في هذه الأثناء كان علي قد غاب عن الجميع لدقائق معدودة، وعاد بعد أن انصرف الجميع. جلس علي بجوار أحمد الذي كان يجلس على أحد المقاعد دافناً رأسه بين راحتيه. ربت علي فوق كتفه وقال: "أنا ظبطت مع الحسابات وسيبت مبلغ تحت الحساب والاوضة جهزت وماما هتخلص الأشعة وينقلوها على الأوضة." رفع أحمد رأسه المحملة بهموم الأرض ومن فيها وقال: "شكراً يا علي، مش عارف أقولك إيه، مكنش ليه لازوم." ابتسم علي: "تقول إيه وليه؟
أنا مدفعتش حاجة من معايا.. ده من حساب الشركة يعني من فلوسك يا صاحبي.. المهم خليك أنت جنب ماما ولو احتجت حاجة قولي." أحمد: "ربنا يخليك... لو ممكن بس بكرة تبقى تعدي عندي في البيت تجيبلي هدوم علشان مش هينفع أفضل قاعد بالمنظر ده أسبوع وبصراحة مش حابب أسيب ماما وأمشي.. خالد عارف مكان كل حاجة هو ممكن يساعدك." علي:
"لأ بكرة إيه.. هاروح أجيبها وأجي دلوقتي.. أنا أصلاً هبات معاك.. حجزت مرافق زيادة في الأوضة.. هاعدي أجيب الهدوم وأطمن ندي وأطمنك عليها.... وأجيب حاجة ناكلها وأجي على طول." أحمد: "ربنا ميحرمنيش منك يا صاحبي." ربت علي على كتفه وهو يقوم من مكانه: "متشيلش هم حاجة... ماما هتبقى كويسة إن شاء الله." أحمد: "يارب."
وفي الطريق إلى منزل أحمد، كان هاتف علي يرن دون انقطاع. كان قد جاءته بعض الإشعارات طوال اليوم لكنه لم ينتبه لها نظراً لأحداث اليوم المتلاحقة. نظر علي إلى هاتفه ووجد المتصل هي سارة. وصل هاتفه بالسيارة وتلقى المكالمة. "انتِ فين يا علي؟ ببعتلك وأكلمك طول اليوم مش بترد عليا." أجابها بهدوء ونبرته تحمل الكثير من الإرهاق والتعب: "معلش أنا آسف مشفتش التليفون." قالت سارة بنبرة منخفضة: "قلقتني عليك." ابتسم علي:
"متقلقيش أنا كويس.. بس مامت واحد صاحبنا تعبت ودخلت مستشفى.. وأنا كنت معاه ورايح بس أجيبله حاجات من البيت وهارجع أبات معاه... أحمد صاحبي ما أنتِ شفتيه." سارة: "يا خبر.. ربنا يشفيها ويعافيها يارب... المهم أنت كويس." علي بتلقائية: "آه يا حبيبتي كويس متقلقيش." أجابت سارة بنبرة متوترة وقد أربكتها كلمة "حبيبتي" المفاجئة: "أأأأأأأ.. طيب الحمد لله... خلاص هاسيبك أنا دلوقتي علشان تشوف اللي وراك."
قال علي بنبرة كلها رجاء يستحثها أن تبقي معه على الهاتف: "لأ متقفليش.. خليكي معايا على التليفون لحد أما أوصل... محتاج أفصل عن الجو اللي أنا فيه.. انتِ متعرفيش طنط بالنسبالنا إيه.. هي اللي مربياني." سارة: "خلاص هافضل معاك لحد أما توصل." علي: "بس غريبة مفيش لمضة النهاردة." سارة: "بصراحة كده مش في المود... كنت بكلمك أصلاً علشان محتاجة أتكلم معاك بس لقيتك أنت كمان عندك مشاكل." كان الاهتمام واضحاً على نبرة صوته حين هتف:
"إيه اللي حصل احكيلي." سارة: "لأ مش النهاردة.. أحكيلك لما أشوفك، أنت النهاردة فيك اللي مكفيك." علي: "لو سمحتي احكي أنا عاوز أسمع مشاكلك.... وبصراحة أكتر أنا عاوز أفضل أسمع صوتك." تنهدت سارة وقالت:
"بص هي حاجة تافهة بس ضايقتني أوي.. في الشغل امبارح حصل موقف مش لذيذ.. واحد معانا عمل حاجة غلط في الشغل فأنا صلحتلهالها وقولتله على فكرة أنت عملت دي غلط.. المهم مرضيش يسمعني وفضل مصمم على رأيه وسلم الشغل للكلاينت بالشكل ده.. طبعاً الكلاينت معجبوش، الولد ده راح الإدارة وقالهم إن أنا اللي علمته يعمل الشغل بالطريقة دي.. وإن دي كانت توجيهاتي.. طبعاً هو عمل ده علشان يخرج منها.. بس اللي ضايقني أنى عرفت النهاردة إن الـ "فِيدبَك" ده أخدته الإدارة عني وإنه هيأثر على تقييمي السنوي."
همس علي بحنان: "معلش حبيبتي متضايقيش نفسك.. وأنتِ قولتي أهو، هو عمل كده بس علشان يخرج من الموقف مش أكتر." سارة: "عارف يا علي أنا مش مضايقة منه قد ما أنا مضايقة من الإدارة اللي حتى مَكَلّفوش خاطرهم يسألوني ده حصل ولا لأ... كمان أنت عارف أنا بقالي شوية مش مبسوطة في الشغل.. وحاسة بضغط رهيب منه." علي: "خلاص متخليش حاجة تضغط عليكي بالشكل ده ..... لو مضايقة من الشغل سيبيه ودوري على شغل تاني." ضحكت سارة بخفة:
"مش بالسهولة دي هو حد لاقي شغل في البلد دي." علي: "طيب بصي أدم صاحبي كنت سامعه بيقول إن الشركة اللي هو بيشتغل معاها طالبة ناس.. وهو في مجال قريب من المجال اللي أنتِ شغالة فيه.. تحبي أكلمهولك؟ هتفت سارة بحماس: "بجد.. ياريت طبعاً." همس علي: "مبسوطة يا حبيبتي؟ هتفت سارة ساخرة: "إيه حكاية حبيبتي حبيبتي اللي كترت في الكلام فجأة دي؟ ضحك علي بشدة:
"أيوه هي دي سارة اللي أنا أعرفها بلمضتها.. والله كنت بقولها وعارف إنك هتعلقي مش هتسيبيها تعدي كده، بعدين مالها حبيبتي؟ ما أنتِ حبيبتي فعلاً." صمتت سارة للحظات ثم همست بخجل: "ماشي." علي: "معلش أنا وصلت خلاص عند بيت أحمد.. هاطلع وهاكلمك الصبح ولو فاضية نتقابل علشان نكمل كلامنا." سارة: "معلش بس ثانية واحدة... هي مرات أحمد في البيت؟ ضحك علي بخفة: "بتغيري؟ ارتبكت نبرتها وقالت:
"لأ مش الفكرة.. بس يعني مينفعش تطلع البيت وهي لوحدها فيه." ضحك علي مجدداً وهتف: "اعترفي إنك بتغيري عليا." قالت سارة بحدة: "لأ مبغيرش على حد أنا.. أنا بقولك الصح." هتف علي مثيراً غيرتها أكثر: "على فكرة مش مراته بس دي أخته كمان موجودة." أخيراً خرجت سارة عن شعورها وصاحت بحدة: "خلاص يبقى متطلعش ما تكلم أي حد ينزلك اللي انت عاوزه... ثم أردفت بنبرة أكثر حدة: ما هو مينفعش كده." ضغط علي على كلمته أكثر وقال: "بتغيييييييييري؟
هتفت سارة بحدة ونفاذ صبر: "أيوه بتنيل خلاص." ضحك علي وقال مطمئناً إياها: "متخافيش يا ستي.. مراته مش فوق.. أحمد طلق مراته أصلاً... واللي موجود فوق خالد لوحده." هتفت سارة بنبرة طفولية لكنها أهدأ: "طيب واخته موجودة؟ ضحك علي بخفة: "بصراحة أه اخته موجودة." صاحت سارة وكأنها طفلة ترفض الذهاب إلى المدرسة: "يوووووووه يبقى مش هتطلع." ازدادت ضحكات علي وهتف:
"أهدي بس أنتِ اتجننتي فجأة ليه كده.. اخته موجودة في شقتهم ومعاها يارا مرات خالد خلاص كده." ظهرت نبرة الاستغراب في صوت سارة وهي تسأل: "طيب وهو خالد قاعد ليه في شقة أحمد؟ علي: "بكرة بقي أحكيلك على مشاكلهم العائلية دي، دلوقتي خليني ألحق أجيب الحاجات وأرجعله المستشفى." سارة: "ماشي بس ابقي طمني عليك." علي: "سلام يا حبيبتي." سارة: "سلام."
أنهى علي المكالمة وصعد إلى شقة أحمد كي يأتي بما طلبه منه صديقه. بينما في هذه الأثناء كان آدم قد وصل تواً إلى منزله مرهقاً من يوم مليء بالأحداث. دخل غرفته بعد استجوابات من والدته عما حدث مع والدة أحمد.. وطلب بأن تزورها في الصباح. وما إن ألقى آدم جسده على الفراش حتى وجد هاتفه يرن. مد يده إلى المنضدة بجوار فراشه وجذب الهاتف في تأفف. لكن ما إن نظر في شاشة الهاتف حتى قفز من مكانه وانفرجت أسرته وأجاب مسرعاً. أدم: "ليلى"
ليلى: "ازيك يا أدم اخبارك إيه؟ أدم: "الحمد لله تمام.. انتي كويسة؟ ليلى: "معلش آسفة إني بكلمك متأخر كده.. بس قلت علشان تكون فاضي معندكش شغل." أدم: "لأ طبعاً كلميني في أي وقت.. انتي عارفة لو مش فاضي أفضي لك.. بس انتي كويسة؟ ليلى: "مش عارفة.. بس حسيت إني عايزة أكلمك... يعني من ساعة ما اتقابلنا توقعت إنك هتكلمني بصراحة بس لقيتك متكلمتش." أدم: "معلش هو أنا فعلاً كنت هاكلمك بس انشغلت أوي في الشغل."
دخلت والدة آدم عليه أثناء المكالمة وهتفت بصوت عالٍ: "أدم حبيبي متنساش تصحيني الصبح معاك علشان ننزل سوا." أدم: "معلش خليكي معايا ثواني... ثم وجه كلامه لوالدته بنبرة حانية: حاضر يا حبيبتي." بدى الضيق واضحاً على نبرة ليلى حين همست: "إيه ده أنت اتجوزت؟ أدم: "لأ دي ماما." ليلى: "أه ربنا يخليهالك.. أنا افتكرتها مراتك." أدم: "لأ أنا مش متجوز." ليلى: "وانت متجوزتش السنين دي كلها ليه؟ أدم: "ملقيتش البنت اللي أحبها زي ما.....
زي ما حبيت قبل كده." ليلى: "إيه ده أنت كنت بتحب قبل كده.. إزاي عمرك ما حكيتلي." أدم: "حكاية قديمة متشغليش بالك... المهم انتي أخبارك إيه؟ ليلى: "مبسوطة جداً إني أخيراً رجعت مصر.. أنت مش متخيل حياتي هناك كانت عاملة إزاي.. حاسة إن روحي بترجعلي تاني.. كنت نسيت نفسي وأنا هناك.. كنت واحدة تانية غير ليلى اللي أنت تعرفها." أدم: "الحمد لله إنك هنا دلوقتي.. متفكريش في أي حاجة عدت خلاص." همست ليلى بدلال:
"وانت بقي مش هتحكيلي عن حياتك في الفترة اللي فاتت." أدم: "كنت بشتغل.. مفيش أي جديد يتحكي يعني... كنت مركز الفترة اللي فاتت في شغلي.. والحمد لله بقي عندي اسم كويس في السوق." ليلى: "بتشتغل مع فنانين بقي وممثلين وكدا." أدم: "آه بس مش طول الوقت لما بكون في القناة بس." ليلى: "ومفيش أي واحدة منهم عجباك يعني كده ولا كده.. قول ونخطبهالك على طول." أدم: "لأ مش بيعجبوني أصلاً... بعدين انتي عارفة أنا مش بتاع الحاجات دي."
ضحكت ليلى ضحكة أذابت قلب آدم الذي حاول أن يتماسك من بداية المكالمة... مما جعله يهمس: "بقولك إيه أنا عندي يوم التلات أجازة تيجي نتغدى سوا.. أنا أعرف مطعم جديد فاتح أكله حلو أوي." ليلى: "مبدئياً مفيش مشكلة.. خليني أظبط ظروفي وأكيد هنتكلم تاني نأكد على بعض الميعاد... أنا هاروح أشوف بابا بينادي عليا.... باي." أغلق آدم الهاتف وهو لازال مستلقياً على فراشه. سرح في ليلى.. وكيف أنه محظوظ أنه وجدها مرة أخرى بعد هذه السنوات...
بعض الناس حين يفقدون الأحبة لا تسمح لهم الحياة بفرصة ثانية... وها هي الحياة تهديه فرصة ثانية ليكون مع من يحب.. يجب عليه أن يستغلها جيداً.. لقد انتظر سنوات دون أن يفصح لها عن مكنون صدره.. لابد أن يخبرها ويهتف للعالم بأكمله بملء فاه.. أنا أحب ليلى..... ضم آدم وسادته إلى صدره وابتسم وراح في ثبات عميق. بينما في المستشفى.. كان النوم قد جفا عيني أحمد وعلي فضلا يتسامران طوال الليل. علي:
"أنا اطمنت على ندي متخافش بقيت أحسن وهديت شوية و يارا هتبات معاها كمان." تنهد أحمد براحة: "الحمد لله.. والله بتصعب عليا ندي، صغيرة على اللي بيحصلها ده... ماما حملها تقيل ومرضها صعب.. وهي لسة صغيرة على المسؤولية دي." ربت علي على كفه الموضوعة على مسند مقعده: "متخافش كلنا معاها. وإن شاء الله فترة وتعدي وطنط تبقى كويسة." أحمد: "يارب." غمز علي وقال مازحاً: "بس قولي إيه اللي جاب هدي النهاردة؟ اتسعت عيني أحمد وقال:
"معرفش... أنا حتى معرفش هي عرفت إزاي إن ماما تعبانة." غمز له علي وقال ضاحكاً: "جت عشانك يا جميل.. بس مش كانت المفروض اللي تبات مع اختك هي مريم.. تحب أكلمها؟ تغيرت ملامح أحمد وهتف: "لأ....
من فضلك.. خلاص مريم بره حياتي.. حتى لو كلمتها هي مش هتيجي.. أصلاً هي من قبل الطلاق بفترة مبقتش عارف هي فيها إيه ولا عايزة إيه.. بس اللي لازم تعرفه إن الطلاق كان قرار مشترك.. هي كمان مكنتش عايزة تكمل معايا.. كانت بتقولي إنها مبقتش طايقاني.. هي بس عايزاني أدلعها وأخرجها وأسفرها لكن لو أي حاجة غير كده يبقى أنا مبحبهاش وزفت.. وأكيد مفيش حد يقدر على كده طول الوقت.. أنا كنت بعمل ده على قد ما أقدر مع ظروفي بس هي مكنش عاجبها.. خلاص بقي هي تروح تشوف حياتها مع حد تاني فاضي يخرج ويدلع طول الوقت ولو إني متأكد إنها مش هتلاقي...
من فضلك متجيبش سيرة مريم تاني كفاية اللي أنا فيه." علي: "خلاص اللي تشوفه يا صاحبي." أحمد: "بقولك إيه أنا قررت إني أسيب شغلي في شركة الاتصالات وأكتفي بس بالشغل في الشركة بتاعتنا.. بصراحة مش قادر على الاتنين مع بعض؟ علي: "طبعاً يا حبيبي اللي تشوفه أنسب ليك." أحمد: "بصراحة أنا شايف إن ده هيكون الوقت المناسب.. أنا هقعد أسبوع مع ماما هنا وبعد العملية هتكون محتاجة رعاية وجلسات إشعاعي مش هأقدر أعمل كل حاجة مع شغلتين....
كمان أنا كنت بفكر طبعاً لو أنت موافق إن ميبقاش شغلي في الشركة الإدارة بس.. أبقى أنزل أشتغل بنفسي معاك ومع الشباب في الشركة." علي: "آه طبعاً، ده شيء يفرحني تنزل معانا وتمسك بروجيكت كمان.. أصلاً الحمد لله الشركة بتكبر وداخلين على مشروعات كبيرة." أحمد: "ربنا يعمل اللي فيه الخير."
وفي الصباح أضاء هاتف علي معلناً مكالمة واردة، دون أن ينظر إلى الهاتف أمسكه بتكاسل وأجاب.. فنومه كان قلقاً طوال الليل حيث أن والدة أحمد لم تكن في أحسن حال. علي بصوت ناعس: "ألو." سرت قشعريرة في جسد سارة ما إن سمعت صوته الناعس وهمست: "لسة نايم؟ تثائب علي بكسل: "هي الساعة كام؟ سارة: "9.. آسفة لو صحيتك." علي: "لأ يا حبيبي كويس إنك صحتيني، أنا عندي ميتنج مهم كمان ساعة يا دوب ألحق." همست سارة:
"طيب أنا تحت المستشفى ممكن تنزل 5 دقايق بس جايبالك حاجة." اعتدل علي من نومته، وهتف بفضول: "جايبة إيه؟ قالت سارة بنفاذ صبر: "أنا بلف بقالي نص ساعة ومفيش ركنة خالص و اتأخرت على الشغل ممكن تنجز." علي: "طيب حاضر نازل."
نفض علي الغطاء من فوقه وتوجه ناحية باب الغرفة لينزل إلى سارة. وبمجرد خروجه من باب الغرفة، رن هاتف أحمد.. فتح عينيه بثقل ونظر إلى الشاشة المضيئة باسم هدي، انفرجت شفتاه عن ابتسامة صغيرة، فتح الهاتف وأتاه صوته العذب يهمس. هدي: "صباح الخير يا أحمد... ماما عاملة إيه دلوقتي." أحمد: "الحمد لله حالتها زي ما هي بس المسكنات والأدوية خلوها تنام." هدي:
"ربنا يطمنك عليها.. بقولك إيه أنا عارفة أكيد أنت هتنسى نفسك في وسط كل ده أنا طلبتلك فطار وقهوة والمندوب بتاع التوصيل واقف تحت ممكن بس تستلم منه.. آه أنا عملت حساب علي كمان، أنا عرفت إنه بات معاك." هتف أحمد شاكراً إياها: "شكراً بجد ملوش لزوم." هدي: "مش وقت شكر الراجل واقف تحت من شوية.. يلا باي باي دلوقتي."
أغلقت هدي الخط وتوجه أحمد حيث الاستقبال لاستلام الطلب. بينما في هذه الأثناء، كان علي يبحث بعينيه عن سيارة سارة حيث أن الزحام كان شديداً أمام باب المستشفى. حين وقعت عين سارة عليه ابتسمت، لكنها سرعان ما خفتت ابتسامتها وهتفت بضيق: "كل ده تأخير يا علي بقولك متأخرة على الشغل." علي: "آسف يا حبيبتي الإسانسير كان زحمة ومفيش غير اسانسير واحد بس." ناولته سارة كوبان من القهوة وشنطة ورقية وهتفت بابتسامة أذابت أوصال قلبه:
"اتفضل أنا جبتلك كوفي وفطار ليك أنت وأحمد.. قلت أكيد في الدوشة دي كلها هتنسى نفسك." ابتسم علي وهمس وهو يمد يديه ليأخذ منها الكوبان: "فعلاً أنا محتاج الكوفي دي أوي.. ثم نظر إليها وغمز بعينيه: بس قوليلي إيه الحلاوة والشياكة دي كلها؟ و لا أنا بيتهيألي ولسة مفوقتش ولا إيه؟ هتفت سارة بحنقة: "لأ مفوقتش.. يلا سلام." مدت سارة يديها إلى مفتاح السيارة تديره، لكن علي أوقفها وهو يهتف: "استني بس... كله قفش كده...
هاخلص الميتنج اللي عندي وأعدي عليكي نتغدى سوا.. مش معقول أسيب الحلاوة دي كده." احمرت وجنتا سارة لكنها أردفت: "لأ أنت شكلك تعبان ومرهق خلص ميتنج وروح نام و نتقابل يوم تاني." هتف علي بحدة: "قلت هنتغدى سوا يبقى هنتغدى سوا.. هاعدي آخدك من عند الشغل الساعة 4 تمام؟ رفعت سارة كتفيها باستسلام وهمست: "طيب تمام .... يلا بقي أنا بجد اتأخرت و كده هاتترفد." ضحك علي بخفة: "خليهم يرفدوكي و هاشغلك عندي." عقدت سارة حاجبيها وهتفت:
"بطل رخامة بقي.. سلام." استوقفها علي مرة أخرى وهتف: "استني." هتفت سارة بصبر نافذ: "إيه تاااااني؟ نظر لها علي نظرة مليئة بالحنان والامتنان وهمس: "شكراً." ابتسمت له سارة بخجل ثم همست: "بااااي." انطلقت سارة بسيارتها... وصعد علي إلى الغرفة حاملاً كوبين من القهوة وكيس ورقي. وما إن ترجل من المصعد حتى وجد أمامه أحمد يحمل كوبين من القهوة وكيس ورقي هو الآخر. نظر كل منهما إلى الآخر وانفجرا ضاحكين. هتف أحمد ضاحكاً:
"اتاري الحياة فيها حاجات كتير حلوة وأنا مكنتش واخد بالي." ابتسم علي بخفة: "الحياة حلوة بس أنت اللي كنت متجوز..... " أشار علي إلى الكيس الذي يحمله أحمد وقال متسائلاً: "هدي؟ أومأ أحمد رأسه بالإيجاب: "آه." غمز علي بعينيه وضحك بخفة: "حنينة أوي." عقد أحمد حاجبيه وقال بحدة: "ما تتلم بقي ما أنت برضه سارة جابتلك حاجات وأنا متكلمتش." وكزه علي في كتفه وقال مازحاً: "ماشي يا عم الله يسهلها." هتف أحمد بجدية:
"أنا بجد تعبتك معايا يا علي." علي: "انت عبيط يا ابني؟ إحنا أخوات... أنا بس هستأذنك ساعتين كده أروح الشركة أشوف الأحوال فيها إيه.. كمان عندنا ميتنج مهم النهاردة مع شركة **** اللي في دبي علشان عاوزنا نعملهم سوفت وير سيستم للشركة بتاعتهم." خبط أحمد مقدمة رأسه: "أيوه صح افتكرت أنا كنت نسيته خالص وسط الدربكة اللي حصلت.. طيب أنت تمام تحضر الميتنج ده لوحدك؟ علي:
"آه تمام كده كده أنا وأنت كنا متفقين على كل حاجة قبل كده.. ولو في حاجة ظهرت جديد هبقى أظبط أنا متقلقش." أحمد: "يلا علشان متتأخرش على ميعادك." انطلق علي مسرعاً ليحضر اجتماعه.. بينما ظل أحمد مع والدته. وفي منزل أحمد كان خالد يستعد للذهاب لعمله حين سمع دقات علي باب الشقة فهرول مسرعاً للإجابة. وما إن فتح الباب حتى وجد يارا زوجته تقف أمامه. هتف خالد بقلق: "إيه يا يارا في حاجة؟ ندي محتاجة حاجة؟ ابتسمت يارا وهمست:
"لأ يا خالد كله كويس." خالد: "أما في إيه؟ خضتيني." يارا: "أنا حبيت بس آجي أشوفك لو محتاج حاجة قبل ما تنزل." ضمه خالد إلى صدره بحنان: "يا حبيبتي أنا كويس الحمد لله." ابتعدت يارا عنه خطوة وقالت: "لأ يا خالد مش كويسين وإحنا بعيد عن بعض.. أنت وحشتني أوي." ضمه خالد إلى صدره من جديد وربت على ظهرها بحنان... أخذ نفساً طويلاً فغلف صدره بعبير عطرها ثم أردف: "وأنتِ كمان وحشتيني أوي." همست يارا والدموع تلمع في عينيها:
"طيب ولو وحشتك بجد قاعد هنا بتعمل إيه؟ أبعدها خالد عن صدره: "أنتِ شايفة الظروف أنا مينفعش أسيب أحمد لوحده... كمان ندي صغيرة وهو مطمن أكتر وعارف إن أنا موجود هنا." يارا في تهكم: "وهو مفروض إني أسيب جوزي قاعد هنا مع ندي الصغيرة اللي عندها 20 سنة؟ ابتسم خالد بخفة: "حبيبتي أنتِ بتغيري منها؟ أنا كنت بجيب ندي من الحضانة.. إزاي تفكري في حاجة زي دي.. وبعدين أنتِ مش واثقة في جوزك ولا إيه؟ يارا:
"أكيد يا حبيبي أنا واثقة فيك.. بس أنا مبثقش في أي ست تانية حتى لو بنتك... المهم ممكن ترجع البيت بقي." خالد: "حاضر يا حبيبتي الظروف بس تتحسن مع أحمد وهتلاقيني رجعت على طول.. ولو تحبي تعالي أنتِ كل يوم باتي مع ندي وأنا هاخلي آدم ييجي يبات معايا لحد أما أحمد ومامته يرجعوا البيت." تنهدت يارا: "صعب .... أنت عارف إني أسيب البيت الفترة دي وعلشان الشغل كمان مش هأقدر.. المكان هنا بعيد عن الشغل...
أنا يا دوب ألحق أنزل آخد هدي ونتحرك." ظهرت علامات التعجب على صوت خالد وهتف: "تاخدي هدي؟ هي هدي تحت معاكي؟ أومأت يارا: "آه." خالد: "أنا فكرت إنها مشيت بعد ما سبتكم امبارح.. قولت هتسهر شوية معاكي وتروح.. بس غريبة إنها تبات في بيت حد غريب متعرفوش.. دي أول مرة تشوف ندي النهاردة." يارا: "أنت عارف هدي عشرية وبتحب الناس... وندي صعبانة عليها أوي.....
وهي عايشة في شقة هنا لوحدها أنت عارف أهلها مش من القاهرة.. فا قولتلها تبات معانا بدل ما تسوق بالليل لوحدها." ضحك خالد بخفة وهو يغمز بعينيه: "بقولك إيه أنا حاسس إن عينيها من أحمد." وكزته يارا في كتفه: "إيه عينيها منه والألفاظ دي.. أنا كمان حاسة إن في حاجة كده بس هي مقالتليش حاجة.. هو أحمد قالك حاجة؟ خالد:
"أنا حاسس إن أحمد مشدود لها.. بس أنا خايف تكون مشاعره ناحيتها مش حقيقية.. أنتِ عارفة هو لسه خارج من تجربة صعبة مع مريم ملحقش يفوق منها." يارا: "أنا بصراحة نفسي يبقوا مع بعض.. نفسي هدي تتخطى اللي حصلها وتقدر تحب تاني." خالد: "مش هأنكر إني أنا كمان نفسي يكونوا مع بعض.. هما لايقين على بعض أوي تحسي إنهم شبه بعض كده حتى في الشكل.. وبصراحة أنا صاحبي أي بنت تتمناه." يارا:
"فضل أنت كده فخم في صاحبك.. وأنت عارف لو زعلت هدي أنا هأعمل فيكوا كلكوا إيه." ابتسم خالد بخفة: "طيب هنفضل نرغي كده وأتأخر أنا على الشغل؟ همست يارا بدلال: "يعني الشغل أهم مني؟ ضحك خالد: "بصراحة يا حبيبتي أه.. الشغل بيجيبلي فلوس لكن أنتِ بتخسريني فلوس." هم خالد بالخروج من الباب لكن استوقفته يارا، أمسكت بذراعه وهمست: "خلي بالك من نفسك يا خالد." وضع خالد قبلة صغيرة على وجنة يارا وانطلق مسرعاً لعمله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!