مر الأسبوع سريعا بين روتين الشغل على البعض.. والألآم نفسية للبعض الآخر.. لكنه سرعان ما انتهى وتجمع الأصدقاء مرة أخرى كعادتهم. قطع آدم الصمت حين وجه كلامه لأحمد قائلا: إيه بقي عملت إيه مع مريم؟ تنهد أحمد بألم وقال: خلاص طلقت مريم من يومين. صاح علي وقد أفجعته المفاجأة: بالسرعة دي.. طيب كنت اديت نفسك فرصة. زفر أحمد دخان سيجارته في الهواء وقال:
أنا اديتها فرص كتير أوي.. وكده الأحسن لينا إحنا الاتنين.. هي تشوف حياتها وأنا كمان أعرف أركز في حياتي وأهلي... أنا لما هديت وفكرت.. لقيت إني محبتش مريم.. يمكن كنت منبهر بيها.. هي كمان محبتنيش.. يمكن حبت مستوى اجتماعي معين.. حبت شكلي.. بس هي محبتش غير نفسها.. لما بفكر في مواقف كتير عدت علينا بقول إزاي أنا عديتها... يمكن طلاقنا كان على حاجة تافهة.. بس دي كانت نتيجة تراكمات....
وجوازنا من الأول كان غلطة وأنا اتورطت فيها. نظر علي إلى خالد الجالس بجواره يستمع لحديث أحمد لكنه شارد الذهن وقال: وانت يا بشمهندس خالد سايب بيتك ليه؟ أنا مش عارف إنتوا فيكوا إيه؟ ضحك خالد وقال بس: بفكر أعمل زي أحمد. حاول آدم أن يخفف من حدة الحديث فقال: ويفضل بيت أحمد نادي المطلقين.. إنتوا اتجننتوا ولا إيه؟ هو خلاص الطلاق بقى بالسهولة دي. نظر خالد بألم وقال بنبرة يملؤها اليأس: لأ.. مش سهل إنك تهدم بيتك وحياتك بإيدك...
بس أحيانًا بتحس إنك وصلت لحائط سد مش شايف مستقبل ليكوا سوا خلاص ..... وقتها الطلاق بيبقى حياة جديدة. علي: لأ على فكرة مش صح.. ده أبغض الحلال.. مش المفروض إنه يكون بالسهولة دي... يا إما ماكنتوش اتجوزتوا وانتوا صغيرين كنتوا استنيتوا لما تتأكدوا إنكوا مع الشخص الصح.. الإنسانة اللي عايز تكمل حياتك معاها وتُعجز معاها. ارتشف خالد من كوب القهوة أمامه وقال بحدة: طيب وأنا أعمل إيه؟
يارا زمان أيام الخطوبة كانت بتتجنن لما بتشوف طفل.. وتفضل تقولي أنا عاوزة أجيب منك دستة أطفال.. ومجرد ما اتجوزنا بقت مش عاوزة أطفال وشايفة إنها مسؤولية كبيرة.. حاجة زي دي كنت هعرفها إزاي قبل الجواز؟ 7 سنين بنحب بعض ومعرفتش فيهم.. وبعدين ما أحمد كمان أهو مكنش عارف إن ربنا هيبتلي والدته بالمرض اللعين ده... ولا إن هتكون دي ظروفه وحياته بعد وفاة باباه وإن مريم مش هتستحمل كل ده.. مش كل حاجة بتتعرف قبل الجواز يا علي.
تنهد علي بحرارة وقال: أهو اللي انت بتقوله ده بيخوفني من الجواز أكتر. رفع أحمد حاجبه وقال بحدة: إيه يعني هتكمل حياتك من غير جواز عشان إحنا طلقنا؟ مش منطق مش كل الناس زي بعض. آدم: واللي انت فيه برضو يا علي هبل... يعني إيه كل يوم مع واحدة ومش عاوز تتجوز.. ما طالما لقيت واحدة محترمة وبنت ناس وبتحبك وتحبها تسيبها ليه ما تتجوزها. علي:
عشان بزهق بسرعة.. ومش معقولة يعني أطلق واحدة عشان زهقت منها.. أوعدك أول ما ألاقي واحدة مزهقش منها هاتجوزها على طول. قال خالد بخبث: طيب وسارة؟ تصنع علي الغباء وقال بابتسامة: مالها؟ هتف خالد مازحًا: سلم لي عليها... هو إيه اللي مالها... موقعها إيه من الإعراب؟ ارتشف علي رشفة من مشروبه ونظر إلى خالد مليًا وقال:
بص بصراحة أنا مشدود لها جداً.. هي مش زي أي واحدة أنا عرفتها قبل كده.. بس أحيانًا بحس إن مش ده اللي أنا عاوزه.. بص هو أنا لما مبشوفهاش بتوحشني جداً.. بحب لمظتها.. بس أحيانًا بتقلب بمشاكل، يعني مثلًا أنا وهي اتخانقنا لما خرجنا معاكوا عشان أنا دفعتلها الحساب... بتقولي بتدفعلي ليه؟ معرفش هي شايفاني مش راجل ولا إيه عشان تدفع هي وأنا موجود. آدم: ما جايز هي تقصدها بطريقة تانية...
يعني مثلًا هي شايفاها وإنت تقربلي إيه عشان تدفعلي يعني إنت مش خطيبها ولا جوزها.... كمان كان فيه بنات تانية كتير معانا هما اللي حاسبوا لنفسهم فا عادي. علي: هي تقريبًا قالتلي كده... بس يعني إيه؟ مش خطيبها مدفعلهاش؟ هي خارجة مع واحدة صاحبتها. ابتسم أحمد ابتسامة تحمل في طياتها الكثير وقال: وانت عاوز تدفعلها ليه؟ أرتبك علي بعد أن فهم مغزى كلمات أحمد وقال بنبرة مرتبكة: عشان أنا الراجل. رفع أحمد حاجبه وقال بابتسامة:
بس مش راجلها.... لما تبقي راجلها ابقي ادفعلها.... هي عندها حق.. هو أي واحدة من صحابنا بتخرج معانا انت بتدفعلها؟ وكز خالد علي في كتفه وقال مازحًا: لما انت شايف نفسك راجلها و شايف إنها مسؤولة منك بتكدب نفسك و تهرب من الحقيقة ليه؟ حاول علي تغيير دفة الحوار فقد وضعه سؤال خالد في خانة اليك، فهتف مازحًا: والله سيبوكوا مني أنا دلوقتي و أستاذ آدم يحكيلنا عن ليلي اللي كان قاعد بيسبلها. لمعت عيني آدم بسعادة وقال بوله ملء صوته:
ليلي دي يا سيدي أكتر واحدة أنا حبيتها في حياتي، كنا زمايل في الجامعة و مقدرتش أمنع نفسي من إني أحبها... أحلى واحدة شافتها عيني.. طول عمري بشوف في عينيها لمعة كده لما بتبصلي كانت بتحسسني إني مش عاوز حاجة من الدنيا غير إني أكون معاها.. فضلت 4 سنين الجامعة بحب فيها.. و قولت مش هاقولها غير لما نتخرج واشتغل عشان أبقى قد المسؤولية.. وأول ما اتخرجنا معرفتش أوصلها. ضحك أحمد: فقري طول عمرك. عقد علي حاجبيه وقال:
وإزاي محكيتليش عليها قبل كده.. ده أنا صاحب عمرك. آدم: أنا محكيتش لحد على ليلي.... كنت بحبها في صمت... بس تعبت أوي لما ملقيتهاش وضاعت مني زمان فا طبعًا متتخيلش فرحتي كانت إزاي لما شفتها داخلة عليا وعنيها فيها نفس اللمعة بتاعت زمان... كنت حاسس إني في حلم مش حقيقة. ضحك خالد بشدة وقال من بين ضحكاته: أيوه عشان كده أول ما شفتها سبلتلها على طول... فكرتك بأيام المراهقة. ابتسم آدم ونظر إلى أحمد وهتف:
لأ بصراحة هو مش أنا اللي كنت باسبل.... اللي كان بيسبل طول القاعدة أحمد. علي: أيوه صح، إنت إيه حكايتك مع هدى إنت كمان؟ واخدها وقاعد في جنب كده وعمالين تتوشوشوا كل شوية. رفع أحمد كفه بحركة درامية وقال: والله يا رجالة انتوا مكبرين الموضوع... تقدر تقول إننا أصحاب عادي. أشهر خالد إصبعه في وجه أحمد وصاح: خلي بالك دي صاحبة يارا.. وانت عارف لو زعلتها يارا هتعمل فينا إيه.. مش فيك لوحدك فينا إحنا ال 4، أنا بقولك أهو. أحمد:
لأ متخافش.. إحنا أصحاب بس أنا أول ما شفتها واتكلمنا حسيت إننا شخصيتنا قريبة من بعض مش أكتر... بس أنا مسبلتش لحد يا ولاد ال... بينما يضحك الأصدقاء على كلمات أحمد الأخيرة.. رن جرس هاتف خالد. نظر خالد إلى هاتفه ليجد المتصلة هي يارا.. قام من مكانه وابتعد عن أصدقائه لتلقي المكالمة وما إن أجاب على الهاتف حتى اتاه صوت يارا مزعورًا. يارا: خالد.. الو خالد. خالد: أيوه يا يارا ازيك. يارا: أحمد معاك؟ خالد: آه في إيه؟
بتسألي عن أحمد ليه؟ يارا: ممكن تبعد عنه بس وتكلمني. خالد: أنا بعيد أصلًا قولي بقى في إيه؟ يارا: ندي كلمتني دلوقتي ومنهارة.. مامت أحمد تعبت فجأة والدكتور بيقول محتاجة تتنقل المستشفى دلوقتي.. طبعًا ندي مش عارفة تتصرف.. أنا قلتلها متتصليش بأحمد عشان طبعًا هتقلقيه لو كلمتيه وهي في الحالة دي.. أنا طلبتلها الإسعاف و رايحلها في الطريق و معايا هدى.. حاول انت بالطريقة دي تقوله وتسبقونا على المستشفى. خالد: حاضر حاضر...
طمنيني أول ما توصلي وأنا هاخد أحمد ونتحرك دلوقتي. أغلق خالد الهاتف مع يارا.. وراسل كلاً من علي وأدم رسالة نصية يخبرهم بما حدث.. ثم عاد إلى حيث يجلس الأصدقاء وكان قد بدأ الوجوم يظهر على ملامح آدم وعلي بعد أن قرأوا رسالة خالد.. توجه خالد إلى أحمد ووجه إليه حديثه. خالد: أحمد ماما تعبانة شوية وعاوزاك تروح لها. بدأ القلق يتسرب لملامح أحمد وهتف: ماما مالها.. تعبانة حاسة بإيه؟ وانت عرفت منين؟ أنا نازل وكانت كويسة. خالد:
ندي كلمت يارا عشان متقلقكش.. المهم يلا دلوقتي. أحمد: طيب هاكلم ندي أفهم منها ماما حاسة بإيه عشان أكلم الدكتور. حاول خالد تهدئته وقال: متقلقش يارا راحتلها واتصلت بالدكتور زمانه في الطريق. بيد مرتعشة أمسك أحمد بيد خالد وهتف: أنا هاركب معاك مش قادر أسوق. وجه خالد كلامه لعلي وأدم وهتف: يلا؟ علي: يلا اتحركوا وأنا وآدم وراك بالعربيات. انطلق الجميع في طريقهم إلى المشفى.. جلس أحمد إلى جوار خالد وكان قلبه يعتصره القلق....
يؤنب نفسه كيف تركها وترك أخته تواجه كل هذا وحدها... كان الألم في قلبه أكثر من أن يحتمل... يتمنى لو بأمكانه أن يظل بجوارهم إلى الأبد. حين لاحظ أحمد الطريق، هتف إلى خالد: انت ماشي منين يا خالد ده مش طريق البيت. خالد: إحنا مش رايحين البيت.. بص أنا مرضيتش أقلقك.. بس الدكتور طلب إن ماما تتنقل المستشفى.. هي زمانها على وصول... يارا معاهم و طلبتلهم الإسعاف. تنهد أحمد بعنف: ربنا يستر.
ما إن وصل خالد وأحمد إلى المشفى.. حتى وجدوا سيارة الإسعاف خلفهم وخلفها سيارة يارا ومعها ندي وهدى. كانت ندي تبكي بحرقة وهدى تحتضنها وتحاول أن تهدئها وتبث الطمأنينة في قلبها. دلف الطبيب خلف والدة أحمد إلى غرفة الكشف.. وبقي الجميع بالخارج وهنا فقط لاحظ أحمد أخته ندي التي لازالت تبكي بحرقة بين أحضان هدى..... ذهب إليها وضم أخته إلى صدره وهمس لها: متخافيش يا ندي.. إن شاء الله ماما هتبقى كويسة... قالت ندي من بين دموعها:
أنا خايفة أوي يا أحمد. أحمد: متخافيش أنا هنا معاكي... أنا آسف إني سيبتك لوحدك وعرضتك لموقف زي ده لوحدك..... بعد كده ابقي مش هاسيبكوا أبدًا. خرج الطبيب متجهم الوجه.. وجه كلامه لأحمد. الطبيب: بشمهندس أحمد للأسف حالة الوالدة حرجة.. واضح إن الورم رجع تاني.. محتاجة تدخل عمليات في أسرع وقت. أحمد: عملية تاني يا دكتور.. هو مفيش حل غير العملية. الطبيب:
للأسف يا بشمهندس والدة حضرتك حالتها حرجة وعندها تاريخ مع المرض قبل كده.. لازم نستأصل الورم و بعد كده إن شاء الله إشعاع ممكن منحتجش كيماوي. أحمد: طيب حضرتك شايف العملية تكون إمتى؟ الطبيب: ممكن بعد أسبوع.. محتاجين بس نعمل شوية أشعة و تحاليل و يفضل إنها تفصل الأسبوع ده هنا في المستشفى. أحمد: اللي حضرتك تشوفه يا دكتور فيه مصلحة لماما اعمله. الطبيب: تمام أنا هاخلص الإجراءات و هابلغك... بعد إذنك.
انصرف الطبيب بعد كلماته الأخيرة وترك أحمد يقف في حيرة. اتجهت ندي ناحية أحمد وهي تبكي بحرقة وقالت: أنا مش هاقدر أقعد أسبوع من غير ماما يا أحمد أنا هاقعد معاها هنا. ربت أحمد على ذراعها بحنان وهتف: اهدي بس يا ندي.. هنا فين اللي عايزة تقعدي مع ماما.. روحي البيت وأنا هاكون مع ماما. توجهت هدى ناحية ندى وضمتها إلى صدرها وربتت عليها بحنان وهتفت:
أحمد عنده حق انتي مش هينفع تباتي هنا وسط العيانين والدكاترة والتمريض.. كمان لو مامتك احتاجت حاجة مش هتعرفي تتصرفي الأحسن أحمد اللي يكون موجود... وانتِ برضه تخلي بالك من البيت... اتفقنا؟ أومأت ندي رأسها بالإيجاب. نظر أحمد إلى خالد وقال: معلش تروح ندي البيت.. ثم توجه بكلامه إلى ندي: لو احتاجتي أي حاجة خالد موجود في شقتي اطلبيها منه أكني موجود بالظبط. خالد: متقلقش يا صاحبي أنا معاها وكلنا موجودين. يارا:
ماتخافش يا أحمد أنا هابيت مع ندي النهاردة عشان لو احتاجت حاجة وهافضل معاها لحد أما تهدي. أحمد: شكراً يا يارا ربنا يخليكي. أقترب أحمد من هدى وهمس بضعف: شكراً يا هدى إنك جيتي وكنتي مع ندي.. متعرفيش ده معناه كبير عندي قد إيه. هدى: متقولش كده إحنا أصحاب... بعدين ده موقف إنساني أي حد في مكاني كان هيعمل كده.. وندي أنا حبيتها كأنها أختي الصغيرة بالظبط. همس أحمد محدثًا نفسه: لو كانت مريم مكنتش هتراعي أي موقف إنساني...
أبتسم أحمد لهدى بامتنان: شكراً. هدى: إن شاء الله ربنا يطمنك على ماما وتقوم بالسلامة.. ومتقلقش على ندي أنا هاروحلها أنا ويارا كل يوم وهنكون معاها... هاكلمك الصبح. انصرفت هدى وعيني أحمد تتبعها حتى غابت عنه مع ندي ويارا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!