الفصل 4 | من 8 فصل

رواية تكبير الفصل الرابع 4 - بقلم نسمة مالك

المشاهدات
28
كلمة
2,479
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

مراد.. بمبهار وابتسامة هائمة، يتأمل تكبير أثناء نومها. هي حقًا قلب وعقل طفلة بجسد فتاة متفجرة الأنوثة. بريئه، رقيقة هي، حتى أثناء نومها. ببطء وحذر، يسير بأنامله على وجهها يرسم ملامحها. كرفرفة فراشة يوزع قبلات متتالية على كافة وجهها نزولًا بعنقها وصولًا لكتفها. تهمهم هي وتئن بصوت هامس، وتتحرك ببعض العنف أثناء نومها. يضحك هو على حركاتها البهلوانية حتى أدمعت عيناه. ولكن بصوت مكتوم حتى لا يزعجها.

لتتقلب هي يمينًا تارة، شمالًا تارة، وعلى بطنها تارة أخرى. يتابعها هو بعيون متسعة ورافعًا حاجبيه بدهشة. حتى أخيرًا، استقرت على وضع. ظلت نائمة على بطنها. هم هو بالاقتراب منها وجذبها لداخل حضنه. لكنها تكورت على نفسها مستندة بركبتيها على الفراش بمشهد جعله لم يحتمل كتم ضحكاته أكثر من هذا. وبعلو صوته انفجر ضاحكًا بقوة.

وبلهفة وشوقًا جارف، جذبها لداخل حضنه جعلها تعتليه محتضنًا بكلتا يديه وحتى قدميه، ويضحك من صميم قلبه على هيئة ملاكه الصغيرة. لوهلة لم يسعفها عقلها لتتذكر أين هي وهمت بالانتفاض والابتعاد عنه بعنف. لكنه أحكم سيطرته عليها وبحنان ربطت على شعرها وظهرها برفق وهمس بأذنها ببحة صوته المهلكة. مراد: هش هش.. اهدئي يا ماما. قبل شعرها بعمق. متخفيش، أنتِ في حضن جوزك. تمسحت هي بوجهها بحنايا صدره.

وبخجل شديد دفنت وجهها بعنقه وهمست بصوت ناعس ذبذب مشاعره وأعصف بكيانه. تكبير: نسيت خالص إننا اتجوزنا. رفعت وجهها تنظر له بعيون شبه مغلقة وأكملت بفرحة طفولية. كان شكلي حلو وأنا عروسة ولابسة الفستان. ينظر لها كالمسحور، يتأمل كل شبر بوجهها بعناية. وبابتسامة حالمة كالمغيب همس. مراد: فعلاً صدق المثل اللي بيقول الحلو حلو ولو لسه صاحي من النوم. قبل وجناتيها برقة. والوحش وحش لو استحمى كل يوم.

أنهى جملته وقبلها من شفتيها قبلة بطيئة متمكنة لأقصى حد. طالت قبلتهم قليلًا وبصعوبة ابتعد عنها ونظر لعيونها بعشق. مراد: أحلى صباح على أحلى عروسة. زاد من ضمها واضعًا جبهته على جبهتها. ويده تربت على جسدها بعنف محبب وبعبث وخبث تحدث بعلو. صباحية مباركة يا مرات مراد الشهااااوي. شهقت هي بعنف واضعة يدها على فمها وبحياء شديد همست. تكبير: مرااااد، وطّي صوتك حد يسمعك.

بلحظة كان عكس وضعهم، معتليها هو وبفرحة عارمة ظاهرة على وجهه همس بجدية. مراد: ما يسمعوا. وزع قبلات ساخنة على كافة وجهها. أنا أصلًا عايزهم يسمعوا، ويعرفوا إنك بقيتي مراتي قولًا وفعلًا يا ماما. عمّق من سيل قبلاته وبشقاوه أكمل. يا واااد اااااجامد انت.. بطل.. ورب الكون بطل الأبطال انت. أنهى جملته وهم بالانقضاض عليها لكنها دفعته بكلتا يديها حين استمعت لصوت الأذان. وبتسائل همست. تكبير: دا أذان الظهر!

مراد: بأنفاس لاهثة.. لا.. دا العصر. تكبير: بعبوس.. يا خبر.. ما صليتش الظهر. نظرت له بعتاب. ليه تسبني نايمة كل الوقت ده.. كنت صحيني. مراد: بابتسامة متسعة.. ما أنا سهّرتك أوي وتعبتك أوي أوي لحد أصبح، قلت أسيبك نايمة شوية. بصعوبة، تخلصت من حصاره وسحبت روبها ارتدته سريعًا وهبت واقفة وتحدثت باستعجال وهي تتجه للخارج. تكبير: أنا هاخد رضا ماما وبابا وهتوضى ونصلي سوا.

أنهت جملتها وهمت بالخروج من الغرفة ليوقفها مراد بلهفة ويتحدث باستغراب. مراد: استني يا ماما. نظرت له. إيه رضا ماما وبابا ده اللي أنتِ عايزة تاخديه؟ تكبير: بدهشة.. معقول يا مراد، مش عارف يعني إيه رضا مامتك وباباك؟ مراد: بابتسامة متألمة.. أنا أبويا مات من 10 سنين يا تكبير. اقتربت هي منه مرة أخرى وجلست أمامه وبابتسامة هادئة تحدثت.

تكبير: الله يرحمه ويغفر له. والحمد لله مامتك عايشة، يبقى لازم تاخد رضاها كل يوم، وتتأكد إنها راضية عنك، لأننا ما لناش إلا رضاهم يا مراد. مراد: بإعجاب.. عندك حق. عبس بملامحه. بس إيه مراد.. مراد اللي عمالة تقوليها دي. اقترب منها ملتفًا بيده حولها ملتصقًا بها. مافيش يا حبيبي.. يا حياتي. تكبير: بخجل.. ما أنت عمال تقول لي يا ماما.. يا ماما.. قبل هو باطن يدها وضحك بعلو صوته وتحدث بتأكيد.

مراد: ماما اللي بقولها لك دي معناها إنكِ أغلى وأحب الأشخاص لقلبي. تحولت نظرته لأخرى متفهمة. امممم.. علشان كده كل ما أبوس إيدك تقول لي. قلد طريقة حديثها. بتبوس إيدي ليه يا مراد؟ هو أنا والدتك؟ بصدمة: أنااا.. أنا بلعب حواجبي وبمد بوزي وأنا بتكلم كده؟ مراد: ههههههههههه.. بوزك.. نظر لها بوقاحة.. أحلى بوز ده ولا إيه.. أسرعت تكبير بالابتعاد عنه سريعاً وتحدثت برجاء: بالله عليك قوم خلينا نصلي مع بعض..

التمعت الدموع في عينيها: وكمان ماما وحشتني أوي.. هكلمها عشان عايزها تيجي.. نظر لها مراد بابتسامة مطمئنة وتحدث بعدم تصديق من أفعاله: طيب كلمي مامتك.. عشان هصلي معاكي يا تكبير.. صمت لوهلة.. وهتعلميني إزاي آخد رضا أمي.. تكبير بفرحة طفولية: حاضر.. من عنيا والله هعلمك.. بمنزل عامر.. يحيى.. برفقة والدته داخل المطبخ.. تجهز عفاف كل ما لذ وطاب لتأخذه معها لابنتها.. وبشرار.. تنظر لابنها بين لحظة وأخرى..

ليُبادلها يحيى النظرة بحاجب مرفوع وبابتسامة متسعة تحدث: لسه زعلانة مني يا أم يحيى.. اقترب منها وقبل جبهتها ويدها رغم اعتراضها.. حقك عليا يا ماما.. متزعليش مني.. نظرت له عفاف بغصة وتحدثت بأسف: أنا مش زعلانة منك يا يحيى.. أنا زعلانة عليك.. وعلى اللي بتعمله فينا وفي نفسك.. يحيى: يا ماما اللي عملته معاكم ده خوف عليكم والله.. وخوف على تكبير بالذات.. عفاف بابتسامة ساخرة: خوف؟

خايف على اختك تقوم تصرخ وتغصبني أنا وأبوك وتجوزها لصاحبك المتحرش؟ عجايب على دا خوف.. يحيى: أنا مغصبتكمش يا أم يحيى وأنتم اللي وافقتوا من نفسكم.. حتى تكبير جتلي بنفسها وقالتلي أنا موافقة أتجوز مراد.. صح؟ عفاف بصراخ: أيوه صح.. بس وافقنا عشان شايفينكم هتموتوا بعض وأنت ضربته بالمطوة فتحت كتفه وخد كام غرزة.. كنت عايزانا نتفرج عليكم لما واحد فيكم يموت والتاني يدخل السجن؟

نظر لها يحيى قليلاً وشرد فيما حدث أثناء شجاره مع مراد.. فلاش باك.. يجلس يحيى أرضاً يلتقط أنفاسه بصعوبة بعدما هاجم على مراد ولكمه بكل عنف أكثر من مرة.. لمح مراد والد يحيى يقترب عليهما.. اللمعت برأسه فكرة وبسرعة البرق كان قد هاجم على يحيى ولكمه بعنف وتحدث بأمر: اضرب يله بسرعة أبوك جاي علينا.. يحيى بعدم فهم: عايز تعمل إيه فهمني.. لكمة.. مراد: خناقة جامدة بينا أنا وأنت مش هتخلص إلا بنسب.. لكمة..

يحيى: الكلام ده لو وصلت للدم يله.. لكمة.. مراد: وما له.. يبقى طلع مطوتك وعورني.. لكمة.. بس خف إيدك يا روح أمك.. يحيى: متهونش عليا يا صاحبي.. مراد باستفزاز: عورني يا جبان.. أنا بست اختك يله.. لكمة.. يحيى بغضب: وحياة خالتك لشُقك يا ابن الشهاوي.. أنهى جملته وأخرج مطوته من جيب سرواله وبحرفية طعنه بكتفه.. وهم بطعنه مرة أخرى.. ليسارع والده ويركض نحوهما ويمسك ابنه بإحكام ويتحدث بأمر: واد يا يحيى.. بس كفاية..

يحيى بغضب عارم مصطنع: سيبني يا بابا.. هخلص عليك يا مراد.. عامر: قولتلك كفاية.. يحيى: لا مش كفاية.. أنا وهو يا قاتل يا مقتول.. اقترب مراد من عامر وتحدث بندم: عم عامر أنا مكنتش أعرف إنها بنتك ولا إنها أخت صاحبي.. أنا آسف يا عم عامر.. أنا محقوقلك.. حقك على راسي..

نظر ليحيى: وأنت يا صاحبي اللي عارف وواثق إني مستحيل أكون بندالة دي عشان أتحرش بأخت صاحبي عمري ومع ذلك جيت ضربتني وعورتني وكمان مش مكفيك.. فكده أحب أقولك إن بقى بينا دم يا يحيى.. وزي ما قولت أنا وأنت يا قاتل يا مقتول.. نظر لهم عامر بفزع وهلع وبرجاء تحدث: اهدوا يا ولاد وصلوا على النبي.. أنتم طول عمركم أصحاب وأكتر من الأخوات..

مراد: وأنا لحد دلوقتي بعتبره أخويا ولسه عند كلمتي ويشرفني إني أتجوز أخته بس أنت ميرضكش إنه يعلم عليا ويعورني وأنا أسكتله.. يحيى بوعيد: وغلاوة أمي وأبويا وأختي كمان هكون قاتلك يا مراد مش معلم عليك بس.. عامر بأمر: يحيى.. اخرس.. نظر لمراد وأكمل بتعقل: يا ابني صاحبك زعلان وأنتم ضربتوا بعض وقت غضب.. نظر مرة أخرى ليحيى الذي ينظر لمراد بشرار وعيون واعدة وأكمل بتنهيدة: وكمان هيبقى أخو مراتك.. يبقى لازم تبلعوا لبعض شوية..

مراد بفرحة عارمة: يعني حضرتك موافق على جوازي من تكبير؟ عامر بتنهيدة: لو جوازك من بنتي هيخليكم متموتوش بعض فأنا موافق.. يحيى بوعيد: يكون في علمك يا ابن الشهاوي لو اختي أو أمي رفضوك أنا هخلص عليك ومن غير حلفان.. فعايزك بقى تقعد مع نفسك تصلي وتصوم وتدعي ربنا إن اختي توافق على جوازكم.. فاق من شروده على صوت والدته الصارم:

أنت يا بيه اللي سرحان.. اتنيل شيل الحاجة دي معايا خلينا نروح نصبح على اختك اتأخرنا عليها.. التمعت الدموع بعينيها.. البت وحشتني أوي.. يا ترى جوزك عمل معاكي إيه يا ضنايا.. يحيى بابتسامة عابثة: هيكون عمل إيه يا أم يحيى.. أكيد كل خير طبعاً.. عفاف بثقة: لا أنا متأكدة عليه ميغصبش البت على أي حاجة ويستنى عليها لحد ما تاخد عليه..

يحيى: ههههههههههه.. يستنى إيه.. ههههههههههه.. أنتي عايزة تفهميني إن مراد هيحل تكبير.. ههههههههههه.. ده صاحبي وأنا حافظه.. وربنا ما هيعتقها إلا وهي مراته قولاً وفعلاً يا أمي.. عفاف بغضب: يعني إيه كان بياخدني على قد عقلي وهيغصبها عليه؟ يحيى بتعقل: أم يحيى روّقي كده.. البت بقت مراته حلاله.. وهما حرين مع بعض.. وعايزك تطمنيني مراد مش غشيم وهياخدها بمزاجها من غير غصبانية وهتقولي يحيى قال..

عفاف بغيظ: طبعاً.. ما أنت من نفس عينته وعارف دماغه بتفكر إزاي.. يحيى بفخر: صاحبي عمري يا أمي.. عفاف بنفاذ صبر: خليك على راحتك أنت وصاحبك لحد ما تاخدوا كف خماسي على وشوشكم يعدلكم ويعرفكم إن الله حق يا يحيى وبكرة تقول أمي قالت.. نظرت له بكثير من القرف: قدامي خلينا نفوت على أبوك في الورشة عشان يجي معانا.. انجر قدامي اخلص يا خلفة هم.. مر وقت ليس بالقليل.. وأخيراً.. تجلس تكبير بحضن والدتها الباكية بفرحة عارمة..

وبذهول وعدم تصديق همست بأذن ابنتها: أنتي كويسة يا ضنايا.. أمسكت وجهها بين يديها.. حاسة بحاجة بتوجعك؟ تكبير بخجل: احم.. الحمد لله أنا كويسة يا ماما.. عفاف بلهفة: جوزك غصبك يا تكبير.. طمنيني قلبي يا بنتي.. خدك غصب ولا بمزاجك.. تكبير بعدم فهم: خدني فين يا ماما.. عفاف بتنهيدة: تكبير.. حماتك قالتلي إن جوزك قالها إنكم دخلتوا امبارح.. تكبير بصدمة: مراد قال لمامته كده؟ عفاف: أيوه قالها وأكدلها كمان.. طمنيني بقى يا ضنايا..

أغمضت تكبير عينيها بعنف.. وتوردت وجناتها بشدة.. وبهpoء همست: ماما.. عايزك تطمنيني عليا.. أنا قدامك أهو كويسة وبخير الحمد لله.. خفضت رأسها بإحراج.. ومن فضلك يا ماما حياتي أنا وجوزي سر.. مراد أمنّي عليه وأنتي عارفة إني بصون السر يا ماما.. فـ أرجوكي متسألنيش عن أي حاجة تخصنا.. عفاف بتفاجئ: يا حبيبة قلبي أمك أنا قصدي أطمن عليكي.. زي ما مراد أمه اطمنت عليه وهو قالها..

تكبير بغضب طفولي: مراد أنا هخصمه وهزعل منه جامد لأنه قال على سرنا.. غافلة عن مراد الواقف بجوار الباب واستمع لحديثهم بتتمعن.. وبعنف.. قبض على كف يده وهمس بسره: مراد: غبي.. غبيييييييييييييييييييييييييي يا مراد وفخور بنفسك أوي إنك دخلت على مراتك ورايح تقول لأمك.. أهي أمك صيتتك وقالت لحماتك وشكلك بقى فتان وزي الزفت قدام مراتك.. نفخ بضيق: أحط عيني في عين تكبير إزاي دلوقتي؟ صباح يوم جديد.. بمنطقة شعبية..

بمنزل يبدو عليه ضيق الحال.. تقى.. خذي يابت.. حرام عليكي اللي بتعمليه فينا ده.. كانت هذه سعاد والدته تقى.. جلست على أقرب مقعد بوهن: يابنتي إحنا عملنا فيكي إيه عشان تعملي فينا كده.. نظرت لها: دي جزاتنا أنا وأبوكي إننا ربيناكم أنتِ وأختك وعلمناكم على قد ظروفنا.. تقى بسخرية: علمتونا وربيتونا؟ هو فين دا يا أمي التعليم..

اللمعت الدموع بعينيها: جبت مجموع يدخلني طب وفي الآخر تقولولي مش هنقدر نصرف عليكي أكتر من كده ومصاريف الكلية غالية عليكم.. صرخت بعنف: أمال دخلتوني ثانوية عامة لييييييه من الأول.. سعاد بنحيب: يابنتي ما أنتِ عارفة اللي فيها.. دكان أبوكي ولع بالبضاعة اللي فيه وخسرنا كل حاجة وبقينا مديونين بتمن البضاعة كمان.. عايزانا نعمل إيه بس.. احمدي ربنا إن أبوكي مراحش فيها من الصدمة..

نظرت لها بأسف: بس شكلك أنتِ اللي هتموتيه بعمايلك السودة وخروجك من وراه كل ليلة.. تقى بجمود مصطنع: أنا مبقاش يفرق معايا أي حاجة ولا أي حد من ساعة ما حلمي تدمر.. سعاد بتعقل: احمدي ربنا يابنتي.. يمكن ده خير ليكي..

تقى ببكاء: خير.. هو فين الخير ده.. أنا مستقبلي ضاع وتقوليلي خير.. حلم عمري اتبخر.. وتقوليلي خير.. كنت محبوسة في البيت بقطع نفسي في المذاكرة عشان أجيب أعلى درجات وفي الآخر بكل سهولة أترمى جنبك بشهادة الثانوية.. استنى عدلي زي ما بتقوليلي وأتجوز واحد معاه دبلوم أو حتى من غير شهادة وأبقى زيك؟ بغصة مريرة وبألم حاد نظرت لها سعاد وتحدثت بابتسامة متألمة: سعيدة: ياريتك تبقي زي يا تقى.. على الأقل أنا راضية بعيشتي..

نظرت لها بأسف: لكن أنتِ يا بنتي بتتبتري على النعمة.. والبطران سكته قطران يا تقى.. فوقي يا بنتي قبل ما تندمي.. تقى بتنهيدة: أنا اتأخرت على شغلي.. لما أرجع أبقى كملي باقي درسك اللي بتسمعهولي كل يوم.. سعاد ببكاء: شغل؟ شغل إيه ده اللي بتروحيه بمزاجك وتيجي بمزاجك يا بنت عبد التواب؟ سارت تقى نحو باب الشقة وهمت بفتحه لكنها توقفت مكانها وأكملت دون أن تلتفت:

تقى: اطمني.. بكت بصمت وبصعوبة أكملت محاولة إخراج صوتها طبيعي.. أنا لسه بنت بنوت.. فتحت الباب وركضت للخارج ودموعها تنهمر على وجناتها بغزارة.. لا تعلم إلى أين تقودها قدماها.. ظلت تركض بلا هوادة.. حتى توقفت على جانب الطريق وجلست أرضاً تبكي بنحيب بصوت مسموع.. ظلت لفترة جالسة مكانها مكتفية ببكائها لا تبدي أي اهتمام لنظرات الناس المشفقة عليها.. لتنتبه لرنين هاتفها برقم غريب..

مسحت دموعها سريعاً وبلهفة ضغطت زر الفتح ورفعت الهاتف على أذنها وبتوتر همست: الو.. مهاب بهدوء: السلام عليكم.. ازيكم يا تقى.. تقى ببكاء: كويسة.. مهاب بقلق: كويسة؟ هب واقفاً من مقعده.. أنتي بتعيطي.. تقى بنحيب: أيوه.. مهاب بهمس: ليه.. إيه اللي حصل؟ تقى بجدية مصطنعة: عشان أنا معرفتش اسمك.. مهاب بذهول: هو أنا مقولتلكيش اسمي؟ تقى: لا مقولتش.. مهاب بابتسامة: طيب يا ستي متعيطيش.. أنا اسمي مهاب..

تقى ببكاء أكبر: مهاب.. حلو أوي اسمك.. مهاب بتنهيدة: بطلي عياط يا تقى.. وقوليلي مالك.. تقى بهمس: ينفع أشوفك.. مهاب بتعقل: مش عايزك تيجي المحل عندي تاني عشان سمعتك.. أنا عندي أخت واللي مرضاهوش عليها مرضاهوش عليكي.. تقى بابتسامة من بين دموعها: يا بخته بيكي.. مهاب: هي مين؟ تقى: أختك.. أخذت نفس عميق.. هو إحنا ينفع نبقى أصحاب..

مهاب: هو مينفعش.. بس عشانك ممكن ينفع.. بس هكون معاكي على التليفون.. ولو احتاجتي إنك تشوفيني ضروري أنا اللي هجيلك.. تقى بانهيار: طيب أنا عايزة أشوفك دلوقتي ضروري.. ينفع.. التزم مهاب الصمت قليلاً.. يدور حول نفسه ذهاباً وإياباً.. لا يعلم لماذا يؤلمه قلبه هكذا حين استمع لصوتها الباكي.. زادت هي حدة بكائها وبصعوبة همست من بين شهقاتها:

مهاب.. اسمه من بين شفتيها بهذه الطريقة جعله يسرع نحو أغراضه ومفاتيح سيارته وسار لخارج المحل بخطوات شبه راكضة وبتساؤل همس: مهاب: قوليلى أنتِ فين.. تنهد بصوت مسموع.. أنا جايلك حالا.. بشقة والدة مراد.. مي.. شقيقته.. تجلس برفقة أستاذها يدرس لها إحدى المواد.. مي باستغراب: حضرتك كويس يا مستر مصطفى؟ بتوتر.. ونظرات ذائغة يمسح عرقه وبتقطع همس: مصطفى: ها.. آه.. آه.. كويس اهو.. مي: طيب تحب أجيب لك حاجة تشربها؟

ينظر لجسدها بتفحص وعناية وعيون مشتعلة برغبة حارقة وبوقاحة همس: مصطفى: آه أحب.. أحب أوي.. مي ببراءة: حاضر يا مستر.. استندت على الطاولة بكلتا يديها ووقفت أمامه وهمت بالسير.. ليمُد هو يده ويدفعها من صدرها جعلها تجلس مرة أخرى وتحدث بجدية مصطنعة: مصطفى: ولا أقولك اقعدي نكمل الدرس الأول.. بصدمة.. اتسعت عيناها على آخرها من فعلته الوقحة.. وبذهول مقارب للجنون نظرت له وبعدم تصديق همست: مي: أنت عملت إيه يا مستر؟

نظر مصطفى حوله يتأكد من عدم وجود أحد يراه.. حتى وقعت عيناه على والدتها الجالسة أمامهما تتابع التلفاز باهتمام غير واعية لما يحدث لابنتها.. وبوقاحة أكبر واستغراب مصطنع تحدث: مصطفى: إيه عملت إيه؟ بقولك.. مد يده عليها مرة أخرى بجرأة أكثر.. اقعدي نكمل الدرس.. عض شفتيه: أنا ممكن أعلمك أهم درس هتاخديه.. مد يده من أسفل الطاولة وضعها على فخذها.. في حياتك.. انقطعت أنفاسها.. بل كادت أن تختنق من شدة صدمتها..

حاولت أن تصرخ.. أن تصفعه.. لكنها تصنمت بلا حراك.. كأنها فقدت النطق.. حتى دموعها تحجرت بعينيها.. ليتمادى هو بأفعاله المشينة.. وبلا رحمة.. استمر بالتحرش بها مستغلاً صمتها وانشغال والدتها..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...