بعد مرور شهر، استطاعت كوثر أن تتفق مع عدد كبير من المدرسين بتجهيز الملازم عندها وأن يرسلوا لها الطلبة الذين يحتاجون لأدوات مدرسية، فأصبحت ترى المطلوب وتشتريه وتضعه في المكتبة. كونت صداقات مع بعض المدرسات وأصبحن يرسلن لها الأشياء التي يريدونها عبر الواتس أب، وهي تحضر لهم ما يطلبونه حتى لا يتعطلوا بالوقوف وانتظار الأوراق حتى يتم طباعتها وتجهيزها.
أصبحت مكتبتها كبيرة وتحتوي على كل شيء، ومن فلوس مكسبها أصبحت تشتري بضائع أكثر وأكثر. خلال ذلك الوقت، كان رشيد يحضر نفسه للسفر لمصر والعودة بكوثر، ولم يكن يعلم أن كوثر علمت أمر طلاقها وتحضر نفسها ليوم عودته. استغلت غيابه وتركت الشقة وباعت العفش وذهبت لتعيش مع والدتها مرة أخرى. وأثناء عملها، أتى إليها مدرس جديد انتقل للعمل في تلك المدرسة التي أمام مكتبتها
(عبد العزيز، معلم في الثلاثين من العمر، منفصل ولديه ابنة تعيش مع والدتها) -صباح الخير. -صباح النور. -حضرتك مدام كوثر. -اتفضل. -أنا سمعت من المدرسين عن المكتبة بتاعتك وعن شغلك معاهم، وبصراحة أنا حابب أتعامل معاكي.
-تمام، حضرتك في رقم واتس أب خاص بالمكتبة، لما بتحتاج تصور ملزمة أو امتحان بتبعتلي رسالة على الواتس أب بالورق أو الملزمة وتقولي محتاج كام نسخة وعايزهم يكونوا جاهزين امتى، وأنا بحضرها على الوقت اللي حضرتك طلبته. ممكن تستلمها بنفسك أو تبعت حد من الطلبة بورقة من حضرتك. -ممتاز أوي، أنا هسجل الرقم واسمي مستر عبد العزيز مدرس إنجليزي. -تمام يا مستر، اتشرفت بمعرفتك. أي وقت ابعتلي وبإذن الله الحاجة هتبقى جاهزة.
-تمام، شكراً جداً. مع السلامة. تركها ورحل بعد ذلك للذهاب للمدرسة مرة أخرى. وبالفعل، مر أسبوع وأصبح عبد العزيز يتعامل معها في تصوير الأوراق المطلوبة، والعلاقة بينهم كانت محدودة على العمل فقط. في المدرسة، كان يجلس عبد العزيز برفقة أحد المدرسين وكانوا يتحدثون عن حياتهم بشكل عام. -صحيح يا مستر عبد العزيز، أنت متجوز ولا لسه؟ -أنا منفصل، مطلق. -لا حول الله يارب، هما الستات كلها نكدية؟ يلا ربنا يعوضك بالأحسن منها.
-هي كويسة وبنت ناس، بس ما اتفقناش مع بعض. -طيب طالما هي كويسة، ليه ما اتفقتوش؟ ولا العيب منك؟ -لا خالص، لا مني ولا منها. هي تفكيرها مختلف تمامًا عن تفكيري. حاولنا كذا مرة نقرب وجهات النظر، يعني معرفناش. -إزاي يعني مش فاهم؟
-هي غير محجبة، وأنا كنت فاكر بعد الجواز هقدر أقنعها تلبسه وتغير ستايل لبسها، لكن هي صممت على رأيها وقالتلي إني مرتبط بيها وهي كده، واتجوزنا وهي كده، يبقى أتحمل نتيجة اختياري. تاني حاجة، شغلها كان واخد كتير من وقتها. أنا افتكرت إنها لو لقت نفسها مقصرة في شغل البيت هتقعد من نفسها، لكن للأسف هي صممت على شغلها وحاجات من النوع ده. لكن هي محترمة وبنت ناس، هو بس أفكارنا مختلفة، أو ممكن أكون أنا متشدد. -طيب ومخلف منها؟
-آه، عندي بنت بس عايشة مع والدتها وأهل والدتها، وهما كويسين أوي. بروح أزورها كل أسبوع، وغير كده البنت مبسوطة مع أهل والدتها لأن معاهم في العمارة أولاد خيلانها فبتلعب معاهم طول الوقت. -بصراحة يا أستاذ عبد العزيز، أنت كمان شكلك محترم. ده أنا عمري ما شفت واحد ولا واحدة بيتكلم عن الطرف التاني بعد الانفصال إلا ويجيب فيه كل عيوب الأرض. -لا، أنا إنسان صريح وواضح وبحب أواجه نفسي. وغير كده، لزمتها إيه نشوه بعض في الآخر؟
اللي هيتضرر الطفل لأنه بيسمع من الطرفين وبيأثر من الطرفين، وللأسف الطرفين بيشوهوا نفسهم في نظر ابنهم وبيطلع في أغلب الأوقات طفل غير سوي نفسياً. -عندك حق فعلاً. ربنا يرزقك بالزوجة الصالحة اللي تكون مناسبة ليك. بقولك صحيح، هتعدي على مكتبة كوثر؟ -آه. -طيب في شوية ملازم كنت طالب منها تجهزهم، وهي بعتتلي إنها جهزتها. ياريت تجبهالي معاك لو ينفع. -تحت أمرك يا أستاذ منعم. تحب أحاسبها ولا حضرتك حاسبتها؟
-لا، أنا حاسبها وكل حاجة. ربنا يبارك لها بصراحة بتعامل معاها وأنا مغمض، ربنا يبارك لها ويعوضها يارب بالزوج الصالح. -إيه ده؟ هي مش متجوزة؟ -كانت بس جوزها سافر وقبل ما يسافر طلقها غيابي، وهي معرفتش غير وهي بتجدد البطاقة. ربنا يصلح حالها يارب، أصلها صاحبة مراتي. وبالصدفة مراتي سألتها جوزك فين راحتك؟ قالت لها. -تمام، ربنا يرزقها يارب. ذهب عبد العزيز للمكتبة ليأخذ الورق الخاص به. -السلام عليكم.
-وعليكم السلام. لحظة، ورق حضرتك جاهز هجيبه. -تمام. وكمان عايز ورق أستاذ منعم، هو قال لي آخده منك وقالي إنه حاسب. -تمام، حاضر. لحظة واحدة أجيبه، هو جاهز هو كمان. للمرة المرة، نظر إليها عبد العزيز بشكل مختلف، نظر لملابسها، وطريقة حديثها معه، وانضباطها في التعامل مع الآخرين. كيف لزوج أن يترك زوجة مثل تلك؟ قطع تفكيره صوت كوثر وهي تعطيه الملازم. -اتفضل يا مستر عبد العزيز، ده ورق حضرتك وده ورق أستاذ عبده.
-تمام، شكراً جداً. واتفضلي حساب الملازم بتاعتي، اهي. أخذت منه كوثر المال ووضعته في درج داخل خزانة وأغلقت عليه. عاد عبد العزيز للمدرسة مرة أخرى، وكان يفكر بكوثر بشكل آخر. هو رجل في بداية الثلاثينات من العمر ويريد الارتباط بامرأة مناسبة له على قدر من الجمال والأخلاق. هو ليس لديه موانع للزواج، فلما لا يعطي لنفسه مساحة للتعرف والسؤال عليها.
أخذ الأوراق وعاد بها لأستاذ منعم وأعطاها له، وقرر أن يسأله أكثر عن كوثر وهل هي تفكر مرة أخرى في الزواج أم لا. -اتفضل يا أستاذ عبده، أدي الملازم اللي انت طلبتها أهي. -شكراً يا سيدي. نخدمكم في الأفراح إن شاء الله. -والله نفسي يا أستاذ منعم، بس هي فين بنت الحلال؟ -بنات الحلال كتير، أهم حاجة نيتك تكون خير. -النية خير، وبدور عليها، لو تدلني يبقى ليك الثواب. -طيب، إيه مواصفاتك؟
عايزها آنسة، مطلقة، أرملة، عندها عيال، معندهاش؟ -مش فارق معايا كل ده، أهم حاجة الأخلاق والالتزام. -في ميس عبير معانا هنا، أرملة. إيه رأيك؟ -لا، دي نص شعرها باين من الطرحة، وأنا عايز واحدة ملتزمة. -ملتزمة يبقى كوثر. بس مش عارف توافق ولا لأ. -هي ظروفها إيه طيب؟ -هي مطلقة. جوزها سافر، ولما سافر عجبته العيشة هناك. وعشان يفضل رابطها جمب أمه، طلقها غيابي ومقلهاش وسافر تاني وسابها من غير ما تعرف حاجة. -وهي عرفت إزاي؟
-راحت تجدد البطاقة وعرفت وقتها. -لا حول ولا قوة إلا بالله، هيستفيد إيه لما يوقف حالها طيب. -في بني آدمين كده مؤذيين، ربنا يبعدنا عنهم. -عندها أولاد؟ -آه، ولد واحد وعايش معاها. وهي سابت شقتها وباعت عفشها وجت قعدت مع أمها وعملت المشروع بتاع المكتبة ده عشان تصرف على ابنها منه. -ست بميت راجل. هي دي اللي أنا عايزها يا أستاذ منعم. بقولك إيه، ماتخلي المدام كده تجس نبضها. ولو فيه قبول، أجي أتقدم وأدخل البيت من بابه.
-هكلم المدام النهارده وهارد عليك، وربنا يقدم اللي فيه الخير. وبالفعل، ذهب منعم للمنزل آخر اليوم وجلس يتناول العشاء مع أسرته في جو بسيط ودافئ. -بقولك إيه يا سامية. -خير يا منعم. -هي صاحبتك كوثر دي مش بتفكر تتجوز تاني؟ -إيه؟ ناوي تتجوز عليها ولا إيه؟ -جواز إيه؟ هو اللي اتجوز مرة اتجنن عشان يكررها تاني. -آمال إيه الحكاية؟ -أبداً يا ستي، عارفة أستاذ عبد العزيز اللي جه المدرسة جديد؟
-آه، شفته كام مرة كده من بعيد. وهو عايز يتجوز كوثر وعارف ظروفها إيه. -آه، أنا حكيتله شوية كده عن حياتها وهو موافق ومرحب جدا. أصل هو كمان كان متجوز وطلق وعنده بنت، والبنت عايشة مع أمها ومبسوطة مع أهل أمها وهو بيزورها كل فترة كده وبيسبلهم فلوس. -طيب، المطلوب مني إيه؟ -كلميها وحسي نبضها كده وحاولي تقنعيها بيه. -خلاص، بكرة أكلمها. بس ما ضمنش إنها توافق، لأن واضح من كلامها إنها شالت فكرة الارتباط من حساباتها خالص.
-كلميها وشوفي، ويبقى كده عملنا اللي علينا. بس كلميها في بيتها مش في المكتبة قصاد اللي رايح واللي جاي. -حاضر، حاضر. هبلغها إني عايزاها في موضوع مهم وهعدي عليها آخر اليوم. انتهى اليوم، وفي اليوم التالي ذهب الجميع لعمله، واتصلت سامية بكوثر. -الو، إزيك يا كوثر؟ عاملة إيه؟ -بخير يا ميس سامية، حضرتك عاملة إيه؟ -أنا كويسة الحمد لله. بقولك كنت عايزالك في موضوع كده. -تمام، اتفضلي.
-لا، التليفون مينفعش ولا المكتبة. هعدي عليكِ في البيت نتكلم براحتنا. -تمام، تنوريني. هستناكي حبيبتي. وبالفعل، في نهاية اليوم ذهبت سامية لمنزل كوثر لتتحدث معها. ياترى كوثر هتوافق؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!