الفصل 24 | من 37 فصل

رواية تمرد عاشق الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
21
كلمة
6,314
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

-تعالي حبيبي علشان نصلي. اقتربت منه ووقفت خلفه، وقام بأداء صلاتي المغرب والعشاء، ثم قام بصلاة ركعتين شكر لله، وبدأ دعواته. بعد فترة انتهى من صلاته، وقف ورفعها متجهًا للفراش. كانت ترتعش بين يديه. رفع ذقنها. كان صدرها يعلو ويهبط، ملس على وجهها بحنان. -اهدي حبيبتي، طول ما إنتي مش مستعدة عمري ما هقرب منك. وضعت يديها على شفاهه. -لا يا حبيبي أنا مستعدة بس... بس...

فركت يديها التي ترتعش وتوردت خدودها من نظراته المحببة لها. سحبها وتمدد على الفراش وفرد ذراعيه. -عايزك تنامي في حضني بس، وانسي أي حاجة دلوقتي. نظرت للجهة الأخرى وأردفت. -طيب ممكن تبص الناحية الثانية، عايزة أخلع إي سدالي، وما لقيتش هدوم مناسبة للنوم غير كلها قليلة الأدب، فاضطريت ألبس واحد منهم. اعتدل جالسًا، وضحك عليها. -لا يا قلبي مش الهدوم اللي هتكون قليلة الأدب. وأشار على نفسه. ضربت قدمها بالأرض.

-حازم بص الناحية الثانية يالا. هز رأسه وهو يضحك وأردف من بين ضحكاته. -حاضر هبص أهو بس ما أوعدكيش. لكمته بصدره. -بص وراك. استدار للجهة الأخرى، خلعت إسدالها سريعًا، ودخلت تحت الغطاء سريعًا ونامت موالية ظهرها له، ثم أردفت. -نام وخليك مؤدب ماشي. اقترب منها وضمها لحضنه. -ما أنا مؤدب أهو. قالها بهمس بجانب أذنها مقبلًا، ثم وضع وجهه في عنقها من الخلف يستنشق رائحتها.

حاولت أن تلملم شتات نفسها الذي بعثرها بهمساته وقبلاته، نطقت أخيرًا بصوت ممزوج بمشاعرها. -حازم ابعد شوية عايزة أنام. ضمها لصدره وأخرج تنهيدة حارة، ضربت عنقها بأنفاسه الحارة. علمت من تنهيدته بحزنه، استدارت له سريعًا. أغمض عيناه وسحب نفسًا عميقًا كأنه يحاول السيطرة على نفسه. كل ذرة بمشاعره تريدها بقوة، ولكنه لا يريد إزعاجها. لمست وجهه بيديها. -حازم إنت زعلت مني؟

أغمض عيناه منتشيًا بلمستها وهز رأسه عندما لم يقو على الحديث. -لا يا قلبي نامي، مش هضايقك. إنت روحي يا ملاكي مقدرش أزعلك حتى لو بنظرة. ارتاحي وبعدين نتكلم، هاخدك في حضني دي كانت أكبر أمانيا. شوفي دلوقتي إنتِ مراتي ونايمة في حضني بهدوم النوم، هطمع أكتر من كدا؟ لامست كلماته أوتار قلبها الذي سرى به تيار كهربائي ألهب جميع حواسها له، ولم تستطع السيطرة على نفسها. هي وعدت نفسها بمحو الماضي وإسعاده.

-فيه عريس يسيب عروسته ليلة الدخلة وينام يا بشمهندس؟ عيب على فكرة. التقت عيناه بنظراتها المرحبة به، وما كان منه إلا أن يلتقط شفتيها بقبلة طويلة شغوفة، أراد أن يعوض حرمانه منها طوال السنوات المنصرمة البعيدة عنه. واستطاع كلا منهما أن يجازف ليصل لقلب الآخر، ويبث شوقه وحبه للآخر.

وأخيرًا بعد فترة من الوقت أصبحت زوجته قولًا وفعلًا. نظر لها وجد مظاهر التعب على جسدها بالكامل، لقد أنهكها بعشقه الجارف الذي اندفن في خلايا أعماقه لسنوات، واليوم أخيرًا خرج متفجرًا لها وحدها. قبل جبهتها التي تشع حرارتها، ونظر لداخل عيناها التي خجلت منه تمامًا بعدما صار بينهما هذا اللقاء الأول. -ألف مبروك يا حبيبي، دلوقتي بقيتي مليكة حازم الألفي.

أغمضت عيناها ونامت على صدره غير قادرة على الحديث، فقد كان كلا منهما نفدت طاقته. ثم ذهب كلاهما للنوم. في الغردقة. كان حسين يجلس على فراشه ويمسك بمسبحته ويسبح ربه. دخلت نجاة له. -إنت لسه ما نمتش يا حبيبي؟ إيه اللي مصحيك؟ الفجر أذن من زمان. تنهد بوجع وأردف. -خايف على الولاد، عايز أطمن عليهم، وخاصة صهيب، ما كانش عاجبني النهاردة خالص. جلست بجواره مربتة على يديه.

-إن شاء الله هيكون كويس يا حسين. أنا قلقانة على مليكة. طيب صهيب راجل ومعاه حازم هناك. مليكة لوحدها مهما كانت نهى كويسة بس غريبة. هو الساعة عندهم كام دلوقتي؟ ربت على ظهرها. -مينفعش حبيبتي تتصلي دلوقتي حتى لو الظهر عندهم، دول عرسان مينفعش. عايز أقولك خبر هيسعدك أوي. ضيقت عيناها وتساءلت. -قول يا حسين بدل ما أنا قاعدة وقلقانة كدا. أمسك يديها بين راحتيه. -احسبي إن شاء الله بعد تسع شهور هتستلمي ابن جواد.

جحظت عيناها من كلماته وهبت واقفة. -إنت تقصد جواد هيتمم جوازه بغزل الليلة؟ أومأ برأسه. -أيوة يا ستي هو قالي كدا الصبح، قالي خلاص مش هينتظر حاجة. وبعدين هو مش هيعمل فرح علشان العين ما تكونش عليهم، دا اللي فهمته من كلامه. جلست بجواره تبكي. -ليه يا ابني تعمل كدا؟ كان نفسي أفرح بيكم. علشان كدا كان جايب فستان أبيض لغزل. بس مينفعش يا حسين البنت لازم تفرح زيها زي البنات كلها.

-يا ستي هي عاجبها كدا. البنت عشقانة ابنك، وابنك عشقها، الحاجات الثانية كماليات يا حبيبتي. هو زمان كانوا بيعملوا فرح؟ زفرت بضيق من أفعال ابنها. -لا برضه لازم نعملهم فرح حتى لو بسيط لما أخواته يرجعوا. حتى لو تمم جوازه بيها، كدا يا جواد تخبي على أمك والله لأزعلك. وأنا بقول ليه انفرد بيها الليلة بس دا طبيعي عنده. ثم صوبت نظرها لزوجها.

-على فكرة أمل مش مريحاني يا حسين. سمعتها بتتكلم مع أمها على غزل بطريقة مش كويسة. وما تزعلش مني غزل زيها زي مليكة، ولو حد جه عليها هزعله حتى لو كانت بنت أختك. خلينا على نور علشان ما نزعلش من بعض. جذبها لأحضانه. -ليه بتقولي كدا؟ غزل عندي زيها زي مليكة، ربنا أعلم بمعزتها. دا أنا جوزتها لأعقل ولادي. كان ممكن أرفض علشان السن اللي بينهم، وأهو سيف أقرب ليها مش كدا ولا إيه؟ ثم استكمل حديثه.

-جواد أكتر واحد هيقدر يحارب علشانها ما تخافيش لا أمل ولا غيرها، أنا واخد بالي وواقف لها. وضعت رأسها على كتفه. -يعني كدا مفيش غير سيف، وبكدا نكون كملنا الرسالة وجوزنا ولادنا. ربت على ظهرها وأردف مبتسمًا. -وسيف كلها شهرين ويجي يقولي عايز أتجوز. اعتدلت مضيقة عيناها وأردفت متسائلة: -ليه شهرين يعني؟ وبعدين إنت تعرف حاجة؟ ضحك عليها وأردف.

-ابنك بيحضر الدكتوراه يا ماما، ولما يخلص دا قصدي. أما عارف حاجة فأنا عارف إنه بيحب ميرنا، جواد قالي كدا. اتخذ نفسًا عميقًا. -بس ما عرفش إيه اللي حصل وخلاه ياخد منها موقف. على العموم هو لما يرجع من تركيا هنعرف حكايته. هزت رأسها وأردفت بيقين. -أنا دلوقتي عرفت ليه اختار تركيا ياخد الدكتوراه فيها علشان يفضل جنب حبيبة القلب. في الشاليه. عند جواد وغزل.

جلس يتناول قهوته بعدما نامت غزل. أتى ليشعل سيجاره ولكنه تذكر حديثها عن السجائر، وأنها تكرهها وتأذي معدتها. قام بإلقاء علبة السجائر بالكامل في سلة القمامة، وأكمل قهوته ثم صعد للأعلى يحاول الثبات أمام أنوثتها الطاغية التي فرضتها بقوة عليه. أغمض عيناه عندما تذكرها وهو يقوم بتغيير ملابسها. على الرغم من إطفائه لإضاءة الغرفة إلا أن ضوء القمر كان ساطعًا. وقف أمام الفراش ينظر لها بحب. جلس على عقبيه وملس على شعرها بحنان.

اقترب من شفاها وتحدث. -جنيتي الصغيرة وهي نايمة ملاك، وقت ما بتفتح عيونها ياااه بتكون قطة شرسة. رفع شعرها من على عينيها واستنشق أنفاسها. -بحمد ربنا إنك نايمة دلوقتي، إنتي لو صاحية كنت أكلتك جنيتي الصغيرة. استدار للجانب الآخر من الفراش وضمها لأحضانه واضعًا رأسه في عنقها وحاول النوم ولكن جفاه النوم. رغم أنها دائمًا تنام بأحضانه، ماذا به الليلة؟ هل حقًا لأنه اعتقد أنه سيتتم زواجه منها؟

أم من خوفه على أخيه، ويعجز الاطمئنان عليه في هذا الوقت؟ وضع يديه تحت رأسه ونظر للسقف يحاول النوم مرة أخرى ولكن أحداث الماضي تراوده بشدة وخاصة تذكيره ببثينة. فلاش باك منذ ثماني سنوات. جلس ينتظر الأطباء الخروج من غرفة العمليات للاطمئنان على أخيه. نظر لساعته ينتظر جاسر في نفس الوقت ولكنه تأخر كثيرًا. وقف وقام بالاتصال به. أجابه أحد المسعفين عندما وجدوا هاتف جاسر بجيبه.

-أيوة يا فندم صاحب الهاتف واخدينه على المستشفى، مضروب في الطريق. هب واقفًا. -رايحين مستشفى إيه دا؟ ضابط المفروض تاخدوه المستشفى العسكري. -تمام يا فندم. حاول الهدوء. -لو سمحت أخباره إيه الإصابة يعني؟ -للأسف الضربة شديدة طلق ناري في بطنه وضربة فوق الرأس. آهة من أعماق صدره، ثم تذكر جنى. -البنت اللي معاه عاملة إيه؟ هي مضروبة كمان؟ -لا مفيش حد معه. بعد إذنك.

نظر حوله وهو مكتف اليدين أخاها يصارع الموت بالداخل، وهناك أخاه وصديقه يصارعان الموت، ولا يعلم شيئًا عن زوجة أخيه. وصل والده وماجد إلى المستشفى في ذلك الوقت. اتجه سريعًا لوالده. -بابا صهيب في العمليات، أنا هروح أطمن على جاسر وأجي بسرعة. رفع ماجد نظره لجواد. -ماله جاسر يا ابني؟ هو مضروب هو كمان؟ أمسك يد ماجد، وتحدث إليه بهدوء. -أنا ما عرفش والله يا عمو، لسه هشوف إيه اللي حصل. ولا أقولك تعالى معايا.

نظر لوالده الذي جلس على الكرسي وكأنه لم يستمع لابنه، كانت نظراته مصوبة على باب غرفة العمليات. خرج الطبيب في هذا الوقت. -الحمد لله إحنا طلعنا الرصاصة ولكن الخطر موجود، هنشوف خلال الأربعة وعشرين ساعة الجاية إيه اللي هيحصل. اتجه جواد لوالده وأجلسه على المقعد. -بابا ممكن تهدى علشان ضغطك، صهيب هيكون كويس يا حبيبي. نظر لابنه وتحدث متسائلًا. -إيه اللي حصل لأخوك؟ مين اللي عمل كدا فيه؟ مسح على وجهه بعنف. -لسه ما عرفش.

قالها بعجز، ثم تنهد بحزن. وأكمل حديثه. -المشكلة في مراته يا بابا شكلهم خطفوها، أنا لازم أمشي وهرجع كمان شوية. وصلت نجاة وهي تبكي ومليكة وغزل. -ابني فين يا حسين؟ عملوا لابني إيه؟ اتجهت ووقفت أمام جواد. -أخوك فين يا جواد؟ عايزة أشوفه. تحرك ماجد متجهًا للأسفل. -أنا هروح أشوف جاسر وإنت خليك مع أخوك يا جواد. جحظت غزل عيناها. -جاسر أخويا ماله يا بابا؟ وقفت مليكة تبكي. -يا ربي أخويا وخطيبي. حضنت والدتها وظلت تبكي بقوة.

-ماما لو سمحت مينفعش كدا، صهيب هيكون كويس ادعيله، روحي صلي وادعيله. أمسكت غزل يديه. -عايزة أشوف أخويا يا أبيه لو سمحت وديني لجاسر. مسح دموعها بحنان، وأمسك يديها خارجًا للذهاب لجاسر. وصل، كان ماجد يقف مع أحد... اتجه فوجد باسم يقف بجواره. -إيه اللي حصل وجنى فين يا باسم؟ أنا سيبتكم إيه اللي حصل لجاسر ده؟ تنفس باسم بهدوء. -أخذت المجرمين على القسم... وجاسر كان جاي هو وجنى... شكلهم هجموا عليه في الطريق.

-أوووف يا باسم إزاي تسيبه لوحده وأنت عارف إنهم تشكيل خطير وهرب معظمهم... كان فين عقلك بس... اتجننت يا باسم. مسح باسم على وجهه بعنف. -مكنتش أعرف إنهم بالذكاء ده. ظل يضرب على الحائط بقوة... مرات أخويا اللي بيصارع الموت بسببي معرفش أخذوها فين وناوين يعملوا فيها إيه. اتجهت غزل التي تبكي بقوة. -أبيه جواد اهدى لو سمحت... علشان تعرف تفكر العصبية دي مش هتطلعك بحاجة... خرج الطبيب.

-المريض حالته صعبة إحنا عملنا اللي علينا والباقي على ربنا دعواتكم له. جلست غزل على الأرض تبكي بقوة. -يا رب رجعلي أخويا يا رب ماليش غيرك... جلس بجوارها ضامًا إياها لأحضانه. -حبيبتي هيكون كويس... إيه يا زوزو الضعف ده فين إيماننا بربنا... أنا عارف ومتأكد إن جاسر قوي وعمره ما يسيب أخته لوحدها صح؟ وقف ماجد واتجه لغرفة العناية. -نظر له من خلف الزجاج. -يا حبيبي يا ابني... يا ما قلتلك بلاش شغلك ده يا جاسر وتعالى اسند أبوك...

شوف شغلك عمل إيه... ربت جواد على كتفه. -ده نصيبه يا عمو... كان هيحصل له ده في أي وقت. قطع شروده عندما وجد جنيته تقبله من خديه. -صباح الخير يا حبيبي... أنت صحيت من زمان؟ قهقه عليها بصوت مرتفع. رفعت حاجبها بغيظ من ضحكاته. -مالك يا حضرة الضابط... شكلك اتجننت على الصبح ولا إيه؟ جذبها بشدة ونظر داخل عينيها وشكلها الذي أثار مشاعره بقوة. -وحياة ربنا هتجلط بسببك يا جنيتي... ضمت شفاها كالأطفال. -ليه يا حبيبي...

هو أنت لسه ما اتجلطتش يا حبي... ده فكرتك اتجلطت من زمان... ثم لكمته. -هو مين اللي هيجلط مين يا جوادي بس؟ كانت نظراته مصوبة على كرزيتها التي أغرته بطريقة مغرية لقلبه. جذبها بشدة متذوقًا شهدها وهو يستمتع باستجابتها له... وجنون حبهما الذي وصل لمرحلة العشق. لم يعلم كم من الوقت مر على قبلته... فصلها أخيرًا... نامت على صدره وهي تلهث. ملس على شعرها بحنان دون حديث... حتى ذهب في النوم فجأة... ظلت نائمة معتقدة أنه مستيقظ...

أمسكت يديه التي وضعها على شعرها وقبلتها بحب. رفعت رأسها وجدته نائمًا... اتجهت ونامت على ذراعيه تملس على وجهه وهي تكاد تفتح عينيها بصعوبة. عند صهيب ونهى. وصل الفندق وصعد إلى جناحه... ونبضات قلبه بالارتفاع لا يعلم إن كان هذا بسبب خوفه من وجع نهى... أم من ليلته المميزة التي يعتبرها البعض كذلك. وصل الجناح المنشود وهو يضمها من خصره دون حديث... حتى شعرت نهى بتذبذب مشاعره من نظراته التي يهرب من عينيها بها.

دلفت لغرفة النوم مباشرة وعيناها تغشاها الدموع من عدم مبالاته لها طول الطريق عندما كانا جالسين بالطائرة... كل ما فعله أنه أخذها بأحضانه فقط. جلست على الفراش وأبت دموعها الصمود... عندما تأخر بالخارج... مر أكثر من ساعة وهي ما تزال تجلس بفستان زفافها... وقفت واتجهت للمرحاض بهدوء، بعدما مسحت دموعها بعنف. وقفت أمام المرآة وهي تنظر لوجهها الذي تغير شكله بسبب بكائها... أحست بوخزة مؤلمة شقت صدرها...

حتى جعلتها غير قادرة على التنفس... وضعت يديها موضع ألم قلبها وبدأت تدلكها بهدوء. نظرت حولها تبحث عن شيء لكي يساعدها بخلع فستانها... وجدت إحدى المقصات الصغيرة التي توضع برف داخل خزانة الحمام... جلبته وقامت بنزع حملاته بالكامل وهي تكاد تتمزق خلايا قلبها عنفوانًا من شدة ألمها... بكت بقوة حتى خرجت شهقاتها بصوت مرتفع وضعت يديها على فمها حتى تمنع صوتها... أخيرًا فرغت من خلع فستانها التي مزقته تحت قدميها...

جلست بهدوء على أرضية الحمام وهي تنظر بشرود له. جلست مستندة على الجدار البارد خلفها والخوف من القادم يرهبها... وكم من الأسئلة التي بدأت تداهم عقلها. -لماذا فعل بي ذلك؟ -هل حنينه لماضيه أندمه على الزواج منها؟ وقفت واتجهت إلى كابينة الحمام وأخذت حمامًا باردًا حتى تزيل آلام قلبها حتى تخرج أنثى قوية تستعيد نفسها الذي مزقها بدون رحمة... ارتدت بورنس الحمام وخرجت تبحث عن حقيبتها التي كانت توجد بجانب باب الغرفة...

لقد وضعها وخرج بعدما وجدها بداخل الحمام. أخرجت إسدالها بهدوء وهي تأبى الضعف... هي ليست بضعيفة ليكسرها بهذا الشكل المهين... قامت بأداء فرضها... وبعد وقت من تسبيح ربها قامت بإخراج مصحفها وتلت بعض آياته... ثم وقفت نظرت للفراش الذي يزين لليلة كهذه وبعد الغرفة التي كانت متوجة لهما. جذبت غطاء الفراش بعنف وألقته بالأرض واتجهت إليه ونامت بجانب منه وهي تعتصر عينيها بألم وتدعي ربها ألا يضعفها مهما صار بينهما.

أشرقت شمس الصباح في الأفق وهو ما زال يجلس في الشرفة الخارجية يضع رأسه بين راحتيه يبكي على ما صار له... حاول بكل قوته ولكن الماضي بآلامه لم يتركه عندما وجد رسالة من بثينة بصورة خطوبته من جنى مكتوب تحتها: "مبروك يا بشمهندس إن شاء الله ما تلاقيش السعادة في حياتك ماهو أنت تعيش سعيد وهي مدفونة تحت الأرض...

أتمنى تعيش تعيس دائمًا يا صهيب وعمري ما هسامحك أنت وأخوك على اللي حصل معاها كنا عايشين مرتاحين لحد ما جيتوا دمرتونا أنت الاثنين." انخرط بالبكاء بقهر من كلماتها التي شقت قلبه... خبط رأسه بالجدار بعنف وصوته بدأ يصدح بأرجاء المكان. -أنا السبب في موتها أنا السبب يا ريتني ما قابلتها ولا عرفتها... نهى ذنبها إيه علشان أكسرها أنا اللي بيقرب مني بدمره... يا رب خذني وريحني من عذابي... يا رب قالها بصوت متمنيًا مرتفعًا...

وهو ينظر إلى السماء... كانت نهى استيقظت لتؤدي صلاة الفجر ولكنها توقفت عندما استمعت لبكائه وكلماته التي اخترقت فؤادها حزنًا عليه. اتجهت إليه سريعًا تبحث في أركان المكان عنه ولكنها لم تجده... نظرت بالخارج... وجدته ما زال يجلس بلباسه ويجلس على أرضية الشرفة ويستند بظهره على الجدار. أسرعت إليه عندما وجدته بهذه الحالة... جلست بجواره وبسطت يديها تلمس وجهه. -حبيبي إيه اللي حصل... مالك يا صهيب...

حاولت أن توقفه وتأخذه للداخل... مظهره جعلها تنتحب وحزينة عليه بكم آلامها منه. أخيرًا وقف واتجه معها للداخل... جلس على أريكة في حجرة المعيشة... سحبها لداخل أحضانه عندما نظرت له بوجع منه ومن نفسها... شدد من عناقها بكت بقوة داخل أحضانه تركها لأنه يعرف إنه آذى قلبها في ليلة عمرها... تركها تخرج ما يجيش صدرها منه وعندما وجدها استكانت بعض الشيء... رفع رأسها من حضنه ونظر لداخل عينيها...

شعر بمدى حماقته عندما وجد وجهها وعينيها المنتفخة من كثرة البكاء... لامست يديه بشرتها الناعمة ونزل لوجهها وتذوق شهد شفتيها التي ترتجف أمامه لعله يخرج من حالته ويطيب خاطرها وقلبها الذي كسره بدون رحمة غافلًا عن تحطمها الداخلي الذي ترك ندوبًا لها عندما لم تستجب قبلته. فصل قبلته ووضع جبينه على خاصتيها. -عارف مهما أقول ومهما أعتذر مفيش حاجة تشفعلي عندك... بس كان صعب عليا أطلب منك بعض الوقت... ثم استطرد قائلًا:

-دائمًا أسمع إن العروسة هي اللي بتطلب وقت لخجلها... أنا كنت هطلب منك إزاي... نهى همس بها وهو ينظر لداخل مقلتيها. -سامحيني مهما أطلب السماح عارف مش من حقي تسامحيني... وضع وجهها بين راحتيه. -فيه حاجات مهما نعمل علشان نتلافاها... فيه حاجة تيجي تضربك جامد فيها علشان تفهمك مهما تهرب برضه تفضل سايبة بصمة عميقة داخل خلايانا... فهماني حبيبتي؟

خبأت آهاتها الصارخة وخيباتها منه داخل قلبها المتألم ونظرت له بقلب مفطور وجعًا عليه... لقد عشقته ونقش عشقه داخل روحها... كيف لها أن تتخلى عنه في وجعه؟ ولكن كيف ستصمد أمام عشقه الأسود لماضيه الذي ما زال يداهمه؟ أترضى بوجعها وصمود كسر قلبها وتمد يديها له لتخرجه من ماضيه... نعم هو يحتاجها بقوة... آلامه أشد وجعًا منها... أخيرًا قررت مع نفسها الدفاع عن حبها وعشقها له حتى تخرجه من محنته...

وبعد ذلك ستريه حديثًا آخر لكسرها بهذا الشكل. الآن فقط عليها مواجهة ماضيه بقوة. طال صمتها له مما جعله فاقدًا الأمل بأنها ستراعي حالته الأليمة... ترك وجهها وتحدث قائلًا: -براحتك اللي أنت عايزاه هعملهولك... بس قبل أي حاجة وحياة ربنا أنا بحبك أكثر من نفسي بس غصب عني ما حبيتش أدخلك بحالتي دي وأكسرك مش أكثر مش عايزك تفكري إني بكرهك ومغصوب... أبدًا، أنت روحي وقلبي ومستقبلي اللي جاي... وضعت يديها على شفتيه ونظرت بهدوء.

-انسى يا صهيب وتعالى نصلي الفجر... طبعًا أنت ما صليتش لا مغرب ولا عشا... فبلاش الفجر يضيع... وادعي ربنا وألجأ له ده أكثر سند لينا في وقت الضياع... أنا هسيبك براحتك خالص لحد ما أشوف حكمة ربنا في ده إيه... رفعت ذقنه. -كل حاجة ربنا بيعملها لنا له حكمة فيها يا ترى المرة دي حكمته ليا إيه... ده هيبان في الأيام الجاية... أردفت بهذه الكلمات ثم اتجهت للداخل دون حديث آخر... دخل خلفها وجدها دلفت للمرحاض...

نظر للغرفة وغطاء الفراش الملقى على الأرض. عصر عينيه بوجع من فعلته التي كسرتها دون رحمة... وعد نفسه ألا يخذل قلبها مرة أخرى سيحارب ماضيه بكل قوة. في شقة عاصم. -اللي عرفته إنهم راحوا الغردقة يا باشا ومفيش حراسة معاهم. وقف ونظر للخارج ثم أشار بيديه. -جهز نفسك هنروح وراهم شوف حد يعرف يعدينا لحد هناك. -تمام أعتبره حصل... أوقفه عاصم.

-عصام جواد ما بيقعدش كثير في الساحل يومين ثلاثة وبيرجع علشان شغله وأنا شايف الغردقة أحسن من هنا. -تمام يا عاصم باشا هأسفر رجالتنا دلوقت... وهأشوف هنروح إزاي. أمسكه من ذراعيه بقوة وحدجه والشرر يتطاير من مقلتيه. -اسمها أعتبره حصل... وكله تمام... مش لسه هتشوف سمعتني؟ قالها بصرخ. أومأ الرجل برأسه وخرج دون حديث آخر. قام بالاتصال بمحاميه. -بابا هيخرج إمتى أستاذ مدحت... إحنا متفقين على أربع سنين...

دلوقت خلصنا الخامسة وهو لسه محبوس. على الجانب الآخر. -أبوك متقدم فيه قضايا جديدة يا عاصم باشا وآخرها شيكات بدون رصيد غير تهريب آثار وغيره... بحاول أخرجه من قضية بس لازم يدفع فلوس البنك اللي عليه. نظر بشرود وتحدث قائلًا: خلال يومين الفلوس كلها هتندفع. في الشاليه عند غزل وجواد. فتحت عيناها فوجدت نفسها في أحضانه ضامًا إياها بقوة. رفعت حاجبها كالأطفال وتحدثت: حتى وهو نايم عامل ضابط وكأنه ماسك مجرم.

حاولت أن تخرج ساقيها من بين أرجله ولكنها لم تستطع. ضمت شفتيها: يا ربي أعمل إيه دا دايمًا بيدفعني للرذيلة وأنا لولا برائتي كنت بقيت زيه. ابتسمت بخبث واقتربت منه وداعَبَت أنفه: حبيبي نايم زي الملاك اللي يشوفه يقول ملاك برجلين ماشي على الأرض... وهو في الحقيقة مكنة عجرفة ماشية على الأرض. يا عيني عليكي يا زوزو كان مالك ومال أبو التناكة دا.

فتح عينيه نصف فتحة. ابتسمت عندما وجدت خطتها نجحت. حاولت تخرج أرجلها ولكنه ضغط عليها. جحظت عيناها عندما علمت أنه عرف بما تنتوي. نظر لها بعين واحدة: بتعملي إيه عمالة تفركي فيا ليه؟ ضمت شفتيها للأمام وارتفع جانب وجهها: عايزة أعرف أنت ماسك حرامي وأنت نايم... ماسكني كدا ليه؟ سيبني عايزة أقوم علشان أصلي. نظر في هاتفه: هي الساعة كام دلوقتي؟ رفعت نفسها تنظر في هاتفه: هأقولك أهو... وريني كدا التليفون. لكمته في صدره:

أنت هتستهبل ما أنت شوفت التليفون... وعارف الساعة أربعة والفجر أذن... قوم يالا علشان نصلي... ولا شاطر هناك كل شوية تدخل وتقولي أنتِ يا بت صليتي... عارفة دا كله علشان تدخل أوضتي اللي حرمتك منها. قالتها وهي ترفع حاجبها بشقاوة الأطفال. مسح على وجهه وهو يستغفر ربه من حركاتها التي ستؤدي به إلى الجنون. رفع ساقيه وتحدث لها بخفوت: زوزو حبيبتي قومي صلي يا قلبي أنا خلقي ضيق على الصبح.

ضيقت عيناها عندما وجدته يستعد للنوم مرة أخرى. فصرخت بجواره: جواد أنت مش هتصلي ولا إيه... ولا يكونش عندك عذر مانعك على الصلاة يا حبيبي؟ هب سريعًا وجذبها حتى سقطت على الفراش ونظر لها نظرة أرعبتها: هو الصراحة ما كانش عندي بس دلوقتي أكيد هيكون عندي تحبي تشوفي ولا تدوقي؟ وضعت يديها على وجهها: ما أعرفش أنت دايمًا تاخد كلامي جد ليه... دايمًا بأقولك اعتبرني عيلة وغلطت.

قهقه عليها وعلى طفولتها. نظر لها وهي أسفله بهذه الطريقة. حينها حاول أن يخمد عشقه واشتياقه الجارف المتيم بقلبه، وأن يبرد نيران صدره بالقرب منها. نظراتها، همساتها، حركاتها حتمًا ستفقده عقله ويصاب بالجنون. تمركزت عيناه على شفاها وهي تتحدث تملك منه العجز من صبره وسيطرته على نفسه.

خرج من نيرانه الذي أصابته بعدم السيطرة وتركها واتجه سريعًا للمرحاض. سيطر الخجل عليها كليًا عندما شعرت بدقات قلبها العنيفة من لمساته التي تجاوزت عن سابقتها. أغمضت عيناها وظلت كما هي متسطحة على الفراش... لا تقوى على الحركة. بعد فترة تحركت لأسفل متجهة للمرحاض بعدما فاقت من غيبوبة عشقها الجارف له. بعد الظهر تحرك للذهاب لوالده. قابلته والدته على باب الشاليه.

نظرت إليه وهو يضم غزل من أكتافها متجهًا للشاليه. اتجهت له ونظرت بحزن إليه. قام بتقبيل رأسه: صباح الفل يا نوجة. نظرت لغزل التي تبتسم لها وضيقت عيناها لعلها تستشف شيئًا أصابها ولكنها هادئة: عاملة إيه يا زوزو؟ روحي صبحي على عمك حسين مستنيكي جوا حبيبتي. رغم استغرابها لنظرات نجاة لجواد إلا أنها أطاعتها ودلفت للداخل. مالك يا ماما مين مزعلك وليه ما رديتيش صباحي... أنا زعلان منك. أمسكته من ذراعه وذهبت لمكان بعيد بعض الشيء:

قولي يا كبيري ليه تعمل كدا... هانت عليك غزل يا جواد تعمل فيها كدا... ليه يا ابني عايز تكسر فرحتها يا جواد زيها زي أي بنت ولا علشان البنت يتيمة قولت أمشيها على كيفي. ثم استرسلت مكملة حديثها: يكون في علمك البنت دي هتفضل معايا وما عدتش هتنام معاك ثاني... إلا لما تعملها فرح وإياك تقرب منها ثاني. قالتها ثم دلفت للداخل. وقف وكأنه غبي لا يعلم ما أصاب والدته: هو بابا شكله متقل عليكي يا نوجة وجاية تحطي همك فيا...

أيوه ما هو ما فيش غيري قدامك... يا رب يسامحك يا حسين... لا وعامل لي أسد وبينصحني. أردف بها وهو يضحك بينه وبين نفسه. كانت تنظر له من بعيد. اتجهت له وهي ترتدي لبس السباحة: صباح الخير يا جود... ما تيجي نعوم شوية. نظر لها ثم استدار وكأنها هواء ولم يتحدث. دخل لوالده وجد والده يجلس مع عمته وهو يحتضن غزل: صباح الخير. قالها وهو ينظر لوالده. أخفض رأسه كأنه يقبل يديه وهمس بأذنيه:

سيب مراتي وروح شوف مراتك مالها ماشية تتخانق مع دبان وشها ليه. قهقه عليه وهو ينظر لغزل بخفوت: الواد دا شارب إيه على الصبح يا زوزو؟ قاطعتهم أشجان: أنتوا لسه جايين من القاهرة ولا إيه؟ لا إحنا جايين من امبارح. هذا ما أردفت به غزل سريعًا وهي تنظر لجواد. ضيقت أشجان عيناها وأردفت متسائلة: كنتوا مبيتين فين طيب؟ قاطعها جواد وهو ينظر لغزل: قومي اعمليلي فنجان قهوة سادة دماغي هتنفجر. قطبت جبينها: قهوة سادة ليه على الصبح...

مش لما تفطر وتاخد قهوتك؟ غزل اللي بأقوله يتسمع قومي... ما براحة يا جواد على البنت هي شغالة عندك يا ابني... ولا علشان هي وحيدة تتأمر عليها؟ ابتسمت غزل رغم حديثها الموجع: لا عادي ولا بيتأمر ولا حاجة... هأقوم أعملك اللي أنت عايزه حاضر. أردفت بها ودخلت سريعًا للمطبخ. وجدت نجاة انتهت من تجهيز الفطار. نظر جواد لعمته بهدوء ما قبل العاصفة: بأقولك يا عمتو ما تشيلي عينك من عليا أصلي مش هأفيدك بحاجة...

وعايز أوصلك علاقتي بغزل خط أحمر... يعني مهما تعملي أنتِ ولا غيرك مش هتوصل لحاجة. جحظت عيناها من قلة أدبه كما ادعت ونظرت لحسين: أنت شايف ابنك بيقول إيه يا حسين؟ ربت على يديها: ما تزعليش بيقولي كدا برضه... هي أمل راحت فين قومي شوفيها راحت فين علشان نفطر كلنا. زفرت بغضب ووقفت متجهة للخارج تبحث عن ابنتها. نظر حسين له: ليه كدا يا جواد خف شوية تقلت العيار المرة دي يا ابني. مسح على وجهه بعنف:

مش مرتاح لقعدتهم معانا يا بابا حاسس هيدخلوا علينا بمصيبة أنت عارف رأيي من زمان بس ما حبيتش أزعلك حبيبي. المهم أقول مبروك يا عريس ولا طلعت ضبع يالا. ضحك على والده: نقك دا يا سحس ضيع الليلة. قهقه حسين عليه: جاتك نيلة وعامل لي ضابط. مسح على وجهه وهو ما زال يضحك: لا يا والدي العزيز. أجلت الموضوع عايز أعملها فرح لما يرجع حازم وصهيب.

تذكر صهيب. وقف متجهًا للخارج للاطمئنان عليه. ولكن هاتفه مغلق. زفر بضيق. ودعا ربه ألا يصيبه مكروه. عصرًا كان يجلس على الشاطئ ووالدته التي عرفت ما صار: الصراحة كنت زعلانة منك وقلت مستحيل تعمل كدا. قبل رأسه بحنان: عارف يا ست الكل ربنا يخليكي لينا. هي غزل فين مش باينة؟ نظرت حولها: ممكن تلاقيها عند باباك... خف على البنت يا جواد... مش على طول تحكمات يا حبيبي. أنا خايف عليها يا ماما مش بأتحكم فيها. اتجهت

إليهم وجلست بجوار نجاة: ما تيجي ننزل المية يا جواد شوية. لا أردف بها بهدوء. تحدثت نجاة تستعطفه: ليه يا حبيبي أمل من الصبح في المية ودا شاطئ خاص يعني ما حدش هيشوفها... خدها علشان خاطري. بكرة يا ماما بلاش النهارده. ملس على وجهها بحب: وعد مني بكرة هأعملك فسحة حلوة للبحر تمام. وضعت رأسها على كتفه: ماشي مش مشكلة.

مساءً جلست وأمل تضع السماعات في أذنها وهي تموت غيظًا منهما. يجلسون على الأرجوحة وينظرون للقمر ويضحكون كعشاق. تأكدت حينها من حبه لها من خلال نظراته ولمساته لها. دقت الساعة الثانية عشر ليلًا. ضمها لحضنه وما زالوا جالسان على الأرجوحة: مش هأنام ولا إيه حبيبي. وضعت رأسها بصدره: مش عايزة أنام دلوقتي ينفع نقعد شوية كمان. قبل رأسها بهدوء: ما تسمعيش كلام نجاة... أنسي تنامي بعيد عن حضني.

رفعت نظرها له ودقات قلبها بالارتفاع عندما شعرت بدقات قلبه تحت رأسها. وقربه منها في الأوقات الأخيرة قضى على عقلها وقلبها الوحيد المتحكم: أنا مش هأقدر أنام بعيد عنك أصلًا. وقف وأمسك يديها: ولا أنا لحظة واحدة حتى لو هأخطفك ونمشي بعيد. أردف بها أمام شفتيها. نظرت حولها واقتربت منه وداعَبت أنفه بأنفها: ليه حاسة إني بأسرق وقتي معاك. لامس وجهها بإصبعه: أنتِ مراتي من النهارده لازم الكل يعرف إنك ملكة متوجة على قلبي يا حبيبي.

ضمت نفسها لأحضانه: بأحبك أوي يا جواد. قامت بتصويرهم من نافذتها. حملها وصعد بها إلى غرفته. ظلت تجلس تتآكل من غيظها. ولكنها لا تعلم أنها معه بداخل الغرفة. بعد قليل، قامت بتزيين نفسها وارتدت إحدى منامات النوم الضيقة القصيرة وتعطرت بسخاء، واتجهت لغرفته حتى تنفذ باقي خطتها.

فتحت الباب بهدوء ولكنها جحظت عيناها عندما وجدت غزل تنام بأحضانه وهي ترتدي قميصًا أسود قصير ذا حملات رفيعة مكشوف الظهر بالكامل وفتحة صدرها مكشوفة للأعمى قبل البصير. التقطت صورًا لهما بوضعهما وهي تموت غيظًا تتمنى أن تكون محلها... عندما وجدته يضمها لصدره ويضع رأسه بعنقها. خرجت سريعًا عندما شعرت باستيقاظ جواد. فتح عيناه ولمحها وهي تغلق الباب، فلقد شعر بها منذ دخولها ولكنه تركها حتى يعلم ماذا ستفعل.

صباحًا على مائدة الإفطار، كان الجميع يجلس منتظرًا أمل التي نزلت تتباهى بخطواتها وتنظر لهما بشماتة. وقفت أمام شاشة التاب وتحدثت قائلة: -آسفة يا جماعة... بس فيه فيلم حلو لازم نشوفه علشان يفتح نفسنا على الصبح. كان جواد يجلس يأكل طعامه بهدوء غير مبالٍ لها... ولكن عندما صرخت نجاة بها، نظر لشاشة الجهاز. مسح فمه بهدوء ونظر لوالده وهو يضغط على يديه حتى ابيضت من الغضب. وقف حسين فجأة عندما وجد بعض الصور. ابتسمت له بخبث.

-شوف يا خالو اللي عاملة ملاك العيلة وابنك المحترم اللي بيضحك على الكل وقال إيه رافض الجواز... رفعت حاجبها ونظرت له. -هو عنده حق الصراحة، هيتجوز ليه ما هو مقضيها... قام حسين بصفعها بقوة حتى أنها رجعت للخلف من قوة صفعتها. ثم نظر لأخته. -شقتكم خلصت يا أشجان، خذي بنتك وروحوا اقعدوا فيها لما ننزل القاهرة. ثم اتجه بنظره للتي انكمشت في وقفتها من ردة فعله ونظرات لجواد الذي ينظر لها بهدوء على غير عادته. أشار حسين لغزل.

-دي مراته من خمس سنين يا أمل... يعني مش لاقيها على الرصيف. ثم استكمل حديثه. -ليه يا بنتي تعملي كدا... إزاي تدخلي عليهم الأوضة وتصوريهم كدا... مافكرتيش إني مربي ولادي ومستحيل حد منهم يعمل الغلط... شوفي دي لوحدها معصية مش ذنب... ابني عارف ربه يا بنتي مش عامل علينا محترم أنا ربيت قبل ما أعلم. أردف بها وغادر لغرفته. وقف جواد وأمسك يد غزل التي كانت تبكي في حضنه. اتجهت غزل إلى أمل ووقفت أمامها وأردفت:

-أنا مش هقل من نفسي وأرد عليكي... ما هو اللي تدخل أوضة واحد أعزب بالليل حتى لو متعرفش إنه متجوز تبقى مش محترمة. ثم تركتها وخرجت من الشاليه. حاول جواد تهدئة نفسه بقدر المستطاع... صوّب لها نظرات نارية. -احمدي ربنا إن ماما حلفتني ما أقربش منك... واحدة تافهة. اتجه لعمته. -مش هتكلم تاني مع البت دي بس قسمًا عظمى أنا فاض بيا يا تحترم نفسها يا تاخديها وترجعوا مكان ما كنتم مش ناقص قلة أدب...

ولا أقولك سيبها وأنا أربيها دي عايزة تتربى فعلًا. غادر سريعًا خلف غزل. وجدها تنظر للبحر ودموعها تتساقط بصمت، اليوم نعتوها بأنها غير محترمة. ضمها لحضنه. -غزالتي، أوعي تكوني زعلتي حبيبي. ابتسمت بتهكم. -ليه، هو فيه حاجة حصلت يا حبيبي تخليني أزعل، دا مجرد إني واحدة شمال نايمة مع راجل بقميص نوم. ضم وجهها بقوة وأردف غاضبًا. -أقطع لسان اللي يقول حرف مش كويس عليكي... أنتِ اتجننتي يا بت...

أنتِ واعية بتقولي إيه، والله أضربك لو قلتي على نفسك كدا تاني. رفع ذقنها ضامًا وجهها. -أنتِ أجمل البنات وأكثرهم أدب يا روحي. دي واحدة مريضة عايزة تغيظك وبس. عصرت عيناها بألم. -قصدك عايزة ترجع حبيبها يا جود. -أنا مش حبيب حد غير غزل وبس. وضع جبينه على جبينها. "مش أنا حبيبك يا غزالتي... زي ما أنتِ حبيبتي". لمست وجهها بيديها ونظرت لداخل عيناه. "أنت كل حاجة ليا يا جود مش مجرد حبيب بس...

أنت عيلتي يعني لو ضيعتك عيلتي كلها ضاعت". -وجود عمره كله لغزالته وحبيبته... غزالته دي روحه لو بعدت عنه يموت يا روح قلبي. خليكي فاكرة إن الحب غزل... وغزل هي الحب لجواد. قالها وهو يضمها لأحضانه مغمض عينيه منتشيًا برائحتها. وضعت رأسها في مكانها المفضل موضع قلبه... وأنت الدوا لقلبي يا حبيب قلبي. عند أشجان وأمل. -بدأت تدور كالمجنونة... طلع متجوزها يا ماما... هموت من الغيظ. ظلت تصرخ وهي تضع يديها على فمها.

جلست أشجان واضعة رأسها بين يديها. -لازم نفكر هنعمل إيه قبل ما خالك يخلينا نرجع الشقة... أول مرة أشوفه كدا. جلست وظلت تحرك ساقيها بعصبية. -اعملي الحل اللي قولتي عليه يا ماما مش قدامنا غيره قبل ما نرجع. وقفت وأردفت: -ما فيش قدامي غير الحل دا. ثم اتجهت لغرفة أخيها... قامت بالطرق على غرفته ولكنها لم تجد أحدًا... نظرت وجدته يجلس على الشاطئ وينظر للبحر. اتجهت له... قابلتها نجاة ولكنها لم تتحدث إليها.

اتجهت وجلست بجواره وأردفت متصنعة الحزن... أمسكت يديه وبكت بكاء التماسيح. -أنا كنت مترددة أتكلم معاك... بس أنت طول عمرك أخويا وأبويا... عارفة إني دايمًا كنت بتتخانق معايا علشان ما كنتش بسمع كلامك... بس النهاردة جاية وواقعة في عرضك يا خويا... أمسكت يديه وبدأت تبكي. -عايزة منك تستر على بنتي... كنت عايزة أطلب منك من أول ما وصلت مصر... بس أمل رفضت... كانت مفكرة إن حب جواد لسة موجود. ثم استطردت حديثها.

-أبوس إيدك يا حسين استر على بنت أختك. جحظت عيناه من كلماتها وبكائها ورفع يديه التي تريد تقبيلها. -فيه إيه يا أشجان مالك؟ نظرت له وأضافت بنبرة حزينة بعض الشيء. -أمل تعرضت للاغتصاب وهي راجعة من شغلها... أنت عارف إنها كان مكتوب كتابها بس خطيبها لما عرف رفض يتمم جوازه بيها. رفعت نظرها تستعطفه... واسترسلت بخبث ودهاء. -بقالنا سنة كل ما تتخطب ويجي خطيبها يعرف يسيبها... البنت كبرت وفرص الجواز انعدمت...

ما لقتش غير حد من ولادك يكتب عليها سنة بس ولو شهر إحنا راضين بس أهم حاجة يبان إنها متجوزة. صاعقة وقعت عليه من كلماتها. -أنتِ بتقولي إيه يا أشجان، بنتك اتعرضت للاغتصاب وسكتي! ... ليه ما بلغتيش؟ ارتبكت بجلستها بعض الشيء ولكنها أردفت بدهاء. -أنت مفكر إنك في مصر ولا إيه... ممكن يبتلوا بنتي بتهمة... أبوس إيدك يا حسين أنت الوحيد اللي بإيدك تنقذ بنتي. زفر بضيق ولكنه حزين عليها مهما كانت فهي فتاة... استدار لها.

-أنتِ عارفة جواد وصهيب متجوزين... مش قدامي غير سيف هو اللي ممكن يكتب عليها. -لا سيف لا يا حسين... عايز البنت تتجوز واحد أصغر منها. أحس بارتفاع ضغط دمه من حديثها... بدأ يتنفس بهدوء... -مش قدامي غير جواد دلوقتي... صهيب مسافر... بس أنا عارف جواد مستحيل يوافق... ما أعرفش ليه معترضة على سيف... هي ورقة هتتكتب وخلاص يا أشجان. جلست أمامه على عقبيها.

-جواد كبير وهيقدر ياخد حقها عن سيف وما فيش حد هيتعرض لها لما يعرفوا إنها كانت متجوزاه. * * * -خلاص يا أشجان هتكلم مع جواد... رفع رأسه ونظر لها. -بس مجرد ورقة عرفي لبنتك بدا... جواد لغزل مهما تعملي وبلاش غزل تعرف... أنا مستحيل أكسر قلبها... لو اضطريتيني للاختيار فهختار غزل يا أشجان... دي وحدانية ويتيمة وغير كدا ابني بيحبها. وهي بتحبه مراته... فاهمة يا أشجان. مساءً، تجلس على الشاطئ تأكل آيس كريم مع نجاة...

وصلت حيث جلوسهم أمل. نظرت بهدوء تحاول كظم غيظها. -غزل أنا آسفة صدقيني ما كانش قصدي والله... أنا... رفعت يديها أمامها. -لا قصدك ولا قصدي... لا أنتِ قريبتي ولا أنا قريبتك. اتجهت ووقفت أمامها. -جوزي خط أحمر هتقربي منه هكلك بأسنان سمعاني ويلا وريني جمال خطواتك. ثم اتجهت وجلست مكانها وكأن شيئًا لم يحدث. ضربت أمل قدمها بالأرض... ورجعت وهي تسحبها وتتحدث مع نفسها: -والله لأخليكي تعيطي بدل الدموع دم اصبري عليا يا غزل الزفت.

-هقوم أتمشى شوية يا ماما نجاة. زفرت نجاة بضيق تشعر بوجعها ولكنها أومأت برأسها. خطت غزل على الشاطئ بعض المسافة... نظرت للبحر وهي ترجع بذكرياتها لأخيها. -زوزو تعالي أعلمك العوم علشان لما تكبري ما تحتاجيش لحد... نظرت لمليكة التي تحاول السباحة عندما كان جواد يقوم بتعليمها مع حازم. -لا أنا هخلي أبيه جواد يعلمني أنت ممكن تغرقني يا جاسر. جذبها بقوة. -تعالي يا بت جواد بيعلم مليكة مش فضيلك.

نظرت لمليكة التي تمسك بعنق حازم وتصرخ عندما تركها جواد للسباحة لوحدها. خرج من المياه متجهًا للشاطئ وجد جاسر يحاول جذب غزل وهي تصرخ باسمه... لكمه جواد بفكه. جلس على عقبيه أمامها ماسحًا دموعها: -بتعيطي ليه يا حبيبة جود؟ بكت بشهقات. -جاسر عايز ينزلني البحر غصب عني... أنا قلت عايزة أبيه جواد هو اللي يعلمني. حملها متجهًا بها إلى داخل البحر. -سيبك منه يا قلب أبيه جواد دا واحد حمار عايز يتربط مع الحصان بتاعي.

صفقت بيديها بعدما كانت تبكي... أسرع جاسر إليها: -ماشي يا زوزو بتبعي أخوكي وتروحي لدا. أخرجت لسانها بطفولية له. -عارف اللي عندها عشر سنين دي بتفهم عنك يا بغل... روح جتك نيلة... تحب أفضحك أقولهم إيه اللي حصل إمبارح؟ ابتسمت لهذه الذكرى التي مهما مرت من سنوات ولكنها محفورة بقلبها... لأنها لأول مرة كانت تنزل البحر بها بصحبة أغلى اثنين على قلبها... وقفت متسمرة في مكانها عندما وجدت عاصم يقف أمامها.

-وحشتيني يا زوزو كدا تهربي مني... مع إني بحبك وحاولت آخدك... بس كالعادة تهربي مني بس المرة دي مستحيل أسيبك يا قلبي. -لا هتسيبها يا روح أمك. أردف بها جواد وهو يحاصره من جميع الأماكن بعدما أبلغه باسم بوجود عاصم بالغردقة. كان يعلم أنه سيأتي... استدار له عاصم وهو يبحث عن مساعديه ولكنه لم يرى أحدًا... اقترب جواد منه وتحدث بخبث: -نسيت أقولك... قبضنا عليهم. قام عاصم بلكمه حاول إخراج سلاحه ولكن جواد كان الأقرب منه...

ثبت سلاحه على رأسه: -هتتحرك هفرغ دا في دماغك. ضحك عاصم بقوة: -يبقى ريحتني يا حضرة الضابط والله... استدار بجسده وهو يرفع يديه أمامه دليل على استسلامه. -الدنيا ما تسعناش إحنا الاثنين. اتجهت غزل ووقفت بجوار جواد. -أوعى تسمع كلامه وتقتله يا جواد... هو بينرفزك حبيبي. قطب جبينه وأردف: -حبيبك لسة بتقوليله حبيبك بعد ما سابك خمس سنين... هو عاملك إيه علشان يخليكي تجري وراه؟ دا أنا حبيتك أكتر منه. نظر جواد لغزل التي تقف بينهما.

-حبيبي وسعي كدا، بتعطليني عن شغلي يا زوزو. -مستحيل أسيبك تقتله يا جواد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...