ابچي بصوت عالي، روحي طلعت، تعبت من البجي ونمت على الأرض من دون غطى ولا مخدة ولا كل شي. گعدت على صوت فتح الباب. دخلت ممرضة. باوعت عليه بابتسامة واردفت: -اهلاً وسهلاً، كيف حالك؟ هل أنتِ بخير يا صغيرة؟ باوعت عليها تحجي عربي بس مكسر، بالگوة ينفهم حرف من كلامها. هـيام: أريد أمي. عقدت حواجبها وابتسمت واردفت: -أين هي؟ -يگولون أنطتني عمرها، اني شأسوي بعمرها؟ أريدها هي. ابتسمت وجاوبت بهدوء:
-يعني راحت يم ربها، هو أرحم الراحمين. أحسن من البشر. -هو اني خل أفتهم المعنى، وبعدين عربيتچ تخرع. احجي تركي، أفتهم. ضحكت واردفت: -أحچي عربي زين اني. -وين الزين بالموضوع؟ أشوو كلشي ما فهمت. انفعلت وعصبت وسگتتني بحضن دافي. رجع علية حِس الأمان واني انفجرت بالبجي. طلعت قهر كل الأيام اللي جنت ساگتة بيهم.
مرت الأيام، يوم أصعب من يوم. فترة العلاج جانت أصعب أيام. بس الممرضة، النسمة، اسمها يامور، أطيب إنسانة بالعالم. ساعدتني، قنعتني، حبتني وحبيتها كلش. قنعتني إنو الگلب يجي يوم ويروح، ولا تتعلقين بأحد. لا تنسين أمچ، روحي زوريها دائماً واحجي وياها گانما هي عايشة. صيـري اجتماعية وحبي الناس. صيـري قوية.
-هذني حفظتهن، بس شغلة وگفتها، اني ما أحب أصير اجتماعية، اني أنانية بآلي أحبهم. مثلاً لو چان عندي أخت تشاركني بريحانتي، أتخبل. -ههههه، بس لو أعرف ليش تصيحيلها باسمها. -لان أحب اسمها، واسمع بابا يكولها ريحانتي. -اخذتها منه. -اهااا، فهمت هسه. هـيام: أحبچ يامور. يامور: أحلى كلمة أسمعها بحياتي. مرت الأيام حلوة ويا يامور، وتعيسة بغياب ريحانة والعلاج.
وهـگذا مرت 12 شهر و 3 أيام بالمصح، وصار عمري 11 سنة. واليوم هو اليوم اللي راح أطلع من المصح، من بعد أيام بدون نوم. أيام بتعاسة تامة. أيام مرة ومتلوّعة على فراغ أمي بحياتي. أيام واني أموت من الربو. أيام واني أختنگ من وره الگحة. أيام واني بس نفس بدون حياة. أيام واني روحي تعبانة. أيام والجروح مدا تطيب. أيام تعيسة. أيام على گوابيس. أيام على تعب العلاج. أيام على المر. گل هذه تخطيتة ويا يامور. گـل هذه تخطيتة بسنة بس.
چانت أتعب سنة، تعيسة لدرجة مو طبيعية، گبرتني ألف سنة. ومن هنا تبدأ رحلتنا الحقيقية، لتبدأ رحلة خارج المصح النفسي. إجا عمي يأخذني، واني مبدلة، وملابسي الوحيدة اللي أسود ومو أبيض بالمكان. گل اللي موجودين، وگلشي بالمكان هو أبيض. وملابسي الوحيدات اللي لابسة أسود. دخلت لهـاذي المستشفى واني إنسانة متمسكة بالخيال. الخيال هو إن چنت مؤمنة إن ريحانة عايشة، وهي ميتة ومستحيل ترجع.
گل فهمتة إن الأصوات وصوت ريحانة چنت أنا مخترعته بدماغي، بأني قنعت عقلي الباطني إن هي عايشة، ولذالك چنت أسولف وياها بعقلي. أصوات المطر والرعد هي أصوات متعبة للدماغ. أصوات بابا وصرخاتي وهو يضربني. ذكرياتي. گل هذا عشته سواً وتخطيته. واليوم راح أطلع من هـذه المستشفى واني إنسانة عاقلة، غير مريضة بمتلازمة چوسگا. إنسانة واعية، متمسكة بذكريات أمها. إنسانة حقيقية مو من وعي الخيال. قاطع سلسلة أفكاري سيارة عمو جابر.
الفرحة اللي بداخلي ما أوصفها بكلمة، ولا تنوصف. ركضت لحظنه، حظنته بقوة، وهو بادلني الحضن. راح حجة ويا مدير المصح ورجع. هستوني داريد أروح أصعد، ولمحت يامور واگفة على صفحة تبچي وعيونها حمر. ركضت عليها أحضنها بقوة. حاوطت وجهي واردفت: -لا تنسيني أبداً، حيل أحبچ اني. هيام، أنتي حيل قوية، والجابري هم يعشقچ. -وين أنساچ؟ ترا اني بترگيا وأنتي بترگيا، ما أعوفچ أبداً أبداً. ضحكت واردفت:
-محد يلومه من ينهوس بيچ، لان انتِ تنحبين. يلا، اني خلص دوامي، رايحة. هـيام: اوكي، باي. راحت واني عيني عليها، أريد أشبع شوف منها. ما چنت أدري هاي آخر مرة أشوفها. لو أدري شگد چنت راح أباوعلها. وهي دا تعبر الشارع بحركة سريعة، إجت سيارة وضربتها بقوة. طارت من فوگ السيارة ونزلت على الأرض ودمها بطولها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!