الفصل 29 | من 32 فصل

رواية تقاطع طرق الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اميرة احمد

المشاهدات
17
كلمة
5,432
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

كان علي يستعد في الصباح للذهاب لشركته. يحاول أن يوقظ سارة لكن دون جدوى. تعاني من الكسل منذ أن عادوا من رحلة شهر العسل. لا يزال روتينهما اليومي متخبطًا وغير مستقر بسبب تغير حياتهما بعد الزواج. صاح علي محاولًا إيقاظها: يلا بلاش كسل يا حبيبي، بقالنا أسبوعين راجعين من السفر وانتي مقضياها كسل. هتتأخري كده على الشغل. همست سارة بصوت ناعس: سيبني أنا عاوزة أنام. هاخد النهارده إجازة من الشغل. علي:

لأ هتروحي النهارده، علشان انتي هتاخدي بكرة إجازة من الشغل. سارة: اشمعنى؟ علي: بكرة الفلانتين يا حبيبتي، أول فلانتين لينا بعد الجواز. انتفضت سارة من نومها وجلست على الفراش فجأة. وضعت يدها على فمها وهي تردد في تيه كمن مسه درب من دروب الجنان: بكرة 14! بكرة 14 في الشهر. خرج علي من الغرفة الخاصة بالملابس بعد أن ارتدى ملابسه وهتف: كويس إنك صحيتي يلا علشان متتأخريش ونلحق نفطر سوا. لا تزال سارة على نفس الحالة من التيه:

علي... ممكن أروح النهارده عند بابي ومامي؟ علي: آه طبعًا، بس متنسيش تاخدي بكرة إجازة من الشغل. سارة: أنا مش هاروح النهارده الشغل كمان، هقضي اليوم عند بابي وأرجع نتغدى سوا. استغرب علي منها، فقد كانت في زيارة عند والدها من يومين فقط، لكنه قال لها: اللي تشوفيه يا حبيبتي.

تناولت سارة الفطور مع علي وهي في نفس الحالة من التيه والسرحان. وضع علي قبلة صغيرة فوق خدها وانصرف إلى عمله. وانطلقت هي مسرعة ترتدي ملابسها وذهبت إلى والدها. في منتصف اليوم اتصلت سارة بعلي. همست سارة بنبرة مرتبكة: علي... أنا في العيادة عند بابي ممكن تيجي تاخدني. هتف علي بقلق: في حاجة يا حبيبي؟ أنا عندي شغل... عاوزاني أجي آخدك ليه ما تروحي لوحدك. أو حتى روحي مع دكتور عمر. سارة: معلش أنا تعبانة شوية... محتاجالك تيجي.

قلق علي من نبرة صوتها: حاضر هاجيلك. وبالفعل ما هي إلا نصف الساعة وكان علي في عيادة دكتور عمر. فما أن رأته قمر السكرتيرة حتى هتفت: مدام سارة جوه مع الدكتور يا بشمهندس اتفضل. دخل علي حجرة الكشف فوجد سارة تجلس على سرير الكشف تضم يديها إلى صدرها وهي ترتعد وتنظر إلى الأرض لا ترفع عينيها في وجهه. بينما دكتور عمر الجالس خلف مكتبه، انفرجت أسراره ما أن رأى علي وهتف بسعادة: مبروك يا بشمهندس.

لم يستوعب علي في البداية سبب تهنئة دكتور عمر له. وقف مشدوهاً للحظات تتجول عيناه بين دكتور عمر الناظر له بسعادة وسارة التي لا ترفع عيناها في عينيه. ثم قال متسائلاً: مبروك على إيه يا دكتور؟ دكتور عمر: سارة حامل. كانت كلمات دكتور عمر كالسهم الذي رشق في صدر علي. لاحظ دكتور عمر علامات الغضب التي بدأت ترتسم على وجه علي ففضل أن يعطيهما بعض الحرية وانصرف بحجة أنه عليه أن يراجع الحسابات مع السكرتيرة.

وبمجرد خروج دكتور عمر من الغرفة صاح علي في سارة بحدة: عملتي كده ليه؟ بتلوي دراعي عشان أقبل بالأمر الواقع. أنا كل اللي طلبته منك سنة... سنة واحدة، هو انتي شايفة كلامي ملوش قيمة عندك للدرجة دي، مبتسمعيش كلامي في أي حاجة وبتعملي اللي في دماغك. أنا من يوم ما عرفتك دي الحاجة الوحيدة اللي طلبتها منك، وانتِ تتجاهلي رغبتي بالشكل ده.

كانت ثورته كبيرة، وغضبه عارم. كانت المرة الأولى التي تراه سارة على هذه الحالة، أول مرة يصرخ فيها ويصب جام غضبه عليها. كانت عروق وجهه بارزة من شدة غضبه. بكت سارة في صمت وهي تستمع لكلماته ثم قالت بصوت بالكاد يكون مسموع: أنا آسفة. أنا ما كنتش أقصد إن ده يحصل ولا كنت مخططة لكده. أنا نسيت آخد الحباية يوم الفرح بس غصب عني. اليوم كان زحمة وفيه حاجات كتير وأنا نسيت. والله كان غصب عني. صاح علي بحدة:

ومقولتليش ليه إنك نسيتي تاخديها؟ مقولتيش لدكتور عمر ليه؟ همست من بين دموعها: أنا آسفة. فكرت إن حباية واحدة مش هتفرق. أشاح علي بوجهه عنها وقال وهو يدير ظهره لها: أعتقد إنك كويسة وتقدري تروحي لوحدك. قال كلماته الأخيرة وهو ينطلق يفتح الباب استعدادًا للخروج، لكنه صادف دكتور عمر بالباب. عمر: رايح فين يا علي؟ قال علي بضيق: معلش يا دكتور عندي شغل مهم ولازم أمشي.

قال علي كلماته وانصرف دون أن ينظر خلفه وشرارات الغضب تتطاير حوله. دخل دكتور عمر لسارة التي كانت تبكي. ضمه إلى صدره بحنان وتساءل: إيه اللي حصل يا سارة؟ جوزك مضايق وأنتي بتعيطي ليه؟ أنا مش فاهم في إيه؟ همست سارة من بين دموعها: أنا زعلته يا بابي. أنا اللي غلطانة بس والله كان غصب عني. قصت سارة على والدها الاتفاق الذي دار بينها وبين علي قبل الزواج، وكيف أخلت هي به. زفر دكتور عمر بضيق:

وإنتي جبتي الدوا ده منين وأخدتيه إزاي؟ ترددت سارة قبل أن تجيب ثم أردفت: روحت لدكتورة قبل الفرح وهي اللي كتبت لي عليه. صاح دكتور عمر بحدة: إنتي مجنونة؟ أنا بنتي تروح تكشف عند دكتورة تانية؟ مجتيش قولتيلي ليه؟ الدكتورة دي أخدت منك تاريخ مرضي؟ عملتلك تحاليل وسونار؟ اخفضت سارة رأسها وقالت بخزي: لأ. صاح دكتور عمر: الدوا اللي إنتي بتاخديه ده غلط عليكي، وغلط إن يحصل عليه حمل. إنتي إزاي متقوليش حاجة زي دي؟ سارة:

أنا خوفت أقولك ترفض تديني الدوا، أو تروح تتكلم مع علي من ورايا، ويفتكر إن أنا اللي طلبت منك تكلمه. صاح دكتور عمر بحدة: من إمتى وإنتي بتخافي مني أو بتخبي عليا حاجة كبيرة زي دي. علي عنده حق إنه يزعل منك، لو هو متفق معاكي على حاجة كان المفروض تراعي الاتفاق ده. قالت سارة من بين دموعها: بابي أنا نفسي أبقى أم. ذهل دكتور عمر وقال بعينين متسعتين: يعني إنتي عملتي ده وإنتي قاصدة؟ حركت سارة رأسها بالنفي سريعًا:

إنت كمان يا بابي هتقول زيه، لأ مكنتش قاصدة. بس أنا مكنتش موافقة على الاتفاق ده من الأول، بس سكت عشان أرضيه. ربت دكتور عمر على سارة بحنان: خلاص اهدي وبطلي عياط. روحي دلوقتي على بيتك وهتلاقي جوزك لما يهدي هيرجع البيت واتكلموا مع بعض. انصرفت سارة وهي تبكي بحرقة طوال الطريق، أما دكتور عمر فأخذ يفكر كثيرًا ثم قرر أن يتصل بعلي. هتف دكتور عمر مجرد أن فتح علي الخط: فاضي يا علي نتكلم شوية؟ قال علي بفتور: طبعًا يا دكتور.

تنهد دكتور عمر: أتمنى إنك تكون هديت عشان نعرف نتكلم بعقل. أولًا أنا ما كنتش أعرف حاجة عن الاتفاق اللي بينك وبين سارة عشان تأجلوا الحمل شوية. قاطعه علي باستنكار وصاح بحدة: إزاي يا دكتور أمال الدوا اللي هي بتاخده ده مين قالها عليه؟ قال دكتور عمر بهدوء: دي النقطة التانية. سارة راحت لدكتورة متعرفهاش، والدوا ده أصلًا غلط عليها وله مضاعفات مش كويسة. لو كانت جت وقالت لي كنت قلت لكم وسائل تانية آمن كتير من الأدوية. علي:

أنا أول مرة أعرف الكلام ده دلوقتي. عمر:

أنا فاهم رفضك إنكم تجيبوا أولاد دلوقتي، وإنت عندك حق. بس خليني أقول لك حاجة صغيرة عن الستات يا علي. غريزة الأمومة دي حاجة فطرية جوه كل بنت، حتى من الطفولة تلاقيها بتلعب بالعروسة كأنها بنتها، غريزة ما فيش أي حاجة تانية ممكن تشبعها جواها غير إنها تبقى أم. لكن الرجالة مش كده. مشاعر الأبوة بتتولد لما بيشوف ابنه أو بنته. الست بتحب تحس إن في كائن صغير محتاجها وهي بتهتم بيه وتراعيه، هي ممكن تشبع عندك إحساس الأبوة، تحسها زي بنتك متعلقة بيك وانت أمانها وحمايتها. بس إنت عمرك ما تشبع إحساس الأمومة عندها. عمرها ما هتشوفك زي ابنها، لأنها ببساطة شايفاك راجلها، أمانها وحمايتها. صعب تشوفك في صورة تانية.

تنهد علي وقال بنبرة أهدأ: أنا فاهمك يا دكتور. أنا مش معترض. أنا بس كنت محتاجة شوية وقت. صمت علي لحظات ثم أردف بنبرة ضعيفة: أنا خايف. أنا عايز أبقى أب لولادي زيك مش زي أبويا. عمر: الخوف ده حاجة طبيعية. إنت فكرك أنا ما كنتش خايف؟

أنا كنت صغير لما بقيت أب. شاب مكملش 22 سنة، فرحان بحياتي وإني خلاص اتجوزت حب عمري وأحلم وأخطط حياتنا هتبقى عاملة إزاي وهنسافر فين، ونعمل إيه. وفي نفس الوقت كنت لسه ببتدي حياتي العلمية، وبأدرس وبأشتغل وفجأة لقيت سهام بتقولي أنا حامل. مبقتش عارف وقتها أفرح ولا أزعل، بس الأكيد إني كنت خايف زيك ويمكن أكتر. لحد ما اتولدت سارة وشيلتها بين إيديا. حسيت وقتها إن حياتي نورت. إحساس محدش هيقدر يوصفه، لازم تحس بيه. كنت كل يوم

باتعلق بيها أكتر وبحبها أكتر. أنا لسه فاكر أول مرة قالت لي بابي فيها. حسيت يومها إن الدنيا مش سايعاني من الفرحة. عمري ما كنت أتمنى إني أشيل مسؤولية طفلة وأنا نفسي كنت عيل. بس عرفت حكمة ربنا. لما كانت سارة عندها 3 سنين سهام تعبت أوي، كانت بتخس ودايماً عندها مغص وبطنها منفوخة. لما كشفت عليها لقيت عندها ورم كبير على الرحم ومتشعب، مكنش فيه حل غير إننا نستأصل الرحم.

صمت دكتور عمر للحظات ثم أردف بتأثر: عملتها العملية أنا. بأيدي حرمت نفسي إني يكون لسارة أخ أو أخت. بس عرفت وقتها حكمة ربنا. سهام كان وقتها عندها 22 سنة، لو كنا أجلنا الحمل سنة ولا اتنين. كان ممكن ميبقاش عندنا أولاد أصلًا. أنا أول مرة أحكي الموضوع ده لحد. حتى سارة يا علي متعرفش، هي عارفة إننا اكتفينا بيها عن الدنيا كلها بس متعرفش ليه. كان علي يستمع لكلمات دكتور عمر في ذهول وتأثر ثم قال: دكتور أنا... قاطعه دكتور عمر:

متقولش حاجة يا علي أنا فاهمك وحاسس بيك. أنا أعرفك كويس واللي أقدر أقولهولك إنك هتبقى أب عظيم. قاطعه علي بسخرية: فاقد الشيء لا يعطيه. عمر: متقولش كده. فاقد الشيء هو أكتر واحد عارف قيمته كويس. علي: أنا نفسي بس أكون لولادي زي ما إنت بالنسبة لسارة. عمر: هتبقى أحسن إن شاء الله. يلا روح البيت وانبسط بالبيبي اللي جاي. همس علي بضعف:

أنا واقف بالعربية قدام البيت بقالي ساعة. مش عاوز أدخل عشان مش عايز أتعصب على سارة تاني. بس هديت دلوقتي عن الصبح. عمر: بالراحة عليها يا علي. وراعي هرموناتها أكيد مش مظبطة، فـ انفعالاتها مش العادي بتاعها. علي: أنا آسف يا دكتور مضطر أقفل معاك، سارة كلمتني فوق الـ 10 مرات. هاستأذنك أرد عليها وأرجع أكلمك. هي أكيد مفكرة إني زعلان ومش عايز أرد عليها. عمر: هي كلمتني أنا كمان أكتر من مرة وأنا بأكلمك. كلمها وصالحها يا علي.

علي: حاضر يا دكتور. أنهى علي مكالمته مع دكتور عمر، وأجاب على مكالمة سارة سريعًا. قال علي بفتور وهو يفتح الخط: أنا قدام البيت. جاءه صوت سارة باكياً وهي تصرخ: الحقني يا علي. صاح علي بقلق: إيه مالك؟ قالت سارة بصوت متهدج من البكاء: أنا بنزف.

انطلق علي داخل المنزل كالمجنون. صعق حين رأى سارة مستلقية على الفراش وملابسها وملاءة السرير ملطخة بالدماء. حملها بين ذراعيه ووضعها في السيارة، وانطلق بها إلى المستشفى، بعد أن اتصل بدكتور عمر الذي سبقهم إلى هناك. في الطريق بدأت سارة تفقد الوعي، وجن جنون علي. استقبلهم في المستشفى دكتور عمر. دلف معها دكتور عمر إلى حجرة الكشف، ورفض أن يدخل معه علي. وقف أمام حجرة الكشف دقائق مرت عليه كالدهر، لكن خرج دكتور عمر بحزن

وأسى مطأطأ الرأس وهو يقول: أنا آسف يا علي. بس سارة فقدت الجنين. صاح علي بقلق: مش مهم. المهم سارة يا دكتور كويسة؟ تنهد دكتور عمر بألم: أنا اديتلها محاليل وأدوية، من الناحية الجسدية هتبقى كويسة، بس من الناحية النفسية هي متدمرة. علي: ممكن أشوفها؟ عمر: حاول تحسن نفسيتها شوية، عشان الزعل ده مش كويس عشانها. أومأ علي رأسه. دخل عليها وجدها مستلقية على فراش المستشفى الأبيض بوهن ولا تزال تبكي. أسرع إليها

وضمه إلى صدره وهمس لها: أنا آسف. إنتي كويسة؟ قالت سارة بحزن: البيبي حاسس إن باباه مش عاوزه، فهو كمان مش عاوزنا. ابتسم علي: هو مين قالك إنه كان ولد؟ قالت سارة وهي تبكي: أنا حاسة إنه كان ولد. ابتسم علي بخفة: بس أنا عاوز بنت. وتكون لمضة زيك. سألت سارة بحب: بجد يا علي؟ رفع علي كتفيه وقال: لو ربنا رايد في يوم إننا يبقى عندنا أطفال، فـ أنا نفسي في بنوتة. قالت سارة بحماس: يعني هنجرب تاني؟ هتف علي بهدوء:

هنسيبها على ربنا، يرزقنا في الوقت اللي يشوفه مناسب لينا. وكزته سارة في كتفه وهي تبكي: أنا كنت بقولك كده من الأول. علي: خلاص بقى كفاية عيااااط. ضحكت سارة من وسط دموعها: مش عارفة أبطل. شكلها هرمونات. علي: يلا قومي بقى، كفاية بوظتي الاحتفال بتاع بكرة. سارة: هو إحنا كنا هنروح فين؟ غمز لها علي: بعدين أقولك. تدللت سارة عليه: عشان خاطري قولي. علي:

إحنا بس نأجل الاحتفال بتاعنا كام يوم لحد ما تبقي كويسة. مش هاقولك عشان تفضل مفاجأة. ذمت سارة شفتيها بطفولة وقالت: نأجل الاحتفال ماشي، بس فين الهدية بتاعتي. علي: لما تروحي البيت هتلاقي هديتك على الكومود يا لمضة. ابتسمت سارة: هديتك أنا هاديهالك لما نخرج سوا. *** وفي صباح يوم العشاق اتصل آدم بندى. هتف آدم: جاهزة؟ قالت ندى بخفة: جاهزة من بدري. آدم: أنا تحت انزلي.

دقائق وكانت تستقر ندى على المقعد المجاور لآدم بسيارته. كانت تحمل علبة هدايا ناولتها لآدم وهي تهمس: كل سنة وانت طيب يا حبيبي. أخذ آدم العلبة منها وهو يبتسم. فتح تابلوه السيارة وأخرج منه علبة صغيرة ناولها لها وهو يقول: كل سنة واحنا مع بعض يا نوني. فتح آدم هدية ندى. صمت لحظات ثم قال: ندي دي غالية أوي. ابتسمت ندى: مش دي الساعة اللي كان نفسك فيها. آدم: حلوة أوي. شكراً. افتحي بقى هديتك وقولي لي عجبتك ولا لأ.

فتحت ندى العلبة، فوجدت زجاجة عطر من النوع المفضل لها. آدم: أنا عارف إن البرفيوم ده اللي إنتي بتحبيه، وعلى طول بتحطي منه. أنا اشتريت 2 واحدة اديتهالك وواحدة هاخليها معايا في العربية، عشان كل أما توحشيني أرش منها حواليا وأحس إنك معايا. ابتسمت ندى وهي تهمس: الهدية ومعناها الاتنين أحلى من بعض. آدم: مسألتيش هنروح على فين؟ ندى: عشان أي مكان معاك هيبقي حلو. انطلق آدم بسيارته وهو يقول: بس إسكندرية في الشتا بتبقى حلوة أوي.

صفقت ندى في حماس. غمز آدم لها: إنتي عارفة، إن شاء الله الفلانتين السنة الجاية هنحتفل بيه مع بعض في بيتنا. ندى: إن شاء الله يا حبيبي. انطلق آدم في طريقه إلى الإسكندرية. كانا كالعادة يستمعان إلى الأغاني طول الطريق في استمتاع، لكن فجأة خفضت ندى صوت الأغاني واستدارت تسأل آدم بجدية. ندى: آدم ممكن أسألك سؤال وتجاوب بصراحة؟ ضحك آدم: ربنا يستر. ندى: آدم. إنت كنت بتحب ليلى بجد؟ صمت آدم لحظات ثم قال بهدوء: أنا بحب ندى. ندى:

أنا عارفة إن ده موضوع قديم، وإنك دلوقتي بتحبني أنا. أنا أقصد كنت زمان بتحب اللي اسمها ليلى دي؟ أمسك آدم كفها بين كفه وهمس: مش هتفرق في حاجة كنت بحبها ولا لأ. المهم أنا بحب مين دلوقتي وعايز أكمل حياتي مع مين. ندى: بس أنا عندي فضول أعرف. آدم: لو ده هيرضي فضولك، فـ آه كنت فاكر إني بحبها. ندى: كنت فاكر ولا كنت بتحبها؟ تنهد آدم وقال: كنت بحبها. اعتلت ملامح ندى الضيق وقالت بهدوء: وليه بطلت تحبها؟ قال آدم في ضيق بدا واضحًا

على نبرة صوته: أنا مش عارف ده هيفرق معاكي في إيه دلوقتي؟ قالت ندى بحدة: بطلت تحبها ليه؟ آدم: عشان اكتشفت إني كنت مخدوع فيها، وإنها مكنتش الإنسانة اللي أنا راسمها في خيالي. ارتحتي كده. اخفضت ندى رأسها وقالت بحزن: وإنت ممكن تبطل تحبني في يوم زي ما بطلت تحبها؟ قبل آدم باطن كفها وهمس: عمري ما هبطل أحبك أبداً. أنا نفسي تفهمي إن إنتي حاجة وهي حاجة تانية خالص. قالت ندى بألم: هي أول حب في حياتك. وأول حب ما بيتنسيش. آدم:

مين قال كده؟ أنا كنت فاكر إنها أول حب في حياتي. بس هي مكنتش أول حب حقيقي في حياتي. أول حب بجد قاعدة جنبي أهي. ندى: آدم. إنت عارف أنا معرفتش في حياتي كلها راجل غيرك، بس كل أما أفتكر إن كان في واحدة تانية قبلي إنت بتحبها باتضايق أوي. صمت آدم وسرح بخياله كأنه يسترجع الماضي ثم تنهد وقال:

إنتي فاهمة علاقتي بيها غلط. في الجامعة إحنا كنا صحاب وزمايل وبس. أنا كنت راسملها صورة في خيالي غير حقيقتها. وبعد الجامعة أنا مكنتش أعرف عنها حاجة لمدة 8 سنين. ولما شفتها صدفة كنت فاكر إن هي دي الصورة اللي أنا راسمها في خيالي. رجعنا اتكلمنا شوية وعرفتي الحقيقة فاخترت إني أنا اللي أبعد عنها. لكن أنا محبتهاش بجد، ولا هي حبتني على فكرة. هي يمكن كانت شايفة فيا إني أنا اللي هخلصها من اللي هي فيه. علاقتي بيها مكنتش أي حاجة زي علاقتي بيكي. يمكن تفتكري إني بأقول كلام وخلاص بس أنا بقيت مجنون بيكي يا ندى. إنتي برضه مش قادرة تفهمي إنتي عندي بقيتي إيه.

ابتسمت ندى لكلماته وصمتت فغير هو كفة الحوار. آدم: إنتي مقولتليش تحبي نروح فين في شهر العسل؟ ندى: اممممم كنت بأفكر في بالي. توتر آدم ثم قال: لأ بلاش بالي، إنتي عارفة مليانة حشرات وأنا مبحبهمش. ضحكت ندى: إنت بتخاف من الحشرات يا آدم؟ آدم: لأ مبخافش. أنا بأقرف منهم. ضحكت ندى: آه ما هو واضح. غير آدم دفة الحوار مرة أخرى وقال:

المهم أنا كنت بأفكر في حاجة. في الشغل عاوزني أسافر شهرين كدا أشتغل من هناك وأقابل الناس. أنا عاوز نسافر سوا بعد الفرح، لو إنتي موافقة محتاجين نقدم لك على الفيزا من دلوقتي. ندى: إنت هتبقى مسافر تشتغل، هتسيبني هناك لوحدي أعمل إيه؟ آدم: أنا مش هبقى بأشتغل كل الأيام، هو كام ساعة الصبح بس وبقيت اليوم أنا معاكي. ندى: لو دي حاجة هتبسطك فـ أنا موافقة. آدم: خلاص هامشي في الإجراءات. ***

أما خالد فكان يحاول أن يشغل يارا طوال اليوم في غرفة الأطفال ألا تخرج منها نهائيًا حتى يتسنى له أن يجهز للمفاجأة. وكان ذلك يسير عليه، حيث أنه كان من الصعب الاعتناء بطفلين صغيرين وحدها وقد ذهبت والدتها إلى منزلها. وأعطى خالد إجازة للمربية دون أن تعلم يارا. قضي خالد النهار بأكمله يعد في المفاجأة، حتى أن عم المساء، ذهب إلى غرفة الأطفال بعد أن ارتدى ملابس أنيقة. صاحت يارا مجرد أن دخل عليها خالد:

إنت فين يا خالد وسايبني طول النهار، أنا تعبت مع الأولاد ومش قادرة. همس لها خالد بهدوء: سيبي الأولاد وادخلي خدي دوش، واعملي شعرك والبسي أحلى فستان عندك. يارا: إنت هتعرف تتصرف معاهم لوحدك؟ خالد: يلا ملكيش دعوة. انصرفت يارا بسعادة، وجلس خالد يداعب أطفاله. وبعد ما يقرب من ساعة، دخل خالد على يارا في الغرفة وجدها تضع أحمر شفاه. باغتها من الخلف ووضع قبلة على عنقها وهو يهمس: زي القمر يا حبيبتي. هتفت يارا بقلق:

إنت سايب الولاد لوحدهم؟ خالد: لأ مش لوحدهم، الناني معاهم. يارا: بس إنت اديتها إجازة. خالد: لأ أنا مقولتكش إن أنا اديتها إجازة، بس أنا اتفقت معاها تيجي بالليل وتبات معاهم. هتفت يارا بارتباك: خالد أنا مش هاطمن أخرج وأسيب الولاد مع حد غريب لوحدهم. ابتسم خالد: مين قال إننا هنخرج؟ يارا: أمال قولتلي ألبس ليه؟ جذبها خالد من يدها وهو يقول: اكيد مش هنحتفل يا حبيبتي وإنتي بالبيجامة ومنكوشة كده.

اتجه خالد بها نحو الحديقة الخاصة بالمنزل، كان الظلام يغطيها ما عدا تلك الشجرة في منتصف الحديقة التي طالما عشقتها يارا، وتفضل الجلوس أسفلها كلما سمحت لها الفرصة. كانت الشجرة مزينة بالأضواء من كل اتجاه، وبعض الإنارات متدلية من أفرعها العتيقة. وأسفلها طاولة صغيرة مغطاة بمفرش من الدانتيل الأبيض ومقعدان مزينان بشرائط من الساتان الأحمر.

خطت يارا إلى الحديقة وهي في حالة ذهول. كانت كل خطوة تخطوها بذلك الحذاء ذو الكعب العالي الرفيع تضيء لمبة صغيرة أسفل قدميها، حتى وصلت إلى الطاولة التي وضع عليها باقة كبيرة من الورود الحمراء الملفوفة بورق أسود اللون. نظرت يارا إلى خالد بامتنان وهي تغمرها السعادة والدهشة: إنت عملت كل ده امتى؟ وضع خالد قبلة على خدها وهمس:

دي أقل حاجة أقدر أعملهالك. أنا عارف مش هينفع نخرج عشان الولاد، بس حبيت نفصل كام ساعة كده بعيد عن العياط والزن. اتسعت حدقتي يارا: إنت اللي عملت كل ده؟ ابتسم بفخر وهو يشير ناحية الطاولة: وأنا اللي عملت الأكل كمان. يارا: خالد إنت عمرك ما سلقت بيضة حتى، أكل إيه؟ سحب خالد الكرسي ليارا كي تجلس، وذهب عنها لمدة دقائق وعاد يحمل صينية بها بعض الأطباق وكأسين من العصير. همت يارا تساعده لكنه رفض. خالد: إنتي النهارده تدلعي وبس.

هتفت يارا باستغراب: خالد إنت اللي عملت الاستيك ده؟ خالد: إنتي مش واثقة في قدراتي ومواهبي. يارا: بجد عملته إزاي؟ خالد: دوقيه الأول وقوليلي حلو ولا وحش. قال خالد كلمته الأخيرة وهو يضع قطعة اللحم في فم يارا. يارا: ده حلو أوووي، عملته إزاي؟ ضحك خالد: استعنت بصديق. نظرت له يارا بعدم فهم فأردف: أخدت الطريقة من علي. يارا: تسلم إيدك يا خالوود بجد فرحتني أوي. بس أنا قلقانة على الولاد. خالد: متقلقيش الولاد ناموا. يارا:

كل سنة وانت حبيبي. ابتسم خالد وقال بمشاكسة: كل سنة وإنتي أم العيال. *** أما أحمد فكان يستعد للخروج والاحتفال مع هدى وزين، لكنه فوجئ باتصال من مريم. قالت مريم: ببرود احمد أنا تحت انزل خد مني ورد هتبات معاك النهاردة. صاح أحمد بحدة: إيه الهبل ده هو أمر واقع، لأ أنا مش فاضي. مريم: أنا خارجة ومفيش حد يقعد مع ورد، لو مش هتنزل هاطلعلك أنا. صاح أحمد بضيق: إنتي لا يمكن تكوني إنسانة سوية. قالت مريم ساخرة:

العروسة مش عايزة تقعد ببنتك ولا إيه؟ صاح أحمد بحدة: ملكيش دعوة بيها. مريم: يلا انزل عشان أنا زهقت. أغلق أحمد الهاتف وتوجه إلى هدى التي كانت قد استعدت وارتدت ملابسها هي وزين. قبل أحمد كتفها بحب وهمس: أنا مش عارف أقولك إيه، أنا آسف. رفعت هدى حاجبها وهتفت: في إيه يا أحمد؟ قال أحمد بحزن: مريم تحت ومصممة تسيب لي ورد النهاردة. صمتت هدى قليلاً ثم أردفت: مفيش مشكلة، هناخدها معانا ونخرج كلنا. مش إحنا أسرة واحدة ولا إيه.

هتف أحمد بارتباك: يعني إنتي مش هتضايقي؟ هدى: لأ طبعًا، ممكن بس نروح مكان يبقى مناسب أكتر إن يكون فيه أطفال، وفرصة ورد تقرب مننا. وضع أحمد قبلة على خدها وهتف بسعادة: يسلملي العاقل. أنا هاسبقك آخد ورد من مريم على ما تنزلي. استوقفته هدى: لأ. استني هننزل كلنا سوا، وهاخد أنا ورد من مريم وهتشوفنا واحنا خارجين كلنا سوا. رفع أحمد حاجبه: غريبة. ابتسمت هدى بهدوء:

مش غريبة. هي بتعمل كده عشان تضايقك وتضايقني، بس هي اللي هتضايق لما تعرف إن خطتها فشلت. أحمد: عندك حق يا حبيبتي، يمكن تبطل حركاتها دي. بالفعل نزلت هدى وهي تتأبط ذراع أحمد الذي يدفع بيديه عربة زين الصغير، وما أن رأته ورد حتى هتفت: بابي. انطلقت هدى تحمل الصغيرة وهي تقول: يلا يا ورد عشان بابي عاملنا مفاجأة حلوة أوي النهارده. قالت مريم بضيق: روحي مع بابي بس يا مريم. أحمد: روحي مع مامي هدى يا ورد وأخوكي استنوني في العربية.

هتفت ورد مرددة: مامي هدي. ظهرت علامات الغضب على مريم وصرخت في ورد: أنا بس اللي مامي، متقوليش مامي لحد تاني إنتي فاهمة. احتمت ورد بتلقائية في هدى، التي ضمتها إلى صدرها وهي تربت عليها بحنان. صاح أحمد بحدة في مريم وهو يضغط على أسنانه: متزعقيش في بنتي كده. أنا ما أحبش حد يزعقلها. هتفت مريم بحدة: أنا أمها وأعمل اللي أنا عايزه. صرخ أحمد بحدة: قولتلك محدش يزعق لبنتي، ويلا هاتي شنطتها واتفضلي عشان إحنا مش فاضيين.

قالت مريم باستفزاز: أوبس. أنا شكلي نسيت شنطتها. ابتسمت هدى بهدوء: يلا يا حبيبي عشان منتأخرش. ثم وجهت كلامها لورد: بابي هيجيب لك لبس جديد يا حبيبتي هاختارهولك على ذوقي. هتفت ورد في سعادة. بينما ازداد غضب مريم. حتى هم أحمد بالتحرك بالسيارة فاستوقفته. مريم: استني أنا افتكرت شنطة ورد معايا. قالت كلماتها وهي تلقي له بالشنطة، أخذها أحمد وانطلق بالسيارة مسرعًا دون أن ينظر إلى مريم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...