فيلا زياد المنشاوي. يقف زياد المنشاوي مع مجموعة من رجاله المقربين. يصيح فيهم بغضب وعينيه تطلق شرار: "أنا مشغل معايا رجالة نس... ثم يكمل بغضب وحقد: "طول عمر زين القاضي بيعرف يختار رجالته صح. عرفوا يخلوكم تجروا في الشارع زي الكلاب." يرد ذكي (وهو كبير الحرس الخاص بزياد والعقل الخبيث والشيطان المدبر لكل جرائمه) "يا باشا، البنت اللي كانت معاه في العربية اتصابت." زياد: "وهو أنا بعتك تقتله ولا تصيب البنت اللي كانت معاه؟
وبعدين هي مين دي اللي كانت معاه؟ ذكي: "مش عارفين بالظبط، يا إما اخته يا إما خطيبته." يصرخ فيه زياد وقد وصل غضبه إلى منتهاه: "هو أنت لسه هتقولي أما... أو... يا ذكي، أنا عاوز معلومات مؤكدة." ثم ينتبه فجأة بنظرة خبيثة: "ممكن تكون اخته؟ معقولة حفيدة زين القاضي دي محدش يعرف شكلها من كتر الحرس اللي عليها. دي ما بتخرجش من القصر إلا على الجامعة وحرسها ما حدش يعرف عددهم." ثم يكمل بنظرات خبيثة:
"أنا عاوز أعرف مين البنت اللي كانت معاه في العربية وعاوز أعرف كل حاجة عنها، سواء كانت اخته أو غيرها. أحسن بشرفي يا ذكي، هقعدكم كلكم في بيوتكم زي الحريم." ذكي: "أوامرك يا باشا." أمام غرفة الرعاية التي ترقد بها ليلى. يفتح تميم الباب ويدلف إلى الغرفة. ثم ينتبه على صوت جاسر وهو يحذره: "خمس دقائق بس يا تميم وتخرج."
يلتفت تميم ينظر إليه بغضب ونظرات محذرة، ثم يدخل دون أن يرد عليه. ويغلق الباب خلفه ويستدير ليجد ليلى ترقد على فراشها. يقترب منها بخطوات بطيئة وكأنه يخاف الاقتراب، إلى أن يصل إلى سريرها وهي ممددة صامته بلا حراك ووجهها شاحب شحوب الموتى، ومتصلة بالعديد من الأسلاك وكأنها في حالة صراع مع الحياة.
يقترب منها ويمسك يدها المتصلة بالأجهزة ليشعر بمدى ضعفها واستسلامها. ليتغلغل إلى قلبه شعور لم يختبره من قبل، لتعلو دقاته وكأنها طبول الحرب. وبيده الأخرى يمسد على شعرها بحنان وينظر إليها نظرات صامتة طويلة، لا يقطعها سوى صوت الأجهزة التي تشير إلى بقائها على قيد الحياة. ويحدث نفسه:
"سامحيني يا ليلى، ما عرفتش أحميكي. بس صدقني والله لو كانت الرصاصة جت فيا كان أسهل من كده بكتير. أنا أول مرة أخاف كده، بس قسما بربي لادفع اللي عمل كده ثمن كل نقطة دم منك عمر كامل يتمنى فيه الموت وما يطولهوش." يقترب منها ويهمس في أذنها: "ارجوكي يا ليلى، اياكي تعمليها فيا... اياكي تستسلمي... اياكي تموتي وتسيبيني لضميري يدبحني كل يوم... اياكي تعاقبيني العقاب ده."
ثم يبتعد عنها بهدوء ويترك يدها ويرجع بظهره إلى الوراء ونظراته مثبتة عليها. ليدخل جاسر يربت على كتفه: "كفاية يا تميم. أنت لازم تخرج. ربنا يقوم لك مراتك بالسلامة إن شاء الله ويجمعكم من تاني على خير." ينتبه تميم على هذه الكلمة التي أصابت شيئًا ما في قلبه وهو يحدث حالة: "مراتك... مراتي؟ وكأنه يتذوق تلك الكلمة التي وقعت على مسمعه لأول مرة، فمست شغاف قلبه ليحفظها قلبه ويدسها في أحد زواياه البعيدة. في قصر القاضي.
بيسان في غرفتها تحاول الاتصال بتميم، لكنه لا يرد. لتحدث نفسها: "هو تميم اتاخر ليه؟ كل الوقت ده بيروحها مش معقول. هو أكيد اتخانق معاها تاني." لتغضب عندما يصل إليها هذا الشعور وتقسم: "والله لو كان زعلها تاني هقول لجدو يتصرف معاه." تدخل فريدة هانم تجدها تحدث نفسها. لتقترب منها فريدة بهدوء وتمسكها من كتفها وتسألها باندهاش: "هو أنت بتكلمي نفسك يا بيسان؟ تفزع بيسان من وجود أمها المفاجئ لتصيح بخوف: "خضتيني يا مامي." فريدة:
"أنت كنتي سرحانة في إيه يا بيسان وبتكلمي نفسك كمان..؟ بيسان: "أصل تميم اتأخر يا مامي." فريدة: "اتأخر فين؟ بيسان بارتباك وقد أدركت أن العاصفة ستندلع، تتعثر الكلمات لا تجد مخرج: "تميم... تميم... فريدة بخبث وهي تضغط على كل حرف: "تميم فين يا بيسان..؟ بيسان بتلعثم: "تميم راح يوصل... يوصل... فريدة بنفاذ صبر وقد فهمت: "تميم راح يوصل ليلى صح يا بيسان..؟ بيسان بخوف وحروف متقطعة: "واللهي يا مامي جدو هو اللي صمم." فريدة بخبث
وهي تضع يديها في وسطها: "أنا متأكدة إن جدو هو اللي صمم." تخرج فريدة من غرفة بيسان باتجاه غرفتها وهي تدك الأرض بغضب وتوعد: "لو طلع اللي في دماغي صح، ههد الدنيا على دماغ الكبير والصغير." في المستشفى أمام غرفة الرعاية.
يجلس تميم على كرسي مستند برأسه إلى الوراء على الحائط الرخامي للممر أمام الغرفة، مستغل خلو المكان من الأطباء والمرضى. ليتغلغل إلى قلبه شعور بالقهر والضعف والعجز. يدعو الله من داخله أن تنزاح هذه الغمة بسلام. لينتبه على رنين هاتفه. يخرج الهاتف من جيبه ليجد اسم سليم ينير الشاشة. يفتح تميم الهاتف. سليم: "إزيك يا صاحبي، وحشتني. مبتسألش يعني، أنت نسيتني ولا إيه؟ تميم: "أبدا يا سليم، بس الدنيا خربانة هنا."
سليم بعد أن انتبه لصوته: "مالك يا صاحبي؟ صوتك متغير ليه..؟ تميم: "أنا عاوزك تنزل مصر بكرة يا سليم." سليم: "ليه السرعة؟ حصل إيه؟ طمني. وبعدين أنا لسه مخلصتش تصفية الشغل هنا." تميم: "سيب كل حاجة للمحاميين وانزل، أنا محتاجك هنا." سليم: "بس طمني الأول." تميم: "اتعرضت لمحاولة قتل." سليم بفزع: "وحصلك حاجة؟ تميم: "لأ... أنا بخير، بس صاحبة بيسان كانت معايا واتصابت." يسأل سليم بطريقة بوليسية: "صاحبة اختك كانت معاك ليه وفين؟
تميم: "كنت بوصلها." سليم بخبث وهو يضغط على كل حرف: "بتوصلها ليه؟ وأنتم عندكم حرس يسد عين الشمس؟ وبعدين أنت سايب بيرلا تطلع عيني وأنت عايش حياتك مع صاحبة اختك." تميم بغضب: "عايش حياتي إيه يا حيوان؟ دي صاحبة اختي، أنا كنت بوصلها." سليم: "وتوصلها بنفسك ليه؟ من امتى الحنية دي؟ أكيد البنت جميلة وحضرتك بتحضر لمصلحة معاها وأنا أولع هنا." تميم بعد أن اشتعل غضباً لا يعرف سببه وهو يخرج كل حرف من تحت أسنانه: "جميلة إيه يا غبي؟
دي صاحبة اختي، يعني عمري ما أخرف معاها." سليم: "خلاص... خلاص. هو أنت علقت؟ صاحبة اختي... صاحبة اختي... عرفنا إنها صاحبة اختك. المهم طمني، صاحبة اختك يا سيدي حلوة... قصدي... جميلة يعني... قصدي... ثم عاملة إيه؟ تميم: "اتلم يا حيوان. دي في غيبوبة وحالتها خطيرة كمان." سليم: "وعرفت مين اللي ضرب عليكم نار؟ تميم: "أنا عارف طبعاً وكنت متوقع يعمل كده، بس مش بالسرعة دي." سليم:
"إن شاء الله تقوم بالسلامة. وأنا هحجز على أول طيارة نازلة مصر. سلام يا صاحبي." في جناح زين القاضي. ترقد نور على السرير فاقدة وعيها، ويجلس زين القاضي بجوارها. يفتح الباب ويدخل تميم. ينظر إلى نور بضعف ويسأل: "هي عاملة إيه دلوقتي؟ زين: "الدكتور قال دقايق وتفوق." تميم: "ربنا يستر. أما تفوق أحسن دي مجنونة." ويجلس على أقرب كرسي بتعب.
وبعد مرور دقائق تبدأ نور تفتح عينها بضعف لتلتفت يمين ويسار في محاولة لاستيعاب مكان وجودها. وفجأة تتذكر ليلى لتقوم بغضب وتحاول الوصول إلى تميم وهي تصرخ: "أنت عملت إيه في أختي يا مجرم؟ يمنعها زين ويحتضنها بحنان ويحاول تهدأتها: "متخافيش يا نور، الدكتور طمنا وقال إنها هتفوق على بكرة الصبح إن شاء الله." نور بنظرات مترجية وقد هدأت قليلاً: "حضرتك بتكلم بجد يا جدو؟ زين وهو يبعد عينيه عنها:
"بجد يا نور، إن شاء الله هتقوم بالسلامة. وبعدين أنت عارفة ليلى غالية عندي قد إيه." تدخل نور في نوبة بكاء. يحتضنها الجد زين ويربت على رأسها بحنان. نور ببكاء من بين أحضانه: "أنا خايفة عليها قوي يا جدو، أنا وتيتا ملناش حد غيرها." ليزداد بكاؤها وتدخل في نوبة بكاء هستيري. ينتفض الجد زين خوفاً عليها ويحدث تميم: "هاتها دكتور يديها حاجة تهديها." يفتح تميم باب الجناح بنفاذ صبر ليجد جاسر بوجهه. تميم:
"بزهق، تعالى يا سيدي شوفلنا حل في المصيبة دي." جاسر وقد بدأت تظهر عليه علامات الضيق: "مصيبة إيه تاني؟ الله يحرقك. ما أنا أصلي ما فيش ورايا غيرك. وبعدين المستشفيات كتير، اشمعنى جبت مراتك هنا يعني؟ هو ما فيش إلا المستشفى بتاعة أبويا؟ تميم: "اتلم يا جاسر، أنا اللي فيا مكفيني. اخت ليلى جوه بتعيط ومنهارة. تعالى اديها حاجة تخمدها لحد ليلى ما تفوق. أنا مش ناقص مجانين." جاسر بغضب: "هو أنا ترزي يا ابني عشان تقول لي أعمل إيه؟
أنا دكتور، يعني أعالجها... أديها الدوا المناسب لحالتها، مش تقول لي أديها حاجة تخمدها." تميم وقد وصل الغضب مبلغه: "تعالى يا أحسن دكتور في العالم، اتصرف فيها وريحني من زنها." يدفع جاسر تميم من كتفه بزهق: "ادخل يا أخويا وريني المجنونة التانية." ينظر إليه تميم بنظرات متسائلة: "وهي مين المجنونة الأولى؟ جاسر: "أكيد اللي تتجوز تميم القاضي مجنونة." تميم: "تصدق، أنا غلطان إني بتكلم مع واحد زيك. أنا هشوف دكتور غيرك." جاسر:
"آه والله. أنا هشوفها وأديها منوم وأروح بيتنا. مش هاجي المستشفى لحد مراتك ما تخرج من هنا خالص. وصدفة سعيدة، ويارب متتكررش. وبارك الله فيما رزق وألف ألف مبروك." يفتح تميم الباب وينحني بجذعه أمام جاسر بطريقة مسرحية ساخرة وهو يقول: "اتفضل يا دكتور." يدخل جاسر ليجد نور مازالت غارقة في بكائها في حضن الجد زين وهو يربت عليها بحنان: "اهدّي يا نور، كفاية يا بنتي." نور بترجّي: "علشان خاطري يا جدو، دخلني أشوفها خمس دقايق بس."
زين: "الزيارة ممنوعة يا نور، حتى اسألي الدكتور." وينظر إلى جاسر: "قول لها يا دكتور." تنتفض نور من أحضان الجد زين وتركض باتجاه جاسر تحدثه بعيون مترجية: "دخلني أشوفها يا دكتور، أرجوك." تقع عين جاسر على تلك الباكية... تلك المجنونة الصغيرة. لتحدث كهرباء من نوع جديدة، منظومة العقل يصيبها فيروس لتتوقف عن العمل وتفقد قدرتها على إعطاء الأوامر. ليقف جاسر صامتاً مثل تمثال وكأنها ألقت عليه تعويذة بعينيها...
وصوتها الباكي فأصابت قلبه لتجعله أسيراً لها دون أدنى مجهود منها، ليشعر بعدها بالسلام والاستسلام... بالهدوء والضجيج..... بالسكينة والانهيار.... بالخوف والأمان.... فكانت كمن أطلقت من عينيها الجميلة تلك سهماً أصاب منتصف قلبه. ليحدث نفسه: "كنت أظن أن الحب من أول نظرة أسطورة اخترعها عاشق أحب حد النخاع، لكنى وجدتها حقيقة أحياها الآن بكل تفاصيلها. وأنا أتساءل كيف لعينيها البريئة تلك أن تكون صياداً ماهراً يصيب ويقتل؟
أما يكفيكى ما فعلتيه بقلبى من نظرة واحدة؟ والآن تقصدين روحى؟ لقد فعلت عينيك بقلبى أمراً لا يعلمه إلا الله. فمن أنتِ أيتها الحورية؟ أأنتِ من نسل البشر؟ لأ لأ لأ... من الفراشات؟ لأ لأ لأ... من الغزلان؟ لأ لأ لأ.... مهرة جميلة؟ لأ لأ لأ حورية من الجنة؟ نعم... نعم... هي.... أنتِ.... أنتِ حورية من الجنة." هههههه، أهلاً بحب جديد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!