الفصل 1 | من 37 فصل

رواية تمرد عاشق الفصل الأول 1 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
78
كلمة
2,922
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

البارت الأول بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم. في قانون العشق يقولون... لا يوجد تعريف للحب، لكنك ستشعر به حين تراه. في إحدى محافظات مصر، محافظة الفيوم، حيث الطبيعة الخلابة من صوت السواقي والشلال، وتغريد العصافير، ورائحة الزهور، وخاصة بمنزل يشبه السرايا وهو منزل الحاج حسنين الألفي، وبجواره منزل منصور الحسيني.

تجلس العائلتان في جو من الحب، هذه العائلتان لم تربطهما قرابة الدم، ولكن تربطهما قرابة الصداقة، فما أجمل الصداقة التي تبنى على الصدق والحب والخير. صداقة دامت لأكثر من ثلاثين عامًا، لم يشوبها كره أو ضغينة من كلتا العائلتين. ألا وهما عائلة حسنين الألفي وعائلة منصور الحسيني...

تجلس العائلتان قبيل صلاة المغرب بانتظار الأذان حتى يقيموا صلاتهم، ثم يبدأون إفطارهم الأخير برمضان، فاليوم هو المتمم للشهر الفضيل، وغدًا سيكون أول أيام عيد الفطر المبارك. اتجه جاسر الحسيني، وهو الابن الأكبر لماجد الحسيني، وقام بطرق غرفة نوم أخته غزل الحسيني ثم دخل بعد لحظات. وجدها تغط في نوم عميق، ملس على شعرها بحنان. غزالتي قومي يا حبي، المغرب هيأذن وإنتي لسه نايمة...

نظرت إليه بعيونها الرمادية الجميلة تكاد تفتحها بسبب شعورها بالنوم. _شويه كمان يا جسور، صحيني لما يقول حي على الصلاة. ثم جذبت غطاءها عليها. وقف وزفر بضيق وبدأ يحدث حاله. _أعمل فيها إيه المجنونة دي لو سبتها ممكن تفضل نايمة لبكرة... تنهد بعمق ثم اتجه إلى الباب وقام بفتحه. : أهلًا يا جواد أه، هي نازلة خلاص أهو. وفي غضون لحظات وجدها تهرول إلى الحمام. ظل يضحك عليها بمرح. -عرفت اللي هيربيكي يا جبانة. خرجت بعد دقائق.

_كذا يا جاسر تعمل فيا مقلب، والله إنت رخم وأنا مخاصماك. ضمها من أكتافها. _تقدري تخاصمي جسورتك... ما هو هتفضلي تناهدي فيا، فقلت أنادي للي مربيكي عشان عارف إنك مابترفضلوش طلب. جلست على الفراش وهي تمد شفتيها كالأطفال وتنهدت قائلة: _معرفش باجي قدامه وبكون عاملة زي التلميذة اللي نسيت واجبها، وهو كمان عاملي فيها نابليون بونابرت. أطلق ضحكة رنانة. _يخربيتك لو سمعك، بس هو مش هيعاقبك المرة دي ما تخافيش.

رفعت حاجبها بسخرية وأردفت مازحة. _أشمعنى ليه ناوي يطلع زكي رمضان عليّا. حضنها جاسر وما زال يضحك. _معرفش إنتي وهو عاملين زي الضراير ليه، ما تتكنوش بتحبوا بعض. ضربته بخفة على ذراعيه مازحة: _وسع كذا دا يتحب، دا يخوفوا بيه العيال، وبعدين مين هيشهد له، ما إنت صاحبه، أه ياني يا صغيرة على الغلب يا غزولة. سحبها للخارج هابطًا للأسفل وما زالوا يضحكون... وصلوا حيث تجمع العائلتان. نظر صهيب لغزل وبدأ يشاكسها.

_الله وأكبر صباح الورد يا غزالة، لسه فاكرة... أنا فكرت نسناكي في القاهرة أه والله. زفرت بضيق عندما علمت أنها سوف تكون وصلة مزاح من الكل. _بقولك يا أبيه "صهيب" هو إنت صايم زينا أصلي الصراحة مش مصدقة إنك صايم وإنت مراقب الكل بعيونك الضيقة دي. لا حلوة يا غزول. _تصدقي أنا كمان شكيت في نفسي. ضحك الجميع عليهما... زفرت بضيق واتجهت بأنظارها إلى الصامت الذي يقلب بهاتفه... ولكن عندما تحدث صهيب قائلًا:

_تعالي جنبي هنا تعالي هنعمل دويتو مع بعض جنان بعد الفطار. _تيجي جنبك فين يا حيوان... ثم نظر لها شزرًا ورفع ذقنه ثم نظر إلى الكرسي. _اقعدي عندك على الكرسي. ظلت كما هي واقفة... أخيرًا خرج عن صمته: _اقعدي مكانك ولا روحي البسي اسدالك عشان الصلاة... المغرب خلاص هيأذن. جلست وأغمضت عيناها هاتفة: _لا لما يأذن لسه هطلع. نظر إليها نظرة أرعبتها ثم تحدث بصوت كالرعد: _غزل قلت إيه.

واتجه بنظره إلى الأعلى بمعنى أنها تصعد وترتدي اسدالها. _أوف خلاص أي أوامر تانية بتحسسني إني مجرم عندك. همهمت بها وهي صاعدة للأعلى. _سامعك على فكرة وهتتعاقبي. هذا ما أردف به جواد. _وماله يا عم الحنين بتحسسني إنك فرفوش. وصل ماجد وحسين حيث جلوس شباب العائلتين. نظر ماجد في الحضور متسائلًا: _فين غزل لسه نايمة ولا إيه ومليكة كمان مش باينة. _أنا أهو يا عمو. هذا ما أردفت بها مليكة بعد خروجها من المطبخ.

_كنت بشرف أشوفهم خلصوا الفطار ولا إيه... أصلي ماما وصتني قبل ما تنام. ربت على كتفها ماجد: -ربنا يحميكي يا بنتي. نظر جاسر إليها بابتسامة... أخفضت وجهها وخجلت من نظراته أمام الجميع... نزلت غزل وهي مرتدية اسدالها وجلست صامتة. رفعت مليكة ذقنها بمعنى مالك. وجهت نظرها إلى جواد... أومأت مليكة برأسها عندما علمت أن جواد خلف حالتها. نظر ماجد بعمق إلى غزل متسائلًا: _مالك يا غزول مش عوايدك إنك تسكتي؟!

_مفيش يا بابا بس مصدعة شوية من السفر. تدخلت شهيناز زوجة أبيها في الحديث. _نامي بدري بس وبطلي تنطيط وإنتي ما تصدعيش... استشاط داخل جاسر فاتجه بأنظاره إليها. _مين قالك إن غزالة بتتنطط دا روحها الحلوة بس.. _خلاص إنتوا ما بتصدقوا ترغوا... إيه الأذان هيرفع. ثم اتجه بأنظاره إلى غزل. _وإنتي يا عروسة المولد بطلي دلع وادعي ربنا ينجحك وتجيبي مجموع أصلي ورب الكعبة هطلع عليكي الجديد والقديم. بعد دقائق قام الجميع بالصلاة...

ذهب الرجال إلى المسجد بينما قامت مليكة بالصلاة بهم والدتها نجاة وغزل، أما شهيناز أردفت مبتعدة: _أنا هصلي بعد الفطار أصلي تعبانة. بعد فترة من الوقت جلس الجميع في الحديقة يتناولون بعض الحلويات المشهورة بهذا الشهر الفضيل وهي الكنافة النابلسية... جلس صهيب بجانب مليكة وغزل يشاكسها: _بقولك يا غزول هو إنتي ليه بتأكلي كتير بس ما بتتخنيش قولي الوصفة عشان بس أعرف المزة بتاعتي. _هو فيها مزة يا أبيه من ورايا.

رفع حاجبيه متزامنًا مع شفته العلوية مستنكرًا حديثها: _ليه يا حلوة هو أنا مش جذاب ولا إيه دا حتى البنات كلهم في الشركة هيموتوا ويكلموني. نظرت إليها فارغة فاها: _والله العظيم ليه إيكونش توم كروز. ضربها بخفة على مؤخرة رأسها. _بطلي تريقة يا بت!! جاء جاسر وجلس بهدوء بجانبهم وهو يزفر بغضب... نظر إليه صهيب: _مالك يا جاسر فيه حاجة حصلت ولا إيه!! اتجه بأنظاره بالاتجاه الآخر مجيبًا: : مفيش ما تشغلش بالك...

هو فين جواد كان هنا من شوية. نظرت غزل حيث وقوفه وهو يتحدث في هاتفه وأردفت حزينة: _هناك أهو بيتكلم في التليفون. _تلاقيه بيكلم مزته أه ماهو عمو الجنتل هيخطب بعد بكرة. نظرت إليه غزل بصدمة وهو يتحدث ويضحك... أحست بوخزة مؤلمة أصابت شقها الأيسر وارتجفت أوصالها ثم أردفت بكلمات مهزوزة: _هو هيخطب إمتى؟! ومين دي تعيسة الحظ؟ نظر جاسر إليها بعمق وحاول أن يفهم بما تشعر به أخته عندما وجدها تتحدث بهذه الطريقة...

بينما صهيب تحدث مازحًا: _أهو افرحي يا ستي هينساكي شوية عمو الدود دا وهتبطلوا لعبة الضابط والحرامي. صمتت لبرهة وأخرجت تنهيدة عميقة تدل على مدى آلام روحها وكلمات صهيب التي جعلت قلبها يدمي على حبيب لم يشعر بها. ظل جاسر يدقق النظرات إليها.. هو يشعر أن أخته بها شيء اتجاه صاحبه ولكنه أبعده لفارق السن ولمواقفهم التي تدل على ترابط أب بابنته.. وصديقه الذي يعشق أخرى، ولكن ماذا بها؟

وما بال نظراتها وحزن عينيها التي مهما أخفته عن الجميع فهو يشعر بها. نهض من مكانه ونظر إلى مليكة وأمسك يديها هاتفًا: تعالي نتمشى شوية. اتجهت بنظراتها إلى صهيب طالبة الإذن. أشار بعينيه بالموافقة، فنهضت متجهة إلى جاسر. جذب جاسر يديها وخرج بها إلى الحديقة الخلفية. وحشتيني أوي يا ملاكي. كل سنة وأنتِ طيبة يا حبيبة قلبي. نظرت للأرض بخجل ثم أجابته: وأنت طيب. رفع ذقنها ونظر داخل عيونها: مليكة هتفضلي مكسوفة مني كدا على طول؟

عايز أقولك فرحنا بعد شهر، أنا اتفقت مع جواد وهو كمان هيتجوز بعد شهر بس قالي ماقلش لحد عايز يعمل مفاجأة لندى. ثم أكمل استرسال حديثه: هنكتب كتابنا يوم خطوبة جواد يا ملاكي، إيه رأيك؟ ابتسمت قائلة: اللي تشوفه يا جاسر. اللي تشوفه يا جاسر.. مفيش اللي تشوفه يا حبيبي. رفعت عينها إليه بحب وتحدثت مبتسمة: اللي تشوفه يا حبيبي. أغمض عينيه مستمتعًا بكلماتها التي خرقت فؤاده. ثم تنهد بحب وتحدث: وحبيبك مش شايف غيرك يا روح حبيبك.

عند صهيب وغزل: بقولك يا غزول ما تيجي نلعب حاجة بدل الملل اللي إحنا فيه دا. أسندت برأسها للخلف ونظرت للسماء تدعو ربها. صمتت لبعض الوقت ثم تحدثت: ماليش نفس يا آبيه تعبانة وعايزة أرتاح، عندنا عيد بكرة. ثم اعتدلت ونظرت إليه مضيقة عيناها: ماقولتليش عيديتي السنادي هتكون إيه؟ جذبها بقوة أوقفها وبدأ يجري بها في الحديقة: ألعبي بس وأنا هقولك. قربها يضمها من أكتافها ونظر إلى داخل عينيها: أنسي اللي بتفكري فيه...

عمره ما هيكون من نصيبك. بلاش توجعي قلبك على الفاضي يا حبيبتي. تغضن جبينها بعبوس أصابته بندم وتأنيب ضمير من قسوة كلماته إليها. ورغم ذلك نظرت إليه وأردفت مهتزة داخليًا: يعني إيه يا آبيه؟ أنت تقصد إيه؟ مش فاهمة؟! تسطح على العشب وأشار بعينيه أن تجلس بجانبه. أطاعته وهي تشعر بوخزات ناخرة لروحها. اتكأ على كوعه ونظر داخل عيونها:

أنتِ عارفة إنك زي مليكة وبحبك، بغض النظر إنك رخمة معايا ومش بتحبيني زي دود بتاعك، بس تعرفي حاجة يا بت؟ بخاف عليكي جدًا وعايز أقولك فاهم كل نظرات جواد، بس عايزك تفوقي من وهم حبك له؛ لأنه عمره ما هيكون من نصيبك. عارفة ليه؟ لسبب بسيط.. إنه بيعتبرك بنته اللي مربيها، يعني حتى هو لو ما حبش حد تاني عمره ما يفكر فيكي غير بنته وبس. اهتزت شفتاها ولم تعرف بما تجيبه. نظرت إليه بأعين تغشاها الدموع: لا أنت بتقول إيه؟

عمري ما فكرت في الكلام دا يا آبيه. تحدثت بصوت مختنق بالبكاء: وفعلًا هو ليا أخ كبير وبس. ثم نهضت سريعًا متجهة للمنزل ودموعها تسقط على وجنتيها تكويها، تكاد لا ترى من غشاوة دموعها. اصطدمت به أثناء سيرها وكادت أن تسقط لولا ساعديه القويتين اللتين تلاقاها بهما. ضيق عينيه ونظر بعمق داخل عيونها التي تتساقط منها الدموع. مسح دموعها ببطء ونظر إليها بمعنى: مالك؟ مسحت دموعها كالأطفال مبتعدة: مفيش، تعبانة وبس.

ثم سحبت نفسها من أحضانه متجهة إلى الأعلى ولكنه جذبها بقوة إليه. الواد الغبي دا زعلك في إيه؟ قولي بس وشوفي هعملك فيه إيه وبطلي عياط. أخرجت تنهيدة عميقة تحاول أن تلملم شتات نفسها ثم نظرت إلى داخل عينيه بقوة: مفيش حد مزعلني وبطل تعمل معايا كأنك أبويا أو أخويا، أنت مش أخويا ولا أبويا. ثم تركته سريعًا متجهة للداخل. وقف ينظر لذهابها مذهولًا من كلماتها. لأول مرة تحدثه بهذه الطريقة. ما الذي حدث لها؟ أهي جنت بالفعل؟

توقف يردد مع نفسه قائلًا: البت دي اتهبلت ولا إيه؟ بتكلمني أنا كدا! ثم اتجه إلى صهيب الذي ما زال يجلس على العشب وينظر إليهما. وصل عنده وجلس بجواره: إيه اللي حصل خلاها تكلمني بالطريقة دي؟ أول مرة تعملها. زفر صهيب بضيق من حالة غزل والآن تأكد أنها تحب أخاه. ولكن ماذا يفعل؟ أخاه ليس له ذنب... وهي كبرت ولم تعد الطفلة المدللة. طالعه جواد مستفسرًا: صهيب بكلمك! عايزني أقولك إيه يا جواد؟

من رأيي تخف عليها شوية وبلاش شغل التحكمات بتاعتك دي، غزل كبرت وما عدتش الطفلة اللي بتنام في حضنك، مش ملاحظ إنها دلوقتي وصلت للسبعتاشر سنة يعني بقى لها مشاعر وأحاسيس وممكن تفسر اهتمامك بيها بحاجة تانية، على ما أعتقد إنها مش مليكة وهتفهم اهتمامك دا حب أخوي. أطلق ضحكات بصخب على كلمات صهيب وأردف مستنكرًا حديثه: أنت أهبل يالا... مين غزل هتفهم مشاعري ليها غلط؟ دي بنتي يا حمار وهي فاهمة دا كويس.

أخذ صهيب شهيقًا عميقًا ثم زفره ببطء ثم وقف ونظر إليه قائلًا: لا مش بنتك ولا أختك ولا حتى حبيبتك، عشان كدا ابعد عنها ومالكش دعوة بيها نهائيًا عشان ما ترجعش تلوم حالك. ثم تركه وغادر. نظر إلى ذهابه وأردف مستاءً منه: الواد دا اتهبل، لو ما أعرفوش كنت قلت بيحبها... يخربيتك يا صهيب فصلتني.

على الجانب الآخر تجلس شهيناز تقضم أظافرها عندما وجدت جاسر ومليكة يتجولان بالحديقة وهما متشابكين الأيدي ونظرات الحب بينهما. نظرت لزوجها الذي يجلس مع السيد حسين وزوجته ويتحدثون عن طفولتهم وعلاقاتهم ثم أردفت: بقولك يا أمجد ما تيجي يا حبيبي نخرج أو نتمشى شوية في الحديقة؟ أهو نهضم الفطار اللي مليان زيوت ودهون دا كدا الدايت هيبوظ وجسمي هيزيد. أردفت بها ناظرة إلى نجاة زوجة حسين متعمدة إهانتها لزيادة وزنها بعض الشيء.

شعر حسين أنها تخص زوجته بالحديث، فاتجه إلى زوجته بذراعيه وضمها إليه: تعرفي يا شهيناز لما الست تكون ملظلظة كدا بتكون طعمة وعايزة تتاكل، أما لما تكون معصعصة الواحد يقرف منها. كظمت غيظها وتحدثت متهكمة: لا أبدًا يا باشمهندس مين اللي قالك كدا... دا حتى أزياء الموضة كلها وموديلاتها بيكونوا بيرفكت ورفيعين. خلاص يا جماعة إحنا هنتكلم على الرفع والتخن وننسى أن بكرة العيد والمفروض نزور أقاربنا كلهم اللي هنا ولا إيه؟

عشان ما يقولوش إننا اتكبرنا عليهم زي كل سنة. أنا جبت هدايا للأطفال يا حسين وكمان بعض السيدات عشان ناخدهم إيه رأيك؟ تسلميلي يا نجاة طول عمرك صاحبة واجب يا حبيبتي. أمجد: أنا خايف لأدخل أنا ويحيى في صدام زي كل مرة، ما أعرفش هو عايز مني إيه مع إني سبتله كل ورثي من أبويا بس مش رحمني. نظر حسين للبعيد؛ لأنه يعلم خفايا أخيه: هتعدي زي كل مرة ما تخافش. قطع حديثهم وصول يحيى إليهم:

سألت عليكم قالوا إنكم هنا، حمد لله على السلامة نورتوا الفيوم كلها. وقف أمجد وقام بتحيته احترامًا له؛ لأنه أخاه الأكبر فهتف: عامل إيه يا يحيى؟ كل سنة وأنت طيب. نظر إليه يردف بغضب: يعني أنت هنا ومهانش تيجي تسلم على أخوك الكبير؟ أنا أحسن منك وجيت أهو. ثم توجه بأنظاره إلى زوجته شهيناز التي تجلس بخيلاء وتضع قدمًا فوق الأخرى وتنظر إليه باستعلاء. لم يعرها اهتمام ونظر إلى حسين ومجيبًا عليه.

بعد فترة من الوقت نظر إلى أمجد وتحدث قائلًا: عايزك في موضوع مهم على انفراد. ثم توقف وخطى عدة خطوات. نظر أمجد إلى حسين وأشار له بعينيه للنهوض خلف أخيه. وصل إلى مكان ما في الحديقة بعيدًا عن الجميع وجلس وأشار له بيديه أن يجلس على إحدى الأرائك الموجودة بجانب إحدى أشجار الفاكهة ثم تحدث قائلًا: أنا مش هلف وأدور عليك بالحديث، أنا جاي طالب إيد غزل لعاصم، كفاية إن جاسر راح خطب واحدة غريبة وساب بنت عمه.

تنهد أمجد بضيق ثم نظر إليه وتحدث قائلًا: غزل لسه صغيرة يا يحيى يا دوب رايحة أولى جامعة والبنت ما بتفكرش في الجواز دلوقتي... أما عن موضوع جاسر فهو بيحب البنت وقلوبنا مش عليها سلطان. وقف وتحدث بغضب: يعني إيه يا أمجد؟ بترفض ابني زي ما رفضت بنتي؟ طيب اضحك عليا يا أخي وقولي هشوف رأي البت... توقف بمقابلته وأجابه مستاءً من مقابلاته التي تنم كل مرة عن غضب أحدهما:

_عايزني أروح أسأل بنتي اللي لسة مكملتش تمنتاشر سنة إيه رأيك في الجواز؟ أنت مصدق كلامك دا؟ تركه واتجه إلى جاسر الذي وصل على أصواتهم، نظر إليه بحقد: _ازيك يا ابن أخويا عامل إيه؟ مستكبر تيجي تسلم على عمك؟ وقف جاسر ولا يعلم سبب هجومه، ورغم ذلك أجابه: _أبدًا يا عمي، أنا كنت هاجي لحضرتك الصبح وأعيد عليك وعلى ولاد عمي. حضرتك ليه بتقول كدا؟ غضبه رد جاسر، كان يعتقد أنه سيثور ويخرجه بأي خطأ، ولكنه تماسك حاله وتحدث:

_نادي على أختك، عايز أسلم عليها قبل ما أمشي. هنا وصل أمجد وحاول إخراج غزل من هذا المأزق، نظر إلى أخيه برجاء: _غزل نايمة يا يحيى. وبلاش عصبيتك دي، وأوعى تفكر إنك تقولها حاجة زي دي، البنت لسة صغيرة. نظر جاسر إلى أبيه وضيّق عينيه متسائلًا، "ماذا يحدث؟ قالها بعينيه قبل شفتيه: _عمك جاي طالب إيد غزل لعاصم ابنه. _نعم! هذا ما أردف به جاسر... إزاي يعني؟ دي عيلة لسة ما وصلتش للسن القانوني للجواز، حضرتك بتتكلم بجد يا عمي؟

نظر إليه بعمق: _ليه شايفني أهبل يا ابن أخوي؟ خلاص نحجزها كمان سنة أهي تكون كملت السن القانوني... ثم تركهم وغادر دون حديث آخر. وقف أمجد وجاسر مذهولين من يحيى. نظر جاسر إلى أمجد وتحدث غاضبًا: _هو فيه إيه؟ أختي خط أحمر، فأنا لو بحترمه بس عشان جدي وجدتي الله يرحمهم، بس ييجي ويتمادى فأنا مش هسكت، وكمان في مين؟ غزل! لا دا كدا دخلني في المنطقة الخطر...

لو سمحت يا بابا كلمه صريحة وعرفّه إن غزل مش للجواز، ويوم ما تفكر تتجوز عمرها ما تفكر في ابنه... ثم تركه وغادر وهو ينفث نارًا من داخله... قابله جواد الذي جلس بعد حديث صهيب. نظر إليه جواد ووجده بهذه الحالة: _مالك؟ زفر بضيق وبدأ يركل كل ما يقابله بغضب، أمسكه جواد من ذراعيه: _ممكن تهدى وتفهمني مالك؟ وعمك خارج بالطريقة دي ليه؟ هو الراجل دا مش هيسكت إلا لما يشوف وشي التاني ولا إيه؟ هو كان عايز إيه؟

ثبت أنظاره على جواد وتحدث قائلًا: _جاي طالب إيد غزل لعاصم وعايز ياخدها بالقوة... في مكان آخر مكان اجتماع الشيطان، حيث يجمع به كل ما يحرمه الله من بيع السموم وشربها والاتجار في البشر سواء حيًا أو ميتًا. وهناك ما هو أعظم المعاصي ألا وهو الفجر وشرب الخمور والكثير من المعاصي التي حرمها الله في معظم كتبه السماوية. دخلت فتاة في منتصف الثلاثينات تتدلى بمشيتها...

ثم وصلت إلى مكتبه وجلست فوقه وهي تتدلى بحركاتها الشمطاء وتحرك ساقيها، ثم تحدثت للذي يجلس أمامها ويشرب سيجاره وينفث دخانه على وجهها: _بقولك يا حبيبي مالك كدا؟ بقالك كام يوم وأنت مش على بعضك، وكمان موقف شغلنا، كدا الوضع بقى سيئ وسمعتنا هتنضرب في السوق. نظر إليها وأردف غاضبًا: _أعمل إيه بس يا بوسي؟ من ساعة ما الظابط الزفت مسك القضية دي وإحنا مش عارفين نتحرك، وبحاول أهرب مجاهد قبل ما يعترف علينا. رفعت

حاجبها وتحدثت مستاءة منه: _إيه يا ناجي أنت خبيت ولا إيه؟ حتة ظابط مش قادر عليه؟ ما هو ياما وقف قدامنا ودسنا عليهم بجزمتنا... شوف له أي مصيبة وادخله بيها. زفر بضيق وأجابها: _مش دا اللي ندخله... الداخلية كلها بترفع له القبعة عشان إنجازاته ومسمينه عندهم "صقر الداخلية"، غير إنه مالوش سكة... يعني من عيلة مرموقة وإخواته كلهم مراكز. ضيقت عيناها مستغربة حالة اليأس: _يعني هتفضل كدا عشان حتة الظابط دا؟ ثم فكرت قليلًا:

_أكيد هو مالوش سكة بس حبايبه ليهم سكة. ثم أكملت حديثها: _يعني مثلًا نشوف له حبيبة أو أخته أو مراته ونمسكه بيهم. _أنا أعرف إنه خاطب واحدة مذيعة بس زيها زيه يعني مالهاش سكة، وأخته شغالة في شركة أبوها مع أخوها ومخطوبة لظابط زيه، وله أخ لسة في الجامعة بس دا عليه حراسة مشددة. _يا سلام! دا إيه الظابط الحريص دا؟ هو اسمه إيه الظابط دا يا ناجي وأنا أخلي جماعتنا يشوفوا له سكة؟ _أنت بتقولي إيه؟

دي شرطة يا بثينة وبقولك ظابط وله وضعه، وكمان صاحبه اللي معه دا مقويه، يعني اللعب معه هيفتح علينا أبواب جهنم. _أوف يا ناجي، أهو هنجرب ونشوف هيعملوا معه إيه، ما يمكن ينقلوه وخلاص... قولي بس اسمه إيه. _اسمه جواد الألفي. وقفت سريعًا كمن لُدغت وجحظت عيناها وأردفت متسائلة: _أنت بتقول اسمه إيه؟ استغرب حالتها التي أصبحت عليها بعد سماعها اسمه... نظر بتمعن إليها: _جواد الألفي يا بثينة، إيه ما سمعتيش؟ نظرت إليه بتيه:

_قولي أسماء عيلته كدا! _مالك يا بثينة؟ أنتِ تعرفيه؟ _بقولك قول أسمائهم كدا، ولا بلاش أنا هقولك... صهيب، مليكة، سيف صح؟ فتح ناجي بعض الأوراق وأشار لها: _أيوه فعلًا هم. أنتِ تعرفيهم؟! بدأت تثور في الغرفة وتكسر كل ما تطوله يداها وتتحدث بصوت كحفيف: _أنت برضه يا ابن الألفي، بحاول أنساك بس بتلف وترجع لي تاني... طيب المرة دي ناوي تعمل فيا إيه يا جواد؟ وبدأت دموعها تتساقط...

_لا المرة دي أنت اللي لازم تخسر يا جواد، وأنا خسرت مرة، الدور المرة دي عليك... ثم توجهت بأنظارها إلى ناجي وأردفت مستاءة: _معلوماتك ناقصة يا ناجي باشا، أهم واحد لجواد الألفي. نظر إليها مستفهمًا: _قصدك إيه؟ دول كل عيلته؟! بدأت تدور حول نفسها ثم ضحكت بشيطنة وأردفت قائلة: _نسيت بنته، أو بمعنى أصح اللي مربيها. دا بيخاف عليها من الهوا، ومش بس كدا، اللي عايز يوجعه فعلًا يوجعه فيها. رفع حاجبه: _وأنتِ عرفتي إزاي؟ ابتسمت له:

_هو اللي كان دايمًا يقولي عليها "غزل ماجد الألفي".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...