الفصل 30 | من 32 فصل

رواية تقاطع طرق الفصل الثلاثون 30 - بقلم اميرة احمد

المشاهدات
23
كلمة
3,683
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

وبعد عدة أيام، كان علي وسارة في طريقهما إلى العين السخنة. كانت سارة نائمة طوال الطريق، حيث إنها لا تزال تشعر ببعض الإرهاق. حتى وصلا إلى مرسى اليخوت. صف علي سيارته وأيقظ سارة بقبلة مباغتة على خدها. دلفا حتى وصلا إلى ذلك اليخت. وهتف العامل حين رأى علي مهللاً: حمد الله على السلامة يا بشمهندس علي. علي: الله يسلمك يا أبو وليد. أبو وليد: بقالنا كتير مشفناكش ولا جيت من آخر مرة. علي: معلش مشاغل بقي. ثم أشار بيده إلى سارة:

مدام سارة تبقي مراتي يا أبو وليد. هلل أبو وليد: يا ألف مبروك.. يا ألف نهار أبيض. اتفضلي يا ست الناس. وقفت سارة في منتصف اليخت وهي تضع يديها في خصرها وتنظر إلى علي بحدة وتقول: اليخت بتاعك؟ ضحك علي على وقفتها وهز رأسه بالإيجاب. سارة: ومقولتش قبل كده ليه لما جينا هنا أول مرة؟ اقترب علي منها أكثر وهمس بإغواء بالقرب من أذنها: لو عرفتي إنه بتاعي كنتي هتخافي تيجي معايا لوحدك. صاحت سارة وهي توكزه في صدره: انت مجنون؟

إزاي تجيبني معاك قبل الجواز اليخت بتاعك لوحدنا ومتقوليش. ضحك علي: ده أنا خليت أبو وليد يجيب عيلته كلها معانا عشان متبقيش قلقانة. سارة: أنا لو عرفت مكنتش هاجي فعلاً معاك لوحدنا. ابتسم علي: أنا حبيت نيجي هنا عشان المكان ده فيه ذكرى حاجة مميزة بينا. سارة: بس لما جبتني هنا كان عيد ميلادي. ابتسم علي وغمز لها: لأ، كان عيد حبنا. أول مرة قولنا لبعض بحبك كان هنا. تعلقت سارة في عنقه وضمته وهي تهمس: بحبك. تنحنح علي بحرج وأبعدها

عن صدره وهو يهمس لها: أبو وليد هنا. ثم أردف موجهاً كلامه لأبو وليد: تعالي يا أبو وليد في حاجة؟ أبو وليد: هنروح نفس المكان يا بشمهندس؟ أومأ علي رأسه: نفس المكان يا أبو وليد. أبو وليد: الحاجة جاهزة زي ما أمرت يا بشمهندس. علي: شكراً. خرج أبو وليد مسرعاً، ثم همس علي وهو يضم سارة: محتاج ألفت نظر أبو وليد إنه يتنحنح قبل ما يدخل عشان أنا مبقيتش لوحدي خلاص. سألت سارة بدلال: هو إيه اللي جاهز يا علي؟

تأفف علي: منك لله يا أبو وليد. سارة: ليه بس؟ علي: عشان لسانه الفالت ده. وبييجي في أوقات رخمة. سارة: يلا قول بقي. امسك علي وجنتها بإبهامه وسبابته وقال: يا ربي على اللماضة، بس أعمل إيه بحبها. صعد علي إلى سطح اليخت بصحبة سارة، التي هتفت باسمه في سعادة ودلال ما إن رأت السطح قد تزين بالبالونات باللون الأحمر والورود الحمراء متناثرة في كل مكان. همس علي لها: ارجوكي بلاش تقولي اسمي بالطريقة دي هنا. أبو وليد واقف ومركز معانا.

ضحكت سارة بدلال: بس أنا زعلانة يا علي، انت مجبتليش ورد زي كل سنة. علي: مين قال إني مجبتش ورد. قالت سارة بدلال وهي تقطب جبينها: جبته لحد غيري ولا إيه؟ قبل علي وجنتها وهمس: هو أنا عندي غيرك. اختفى علي قليلاً ثم عاد وهو يحمل باقة كبيرة من الورود الحمراء. هتفت سارة في سعادة: كنت هازعل بجد لو مجبتليش ورد. علي: أنا مقدرش على زعلك.

وضعت سارة على خد علي قبلة حانية. هم علي أن يقبلها، لكن عيناه وقعت على أبو وليد الذي يشاهدهما من خلف زجاج قمرة القيادة بابتسامة. هتف علي: منور يا أبو وليد. أبو وليد بنفس الابتسامة العريضة على وجهه: ده نورك يا بيه. ربنا يخليكوا لبعض. هتف علي بضيق: شكراً. نظر إلى سارة ثم أردف: أظن بقي ننزل الماية. المرة اللي فاتت أنا مرضيتش أعرض حتى عشان متفهميش غلط. توترت سارة وقالت بارتباك: لأ، بلاش ننزل الماية. علي: ليه بلاش؟

متبقيش رخمة. قالت سارة متحججة: مش معايا حاجة أنزل بيها الماية. علي: تفتكري دي حاجة تفوت عليا. في الأوضة تحت هتلاقي شنطة سفر صغيرة فيها المايوه بتاعك وهدوم لينا. هتفت سارة في تردد: لأ برضه. ضحك علي: مبتعرفيش تعومي؟ سارة: لأ باعرف بس بخاف. مش باعرف أعوم في بحر مفتوح، لو حمام سباحة أوك، لكن بحر وممكن نلاقي سمك. ضحك علي: دي حاجة حلوة إننا نلاقي سمك. سارة: لأ بجد بخاف. اقترب علي منها أكثر وهمس: تخافي وأنتي معايا؟

صاحت سارة بسخرية: لو جه قرش يعضني هاقوله استنى أنا مع علي؟ علي: هنا مفيش قروش أولاً، ثانياً لو القرش جه هياكلني أنا وإنتي. يلا بقي امسكي فيا وأنا مش هاسيبك أبداً. سارة: بس. قاطعها علي: لو منزلتيش دلوقتي تلبسي وتجهزي أنا هاشيلك وأطير أنا وإنتي من هنا بـ هدومنا كده. التفت علي لأبو وليد وهتف باسمه: هو إيه اللي هناك ده يا أبو وليد.

أشاح أبو وليد بنظره إلى حيث يشير علي. فانتهز علي الفرصة وحمل سارة في خفة وهو يقترب من سور اليخت. سارة: خلاص خلاص هانزل معاك بس تمسكني كويس. علي: متخافيش مش هابعدك عن حضني. قالها علي وهو يضع قبلة على شفتيها خلسة قبل أن يعاود أبو وليد النظر لهما مرة أخرى. ***

مرت الشهور سريعة، وتخرجت ندي من الجامعة، ولم يتبق على حفل الزفاف سوى أسابيع قليلة. كان آدم وندي منشغلين بتجهيزات الشقة والفرح، لكنهما كانا يحرصان على قضاء بعض الوقت سوياً كلما سنحت لهما الفرصة. استقرت ندي على المقعد المجاور لآدم في سيارته. كان يظهر عليها التوتر والقلق، فسألها آدم. آدم: مالك يا ندي؟ في إيه؟ ندي: آدم، أنا في واحدة صاحبتي اشتغلت في شركة كبيرة وطالبين محاسبين هناك وأنا عاوزة أروح أقدم على الشغل ده.

قاطعها آدم: انتي عارفة إني مش موافق على موضوع الشغل ده. همست ندي بدلال تترجاه: علشان خاطري يا دومي. أنا هازهق من القاعدة في البيت لوحدي. آدم: أنا مش عاوز مراتي تشتغل. بعدين مش هتلحقي تزهقي، كلها حاجة بسيطة وهنتجوز وبعد الجواز هنسافر إن شاء الله، ولما نرجع أنا هبقى قاعد معاكي معظم الوقت في البيت. أنا محبش إنك تنزلي وتشتغلي ويبقى في شباب زمايلك وده يهزر وده يضحك. زمت ندي شفتيها: انت مش واثق فيا؟

آدم: أنا واثق فيكي، بس مش واثق في الناس. ندي: خلاص اشتغل في الشركة مع أحمد. قال آدم بحدة: دي بالذات لأ. ندي: ليه بقي؟ هابقى مع أخويا ومحدش هيقدر يكلمني. آدم: انتي عارفة أحمد أصلاً مبيحبش يشغل بنات معاه ومعظم اللي في الشركة رجالة، والبنات اللي في الشركة سارة كل يوم والتاني تتلكك لعلي وتخليه يمشي واحدة فيهم. أوديكي أنا بإيدي وسط كل الرجالة دي لأ طبعاً. ندي: يا حبيبي ما كل أصحابنا بيشتغلوا.

آدم: أولاً أنا محبش إنك تقارنيني نفسك أو تقارنيني بحد. ثانياً ما هدى مرات أخوكي مقدرتش تكمل شغل بعد ما اتجوزت ويارا كمان وقفلوا المشروع بتاعهم. بعدين انتي بعد الجواز هيبقي عندك شغلة واحدة مهمة جداً لازم تركزي فيها. ندي: إيه بقي؟ ابتسم آدم: أنا يا نوني. بعد الجواز شغلتك الأولى والأخيرة هتبقى أنا. ندي: بس بقي يا آدم متقولش الكلام ده. آدم: أنا مش هاسيبلك فرصة تركزي أصلاً غير معايا أنا وبس.

قالت ندي بضيق: خلاص يا آدم اللي تشوفه. آدم: اللي أشوفه وإنتي مبسوطة وعارفة إن ده حب وخوف عليكي، مش اللي أشوفه وإنتي مديني البوز ده. ندي: خلاص مش هاديلك البوز. بس يلا بقي هنتأخر عاوزة ألحق أقيس فستان الفرح. آدم: لسة مش عاوزة توريني فستان الفرح؟ ضحكت ندي: خليها مفاجأة. آدم: ربنا يستر. طيب مش عاوزة نروح نشرب قهوة قبل ما تروحي؟ ندي: ماشي قهوة بس بسررررعة. وإلا هيبقى فرح من غير فستان العروسة.

ضحك آدم: فستان العروسة أهم مني أنا شخصياً. *** كانت قاعة الفرح تفيض بالأنوار والضحكات، الموسيقى تعلو والأجواء مليئة بالسعادة. جلس آدم بجوار ندي، بدت ندي كالأميرة بفستان زفافها، بينما ابتسم آدم بنظرة لا تخطئها عين، وكأنه يعترف للجميع أن هذه المرأة أصبحت ملكه الآن. وضع أحمد يده في يد آدم والمأذون يتوسطهما، استعداداً لإتمام عقد القران الأبدي. هلل الجميع

خلف المأذون داعين الله: "بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير". أزاح المأذون المنديل الذي يغطي يد أحمد وآدم. لكن أحمد أحكم قبضته على يد آدم. حاول الأخير أن يخلص يديه منه وهو يقول: خلاص بقي اوعي. كتبنا الكتاب خلاص سيب إيدي. هتف أحمد ولا يزال يحكم قبضته على آدم: عاوزني أسيبك وتروح تحضنها قدام الناس. اعقل يا آدم. ضحك آدم مستفزاً أحمد: ده أنا مستني اللحظة دي بس عشان أحضنها قدامك.

لا يزال أحمد يحكم قبضته على يد آدم. ربت آدم على ظهره وقال بهدوء: ممكن تسيب إيدي بقي. خلص آدم يده من يد أحمد في حركة سريعة وانقض على ندى التي كانت تقف بجواره وضمها إلى صدره، نظر إلى أحمد وهو يخرج لسانه مستفزاً إياه. همس آدم لندي: مبروك يا حبيبتي. ووضع قبلة رقيقة على جبينها، وتركها تتلقى التهاني والمباركات من صديقاتها. بينما أحمد كان يحاول أن يكظم غيظه وهو يهمس لعلي الواقف بجواره:

شايف بيغيظني إزاي. أحلف عليه يطلقها دلوقتي وأرتاح. ضحك علي: هو أنت كنت مفكر إنه هيتجوزها إزاي؟ على الورق مثلاً؟ ضحك آدم: فاكرني هاتجوزها عبر الستالايت يا بشمهندس. ضحك خالد: أما لو مكنش متجوز مرتين وعارف كان عمل في الواد الغلبان إيه؟ صاح أحمد: انتوا اجتمعتوا عليا خلاص. اقتربت ندي من آدم، فهتف آدم بأسلوب مستفز ليستفز أحمد وهو يلف يده حول خصرها:

ندي يا حبيبتي. أول فرمان ليا كزوجك. متكلميش اللي اسمه أحمد ده غير وأنا موجود، وميجيش البيت في غيابي. ثم نظر لأحمد وأردف بوله مفتعل: أصلي بغير عليها مووووت. ضحكت ندي وقالت بدلال: أوامر يا حبيبي. عض أحمد على شفتيه من الغيظ، فأردف آدم: ده أنا هاطلع عليك كل اللي عملته فيا السنتين اللي فاتوا. بس أنا بقي هاخد حقي لبقيت العمر. ضحك علي وخالد على تصرفات آدم ورد فعل أحمد. نظر آدم لندي: يلا يا حبيبتي.

ثم وجه كلامه لأحمد: معلش بقي أصل ده فرحنا ودي رقصة العروسة والعريس. متهيألي يا أحمد بينادوا عليك هنا. ضرب أحمد قبضته بكفه، لكن آدم لم ينتظر منه رداً فانطلق في صدر القاعة ليراقص ندي. اقتربت هدى من أحمد الذي كان الضيق يظهر على محياه وهمست: مالك يا أحمد؟ رد أحمد باقتضاب: مفيش. هدى: طيب مش عاوزة نرقص. أحمد: نرقص وماله. ضم أحمد هدى إلى صدره وبدأ يرقص معها، لكنه توقف حين همست هدى في أذنه: أنا حامل.

توقف أحمد فجأة عن الرقص في وسط القاعة، وهتف إلى هدى باستغراب: مش وقت هزار يا حبيبتي. هدى: هو مين قال إني بهزر؟ أنا حامل. صاح أحمد: حامل إزاي؟ رفعت هدى كتفيها ببراءة: يعني إيه إزاي؟ أحمد: هدى. الولد مكملش 6 شهور. ابتسمت هدى: وإيه المشكلة. بعدين أنا مكنتش قاصدة يعني، اللي حصل حصل. زفر أحمد بضيق: هو فرح آدم لازم يبقى كده. هو يتجوز وأنا ألبس في عيل تاني. ضحكت هدى: تالت يا حبيبي. أنت نسيت ورد. وضع

أحمد يده على رأسه وصاح: ااااااه ياني. هتفت هدى بحرج: إيه يا أحمد الناس بتتفرج علينا. أحمد: انتي خليتي فيها ناس. متجوز أرنبة يا حبيبتي. أشهرت هدى كفها في وجهه: قول ماشاء الله. بعد منتصف الليل، كانت أجواء الفرح بدأت تهدأ وهم معظم الضيوف بمغادرة القاعة. جلس آدم بجوار ندي على الكوشة يحاولان أن يحظيا بلحظة هدوء وسط ذلك الصخب، لكن سرعان ما اقترب أحمد منهما عاقداً ذراعيه ويعلو وجهه نظرة جدية وقال لآدم بنبرة جادة:

آدم. تعالي عاوزك دقيقة. ضحك آدم: في إيه يا عم. مش كتبنا الكتاب وخلاص عاوز مني إيه؟ نظر أحمد لندي: طيب ممكن تسيبينا إنتي يا ندي لوحدنا شوية، هاتكلم مع آدم دقيقة كلام رجالة. ضحكت ندي: إيه يا أحمد كفاية بقي. آدم بقى جوزي خلاص. قال أحمد بحدة: وأنا أخوكي الكبير وهتسمعي كلامي. نهض آدم ضاحكاً: خلاص يا عم أنا هاجي معاك. أخذ أحمد آدم إلى أحد الزوايا الهادئة نسبياً بالقاعة. ضحك آدم وهو يقول:

إيه يا أحمد. هتقولي أروحها البيت قبل الساعة 9؟ تجهم وجه أحمد وزفر بضيق مصطنع: أنا مش عارف أنا إزاي وافقت على إنك تتجوز أختي الصغيرة يا آدم. مش مصدق إزاي سيبتك تكلمها أصلاً. مش تتجوزها. ضحك آدم بخفة: والله أنا اللي مش مصدق أنا استحملتك إزاي طول فترة الخطوبة. حاول أحمد أن يكتم ضحكته: خلاص يا عم. بس لو زعلتها إنت عارف أنا هاعمل فيك إيه. ضحك آدم: أحمد. أنا خايف أروح تطلعلي من تحت السرير زي الأفلام.

لمعت عيني أحمد وقال: والله إنت اللي بتديني أفكار أكدرك بيها أهو. توتر آدم وهتف: لأ ارجوك انسي أي حاجة أنا قولتها. هتف أحمد بجدية مضحكة: هو أنا لازم أعمل دوري كأخ كبير وأقولك خلي بالك من ندي والكلام ده. طبعاً مش محتاج أحذرك وأقولك أنا هاعمل فيك إيه عشان إنت عارف أنا هاعمل فيك إيه كويس. آدم: إنت شايف إنك محتاج توصيني على ندي؟ أحمد: أنا مطمئن على أختي وهي معاك يا آدم زي ما أنا مطمئن عليها وهي معايا بالظبط.

آدم: يا ليلة سودا. أوعى تكون فاكر إن بعد الصبر ده كله أنا هتعامل مع ندي زي أختي. ضحك أحمد: إنت كنت عايز تعاملها غير كده؟ أختك طبعاً. انفجر الاثنان ضاحكين، بينما أدركوا أن هذه العلاقة المرحة ستظل بينهم دائماً كجزء من حياتهم مهما تغيرت الأوضاع. ***

بعد حفل الزفاف دخل آدم مع عروسه إلى شقتهما، التي قضيا السنوات المنقضية في ترتيبها واختيار كل ما فيها بعناية فأصبحت تشبه القصور في فخامتها ولو كانت على تواضعها. لكن لمسات الحب والتفاهم كانت تتضح في كل ركن من أركانها. أول ما أغلق آدم الباب خلفه وصارت ندي وحيدة معه في الشقة واقترب منها هتفت ندي بقلق: آدم أنا عايزة أنام تصبح على خير. توجهت ندي مسرعة إلى غرفة الأطفال. توجه آدم خلفها وهو يجذبها نحو غرفة نومهما.

قال آدم بهدوء: ندي أنا مش عايزك تقلقي. أنا مش هأجبرك على حاجة. مفيش حاجة هتحصل لا النهاردة ولا أي يوم تاني غير بإرادتك. أنا عارف إنك مكسوفة. مش معترض كمان إنك تنامي بس النهاردة هتنامي في حضني. وتبقى فرصة إننا ناخد على بعض. أومأت ندي رأسها بالإيجاب. فاستطرد آدم قائلاً: أنا هستناكي بره لحد ما تغيري هدومك ولو احتاجتي حاجة ناديني عليا.

استدار آدم وهم أن يخرج من باب الغرفة، لكن استوقفه صوت ندي الحاني الذي اتاه في تردد هاتفه باسمه. التفت هو مجيباً عليها فأردفت: ممكن تساعدني أفُك الدبابيس اللي في الطرحة.

عاد آدم بصمت. خلع جاكيت بدلته وألقاه على السرير وبدأ في المهمة المستحيلة. أكثر من 200 دبوس وتلك المسماة ببنس الشعر مغروسة بين تلك الرأس الصغيرة وقطعة التل الكبيرة المسماة بطرحة العروس التي تجاوز طولها المترين. قضى آدم ما يقرب من الساعة محاولاً فك هذه الطلاسم التي كانت المرة الأولى التي يقابلها في حياته. وما إن انتهى كانت مكافأته أجمل مما توقع. فوجد شعر ندي الأسود الفاحم ينسدل على ظهرها في خفة. كانت المرة الأولى التي يراه فيها. لم يستطع أن يتمالك نفسه فمرر يده بين خصلات شعرها في حنان ووضع قبلة على رأسها وانصرف. وقبل أن يخرج من الغرفة استوقفته ندي مرة أخرى هاتفة باسمه.

استدار لها فهمست في خجل: ممكن تساعدني وتفتحلي سوستة الفستان. لم يعقب آدم بل فتح لها السوستة وخرج مسرعاً من الغرفة. توقف على الباب والتفت لها قائلاً: ممكن لما تخلصي تنادي عليا عشان أغير هدومي.

أومأت له بإيجاب. وبعد ما يقرب من الـ 15 دقيقة فتحت ندي باب الغرفة وهرولت مسرعة إلى السرير تتحامى بغطائه، فغطت من رأسها إلى أخمص قدميها. ضحك آدم حين رآها على هذه الهيئة لا يرى منها سوى عينين تنظران له. تجاهلها آدم متعمداً وبدأ في خلع قميصه، فشـهقت هي ووضعت الغطاء فوق رأسها تخفي عيونها فيه بحياء. لحظات وانتهى آدم من تبديل ملابسه وكان يسحب الغطاء من على وجهها وينضم إليها في السرير. فتح آدم ذراعيه وقال في هدوء وشجن:

موحشكيش حضني؟ دون أن تنطق ندي بكلمة واحدة تكورت على نفسها واندفعت بين ذراعيه كطفلة ضالة وجدت أباها الذي بدوره طوقها وأحكم قبضته عليها في حنان. استنشق رحيق عطرها حتى ملأ صدره وأردف هامساً: زي أول مرة حضنتك فيها. نفس الإحساس. حسيت إن روحي كانت بعيدة عني ورجعتلي. إنتِ بتعملي فيا إيه؟ همست ندي بصوت بالكاد مسموع: نفس إحساس الأمان والدفا اللي محستهمش قبل كده غير يوم ما حضنتني وأنا بعيط.

ضحك آدم مازحاً: على فكرة إنتِ اللي رميتي نفسك في حضني زي دلوقتي كده. احمرت وجنتا ندي وهمست: يومها أنا حسيت إن أماني في الدنيا خلاص راح. بس لما بصيت في عينيك لقيت فيها أمان الدنيا كله. إنتِ دعوة أمي ليا اللي ربنا استجابها. كانت دايماً بتقولي ربنا يريح قلبك. صمت آدم وضمها لحضنه أكثر ووضع قبلة دافئة مليئة بالمشاعر بين شفتيها. لم تعترض هي عليها ولم تهرب من بين ذراعيه. بل غاصت بين ضلوعه أكثر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...