بينما ابتعد علي عن أصدقائه، وقعت عين أدم على ندي. كانت ترتدي فستانًا من الشيفون بلون وردي فاتح، ووضعت القليل من مستحضرات التجميل فأضفى على جمالها جمالًا. نظر إليها فأمعن النظر ووجد نفسه يتساءل كيف ومتى كبرت تلك الصغيرة التي كان يأتي بها من المدرسة مع صديقه وأصبحت امرأة جميلة فاتنة الجمال. ولم يخرجه من شروده سوى صوت هدى الذي أتى من خلفهم. هدى: بعد إذنكم يا شباب تسيبولي خطيبي شوية.
انصرف الجميع بين الضحكات والمزاح، وبقيت هدى مع أحمد. نظر أحمد إلى عينيها اللامعتين وهمس: حلوة خطيبي دي.. بس عارفة إيه الأحلى منها؟ جوزي. احمرت وجنتا هدى وهمست: إن شاء الله. أحمد: طيب ما إحنا فيها نبعت نجيب المأذون وبدل الخطوبة يبقى كتب كتاب واهو الناس كلها موجودة. ضحكت هدى بدلال: اعقل يا أحمد مش كده. اقترب أحمد منها وهمس بالقرب من أذنها: هو حد يشوف الجمال ده ويعقل برضه. ابتعدت هدى
خطوة وقالت بنظرة مرتبكة: أحمد الناس بتبص علينا. أحمد: طبيعي يبصوا علينا.. مفيش حد يشوف الجمال ده وميبصش عليه. ابتسمت هدى في خجل، مما جعل أحمد يزداد تغزلًا بها و بجمالها. انسحب أدم من الجمع بعد أن طلبت هدى الانفراد بأحمد، وذهب هو لندي التي سرقت نظره منذ اللحظة الأولى التي رآها فيها. أقترب أدم من ندي بخطوات مدروسة وقال: شكلك حلو أوي النهاردة. ابتسمت ندي بحياء واحمرت وجنتاها وهمست: شكرًا.
أدم: إنتي كبرتي واحلويتي كده امتى؟ أنا حاسس كأنه كان امبارح بجيبك من المدرسة. ندي: أدم أنا عندي 19 سنة مش صغيرة، هاتخرج من الكلية كمان سنتين و هبقى محاسبة قد الدنيا. ابتسم أدم: طيب وفي محاسبة زي القمر كده؟ احمرت وجنتا ندي: ده بس عشان الخطوبة.. لكن في العادي أنا مش كده خالص. أدم: في العادي أجمل بكتير. احمرت وجنتا ندي أكثر ونظرت إلى الأرض بخجل. ضحك أدم بخفة: إيه ده انتي بتتكسفي؟
أمال فين البنوتة اللي كانت بتتخانق في المدرسة وبيجيلها استدعاء ولي أمر.. وتعيط لأحمد عشان يروح بدل بابا. قالت ندي بحنقة: يوووووه انت مش هتنسى أبدًا الكلام ده كان من 10 سنين. انفعلت ندي وضربت الأرض بقدميها فتعثرت قدميها فكادت أن تسقط. أمسك أدم بذراعيها في محاولة منه أن يمنعها من السقوط. نظر أدم إلى عينيها وهمس: خلي بالك، انتي كويسة؟ ارتبكت ندي من لمسة أدم،
ازدردت ريقها وهتفت: أنا كويسة الحمد لله.. بس منمتش بقالي يومين.. ادي آخرة إن أخويا وخطيبته يبقوا صحابي. همس لها أدم بحنان: طيب تحبي تقعدي؟ ندي: لا لا أنا كويسة.. هاشرب حاجة مسكرة وأبقى تمام. همت أن تنصرف وهي تهتف: ها أروح أرقص مع العروسة. استوقفها أدم: استني بس تروحي فين.. مش هينفع. عقدت ندي حاجبيها وهتفت: ليه بس أنا بقيت كويسة. أدم: كويسة إيه؟ مش فكرة كويسة بس في شباب كتير وكده.
هتفت ندي مازحة: هو حد قالك أني هاطلع أرقص بلدي.. لا أنا مش متعهدة الفقرات النهاردة.. أنا بس هاهيص مع العروسة وأصحابي. عقد أدم حاجبيه وهتف باستنكار: ترقصي بلدي!!! إنتي تجيبي الحاجات دي منين.. أنا هاسحب كل كلامي اللي قلته قبل كده انتي لسة مجنونة وشقية زي ما انتي.. أنا آسف روحي هيصي.. بس خلي بالك من نفسك. ابتسمت له ندي ثم مضت تهرول نحو أصدقائها بمرح، بينما ظل أدم يتتبعها بعينيه في صمت. ***
وفي إحدى أركان الحديقة، وقف علي يحاول أن يتحدث مع فتاة. وما أن رأى خالد هذا المشهد حتى توجه إليهم. جذبه خالد من ذراعه وهتف بحدة: علي.. تعالي أنا عايزك. أشار له علي بيديه: ثواني يا خالد وهاجيلك. خالد: لا عايزك دلوقتي. جذبه خالد مبتعدًا عن الفتاة وصاح: إنت بتعمل إيه يا علي؟ رفع علي كتفيه ببراءة وقال باستهتار: عادي باتعرف على ميار.. دي طلعت جارة هدى. هتف خالد بحدة: بتتعرف على ميار إزاي يعني؟ طيب وسارة؟
تنهد علي محاولًا أن يحافظ على هدوئه وقال بلا مبالاة مصطنعة: عادي يعني. خالد: هو إيه اللي عادي.. بنات الناس مش لعبة يا علي.. مين ادالك الحق إنك تعمل كده.. أنا كنت فاكر إنك بتحب سارة. أخفض علي رأسه وقال بألم: أنا فعلًا بحبها.. بس أنا مش هقدر أكمل معاها.. مش هعرف أكون الزوج اللي في خيالها واللي تستحقه.. لازم أبعد عنها لمصلحتها. صاح خالد بحدة: تفكيرك ده غلط.. لو بتحبها متعملش فيها وفي نفسك كده. قاطعهم صوت رنين هاتف علي.
نظر علي إلى الهاتف وقال: شفت اهي جت على السيرة. ابتعد علي ليتلقى المكالمة. جاءه صوت سارة غاضبًا من الطرف الآخر. هتفت سارة بحدة: علي.. هو النهاردة خطوبة أحمد وهدى؟ أجابها علي بنبرة هادئة: آه. صاحت سارة: طيب ومقولتليش ليه؟ مطلبتش مني إني أجي معاك ليه؟ علي: عشان هما مش عازمين ناس كتير أهله وأهلها وإحنا الـ 3 وخلاص مش عازمين صحابنا كلهم. همست
سارة بنبرة يملؤها العتاب: طيب حتى معرفتنيش يا علي إنك رايح.. ينفع أعرف من الاستوري اللي إنت منزلها. قال علي بلا مبالاة: عادي يا سارة مش لازم تعرفي عني كل حاجة. همست سارة بحزن: أنا مش قادرة أصدق الطريقة اللي بقيت تعاملني بيها.. هو إنت مبقتش تحبني. تنهد علي بألم، ثم قال: سارة معلش أنا مش سامعك كويس من صوت المزيكا.. لما أبقى في البيت هاكلمك، سلام.
أنهى علي المكالمة دون أن ينتظر أن يتلقى ردًا من سارة. كان يعلم جيدًا أن أي كلمة سيقولها ستزيد الوضع سوءًا، لذلك فضل أن ينسحب من الموقف. *** كان أحمد وهدى يقضيان كل وقتهما في إجراء بعض التعديلات على شقة أحمد. فهي ستكون عش الزوجية لهما. وكان بالطبع خالد وأدم وعلي يساعدان أحمد في التجهيزات وإجراء الصيانات.
وفي أحد الأيام، كان من المفترض أن يأتي أحمد بالعمال لعمل بعض التعديلات في الإضاءة، وفي نفس الوقت كان لدى أحمد موعد لإجراء صيانة لسيارته. فطلب أحمد من أدم أن يأتي إلى شقته ينتظر العمال بينما يذهب هو مع علي لمركز الصيانة. وبينما أدم يجلس وحيدًا في منزل أحمد، غارقًا في صمت طويل.. إذا بطرقات متواصلة على الباب أفزعت أدم الذي أسرع للإجابة. وما أن فتح الباب حتى وجد ندي تقف أمامه وعلى وجهها علامات الذعر.
هتفت ندي بتوتر: معلش يا أدم.. أنا آسفة.. أحمد فين. أدم: نزل مع علي. بدأت الدموع تسيل من عينيها كطفلة صغيرة وهمست بصوت مرتعش: موبايله مقفول.. وماما مش بترد عليا وجسمها متلج. شعر أدم بالذعر يتملكه، وكأن الهواء قد سحب من حوله: متقلقيش، أنا هاجي معاكي وأتصل بالدكتور.
ركض معها إلى شقتها. فتح الباب، وما أن وقعت عيناه على والدة أحمد حتى تراجع خطوة للخلف. السكون التام الذي لف جسدها، والشحوب لم يجعل له مجالًا للشك، فعلم أن أمر الله قد نُفذ. لكنه أصر أن يتصل بالطبيب حتى يتأكد مما هو على يقين به. سحب ندي من يديها خارج الغرفة وأغلق خلفه الباب.
جلسا في انتظار الطبيب وما هي إلا خمس دقائق وكان الطبيب قد وصل. دخل الطبيب إلى الغرفة وتبعه أدم بعد أن طلب من ندي أن تنتظرهم بالخارج. تفحص الطبيب والدة أحمد للحظات ثم التفت إلى أدم يبث له التعازي. غادر الطبيب مسرعًا، بينما أرسل أدم رسالة نصية لعلي يخبره بما حدث ويطلب منه أن يمهد الأمر لأحمد قبل وصوله.
وجاء وقت الاختبار الصعب. عليه أن يخبر تلك الصغيرة المنتظرة بالخارج بقلب وجل بوفاة والدتها. ما أن خرج أدم من الغرفة حتى أسرعت إليه ندي. تهتف بنظرات متوسلة وعين دامعة: ماما مالها يا أدم؟ هتبقي كويسة؟ صمت أدم لثوانٍ، يتمنى لو أنه يستطيع الكذب. لكنه آثر أن يصدمها بالحقيقة رغم قسوتها: ندي.. أنا عاوزك تهدي وتتمالكي أعصابك. إنا لله وإنا إليه راجعون. ماما..
وقبل أن يكمل أدم جملته، حتى ألقت ندي بنفسها بين ذراعيه، تبكي بحرقة، هتفت بألم "ماما ماتت.. ماما ماتت يا أدم".
انصهر قلب أدم لبكائها الحار فلم يجد بدا سوى أن احتضنها بقوة، مسح بيده على ظهرها بحنان محاولًا تهدئتها. كانت تبكي ندي بكاءً يذيب القلوب. في هذه اللحظة تمنى أدم لو يستطيع أن يحتويها للأبد. لو أمكنه إبقاءها بين أضلعه. تمنى لو أن يحمل عنها كل هذا الألم ويحتفظ به لنفسه. ظل أدم يحكم ذراعيه حولها بقوة، وتبكي هي بحرقة بين ذراعيه مما جعلت دمعة تفر من عينيه لم يتمكن أن يكبحها.
لم يعلم أدم كم من الوقت مضى وهما على هذه الحالة. فقد شعر وكأن الوقت قد توقف منذ أن ألقت هذه الصغيرة بنفسها وهمومها بين ذراعيه. في هذه اللحظة، كان أدم أكثر رجل هش في العالم. في هذا الأثناء، حين تلقى علي الرسالة تغيرت ملامحه للحظة، لكنه امتص الصدمة بصمت. ثم قال لأحمد بصوت متماسك: يلا نرجع.. أنا نسيت حاجة في البيت. وما أن وصلا أمام الباب، وقف علي يمنع أحمد من الدخول.
علي: أحمد.. إنت راجل مؤمن بالله، وعارف إن الموت علينا حق. تجمد أحمد مكانه للحظة، ونظر إليه بعينين تتغرغر فيهما الدموع. أردف علي بصوت مختنق وهو يربت على ظهره: البقاء لله يا صاحبي.. شد حيلك.
شعر أحمد بأن العالم بأكمله قد اهتز من حوله. فتح الباب مسرعًا ووجد ندي أخته لا تزال تبكي داخل أحضان أدم، الذي يحتضنها بقوة وكأنها طفلته الصغيرة. اتسعت عينا علي من الصدمة، لكن أحمد تقدم بهدوء غريب برغم الغضب الذي كان يشتعل داخل عينيه. كانت نظراته تجاه أدم حادة، تكاد أن تحرقه في مكانه. أقترب أدم الذي لم يشعر بتواجده وببطء فك ذراعيه عن ندي وضمها إلى صدره برفق وهو يهمس: خلاص يا ندي أهدي.
صرخت ندي من بين دموعها: ماما راحت يا أحمد. همس أحمد بصوت جامد: اجمدي يا ندي أنا جنبك.. ماما كده ارتاحت.. ادخلي اغسلي وشك وغيري هدومك. دفعها بلين إلى غرفتها وأغلق الباب. ثم التفت إلى أدم الذي كان يقف في مكانه مطأطأ الرأس، وكأن الحزن والخجل قد اجتمعا معًا عليه. نظر له أحمد نظرة مليئة بالغضب والخذلان. تدخل علي سريعًا، محاولًا تدارك الموقف، فقد خشي أن يفتك أحمد بأدم فقد كانت نظراته لا تنذر بالخير أبدًا.
وضع علي يده فوق كتف أدم وسحبه بعيدًا قبل أن يحدث ما لا يحمد عقباه. علي: طيب هانزل أنا وأدم نخلص الإجراءات والتصاريح والحاجات اللازمة.. خالد ويارا جايين في الطريق.. شد حيلك يا صاحبي. قال جملته الأخيرة وهو يسحب أدم من يده، دفعه في صدره ناحية الباب، خرج وأغلق الباب من خلفه. وما أن أغلق الباب حتى سقط أحمد على إحدى المقاعد باكيًا دافنًا رأسه بين راحتيه. بينما في سيارة علي، كان علي غاضبًا من صديقه.
صاح علي بغضب: إنت اتجننت يا أدم.. إزاي تعمل كده؟ أخفض أدم رأسه بخزي، وقال مدعيًا عدم الفهم: عملت إيه؟ صاح علي بحدة: متستهبلش.. إنت عارف أحمد كان ممكن يعمل فيك إيه؟ كان ممكن يدفنك مكانك بس لولا الموقف اللي هو فيه. فرك أدم كفيه بخزي وقال: أنا فعلًا معرفش عملت كده إزاي.. أنا أول ما الدكتور خرج وأنا قولتلها الخبر لقيتها اترمت في حضني وبتعيط جامد.
قاطعه علي: حتى لو هي اللي عملت كده.. هي صغيرة وفي موقف ضعف مينفعش إنك تستغل ضعفها بالشكل ده. حرك أدم رأسه بضعف، وقال بنبرة مكسورة: معرفش بقي، أنا حسيت إني مش عايز أسيبها.. كنت عايز أعمل أي حاجة بس مشوفهاش بتعيط كده.. حسيت للحظة إنها جزء مني.. وإني ممكن أعمل أي حاجة بس مشفهاش موجوعة كده. نظر له علي، ثم هتف: إنت عبيط يا أدم.. ده أنا كنت بقول عليك إنت العاقل اللي فينا.. مفكرتش أحمد كان ممكن يعمل فيك إيه؟
إنت المفروض تعاملها زي أختك الصغيرة. زفر أدم بحدة: معرفش يا علي.. هو موقف لما اتحطيت فيه اتصرفت كده.. بعدين هي مبقتش صغيرة هي بقت آنسة جميلة. علي: فوق يا أدم إنت كنت بتيجي معايا أنا وأحمد نجيبها من المدرسة بعد ما نخلص جامعة.. إنت فاهم فرق السن.. بعدين هو إيه اللي آنسة وجميلة!!! هو إنت معجب بيها ولا إيه؟ أدم: معرفش. اعتري
الضيق ملامح علي وصاح بغضب: قبل ما تفكر إنك معجب بيها أو لأ.. فكر إزاي هتوري وشك لصاحبك.. إزاي هتبص في عينه بعد ما خنت الأمانة.. أحمد كان سايب لنا كلنا مفتاح شقته عشان بيثق فينا وعارف إن إحنا هنخلي بالنا من أهل بيته.. مش إنه يرجع يلاقييك حاضن أخته.. ده إنت حتى محترمتش إنه دخل عليك وفضلت حاضنها.. إنت من امتى بقيت غشيم أوي كده.
أدم: أحلف لك بإيه أنا فعلًا محستش إنكم جيتوا.. كل اللي كنت حاسس بيه دموعها اللي كانت نازلة تحرق صدري زي ماية نار.. كان تفكيري كله معايا إني إزاي أسكتها. تنهد علي بألم: خلينا نخلص من الموقف اللي إحنا فيه ونشوف أحمد هيتصرف إزاي معاك.. وابقي فكر بقي هتقول لأحمد إيه.. ويا ريت تتقبل أي رد فعل منه ناحيتك.
صمت أدم والخزي يملئه مما فعله للتو مع ندي ومما اقترفه في حق صديق عمره. سرح في كلمات علي التي أوجعته كثيرًا وأظهرت له حقيقة الأمر دون مشاعر. لكن كيف له أن يترك من استنجدت به واختارته هو دونًا عن الناس أجمعين لتلقي له بأحزانها. والأعجب كيف يرونها جميعًا فتاة صغيرة ويراها هو امرأة جذابة مكتملة الأنوثة! تعجبه كثيرًا. ضحكتها.. براءتها.. طفولتها.. شرد وهو يسأل نفسه هل تعثرت قدماه فسقط في سهام الحب؟
أم أنه فقد يريد أن يداوي جراحه. *** في منزل أحمد بعد أن انتهت إجراءات الصلاة والدفن، جلس الجميع في صمت. تصاعد صوت المنشاوي يتلو سورة البقرة. خالد.. علي.. أحمد.. أدم.. وبعض من أفراد العائلة والأصدقاء يتوسطون غرفة الاستقبال. وبين الحين والآخر يأتي شخص أو ينصرف آخر. وفي غرفة صغيرة انزوت الفتيات. ندي تبكي في صمت وتضمها هدى وتبكي لبكائها، بينما يارا تجلس في صمت تقرأ من مصحفها الصغير. كان أحمد ينظر
حوله بصمت ويسأل في نفسه: أتحزن الأماكن لفراق أصحابها؟ إنه يشعر أن كل ركن في المنزل يبكي أمه ويشتاق إليها كما يفعل هو. حتى تلك النجفة الصغيرة المتدلية فوقه أبت أن تبعث بنورها كاملًا وانطفأت إحدى لمباتها. ساعات مرت كالدهر عليه وهو يستقبل التعازي والمواساة ولم يستوعب بعد مدى فقده لأمه. لم يتخيل أن الألم بداخله سيستمر معه إلى الأبد. انصرف الجميع وبقي الأصدقاء الأربعة وندي ويارا وهدى.
هتف خالد: يلا يا جماعة نمشي ونسيبهم يرتاحوا شوية.. كان يوم طويل ومتعب. قال كلماته ثم توجه حيث الغرفة التي تجلس بها الفتيات، وهتف: يلا يا يارا إنتي وهدى خليهم يرتاحوا. نظرت هدى إلى أحمد بعينين دامعتين وهمست: أحمد.. ممكن آخد ندي تبات معايا النهاردة.. مش عايزة أسيبها لوحدها في الحالة دي. أحمد: مش هينفع يا هدي معلش.. خليها هنا وأنا معاها. أمسكت هدي معصمه بحنان: طيب لو احتجت حاجة كلمني.. وأنا الصبح هاكون عندكوا.
هم الجميع بالانصراف وهم يبثون كلمات التعازي الحارة لأحمد والدعاء لوالدته بالرحمة والمغفرة. وعلى الباب لم يستطع أن ينصرف أدم دون أن يطمئن على تلك الباكية المنتحبة التي يأتيه صوتها من خلف الجدران. فتوقف فجأة واستدار لأحمد وقال باندفاع ودون تفكير، وباهتمام كان واضحًا على نبرة صوته: هي ندي كويسة دلوقتي؟ أقصد يعني لسة منهارة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!