تميم: انتي... انتي... أنا بكلمك جدو فين؟ ليلى: هااا... هااي. يقترب منها تميم ويسأل بهدوء: انت ما بتتكلميش ولا ما بتسمعيش ولا إيه؟ جدو فين بقول لك. تصمت ليلى مجددًا. تميم: طب شاوري وأنا هفهم. في حين تترجى ليلى أحبالها الصوتية لتخرج كلمة واحدة، لكن هيهات، فقد نسيت الحروف بحضرته وكأنها مسها سحر. وتقسم في نفسها أن قلبها أقام حفلة صاخبة يسمعها المارة من على بعد عدة شوارع، وتحاول أن تخرج صوتها. وبعد إلحاح شديد يخرج
صوتها على هيئة اهتزازات: جدك... جدك مين؟ تميم باندهام: انتي بتتكلمي أهو، كنتي واقفة زي الصنم من الأول ليه؟ ليلى تشير في وجهه بسبابتها محذرة وتتحدث بصوت مهتز: أنا مش صنم لو سمحت، اتكلم كويس. تميم بنفاذ صبر: جدو فين ممكن أعرف؟ ليلى: مش عارفه. تميم: خلاص روحي بسرعة اعملي لي قهوة سادة. ليلى بصدمة: إيه... أعملك قهوة؟ تميم بعصبية: أيوه قهوة. تحدث ليلى نفسها: (اللهم طولك يا روح، إيه يا ربي المتعجرف ده؟
هو عامل زي الطاووس كده ليه؟ ااااه... أكيد ابن فريدة، هو شبهها ومغرورة ومتكبرة زيها. ثم تنظر إليه مرة أخرى نظرة فاحصة مطولة... ااااه... وأصفر كمان زيها. الله يسامحك يا بوسي على الموقف ده) تميم يصفق بيديه أمام وجهها: انتي سرحتي في إيه؟ انتي جالك خرس تاني؟ عاوز قهوة بقول لك. ليلى تنظر له بطرف عينيها: هبلغ سعاد تعمل قهوة مظبوطة. تميم: ركزي يا بنت، بقول لك سادة... سادة. ثم يمسكها من ذراعها
وهي تتحرك باتجاه الباب: وإيه هبلغ سعاد دي؟ اعمليها انتي ولا متعرفيش؟ ليلى: بعرف طبعًا. ثم تكمل بتهكم: هعملك قهوة سادة... سادة. تميم بتهكم هو الآخر: بسرعة يا ظريفة. تحدث ليلى نفسها: (نهار أسود على البيت اللي نصه مجانين ده) لتأتي لها فكرة خبيثة: أنا هوريك الظرف يا ابن فريدة. تتجه ليلى إلى المطبخ وتعد القهوة وتضعها على صينية، وتعود إلى المكتب تدق الباب بهدوء عكس العاصفة التي تتولد بداخلها وعلى وشك الانفجار. تميم: ادخل.
تدخل ليلى تضع الصينية على الطاولة التي يجلس أمامها تميم ويضع قدم فوق الأخرى في خيلاء وهيبة تليق به. ليلى بهدوء خبيث ونظرة أخباث: اتفضل، يارب تعجبك. يأخذ تميم منها الفنجان ويبدأ بتناول أول رشفة، ليسعل فجأة ويبصقها من فمه دفعة واحدة. تضحك ليلى بجانب فمها ضحكة خبيثة لم تصل إلى عينيها. يراها تميم ويصرخ فيها بعصبية مفرطة: انتي يا غبية يا متخلفة! أنا قلت لك قهوة سادة، انت قصدك تعمليها زيادة؟ امشي من هنا، انت مرفودة.
ويسير لها باتجاه الباب. ليلى: إيه مرفودة دي؟ هو أنا بشتغل عندك يا غبي انت عشان ترفدني؟ وتأخذ منه الفنجان وتلقي القهوة في وجهه، ليبتل وجهه وثيابه بالقهوة الساخنة. يقف تميم مذهولاً، وكان الأرض فقدت جاذبيتها، وكان الزمن توقف وأصوات العالم اختفت داخل دائرة من الصمت. من هذه التي تجرأت واقتربت من هذا الإعصار؟ من هذه التي تقف في وجه هذا التميم؟ هو ليس حفيد أكبر رجل أعمال بمصر فقط، بل هو إعصار يبتلع من يحاول...
فقط يحاول المساس بكرامته. والآن بنت صغيرة تتحداه وتصيب كبرياءه في مقتل، لتتصارع الأفكار الشريرة في عقله تجاهها كأسود جائعة تركض وراء غزالة شاردة لا صاحب لها ولا مأوى.
يرفع تميم يده وينزل بها بكل ما أوتي من قوة على وجهها، لتقع على الأرض تحت قدميه، لتنسحب أنفاسها للحظات وكأنها ساعات، ليتوقف الزمن يأخذ استراحة قصيرة قبل أن يعود ليمر فوق كرامتها التي دهست تحت أقدام هذا الذي يشبه التمثال الذي قد من حديد، وكانت هيئته تلقي بظلها على ليلى، فبدا وكأنه تحول إلى صقر يحاول الانقضاض على فريسته، وهو يصيح بصوت كالإعصار: انتي اللي جبتيه لنفسك.
ليمُسكها من معصمها ويوقفها، يخرج بها من الغرفة وهي تتململ في يده وتتوسل إليه أن يتركها، لكنها وقعت في يد من لا يرحم وأصابت كبرياءه في مقتل. يصيح تميم: يا معتز، يا معتز. يدخل معتز يجري: خير يا تميم باشا. ويدخل الجد في نفس اللحظة ليجد تميم يمسك ليلى بقوة من معصمها وهي تبكي وتشقق. يأخذها زين من يده، تشعر ليلى وكأن الله أرسل لها طوق النجاة. زين بغضب: سيب البنت يا تميم، إيه اللي بتعمله ده؟
ينظر زين إلى ليلى ويرى أنها تمسك خدها بيدها تداري آثار الصفعة. يسحب زين يدها من على وجهها ويرى آثار أصابع تميم واضحة على وجهها. يصرخ بغضب شديد: انت ضربتها يا تميم؟ يرفع زين يده بغضب أشد ويصفع تميم صفعة شديدة أدارت وجهه للجهة الأخرى. تميم وقد احمرت عيناه بشدة من الغضب وتعالت أنفاسه: إيه ده يا جدو؟ انت بتضربني عشان حتة خدامة؟ تشقق ليلى ببكاء شديد، لياخذها زين بين ذراعيه ويربت على كتفها.
تنزل بيسان في نفس اللحظة تسمع صوت ليلى وهي تبكي بحرقة في أحضان جدها. بيسان بصوت مخنوق بالبكاء: مالك يا ليلى؟ هي مامي عملت لك حاجة تاني؟ فهي لم تر تميم بعد، ثم تنظر بيسان للجهة الأخرى لترى تميم ينظر بغيظ لليلى، يكاد يفتك بها. تصرخ بيسان بسعادة: انت جيت امتى يا تميم؟ وحشتني قوي. وتلقي نفسها في أحضانه. يحتضنها تميم ويربت على كتفها بحنان: وحشتيني يا بوسي، عاملة إيه؟ يصرخ فيه زين: كلمني هنا يا تميم، اعتذر لليلى حالا.
تميم: أنا مستحيل أعتذر للخدامة، وبعدين هي اللي غلطت الأول. بيسان وهي تحاول أن تكتم شهقتها: لا يا تميم، دي ليلى صاحبتي. تميم: صاحبتك؟ اللي هو إزاي يعني؟ زين: انت غبي يا تميم وما عندكش نظر. تميم: أنا دخلت المكتب لقيتها بتنظف، ولما طلبت منها قهوة ما اعترضتش وعملتها، أعمل إيه يعني؟ أعرف منين إنها صاحبتك؟ بيسان: كمان يا تميم، طلبت منها قهوة؟ حرام عليك يا حبيبي. تنظر إلى ليلى بدموع: حقك عليا يا ليلى، ما تزعليش يا حبيبتي.
ينظر تميم إلى بيسان بعصبية: وانتي إزاي تسيبي حد غريب في مكتب جدو؟ وينظر إلى ليلى بريبة وشك: انتي كنتي بتعملي إيه في المكتب يا بت انتي؟ زين: كفاية يا تميم. بصوت يغلفه غيظ شديد: وبعدين إزاي تمد إيدك عليها؟ تميم: يا جدو، هي دلقت القهوة عليا الأول. زين بابتسامة خبيثة: ينظر إلى ليلى: دلقت القهوة عليه؟ ليلى: أيوه يا جدو، هو اللي اتنرفز الأول. زين بضحكة خبيثة: يعني انتي اللي بهدلتيه كده؟
ويشير إلى تميم بطرف إصبعه: برافو عليك يا ليلى، انت كده حبيبتي بجد. تميم: إيه الكلام ده يا جدو؟ بدل ما تطردها من القصر، بتبارك لها على إنجازاتها في حق كرامتي؟ زين: كرامتك اتهانت يا غبي لما مديت إيدك عليها. ينظر زين إلى ليلى بحنان: اطلعي يا ليلى، أوضة بيسان، اغسلي وشك يا حبيبتي. ليلى: لا يا جدو، أنا هروح عشان اتأخرت. زين: اعملي اللي بقول لك عليه، وأنا هبعت الحرس معاكي يروحوكي لحد البيت. ليلى: ماشي يا جدو.
تصعد ليلى السلم مع بيسان وهي تبكي بشدة. ينظر لها تميم بنظرات تحمل غيظ العالم كله. يتجه زين إلى تميم، يلكمه في كتفه لكمة قوية وهو يحدثه من بين أسنانه: أحمد ربنا إني مش فاضيلك، وإلا كنت عاقبتك على سوء تصرفك وربيتك من الأول. تميم: هو إحنا هنقعد طول الليل نتكلم في موضوع البنت دي. زين بعصبية: اسمها ليلى... ليلى.
تميم: يا جدو، أنا لما لقيت وشي وهدومي بالمنظر ده، ما عرفتش أمسك نفسي، لقيت نفسي بضربها بدون وعي. المهم يا جدو، موضوع إيه اللي خلاك تجيبني من لندن بالطريقة دي؟ أكيد مش عشان الزفتة دي صاحبة بيسان؟ زين: اطلع أوضتك ارتاح، وبكرة نتكلم. تميم: حاضر يا جدو. هي فريدة هانم؟ زين بنبرة مبطنة بالسخرية: عندها ميتينج مهم. تميم: اوكي يا جدو، أشوفك الصبح. يصعد تميم السلم بخطوات سريعة غاضبة وهو يحدث نفسه: أنا... أنا يتعمل فيا كده.
زين: بتقول حاجة يا تميم؟ مش سامعك. ثم يتابع بسخرية: قول لمديحة تجيب لك مرهم حروق، ادهن على وشك عشان ما يسيبش علامة. هي القهوة كانت سخنة قوي يا تميم؟ وهو ينظر إليه بشماتة. في الطابق العلوي من القصر. يمر تميم بجوار غرفة بيسان، يسمع ليلى وهي تتحدث عنه بغضب. ليلى: أخوكي ده واحد قليل الأدب وما عندوش ذوق، أنا مش عارفة ده إزاي حفيد زين الرجل المحترم، ولا أخوكي وانتي كلك رقة وأدب؟ ده عامل زي الطاووس، شايف نفسه على إيه ده؟
بيسان: ما تزعليش يا ليلى، والله تميم أخويا طيب، عمره ما عمل مع حد كده. ليلى: هو أنا اللي حظي زفت دايماً؟ يطلع لي المجانين في طريقي؟ أنا همشي عشان تيته ما تقلقش عليا، تصبحي على خير يا بوسي. بيسان: طب استني، هنزل معاكي. ليلى: لا خليكي، أنا عارفة السكة. تفتح ليلى الباب وتخرج وتغلق الباب خلفها. لتتفاجأ بتميم يقف أمام الباب، يضع يديه بجانب بنطاله بكل ثقة وبرود. تميم: على فكرة أنا سمعت اللي قلتيه.
ليلى: كويس إنك سمعت عشان تبقى عارف رأيي فيك وتعرف نفسك على حقيقتك إنك شخص بارد ومستفز وقليل الذوق وفوق كل ده غبي. تميم: اتلمي، أنا ساكتلك عشان جدو، اللي لولاه كنت حبستك في اسطبل الخيل تحت. ليلى: صدقني والله ما تقدر، أنا كمان ساكتة لك عشان خاطر جدو بس، وإلا كان هيبقى ليا تصرف تاني يزعلك. أنا رأيي. تميم: انتي فعلاً مجنونة.
ليلى بنبرة انتصار: روح اغسل وشك وحط مرهم حروق عشان ما يسيبش أثر، تفتكرني بيه كل ما تبص في المراية. يضطر تميم في النهاية أن يتركها ويتجه إلى غرفته بخطوات سريعة غاضبة وهو يتوعدها: والله لأوريكي يا زفتة، وهعرفك المجنون هيعمل فيكي إيه. بعض الأشخاص عندما تتألم تبحث عن شخص آخر تصب عليه الألم يساوي ألمها. والبعض الآخر يبحث عن شخص يشاركه آلامه ويحاول إخراجه من بين فكي الألم الذي ابتلعه وكأنه وحش عملاق. السؤال هنا...
هل يشعر بي أحد؟ هل يسمع أحد صوت حزني؟ هل يرى أحد تحطم روحي إلى أشلاء؟ الإجابة: لا... لن يشعر بك أحد. فكل من يقابلك يلقي بألمه داخل روحك المهلكة ويرحل دون أن يرف له جفن، وينتظر منك أن تتحمل العبء الذي تركه لك، وإن لم تفعل، يصب غضبه عليك من جديد.
لنظل هكذا وكأننا غارقين داخل بئر مظلم نتصارع على طريق الخروج، لكن لا مهرب، فنحن في دائرة لا فرار منها ولا ادبار، نحن في دائرة مغلقة علينا بإحكام، حيث لا سبيل لا عودة، لا نجاة، لا أمل. في منزل ليلى. تنزل ليلى من السيارة التي أوصلتها إلى بيتها ومعها معتز كبير الحرس، وهي تبكي طوال الطريق.
دخلت المنزل وصعدت إلى شقتها وفتحت بمفتاحها الخاص ودخلت إلى غرفتها على أطراف أصابعها حتى لا يشعر بها أحد، لتدخل فراشها وتتدثر نفسها وتدخل في نوبة بكاء لا تنتهي حتى الصباح. بعد ليلة مليئة بالبكاء تستيقظ ليلى مع أذان الفجر، تتوضأ وتؤدي فرضها وتظل تبكي حتى تستيقظ نور على صوت نحيبها. نور بخوف شديد: بتعيطي ليه يا ليلى؟ ليلى: ما فيش يا نور، سيبيني في حالي. نور: لا مش هسيبك. وتفزع لبكاء أختها: بتعيطي ليه؟
عرفيني، تحكي لها ليلى ما حدث من ذلك المغرور. تربت نور على كتفها وتحتضنها وتدخل معها في نوبة بكاء جديدة حتى تنام ليلى من شدة التعب. في قصر القاضي. في غرفة تميم لم يهنئ تميم بالنوم في أول ليلة له بمصر، وظل طوال الليل يزرع الغرفة ذهابًا وإيابًا ويملأه الغيظ والغضب من تلك التي تسمى ليلى، وهو يحدث نفسه: أنا... أنا تميم القاضي، بنت تعمل فيا كده؟ وكمان جدو بيدافع عنها. يدق الباب في نفس الوقت. تميم: ادخل. تدخل دادا مديحة.
مديحة: صباح الخير يا تميم، إيه يا ابني ما نمتش ولا إيه؟ تميم: أنا ما عرفتش أنام طول الليل. مديحة: انت غلطان يا تميم، غلط كبير، إزاي تمد إيدك على بنت؟ وبعدين عايدة بتقول إنها بنت كويسة جدًا وبيسان بتحبها جدًا، انت لازم تعتذر لها. تميم: انتي كمان يا ديحة؟ بتقول اعتذر لها؟ ده شيء مستحيل. مديحة: طب قوم يا ابني يلا، استهدى بالله وانزل يلا عشان جدك مستنيك. تميم: هقوم آخد شاور وألبس وأحصلك يا ديحة. في غرفة السفرة.
يجلس زين القاضي على رأس الطاولة، يدخل تميم. تميم: صباح الخير يا زين باشا. زين بجدية: صباح الخير يا تميم، افطر بسرعة عشان نروح الشركة. زين: يا مديحة عرفي معتز إننا هنمشي كمان نص ساعة، نروح على الشركة. مديحة: أوامرك يا زين باشا. تميم: أمال فريدة هانم فين يا جدو؟ تدخل فريدة في نفس اللحظة وتصيح بسعادة: تميييييم؟ جيت امتى يا حبيبي، وحشتني قوي. وتتجه إليه ركضًا وتحتضنه بحب، ويحتضنها هو بفتور. تميم: إزيك يا فريدة هانم؟
وينظر لها نظرة فاحصة: جميلة زي ما انتي. فريدة بسعادة وخيلاء وهي تنظر إلى نفسها: ميرسي يا حبيبي، جيت امتى؟ تميم وهو يجلس بلا مبالاة: جيت امبارح بالليل. تنزل بيسان وهي تبتسم لأخيها: صباح الخير يا تميم، منور القصر يا حبيبي. تميم: منور بيكي يا حبيبتي. وهو ينظر لها بحب. تميم: سوري يا بوسى، ما كنتش أعرف إن البنت دي صاحبتك، وإلا ما كنتش عملت كده. بيسان: اوكي تمام، حصل خير. فريدة: إيه اللي حصل؟ فهموني، وصاحبتك مين دي؟
بيسان: ليلى يا مامي، حصل سوء تفاهم بينها وبين تميم. زين بعصبية: انت بتسمي إنه يضربها بالقلم سوء تفاهم يا بيسان؟ دي اسمها وقاحة وقلة أدب. تميم: أنا آسف يا جدو، ما كنتش أعرف إنها صاحبة بوسي. فريدة بسعادة ونظرة خبيثة: انت ضربتها؟ والله برافو عليك، انت عملت اللي نفسي فيه. زين بغضب: خلاص يا فريدة. ليقوم يقف بعصبية: يلا يا تميم، اتأخرنا.
يتجه تميم والجد لركوب السيارة وتتبعهم سيارات الحراسة إلى الباب الخارجي للقصر، وفجأة تقف السيارات ليجد فتاة تقف أمام الموكب ولا تريد أن تتحرك، وتحاول أن تهجم على السيارة التي يركبها تميم وتصيح بكامل صوتها: انزل يا تميم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!