الفصل 16 | من 32 فصل

رواية تقاطع طرق الفصل السادس عشر 16 - بقلم اميرة احمد

المشاهدات
18
كلمة
2,751
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

انطلق أحمد في طريقه للقاء مريم وهو في شك وحيرة من أمره. وصل إلى المكان قبلها. زفر دخان سيجارته في السماء. تجمدت الدماء في عروقه حين وجد مريم تدخل عليه وتحمل بين ذراعيها طفلة صغيرة. ابتسمت مريم بهدوء وهي تجلس أمامه: ازيك يا أحمد؟ نظر إليها أحمد وهو في حالة من الصدمة والشرود، لكنه جاهد حروف كلماته لتخرج من فاه: الحمد لله.

كان أحمد ينظر إلى الصغيرة بحيرة، وينظر إلى عيني مريم عسى أن تقول شيئًا يكذب ظنونه، لكنها انطلقت بكلمات كانت قاتلة بالنسبة له. ابتسمت مريم وقالت ببرود: أيوه يا أحمد دي بنتك. سميتها ورد. انفعل أحمد وصاح بحدة: انتي كذابة. بنتي إزاي وإمتى؟ وكانت فين كل الوقت ده. إحنا بقالنا كتير. مريم:

اهدّي يا أحمد. الكلام اللي بتقوله ده ملوش لازمة. الإهانة مش هتغير حاجة من الواقع. صدقني أنا كمان مش عايزة حاجة تربطني بيك، بس غصب عني وعنك. أحمد: إزاي برضه؟ ابتسمت مريم بثقة وقالت بهدوء: اسمعني يا أحمد. بعد أما اتطلقنا أنا عرفت إني حامل. اتصدمت زيك كده بالظبط. قاطعها أحمد بحدة: ومقولتيش ليه؟ عاملالي مفاجأة؟ مريم:

ممكن تسمعني للأخر. لما عرفت كل الدكاترة كانت بتقولي استحالة الحمل ده يكمل. كان الدكتور في كل زيارة بيقولي ده حمل حرج، ولازم ترتاحي ومتعمليش مجهود. كنت عارفة إنه مش هيكمل، فخفت أقولك تفتكر إني عايزة نرجع لبعض. كنت باتحرك عادي رغم كل تحذيرات الدكاترة. كان نفسي يحصلي إجهاض من غير ما أسعى أنا ليه. لحد أما وصلت للشهر السابع. الدكتور قالي إن البنت حالتها وحشة، ولما تتولد ممكن تتوفى بعد ساعات. حمدت ربنا إنه هيخلصني من حمل تقيل ومش مجبرة إني أقولك حاجة. حتى بعد ما اتولدت ورد، كانت حالتها وحشة. كان عندها مشاكل صحية كتير، وكانت مناعتها ضعيفة.

الدكتور قالي بالحرف: "ممكن دور برد يموتها". لكن سبحان الله، كأن القدر مصمم إنه يبقى في حاجة تربطنا ببعض. اتعلقت بورد من أول ما شفتها. دعيت ربنا كتير إنه يخليهالي. وربنا استجاب. الحمد لله صحتها اتحسنت من شهر واحد بس، وبدأت تبقى زي الأطفال الطبيعيين. قولت لازم تعرف بوجودها وتعترف بيها، علشان هي من حقها يبقى ليها أب. صاح أحمد بحدة: وانتي عايزاني أصدق الفيلم ده؟ انتي أكيد عرفتي إني هاتجوز وبتعملي حركة من حركاتك. مريم:

أنا معرفش إنك خطبت أصلاً، ولا أعرف عنك أي حاجة من يوم ما اتطلقنا. عايز تصدقني صدقني، مش عايز أنت حر. بس البنت بنتك ومكتوبة باسمك. هتف أحمد بسخرية: انتي كمان كتبتيها باسمي من ورايا؟ مريم: مكنتش محتاجة أرجعلك في حاجة. زفر أحمد بضيق: مطلوب مني إيه دلوقتي؟ عايزة فلوس؟ مريم:

رغم إن ده حق بنتك عليك، بس أنا مش عايزة منك فلوس. أنا عايزآك تبقى أب لبنتك. مش عايزة نرجع لبعض، بس عايزآك تكون في حياتها. مش عايزها تدفع تمن غلطتنا، هي ملهاش ذنب تطلع في الدنيا متلاقيش ليها أب. صمت أحمد وهو ينظر لملامح تلك الصغيرة التي تنظر إليه بابتسامة، تشبهه كثيرا، حتى في تلك الغمازة على جانب خدها الأيسر.

قامت مريم من مكانها ووضعت ورد الصغيرة بين ذراعي أحمد. تشبثت الصغيرة به وهي تبكي. ضمها إلى صدره وربت عليها حتى هدأت. مريم: أنا مش عايزة منك حاجة غير إنك تيجي تشوفها مرة كل أسبوع وتسأل عليها. كان لا يزال أحمد في نفس الحالة من التيه والذهول. همس بلا وعي: هبقى أشوف الموضوع ده. أخذت مريم ورد من بين ذراعيه واستعدت للرحيل. مريم: أنا لازم أمشي دلوقتي. أي وقت تحب تيجي تشوفها ابقى كلمني بس قبلها. استوقفها أحمد وقال بخبث:

ممكن أعدي عليكي بكرة آخدها أوريها لندي؟ مريم: طبعاً يا أحمد دي بنتك. ممكن تيجي تاخدها في أي وقت. بس هتعرف تتعامل معاها وتأكلها؟ أحمد: هحاول. ممكن أجي الصبح؟ مريم: مفيش مشكلة. همت أن تنصرف مريم لكنها عادت مرة أخرى: أنا بنتي مش خطيئة يا أحمد عشان تداريها. ورد بنتك وانت عارف وأنا عارفة كويس.

انصرفت مريم وتركت أحمد غارقاً في بحر من التساؤلات. كان لا يثق فيها بالقدر الذي يجعله يصدق كلماتها بلا شك، لكن جل ما كان يشغل تفكيره، كيف سيواجه هدي بهذا الخبر الذي قد يؤدي بعلاقتها. هل تتقبل وجود ورد في حياته؟ هل تصدق أنه لم يكن يعرف بوجودها سوى من ساعات قليلة. كانت الأفكار تعصف برأسه، حتى عاد إلى المنزل مهموماً. تلقته ندي في قلق. مجرد أن دخل من الباب، هتفت ندي بقلق: إيه يا أحمد مالك؟ مريم قالتلك إيه عمل فيك كده؟

ألقى أحمد بنفسه على إحدى المقاعد القريبة وهتف في يأس: أنا عندي بنت من مريم. شهقت ندي من صدمتها: إزاي؟ قص عليها أحمد كل ما قالته مريم في لقائهما. قالت ندي بحدة: بس مش شخصية مريم إنها تتحمل مسؤولية زي دي لوحدها. أحمد: أنا كان رأيي كده برضه، بس مريم اتغيرت خالص. لما شفتها النهاردة بتتكلم بطريقة مختلفة، كأنها كبرت وعقلت. صاحت ندي بحدة: انت هتعمل إيه؟ هترجع مريم؟ أحمد:

لا طبعاً. أنا ومريم منفعتش نكون زوجين. دي غلطة أنا مش هأقع فيها تاني. هتفت ندي بارتباك: طيب وهدي؟ تفتكر هتتقبل الموضوع. أحمد: ندي أنا مش عايز حد يعرف حاجة عن الموضوع ده دلوقتي خالص، لحد ما أشوف أنا هعمل إيه. ولا حتى تقولي حاجة لأدم مفهوم؟ ندي: حاضر. أحمد: أنا قلت لمريم إني هاعدي عليها الصبح آخد ورد أجيبهالك تشوفيها، بس هاروح مشوار الأول وبعدين أجي. ابتسمت ندي: الله هي اسمها ورد. اسم حلو أوي. همس أحمد:

ولو شوفتيها هتخطف قلبك. بعد أسبوع، اجتمع الأصدقاء كعادة كل خميس. كان أحمد يظهر على ملامحه الحزن والهم. خالد: مالك يا أحمد إيه؟ شكلك في حاجة مضايقاك. قال أحمد بصوت مهموم: والله ما عارف أقول إيه. أنا الأسبوع اللي فات ده حياتي كلها اتلخبطت فيه. أدم: إيه حصل؟ هتف أحمد بنبرة محذرة:

هقولكوا، بس أنا مش عايز حد يعرف لحد ما أشوف هاظبط الدنيا إزاي. ها يا أدم مش عايز هدي تعرف. طبعاً يا خالد ياريت يارا متعرفش لأن طالما يارا عرفت تبقى هدي عرفت. أدم: دي فزورة ولا إيه؟ ما تقول في إيه؟ قص عليهم أحمد ما دار في الأيام الماضية بينه وبين مريم. وكيف دخلت حياته ورد الصغيرة. رفع أدم حاجبه: بس اللي انت بتحكيه ده بيحصل في الأفلام بس. يعني إيه كانت حامل؟ هي مش كانت سايبة البيت قبل ما تطلقوا بفترة.

تنهد أحمد وقال بأسف: أيوه بس جاتلي البيت بعدها وكانت بتحاول إننا نرجع لبعض. صاح أدم: وانت إزاي تعمل حاجة زي دي؟ أحمد: انت أهبل. كانت مراتي. حتى لو أنا مش عايز بس ده حقها عليا. علي: طيب تفتكر إنها بتعمل كده عايزة فلوس يعني؟ أحمد: أنا كنت فاكر زيك كده، بس هي رفضت أي فلوس عرضتها عليها. خالد: سامحني، بس انت لازم تتأكد يعني إن... إن البنت دي بنتك. اخفض أحمد رأسه وقال بأسف: للأسف اتأكدت. حرك أدم رأسه بعدم فهم: إزاي؟

تنهد أحمد وزفر دخان سيجارته وقال:

قلت لمريم إني عايز آخد البنت أوريها لندي عشان مش هينفع تيجي معايا أشوفها في بيت مريم. وأخدتها وطلعت على معمل تحاليل وعملت التحاليل اللازمة. أصلاً من قبل ما النتيجة تطلع اتأكدت إنها بنتي. مستحملتش حتى أشوف الإبرة وهي بتدخل في دراعها. حسيت إنها بتدخل في قلبي أنا. إحساس غريب أول مرة أحسه. أنا مرضيتش أقول لمريم إني عايز أعمل التحليل عشان كنت هابقى باتهمها في شرفها. والبنت كده كده باسمي. عشان تاريخ ميلادها بعد طلاقنا بـ 8 شهور.

هتف علي باهتمام: والنتيجة طلعت؟ قال أحمد بألم: بنتي. صمت أحمد قليلاً ثم أردف: عارف يا علي، لو شفتها مش هتشك ثانية إنها بنتي. هي فعلاً شبهي. بس أنا مش قادر أصدق إن في يوم وليلة كده بقيت أب. وعندي بنت مسؤولة مني. مش عارف أنا المفروض أحبها وأحس ناحيتها بمشاعر أبوة، وهي حتى متعرفنيش. مشفتهاش قبل كده. خالد: طيب وهتعمل إيه مع هدي؟ أحمد: مش عارف. أكيد هأقولها بس مش دلوقتي. مش متخيل رد فعلها هيكون إيه. أدم:

انت مش هينفع تخبي عليها حاجة كبيرة زي دي. علي: أدم عنده حق لأول مرة. حاجة زي كده عمرها ما هتسامحك فيها. أحمد: أنا بس هاستنى شهر ولا شهرين كده أظبط ظروفي مع مريم وأقولها. هي ممكن متصدقش إني مكنتش عارف. كمان هيبقي باب غيرة لو عرفت إني باروح أشوف البنت في بيت مريم. خالد: ظبط ظروفك بس لازم تقولها في أقرب فرصة. أحمد: بإذن الله. ضحك أدم وقال بخفة: طيب دي بقى حاجة نباركلك عليها ولا إيه؟ ضحك أحمد:

والله أنا مش خايف غير منك انت تقع بلسانك قدامها. حرك أدم رأسه وقال بسخرية: عيب عليك سرك في بير.

في إحدى الأيام، بعد أن انتهت هدي من عملها في مركز التجميل عادت إلى المنزل. كانت الساعة تقترب من منتصف الليل. لم تكن والدتها في المنزل فقد عادت إلى الإسكندرية لإحضار بعض الأشياء من منزلها. ومجرد ما دلفت هدي إلى المنزل، فوجئت برجل ملثم في المنزل. كان يحمل في يده سكين وفي اليد الأخرى علبة الذهب والمجوهرات الخاصة بها. ارتبك الرجل ما أن شعر بوجودها. باغتها وطعنها في بطنها بالسكين خوفاً من أن تصرخ أو تقاوم، وفر هارباً.

بينما ظلت هدي ملقاة على الأرض تنزف في صمت. جاهدت ألمها وأمسكت بالهاتف واتصلت بأحمد. لكنها لم تستطع أن تنطق بكلمة حين فتح أحمد الخط. كانت قواها قد خارت. أما أحمد فظل يتصل بها مراراً وتكراراً وهي لا تجيب مما أثار القلق في قلبه. قرر أن يتوجه إلى منزلها ليطمئن عليها. وما أن انفتح باب المصعد ووجد باب المنزل مفتوحاً انتابه الخوف. مشى بخطوات بطيئة ناحية الباب فوجدها ملقاة على الأرض تنزف.

زعر أحمد حين وقعت عيناه عليها. هم بأن يحملها بين ذراعيه، لكن عيناه وقعت على السكين المرشوقة بجنبها ففضل أن يتصل بالإسعاف والشرطة ورقد هو بجانبها على الأرض يزرف الدمع في صمت ويدعو الله أن ينجيها. أفاقت هدي على صوت أحمد. هتف أحمد بذعر: هدي حبيبتي خليكي معايا. حاولي تصمدي لحد ما الإسعاف تيجي. همست هدي في صوت متقطع: أ... حمد. أحمد: متخافيش يا حبيبتي أنا جنبك. مين اللي عمل فيكي كده؟ همست هدي وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة: ح...

حرامي. وصلت سيارة الإسعاف وبدأ المسعفين في نقل هدي إلى المستشفى. وفي المستشفى.. اقترب أحمد من الطبيب: طمني يا دكتور هدي عاملة إيه؟ الطبيب: الحمد لله السكينة مقطعتش أي حاجة من الأعضاء الداخلية.. بس الجرح كان غائر وهي فقدت دم كتير أوي. أحمد: طيب يعني هتبقى كويسة؟ الطبيب: هنحتاج متبرع بالدم لأنها هتحتاج كمية كبيرة. أحمد: هي فصيلة دمها إيه؟ الطبيب: A+ أحمد: أنا كمان يا دكتور نفس الفصيلة هاتبرعلها بالدم.

الطبيب: بس هي هتحتاج كمية كبيرة مش هتقدر تتبرع بيها لوحدك. أحمد: حضرتك خد الكمية اللي محتاجها وأنا إن شاء الله هقدر. الطبيب: بس ده يبقى اسمه انتحار.. ضميري المهني ما يسمحليش بيه. ظهر آدم من خلف أحمد وهتف: أنا هاتبرع يا دكتور. الطبيب: لو كده تمام مفيش مشكلة. صاح أحمد: لا يا آدم انت لا.. جسمك مستردش قوته بعد العملية. ربت آدم على كتف أحمد: متخافش أنا كويس الحمد لله.. هدي أختي ومرات أخويا إن شاء الله مينفعش أسيبها.

قاطعه أحمد بحزم: آدم ده غلط على صحتك. آدم: خليها على الله.. والدكتور أهو موجود لو حس إن في حاجة خطر عليا مش هيعملها أكيد. ربت أحمد على كتف صديقه في امتنان: شكراً يا آدم. آدم: متقلقش كلنا معاك.. خالد وعلي جايين في الطريق.. أعتقد علي كمان نفس فصيلة الدم لو احتاجنا دم تاني. أحمد: إن شاء الله منحتاجش... هاتجنن يا آدم مش عارف مين اللي عمل فيها كده وليه؟ آدم: مش أنت بلغت البوليس. أحمد: آه والإسعاف بتتحرك كان البوليس وصل...

وفي ضابط هنا مستنيها تفوق عشان ياخد أقوالها. آدم: إن شاء الله يجيبوا اللي عمل فيها كده. صاح أحمد بانفعال: أنا لو أعرف مين هاكله بسناني. آدم: إن شاء الله يعرفوا يوصلوله. همس أحمد بنبرة ضعيفة: زي ما أكون كنت حاسس يا آدم..... كنت خايف عليها من القعدة في بيت لوحدها.. ارتحت بس شوية لما مامتها جت تقعد معاها. آدم: الحذر مش بيمنع القدر.... المهم دلوقتي نطمن عليها. قطعت

كلامهم الممرضة وهي تهتف: ممكن اللي هيتبرع بالدم ييجي معايا بنك الدم. تبعها آدم وأحمد للتبرع بالدم ثم عادا مرة أخرى أمام غرفة هدي في انتظار الطبيب. تنهد أحمد وزفر تنهيدة حارة: آدم..... أنا عايزك تخلي بالك من ندي أنا مش هعرف أروح البيت وأسيب هدي لوحدها... تابعها على التليفون واطمن عليها أنا مقصر معاها ومش عارف أركز. آدم: متقلقش أنا كلمتها قبل ما أجي ولسة من شوية كنت بكلمها هي كويسة متخافش.... أهو علي وخالد جم أهم.

اقترب علي وخالد وقال علي بلهفة: هو إيه اللي حصل بالظبط يا أحمد؟ أحمد: روحت بدري وكان في حرامي في البيت طعنها وهرب. خالد: طيب هي عاملة إيه دلوقتي. آدم: الحمد لله الدكتور طمنا. خالد: يارا منهارة من ساعة ما عرفت مقدرتش أجيبها معايا مبطلتش عياط. خرج الطبيب المعالج من الغرفة... ذهب إليه أحمد في قلق وتوتر بادين على ملامحه قبل صوته. همس أحمد بقلق: طمني يا دكتور... هدي عاملة إيه دلوقتي. الطبيب: فاقت الحمد لله ...

مش هنحتاج ننقل دم تاني... بس هي حالتها النفسية وحشة جدا.. أنا طلبت استشاري الأمراض النفسية ييجي يبص عليها.. هي في حالة صدمة. أحمد: ممكن أشوفها؟ الطبيب: مش هينفع العدد ده كله واحد بس ممكن يدخل يطمن عليها. أحمد: تمام أنا خطيبها هادخل أطمن عليها. الطبيب: مش أكتر من 10 دقايق وحاول تحسن من نفسيتها.. مش عايزك تقلق بس هي منهارة. أحمد: حاضر. دخل أحمد إلى الغرفة وكانت هدي في حالة يرثى لها...

مستلقاة على فراش المستشفى الأبيض بوجهها شاحب تبكي دون توقف... جلس أحمد في صمت إلى جوارها وأمسك بيدها بين راحتيه. همس أحمد بحنان: عاملة إيه يا حبيبتي. هدي بصوت منتحب: كنت هاموت يا أحمد.. كنت هاموت وأسيبك. أحمد: بعد الشر عنك. قالت هدي من بين دموعها: أنا عشت عمري كله خايفة الناس اللي بحبهم يبعدوا عندي... متخيلتش أبداً إني ممكن أنا اللي أوجعهم وأبعد عنهم. أحمد: بلاش الكلام ده دلوقتي...

المهم إنك كويسة والدكتور طمني عليكي. امسكت هدي بكفه بقوة: متسبنيش يا أحمد خليك جنبي. ربت أحمد على كفها بحنان: أنا جنبك مش هامشي... بس الدكتور بيقول لازم ترتاحي. همست هدي من بين دموعها: أنا راحتي وأنت جنبي. أحمد: أنا جنبك يا حبيبتي متقلقيش... بس ممكن كفاية عياط. هدي: مش قادرة أستوعب اللي حصل. أحمد: اللي حصل حصل وعدى خلاص.. وأنتي إن شاء الله هتبقي كويسة. دخلت الممرضة وفي يدها حقنة وبعض الأغراض الطبية.

الممرضة: بعد إذنك يا أستاذ محتاجة أديها حقنة وكمان دكتور مصطفى هييجي يتكلم معاها دلوقتي. أحمد: هدي حبيبتي أنا بره مش هامشي. خرج أحمد للخارج.. وما إن خرج حتى وجد أحد الضباط في انتظاره لأخذ أقواله. الضابط: بشمهندس أحمد...... أنت كنت أول الواصلين لموقع الجريمة؟ فزع أحمد من كلمة الضابط الأخيرة "موقع الجريمة"... فهو لم يستوعب بعد أن حبيبته ضحية لجريمة شروع في قتل. أومأ أحمد رأسه: أيوه فعلاً.

الضابط: وحضرتك شفت إيه أول ما وصلت. أحمد: باب الشقة كان مفتوح وهدي كانت واقعة قدام باب الشقة وبتنزف. الضابط: لاحظت حاجة غريبة في الشقة مش في مكانها؟ أحمد: الحقيقة حتى لو في حاجة غريبة أنا مش هعرف.. دي شقة خطيبتي عايشة فيها لوحدها والفترة الأخيرة والدتها كانت عايشة معاها.. أنا عمري ما روحتلها هناك دي كانت أول مرة أدخل الشقة. الضابط: حركت أي حاجة من مكانها؟ أحمد: لأ أنا كنت حريص إني مدخلش الشقة...

حتى هدي أنا خفت أحركها من مكانها قبل ما الإسعاف تيجي عشان عارف إن أي حركة ممكن تضرها خصوصاً إن السكينة كانت لسة في جنبها. الضابط: تعرف حد عايز يأذيها؟ أحمد: هدي مش شخصية مؤذية وعمرها ما زعلت حد معتقدش إن حد ممكن يبقى عايز يعمل فيها كده. الضابط: مين يعرف إنها عايشة لوحدها؟ أحمد: هدي عايشة في القاهرة لوحدها من أكتر من 5 سنين... أكيد كل جيرانها عارفين. الضابط: تعرف حد اسمه سعيد فكري؟ أحمد: لأ... هو اللي عمل فيها كده؟

الضابط: هو ساكن في نفس الشارع اللي هي ساكنة فيه وواضح إنه مراقبها من فترة.. مراجعة الكاميرات أظهرت إنه دخل العمارة قبل الوقت اللي هي اتواجدت فيه بنص ساعة واتقبض عليه من ساعة بس معترفش... شكراً يا بشمهندس ولو احتاجنا حاجة هنبلغك. أحمد: شكراً يا فندم. انصرف أحمد وعاد مرة أخرى حيث غرفة هدي.. فتقابل مع الطبيب النفسي وهو خارج من غرفتها. هتف أحمد بقلق: دكتور ممكن تطمني على هدي؟ د مصطفى: حضرتك تقربلها؟ أحمد: أنا خطيبها.

د مصطفى: كويس أنا هحتاج أتكلم معاك شوية في مكتبي اتفضل. أحمد: خير يا دكتور في إيه؟ د مصطفى: آنسة هدي عندها صدمة نفسية من الحادثة اللي اتعرضتلها... صحتها عندها تروما قديمة.. دايماً عندها خوف من الفقد بس الحادثة خلت عندها خوف جديد.. خوف على اللي حواليها إنهم يفقدوها ويحسوا نفس إحساس الفقد اللي هي حست بيه قبل كده...

الفترة دي هتكون صعبة عليها جداً وأنت لازم تكون جنبها متسيبهاش.. هي ممكن تلاقيها بتاخد قرارات مفاجأة وكبيرة حاول تستوعبها. أحمد: حاضر يا دكتور هانفذلها كل طلباتها. د مصطفى: الأهم من تنفيذ رغباتها إنك تكون جنبها وتحسسها بالأمان زي ما هي محتاجة مش زي ما أنت شايف. أحمد: حاضر يا دكتور.. أنا هاعمل أي حاجة عشان هدي تبقى كويسة.

د مصطفى: دي أهم حاجة إن عندك استعداد تحتويها.. هي ممكن يجيلها نوبات غضب أو نوبات بكاء وده عادي في حالتها.. أنت بس احضنها وهي هتبقى كويسة... ويا ريت لو تحاول تشغل تفكيرها في حاجة إيجابية بعيد عن الحادثة. أحمد: إن شاء الله يا دكتور..... شكراً ليك. انصرف أحمد من عند الطبيب وهو يفكر... كيف يخرجها من محنتها ويعوضها شعور الألم والفقد....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...