أدمنتك... جدًا... جدًا فأصبحت أنت أغنيتي وأنت أوراقي وأنت كل نوتاتي وأنت ثوبي المعطر. صباح آخر لاح في الأفق يعلن عن شروق شمس جديدة، أرخت أشعتها الذهبية فوق عباءة الليل المطرزة بالنجوم لتنير الدنيا بشمسها الدافئة، ليسمح للجميع التمتع بنور الله والسعي في العمل الدائب، فالحياة ما هي إلا للسعي والتعبد. كان يجلس بجوارها ويضمها وهي غافية بأحضانِه، يملّس على شعرها بحنان.
اعتدل بنومته على الفراش وهي ما زالت بأحضانِه، نظر لجمال وجهها وعينيها التي تغطيها رموشها الكثيفة، ودّ لو تفتحهما حتى يرى نفسه بهما من صفائهما. نائمة بهدوء كالملاك الوديع، ظل يحرك يديه بشعرها مرة وعلى خديها مرة أخرى، ابتسم بخفوت عندما تذكر كلماتها له بالأمس. ونظرت لداخل عينيه. -جواد عايزة تتم جوازنا، عايزة أكون مراتك فعلًا.
أردفت بها وهي تفرك يديها وتنْظر للأسفل، ظل ينظر لها بهدوء، رغم نيران صدره التي اشتعلت من كلماتها وتمنى قربها في هذا الوقت، تمنى أن يحقق أمانيه قبل أمانيها، تمنى لو يحطم الطقوس التي يجب أن تتم، تمنى وتمنى حتى يطفئ لهيب العشق في القلوب قبل الأجساد. طال صمته وهو ما زال ينظر لها. رفعت عيناها الجميلة وتقابلت النظرات. ارتجفت شفتاها عندما وجدت هدوءه ونظراته لها فقط، تحركت من جواره وهي تكاد تموت خجلًا من طلبها المتسرع،
حدثت حالها: -اتجننتي يا غزل وبقى مفيش خجل خالص، دلوقتي يقول إيه. عصرت عيناها ألمًا ووجعًا لقلبها الذي جعلها تتخبط بالأحاديث ولا تعلم ما عليها فعله، أمسك يديها وجذبها بقوة لصدره حتى سقطت فوقه، وضع رأسها في حضنه وضمها. *** -تعرفي أنا طول الوقت بفتكر أيامنا مع بعض من ساعة ما أخدتك وأنتِ لسة حتة لحمة صغنونة خالص، فاكر اليوم دا وعمري ما هنساه، أخدتك من باباكي الله يرحمه ودخلت بيكي لماما. ابتسم وقبّل عينيها.
-كان عندك لسة شهر، صغنونة أوي أوي لدرجة ما كنتش عارف أشيلك. ثم استكمل حديثه: -أول ما اتعلمت أشيلك كنت لازم وأنا قاعد أخدك في حضني، مليكة كانت بتلعب وتيجي تشدك علشان تقعد على رجلي، وألعبها بس أنا كنت أضمك أوي لصدري، وأقعد مليكة على رجلي. ضحك بقوة واستكمل مسترسلًا:
-سيف كان صغير شوية عن مليكة، يضرب مليكة جامد علشان تنزل وهو يقعد علشان يبوسك، كان عنده ثلاث سنين وقتها، وما كانش يسيب مليكة غير لما يوقعها ويقعد مكانها ويجي يبوسك. لمس خديها بإصبعه. -كنت بغير منه أوي، ما كنتش عايز حد يقرب منك غيري، مع إنه صغير وأنتِ نونة أوي، بس ما أعرفش كان بيحصلي إيه. كبرتي يوم عن يوم وعلاقة سيف وصهيب بيكي كبرت واتعلقتي بيهم أكتر من الأول. نظر بشرود وتذكر ذلك اليوم.
-فاكر أول يوم في العيد الكبير وأنتِ عندك عشر سنين أول مرة ضربت صهيب فيها، كان عمري ما ضربته خالص لما جه شالك وقعدك علشان يمرجحك وأنتِ وافقتي وحضنتيه وفرحانة علشان قال لك هيركبك عجل. تنهد وحاول تعبئة رئتيه بكم من الهواء. -وقتها وقعتي من المرجيحة ورجلك انجرحت وجابت دم. أغمض عينيه ثم فتحهما ونظر لداخل عينيها. -أنا ضربته مش علشان وقعك. جذبها لأحضانه وأردف مبتسمًا: -علشان حسيته هيخطفك مني، بنتي كبرت وبقى الكل عايز ياخدها.
طوّق خصرها وهي ما زالت بأحضانِه: -كل يوم تكبري وتحلوي والكل بقى يتكلم عن جمالك قدامي، ودا عايز ياخد غزل يفسحها ما أعرفش فين ودا عايز يوديها فين. نظر واستطرد حديثه: -بقيت أتعصب عليكي من غير سبب، وكل شوية عقاب أنتِ مالكيش ذنب فيه. مسح وجهه واستكمل:
-لحد ما وصلتي ثالثة إعدادي ومُشكلة الولد بتاع النادي اللي حاول يتحرش بيكي دا، هنا فقدت عقلي بالكامل، ما قدرتش أسيطر على نفسي وضربته علقة موت كان هيموت في أيدي لولا جاسر الله يرحمه. رفع ذقنها ونظر داخل عينيها وابتسم: -تعرفي قالوا عليا وقتها إيه؟ مجنون غزل. ضحك بصوت رجولي جعل دقات قلبها بالارتفاع مما جعلها تنظر إليه لتستشف إنه يسمعها أم لا.
-بابا قال لي وقتها والله لو مش عارف إنك مربيها وبتعتبرها أختك كنت قولت بتحبها وهسميك مجنون غزل. وضع جبينه على جبينها وهمس لها: -كنت مجنون غزل وأنا مش حاسس بحاجة مفكر إن غيرتي دي على بنتي حبيبتي وأختي اللي ربيتها، لو كنت بس قعدت وفكرت مع نفسي وسألتها. -طيب لو هي أختك أو بنتك بتغير عليها من أخوك ليه يا حمار، بس كالعادة عقلي بس اللي شغال دي بنتك دي أختك، غبي ما رحتش للصح واديت له فرصة يجاوبني.
إيه اللي بحسه دا، إيه النار اللي جوايا دي. نظر لعينها وتكاد نظراته تخبرها بكم العشق الهائل لها وحدها. أمسك يديها ووضعها على قلبه. -كنت عايز أسأل دا بس، عايز أعرف ليه بيدق بسرعة لما بشوفك بتضحكي، ليه بيدق بسرعة لما بحضنك في أي مناسبة، ليه بيدق بسرعة لما تنادي لي بجود. -علشان كنت بحبك كحبيب وأنا مش عارف أنا مريض بإيه. ابتسم بحزن:
-كذبت صهيب لما قال لي: "أنت بتحب غزل كحبيبة" قولت له أنت أكيد مجنون، ما يعرفش إن وقت ما قال لي كدا، كنت بتمنى بس مجرد أمنية إنك تحسي بوجع قلبي اللي حسيت بيه وأنتِ واقفة بكل بجاحة قدام قلبي المسكين وبتقولي بتحبي واحد تاني. ضربتك وقتها علشان أبرد نار قلبي اللي حسيتك كويته بكلامك. أغمض عينيه بحزن لذكرى صفعها ونظر ليديه. -بدي ضربتك هنا. قالها وهو يلمس خدها بحب. -وجعتك مش كدا. أغمض عينيه واعتذر: -آسف، بس غصب عني.
حاولت أهرب من مشاعري بكل قوتي. خلاص واجهت قلبي وعرفت تعبه من إيه. وللأسف علاجه يعتبر مستحيل، دا اللي كنت بحارب. استطرد قائلًا: -الناس كلها بتجري وتدور على الدوا علشان تتعالج وأنا بدور على الوجع حتى أموت خلايا قلبي أكتر وأكتر. أغمض عينيه من الذكرى. -بعدك عني وجرحي ليكي دا أكتر ألم وجعت نفسي بيه، حتى لما اتأكدت إنك بتلعبي عليا في موضوع إنك بتحبي واحد.
دا ما شفعش ليا إني أدور على العلاج، لا كنت ما زلت بجري على وجعي أكتر وأكتر، وقررت أكمل حياتي الباردة مع ندى حتى لو هدوس على قلبي علشان ما حدش يجي يقول كلمة تدبحني. زفر بقوة ونظر لها واستكمل قائلًا: -فاض بيا والموضوع خرج عن السيطرة، حاولت أخلي الدنيا طبيعية لحد ما جيتي ووقفتي قدامي وقولتي إنك بتحبيني. ابتسم بحزن:
-المرة الوحيدة يا غزل اللي أتمنيت إني ما قابلتكيش ولا عرفتك، أكتر مرة حسيت بعجزي ووجعي فيها، أكتر مرة أتمنيت أحضنك حضن حبيب مش أخ أبدًا، بقيت أتمنى حاجات وعكسها. استرسل: -كنت خايف أكون مجرد سراب وتكسري قلبي وقتها كنت خايف يجي عليا وقت وأكرهك، لأنك مش الشخص اللي أتمنى أكرهه. ابداً، أنتِ أقرب واحدة لقلبي وحياتي إزاي أكرهك. قلت هسيبها وأشوف أنا هكون إيه في حياتها لحد ما جه جاسر فارقنا والباقي كله تعرفيه...
أكمل استرسالاً: -لما كتبت عليكي أول مرة كنت مقرر مع نفسي مستحيل أعرفك بمشاعري. علشان لما تكبري تعرفي تقرري أنتِ عايزة إيه. بس مجرد ما بابا باركلي ولقيت صهيب بيقولك مبروك يا مرات أخويا وقتها ما حسيتش بحاجة غير إن حبيبتي بين إيدي وبس... حبيبتي اللي بقالي سنين بدفن مشاعري عنها... دلوقتي ملكي حلالي ومستعد أعمل أي حاجة علشان أسعدها بس.. مش مصدق اليوم اللي هتكون فيه في حضني وأعرفها إزاي بيكون الحب والعشق...
ضّمها مقبلاً رأسها. -تفتكري بعد ده كله... أخليكي مراتي من غير ما أفرحك وأشوف السعادة على عيونك... لمست وجهه واقتربت. -أنا بحبك أوي يا جود أوي. أغمض عينيه مستمتعاً بكلماتها. -عايزك على طول تقوليها لي يا حبيبة جود. مش عايز أسمع حاجة من الشفايف دي غير إنك بتحبيني وبس. -أنت العشق والحب بيك عرفت الحب ومنك أخذت العشق. تسارعت دقات قلبها من جنونه الذي لم يتحكم به في حضرتها... جذبها لأحضانه واضعاً رأسه في عنقها.
-نامي حبيبي أصل شكلي هعمل اللي طلبتيه مني.. بقي لي هفوة بس والحكاية تخلص... ربنا يصبرني الكام يوم دول وأفضل بعقلي ورزانتي قبل ما أفقدهم. اعتدلت واضعة يديها على صدره. -هو حرام علينا اللي إحنا بنعمله ده؟ اعتدل جالساً وجحظت عيناه من كلماتها. -أنتِ مجنونة أنتِ مراتي... يعني طبيعي ده مش معنى ما عملتش فرح يبقى حرام. لا أنتِ مراتي جوازنا شرعاً... أنا خبيت لسلامتك بس.. لمست وجهه بأصابعها: -كل يوم بتفاجئ بيك يا جود...
يعني كنت معذبني ومعذب نفسك على الفاضي.. طيب ليه؟ علشان الناس ما تقولش عننا حاجة... طيب ما فكرتش في كسر قلوبنا؟ خفق قلبه بشدة وشعر أنه يتمنى سحقها بأحضانه في التو.. أغمض عينيه.. ملامحها الجميلة وهي عابسة منه تجعل قلبه لا يتوقف عن الخفقان.. رقتها في حديثها حتى في حزنها منه. رفع ذقنها ونظر لعينيها الرمادية التي تخطفه بنظراتها البريئة وأجابها:
-مش علشان كلام الناس.. علشان ما يجيش يوم تكرهيني فيه أو أكرهك فيه.. ده أكتر حاجة بتوجع قلبي. تنهد بوجع متذكراً كلام عاصم: -أنا لسه كلام عاصم واجعني أوي.. هو بيقولي كنت بتشبع رغباتك بعيلة.. ما حدش حاسس أنا كنت بعاني أد إيه علشان بس ما فكرش فيكي كحبيبة... عمري ما فكرت فيكي كحبيبة أبداً... طول الوقت كل شوية أسمع لنفسي. -دي بنتك اللي ربيتها أوعى تنسى وتخلي شيطانك يوزك بكده ولا كده.. ثم استطرد مفسراً:
-عارفة صلاتك اللي إجباري تقومي وتصليها... أنتِ كنتي عندي كده... أختك، بنتك أوعى تنسى نفسك... لحد ما أَقلمت نفسي على كده. رجع برأسه على التخت وأسند برأسه عليه. -أنا مش ضعيف ولا مستفز ابتسم ولا حتى بارد زي ما حضرتك بتقولي... أنا لازم أفكر في عواقب كل حاجة.. يعني كل فعل وله ردة فعل... أحلى حاجة وبحمد ربنا عليها يعني لو فضلت أقولك كلام حب وعشق وربنا ما أذنش صدقيني عمرنا ما كنا هنتقابل كده... زفر بوجع وأردف بذكرى لجاسر:
-أنا مش هقولك أنا اتجوزتك علشان بحبك بس لا... لولا وصية جاسر صدقيني كنت هفضل أدوس على قلبي حتى لو هعيش طول عمري موجوع في سبيل إنك تكوني مبسوطة ما يجيش عليكي وقت وتقولي. -أنا إيه اللي خلاني أتجوز واحد قد أبويا... ليه ما أتجوزش وأعيش مع واحد في سني. جذبها على صدره... بس الموضوع صعب أوي يا زوزو.. لما حبيبك يكون قدامك وأنت بتوهم نفسك وتتمردي على قلبك علشان تثبتي لحالك إنه ما ينفعش... الحب ده عامل زي الحرامي...
بيدخل للقلب ويسرقه بدون ما تحس... عمري ما فكرت أكون بالضعف ده. اللي عايز أفهمه لك من رغي ده كله. -إن مهما يحصل ومهما تسمعي، اعرفي إنك أغلى حاجة عندي وإن علشان أوصل لقعدتنا كده... دفعت كتير أوي من وجعي.. زي ما أنتِ دفعتي... عارف بوجعك مني. ضم وجهها بين راحتيه. -لو أعرف إنك كنتي بتحبيني وواثقة بحبك.. وعارف مجرد حتى شك في إنك بتتوجعي كده صدقيني كنت مستحيل أسيبك كنت حاربت علشانك أنتِ...
أنا كنت بحارب علشانك علشان ما أوجعكيش بقربي وتفوقي على وهمك... بس طلعتي حلوة وعرفتي إن حبك حقيقة يا بت أهو. دعب أنفه بأنفها هامساً: "بحبك وبموت فيكي يا جنتي" وأتأكدي لو هخسر حياتي في مقابل أشوف سعادتك وضحكة من شفايفك هقدمها وأنا سعيد... لأنك بقيتي نبضي... واستكمل مؤكداً لها: اعرفي لا أمل ولا ستات العالم كلهم لو وقفوا قدامي بأحلى طلّة... أنتِ حبيبتي وعشقي وحياتي..
"أنتِ حب الجواد وعشقه" مكانك في حياتي خطر للي يقرب منك.. لَامس وجهها بيديه: الطريق قدامك تدافعي عن حبيبك.. مش قولت لها هتاكليها لو قربت عايز أشوف مراتي هتعمل إيه. قهقهت عليه بصوتها الأنثوي الناعم. -لا ما تخافش يا حبيبي دي مش عايزة نصيحة من حد... اقعد واتفرج... لكنها فجأة وقفت ووضعت يديها بخصرها. -بس ما قلتش يا عم الفارس النبيل. إيه الحكاية والبت دي عايزة إيه وليه قالت لي كده... ظل يقهقه عليها ويضرب يديه ببعضهما.
-وحياة ربنا أنتِ ما حصلتيش... أنتِ لسه جاية تسألي دلوقتي.. جلست أمامه على ركبتيها. -ما تخرجش عفاريتي يا جواد... البت الملزقة دي قالت كده ليه... وليه كنت قاعد والغضب متملك منك... رفعت سبابتها أمامه. أوعى تكون داخلة على عمو بحكاية خيبانة وهبلة زيها وتقوله أنا خايفة على بنتي وعايزة حد يتجوزها أصلي هموت...
وبعد كده تتدخل بالحنية والسهوكة وتعملي فيها الزوجة الشريرة اللي توقع العيلة وتدخل تعملك عمل خيبان وتخطفك من أهلك وشغل الأفلام القديمة الهابطة. ظل يضحك بصوت رجولي مرتفع بعدما أسقطها على الفراش وهو ما زال يضحك حتى سقطت دموعه. -وحياة ربنا أنا هتجنن منك... يخربيت عقلك أنتِ بشر ولا جنية طلعت لي من باطن الأرض... حاوطت عنقه غير مدركة عواقب فعلتها على نيران قلبيهما المستعرة المنصهرة داخل القلوب.
حاوطته مردفة بدلال أنثى طاغية على زوجها. -لا يا حبيبي... أنا عاشقة حتى النخاع واللي يقرب من ممتلكاتي يشرب اللي هعمله... اقترب منها بهدوء عاشق سكران حتى الثمالة. -لا أنتِ جنية قلبي قالها متلذذاً بشهدها المسكر الذي اعتبره قطرة ماء تبرد خلايا جسده في يوم قائظ الحرارة. ظلا فترة متناسيين الوقت والزمان إلا أن دقات خطورة قلبيهما... وذهب العقل في غيبات الجب والمتحكم المسيطر الوحيد قلبيهما ونيران جسديهما...
ظل الوضع بينهما غائباً عن كل شيء إلا لهيب مشاعرهما إلا أن أيقظهما من غفوة عشقهما رنين هاتف جواد عدة مرات... وقف سريعاً وهو يتنفس بصعوبة من عشقه المسيطر الكامل على روحه وعقله. استدار بهدوء يجمع خصلات شعره للخلف بهدوء ويحاول أن يعود لطبيعته التي افتقدها لدقائق... أولته ظهرها وهي تكاد تموت خجلاً من هذا القرب الذي أشعل جميع حواسها... وجهها كحبة فراولة.. خرج إلى الشرفة ليستعيد أنفاسه التي سلبتها هذه الصغيرة...
جلس على المقعد يبتسم بهدوء متذكراً لحظاتهما القليلة ولكنها كانت كفيلة لإشعال عشقهما... نظر إليها وجدها ما زالت كما هي... تركها حتى تستطيع لملمة شتات نفسها الذي بعثرها بعشقه الجارف... ظل ينظر لها بهدوء تمنى لو يذهب إليها مرة أخرى ويطفئ لهيب عشقه المضني لها... نعم يعشقها بكل ذرة بكيانه. يعشقها بكل قطرة من دمائه... أهذا ما يطلق عليه العشق الأبدي؟ اتجه بأنظاره لنور القمر الساطع ودعا ربه:
-يا رب كمل فرحتنا وقربنا على طاعتك... ربي إنها قرة عين لي فاحفظها... ربي إنها الزوجة الحنون بارك لي بها وبمحبتها. أغمض عينيه وما زالت لحظاتهما مسيطرة عليه. *** وقف بعد فترة متجها لها بعدما تركها وقتا كافيا. وجدها غفيت تماما وعلى وجهها ابتسامة. نظر لهيئتها وابتسم وتضخم صدره من مظهرها المحب لقلبه. مسد على شعرها مقبلاً إياه: -ربنا يحفظك ليا يا روح قلبي.
أمسك هاتفه فوجد الاتصالات من حازم. حمد ربه على إفاقته في الوقت المناسب. دلف للمرحاض حتى يغتسل لصلاة العشاء. بعد فترة انتهى من صلاته، متجها للأسفل قابلته والدته: -جواد إيه اللي سمعته ده؟ أمل يا جواد هتكتب عليها؟ مسح على وجهه بعنف ثم استدار مقبلاً رأسها: -بأقولك يا ماما عايز من بكرة تخلي الشغالين ينزلوا الأوضة بتاعة غزل اللي جنبي علشان هاغيرها... وكمان فيه حاجات في أوضتي هأقولك عليهم ينزلوها ما يسيبوش غير السرير حاليا.
أمسكت وجهه بين راحتيها: -حبيبي ريحني أنت بتجهز علشان جوازك من غزل، إيه لازمته تكتب على أمل؟ ربت على كتفها وقبل رأسها مرة أخرى: -مش عايز أتكلم في الموضوع ده حاليا... أهم حاجة ما تنسيش أنا عندي شغل وهأغيب يومين على الأقل... ماما ما تخليش أمل تضايق غزل. ابتسم عندما تذكر جنيته: -أنا مش خايف عليها منها... ضحك أنا خايف على أمل نفسها بس برضه خلي بالك يا ست الكل. ضحكت معه عندما تذكرت أفعال غزل وأردفت بارتياح:
-ربنا يسعدكم حبيبي يا رب... بس إيه موضوع الشغل ده يا حبيبي هو أنت مش خلاص مش هتسافر تاني؟ نظر بشرود وأردف بغموض: -معلش السفر ده لازم منه... ممكن يوم بس بأقولك كده علشان ما أعرفش ظروفي. قطب جبينه وأردف: -هو ما فيش عشا ولا إيه يا نوجة أنا ميت من الجوع؟ ربتت على ظهره بحنان أموي: -بعد الشر عليك يا حبيبي ما تقولش كلمة ميت دي، هأروح أجهزلك العشا لما تنادي على مراتك. قالتها وغادرت. ابتسم وتلذذ مرددا كلمة مراتك:
-بس أنا ميت فعلا يا ماما، ميت بعشق مراتى. *** في باريس استيقظت مليكة... وجدت نفسها نائمة في أحضانه كأنها زوجته منذ سنوات عدة. نظرت لوجهه نائماً وعلى وجهه هدوء وابتسامة. وتذكرت صباح يوم زفافهما عندما استيقظت قبله وجدته نائما بهدوء لا يشبه ثورته بليلة أمس وما كان عليه من جموح ليلة أمس. قلبها الذي كان يذوب عشقا له كقطعة من الشيكولاتة. قامت بتقبيل خديه ممسدة على وجهه بحب وأردفت:
-على قد ما اتوجعنا على قد ما ربنا رضانا في الآخر، ربنا يباركلي فيك يا حبيبي ويساعدني علشان أسعدك لإنك تستاهل يا زومي بجد. أغمضت عينيها متذكرة كلماته وهمساته بعشقها... تغيره من رجل الأعمال الصارم لحبيب عاشق من لمساته الدعابية. فتح عينيه بهدوء بعدما شعر بسخونة شفتاها على خديه. وجدها مغمضة العينين. رفع يديه على وجهها: -صباح الورد والياسمين على ملكة قلبي زوجتي الحبيبة.
فتحت عينيها ناظرة للجهة أخرى هروبا من نظراته الجريئة لها عندما رفع الغطاء عنها بعض الشيء. جذبها لأحضانه وأردف مبتسما: -ما بترديش الصباح ليه يا حبيبتي؟
توردت خدودها وخجلت منه، فما فعله بالأمس معها جعلها غير قادرة على النطق بعدما بادلته نفس مشاعره الجياشة. رفع ذقنها بهدوء. بدأ بهدوئه المعتاد ولكنها عندما بادلته قبلته ووضعت يديها في شعره، ثارت مشاعره أكثر فأكثر فاتجه إليها بكل عشقه المدفون ليذيقها الحب والدلال لقلبها. غاص مرة أخرى ليبث كلا منهما عشقه للآخر. ***
أفاقت من ذكريات ذلك اليوم عندما فتح عيناه. اتجهت بنظرها له، فمنذ أسبوعين وهو يعلمها كيف يكون المحب طائعا لقلبه وحبيبه. نظرت له وألقت عليه تحية الصباح: -صباح الخير حبيبي. ضيق عينيه وقام بتمثيل حزنه منها: -ده الصباح بتاعي يا مليكة... بقالي أسبوعين بأعلم فيكي وفي الآخر بعد أسبوعين ما اتعلمتيش. ضحكت عليه بنعومة الأنثى: -حازم بس بقى، كل صباح لازم تسمعني الدرس ده. جحظت عيناه بتمثيل وأردف: -بأسمعك نظري بس...
طيب والله لازم أفكرك بالعملي. ضحكت بصوت مرتفع له: -حازم بس بقى. -طيب والله لازم أقل أدبي كمان علشان أعلمك الصح صح. ثم ذهب بها لعالمه الخاص عالم الذي لا يسع غيرهما.
ظهراً، استيقظ وجدها نائمة على صدره. مسد على شعرها بحب ثم جذبها بهدوء على الوسادة. ووقف متجها لمرحاضه حتى يغتسل ويقوم بتأدية فريضته. بعد فترة خرج متجها لصهيب الذي حكاه منذ فترة برسالة عندما وجده نائماً. نزل للأسفل بعدما ترك رسالة لزوجته الحبيبة. وجده جالسا يتناول قهوته بحزن. جلس بجواره بهدوء وأردف: -عامل إيه النهاردة... وأخبار نهى؟ تنهد بوجع ماسحا على وجهه بعنف ثم حاول أن يستنشق بعض الهواء: -كويسين... رفع نظره وأردف:
-عايز أنزل مصر وما ينفعش ننزل لوحدنا... مش كفاية كده بقالنا أسبوعين. كظم حازم غيظه من بروده ونظر بسخط له وتحدث محاولا ضبط أعصابه: -أنا مش هأسألك إيه اللي حصل... علشان دي حاجات خاصة ما ينفعش أدخل فيها... بس هأنصحك وأنت حر... أنت كبير وعاقل ما فيه الكفاية... حسيت من أول يوم اتقابلنا فيه بعد الفرح إنك مش تمام... مهما تضحك وتداري بس الوجع في عيونك باين... حتى أختك طلبت مني أسألك بس أنا رفضت...
ودلوقتي أنا بأقولك يا صهيب حاول تصلح اللي اتخرب ما تتهربش منه. *** ثم أكمل مفسراً: -جواد هايموت من القلق عليك بيعتبر بيكلمني كل ساعتين... ده ما سألش على مليكة أدك يالا... هو من إمتى وأنت ضعيف للحزن والوجع كده... ارفع راسك وبصلي كده... عايز تنزل مصر علشان توجع الكل على حالتك دي... طيب ما فكرتش في البنت المسكينة دي يا صهيب... وضعها وإحساسها إيه وأنت بتضيع أجمل لحظات المفروض تقضوها مع بعض. وقف حازم وجذبه من
يديه وربت على ذراعيه بقوة: -صهيب مش ضعيف علشان ما يعرفش يدفن الوجع ويستعيد نفسه... فين صهيب اللي بيقوي اللي حواليه؟ زفر بقوة وأكمل مسترسلاً: -على كده غزل أجدع منك يالا... خد غزل نموذج للوجع وأنت تعرف أد إيه فاشل وضعيف... اشفي نفسك يا صهيب وده أحسن وقت علشان تفوق يا حبيبي... ادفن الماضي يا صهيب... اللي حصل حصل... روح لمراتك وخدها في حضنك وطبطب على قلبها هو أنا اللي هأقولك تعمل إيه... ده أنت كنت بتنصحنا كلنا يالا...
نسيت ولا إيه؟ نظر له صهيب: -تفتكر اللي اتكسر ينفع يتصلح؟ وضع حازم وجهه بين راحتيه وضغط بقوة عليه: -ما تضغطش عليا يا صهيب بكلامك الأهبل ده، ما فيش حاجة اتكسرت... ممكن نقول مشرخ... والشرخ يتعالج يا حبيبي... يالا مش عايز أشوف وشك حزين كده... وعلى فكرة إحنا هنسافر بكرة بس هنروح لندن وحجزتلك معانا يالا... أنا جوعت عايز أروح أصحي مليكة وننزل نفطر...
وأنت كمان صحي نهى وتعالى بعد الفطار نخرج نلف كمان في البلد زي اليومين اللي فاتوا. تركه صهيب وتحرك صاعداً لجناحه. وقف حازم ينظر لتحركه وهو يضع يديه بجيبه حزيناً عليه... بعدما حكى له جواد بعض التفاصيل. أخرج هاتفه متصلًا به ليطمئن عليه. في جناح صهيب، كانت تنام على الفراش بهدوء وحيدة بعدما اشترطت عليه خروجه من الغرفة حتى تستعيد نفسها وروحها الموجوعة منه.
دخل بهدوء فوجدها نائمة وشعرها الحريري يغطي وجهها بالكامل وبعضه على الوسادة. جلس على عقبيه أمامها، ككل ليلة يدخل إليها مستمتعًا بجمالها الهادئ وهي تنام بهدوء. رفع يديه وأزاح شعرها من على وجهها مقبلًا خديها بحب. نظر لهيئتها، كانت ترتدي قميصًا أحمر عاري الكتفين يظهر جمال بشرتها البيضاء.
فتحت عيناها مبتسمة كأنها تحلم به، فيكفي ما صار منها في الأسبوعين المنصرمين بأخذ حقها منه بوجع قلبه وحزنه في الابتعاد الذي اتخذته عقابًا له. نظرت فوجدته جالسًا أمامها وكان قريبًا منها. اعتدلت جالسة وتوردت خدودها عندما وجدت نظراته المرتكزة على وجهها. نظرت ليديه التي يحركها على ذراعها، فرغم استيقاظها إلا أنه ما زال يقوم بلمسها بهدوء. ارتجفت شفتاها أمامه عندما وجدت هدوئه وصمته الذي اتخذه عنوانًا اليوم له.
احتوى كفها بين راحتيه وتحدث بهدوء، منافيًا لموقفه، واختار كلمات منتقاة لتصيب ضعفها لديه. "مش كفاية عقاب لحبيبك بقى؟ عارف إني غلطت ووجعتك ووجعت نفسي." حاول أن يملأ رئتيه بالهواء وأكمل مفسرًا: "غصب عني صدقيني بس وعد مني، مش هزعلك مني تاني." وقف واقترب وجلس بجوارها ضامًا إياها لأحضانه.
"نهى أنا سبتك وقت كافي علشان ما تقوليش بلعب بيكي، بس كفاية بعد بقى أنا تعبان وأنتِ بعيدة عني حبيبي." رفع ذقنها ونظر لعيناها وتحدث بصوت مبحوح من فرط مشاعره. "وحشتيني قوي. مستعد أدفع عمري كله علشان أشوف ضحكتك وضمتك ليّا." أردف بها وهو ينظر متمنيًا أن تسامحه. رفعت يديها ملمسة على وجهه وانسدلت دموعها. "أنا ما كنتش بعاقبك حبيبي، أنا كنت بحاول أستعيد ثقتي بنفسي اللي أنت ضيعتها." وضع سبابته على شفتاها.
"أنا بحبك والله بحبك." ظل يكررها عدة مرات مقتربًا واضعًا جبهته على جبهتها مستمتعًا بدفء أنفاسها وهبوط وارتفاع صدرها لاقترابه منها. رفع عيناه إليها واستطرد حديثه. "أنا بتعذب يا نهى علشان بعدتك عني بإيدي. مش قادر على البعد حبيبي. لو سمحتي سامحيني ووعد مني ما فيش زعل بعد اليوم." أغمضت عيناها فيكفي ما صار.
"صهيب." همست بها مما جعله غير قادر على السيطرة على مشاعره. جذبها بقوة متذوقًا شهدها باستمتاع ويديه تتحرك بحرية على منحنيات جسدها مما جعلها كقطعة شوكولاتة ذائبة بين يديه. حاولت التحدث معه ولكنه لم يعطيها فرصة لفتح شفتاها. أخيرًا فصل قبلته بعدما احتاج كل منهما للهواء. نظر لها ثم جذبها بقوة لصدره
ورفع حاجبه وتحدث بسخرية: "لازم أخلص منك اللي عملتيه فيا الأسبوعين اللي فاتوا دول. وحياتك يا قلبي لأخرجه كله عليكي بس بطريقتي الخاصة."
لكمته بكتفها وهي تضحك عليه. هي كانت تعرف أنه سيأتي بعدما فعلت به ما فعلته بالأمس، من ارتدائها لفستانها الأحمر الناري، وقامت بتجهيز طاولة العشاء بعدما طلبت من "السيرف رووم" عشاء خاص لفردين في الغرفة. أشعلت الشموع وأحضرت الورود الحمراء، واستعدت لسهرتهما. خرج من الغرفة فوجدها بهذه الطلة وهذا الحضور، ذهب عقله منه وجذبها إليه. "نهى إيه الجمال ده! أنتِ عاملة ليلة خاصة بينا! " ابتسمت
مطوقة عنقه وأردفت بدلال: "لا يا حبيبي النهاردة عيد ميلادك فقولت ننسى الخلاف شوية ونسهر مع بعضنا عادي كأننا طبيعيين والحاجات دي كلها مليكة اللي طلبتها. فكان لازم أبعتلها صورة وإحنا بنحتفل علشان ما تشكش في حاجة وتزعل ونزعلها معنا. خليها على الأقل هي تكون مبسوطة."
بسطت يديها إليه: "تعالى نتصور علشان أبعتلها الصور، وكمان نرقص مع بعض." أردفت بها بشفتيها المغرية بلونها الأحمر الذي جف حلقه من حركاتها ودلالها ولمساتها له، مرة على وجهه ومرة على شعره. جذبها مقبلًا بقوة، لقد ذهب ما تبقى به من عقل. حاصرها من خصرها بذراع وقرب رأسها. لكمته بقوة خارجة من أحضانه ورفعت سبابتها أمامه وأردفت بصوت مرتفع بعض الشيء: "إياك تلمسني مرة تانية من غير إذني." أمسكت علبة وفتحت يديه ووضعتها بها.
"كل سنة وأنت طيب، ودايمًا مفرحني بحبك وبتسعدني." قالتها بقهر ثم دلفت للداخل وهي تبكي بقهر من قلبها. خرجت من شرودها عندما اقترب مرة أخرى مقبلًا ذراعها العاري أمامه. "يعني دلوقتي أفهم إنك سامحتيني وممكن ننسى اللي عدا؟ " قبلت وجنته مبتسمة بمكر، هي تعرف أنه يحبها بل متأكدة من عشقه لها، ولكنها استعادت كرامتها الذي أفرط بإهدارها.
جلست وتحدثت بخبث: "أنا خلاص مش زعلانة منك يا حبيبي، ما هو مهما تكون صهيب حبيبي اللي ما أقدرش على بعده." اقتربت وهمست أمام شفتيه عندما اقترب وتحدث: "طيب إيه مش هنعمل دخلتنا اللي اتأجلت عليا فيها؟ " اقتربت أكثر وأكثر وأردفت بمكر: "هنعملها أكيد يا حبيبي بس بعد أسبوع كمان." رفعت حاجبها وأردفت بسخرية عندما قطب جبينه: "يعني إيه مش فاهم؟ مش أنت سامحتيني؟ "ههههه إيه يا دكتور مالك بقيت غبي كده!
بقولك كمان أسبوع. هو أنت شوفتني صليت الفجر النهاردة؟ " أردفت بها متحركة سريعًا للخارج وعلى وجهها ابتسامة شماتة. مسح على وجهه بعنف وبدأ يحدث نفسه: "عارف والله النحس محاوطني من يومي." لكنه وقف فجأة وأسرع خلفها: "تعالى هنا والله لأعلمك الأدب! ما قولتيش من الأول ليه؟ إيه سيبتيني؟
" وقف عندما وجدها ترفع شعرها للأعلى وشعرها يتساقط بطريقة عشوائية على وجهها وقميصها القصير الذي يكشف جمال ساقيها. ظل واقفًا ينظر لجمال هيئتها. تحرك متجهًا لها ونظر لعيناها. "بتلعبي بيّا يا نهى مش كده؟ قطبت جبينها غير مدركة حديثه: "مش فاهمة قصدك إيه؟ طوق خصرها: "بدل ما أنتِ مش فاهمة يا قلبي ممكن نتسلى بحاجات تانية." رفعها من خصرها متجهًا بها للغرفة.
في فيلا الألفي، جلس يتحدث في هاتفه مع شخص ما. وصلت وجلست بجواره. اتجه بأنظاره لها، جحظت عيناه عندما رآها. أغلق هاتفه سريعًا. "ميرنا! جيتوا إمتى؟ اقتربت بهدوء وأجابته: "لسه واصلين من ساعة أنا وخالتو ليلى. شوفتك من البالكون قولت نتكلم شوية." ظل ينظر لها باشتياق ثم وقف وجمع أشيائه مرتديًا نظارته الشمسية. "عندي شغل النهاردة هنزل الشغل مع بابا وجواد لحد ما صهيب وحازم يرجعوا." وقفت أمامه وتحدثت
بغضب وبدأت تلكمه في صدره: "مش هتمشي من مكان لما نتكلم سمعتني؟ رفع حاجبه وتحدث بسخرية: "لا ما سمعتش يا حضرة الأديبة العظيمة." نظر حوله بتمثيل وتحدث: "هو فين صحيح؟ إيه هو أنتوا انفصلتوا ولا إيه؟ " اتجهت ووقفت بالقرب منه. "سيف ما تخلنيش أتغابى عليك. الموضوع انتهى ليه مصر تحرق دمي؟ نزل لمستواها: "انتهى بالنسبالك بس لسه معلم جوايا. حرقتي قلبي وجاية تتكلمي عن إيه؟ " تحرك مغادرًا، ولكنه
تسمر في وقفته عندما تحدثت: "يا رب أموت وترتاح يا سيف علشان وقتها تبقى تعرف تسامح نفسك كويس." استدار مضيقًا عيناه لها. "إيه اللي بتقوليه ده؟ إيه اللي دخل الموت بالحكاية؟ " نظرت له وظلت صامتة لبعض اللحظات. ثم أردفت متحركة: "انسى وروح شوف شغلك يا حضرة الدكتور العظيم. نسيت أباركلك على الدكتوراه." "استني عندك." أردف بها بصوت جعلها ترتعش: "قصدك إيه بكلامك ده؟ تحركت سريعًا ولم تجب عليه.
في غرفة غزل وجواد، استيقظت صباحًا نظرت بجوارها ولكنها لم تجده ووجدت رسالة: "حبيبي أنا هسافر يومين نسيت أقولك. لما أوصل هكلمك خلي بالك من نفسك في عمال هيشتغلوا بالأوضة التانية بلاش تقعدي في الجناح. بحبك قد العالم." حبيبك جواد. جذبت الورقة المطوية برائحتها وضمتها لصدرها، مستنشقة رائحتها. نظرت لهاتفها لترى الساعة، وجدت نفس الرسالة على هاتفها، ابتسمت وتذكرت أحداث الليلة الماضية. ليلاً، دخل عليها وأردف بهدوء:
-زوزو قومي علشان نتعشى حبيبي. همهمت بصوت ناعس: -عايزة أنام يا جود، لما أقوم هاكل. ظل يحاول إيقاظها ولكنها كانت مستغرقة بنومها. بعد عدة ساعات استيقظت وجدته نائمًا بجوارها وهي بأحضانها كعادتها في الأيام السابقة. خرجت بهدوء متجهة للمرحاض. اغتسلت وقامت بصلاة العشاء، فالوقت اقترب على وقت الفجر. وجدت قميصه الذي كان يرتديه موضوعًا على الفراش. أتتها فكرة مجنونة عندما وجدت أمل تجلس في الحديقة وهي تلعب بهاتفها.
قامت بتغيير ملابسها وارتدت قميصه متجهة للأسفل. دخلت المطبخ أولًا وقامت بإعداد ساندويتش، وجلست تأكل لأنها تعلم أن أمل ستأتي للمطبخ عندما وجدت بيديها كوب القهوة، وما هي إلا دقائق وجدتها تقف بجوارها. وقفت غزل أمامها وهي تأكل بهدوء: -معلش يا مولي تقولي إيه الواحد ميت من الجوع.. نمت ومأكلتش، أنتِ عارفة ابن خالك شقي شوية. اقتربت منها أمل وشياطين الدنيا تتراقص أمامها، وحدقتها بنظرات نارية تريد إحراقها:
-عيشيلك يومين يا قطة، بعد كده هتصعبي عليا. قهقهت عليها، ثم أردفت بسخرية: -والله يا بنتي ما شفتش ببجاحتك دي. اقتربت هي الأخرى: -تعرفي أنتِ عاملة زي إيه؟ زي البنت اللي عينيها بجحة أوي.. يعني بنستروكي وبتتشرطي. قالتها وهي ترفع حاجبها بشقاوة كالأطفال. تحركت للخارج: -كفاية عليكي كده، مينفعش أفضل هنا بشكلي ده.. لو جواد عرف إني نزلت كده هيطلقني وأسيبلك الساحة. استدارت لها وتحدثت بخبث:
-مش علشان تحكم فيا أبدًا يا روحي.. ده علشان غيرة مش أكثر، أصله بيغير موت، هنقول إيه حبيبته بقى. ثم عادت لها وهمست أمامها: -عمرك شفتي راجل بيغير من كل حاجة على مراته، حتى من هدومها لدرجة خلاها تلبس هدومه اللي بيلبسها. ضيقت عينيها وقالت بتمثيل: -هتعرفي إزاي يا قلبي الحاجات دي.. أنتِ آخرك تخططي إزاي تلفتي جواد لحبه القديم. وضعت يديها على ذقنها كعلامة تفكير. ثم استطردت بدهاء:
-نسيت أقولك إنه كان وقتها بيحاول يبعد عني علشان مأثرش على قلبه أكثر من كده، فكان بيهرب مني ويتمرد على قلبه.. ميعرفش المدفون في القلب بينفجر لنار عشق تحرق اللي يقرب من حبيبه. أسرعت لها حاولت جذبها من شعرها ولكنها وقفت فجأة عندما جذب غزل لحضنه وجذبها من خصرها. وأردف بتحذير مخيف:
-مراتي تقربي منها أكسرلك ضلوعك.. امشي من قدامي بدل ما أفعصك برجلي.. متنسيش إنك في بيت مراتي.. دي ملكة البيت ده، تعمل اللي هي عايزاه.. حتى ممكن تطردك من هنا دلوقتي. أردف بها ثم استدار وقام بحملها وذهب لغرفته. وهو يقهقه عليها عندما وضعت يديها على عينها وهو ينظر لقميصه الذي ترتديه. وأردف غامزًا بعينيه: -فعلاً يا زوزو بغير من هدومك، ووعد مني يا قلبي ما عدتيش هتشوفيهم.
وقفت أمل تطالعهم بكره.. جلست وهي تكاد تموت غيظًا.. أظلمت عيناها بغضب وبدأت تتحدث مع نفسها: -ماشي يا جواد اصبر عليا، وحياة قلبي اللي كسرته ودوست عليه الليلة لأندمك ندم عمرك. اتجهت لغرفتها وهي تتوعدهم بأسوأ عقاب. دخل بها الغرفة وهي ما زالت بأحضانه.. أنزلها بهدوء كأنها إحدى الجواهر الغالية لديه.. مسد على شعرها الناعم عندما جلس وضمها لحضنه: -جنيتي الشريرة كانت بتعمل بقميصي اللي هياكلها ده إيه تحت؟ وضعت رأسها
في أحضانه وتحدثت بخجل: -جواد وسع كده، عايزة أقوم ألبس هدومي، عيب على فكرة إزاي تشلني وأنا كده. خبأ وجهه في خصلاتها قائلًا: -حرام عليكي يا زوزو اللي بتعمليه فيا ده، حد موصيكي عليا.. ده لو بتنتقمي مني مش هتعملي فيا كده. ارتعش جسدها من أنفاسه التي ضربت عنقه. -جواد. أردفت بها بارتجاف شفتيها. رفع وجهه ناظرًا لوجهها الذي أصبح كحبة رمان ناضجة يجب أكلها. ثم انتقل لشفتيها التي ترتعش من هيئتها أمامه.
أسند جبهته فوق جبهتها وأردف مغمضًا بدون سيطرة على مشاعره: -طيب أعمل فيكي إيه دلوقتي.. مش قدامي غير حل واحد بس. ارتجف جسدها بالكامل بين يديه عندما ضم خصرها لحضنه، ولف ذراعه حول جسدها. أغمضت عيناها وهي ما زالت بأحضانه: -جواد لو سمحت ابعد، عايزة أقوم ألبس هدومي. أرجع شعرها المتمرد على وجهها، ورفع ذقنها ينظر لعينيها: -حد قالك أنا مجنون علشان أسيبك بالشكل ده. أردف بها وهو ينظر لقميصه الذي فُتح أول زر له.
نظرت للذي ينظر له. خبأت رأسها بأحضانه.. ولكمته على ذراعيه: -والله أنت مستفز.. وسع، عيب كده، نزلني. قهقه عليها.. وتحدث من بين ضحكاته: -فعلاً يا قلبي زي ما قولتي.. أنتِ عارفة هعمل فيكي إيه دلوقتي؟ رفعت نظراتها إليه وتحدثت بخجل: -هتعمل إيه يا جواد؟ داعب أنفها وتحدث: -هكلك الليلة. ظلت تلكمه بيديها الصغيرة وهو يضحك عليها. ضيقت عيناها عندما أغاظها بحديثه: -وسع يا مفترس.. معايا واحد مفترس في الأوضة.. والله أنادي على عمو.
رفع حاجبه وتحدث: -نادي يا أمورة عايز أسمع صوتك. اقترب منها وهمس: -عايز أسمع صوت حبيبي وهو بيصرخ كده.. بس قبل ما أسمع صوتك لازم آخد قميصي. وضع يديه على قميصه ليقوم بفكه ثم استكمل مفسرًا: -علشان تنزلي بشكلك ده تاني تحت وأنتِ عارفة بابا وسيف موجودين، مفكرتيش لو حد منهم شافك أنا هعمل فيكي إيه؟ أردف بها بغضب.. أوقفته عندما وضعت يديها وتكونت الدموع بعينيها:
-جواد آسفة مش هعمل كده تاني ولا هصرخ والله.. سيبني والله ما هزعلك تاني. استغرب حالتها، هو يمزح معها. ضمها لأحضانه وهو يهدئها: -زوزو أنا بهزر معاكي.. مستحيل أعمل حاجة فيكي. تساقطت دموعها.. أردفت حزينة من نفسها: -معرفش عملت كده إزاي، والله مفكرتش غير عايزة أغيظ أمل وخلاص. قَبَّل عينيها ومسح دموعها:
-بس طلعتي طلقة يا حبي.. ولسه يا ما أشوف مواهب منك.. ارحمي قلبي الضعيف اللي بيفكر يعمل حاجات جديدة وغريبة.. شيطان بقى نسكته ولا إيه؟ لكمته وأردفت بخجل: -بس يا قليل الأدب والله أنت رخم. قبل جبهتها وأردف بهدوء: -غزل، أوضتك تعملي اللي أنتِ عايزاه، بره الأوضة دي ما أشوفش شعرة منك حتى لو بالغلط.. لحد ما أخلص الجناح ده. وأكمل مفسرًا: -أنا بقولك علشان دايمًا متسرعة كده، ما بتفكريش قبل ما تعملي حاجة.
رفع ذقنها ونظر لعينيها وتحدث مستطردًا حديثه: -اتصدمت لما شوفتك بالمنظر ده.. أول حاجة فكرت فيها كنت عايز أقطع النور على البيت كله، خايف حد يشوفك بحالتك دي.. بس ملحقتش.. وخوفت تصرخي تلمي عليا البيت.. احمدي ربنا إن الكل نايم.. ده أنا اتجننت تخيلي لو حد شافك.. بس ده ما يمنعش أعاقبك طبعًا. وضعت يديها على عينها: -عارفة والله مش هتسكت.. قول عقابك إيه المرة دي؟ قَيَّمها بنظراته.. وأوقفها.. ضامًا شفتيه للأمام:
-مش بطال برضه.. ممكن أتحمل وأنوّمك في حضني كده. أسرعت للحمام وهي تسبه في سرها. جلس يمسح على وجهه يحاول السيطرة على نفسه.. خرجت من شرودها. قامت بتغيير ملابسها واتجهت لجامعتها.. فاليوم لديها إحدى المناظرات العملية. قامت بالاتصال عليه وهي تنزل للأسفل ولكن هاتفه مغلق. مساء اليوم التالي، وهو اليوم المنشود الذي حدد لعقد القران كما خيل لأمل.
جلست داخل غرفتها حزينة وهي تراهم من الشرفة يزينون الطاولة التي سيتم العقد عليها.. وحضور الميكب أرتست الخاصة بأمل. سمعت الطرق على باب الغرفة. أذنت بالدخول.. دخلت العاملة بيديها فستان باللون الذهبي. -الفستان ده وصل من شوية، الباشا بعته لحضرتك. أخذته منها ثم شكرتها. اتجهت للمرحاض حتى تستعد كما طلب منها.. قلبها يؤلمها ولكنها لا تعلم لماذا.. رغم أنه أكد لها أنه لم يتم شيئًا يزعجها.
بعد ساعة قد انتهت من تجهيزها.. نظرت لساعة يديها فقد تأخر عن موعده المعتاد. فُتح الباب، ابتسمت عندما اعتقدت بوجوده. ولكنها اذهلت عندما فتحت أمل الباب وهي ترتدي فستانًا من الدانتيل يصل إلى الركبة.. وعاري الكتفين ويكشف من الظهر. دلفت حتى وصلت لمكان جلوسها. ابتسمت بخبث وتحدثت بسخرية: -ما نزلتيش ليه يا زوزو من أوضتك النهارده.. مش عايزة تحتفلي مع ضرتك؟ ثم استكملت بخبث: -الصراحة مش عارفة أقولك إيه غير إنك صعبانة عليا.
دارت حولها وبدأت تنظر لجمالها الذي أظهره فستانها بسخاء.. أشعلت نيران الغيرة بها. -حلو فستانك بس يا ترى لابسة ورايحة فين؟ أخيرًا خرجت غزل عن صمتها. استدارت ووقفت أمامها: -باحتفل بزواج ضرتي. قالتها وابتسمت بخبث.. ثم اقتربت منها.. ومسحت فستانها: -حلو فستانك.. الصراحة معرفتش أقيمه، هو فستان ولا قميص نوم. ضمت شفتيها للأمام: -نخليه فستان.. علشان نعرف هنعمل إيه بيه. نظرت للباب الذي دخل منه جواد.. فهو غائبًا منذ يومين.
أسرعت إليه ملقية نفسها بأحضانه. رفعها من خصرها، ضامًا إياها باشتياق عجز التعبير عنه.. نظر لأمل ونظر للباب وسمح لها بالخروج: -بتعملي إيه هنا؟ انزلي تحت لحد ما أجهز وأنزل. ثم اتجه لغزل. أنزلها بهدوء.. أذهلت عقله برقتها وعشقها له عندما طوقت خصره. ظل معها فترة من الوقت وهو يعوض غيابه عنها. جلس وهو ضامها بأحضانه: -ما كنتش أعرف إنك هتوحشيني أوي كده. مسحت رأسها بحضنه: -غلطان يا حبيبي أنت بتوحشني وأنت في حضني. لمس وجهها:
-زوزو بلاش لعب بأعصابي الله يخليكي، حبيبي عايز الأسبوع ده يعدي وأنا لسه محافظ على وعدي مع نفسي. قومي ظبطي فستانك وإلبسي حجابك، المأذون جه. ارتفعت وتيرة أنفاسها ونظرت بصدمة له: -جواد أنت هتكتب عليها فعلاً؟ سحبها من يده. ديهَا وأوقفها أمام المرآة. -ألبسي يا قلبي علشان عندنا مشوار، هدخل آخد شاور ونخرج. دلفت نجاة وعيناها تحد شرسًا. -دا وعدك ليا يا جواد؟ دا اللي قولت ثقي فيهَا؟ المأذون جه تحت وأنت بتقول مفيش جواز؟
بتضحك عليا؟ اتجهت بنظرها لغزل وأردفت بغضب: -إزاي ترضي بالمهزلة دي؟ أنا بقولك مهما تكوني بتحبيه مش تسمحي له بإهانتك مهما صار! سقطت دموعها وأردفت: -أنا واثقة منه يا ماما وعارفة إنه مش هيجرحني. نظرت له واسترسلت: -لو شكيت فيه ما كنتش هستنى دقيقة واحدة، مش كدا يا جواد؟ صوب نظرات حزينة لوالدته. -ما تخافيش يا ماما أنا عارف بأعمل إيه. ثم تحرك مغادرًا للمرحاض. بعد فترة، كان يجلس الجميع حول المائدة التي سيتم عليها العقد.
تجلس غزل بعيدًا وهي تنظر لهدوئه ونظراته عليها، وأمل التي ترسل لها نظرات شماتة. فتح المأذون دفتره وقام لإتمام عقد القران. -فين الشهود؟ دخل باسم ومعه رجل آخر. -موجود يا عمو الشيخ. وقفت أمل ووالدتها وعلى وجههما الصدمة عندما رأوه أمامهما. جلس جواد وهو يضع ساقًا فوق الأخرى، وأردف وهو ينظر لها بسخرية: -اقعدي يا عروسة، إيه مش عايزة نسترِك ونتمم جوازك؟ اتجهت له وتحدثت بغضب: -أنا ما كنتش مصدقة قبولك وهدوئك دا.
اتجهت لخالها الذي لا يعلم شيئًا: -أنا مش عايزة أتجوز يا خالي. وقف جواد واضعًا يديه في جيب بنطاله. -اقعدي يا بت خلينا نسترِك، إيه نسيتي حبيب الغفلة؟ أهو جبتهولك. اقترب وهمس لها: -أهو شكلك وينفعك وتستاهليه. رجعت خالها وتحدثت بغضب: -أنا مش عايزة أتجوز يا خالو لو سمحت. رفع حسين رأسه لابنه وتساءل: -ماذا يحدث؟
-ما فيش يا بابا، دا اللي الهانم الحلوة ضيعت نفسها معه، وعلى فكرة ما فيش اغتصاب ولا هبل، كان كله بكيفها حتى اسأل تيم ماهو قدامك أهو. اتجه الشاب الذي يدعى بتيم: -أنا مستعد وموافق على الزواج. أمسك جواد بيد غزل وتحرك للمغادرة. -ألف مبروك يا مولي بالهنا والشفاء على قلبك. ولكنه توقف فجأة واتجه لعمته: -ما حدش عمل في بنتك كدا إلا أنتِ، وعايز أعرفك حاجة علشان كل اللي واقف يعمل اعتبار بعد كدا قبل ما يفكر. جذب غزل من خصرها،
نظر لوالده وتحدث: -لما جيت يا بابا وقولتلي أتجوز غزل، وافقت علشان بأحبها مش علشان أنت طلبت، واللي يحب حد يعمل المستحيل علشان يسعده. ثم استكمل حديثه: -آسف، مستحيل أربط اسمي بحد تاني غير مراتي بس. رفع نظره لأمل: -إزاي آمن لوحدة أشيلها اسمي وهي فرطت في نفسها بسهولة؟ دا مستحيل حتى لمجرد دقيقة مش شهر. ثم تحرك مغادرًا. بعد يومين:
كانت تجلس بغرفة مليكة، لقد نُقلت أغراضها بأمر من نجاة، كما أمرتها بعدم اختلائها بجواد مهما صار، فبعد أيام قليلة سيتم الزفاف. فتحت هاتفها عندما أتى إشعار برسالة لها، ظنت إنها منه. نظرت لشاشة الهاتف، وبدأت يديها ترتعش عندما وجدت صورته أمامها. جلست أرضًا تبكي بمرارة. -جواد، جاسر! لا مستحيل يعمل كدا، لا مستحيل جواد!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!