دنا ماجد منه ثم قبّله على وجنتيه. "حاضر يا قلب عمو، إنت تؤمر... بس هتحميها بعد كده وتكون درع أمان لها." ابتسم في وجهه وتحدث قائلًا: "ومش هخلي الهوا حتى يأذيها، ودا وعد من جواد الألفي لعمو ماجد الحسيني." نظر إليه بفخر وقبّله أعلى جبينه. "ربنا يحميك يا ابني." ومنذ ذلك الوقت وهو اعتبرها جزءًا من حياته. تحرك متجهًا للداخل. دخل لوالدته. "ماما عايز أشيلها لو سمحتي." نظرت نجاة مبتسمة له. "لسه صغيرة قوي يا حبيبي إنك تشيلها."
"هاتي بس يا نوجة وعرفيني بتتشال إزاي." وضعتها بين يديه وفهمته كيف يحملها. "خليك معها، هروح أعملها رضعتها." ولكنها تذكرت شيئًا. "هو ماجد راح فين؟ روح عنده ولا مشي؟ كان ينظر للطفلة ويتحدث. "عمو ماجد مشي وقالي هيشوفلها مربية." ثم رفع نظره لوالدته. "ما تاخديها أنتِ يا ماما أهي تتربى مع الولا سيف القرد دا." تنهدت بحزن عليها وعلى جاسر الذي ما زال لم يتم العاشرة.
"هاخدها يا حبيبي مش هخلي مربية تربيها، وهبعت أجيب جاسر كمان لسه صغير يا حبيبي." "هي طنط حنان ماتت إزاي يا ماما؟ وبعدين ليه لسه عمو جايبها دلوقتِ؟ وإيه الحضانة دي؟ "طنط حنان كانت تعبانة وهي حامل فيها وماتت بعد ولادتها على طول. أما ليه في الحضانة عشان كانت لسه عايزة تكون في حضن مامتها كمان شوية. فهمت كده يا غلباوي ولا لسه عندك أسئلة؟ استيقظت الطفلة وصارت تبكي.
نظرت نجاة إليها وأخرجت متعلقاتها التي أحضرها ماجد قبل الحضور بها، فصديقه هو الذي اقترح عليه جلبها لزوجته. حملها جواد وبدأ يهمهم لها بعض الكلمات ولكنها ما زالت تبكي. أتت نجاة برضعتها. "هاتها يا حبيبي عشان أكلها." بسط يديه إليها. "لا أنا اللي هاكلها حبيبتي، قومي شوفي مليكة وسيف بيعملوا إيه شكلهم عاملين مصيبة." علمته كيف يقدم لها رضعتها قائلة: "خلي بالك منها يا حبيبي وبراحة عليها، أوعى تشرق منك." ضيّق عينيه. "تشرق!
ودي هتشرق إزاي؟ ضحكت عليه والدته. رفعت رأسها وأردفت بتنبيه. "جواد أوعى تنزل براسها عشان ممكن لا قدر الله تموت منك." "هو أنتِ بتكلمي عيل؟ ما خلاص يا ماما عرفت.. هتفضلي تغنيها؟ تركته وما زالت تبتسم على كلماته. "لا يا حبيبي أنت راجل وسيد الرجالة." توجهت بنظرها إليه عندما وجدته صامتًا. رأته يبتسم للطفلة ويتحدث كأنها تفهمه. عودة للحاضر.
خرج من ماضيه ونظر إليها وهو ما زال يدخن سيجاره، وجدها ترفع أصابعها لترجع خصلات شعرها الهاربة على وجهها وتضعها خلف أذنها... كانت كصورة لملاك في أبدع صورة... تذكر حديث جاسر منذ قليل: "عمي عايز يجوز غزل لعاصم بالقوة." ضيّق عينيه مستفهمًا. "مش فاهم يعني إيه؟ زفر جاسر بضيق. "أهو دا اللي حصل بس ورحمة أمي اللي يجي جنبها لآكله بسناني." قال عاصم: "كنت ناقص مش كفاية الست شهيناز وعمايلها."
نظر إلى جواد وجده ينظر بشرود في نقطة ما. "إيه يا جواد رحت فين؟ اتجه بأنظاره إليه. "تفتكر عمو ماجد ممكن يعمل إيه قدام عمك؟ وشهيناز ممكن يكون ردها إيه بعد طلبه دا؟ جاسر لازم تاخد بالك إني مش مرتاح لشهيناز دي خالص وكمان أخوها الفاشل سامح دا." "دايمًا عينك عليها... أما عمك دا حسابه تقل معايا، أنا حذرته قبل كده بس هو رمى تحذيري في الأرض." نظر إليه وتحدث مستفهمًا. "يعني مش فاهم كلامك حذرت عمي إزاي؟ ومن إيه؟
أخذ شهيقًا عميقًا ثم زفره ببطء: "يوم خطوبتك كان جاي هو وخالك وعمال يقول كلام مش كويس استفزني وخرجني عن شعوري، شدينا مع بعض... لقيته بيقولي بتحدي يبقى خلاص غزل هتكون مرات ابني... قولتله يبقى قربلها وشوف هعمل إيه... بس إنه يجي النهاردة وعارف إني هنا يبقى دا بيتحداني أنا ودا مش كويس له." ضحك جاسر عليه. "هو اللي جابه لنفسه خليه يقرب للأسد لما يكون جعان." ضربه جواد بخفة على مؤخرة رأسه. "بس يالا."
"أنا لازم أعيد عليه بكرة أول واحد ومش بس كده ولازم أديله عيدية كمان." ظل يضحكان كلاهما فترة ويتذكران تحالفهما مع أعدائهم حتى النيل منهما. أخرجه من شروده رنين هاتفه. أجاب المتصل وهو ما زال ينظر إليها. "زومي حبيبي وحشتني يالا مش ناوي ترجع بقى؟ "وأنت طيب... كلنا كويسين... ممكن يكون ما سمعهوش بس غزل قدامي أهو في البلكون." سمعت غزل صوت هاتفه، اتجهت بأنظارها إلى شرفته وجدته ينظر إليها وهو يقوم بالرد.
هنا أخفضت نظرها في مذكرتها وأحست بوخزة مؤلمة في شقها الأيسر أشعرتها أنها ستؤدي إلى انتهاء حياتها... انزلقت دمعة من أهدابها الكثيفة ثم رفعت عيناها إلى السماء تنظر إلى النجوم التي تظهر بانتشاء. ثم دعت ربها وتضرعت إليه: "خفف عني يا الله وجع قلبي، ربي أكاد أموت فروحي تكاد تتمزق، ربي إنك الرحيم بنا المجيب لدعواتنا... ربي إني عبدك الضعيف فقوني بك يا أرحم الراحمين."
بدأت تكتب ألمًا من آلامها التي تعد أكثر من سعادتها، فعن أي سعادة تكتبها بعد والدتها التي حرمت منها... هي لم تحرم منها بعد، هي لم تعلم معنى كلمة ماما... هي لم تنطقها حتى بشفتيها فكيف تعرف معناها! دونت بأنامل مرتجفة: "اليوم هو يوم حزني الأعظم، لا أعلم كم كتبت عن آلامي التي لا تنتهي... ولكن هذا الألم أعظم آلامي. قلبي العاجز المسكين." "اليوم فقط نزف قلبي عندما وجدت حبيبي ومالك روحي يمتلك قلبه أخرى...
ماذا أفعل الآن لحتى أخرج من وجع روحي؟! "ماذا أفعل الآن لكي أنساه وهو لا ينسى؟! "ماذا أفعل حتى تستكين روحي وأتخطى وجع قلبي... تُرى أيهما أصعب حبيب تراه أمامك كل يوم ولا يشعر بآلامك ويعاملك كأخ؟! "أم حبيب لم تراه إلا عاشقًا لغيرك؟! وقفت عن الكتابة عندما وجدته يقوم بمناداتها بعدما شعر أنها لم تعره اهتمامًا، فهي عندما تجده في شرفته تظل تتحدث معه ويشاكس روحها المرحة.
نظر جواد إلى هدوئها غير الطبيعي وتذكر حديثها القاسي له ورغم ذلك لم يستطع عن مقاطعتها. "غزل بتعملي إيه لدلوقتي كده وإزاي قاعدة كده... حازم بيتصل محدش بيرد عليه." لم تعره اهتمامًا وظلت كما هي جالسة وتدون بعض الأشياء بل تدون آلامها. "أنتِ يا بت مش بكلمك وإيه الكلام الأهبل اللي قلتيه تحت دا؟ وقفت أخيرًا بمقابلته. ونظرت بمقت إليه ثم تحدثت قائلة: "نعم يا آبيه عايز إيه؟
حاضر هدخل أنام وأشرب اللبن كمان واستغطى كويس، في أي أوامر تانية حضرة الضابط؟ "وحازم كلمني الصبح ونسيت أعرف جاسر." ثم تركته ودلفت إلى غرفتها وأسدلت ستائرها حتى لا ترى حتى ظله. تنهدت بقوة وتجمعت عبراتها بعيونها ولكنها مسحتها وبدأت تحدث حالها: "غزل أنتِ مش ضعيفة حاولي تتأقلمي حالك على كده قبل ما حد ياخد باله كفاية اللي صهيب قاله." على الجانب الآخر عند جواد. "البت دي مالها؟ لتكونش عرفت بموضوع عمها...
لا إزاي هي كانت فوق... ممكن يكون صهيب قالها حاجة تزعلها؟ آه هو مفيش غيره؟ لا هو بيحبها وعمره ما يزعلها... يا ترى فيكي إيه يا غزل... وإيه سبب حزن عيونك دا؟ زفر بضيق هو لا يتحمل حزن عينيها حتى لو سبب تافه. أمسك هاتفه وحاول الاتصال بها ولكنها لم تجب. زفر بضيق. "يا ترى يا غزل فيكي إيه لدرجة إنك تتعصبي عليا كده... طيب أطمن عليكي إزاي؟ أروحلها دي ولا أعمل إيه؟ ... هنام إزاي والهبلة دي بتعمل فيا حركات جنونية."
"ممكن يكون مقلب من مقالبها اللي ما بتخلصش." "خليها للصبح أشوف آخرتك إيه يا غزالتي." ابتسم وأردف: "بنتي كبرت وبيجيلها عرسان، لا ومش بس كده بقت بتغضب عليا وماله يا غزول أغضبي وأصالحك عادي... كنت عايز أقولها على موضوع ندى بس هي اللي رفضت تديني فرصة بكرة تعملي محكمة لما تعرف." تمدد على الفراش ووضع يديه تحت رأسه وظل ينظر لسقف الغرفة إلى أن غاب في النوم. في غرفة ماجد وشهيناز.
تجلس أمام المرآة وتضع الكريمات وتنظر إلى ماجد الذي يتفحصها بمنامتها العارية... فهي فتاة تعرف تستخدم أسلحتها الأنثوية له عندما تريد شيئًا... انتهت من روتينها وتوجهت إليه تتدلى بخطواتها وتثيره أكثر بدلالها... ثم جلست جواره وبدأت تحدثه بغنج. "مجودي يحيى كان عايز إيه؟ نظر إليها بعدما حركت غرائزه تجاهها: "هقولك حالًا بس هيكون سر." ثم جذبها بقوة إليه... بعد فترة جلس على الفراش يزفر بقوة ويقص عليها ما صار. وقفت كالملدوغة:
"إنت بتقول إيه؟ لا طبعًا ينسى، إنت عارف سامح معجب بغزل ومكلمني من زمان وأنت اللي رافض وتقولي صغيرة... كده أقوله إيه وهو مستني لما يرجع يخطبها وممكن يتجوزها كمان في الإجازة دي يا ماجد." جذبها ماجد بقوة فارتمت في أحضانه: "ما تخافيش غزل هتكون لسامح... بس اصبري شوية عليها، البت لسه يا دوب مكملة سبعتاشر سنة يعني حتى ما يجوزش جوازها... وكمان جاسر لازم أمهدله الموضوع دا...
ونسيت أهم شخص جواد دا ممكن يهد الدنيا علينا لو عرف... أنتِ ناسية غزل دي عنده إيه؟ دا بيقول محدش له حق عليها غيري وهو عنده حق يا شاهي دا كان إجازته كلها معها ويعتبر هو اللي مربيها." نظرت بمقت وغضب: "أولًا جواد دا مالوش حكم عليها أنت وأخوها بس وكمان أخوها كمان ما يقدرش يقاطع كلامك، أنت أبوها يعني لو عملت إيه محدش يقدر يقولك حاجة...
وبعدين دول فرحهم بعد شهر يعني هيكونوا ملهيين مع عرسانهم، الوقت دا هيكون حلو نعرف نكتب كتابها لو عرفي لحد ما تتم السن القانوني." نظر إلى شفتيها المصبوغة وغره منظرهما وهي تتحدث أمامه بدلالها وغنجها الأنثوي. جذبها وتحدث: "بعدين نشوف الموضوع دا." أطلقت ضحكة رنانة. "إيه يا ماجد أنت ما بتشبعش؟ ثم نظرت إليه ووضعت يديها بدلال. "وأنا كمان ما بشبعش." قالتها حتى تنفذ مخططها الدنيء. جذبها بقوة إليه واكتملت ليلته معها.
بعد فترة من الوقت جلست على الفراش تزفر بضيق وهي تنظر له بمقت ثم وقفت وارتدت رداءها الشفاف فوق قميصها الذي يكشف أكثر ما يستر. نظرت نظرة أخيرة إليه وهي تخرج من الغرفة ثم تحدثت قائلة: انفذ بس اللي اجوزتك عشانه. ثم خرجت واتجهت إلى الصالون أثناء دخول جاسر من الخارج. وقفت أمامه وتحدثت بغضب: انت لسة راجع من برة دا كله قاعد مع ست الحسن والجمال؟ نظر إلى الأرض عندما وجدها بهذا اللبس الفاضح وأردف غاضبًا:
امشي من قدامي أصل ورحمة أمي أعملك قضية وأحبسك. جتك القرف في شكلك ست مش محترمة. رفعت حاجبها بضيق وأردفت بغيظ من معاملته الجافة لها: أنا ست مش محترمة يا جاسر؟ دا ليه عشان بحبك وبحاول أقرب منك وأنت اللي دايما بتصدني؟ بأقوى ما لديه من قوة صفعها، من قوتها تركت آثار على وجهها، ونزفت جانب شفتيها ثم أمسكها بقوة من شعرها وأردف غاضبًا:
أنا صبري بدأ ينفد منك. أوعي تنسي أنت شايلة شرف مين يا بت، دي حاجة. والحاجة الثانية أختي خط أحمر، هتقربي منها هنسفك. أوعي عقلك الصغير دا يخيلك إني ما أعرفش أنت بتخططي لإيه. ثالثًا مليكة دي حياتي إياك تقربي من ضفرها بس. ابعدي عني عشان ما ألعبش في عداد عمرك. ثم دفعها بقوة وبصق عليها. اتجه إلى غرفته وكأن شياطين الأرض تحاصره وبدأ يركل كل ما يقابله ويتحدث بغضب:
قولتله بلاش الجوازة دي ما سمعش مني يجي يشوف ويسمع الحقيرة بتمرمط شرفه بجزمتها. ذهبت شهيناز لغرفتها وهي كالمجنونة، حاولت بكل الطرق فهي لا تكل ولا تتعب من محاولاتها الرخيصة فهي تعشقه بجنون. ماذا تفعل لكي تجذبه إليها؟
فعلت معه المستحيل ولكنه كالعادة دائمًا لها بالمرصاد. تزوجت من والده لكي تكون بجواره، فمنذ أن رأته بالشركة حاولت أن تجذبه إليها ولكن باءت محاولاتها بالفشل. علمت حينها أنه من الشخصيات التي تقف بصلابة. ظلت جالسة تغلي إلى أن أوشك الفجر بالبزوغ.
في صباح يوم العيد، تستيقظ مليكة بنشاط، فاليوم لديها العديد من جولاتها مع مالك القلب والعقل. أدت فريضتها، وجلست تنظر إلى الشروق وهي تستمتع بتكبيرات العيد التي ترفع في جميع المساجد حولها. قامت بالاتصال بغزل ولكن الهاتف مغلق. زفرت بضيق فماذا ستفعل؟ فاليوم تريد أن تذهب لصلاة العيد ككل عام مع صديقتها الصغيرة كما أطلقت عليها. حاولت عدة مرات ولكن لا يوجد رد. استمعت لصوت جواد وصهيب بالخارج، خرجت بهدوء إليهما
حتى تعرف أن تصل لغزل: صباح الورد على فرسان عيلة الألفي. أنا لازم أبخّركم وأرقيكم. ضمها جواد من أكتافها: صباح الورد على أجمل وردة عيلة الألفي. رفعت حاجبها ونظرت إليه بسخرية: بكرة تقولها لندى وتنسى ملوكة. ثم أردفت: يعني بتردلي الجملة يا جواد ماشي. ضحك عليها: أبدًا والله أنتِ ملكة العيلة يا ملوكة قلبي الغالية. بسطت يديها إليهما: فين عيدية ملوكة قلبك أنت وهو؟ صهيب: جواد اتأخرنا على الصلاة ياله يا ابني. جواد:
تصدق عندك حق أنا بقول نجري عشان نلحق. مليكة: والله ماشي طيب خليكم فاكرين بس. نظر جواد إليها وتساءل: هو سيف صحي ولا لسة؟! نظرت لصهيب بمعنى رد. وجد جواد تبادل النظرات بينهما وأردف مستفهمًا: فيه إيه؟ مالكم! سيف عامل إيه المرادي ومخبين؟ صهيب: لسة واصل من شوية ويادوب دخل ينام. هذا ما أردف به صهيب. احتقن وجهه بغضب ثم تحرك متجهًا إليه: يعني إيه أنا ما حذرتوش قبل كدا وبرضو ضرب كلامي في عرض الحيطة. والله لازم يتعاقب.
أمسكته مليكة من ردائه: بلاش النهاردة يا جواد حبيبي كل سنة وأنت طيب النهاردة عيد مش عايزين زعل. زفر بضيق ثم توجه بنظره إليها: عشان خاطرك بس هسامحه المرة دي. مليكة: طيب أنا مش عارفة أوصل لغزل ما أعرفش كنا متفقين نروح نصلي مع بعض بس تليفونها مقفول. ارتفع جانب وجه صهيب بشبه ابتسامة متهكمة قائلًا باستهزاء: مين غزل هتصحى دلوقتي عشان تصلي؟ دا بيشيلوها يا قلبي عشان تاكل. سيبك منها. نظر جواد بهدوء لمليكة:
اتصلي على جاسر خليه يصحيها عشر دقايق وتكون تحت. عشان بعد كدا تنام بدري ما تفضلش سهرانة طول الليل. نظر صهيب إليه وأردف باستياء: غزل ما عادتش البنت الصغيرة يا جواد دي دخلت في التمنتاشر سنة حبيبي بلاش تخنقها بتحكماتك. جواد: أنا عارف بعمل إيه مالكش دعوة. سحب صهيب نفسًا عميقًا واتجه بأنظاره نحو مليكة وتحدث قائلًا: حبيبتي اجهزي وبلاش تضغطي عليها وهاخدك أنا معايا.
هبط جواد درجات الدرج وكأنه لم يستمع لحديث صهيب، وقام بالاتصال على جاسر الذي أجابه سريعًا: خمس دقايق ونازل أهو إيه جهزتم. قاطعه جواد: صحي غزل خليها تجهز أصلي أطلعلها ولا أدي لها التليفون أكلمها. لا يعلم لماذا يشعر أن أصابها شيئًا، يريد الاطمئنان عليها. وقف جاسر وأردف ثابتًا: غزل مش هتنزل قالتلي إمبارح هي عايزة تنام ما أعرفش مالها. جواد: صحيها يا جاسر إحنا كل سنة بنخرج للصلاة مع بعض وإحنا هنستناها.
اتجه جاسر إلى غرفتها وبدأ يطرق عليها الباب ولكنه تفاجأ بفتحها الباب ومستعدة للهبوط. نظر إليها بحنان: صباح الفل على ملاكي. ثم ضمها لحضنه، تمسكت بأحضانه كأنها تعاني من شيء ما. أخرجها بهدوء ونظر لداخل عيونها: مالك يا غزالتي عيونك دبلانة ليه كدا أنت ما نمتيش كويس ولا إيه؟ وضعت رأسها بحضنه وتحدثت مهمومة: ما جاليش نوم فقولت أصلي وآخد من حبيبي العيدية وأنام وأنا مرتاحة. جاسر: اممم همهم بها جاسر العيدية! قولتيلي؟
بخاف من عيديتك دي يا غزول ويا ترى إيه طلبات أميرتي؟! وضعت سبابتها على ذقنها توهمه أنها تفكر وفجأة تحدثت ببغضة: عايزة إسبوع لشرم الشيخ وما تخافش هاخد البت ملوكة معايا إحنا الثلاثة بس إيه رأيك؟ جذبها من يديها وهبط بها قائلًا: حاضر أنتِ تؤمري يا جميل بس أعمل أجازة وأشوف صهيب وجواد برضو. وقفت في منتصف الدرج ونظرت إليه بنظرات حزينة وأردفت متمنية: عايزة الإجازة دي تبقى خاصة بينا لوحدنا بس يا جاسر ما ينفعش؟
ضيق عيناه وأردف متسائلًا: ودول ما هم معنا على طول نعتبر عيلة واحدة إيه اللي غيرك فجأة كدا؟ وبعدين أنت عارفة جواد مش هيوافق يبعت أخته معنا وكمان أنت هيرفض سفرك بدونه. زفرت بضيق من تحكماته وسارت متجهة للخارج وأردفت حزينة: أنا ما عدتش عايزاه يتحكم فيا يا جاسر، أنت أخويا مش هو. سحبها جاسر من يديها وأدار وجهها إليه: إحنا لازم نتكلم لما نرجع من الصلاة، حالك مش عاجبني من إمبارح.
تنهد بضيق عندما تركته واتجهت للخارج وصلت للبوابة. وجدته يقف بطوله المهيب ويوليها ظهره ويتحدث بالهاتف ويضحك ويصور نفسه ويرسل شيئًا، كأنه يرسل صورته لأحد ما.
كان يرتدي لبسه المعتاد للأعياد وهو عبارة عن جلباب ناصع البياض مما أضفى عليه مزيجًا من جمال عربي ورجولي زاده بهاءً وتعطر بعطره الذي يغرق الثنايا بشذاه الفواح جاذبية وهيبة. ظلت تنظر إليه، وصل جاسر إليها ونظر إلى ما تنظر إليه. أغمض عينيه بقهر من وجع أخته التي سيرافقها أيامها القادمة. هو الآن تأكد من حبها له، فحالها منذ أمس عندما علمت بخطوبته يؤلم روحه، يتمنى أن يكذب إحساسه.
ضمها من أكتافها واتجه بها حيث وقوف جواد. أنهى مكالماته واتجه بأنظاره إلى قدومهما. نظر إليها بتمعن وترقب، هو يعلم أن هناك شيئًا صار لها ولكن لا يعلم ما هو. وصل جاسر إليه وأردف مبتسمًا: صباح الخير يا حضرة الضابط وعيد سعيد. جواد: صباح الخير وعليك يا حبيبي. نظر إليه حيث كان يحتضن غزل، مالها غزل؟ جملة تساءل بها وهو ينظر إليهما. أجابته بابتسامة باهتة خالية من مظاهر فرحتها بالعيد ككل عام ناظرة داخل عيونه:
كويسة يا أبيه بس مرهقة شوية. هي مليكة فين؟ تساءلت بها حتى تهرب من حصاره ونظراته المصوبة نحوها، ورائحتها التي جعلتها كورقة خريف في مهب الريح. سارت بجواره كي تدخل لمليكة. أمسك يديها ورفع ذقنها وتحدث بنبرة هادية: مالك يا غزل وما تقوليش عشان ما نمتيش. عيونك الحلوين دول حزينة ليه؟ كانت تنظر له بقلب مفطور وعيناها تحكي الكثير، كيف لك حبيبي أن لا تشعر بي؟ كيف لك أن تذبحني بسكين بارد وتأتي تسألني ماذا بك؟!
ولكن كيف له أن يفهم حديث العيون غير العشاق؟ قطع نظراتهم وصول صهيب ومليكة. وعندما وجد نظرات غزل لأخيه عرف أنها لم تعد تسيطر على مشاعرها. جذبها من يديها وأردف مشتت الانتباه: غزول حبيبة قلبي عاملة إيه يا بت وحشاني. ينفع تديني عيديتي؟ قاطعه جواد: إيه اللي بتقوله دا يا حيوان إيه وحشتك دي لو حد سمعك يقول إيه؟ اتجهت غزل إليه وأردفت مستاءة من جواد: صهيبي يقول اللي هو عايزه مش كدا يا صهيبي.
استشاط غضبًا منهما وأرسل إليهما نظرات نارية ثم أردف موبخًا كليهما: صهيبك في عينك يا أختي إيه أجيب لكم اثنين ليمون اتلمي يا غزل عشان ما أقلبش عليكي صبري بدأ ينفد. ثم توجه بنظره لصهيب: وأنت يا أمور العيلة خف يا حبيبي لا أخليهم يزوروك في المستشفى النهاردة. امشوا قدامي الناس تقول علينا إيه. على الجانب الآخر عندما وصلت مليكة إلى جاسر أخذها على جنب وبدأ يتحدث إليها: صباح الورد حبيبي. كل سنة وأنت طيبة. توردت خدودها
بحمرة الخجل ونظرت للأسفل: وأنت طيب! نظر إلى جمالها الهادي الذي يخطفه: حبيبي النهاردة هنخرج بالليل إن شاء الله. غزل مش عجباني ورافضة تخرج فبقول نروح الشلالات إيه رأيك؟ ضيقت عيناها وأردفت متسائلة: مالها غزل؟ أشار لها بالسير بعدما وجد صهيب وغزل تركوا المكان متجهين للمسجد وجواد أشار لهم بالتحرك.
بعد فترة انتهوا من صلاة العيد. خرجت غزل أولًا وانتظرت مليكة أمام المسجد وهي تتفحص هاتفها ولكن قاطع وقفتها شخص أقل ما يقال عليه مهووس الغزل. نظر إليها بانبهار من جمالها الطفولي البريء فقد كبرت عامًا آخر بعدما رآها آخر مرة. وقف أمامها وبسط يديه ثم تحدث قائلًا: إزيك يا غزل عاملة إيه كل سنة وأنت طيبة. ردت عليه السلام وأتت لتسلم عليه. وضع جواد يديه في يدي عاصم وتوهجت عيونه بالغضب. _أهلًا يا عاصم عامل إيه؟
كل سنة وأنت طيب، ما شاء الله شايفك كبرت وبقيت راجل وبتوقف تسلم كمان، تحدث بها ونظر داخل عيونه بلهيب يكاد يحرقه. استشاط عاصم من داخله من طريقته وتدخله في ما لا يعنيه كما خُيِّل له وأردف باستياء: _أنا بسلم على بنت عمي، ممكن أعرف حضرة الضابط داخله إيه؟ هقولك بعدين يا عاصم بس حاليًا مش فاضي، آه وقول لوالدك أنا هعدي عليه النهاردة، ما هو لازم أعيد عليه برضو. ثم جذب غزل من يديها بغضب واتجه للسير.
جذبت يديها بقوة من يديه: ممكن أعرف إيه اللي عملته دا؟ وبعدين دا مش بعيد عليا ومش غريب دا ابن عمي. ثم خطت خطوة إليه حتى اقتربت منه بشدة ونظرت داخل عيونه وأردفت حديثها الذي صفعه بشدة وآلام روحه: عاصم اللي أنت استصغرته دا وجرحته بيكون أقربلي منك. بدأ يخفف من ضراوة جذبه لها ونظر لها بصدمة، ثم أغمض عينيه وسحب نفسًا عميقًا حتى لا يغضب عليها، حاول أن يهدأ من ثورانه الداخلي.
قطع ثورته وصول جاسر وصهيب إليهما. نظر جاسر إلى أخته وجدها في حالة لا تُرتثى لها. أمسك يديها وجذبها إلى أحضانه عندما وجد نظراتهما المصوبة لبعضهما. حاول أن يخفف من حدة غضبهما، فصديقه ليس له ذنب في مشاعر أخته، وأخته ليس لها ذنب في تحريك مشاعرها اتجاه. رفع ذقنها وابتسم بوجهها: _كل سنة وأنتِ طيبة يا جميل. وضعت رأسها على كتفه وأردفت بابتسامة باهتة: _وأنت طيب يا حبيبي.
وصلت مليكة إليهما بعدما كانت تقف مع صديقة لها، ابتسمت لهم جميعًا: _كل سنة وأنتم طيبين. جذبها صهيب من يديها وضمها إلى أحضانه: _وأنتِ طيبة يا حبيبتي. توجهت بأنظارها إلى جواد الذي يقف وينظر بشرود، أمسكت يديه وتحدثت مبتسمة: _وأنت يا جود مش هتعيد عليا؟ وعايزة بلونة من اللي في إيدك دي، مش كل سنة الأبلة غزل تاخدهم كلهم. استدار إليها ثم قبل جبهتها وأردف بابتسامة باهتة: _كل سنة وأنتِ طيبة يا ملاكي، وأعطاها البالونات
التي بيديه ثم نظر لصهيب: _خد مليكة معاك ورايا مشوار. قالها ثم تركهم وغادر سريعًا. أسرع جاسر خلفه عندما علم بشجارهما وصاح به: _جواد استنى أنت رايح فين ومالك وإيه اللي حصل قلبك كدا؟ اتجه بأنظاره إلى غزل التي تراقبهم من بعيد: _ما فيش حد عزيز عليا هزوره وراجع. ضيق جاسر عينيه وأردف متسائلًا: _مين دا اللي أنا ما أعرفوش؟ ربت جواد على كتفه بهدوء:
_بعدين، خلي بالك من غزل ما أعرفش مالها من إمبارح وحاسس فيه حاجة مضايقاها حاول تعرف. قالها، ثم تركه وغادر. أما عند غزل بدأت تؤنب حالها من كلماتها الجارحة له: إزاي قولتي اللي قولتيه دا يا غزل؟ أتى جاسر إليها ونظر إلى صهيب ومليكة: _إيه هتمشوا ولا إيه؟ جذبت مليكة أيدي غزل من جاسر وأردفت مشاكسة: _وسعي يا أختي خطيبي لسه ما عيدش عليا. ضحك جاسر عليها: _لا يا حبيبي عيديتك مش قدامهم. _ما تحترمني يا أخويا أنتِ وهي.
أما التي تسير بجوارهم لم تفكر إلا في شيء واحد: ترى أين ذهب باكرًا؟! رأت البالونات بيدي مليكة زفرت بضيق وعلمت أنه استاء من كلماتها. قطع شرودها حديث صهيب: _وأنتِ يا غزالة مش عايزة عيديتك؟ _لا! أردفت بها سريعًا: _أنا هاخد عيديتي من جاسر بس، أما أنت وجواد مش عايزة منكم حاجة. ثم توجهت بنظرها لمليكة: _ومش عايزة البالونة اللي كل سنة بيضحك عليا بيها، قوليله غزل كبرت ما عدتش الطفلة الصغيرة. ثم اتجهت سريعًا إلى منزلها.
ضرب صهيب كف فوق الآخر ثم أردف ساخرًا: _والله البت دي مجنونة، مين يصدق إنها غزل؟ أما جاسر الذي زفر بضيق من عمايل أخته الطائشة تحدث قائلًا: _هتخرجوا النهاردة ولا إيه؟ إحنا بكرة هنسافر القاهرة عشان ما عندناش غير النهاردة بس إجازة، وجواد خطوبته بعد يومين يعني لازم يستعد. أومأ له صهيب بشرود بعد حديث غزل، علم أن الأيام القادمة ستكون أشد ثقلًا عليهما. ثم اتجهوا جميعًا للمنزل. على صعيد آخر في منزل يحيى الحسيني.
دخل المنزل وهو يستشاط غيظًا من ذاك الجواد. توهجت عينيه بالغضب وبدأ يثور ويتحدث كلمات لم يستطع السيطرة على نفسه. دخل والده إليه وجد حالته هذه. صوب أبصاره عليه وأردف متسائلًا: _مالك فيه إيه؟ عمال تاكل في طوب الأرض كدا ليه؟ قبض على يديه بقوة حتى ابيضت وأردف قائلًا: _أقسم بالله ما هأرحمه، هو مفكر نفسه مين؟ قال إيه: سلملي على أبوك. بدأ يزفر بلهيب. صاح به يحيى: _أنت يا بني آدم هتفضل تاكل في نفسك كدا؟
مش ناوي تقولي مالك ومين دا؟ _جواد الزفت قابلني وحرق دمي. _أنت قصدك على جواد الألفي؟ أنت شوفته فين؟ أنت روحت بيت عمك؟ زفر عاصم بضيق: _لا ما روحتش بس كنت ناوي أروح عشان أشوفها، بس الكلب بن الألفي واقف قدامها زي الأسد. أنا ما أعرفش هو مصدق نفسه ولا إيه؟ وحياة ربي لو ما بعدش عنها لأكون محيه من وش الأرض. تنهد يحيى باستياء: _هو قالك إيه؟ _روحت أسلم عليها منعني، شوف عمل إيه. _لا وبيقولي هزوركم النهاردة عرف أبوك.
_كدا أنا عرفت هو عمل كدا ليه. ضيق عاصم عينيه متسائلًا: _اللي هو إيه يا بابا؟ أنت عملت حاجة من ورايا؟ _روحت إمبارح وهددت عمك وجاسر إنك هتتجوز غزل حتى لو غصب عنهم. استاء من والده وأردف غاضبًا: _ليه تعمل كدا؟ أنا كنت بحاول أقرب منهم، بس شوف أنت عملت إيه. وطبعًا اللي عامل حامي الحمى استغل الموقف ومش هيسكت، أيوه فعلًا أنت ما شفتهوش بيص لي إزاي كان عايز ياكلني. توجه بالنظر إلى ابنه:
_أنا كنت عارف إنه مش هيسكت، بس لو جه واتكلم لازم أكلمه بالكلام اللي يهد حيله. _ممكن يا بابا تفهمني أنت ناوي على إيه وعايز تقوله إيه؟ _بعدين هتعرف يا عاصم مش مهم دلوقتي. في القاهرة: تجلس فتاة تشاهد حركات الناس وذهابهم إلى المساجد لقضاء صلاة العيد. دخلت والدتها إليها: _نهى حبيبتي أنتِ صحيتي؟ توجهت نهى إليها وابتسمت لها: _كل سنة وأنتِ طيبة يا ست الكل. ملست والدتها بحب:
_وأنتِ طيبة يا نور عيني، إيه مش ناوية تنزلي تصلي العيد ولا إيه؟ رفعت ذقنها لوالدتها: _ما ليش نفس والله يا ماما تعبانة وحاسة عايزة أنام. ابتسمت والدتها إليها: _خلاص استني لما بابا يجي وناكل الكحك وبعدين روحي نامي. ضحكت على والدتها: _قولتيلي ناكل الكحك، ماشي يا ست ماما هناكل الكحك ونديلك العيدية كدا حلو. ضربتها بخفة على ذراعها: _على طول فهماني يا بت.
_أنا هستنى شوية كمان عشان أكلم غزل وأعيد عليها، أصلي رنيت عليها من شوية بس ما حدش رد خايفة. حزنت منيرة عندما تذكرت هذه الفتاة المرحة الجميلة: _هي هنا ولا سافروا زي كل سنة؟ _لا يا ماما سافروا إمبارح بس. وحشتني أوي، آه نسيت أقولك قالت هتكلم قريبها يشغلني عندهم في الشركة. دعت والدتها لها: _ربنا يوفقك يا حبيبتي وتلاقي اللي أنتِ عايزاه. نهى: أنا مش عايزة أي شغل وخلاص يا ماما، عايزة حاجة أنا بحبها ومرتاحالها.
_وبعدين فيه شركات كتير بيكون محتاجين مترجمات. نسيت أقولك غزل كمان عايزة تدخل ألسن بس جواد مش موافق. شردت والدتها وتذكرت عندما أتت غزل لنهى في إحدى المرات. فلاش باك: تجلس غزل مع نهى في الحديقة الخلفية للمنزل، فهم يسكنون بالقرب من منطقتهم بعض الشيء. طرق باب منزلهم، خرجت منيرة لترى من الطارق. وجدت شاب جذاب يرتدي نظارته الشمسية ويضعها على شعره، نظر بابتسامة بسيطة وأردف قائلًا: _السلام عليكم، مش دا منزل نهى المحمدي؟
على الرغم أنه متيقن إنه منزلها إلا أنه سألها. ابتسمت منيرة بمجاملة له: _أيوه يا بني هو، أنت بتسأل على نهى ليه؟ حمحم بأسف: _أنا جاي لغزل هي عندها في زيارة من ساعة كدا. _أيوه آه، أنت أخوها مش كدا؟ نظر للأرض وأردف بخفوت: _أيوه يا فندم ممكن تناديها؟ حمحمت متأسفة: _معلش نسيت أعزم عليك، اتفضل يا بني هي في الجنينة برة، اقعد لما أناديها. توجه بنظره للخارج يبحث عنها: _بس هي مش باينة هنا.
_لا هي بالجنينة اللي ورا، هنادي عليها بس ادخل لما تيجي. _متشكر لحضرتك يا فندم. ثم نظر لساعته: _هي عندها درس بعد ساعتين لازم تروح. _خلاص لحظة هناديلها. بعد فترة أتت غزل تسرع إليه: _أبيه جاسر. ولكنها توقفت للحظات ونظرت بجمود إليه. وقفت منيرة أمامها: _إيه يا غزل مش دا جاسر أخوكي ولا إيه؟ بسط يديه إليها وابتسم ابتسامته التي تعشقها: _يالا يا حبيبتي عندك درس اتأخرتي. توجهت بأنظارها إلى منيرة وهمست لها:
_لا دا نابليون بونابرت بس العشق كله يا طنط منيرة. ضيقت عيناها وسألتها: _يعني إيه يا بت دا أخوكي ولا لا؟ قاطعتهم نهى متوجهة إليهم ثم نظرت إلى جواد الذي وقف بالخارج يتحدث مع أحد ما في هاتفه. نظرت نهى إليها وضحكت: _لا ما حدش قدك يا عم دا الجود كله جايلك يراضيكي. قبلتها غزل على خديها: _أنا ماشية يا قلبي قبل ما عمو يجي ياكلني. رفعت نهى حاجبها إليها: _عمو برضو يا بت؟ طيب نشوفله عروسة ولا نشوفله ليه ما أنا موجودة.
لكزتها غزل في ذراعها. "إتلمي يا بت." ثم اقتربت منها وأردفت بابتسامة: "جود خاص بالغزال بس يا ماما." قاطعهم جواد: "إيه يا غزل، هتفضلي عندك أسيبك وأمشي ولا إيه؟ أردف بها غاضبًا. "طول عمرك كدا متسرع." همهمت بها ثم أسرعت إليه وأمسكت يديه. نظر إليها بحب وأردف مبتسمًا بعدما كان يحدثها بغضب. "عاملة إيه؟ ثم مسح على شعرها. سحبته من يديه: "تعالى هحكيلك كل حاجة." قاطعت شرودها نهى: "ماما مالك يا حبيبتي، روحتي فين؟
توجهت بنظرها لبنتها: "هو أنتِ قولتي جواد هيخطب بعد يومين مش كدا؟ استغربت نهى حديث والدتها. "أيوه يا حبيبتي، بتسألي ليه؟ جلست والدتها ووضعت يديها تحت خديها: "صعبان عليا جدع زي دا يروح من غزل، معرفش ليه حسّتهم إنهم بيحبوا بعض، نظراتهم بتقول كدا." ارتبكت نهى قليلًا أمامها وبدأت تفرك بيديها: "والله يا ماما أنتِ مكبرة الموضوع، جواد بالنسبة لغزل أخ مش أكتر." تعمقت منيرة بالنظر لنهى: "بتعرفي تكذبي على أمك يا نهى؟ مدت نهى
شفتيها كالأطفال وأردفت: "عارفة يا ماما لماحة، بس للأسف جواد بيعتبرها أخته لا أقل ولا أكتر، وغير كدا بيخاف عليها بجنون، بس المريب أن غزل بتموت فيه، ودا اللي لسه عارفاه من شوية." شخصت أبصارها اتجاه ابنتها وأردفت متيقنة: "وهو بيحبها أكتر منها." ضحكت نهى بخفة عليها: "هو أنا قولتلك بيكرهها؟ بقولك مربيها وبيحبها بس حب أخوي."
"اسمعي مني وبكرة تقولي ماما قالت. حب جواد لغزل مش أقل منها، بس عشان هو كبير وعارف يداري، بس هي لسه صغيرة وطايشة فباين عليها." ضيّقت عيناها وسألتها: "أنتِ بتقولي كدا إزاي؟ ثم استرسلت مكملة: "بقولك مربيها، أبوها كان مسافر وأمها ماتت وهي بتولدها، وأخوها صغير مكنش ينفع يتولى، فأخدتها أم جواد وربتها مع ولادها، وطبعًا جواد هو اللي تولى أمرها." قطع حديثهما دخول والد نهى. اتجه السيد عادل والد نهى:
"كل سنة وأنتِ طيبة يا أم نهى." ابتسمت له منيرة: "وأنت حسك في الدنيا يا أبو نهى." اتجهت نهى إليه وقبلته ثم تحدثت: "وبعدين يا سي بابا، نسيت نهنهو ولا إيه؟ قبل أعلى جبهتها: "إزاي؟ كل سنة وأنتِ طيبة يا حبيبة أبوكي." نذهب إلى الفيوم. يسير جاسر مهمومًا بجانب مليكة. لمست مليكة يديه وأردفت متسائلة: "مالك يا جاسر؟ شكلك متضايق ليه؟
نظر خلفه فوجد صهيب وغزل يسيران خلفهما. صهيب يحاكيها ولكنها شاردة بحزن ولم تستمع لحديثه. زفر بضيق ثم تنهد وتوجه لمليكة وشبك أصابعهما: "عايز منك خدمة يا مليكة، لا مش خدمة... دا طلب مهم ورجاء." وقفت أمامه ونظرت داخل عيونه: "مالك حبيبي قلقتني؟ جذب يديها وتحرك: "امشي ما توقفيش عشان غزل ما تاخدش بالها." استغربت حديثه ورغم ذلك تحركت بجواره. توجه بالنظر إليها وتحدث قائلًا:
"قربي من غزل الأيام اللي جاية دي على قد ما تقدري، حاولي تجريها بالكلام... أنا عارف إنكم قريبين من بعض." ثم استرسل حديثه متسائلًا: "هي غزل بتحكي لك أكيد عن حياتها الخاصة... يعني فيه إعجاب بحد وكدا؟ ضيقت مليكة عيناها وتساؤلت: "مش فاهمة قصدك يا جاسر... يعني عايزني أعرف إن غزل معجبة بحد ولا لأ؟ هي ما كلمتنيش في حاجة زي دي... معظم كلامنا عن الدراسة." ثم ابتسمت فجأة وضحكت بصوت عالٍ. نظر إليها جاسر بغضب:
"صوتك يا مليكة، إحنا ماشيين في الشارع، نسيتي نفسك ولا إيه؟ وضعت يديها على فمها واعتذرت: "آسفة حبيبي غصب عني." ابتسم بخفة: "طيب قولي القردة دي عملت إيه يخليكي تنسي نفسك كدا؟ "لا مستحيل دي خيانة، ما ينفعش أحكيهالك." ضغط على يديها وتحدث بصوت مبحوح مملوء بالمشاعر: "ولا حتى لحبيبك؟ تنهدت بعمق وأردفت: "جاسر." أجابها بحب: "عيون وروح جاسر... قولي بقى." "بتحكي لي على مقلباتها مع جواد." ضيق عينيه ونظر إليها مستفهمًا: "إزاي؟
"هي اللي أخدت المسدس بتاعه وأخدت الرصاص وحطته في الحمام." "وهي اللي دلقت كلور على بدلته بتاعة الشغل... وهي اللي خلته نايم وقصت له شعره بعد ما حطت له منوم." "يا بنت الـ... يخربيتك يا غزل لو عرف هيطيرها." "لسه ما كملتش يا حبيبي." رفع حاجبه مستفزًا منها: "أنتِ بتنقطيني يا مليكة؟ ما تقولي يا وفية." وضعت يديها في خصرها ووقفت وتحدثت مستاءة منه: "والله دلوقتي بتتريق." جذبها بشدة وأردف غاضبًا منها:
"شكلك اتجننتي، نسيتي إننا في الشارع؟ حسابي معاكي بعدين." نظرت للجهة الأخرى بحزن: "براحتك يا جاسر، اللي تشوفه اعمله." وخطت خطوتين أمامه. جذبها من معصمها ودخل بها لحديقة منزلهم ووقف خلف شجرة بالحديقة. رفع ذقنها فوجد عيونها محجرة بالدموع. حزن من نفسه كثيرًا، هو يعشقها لحد الجنون: "ما تزعليش مني حبيبي، زعلتك في يوم زي دا؟ واقترب وهمس أمام شفتيها وتحدث بصوت مفعم بحبها بل وعشقها: "آسف يا روح جاسر... آسف يا أغلى من حياتي."
ثم قبل باطن يديها. ربتت على يديه ونظرت إليه بحب: "أنا اللي آسفة، غلط لما وقفت بالطريقة دي وعليت صوتي، سامحني." مسح دموعها بحنان: "ربنا يخليكي ليا، روحي ريحي دلوقتي عشان هنخرج بعد العصر." أومأت برأسها وخرجت. على جانب آخر. تجلس بثينة مع ناجي وتدخن بشراسة. نظرت إليه وأردفت بحقد: "عرفت هتعمل إيه؟ يا رب تنجح في العملية دي، صدقني هديلك اللي أنت عايزه." "شوف بس هتنفذ إزاي وأنا عنيا ليك." جذبها إليه وأجلسها على ساقيه وتحدث:
"يومين بس لما يرجعوا، أصل الولا محروس بيقولي سافروا يعيدوا في البلد... سيبك أنتِ من جواد وبنته وتعالي فوق عشان تاخدي عديتك." ضحكت ضحكة خليعة مثلها وذهبت معه ليفعلوا ما حرم الله. كيف تفعل يا ابن آدم الحرام ألم تتيقن أن الله مطلع وشاهد. كيف تعتقد ذلك وهو الذي قال في كتابه:
"اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ." صدق الله العظيم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!