"ما أجمل خوض الحروب من أجل عائلتي، ولو عاد بي الزمن لاخوضها مرات ومرات ومرات، حتى لو هزمت مرات ومرات ومرات، فإذا تعلق الأمر بعائلتي، فلتحترق كل القوانين والأعراف والتقاليد، وليذهب الجميع إلى الجحيم، و لتبقى أختي بسلام...... وفقط." ينزل معتز من سيارته يحاول معرفة سبب توقف الموكب، ليجد نور تعترض طريق الموكب وتضع يديها في وسطها، وتتطاير نيران الغضب من عينيها وكأنها تنين، وتصيح بغضب: "انزل... انزل يا تميم!
" وتحاول الهجوم على سيارة تميم، لكن يمنعها معتز قبل وصولها إلى السيارة ويمسك بها. ينزل تميم وهو يصيح بغضب: "مين المجنونة دي؟ نور: "أنا مجنونة؟ أنا هعرفك مين هو اللي مجنون، أنت اللي مجنون لما تمد إيدك على أختي تبقى مجنون وستين مجنون! يحاول الحراس التدخل لإبعادها، لكن يشير لهم معتز بيديه فيقف كل حارس مكانه. معتز: "اهدي يا آنسة نور، في إيه؟ نور بعصبية: "أنا اللي في إيه؟
أنت اللي في إيه، إزاي تميم الزفت ده يمد إيده على ليلى أختي؟ تميم: "... آه، كده فهمت." "أنتِ أخت المجنونة اللي اسمها ليلى." تحاول نور الهجوم عليه مرة أخرى وهي تصيح: "سيبني يا عمو! " لكن يمسكها معتز وهو يحاول كتم ضحكاته. فتصيح بغضب: "مين دي اللي مجنونة؟ احترم نفسك، أنت اتشطرت على أختي ومديت إيدك عليها علشان هي مؤدبة وأكيد ما ردتش عليك، لكن أنا جاية آخد حق أختي منك." هنا ينفجر معتز ضاحكًا، فيثير غضبها أكثر.
ترفع نور سبابتها في وجهه: "لو سمحت يا عمو، متضحكش عليا." يحدثها معتز هامسًا: "هتاخدي حق أختك إزاي وكل الحرس دول واقفين؟ ثم يربت على كتفها: "ارجعي أنتِ بيتكم، وزين باشا هيتصرف معاه." هنا تهدأ نور قليلاً وتقترب من معتز وتهمس له بترجّي: "حضرتك تمسكهم وتمنعهم يدخلوا، وتسيبني أنا أتصرف مع ابن فريدة." يضحك معتز ملء فمه، ثم يقترب منها أكثر هامسًا
في أذنها: "أنا أصلاً شغلي إني أمنع أي حد يوصل لتميم، قصدي ابن فريدة، وبعدين أنتِ مش شايفه حجم الجاردات عامل إزاي؟ ويشير بيديه اتجاه الحراس: "محدش يعرف يمسكهم، ده لو واحد فيهم كح ناحيتك هتفتكريها عاصفة وتفقدي وعيك." تشعر نور بالضعف وتنظر باتجاه الحراس بخيبة أمل وتتحدث مترجية: "حضرتك شاورت لهم من شوية وهم وقفوا مكانهم، يعني بيسمعوا كلامك."
معتز: "فعلاً، بس علشان أنتِ كنتِ بعيد، لكن لو حاولتي تقربي من تميم، أنا نفسي مش هقدر أمنعهم، دول رجالة تاكل اللحمة نية." فتشعر نور بإحباط وتتحدث وهي تنظر إليهم بخوف: "لحمة نية... نية... نية يعني؟ معتز يومئ برأسه كاتمًا ضحكاته: "نية... نية. وبعدين مش شايفة السلاح اللي في وسطهم؟ ترتعد نور قائلة: "هو السلاح ده حقيقي... حقيقي يعني بيموت بجد؟ يضحك معتز على سذاجتها ويهز رأسه ويستخدم كلماتها: "حقيقي...
حقيقي، وبي موت بجد كمان." تنظر إليه نور وتحدث نفسها بصوت سمعه معتز: "يا نهار أسود، إيه المصيبة السودة دي؟ لكن سرعان ما تغضب ثانية وتصيح: "ولو... برضه مش هسيب حق أختي." معتز: "حتى لو مفيش حرس، مش هتعرفي تعملي لتميم حاجة، أنتِ مش شايفة عضلاته عاملة إزاي؟ نور بيأس وهي تنظر أرضًا: "عندك حق والله يا عمو." تميم بغيظ: "خلصونا منها، كفاية كده، هو أنا هقفل يومي بواحدة مجنونة وأبدأ اليوم التاني بأختها اللي أجن منها."
ثم يشير لأحد الحراس بغضب: "مشيها، إحنا مش فاضيين." ثم يتجه بنظره إليها يصيح بحده محذرًا: "امشي بدل ما الحرس يتعاملوا معاكي بطريقتهم." تنظر نور إلى معتز تستعطفه: "شايف يا عمو، كل ما أسكت هو يغلط إزاي؟ " وتشير اتجاه تميم. يحدث تميم الحراس بغضب: "مشيها من هنا." نور تشير إليهم بطرف إصبعها وتصيح بتحدي مزيف وهي ترتعد من هيئة الحراس: "لو فيكم راجل يقرب ويشوف أنا هعمل إيه."
يراقب الجد زين ما يحدث من داخل سيارته وهو يبتسم بخبث، ثم ينزل ويوجه حديثه إلى نور ويحاول أن يمتص غضبها. "خلاص يا نور، أنا خلصت الحكاية مع تميم، وهو مستعد يروح لحد بيتكم علشان يعتذر لك." تميم بصوت أجش يحمل كل غضب العالم: "اعتذر إيه يا جدو، وأروح لها فين دي كمان؟ نور: "إحنا مش عايزينك تعتذر، ومش هنقبل اعتذارك لو اعتذرت 100 سنة قدام، وبكيت بدل الدموع دم." تميم: "هو مين ده يا بت أنتِ اللي يعتذر 100 سنة ويبكي دم؟
زين يهمس بسخرية بجانب فمه: "اركب أنت العربية." ويكمل بخبث: "هي ليلى علمت عليك امبارح، وأختها النهارده. اركب العربية يا حبيبي، اركب." بينما تصيح نور في وجه تميم: "والله ما هسيبك! " وهي تشير بيديها بحركات وكأنها ستفتك به إذا طالته قبضتها، فمن يراها يقسم أنها مجنونة. تميم بغيظ: "والله يا جدو أنا ساكت لهم علشان خاطر حضرتك، بس كده الجنان زاد عن الحد وأنا مش مضطر أستحملهم أكتر من كده."
زين: "اركب يا حبيبي، اركب. أنت عارف لو معتز سابها هتعمل فيك إيه؟ يحترق تميم غضبًا: "هتعمل إيه يعني يا جدو؟ هو أنت مفكرني قليل أوي كده؟ زين: "اسكت أنت، وأنا هديها. وبعدين متنساش عملتك السودة في حق أختها." ويتجه بنظره إلى نور: "عاملة إيه يا حبيبتي؟ وخديجة هانم أخبارها إيه؟ " في محاولة لامتصاص غضبه.
نور: "الحمد لله يا جدو، إحنا كنا بخير قبل حفيدك ما ينزل مصر، لكن دلوقتي إحنا مش بخير خالص، لو عاوز رأيي يا جدو خليه يرجع البلد اللي كان عايش فيها، صدقني الحل ده أفضل للكل." ثم تخفض صوتها في محاولة لإقناعه: "حفيدك ده هيعمل لك كل يوم مشكلة، رجعه تاني أحسن لك والله. اشتري مني، أنا عارفة الأشكال دي كويس، حضرتك راجل طيب ومحترم، وما تستاهلش يبقى عندك حفيد بتاع مشاكل زي ده."
هنا ينفجر الجميع ضحكًا من رد فعل تلك الصغيرة التي تدافع عن أختها. هنا يغضب تميم بشدة وينهر الحراس بعينيه التي تطلق نظرات وكأنها طلقات تصيب وتقتل، فيصمت الجميع وينظرون أرضًا خوفًا من هيئته التي تحولت، فأصبح وكأنه مصاص دماء. زين ضاحكًا: "اشتري منك... حاضر، هشترى. أنا هخليه يروح يعتذر لها في البيت." نور: "والله يا جدو، إحنا ما نمناش من امبارح وليلى أختي طول الليل تعيط." زين: "روحي أنتِ، وأنا هتصرف في الموضوع ده."
ويتجه بنظره إلى معتز: "خلي عربية من بتوع الحرس توصل الآنسة نور لحد باب البيت." نور: "شكرًا يا جدو، أنا هروح زي ما جيت." زين: "لا ما ينفعش، أنا هبعت عربية معاكي. وبعدين أنتِ وصلتي لحد هنا إزاي بدري كده؟ وما فيش مواصلات بتوصل هنا؟ نور بثقة لا تتناسب مع حجمها: "ما تقلقش عليا، أنا بعرف أتصرف." زين بحب: "لا تاني مرة متتصرفيش من نفسك، أي حاجة تعوزيها كلميني وأنا اللي أتصرف." "ابعت عربية معاها يا معتز."
معتز: "أوامرك يا باشا." نور: "شكرًا يا جدو." يتجه تميم والجد إلى السيارة ويركبان. يقول تميم بصوت يملاه الغضب: "حضرتك يا جدو، جرات البنات دي علينا قوي، وبعدين إزاي توعدها إني أروح أعتذر لهم في بيتهم؟ ده مستحيل يحصل."
زين: "أنت متعرفش الناس دي، ليلى وجدتها وأختها ناس محترمين جدا، وبيسان أختك بتحبها وما تقدرش تستغنى عنها أبدًا. ليلى بنت أصيلة ومحترمة، وهي الوحيدة اللي عرفت تخرج بيسان من الدايرة اللي كانت قافلاها على نفسها دي، بتتعامل معاها كأنها مامتها. وبعدين بيعجبني فيهم شجاعتهم، يعني ليلى امبارح ما خفتش منك وبهدلتك في عقر دارك، والنهاردة أختها وقفت عشانها قدام كل الحراس وبهدلتك برضه من غير ما تفكر ممكن يحصل لها إيه."
تميم: "خلاص خلاص يا جدو، هو حضرتك فرحان إنهم بهدلوني كده ليه؟ وبعدين أنا من ساعة ما وصلت وحضرتك كل شوية قصيدة في حب ليلى، حضرتك بقيت عامل زي قيس ما كانش على لسانه إلا ليلى... ليلى. أنا كده هبدأ أشك فيك، هو حضرتك عاوز تجدد شبابك ولا إيه؟ يضحك زين بكامل صوته ويقول في نفسه: "شكلك أنت اللي هتبقى قيس اللي اتجنن من حب ليلى." في منزل ليلى.
تفتح نور الباب بمفتاحها الخاص وتدخل على أطراف أصابعها، لتتفاجأ بليلى تقف أمامها وتضع يديها في جيب بنطال ملابسها البيتية لتقول بغضب مكتوم: "كنتي فين يا نور على الصبح وداخلة تتسحبي زي الحرامية؟ نور وهي تتصنع الحزن: "أنا حرامية يا ليلى؟ الله يسامحك." ليلى: "كنتي فين بقول لك؟ ولا أصحّي تيتا تسألك هي." وتشير بيدها اتجاه غرفة الجدة. نور: "لا خلاص، هعترف..... هعترف..... هقول بس ما تزعقيش.... أنا... أنا... أنا...
كنت في قصر القاضي." تخبط ليلى بيدها على صدرها وتشهق: "يا نهار أسود! يا نور كنتِ فين؟ نور: "كنت في قصر القاضي." ليلى: "بتعملي إيه؟ نور: "رحت اتخانقت مع الطاووس ابن فريدة." ليلى: "كده برضه يا نور؟ أنا غلطت إني قلت لك." نور: "أنا ما عرفتش أنام يا ليلى من ساعة ما حكيت لي، ما صدقت النهار طلع لبست هدومي ورحت على قصر القاضي، وما حسيتش بنفسي إلا وأنا بهزقه." ليلى: "وهو عمل لك حاجة؟
نور: "لا ما عمليش حاجة، هو اتشطر عليكي أنتِ عشان مؤدبة، لكن قدامي أنا كان عامل زي الكتكوت المبلول." ليلى بتهكم: "كتكوت إيه يا كدابة؟ الله يخرب عقلك، ده ديناصور." نور: "والله لولا الجاردات اللي معاه كان زمانه في المستشفى، مش عارفين يخيطوا فيه إيه ولا إيه." ليلى بغضب: "ابعدي عنه وما تروحيش هناك تاني."
نور: "حاضر، مش هروح. بس تصدقي، ما ارتحتش برضه، فيلم الأكشن اللي عملته معاه كان عاوز جزء تاني، لو معتز سابني عليه كان زماني... " وتضغط على أسنانها في حركة تنم عن الغضب: "كنت... كنت... قطعته بسناني." لتقاطعها ليلى: "خلاص يا نور، كفاية الجزء الأول." نور: "حاضر، عشان خاطرك أنتِ بس." ليلى: "على المطبخ يا اختي، حضري الفطار، أنا مصدعة ومش قادرة أقف." نور: "ماشي يا قمر، خمس دقايق والفطار يكون جاهز."
ليلى: "ماشي يا لمضة، أما نشوف." في مكتب زين القاضي...
يفتح معتز الباب لتجد غرفة كبيرة الحجم جدا مقسمة إلى عدة أقسام. في الواجهة مكتب كبير من الخشب الأرو الأحمر مطعم بالنحاس والعاج يشبه تصاميم العهد الملكي، وراءه كرسي كبير الحجم مغطى بالجلد الزيتي، ومن الخلف صورة زيتية كبيرة الحجم لزين القاضي رسمت بيد فنان عالمي. أما في الجهة الأخرى طقم أنتريه كبير من الجلد الأسود مطعم باللون الذهبي بتناسق مهدئ للعين، وراءه خزانة على الحائط من خشب الصنوبر الطبيعي وضع عليها الكثير من
التحف الكلاسيكية الفخمة لتضفي لمسة جمالية رائعة تحيط بالمكان لتشعر وكأنك داخل محراب مقدس. في الجانب الثالث طاولة اجتماعات تتسع لأكثر من 30 كرسي للاجتماعات الهامة، بالإضافة إلى مكتبة تضم عشرات وعشرات من الكتب والتي تجعلك تبدو بجوارها ضئيل الحجم. أما عن الحوائط فهي باللون الأسود والبني والذهبي معلق عليها لوحات عالمية لأشهر فنان العالم تقدر قيمتها بملايين الدولارات، فالشكل العام للمكتب يبعث الرهبة في قلوب الضيوف.
يدخل زين وتميم، ويغلق معتز الباب خلفه. تميم وهو يشعر بضجر: "شغل إيه يا جدو اللي كنت عايزني فيه وخلاك ترجعني من لندن بالطريقة دي؟ زين بتهكم وسخرية واضحة: "يضحك بكامل صوته... هو أنت مفكر إن أنا مرجعك من لندن علشان في شغل واقف قصادي؟!!!!!! أنت نسيت أنا مين يا تميم ولا إيه؟ أنا أقدر أدور اقتصاد مصر كله وأنا قاعد في سريري. أنا جايبك عشان موضوع أهم من الشغل والشركات والصفقات، الموضوع بقى موضوع حياة أو موت."
ثم يعاود هدوءه: "وعلى فكرة، لو ما كنتش رجعت برضاك، أنا كنت هبعت اللي يجيبك في شوال!!! تميم: "ليه كل ده يا جدو؟ في إيه؟ خوفتني." يستعيد زين هدوءه أكثر ويتحدث بنبرة رزينة: "عارف زياد المنشاوي؟ تميم: "أيوه، أنا عارف الاسم ده... ده رجل أعمال مشهور، وحضرتك كسبت منه الصفقات الأخيرة، هو تقريبًا قرب يعلن إفلاسه."
زين: "بعض كلامك صحيح، لكن هو ما قربش يعلن إفلاسه ولا حاجة، لأنه بجانب شركاته اللي الكل عارفها، له أنشطة تانية مشبوهة." يعتدل تميم في جلسته ويسأل باهتمام. تميم بصدمة: "أنشطة مشبوهة؟
زين: "هو بيشتغل في السلاح والرقيق الأبيض والمخدرات وآثار وغسيل أموال، وكل ما هو غير قانوني. ومن فترة جالي وكان عاوز يشاركني في صفقة مواد خام جاية من بره لزوم مصنع السيراميك بتاعنا، كان يعني عاوزني أستورد له مواد خام لمصانعه، وأنا رفضت أشاركه طبعًا. وبعد كده عرفت بشكل غير مباشر إنه كان ناوي يدخل شحنة أسلحة ومخدرات داخل الشحنة بتاعتي، ولما أنا رفضت لف على الست والدتك علشان تشاركوا في شحنة أجهزة طبية مستوردها علشان المستشفى الاستثماري، ولو لا قدر الله الشحنة اتمسكت والدتك تلبسها ويطلع هو منها لأن الشراكة كانت من الباطن. وفعلاً فريدة كانت موافقة، لكن أنا منعتها."
تميم: "وهي رضخت لحضرتك بسهولة كده؟ زين: "لأ طبعًا، أنا هددتها لو الصفقة تمت هدمر لها الشركة، وهي طبعًا خافت وتراجعت، بس من غير ما تعرف السبب. وأنا من خلال معارفي في الداخلية وصلت لهم خبر عن الشحنة اياها، وهم تتبعوها واتمسكت الحمد لله. لكن زياد عرف إني أنا اللي ورا القبض على الشحنة، وعرف برضه إنه عاوز ينتقم مني، علشان كده خفت عليك وجبتك هنا علشان تكون قدامي وتحت عيني وأعرف أحميك أنت وبيسان."
تميم مدهشًا: "وهو ما دخلش السجن؟؟؟؟!!!! زين: "للأسف لا، لأنه كان مشارك رجل أعمال من الباطن، وأوراق الشحن كانت باسمه، فشلها هو وزياد طلع منها، واسمه حتى ما ترددش في القضية." تميم: "إزاي ده؟ زين: "لأن زياد هدد الراجل بقتل ولاده لو جاب سيرته في التحقيق، فالراجل خاف وشالها لوحده." تميم: "والشراكة دي مكنش لها أوراق تثبت تورط زياد؟
زين: "للأسف، زياد كان عامل حساب كل حاجة، ومكتب الشريك اتعرض لحريق كبير بعد القبض على الشحنة بدقائق." تميم: "ده كان مأمن نفسه كويس." زين: "علشان كده إحنا كمان عاوزين نأمن نفسنا كويس." تميم: "متقلقش يا جدو." زين: "أنا ما ليش حد غيرك أنت وبيسان يا حبيبي، أنتم أهم حاجة في حياتي بعد ابني الله يرحمه."
تميم: "إن شاء الله خير، بس إحنا مش لازم نستنى الضربة اللي مش عارفين جايه منين، إحنا لازم نسبق بخطوة ونأمن نفسنا. وبالنسبة لبيسان، بلاش تروح الجامعة خالص." زين: "أنا مش عاوز زياد المنشاوي يحس إن إحنا خايفين منه." تميم: "عندك حق يا جدو."
تميم: "أنا هراجع ترتيبات الإجراءات الأمنية مع معتز ونزود الحراسة وكاميرات المراقبة في الشركة وفي القصر. والأهم لازم نتأكد من ولاء الناس القريبين علشان نضمن إن تحركاتنا تكون سرية، دي أول خطوة. أنا هرتب كل حاجة مع معتز، وحضرتك ما تحملش هم يا جدو."
زين: "أنا كان عشمي فيك كده برضه. استعنا بالله، روح على مكتبك، أنا خليت معتز جهز لك مكتب مصطفى الله يرحمه، وجهز لك أوضة جيم ملحقة بيه وفيها أحدث أجهزة علشان أما تتنرفز ما تطلعش غضبك في الموظفين وتكرر غلطة امبارح. يلا، الله المستعان." تميم: "الله المستعان." وياخذ معتز ويذهب إلى مكتبه. في قصر القاضي... تنزل بيسان من غرفتها إلى بهو القصر تبحث عن داده عايدة فلم تجدها، تدخل إلى المطبخ.
بيسان: "صباح الخير يا دادا." بابتسامتها المشرقة. عايدة ومديحة: "صباح الورد على عيونك يا قمر." بيسان: "أنا جعانة، عايزة آكل." عايدة: "حاضر يا بوسي، دقائق وأحضر لك أحلى أكل، على ما تجهزي." بيسان: "أنا مش رايحة الكلية النهارده." عايدة: "ليه يا بوسي؟ بيسان: "أكيد ليلى مش هتروح بعد اللي حصل من تميم." عايدة: "آه، أكيد عندك حق، تلاقيها لسه زعلانه." بيسان: "حقها والله."
مديحة: "أنا مش عارفة إيه اللي حصل، بس أكيد ليلى عصبته جامد، هو عمره ما عمل كده مع حد." بيسان: "حتى لو عصبته يا دادا، ده مش مبرر إنه يضربها." عايدة: "عندك حق يا بوسي." مديحة: "أنا مش عارفة إيه اللي حصل، بس تميم ما فيش حد في طيبة قلبه وحنيته، أكيد في سبب تاني." بيسان: "على العموم، أنا هاكل معاكم في المطبخ." عايدة: "لأ يا بوسي، لو الست فريدة هانم نزلت وشافتك بتاكلي في المطبخ، هيبقى الدم للركب."
بيسان بضحك: "لأ يا دادا، مامي بتلعب رياضة، وقدامها أكتر من نص ساعة على بال ما تخلص، نكون أكلنا." عايدة: "كده هعمل لك أحلى أكل." تقوم عايدة وتضع أطباق كثيرة على مائدة المطبخ وتبدأ في تناول الطعام هي ومديحة وبيسان. في لندن، في شركة تميم. يجلس سليم داخل مكتبه يتابع أعماله على الحاسوب الخاص به. يفتح الباب فجأة بغضب لينتفض سليم فزعًا ليجد أمامه بيرلا تنظر إليه بغيظ ونيران الغضب تتطاير من عينيها.
سليم: "إيه اللي بتعمليه ده؟ بيرلا: "أين تميم؟ سليم: "نزل مصر." بيرلا: "فجأة دون أن يخبرني؟ سليم: "للأسف، حصل ظرف طارئ اضطر ينزل من غير ما يبلغ حد." بيرلا: "علمت أنكم تنهون أعمالكم بلندن وستستقرون بمصر." سليم: "عرفت منين؟ بيرلا: "لا يعنيك." "لماذا عاد تميم إلى مصر؟ سليم: "معرفش." بيرلا: "هل يريد زين القاضي أن يزوجه من مصرية؟ سليم: "لا أعرف." بيرلا: "كنت أعلم أنك لن تتحدث." ثم تصرخ بيرلا بغضب: "سوف أعلم بطريقتي."
في مصر، في مكتب تميم. يجلس تميم يتابع أعماله على الحاسوب بعنجهية تليق به، ثم يتصل بالبوفيه يطلب قهوة. "الو، هات لي قهوة سادة يا ابني على المكتب." عامل البوفيه: "أوامرك يا باشا." يردف تميم: "سادة... سادة." ويغلق الهاتف، ثم يقف ويتجه إلى الشرفة الزجاجية ينظر إلى الطريق ويسرح في تلك المجنونة التي تحدت كبرياءه وأهانته ليشعر بالضجر والغضب: "أنا... أنا تميم القاضي، بنت تعمل معي كده؟
أقسم بالله لأوريكِ، بس أخلص من موضوع زياد المنشاوي يا زفتة أنتِ." يدخل معتز: "السلام عليكم." تميم: "عليكم السلام. عملت اللي قلت لك عليه؟ معتز: "حصل يا باشا." تميم: "إيه الأخبار؟ معتز: "في واحد من الرجالة القريبين قوي من المنشاوي، ممكن نجنده لصالحنا." تميم: "إزاي؟
معتز: "الراجل ده كان خاطب بنت زميلته في الشركة في قسم الحسابات، وكانوا قربوا يتجوزوا، لكن لما شافها المنشاوي في حفلة الشركة عجبته وقرر يضمها للقائمة بتاعته. والراجل طبعًا ما قدرش يعمل معاه حاجة لأن البنت عينها زغللت بالفلوس والهدايا، وفكرت إن المنشاوي هيتجوزها، لكن هو غفلها وضحك عليها وبعد كده اداها المقلب الكبير. فده لو عرفنا نوصل له، هيكون سهل علينا الطريق كتير، خاصة إنه مستني الوقت المناسب علشان ياخد تاره من المنشاوي."
تميم: "ممتاز، هو ده الشخص اللي نشتغل عليه. اتواصل معاه واعرض عليه أي مبلغ." ثم يرن هاتف تميم، ينهض معتز في عجالة: "عن إذنك يا باشا." يتناول تميم الهاتف ليجد بيرلا تتصل. تميم: "كيف حالك؟ بيرلا: "أنا لست بخير." تميم: "لماذا؟ هل أنتِ مريضة؟ بيرلا: "لا، لكنك سافرت إلى مصر دون أن تعطينى خبر، وعلمت عن طريق الصدفة إنك ستستقر هناك وستتزوج من مصرية اختارها لك جدك." يضحك تميم ملء فمه حتى ظهرت نواجذه: "مين قال لك ذلك؟
أنا لن أتزوج مصرية أو غيرها، أنا هنا من أجل العمل وفقط." بيرلا: "وقد هدأت. حتى أنا لن تتزوجني؟ تميم: "أنا لم يسبق أن حدثتك في أمر الزواج." بيرلا: "لكنني أحبك." تميم: "أعلم ذلك، لكنني لا أنوي الزواج." بيرلا: "وقد يئست من إقناعه بالزواج. هل ستعود إلى لندن مرة أخرى؟ تميم: "في هذا الوقت لا أعلم، ربما لاحقًا بعد فترة من الزمن. إلى اللقاء بيرلا." ويغلق الخط. في قصر القاضي مساء.
يجلس الجد بغرفته يقرأ كتابًا. يدق الباب بنغمة يعرفها زين جيدًا. زين: "ادخلي يا بوسي." بيسان: "مساء الخير يا جدو." زين: "مساء الخير يا حبيبتي، إيه؟ كنتِ عايزة حاجة؟ بيسان وهي تدور في الغرفة ذهابًا وإيابًا وتفرك يديها بتوتر: "أيوه يا جدو، عاوزة أروح عند ليلى أذاكر معاها." ينتبه الجد ويخلع نظارته ويقول: "ليه يا بوسي؟
بيسان: "ليلى رفضت تيجي القصر يا جدو، وبصراحة هي عندها حق، كل ما تيجي يحصل معاها مشكلة، يا إما مامي يا إما تميم. غلطة تميم كبيرة قوي يا جدو، وأنا فعلاً مكسوفة من ليلى." زين يحدث نفسه: "والله البنت عندها حق، الواحد فعلاً مكسوف منها." ثم ينتبه وينظر نظرة خبيثة ويبتسم ابتسامة جانبية مزيفة ويقول: "ماشي يا بوسي، ابعتي لي تميم وأنا هتصرف." بيسان: "تميم ليه؟ يا جدو ما تقلوش، هو مش هيرضى." زين: "ابعتيه بس، وأنا هتصرف."
وبعد عدة دقائق يأتي تميم إلى غرفة الجد ويدق الباب. زين: "ادخل يا تميم." تميم: "حضرتك كنت عاوزني يا جدو؟ زين وهو يدعي العصبية: "عاوزك علشان تشوف نتيجة عملتك السودا." تميم باندهاش: "خير يا جدو، أنا عملت إيه؟ أنا بقى لي يومين بس في مصر." زين: "ليلى رفضت تيجي تذاكر مع بوسي." تميم وهو يشعر بارتياح: "والله عملت خير، فين المشكلة بقى؟ زين: "بيسان مبتعرفش تذاكر من غيرها." تميم: "هذاكر لها أنا، هو حضرتك نسيت إنها نفس تخصصي؟
زين: "يا ابني، علاقة أختك بليلى مش مهمة عشان المذاكرة وبس، ده هي الوحيدة اللي عرفت تتواصل مع أختك.. بيسان نفسها ما بتقدرش تستغنى عنها، والبنت مخلصة جدًا وأصيلة ومحترمة، نوع من البنات نادر إنك تلاقيها دلوقتي." تميم بضجر: "والمطلوب مني إيه يا جدو؟ زين: "تروح تعتذر لها." تميم ببرود وكأنه حسم أمره: "آسف جدًا، ما أقدرش أعتذر لها، وما أقدرش أروح عندهم، خاصة بعد تصرف أختها النهاردة."
زين وقد نفذ صبره: "أنت عارف يعني إيه ليلى ترفض تيجي القصر؟ يعني بيسان لازم تروح لها البيت، وبيت ليلى في مكان شعبي صعب جدًا تأمين بيسان وضمان سلامتها." تميم: "بس ده كتير قوي يا جدو." لتدخل فريدة فجأة وهي تشيح بيديها: "بس ده كتير فعلاً يا عمي." ليندهش تميم وزين وتنتفخ أوداجه
من الغضب ويصيح فيها: "بطلي يا فريدة العادة الزفت دي، أنتِ كبرتي على الكلام ده، وبعدين لو حد من الشغالين شافك وأنتِ بتتصنتي زي المجرمين يقول عليك إيه؟ ثم يكمل بتهكم: "مش خايفة على برستيجك؟ فريدة بارتباك: "أنا كنت معدية بالصدفة وسمعت كلامكم." زين: "كذابة يا فريدة، دي عادتك طول عمرك." فريدة: "يا عمي... يقطع
تميم حديثها وينظر إلى جده: "لو سمحت يا جدو، أنا تعبان وعاوز أنام، ممكن نكمل كلامنا بكرة في الشركة علشان نعرف نتكلم براحتنا من غير ما حد يقاطعنا." لتنظر إليه فريدة بغيظ: "يعني أنت هتروح تعتذر لها؟ ينظر تميم إليها بطرف عينيه ثم ينظر إلى جده: "تؤمر بحاجة تانية يا جدو؟ زين: "لأ يا تميم، تصبح على خير." يوجه تميم حديثه إلى فريدة: "تصبحين على خير يا فريدة هانم." وينحني أمامها وهو خارج بطريقة مسرحية ساخرة: "هانم."
يخرج تميم ويترك فريدة تواجه قدرها بمفردها أمام غضب زين الذي يقترب منها ببطء، ويقف في مواجهتها، ويدنو منها ويهمس بتحدي: "شيلي ليلى من راسك الفاضية دي يا فريدة، أحسن لك، وإلا قسمًا بربي هتندمي." فريدة: "ليلى مين دي اللي تشغل بالي؟ دي ولا حاجة."
زين: "ليلى شخص مهم جدًا لبيسان، ابعدي عنها، وده آخر إنذار ليكي. لو فكرتي تأذيها، أنا اللي هقف لك وما تلوميش إلا نفسك. أنا لسه ما نسيتش اللي عملتيه زمان، اللي مسكني عليك يا فريدة إنك أم أحفادي وبس. أنتِ فاهمة؟ يخرج كل حرف من تحت أسنانه: "ولو عقلك الفاضي ده... (ويشير بإصبعه لرأسها) "... فكر يأذي ليلى، ساعتها هحاسبك ع القديم والجديد." ثم يعطيها ظهره: "اتفضلي، اخرجي، عاوز أنام."
تخرج فريدة وهي تنفخ نيران الغضب وتتوعد في سرها. صباح يوم جديد في منزل ليلى. تستيقظ ليلى مبكرًا كالعادة، وبعد طقوسها اليومية تدخل المطبخ وتبدأ في إعداد الفطور، ثم تخرج تصيح: "يا نور... يا نور، اصحي بقى، هو كل يوم نفس الفيلم عشان تصحي؟ نور بتهكم من تحت الغطاء: "هو كل يوم نفس الفيلم يا ليلى عشان تصحيني؟ سيبيني أنام الله يخليكي." ليلى: "اصحي عشان تذاكري." نور: "أنا خلصت مذاكرة." ليلى بسخرية: "آه... خلصتيها وإنتي نايمة؟
ليدق الباب بطريقة رسمية غريبة. تنظر ليلى إلى الباب وتتحدث بصوت خائف: "مين هيخبط علينا بدري كده؟ ثم تتجه إلى الباب بخطوات بطيئة وهي ترتدي ملابس بيتية قصيرة تبرز ساقها وبفتحة صدر واسعة تتهدل من إحدى كتفيها لتبرز رقبتها وجزء كبير من كتفها، وترفع شعرها بكعكة عشوائية وتترك بعض خصلات تنزل على وجهها وكأنها تحتضنه. تفتح ليلى الباب بهدوء وترقب لتجد..... آخر شخص تتمنى رؤيته. حد عارف مين ع الباب؟ اكتبوا توقعاتكم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!