دلف أحمد إلى غرفة هدي. أحمد: عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي؟ الدكتور طمني وقال لي ممكن تخرجي بكرة. همست هدي بصوت ضعيف: أنا أحسن الحمد لله. أحمد، أوعى تكون قلت لماما حاجة. أحمد: متخافيش... هي كلمتني وقولتلها إنك بس عندك شغل كتير مع يارا عشان كده مش بتردي عليها، ويارا كمان أنا كلمتها وفهمتها تقول إيه. هدي: أنا مش عايزها تقلق عليا. أحمد: متخافيش، هي إن شاء الله هترجع كمان يومين هتلاقيها كويسة الحمد لله.
هدي: أنا مش عايزة أقعد في البيت لوحدي تاني... ممكن أخرج من هنا على إسكندرية؟ أحمد: اللي تشوفيه يا حبيبتي، أنا كمان مش حابب إنك تقعدي لوحدك، وقولتلك ده قبل كده. صمتت هدي للحظات ثم أردفت: أحمد، أنا موافقة. نظر لها بعدم فهم. همست هدي: موافقة نتجوز... مش بس نكتب كتابنا... أنت كنت طلبت ده مني قبل كده وأنا طلبت إننا نأجل... كنت خايفة... خايفة تبعد عني وأتوجع...
بس اللي حصلي خلاني خايفة أنا اللي أبعد عنك وأوجعك، وأنا مش هقضي حياتي كلها خوف لأنها ممكن تروح مني في لحظة، وكانت هتروح مني فعلاً. أنا بحبك وأنت بتحب، يبقى ليه نستنى. ابتسم أحمد: أنتِ عارفة أنا دي كانت رغبتي من الأول. ثم غمز لها قائلاً: هو أنا أطول القمر دي تبقى مراتي. هدي: خلاص يبقى كلم هادي وقول له نتجوز أول ما أخرج من هنا. أحمد: حاضر، بس محتاجين وقت حتى عشان ترتيبات الفرح.
هدي: أنت عارف أنا مش عايزة فرح والكلام ده. أحمد: ولا أنا... بس أنا أحب أشوفك عروسة... أول ما تخرجي بالسلامة روحي اختاري فستان الفرح وخلي الفرح نفسه عليا مفاجأة. هدي: ماشي... أنا عارفة أنا وأنت بنحب نفس الحاجات، فاكيد هتكون حاجة تعجبني. أحمد: بالظبط... وفرصة نلحق نعمل الفرح قبل ما يارا وخالد يسافروا. هدي: آه يا أحمد، عشان خاطري مش هعرف أتجوز ويارا مش هنا. أحمد: هحاول أظبطها مع خالد قبل ما يحجزوا ميعاد الطيران...
بس تسامحيني نأجل شهر العسل بتاعنا لحد ما ندي تتجوز... مش هقدر أسافر وأكون مبسوط وأنا قلقان عليها وهي قاعدة لوحدها. ابتسمت هدي: لا طبعًا، منسيبهاش لوحدها. هي هتزعل جدًا لو سافرنا وسيبناها. ربت أحمد على كفها بحنان: وأنا أوعدك نعمل شهر عسل ما حصلش. ابتسمت هدي: أنا متأكدة من ده يا حبيبي. أحمد: المهم إنك تكوني كويسة دلوقتي وتقومي بالسلامة.
مرت عدة أسابيع بعد خروج هدي من المستشفى، وبدأ أحمد بالفعل في التحضيرات الخاصة بحفل الزفاف. اتصلت هدي بأحمد عدة مرات لكنه لم يكن يجيب على هاتفه، وفي المرة الأخيرة أجاب. صاحت هدي ما إن سمعت صوته: أحمد، أنا كلمتك كتير مبتردش عليا ليه؟ فرحنا بعد بكرة وأنت مش بترد؟ أحمد: معلش يا حبيبتي، كنت قاعد مع الشباب مأخدتش بالي من التليفون. قالت هدي بريبة: مين الشباب؟ خالد كان هنا مع يارا!
توتر أحمد من سؤالها، خاف أن تكتشف أنه كان عند مريم ليطمئن على ورد، فأردف في توتر: كنت مع علي وآدم. صاحت هدي: طيب ممكن لما أكلمك، حتى لو مع علي وآدم ترد عليا؟ أحمد: حاضر يا حبيبتي. في حفل الزفاف، اختار أحمد مكان هادئ مطل على نهر النيل، حيث الطبيعة الخلابة والخضرة تكسو المكان، بإضاءة دافئة تدلت من بين الشجيرات الصغيرة المحيطة بتلك المسماة "كوشة".
طلت هدي بفستان أبيض رقيق يعكس جمالها الطبيعي. كان جميع الحضور فرحين بالعروسين، وذلك العوض الذي وهبهم الله إياه بعد تجربة قاسية مر بها كل منها. أما هدي وأحمد فكانت سعادتهم بعثورهم على تؤام الروح الذي سيصبح شريك العمر والرحلة مختلفة. من السهل أن تجد من تحب، لكن من الصعب أن تجد من يفهمك ويشعر بما يجول بخاطرك دون أن تتكلم.
أما علي فعلى قدر فرحته بصديق عمره، إلا أنه كان يشعر بالضيق من ذلك الدكتور عمر الذي حرمه من فرحة كتلك مع سارة. همس علي وهو يقترب من سارة: شكلك حلو أوي النهاردة... أحلى من العروسة. ابتسمت سارة: وأنت كمان شكلك حلو... علي طول شكلك حلو يا حبيبي. رفع علي عينيه إلى السماء وقال بنزق: الله يسامحك يا دكتور عمر. هتفت سارة باستغراب: إيه جاب سيرة بابي دلوقتي يا علي. قال علي بضيق: مش هو السبب... مش كان زمان ده فرحنا.
سارة: معلش، اهو عدى شهرين أهو. علي: مش كفاية شهرين... ما تكلمه والمأذون لسه هنا نتجوز إحنا كمان. سارة: أنت عايز تضحك عليا ومتعمليش فرح. علي: هعملك أكبر فرح بس نتجوز. سارة: طيب مش أكبر فرح ده محتاج تجهيزات وحاجات... تعالي نحضرله من دلوقتي مش هتحس بالعشر شهور دول. علي: موافق... اكتبي بس اللي أنتِ عايزاه وبتحلمي بيه في الفرح وأنا أنفذ. سارة: بابي قال هيعملنا الفرح هدية منه.
ابتسم علي وهمس لها بحب: اللي أنتِ تحلمي بيه أنا أعمله. وضع علي يده في جيبه وأخرج من سترته علبة صغيرة وناولها لسارة. علي: أنا كل ما أفتكر أديلك ده أنسى. عقدت سارة حاجبيها: إيه ده؟ فتحت سارة العلبة وجدت بداخلها مفتاح مربوط بشريط أحمر مزين بالورد. ابتسم علي وهمس: مفتاح البيت... مش هو هيبقي بيتك ولا إيه؟
ينفع يبقى معاكيش مفتاح بيتك. بعدين عشان لو حبيبتي تيجي أي وقت وأنا مش موجود تظبطي حاجة في البيت أو تنقلي حاجة بتاعتك فيه. ثم همس بالقرب من أذنها: أو حتى لو حبيتي تيجي تزوريني. ضحكت سارة بخفة: هاجي أزورك أنا وبابي. ضحك علي ولف يديه حول خصرها وهتف: ربنا يسامحك يا دكتور عمر. هتفت سارة باسمه في دلال. اقترب علي أكثر وهمس: أنتِ مش عارفة لما بتقولي اسمي بدلع كده بتعملي فيا إيه. دفعته سارة في صدره: طيب ابعد شوية.
همس علي: إيه هنرقص... مش عايزة ترقصي معايا؟ ضحكت سارة بدلال: عايزة... بس ده هناك مع الناس مش هنا. علي: هنا أو هناك... لما ببص في عينك مش بشوف ناس. ابتعدت سارة عنه: معلش تعالي على الدانس فلور مع الناس. انصاع علي لرغبتها ومشي خلفها وهو يتمتم بكل كلمات السباب التي يعرف معناها والتي لا يعرفها في حق دكتور عمر. أما ساحة الرقص، فكانت أشبه بمشهد يعود للقرن السادس عشر حيث كل أمير يحتضن أميرته ويرقص معها على أنغام الموسيقى.
كان الأصدقاء الأربعة كل منهم سارح مع أنغام الموسيقى وهو يضم أميرته بين أحضانه. كان بين الحين والآخر تتلاقى أعينهم فيبتسم كل منهما للآخر وهو يرى صديقه سعيد مع شريكة حياة. ما عدا أحمد الذي بين الحين والآخر يقترب من آدم وندي ويهمس في أذن آدم بحدة: شيل إيدك من على وسطها. آدم: ما تخليك في اللي أنت فيه يا عريس. هتف أحمد مفتعلاً الحدة: شيييييل إيدك أحسن لك، حط إيدك جنبك يا آدم.
انفعل آدم: هو أنا متذنب هارقص معاها وإيديا جنبي... بعدين دي خطيبتي أنا حر. أحمد: لأ مش حر، تبقى حر لما تتجوزها. هتف آدم محاولاً إثارة شفقة أحمد: طيب ما تجوزهالي بقي. رفع أحمد حاجبه: بعينك. نظر آدم لندي وهتف وهو يجذبها بعيدًا عن أحمد وهدي: تعالي يا ندي يا حبيبتي نرقص بعيد. ابتعد آدم وندي بينما عض أحمد على شفتيه من الغيظ من آدم. همست له هدي: سيبهم يا حبيبي يفرحوا ببعض، متكبسش على نفسهم.
أحمد: أنا عارف إن آدم محترم ومش هيعمل حاجة، بس دي أختي برضه. ضحكت هدي: طيب ما هادي واقف هناك أهو فرحان ومقالكش حاجة وأنا أخته برضه. اقترب منها أحمد: لأ، أنتِ انتهت علاقتك الإنسانية بكل الناس النهاردة... أنتِ مراتي وبس... مش أخت حد ولا بنت حد... أنا وبس. ابتسمت له هدي بحنان، فضمها إلى صدره ورفعها ودار بها في الهواء وسط صيحات الفرح من الأصدقاء. أما آدم ففضل الابتعاد بندي عن أعين أحمد.
همس لها آدم: شايفة أخوكي بيعمل فيا إيه؟ هتفت ندي بدلال: بيغير عليا يا آدم. أقترب آدم منها أكثر وهمس في أذنها: بحبك. احمرت وجنتا ندي وهمست: أول مرة تقولها. ابتسم آدم: أول مرة أقولها بلساني، بس قولتها قبل كده كتير. ابتسمت ندي، فأردف: حلو الفستان أوي، بس مش ضيق شوية. ندي: هو الموديل بتاعه كده. آدم: بس أنا محبش مراتي تلبس ضيق كده، الرجالة بتبص. ندي: الرجالة مش هتبص عليا وأنت معايا.
آدم: قولتلك وريني الفستان قبل الفرح مرضيتيش، لو كنتي وريتهولي مكنتش هوافق تلبسيه وأنتِ عارفة. همست ندي بدلال: ليه بس يا دومي، ده حلو أوي ومش ضيق زي ما بتقول. آدم: دومي... لأ مقدرش أنا أتكلم بعد دومي دي. ندي: خلاص هقولك دومي على طول. هتف آدم: لأ أرجوكي مش هقدر أقاوِم دومي من شفايفك..... ابقي قوليها بعد الجواز. همست ندي وهي لا تزال تتدلل عليه أكثر فأكثر: اشمعنى. غمز لها آدم: هتبقي تعرفي بعدين.
أحمد: كفاية أنت وهي بدل ما والله العظيم أقولك معنديش أخوات للجواز. هتف آدم بفزع: أنت جيت منين أنت.. مش سايبني حتى في فرحك.. ركز يا عم مع عروستك بدل ما تزعل منك. هدي: يا أحمد كفاية غلاسة بقي على آدم. أحمد: عشان خاطرك أنتِ بس يا حبيبتي. أما خالد ويارا، فرغم تمايلهم على أنغام الموسيقى في تناغم واضح بينهما، إلا أن عقليهما شاردين كانا يفكران في الخطوة المقبلة عليها.
انتهت الرقصة بسرعة، وتمنى كل منهما لو طالت تلك النغمات لساعات حتى يشبع من محبوبته، لكن مجرد أن انتهت الرقصة، حتى بدأت الموسيقى السريعة وبدأ الجميع في الرقص والتمايل مع النغمات المفرحة الباعثة على السعادة والأمل في نفوس من يسمعها. وقرب انتهاء الحفل وقف الجميع يتسامرون. أحمد: يلا بقي يا علي الدور عليكوا. هتف علي بحنق: إن شاء الله...
كان المفروض نكون اتجوزنا دلوقتي بس ربنا يسامحه اللي كان السبب. قال جملته الأخيرة وهو ينظر لسارة ويضحك فهما فقط من يفهمان معنى المزحة. آدم: انتوا هتسافروا امتى يا خالد؟ خالد: يوم الخميس إن شاء الله. آدم: وهترجعوا امتى؟ خالد: مش قبل 3 أو 4 شهور. همست هدي في حزن: هتوحشيني يا يارا.... عمر ما قعدنا الفترة دي مشفناش بعض. اقتربت منها يارا وضمتها وهمست بتأثر: أنتِ كمان هتوحشيني... بس مش هتحسي بغيابي أوي يعني...
أنتِ عروسة ومش هتفكري فيا ولا في حد. أحمد: تروحوا وترجعوا بالسلامة. سارة: على فكرة بيقولوا ألمانيا حلوة أوي بس الناس فيها طباعهم شديدة شوية. علي: حبيبتي هما مش رايحين يتفسحوا. سارة: أنا عارفة بس أكيد هيبقي عندهم وقت ينزلوا يتغدوا بره يشوفوا البلد كده يعني. علي: إن شاء الله يا خالد تروحوا وترجعوا بالسلامة مبسوطين إن شاء الله. خالد: إن شاء الله. يارا: يلا يا خالد بقي عشان لسه عندي شنط كتير عايزة أقفلها.
خالد: يلا يا حبيبتي. تحركت يارا وعاد خالد وهمس للجميع. همس خالد: محضرة 10 شنط ولسه بتقولي في شنط كتير معرفش مين هيشيل الشنط دي كلها. التفتت يارا وصرخت به: خاااالد. هتف خالد: جاي يا حبيبتي أهو كنت باسلم عليهم. انفجر الجميع ضاحكًا. علي: أنا مش هاروح أوصله المطار لوحدي أنا بقول أهو.. عربيتي مش هتشيل كل الشنط دي هي آه SUV بس مش هتشيل كل ده بيقولك 10 شنط ولسه رايحة تكمل.
آدم: أنا هابقى أجي معاك وكمان محمود أخو خالد أكيد هييجي. هتف علي مازحًا: أنت عربيتك دي هتشيل حاجة أصلاً ده أنت بتقعد فيها بالعافية. آدم: هو مش عشان أنت مبتحبش العربيات ال sedan هتتريق على عربيتي. أحمد: خلاص انتوا الاتنين، أنا كده كده هاجي المطار أوصله معاكوا عشان هدي عايزة تسلم على يارا. ضحك علي: أربع عربيات يارب يكفوا شنط أستاذة يارا. هتفت هدي ضاحكة: أنا مش عايزة أصدمك بس مش هيكفوا.
علي: لأ هي مش رايحة الصحرا.. لو ناقصها حاجة تشتريها من هناك. هدي: هي مش هتقتنع إلا وكل حاجتها معاها.... طول عمرها في السفر بتعمل كده... كمان فترة طويلة فبجد هتاخد كل حاجة. علي: لا ربنا معاها بقي... يلا يا سارة عشان ألحق أروحك. سارة: يلا يا حبيبي. آدم: يلا يا ندي إحنا كمان. صاح أحمد: إيه يا بابا رايح فين؟ ما إحنا مروحين نفس البيت على فكرة هاخد ندي معايا. اقترب
آدم وهمس في أذن أحمد: عشان أسيبك تركب أنت وعروستك مع بعض لوحدكوا من غير عزول يعني. زفر أحمد: ماشي يا آدم.. بس امشي قدامي وأنا عيني عليك طول الطريق. هتف علي هامسا لأدم: قولته إيه خليته يغير رأيه؟ غمز آدم: قولته عشان يبقى براحته. هتف علي ضاحكًا: ملعوبة.... ثم وجه كلامه لسارة: يلا يا حبيبتي عشان لو اتأخرنا دكتور عمر مش هيدخلني أنا البيت تاني. ضحكت سارة: عندك حق.. .. مبروك يا هدي مبروك يا أحمد.
انصرف علي وسارة ومن خلفهم ندي وآدم وتبعهم العروسان أحمد وهدي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!