماشي، بس والله لو عرفت إنك روحت ناحية أوضة تالين أنت حرما.
مالك بجد:
- خلاص والله مش هروح، أنا هجهز اهو.
خرج أوس وذهب إلى غرفته وترك مالك يجهز من أجل فرحه.
عندما دخل أوس إلى غرفته،
رأى إيسل ترتدي حجابها أمام المرآة،
وقف ينظر لها دون قول شيء.
لحظته إيسل ولا أعطت له أي اهتمام وأكملت لفة طرحتها.
ذهب في ناحيتها أوس قائلًا بابتسامة:
- إيه الجمال دا كله؟ مكنتش أعرف إن الفستان هيكون حلو فيكي كدا.
نظرت له إيسل من المرآة قائلة بتكبر:
- عارفة إن الفستان حلو، مش محتاجة كلامك.
حك أوس في ذقنه عندما أحس بالإحراج من كلامها قائلًا:
- ماشي يا إيسل.
انتهت إيسل من ارتداء حجابها وجاءت لتخرج من الغرفة،
أمسكها أوس من ذراعها قائلًا:
- إيسل، أنا عايز أتكلم معاكي شوية.
إيسل وهي تحرر يدها من قبضته قائلة:
- مافيش كلام بينا يا أوس يا أسيوطي، وكمان دا مش وقت كلام. أنا عايزة أروح لتالين.
ثم تركته وخرجت من الغرفة ذاهبة إلى الغرفة التي تجهز فيها تالين.
طرقت إيسل عدة طرقات على باب الغرفة حتى سمعت صوت تالين قائلة:
- أدخل.
دخلت إيسل إلى الغرفة،
ابتسمت ابتسامة فرحة عندما رأت تالين بالفستان الأبيض وانتهت من وضع اللمسات الأخيرة من الميك آب قائلة:
- ما شاء الله، إيه الجمال والحلوة دي؟
تالين بتوتر:
- بجد يا إيسل، مافيش حاجة ناقصة يعني؟
إيسل وهي تحضنها قائلة بفرحة:
- مفيش حاجة ناقصة يا قلبي، كله تمام بس في حاجة واحدة ناقصة.
تالين بخوف:
- إيه يا إيسل اللي ناقص؟
إيسل بغمزة:
- مالك يا عبيطة، هو اللي ناقص.
تالين بضحك:
- حرام عليكي يا إيسل، خضتيني.
إيسل وهي تمسك يدها ذهبوا ناحية الأريكة قائلة:
- تعالي اقعدي علشان متتعبيش من الوقفة.
جلست كل من إيسل وتالين على الأريكة،
بدأت تالين بالكلام قائلة بجد:
- عاملة إيه مع أوس يا إيسل؟
إيسل لكي تنهي الكلام قائلة:
- سيبك مني دلوقتي، أنتي عروسة وفرحك النهاردة.
تالين:
- إيسل علشان خاطري عندك ردي عليا، عامله إيه مع أوس وأسلوبه عامل معاكي إيه؟
إيسل:
- الكلام مش هينفع دلوقتي، في حاجات كتير عايزة أحكيهالك بس دا مش وقت الكلام.
ثم غيرت الحديث قائلة بمرح:
- بس عارفة إيه أحلى حاجة حصلتلي؟ هو أنتي هتجوزي معايا في نفس البيت وهنكون مع بعض.
تالين وهي تحضنها قائلة:
- ربنا يخليك ليا يا قلبي، أنتي أختي اللي مليش غيرها في الدنيا.
احتضنتها إيسل هي الأخرى وجلسوا يتحدثوا في مواضيع مختلفة.
************
أما في الأسفل،
كان أوس ومالك يستقبلون المعازيم،
كان مالك يطير من فرحته،
أما عند أوس فكان لا يشغل باله إلا معذبته إيسل وماذا يفعل لكي يصالحها.
فاق على صوت مالك قائلًا:
- شوف مين جاي هناك.
نظر أوس أمامه،
رأى الياس وآدم وجواز مليكة ذهبين في اتجاهه،
ابتسم أوس تلقائيًا عندما رآهم،
رحب بهم مالك قائلًا:
- أهلا ببشوات مصر.
نظر الياس لأوس قائلًا بضحك:
- عمره ما هيتغير الواد، هيفضل طول عمره بيئة.
أوس وهو يحضن الياس قائلًا بضحك:
- علشان تعرف بس إن أنا مستحمل قد إيه.
آدم بضحك:
- والله ما عارف هتجوزه إزاي، دا نص عقله طاير ولا نقول عقله كله.
مالك بقرف لهم هم الثلاثة قائلًا:
- تصدقوا إن أنتوا التلاتة دمكم تقيل وأنا مش عارف ولا واحد فيكم.
ثم وجه نظره إلى جوان ومليكة قائلًا بابتسامة جميلة:
- أهلا يا هوانم، والله أنا ما عارف مستحملنهم على إيه.
لكزه الياس في كتفه قائلًا:
- احترم نفسك يا ضِم وغض البصر بعد كدا، أنت خلاص اتجوزت وعندك واحدة تعكس فيها براحتك.
مالك:
- هو أنا عملت حاجة يا عم الياس ولا إيه؟ دا أنا برحب بالهوانم.
ابتسمت كل من جوان ومليكة قائلتين:
- مبروك.
مالك بابتسامة:
- الله يبارك فيكم، تعالوا عطلعكم للعروسة أحسن من واقفة الرجالة دي.
جوان بابتسامة:
- تمام علشان عايزة أباركلها.
ثم نظرت لمليكة قائلة:
- يلا يا مليكة.
مليكة بابتسامة:
- يلا، عن إذنكم.
جاء مالك يصعد معهم،
سمع صوت أوس قائلًا:
- إنت رايح فين يا خفيف؟
مالك ببراءة مزيفة:
- طالع أوصلهم ونازل على طول.
أوس ببرود:
- لا يا خويا، خليك أنت استقبل المعازيم وأنا أوصلهم.
ثم وجه نظره إلى جوان ومليكة قائلًا بابتسامة:
- اتفضلوا معايا حضرتكم.
صعد أوس لجوان ومليكة ووقف مالك مع آدم والياس،
كان آدم والياس سوف يموتوا من الضحك بسبب شكل مالك الذي يموت من الغيظ بسبب ما يفعله أخوه معه.
الياس بضحك وهو يطبطب على كتفه قائلًا:
- معلش يا بيضة، تعيش وتاخد غيرها.
آدم بضحك:
- أوعي تعيط، أنت في فرحك أجمد كدا.
مالك بعصبية:
- تصدقوا إن أنتوا عيال رخمة وأنا غلطان إني واقف معاكم.
ثم تركهم وذهب يستقبل المعازيم.
***********
أما في الأعلى،
كان أوس يطرق على باب الغرفة،
كان في هذا الوقت إيسل وتالين جالسين مع بعضهم.
أقامت إيسل لتفتح الباب،
عندما فتحت الباب رأت أمامها أوس وهو يقف بكل هيبته وأناقته أمام الباب،
كان جذابًا بشكل لا يوصف.
سرحت إيسل في مظهره،
ولكن فاقت إيسل من شرودها على صوت أوس قائلًا:
- إيسل، أحب أعرفك مدام جوان مرات الياس صاحبي ومدام مليكة مرات الدكتور آدم صاحبي.
تقدمت إيسل من جوان ومليكة ورحبت بهم قائلة:
- أهلا وسهلا، اتشرفت بمعرفتكم. أنا إيسل مرات أوس.
جوان ومليكة:
- أهلا بيكي.
إيسل وهي تجذبهم لداخل قائلة:
- اتفضلوا، العروسة جوا.
دخلت كل من جوان ومليكة إلى الداخل،
جاءت إيسل لتدخل،
أمسكها أوس من يدها قائلًا بابتسامة خبيثة:
- وأنا طيب مليش سلام حلو من دا؟
نظرت له إيسل بكرة شديدة قائلة:
- عمرك ما هيكون في أي حاجة هتجمعنا مع بعض، حط الكلمة دي في ودانك يا أوس يا أسيوطي.
ثم سحبت يدها من يده بعنف ودخلت إلى الغرفة وأغلقت الباب في وجهه.
نزل أوس إلى الأسفل وهو في قمة غضبه،
أما إيسل فأحست بأنها أصبحت هي المنتصرة في هذه الحرب وسوف تجعل أوس يركع تحت أقدامها.
دخلت إيسل وجلست مع تالين وجوان ومليكة،
تعرفوا على بعضهم جميعًا.
تالين:
- والله يا بنات أنا حبكم جدًا.
جوان بابتسامة رقيقة:
- وأنا والله يا حبيبتي، أنتي من الناس اللي بتدخل القلب على طول.
مليكة بابتسامة:
- تالين، هو أنتي وإيسل صحاب من زمان؟
إيسل بضحكة:
- لا مش من زمان أوي يعني، من حوالي ١٥ سنة كدا بس.
جوان:
- يا دا أنتوا كدا صحاب وأنتوا أطفال.
تالين:
- احنا صحاب من وإحنا عندنا ٧ سنين، دي أختي يا بنتي مش صحبتي.
مليكة بابتسامة جميلة:
- ربنا يديم عليكم المحبة.
تالين وإيسل:
- أمين يا رب.
تالين:
- هو أنتوا متجوزين من إمتى يا بنات؟
جوان:
- أنا متجوزة من حوالي شهرين كدا.
إيسل بدهشة:
- إيه دا، أنا برضو متجوزة من شهرين برضو.
تالين وهي موجهة كلامها لمليكة قائلة:
- وأنتي يا مليكة متجوزة من إمتى؟
مليكة:
- أنا متجوزة تقريبًا من شهر ونص برضو.
تالين:
- يعني كلكم لسه عرايس، مافيش حد متجوز من زمان. بقولكم إيه يا بنات، احنا عايزين نعمل عصابة على الرجالة دي.
جوان:
- ليه يا بنتي كل الشر دا؟ هو أنتي لسه اتجوزتي.
تالين:
- لا لازم ناخد حقنا من الرجالة أول بأول.
ثم غمزت بعينها لجوان قائلة بابتسامة خبيثة:
- بس أنتي باين عليكي بتحبي جوزك صح ولا إيه؟
جوان بخجل:
- هو أنا باين عليا كدا؟
إيسل وتالين ومليكة بضحك:
- باين عليكي أوي.
ظلوا يضحكون معًا حين قالت تالين:
- بقولكم إيه يا بنات، احنا عايزين نتجمع في يوم مع بعض ونكون صحاب كدا، إيه رأيكم؟
جوان:
- طبعًا يا حبيبتي، دا شرف لينا.
مليكة:
- يا بنتي دا أنا نفسي في صحاب من زمان، دا أنتوا هتكسبوا فيا أنا ثواب.
إيسل بحماس:
- خلاص يا بنات، في يوم نخرج سوا مع بعض، إيه رأيكم؟
تالين:
- خلاص يا بنات، اخلصوا بس الفرح وأنا أفضلكم وأخليكم تمشوا الرجالة دي على عجين ميلغبطوش.
جوان بضحك:
- دا أنتي شريرة أوي.
ظلوا يضحكون معًا ويتحدثوا في مواضيع عديدة حتى يأتي مالك ويأخذ العروس.
**********
أما عند لينا،
كانت نزلة درجات السلم بكل شموخ وكبرياء،
كانت الأناقة والجذابية عنوان لها،
فكادت أن تسقط من على السلم بسبب ذيل فستانها الطويل لولا يد مسكتها من خصرها.
نظرت له في ذهول قائلة:
- إنت؟
عمر ببرود:
- أيوه أنا.
ابتعدت عنه بسرعة قائلة بعصبية:
- ابعد يدك دي عني وإياك تلمسني تاني.
رفع عمر حاجبه لها قائلًا ببرود:
- صدقي إن أنا غلطان، أنا كنت سبتك وقعتي وكل اللي بيبصلك دلوقتي بنظرة إعجاب كانوا ضحكوا عليكي لما توقعتي.
لينا باستحقار:
- تصدق إن أنت إنسان مش عندك دم أصلاً.
عمر بنظرة أرعبتها قائلًا بنبرة تشبه فحيح الأفعى:
- تحبي أوريكي مين دا اللي مش عندو دم؟
ثم مسكها من ذراعها بقوة قائلًا:
- لو لسانك الحلو دا طول عليا مرة تانية متلوميش غير نفسك.
ثم ابتعد عنها عندما رأى حنان والدة أوس تاتي في ناحيته قائلة بابتسامة بشوشة:
- ازيك يا عمر يا بني؟ عاملة إيه يا حبيبي؟
عمر باحترام:
- الحمد لله بخير، أنتي عاملة إيه يا طنط؟
حنان وهي تطبطب على كتفه قائلة:
- أنا الحمد لله. إيه بقى مش هتشد خيالك وتجوز؟ عايزين نفرح بيك يا بني.
عمر بابتسامة جميلة أول مرة لينا تراها يبتسم قائلًا:
- إن شاء الله يا طنط قريب.
حنان وهي تنظر للينا قائلة بابتسامة:
- إيه يا لينا يا حبيبتي، متعرفتيش على عمر ولا إيه؟
لينا وهي تنظر له بكرة شديدة قائلة بتكبر:
- لا عارفة، ما هو اللي وصلني من يومين وأنا جاية من الشركة.
حنان وهي تقدمها لعمر قائلة بابتسامة خبيثة:
- دي لينا يا عمر بنت عم أوس ومالك، لسه جاية من كندا وهتستقر هنا خلاص.
عمر بابتسامة خبيثة:
- اتشرفت بحضرتك يا أنسة لينا.
حنان وهي تنظر للينا قائلة بابتسامة خبيثة:
- دا عمر الصواف يا لينا يا بنتي، مش سواق زي ما بتقولي. دا ظابط الحارسة بتاع الشركة والفيلا.
لينا وهي تنظر بقرف لعمر قائلة:
- أه عرفته، أنا ماشية يا طنط، عايزة حاجة؟
ثم تركتهم ورحلت من أمامهم.
أما عند عمر وحنان،
حنان بابتسامة:
- أوعي تزعل منها يا عمر يا بني، هو أسلوبها كدا معلش.
عمر باحترام:
- لا عادي يا طنط، ما فيش مشكلة. عن إذنك هروح أشوف أوس والياس.
حنان:
- اتفضل يا بني، إذنك معاك.
صعدت حنان إلى الأعلى لكي تنادي العروس حتى يبدأ العرس.
**********
نزلت تالين في يد أبيها من على درجات السلم بابتسامة جميلة،
وكان مالك ينتظرها في نهاية السلم.
سلم مالك على أبيها وأخذها من يدها وقبلها في رأسها قائلًا بابتسامة حب:
- مبروك يا حبيبتي.
تالين بتوتر وارتباك قائلة:
- الله يبارك فيك.
مسكها مالك من يدها وذهب بها في ساحة الرقص ورقصوا معًا على أغنية أجنبية (I WILL ALWAYS LOVE YOU).
ذهب الياس ناحية جوان قائلًا بابتسامة:
- تعالي يلا نرقص مع بعض.
جوان بخجل:
- بس يا الياس أنا مش بعرف أرقص.
الياس وهو يذهب بها ناحية ساحة الرقص قائلًا:
- تعالي وأنا أعلمك يا حبيبتي.
جوان بابتسامة رقيقة:
- الياس بلاش.
الياس وهو يجذبها من خصرها ويقربها منه قائلًا:
- حطي إيدك حوالين رقبتي وسيبي نفسك خالص.
فعلت جوان ما قاله الياس لها قائلة بابتسامة حب:
- الياس.
الياس وهو يجذبها ناحيته أكثر قائلًا:
- عيون الياس.
جوان وهي تنظر في عينه قائلة:
- أنا بحبك.
الياس بحب:
- وأنا بموت فيكي يا قلب الياس.
انتهت فقرة الرقص وانتهى الفرح بالكامل،
كان زفافًا أسطوريًا وعاد كل زوج بزوجته إلى منزله.