بعد انتهاء اجتماع علي، توجه إلى منزله ومن ثم توجه للقاء سارة. وقف بسيارته الفارهة أمام الشركة التي تعمل بها. وقف يرقبها تخرج من الباب وتتجه إلى سيارته بعينين مبتسمتين. كانت هذه اللحظة التي أيقن فيها أنه قد وقع في شباك الحب. فتلك الدقة في قلبه لم يشعر بها من قبل طوال أعوامه التي تخطت الثلاثين وعلاقاته المتعددة التي لم تتعدى كونها علاقات سطحية. "سرحان في إيه؟ اتأخرت عليك؟ حرك رأسه بالنفي وقال: "لا يا حبيبتي متأخرتيش."
ثم نظر إلى عينيها وهمس: "وحشتيني." عقدت سارة ذراعيها أمام صدرها وهتفت: "إزاي يعني وحشتك... أنا شفتك الصبح مكملناش 8 ساعات." ابتسم علي وهمس: "طول ما إنتي بعيدة عني وحشاني." ابتسمت سارة بخجل وقالت لتغير دفة الحوار: "هنروح ناكل فين أنا جعانة جداً." ضحك علي: "يا ساتر يا رب هتاكليني؟ هتفت سارة في مرح: "لأ مش للدرجة." علي: "تحبي تاكلي إيه؟ سارة: "تشيز برجر وعليه مشروم وفرايز كتير." علي:
"ما شاء الله محددة وعارفة هتاكلي إيه كمان... ماشي يا ستي يلا بينا." انطلق علي بسيارته، نظر إليها نظرة جانبية وهتف: "احكيلي يومك كان عامل إزاي؟ سارة: "عادي.. كنت زهقانة أوي طول اليوم في الشغل ونفسي اليوم يخلص... وانت يومك كان حلو؟ نظر لها علي بعينين تشتعل بالعاطفة وهمس: "يومي أحلو دلوقتي بس." ثم عاد ينظر إلى الطريق أمامه وهتف:
"على فكرة أنا كلمت آدم وبعتله السي في بتاعك وقالي إنه هيكلم كذا حد من اللي شغال معاهم وممكن تبتدي تعملي انترفيو الأسبوع الجاي خليكي جاهزة." هتفت سارة بامتنان: "بجد.. شكراً جداً." ظهرت ابتسامة على جانب شفتي علي وقال بخبث: "أنا أخدت بالي في السي في إن عيد ميلادك كمان أسبوعين." سارة: "أيوه فعلاً... بعدين انت بتقرأ السي في بتاعي ليه؟ علي: "ممكن تاخدي اليوم ده إجازة.. واستعدي من الصبح." سارة: "ليه هنروح فين؟ علي:
"لأ دي مفاجأة يا حبيبتي.. خليها لوقتها." سارة: "طيب على الأقل قولي هنروح فين علشان أعرف هلبس إيه وأقول لبابي هانزل إمتى وأرجع إمتى." علي: "البسي أي حاجة بس أحسن خليكي في حاجة مريحة وبابا قوليله إنك هتنزلي من 8 الصبح." سارة: "و أرجع إمتى إن شاء الله؟ بعدين إيه 8 دي أنا رايحة أبيع لبن." علي: "آخرك في البيت ترجعي الساعة كام يا لمضة." سارة: "9." علي: "خلاص قولي لبابا هترجعي 9 بالليل." سارة: "هنروح فين كل الوقت ده."
ضحك علي بخفة: "إيه مفيش ثقة فيا خالص.. إيه التحقيق ده كله قولتلك مفاجأة خلاص متبوظيش المفاجأة." نظرت له سارة كطفلة صغيرة وقالت تستجديه: "علشان خاطري يا علي الفضول هيموتني." أمسك علي وجنتها بإبهامه وسبابته وهتف: "كلها أسبوعين يا صغنن وتعرفي خلاص بقي.. يلا علشان وصلنا.. ولا مبقتيش جعانة دلوقتي." ضحكت سارة: "لأ جعانة أكتر." علي: "طيب يلا بينا." ***
أما آدم فما إن حان اللقاء بليلاه حتى كان قد عزم على أن يخبرها بكل ما يختلج داخل صدره من مشاعر. جلسا في أحد المطاعم. نظر آدم إلى ليلي بعينين ممتلئتين بالحب وهمس: "بصي يا ليلي أنا من ساعة ما شفتك صدفة وإحنا تقريباً بنتكلم كل يوم.. وبصراحة أنا في حاجة عايز أقولهالك.. كنت مخبيها عليكي من وقت ما كنا في الجامعة... وسكوتي وقتها ضيعك مني ل 8 سنين.. بس أنا مش هاسكت تاني." تنهد آدم وأردف: "ليلي أنا بحبك....
بحبك من أول يوم شفتك فيه في الجامعة.. كنت قررت أقولك لما نتخرج بس انتي اختفيتي.... أنا فعلاً متلخبط ومش عارف أقول إيه." ابتسمت ليلي بخجل وهمست بارتباك وملامح متجهمة: "آدم أنا..... في حاجات كتير حصلت في السنين دي... مش هقدر أقولك عليها دلوقتي.. بس اللي أقدر أقوله إن إني أنا كمان معجبة بيك من أيام الجامعة ويمكن أكتر شوية." أبتسم آدم وهمس بنبرة مليئة بالمشاعر:
"أنا عمري ما ندمت على حاجة في حياتي وطول عمري راجل عملي بس الحاجة الوحيدة اللي ندمت عليها دلوقتي إني مقولتلكيش إني بحبك من زمان." ابتسمت ليلي بمرارة: "كل شيء بوقته يا آدم." ضحك آدم بخفة: "كان زمانا معانا أسر وعليا." ضحكت ليلي بدورها: "يااااه انت لسة فاكر." نظر آدم إلى عمق عينيها وهمس: "لما كنت بحس إنك وحشاني أوي كنت بافتكر كل لحظة حلوة بينا وكل حوار دار ما بينا.......
بصي أنا عمري ما كنت شخص رومانسي ولا عمر كان ليا في الحاجات دي.. حتى الفترة اللي فاتت دي أنا عمري ما عرفت واحدة تانية ولا كنت عايز أصلاً." لمعت دمعة في عين ليلي وهمست: "أنا عارفة كل حاجة يا آدم مش لازم تقول حاجة.. يمكن ربنا ليه حكمة إننا نتقابل في الوقت ده بالذات.... يمكن ربنا بعتك ليا تعوضي عن اللي شفته السنين اللي فاتت... كان وقت صعب عليا أوي... يمكن لو كنا مع بعض من زمان مكنتش هاعرف قيمتك زي دلوقتي."
ابتسم آدم بحنان: "المهم إننا مع بعض دلوقتي." *** مرت الأيام سريعاً واجتازت والدة أحمد العملية الجراحية بنجاح. وعادت إلى منزلها وبدأت في إجراء الجلسات الإشعاعية. كان خالد لا يزال يقيم في منزل أحمد بحجة الاعتناء بصديقه وينضم إليه آدم في أيام الإجازات وعطلة نهاية الأسبوع. وعلي يذهب إليهم حين يستطيع. وفي منزل أحمد اجتمع الأربعة يلعبون الألعاب الإلكترونية. نظر آدم إلى خالد الذي كان يبدو عليه الإرهاق والتعب وهتف:
"مالك يا خالد؟ حرك خالد رأسه: "مش عارف بس حاسس إني تعبان شوية.. جنبي واجعني." هتف أحمد: "على فكرة يا خالد انت بقالك شوية بتشتكي من جنبك ده وكمان خسيت أوي محتاج تروح دكتور." أشاح خالد بيديه وهتف ساخراً: "يا عم سيبها على الله هابقى كويس إن شاء الله ممكن شوية برد أو إرهاق من الشغل." ضحك علي: "يا عم ده بيتهرب علشان اتغلب." أحمد: "تصدق ممكن." وكزه علي بكتفه وهو يقوم من مكانه:
"افرد وشك يا عم خلاص مش هاغلبك تاني.. أنا أصلاً هانزل." آدم: "رايح فين؟ ما تبات معانا النهاردة.. ولا انت اللي خايف من الهزيمة؟ علي: "رايح النادي، تمرين الاسكواش بتاعي معاده اتغير علشان بكرة الكوتش مسافر." غمز أحمد: "تلاقيه يا عم بيتهرب علشان نازل يقابل سارة بس مش عايز يقول." ضحك علي: "وأنا لو رايح أقابلها هخاف منك ليه هو انت مراتي؟ ولا علشان بيت عندك يومين فكرت إنك أبويا." خالد: "يلا يا علي هتتأخر على تمرينك." علي:
"ده أنا باطرد بقي." آدم: "انت بتتلكك." علي: "يلا سلام." انصرف علي. واستأذن أحمد ليجري مكالمة هاتفية. أنزوي في غرفة بعيدة عنهم، وأمسك هاتفه واتصل بها. أحمد: "هدي أزيك." هدي: "إزيك يا أحمد عامل إيه؟ وطنط عاملة إيه دلوقتي؟ أحمد: "بتسلم عليكي كتير وبتشكرك على اللي عملتيه مع ندي وهي في المستشفى.... بصراحة وأنا كمان كنت عايز أشكرك بس مجتش فرصة.. بس بجد اللي انتي عملتيه معايا أنا وندي عمري ما هانساه." هدي:
"لأ شكر على واجب.. بعدين أنا وندي خلاص بقينا صحاب." أحمد: "أيوه هي بتقولي دايماً وبتحكيلي عنك." هدي: "أيوه أنا بحبها أوي." أحمد: "سيبك من ندي دلوقتي... في فيلم نزل في السينما علي كان بيقولي إنه حلو أوي، تيجي ندخله سوا بكرة؟ هتفت هدي في تردد: "بكرة... طيب ماشي." ابتسم أحمد خلف شاشة الهاتف وهتف: "خلاص أعدي عليكي الساعة 3 نروح نتغدى بعدين نروح السينما." هدي: "خلاص تمام." أحمد: "تصبح على خير."
أغلق أحمد الهاتف، وبقي يستعد للغد. *** أما علي ففي الصباح تواصل مع سارة وهو في حالة من العصبية على غير عادته وطلب منها ملاقاته في إحدى المقاهي القريبة. كانت حالته غير ما اعتادت سارة عليه من هدوء ورقة. كانت حدة وشرر يظهر على عينيه أخافها كثيراً، لكنها تصنعت التماسك وجلست أمامه بهدوء. صاح علي بضيق وحدة: "سارة انتي مش قولتيلي إنك رايحة النادي مع أهلك امبارح؟ سارة: "آه يا علي في إيه؟ نظر لها علي بحدة:
"على فكرة أنا شفتك امبارح في النادي." ابتسمت سارة وهتفت بحماس: "إيه ده بجد؟! .. طيب مكلمتنيش ليه.. مقولتليش ليه أصلاً إنك هتيجي النادي؟ لا يزال الضيق يظهر على ملامحه، لكنه قال بهدوء مدروس: "ميعاد التمرين بتاعي اتغير... ولحسن الحظ روحت امبارح وشفتك ماشية مع واحد وحاطط إيده على كتفك وكنتي بتضحكي ومبسوطة أوي." ابتسمت سارة: "طيب ومندهتش عليا ليه؟ صاح علي بحدة: "مين ده يا سارة وإزاي تسمحيله يحط إيده عليكي كده؟
ابتسمت سارة وقال بهدوء وهي تحاول إثارة غيرته أكثر: "ده أكتر حد أنا بطمن بوجوده في الدنيا دي.. دكتور عمر عزالدين.. لو كنت جيت وسلمت علينا كنت عرفتك عليه. هو كان هينبسط أوي لما يتعرف عليك... وأنا كنت مفكرة إنك أنت كمان تحب تتعرف عليه." أشاح علي بوجهه عنها وصاح: "لأ أنا مش عاوز أتعرف على حد... ولما إنتي بتطمني في وجوده أنا إيه لازمتي في حياتك؟
وقف علي فجأة وهم أن ينصرف، لكن سارة أمسكت بيديه تطلب منه أن يجلس وقالت وهي تثير غيرته أكثر فأكثر والابتسامة تعلو وجهها: "إنتوا الاتنين مهمين زي بعض في حياتي." امتزج الحزن بالغضب في ملامحه، وصاح: "لأ مينفعش اتنين انتي مفكرة نفسك راجل ولا انتي مع حرية المرأة والكلام ده.. لو كده ماسكة فيا ليه طالما هو مهم أوي في حياتك.. مكنتش أتوقع إنك انتي تعملي فيا كده يا سارة." ضحكت سارة: "إيه يا علي الأوفر ده... ده بابي."
صاح علي بحدة: "انتي كذابة.. وكذابة فاشلة كمان.. إزاي بابا!! ده شكله صغير جداً.. طيب حتى كنتي قولتي ده خالي.. عمي كان ممكن أصدقك." ظهر الضيق على ملامح سارة وهتفت بحدة: "أولاً أنا مسمحلكش تقول عليا كذابة.. ثانياً بابي خلفني وهو عنده 22 سنة... يعني بابي حتى مكملش ال50 سنة.... ولو كنت ركزت شوية أعتقد إنك عارف إن اسمي سارة عمر عزالدين."
بدأ علي يدرك خطأه، وأن رد فعله كان أكبر من الحدث، كان عليه أن يتعامل مع الموقف بحكمة أكبر. "أنا آسف... انتي عارفة أنا قلت كده من غيرتي عليكي." هتفت سارة بحدة: "الغيرة بالأسلوب ده تخنق يا علي والأحسن بدل ما تقعد تعمل سيناريوهات في دماغك علشان تطلعني خاينة كنت لما شفتني مع واحد تاني زي ما انت بتقول كنت تيجي وتتكلم معايا في وقتها.. لو ده حصل كنت عرفتك عليه." هدأت نبرة علي وهتف:
"أنا اتجننت مجرد ما شفت راجل حاطط إيده على كتفك وإنتي مبسوطة وبتضحكي أوي." سارة: "أيوه يا علي كنت مبسوطة وبضحك علشان كنت بحكي لبابي عنك." عقد علي حاجبيه وقال: "عني أنا؟! سارة: "مستغرب ليه يا علي... أنا مبخبيش حاجة على بابي.. إحنا أصحاب وهو معودني دايماً أقوله على كل حاجة.. بعدين كان لازم أستأذنه علشان بكرة... انت عاوزنا نخرج سوا طول اليوم." ابتسم علي وقال بنبرة هادئة: "طيب وقالك إيه؟ سارة: "سألني أنا حاسة بإيه؟
لمعت عينا علي وهتف: "وإنتي قولتي له إيه؟ عقدت سارة ذراعيها أمام صدرها وقالت بنبرة طفولية توحي بأنها تفتعل الضيق: "انت مالك أنا قلت لبابي إيه.. متدخلش بيني وبينه لو سمحت." علي: "مش بتتكلموا عني." سارة: "لأ بنتكلم عن إحساسي... وقولت إن إني مش بطيقك أصلاً." ذم علي شفتيه وهتف: "بقي كده.. خلاص أنا زعلت يا سو." ابتسمت سارة: "لأ وأنا مقدرش على زعلك." علي: "طيب قولي قولتيله إيه؟ سارة: "هاقولك لما تقولي هنروح فين بكرة." علي:
"بقي كده.. خلاص مش عاوز أعرف.. أنا كده كده هاعرف بطريقتي." سارة: "يبقى أحسن برضه." انصرف علي وترك سارة في حيرتها. *** بينما في مكان آخر كان أحمد يشعر بالتوتر لما هو مقبل عليها. ستشعرت هدي التوتر الظاهر على وجه أحمد وهتفت: "مالك يا أحمد حساك متوتر." ابتسم أحمد بارتباك: "لأ عادي... عجبك الفيلم؟ هدي: "آه كان حلو أوي.. واضح إن علي ذوقه حلو في الأفلام." أحمد: "آه هو بيحب الأفلام والأغاني والحاجات دي."
نظرت إليه هدي بطرف عينيها وهي تسير إلى جواره وهتفت: "وانت بتحب إيه؟ أحمد: "أنا بحب أقرأ أكتر... قبل الشغل والشركة كنت بقرا كتير أوي.. المكتبة اللي عند ماما دي كلها كتب بتاعتي." هتفت هدي بحرج: "أحم .... أنا أخدت منها كتاب لما كنت بايته مع ندي.. بس هي اللي قالتلي عادي إني أخده والله.. هابقى أرجعهولك." أحمد: "كتاب إيه؟ هدي: "واحة الغروب.. أنا كان نفسي أقرأه أوي." ابتسم أحمد: "ده كتابي المفضل على فكرة." هدي:
"أنا عجبني أوي... هاخلصه وأجيبهولك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!