بعد مرور سنة... اليوم قررت أرجع. خلاص السنة فاتت بحلوها ومرها. أنا اتغيرت كتير في السنة دي. بقيت آية سيدة الأعمال اللي عندها مصنع على قد حالي كده، بس بقا معايا فلوس خاصة بي. (آية عملت مصنع أزياء وبقت بتدخل في عروض أزياء وبقت معروفة في مجال الموضة والأزياء. وكمان عملت محلات مكياج. وأهم حاجة آية عملتها إنها بقت نفسها وحققت حلمها اللي كانت بتفكر فيه لسنين بس كانت خايفة تخسر. آية بقت ناجحة. آية بقت أقوى بكتير من زمان.)
روحت على بيتنا وفتحت الباب ودخلت. لقيت بابا وماما قاعدين. يااااه حاسة إنهم كبروا أوي في السنة دي، كأني غبت ميت سنة مش سنة واحدة بس. "آية... أنا جيت." "بنتي وحشتيني أوي." وجري على آية وفضل يحضنها والدموع نازلة من عينيه. وآية بقت تعيط بصوت، كأنها كانت في انتظار الحضن ده علشان تقول للدموع: "اخرجي من حبسك اللي فضلتِ فيه سنة كاملة خايفة تنزلي."
"بنتي أخيراً شوفتك. أخيراً هاخدك في حضني. ابعد كده عن البت عايزة أشوفها وأملي عيني منها. تعالي يا ضي عيني تعالي في حضني." جريت على حضن ماما وبابا جه. وفضلنا كلنا في حضن ماما، كأنها الحياة. يااااه العيلة دفء وحضن وقت الضعف وقت الكسرة. العيلة أمان، العيلة سند وقت الشدة. العيلة يعني الحياة. بعد مدة من الأحضان والعتاب. "وحشتوني أوي، كأني مكنتش كل يوم بكلمكم مليون مرة."
"وإنتي أكتر يا حبيبتي. بس كان كلام بس، إنما نشوفك ده عندنا بالدنيا." "إنتوا الاتنين عارفين النهارده إيه." "اسكتي يا ورد." "في إيه يا بابا؟ وبعدين اتكلمي يا وردتي في إيه." "الأول قبل أي حاجة محدش يقوله وردتي غيري، سامعة." "يالهوي دي بنتك." "هاقول. النهاردة سبوع بنت مصطفى، وإحنا معزومين." "بجد مبروك. وأنا كمان هروح بالمرة. علشان أشوف هنطلق امتى." (يااااه على غبائك يا آية. كنتي فاكرة إيه مصطفى هيفضل مستنيكي؟
ولا هيطلق أميرة؟ خلاص كده دي كانت آخر قشة. هو كده عنده حياة كاملة وأنا كمان هفكر في عرض شمس.) "تعالي في حضني يا حبيبتي." روحت في حضن بابا. "عايز أقولك على حاجة قبل ما تشوفي مصطفى. لما تشوفيها مش هتصدقي إن ده مصطفى." "ليه يا بابا؟ "هتعرفي لوحدك." "طيب هدخل ألبس." (آية دخلت لبست فستان أسود وحطت مكياج تحفة وعملت شعرها لفوق وكنت زي الملاك.) خرجت لبابا وماما لقيتهم لابسين. "يلا." "إيه القمر ده."
"بجد ما شاء الله تبارك الرحمن. حاسة إنك ملاك نازل على الأرض حتى وإنتي لبسة أسود." "يلا يا حبيبي وإنتي يا وردتي. إيه ده يا ناس معايا قمرين." خرجوا رايحين على بيت مصطفى. في بيت مصطفى. الكل موجود. اللي فرحان، واللي حاسس بخيبة أمل، واللي حاسس بالضياع، واللي حاسس إن دي فرصته، واللي حاسس إنه بيموت بالبطيء. الباب خبط. راح مصطفى يفتح. "لما فتحت لقيت...
ملاك نازل من السما. شوفت اللي فضلت سنة كاملة دموعي بتنزل على فراقها. شوفت اللي قلبي بينزف من حبها. شوفت اللي كسرتني وقلبي كان بيتحرق في بعدها. شوفت اللي نظرة منها بترد الروح فيها." "آية." آية لما خبطت فتحت الباب. (مصطفى أنا مش مصدقة إن ده مصطفى. لا ده بقى واحد تاني خلاص. فين مصطفى اللي الابتسامة مش بتفارق وشه؟ فين مصطفى اللي كان شكله دايماً فرحنا؟
فين وفين وفين وفين. اللي شايفاه قدامي واحد ملامح وشه بتبكي من غير ولا دمعة. شايفة واحد بقى نص جسم مصطفى من سنة. شايفة واحد بقى بلحية. شايفة حزن. شايفة في عينه وجع وقهر. شايفة راجل مكسور من البعد.) "إزيك يا مصطفى." "وحشتيني أوي." (حسيت إني ملكت الدنيا لما شوفت حبيبتي. مقدرتش أنسى آية. أنا حبي ليه زاد أضعاف في خلال السنة دي رغم البعد والفراق.) "تسلم يا مصطفى. إيه مش هندخل."
دخلت وبابا وماما بيسلموا على مصطفى وهو واقف ساكت. (يعني الواد اتصدم.) "مش مصدق إن دي آية. لما بصيت عليها تاني حسيت إنها واحدة تانية قوية. شكله بقى أجمل وكنت لابسة فستان تحفة. أنا بحب آية بكل تفاصيلها." آية وقفت مكاني وأنا شايفة أميرة شايلة البيبي في حضنها. روحت ناحيتها وقولت: "إزيك يا أميرة. مبروك." (كان مفروض أنا مكانها، بس الحمد لله على كل حال.)
"إيه دي ضرتي رجعت بعد سنة. يا ترى كنتي فين يا ضرتي السنة دي ولا عند مين." "وإنتي مالك." وسبتها ومشيت. وروحت قعدت مع بابا وماما وسلمت على عمي ومرات عمي. وفضلنا نتكلم. "بقولك إيه يا آية مش ناوي بقى ترجعي لمصطفى وسامحيه؟ علشان خاطري وخاطر مرات عمك. إنتي مش شايفة حال الواد بقى عامل إزاي في بعدك؟
بقى جسم من غير روح ولا قلب. والله العظيم ده خلف بعد عذاب ومحايلة مني أنا وأمه. وأميرة كل يوم تقولي قوله وهو مكنش عايز يخلف عيال غير منك. والله العظيم عارف إنه غلطان، بس كفاية عليه عقاب السنة دي. كفاية يا حبيبتي كفاية." "ابني تعب في بعدك يا آية. بالله عليك خليكي معاه." "كلكم على عيني، بس مقدرش. أنا خلاص رجعت بعد السنة علشان نتطلق. وهو بقى عنده زوجة وبنت. وأنا كمان عايزة أتخطب وأشوف حياتي وأخلف."
"أنا سامع كل الكلام. بس عند تتجوزي وتخلفي." وما حستش بنفسي غير وإنا بمسكها من دراعها جامد. "مرة واحدة لقيت مصطفى قرب مني ومسكني جامد من دراعي." "مصطفى سيبني. إنت ماسكني كده ليه؟ سيبني." "إنتي حقي أنا." (وشدتها من دراعها وأخدتها الأوضة اللي كنت عايشة فيه الكم يوم اللي قبل ما تسيبني. ودخلنا وقفلنا الباب.)
"مش عارفة إيه اللي بيحصل. كل اللي عارفه إني خايفة من النظرة اللي في عين مصطفى. وخدني على أوضتي من يومي جوزي منها في بيته." بابا وماما وعمي ومرات عمي والكل بيحاول ينادي على مصطفى إنه يسيبني وهو مش سامع حد ولا حتى أنا. وأميرة كنت بتصرخ. والبنت في إيدها بتبكي كأنه عارفة اللي بيحصل. "إنتي عايزة تطلقي وتتجوزي وتخلفي من حد غيري؟ إنتي حقي أنا." وزقها على السرير وهي كانت بتصرخ وبتقول: "لأ يا مصطفى."
ومصطفى كان بيقرب منها وهي بتصرخ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!