الفصل 37 | من 37 فصل

رواية تمرد عاشق الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
19
كلمة
6,167
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

الخاتمة -وقف يحاول أن يأخذ شهيقًا ويزفره بهدوء. ماذا تفعل به هذه الطفلة الصغيرة؟ احترقت جدران قلبه وأصبح كالراهب الذي يقيم محراب الحب لعاشقة الروح والكيان، ولا يحق لغيرها أن تسكنه. استدارت لتضع بعض الأشياء، ولكنها تسمرت عندما استمعت لأنفاسه السريعة. تقابلت النظرات في حوار عشق متكامل بينهما بنبضات القلوب. ماذا تفعلين بي صغيرتي؟! ألم أقل لكِ إنكِ النبض للحياة. يقولون للعشق قانون، ولا يعلمون أنكِ قانون العشق نفسه.

اقتربت وما زالت نظراتها تحتضنه. لو تعلم أن حياتي تُحسب بوجودك فقط جانبي، وعندما تبعد عني لم تكن هناك حياة. وصلت أمامه ولم يفصلهم إنش واحد، حاوطت خصره بيديها واضعة رأسها على صدره موضع نبضه. النهاردة عيد الحب، وعيد ميلاد الحب. حبيت أعمل حفلة خاصة لحبيبي. رفع ذقنها ناظرًا لعيناها ليغرق بعشقها ويغوص بجمالها. أنتِ شايفة إننا محتاجين عيد علشان نحتفل بالحب؟ ابتسمت بدلال.

عارفة إننا مش محتاجين، بس حبيت يكون يوم مميز لتاريخ مميز، وخصوصًا النهارده عيد ميلادك، وكمان إحنا بعيد عن بعض بقالنا فترة. رفعها من خصرها حتى أصبحت بمستواه، ود لو يرتوي قلبه من عشقها بهذه القبلة. بعد فترة ليست بالقليلة وضع رأسه بعنقها يستنشق رائحتها. وحشتيني أوي. فتحت عيناها وتمادت النظرات لترفع أناملها تتحسس ذقنه النابتة. وإنت كمان وحشتني أوي حبيبي.

رفعت نفسها لتصل لمستواه واقتطفت قبلة سريعة، ثم رجعت للخلف عدة خطوات. أنا محضرة الحمام، ادخل خد شاور لما أكمل تجهيز الغدا. أنا جعانة أوي على فكرة. اقترب جاذبًا إياها لصدره. هاخد شاور لوحدي، وبعدين أنا جعان أكتر منك. أردف بها وهو يملس على خديها الناعم. اشتعالت وجنتاها خجلًا من نظراته الخارقة، حاولت الإفلات من بين يديه. جود حبيبي، ادخل ياله خد شاور، بقولك جعانة، مضيعش الوقت. وإياك تكون أكلت بره.

ابتسم لها عندما علم أنها تهرب منه، قبل جبينها متجها للمرحاض، ولكنه توقف. فين الولاد؟ مش في غرفتهم؟ ماما نجاة أخَدتهم عندها الليلة، قالت جدهم عايز ينام معهم النهارده. محبتش أزعلها. وأكملت مستطردة حديثها. حسيت أنهم زعلانين أننا ما عدناش بنروح نفطر معهم. تجمد مكانه من كلماتها. لا يا حبيبي مين قال كده؟ الولاد صغيرين ومينفعش يباتوا هناك، هيتعبوهم. وقفت أمامه وتحدثت.

إحنا لازم نخصص يوم نفطر مع بعض كلنا، غير كل واحد يروح يفطر يوم معهم مننا. كانت عيناه تناظرها بالحب والعشق الدفين الخاص بها، ورغم شعوره أنه يود اقتحام شفتيها المغرية أمامه، لكنه أومأ برأسه ثم غادر للمرحاض. بعد دقائق خرج وهو يرتدي بورنس الحمام. جلس على المائدة ينتظر قدومها. دخلت محملة بعض المشروبات والفواكه وكذلك كعكة عيد الميلاد. اتجه يأخذ منها بعض الأشياء. فين نهلة؟ ليه خليتيها تمشي بدري؟ وضعت الأشياء.

حبيت أعمل كل حاجة لـ جوزي بإيدي النهارده، وفرصة تنزل تشوف أهلها، ما نزلتش من زمان. -دققت النظر له. ما لبستش هدومك ليه؟ بيقولوا في عيد الحب ما بيلبسوش حاجة. أمسك قميصها. حتى ده مالوش لازمة يتلبس كمان. وضعت رأسها في عنقه تلكمه على ظهره. جواد سيب القميص، عيب كده. دعب وجهها بأنامله. لازم تكوني حلوة كده. خرجت من أحضانه ونظرت لعينيه التي خطفتها من صغرها. وينفع إنت تخطفني من صغري كده؟ وتخليني ما أشوفش غيرك في الدنيا؟

لامس خديها بأصبعه. مين اللي خطف مين؟ دي أول ما فتحت نورها للدنيا، كأن بريقها اخترق قلبي وتربعتي على عرشه. وضعت رأسها مرة أخرى في حضنه. تعرف لما بقعد مع نفسي، بقول معقول اللي أنا فيه ده حقيقة؟ خايفة أكون بحلم وأفوق من الحلم، بس لما تاخدني في حضنك وأشم ريحتك وألمسك بتأكد إنك حقيقة. مسد على شعرها بحنان. ربنا يخليكي ليا حبيبي. وقفت وتحدثت. طيب إيه؟ مش هناكل؟ نظر للطعام ورفع نظره لها. برضه حمام. وضعت سبابتها على شفتيه.

ما تتكلمش كتير، أكلي هتاكله كله وإنت ساكت، عندك مانع؟ ولا نروح نتعشى مع بابا حسين ونبات هناك وأخلع القميص اللي مضيقني ده، وحاسة إني مش لابسة أصلًا. وعلى إيه يا حبي؟ ده أنا ما صدقت، بقالي شهر يا مفترية. أنا خلاص هاكل الحمام اللي ريحته تجنن ده. نظر لداخل مقلتيها. الطبق اللي هناك ده فيه إيه؟ أوعي تقولي كوارع. طوقت عنقه وابتسمت.

لا ريان بعتلنا شوية سي فود، ماما أخدتهم عملتهم عندها وبعتتلي شوية وصهيب شوية. أنا جبته لو حبيت تاكل منه، عارفة إنك من عشاق الجمبري. قهقه عليها مقبلًا إياها. أنا من عشاق غزل الألفي بس. لمست خده بحب. أنا انشغلت عنك الفترة اللي فاتت دي بسبب الولاد، عارفة إني غلطت لما رفضت البيبي سيتر، بس وعد مني يا حبيبي عمري ما أقصر تاني معاك. وضع رأسه في عنقها يستنشق رائحتها بتلذذ وأردف مغرمًا بصوت مبحوح.

كنتي وحشاني أوي يا زوزو، بس شوفتك تعبانة ما حبيتش أضغط عليكي، بقيت أشتاقلك أكتر من الأول ما أعرفش ده ليه. وضعت وجهه بين راحتيها. مش عايز تشتاقلي يا جواد؟ ما استهلش؟ قاطعها بقبلة أقرب للالتهام، تجاوبت معه حتى كادت أنفاسهما تتلاشى. أخيرًا فصل قبلته واضعًا جبهته فوق جبهتها. مهما أقولك مش هيوصلك إحساسي وأنتِ بعيدة عني، حاسس كأني بقالي سنة بعيد عنك. وأنا كمان يا جود صدقني حبيبي.

قاطع حديثها عندما وقف وحملها متجهًا بها لفراشهما. عايز أشوف مين فينا مشتاق للتاني أكتر. يا مجنون الأكل هيبرد. يبرد يا قلبي بدل ما أنا أنفجر. دفثت رأسها بصدره، ودقات قلبها بالارتفاع. بعد فترة ليست بالقليلة كان يجلس على مائدة الطعام، يجلسها بأحضانه بين ساقيه ويطعمها. لازم تتغذي كويس ما تنسيش إن الولاد كل ما يكبروا عايزين غذا أكتر، مش عايزك تقصري في صحتك حبيبي. مسد على خصلاتها. صحتك أهم عندي من أي حاجة.

وضع بعض فصوص الجمبري أمامها. الأسماك مفيدة جدًا، وكمان العصائر الحلوة دي. وضعت رأسها على كتفه. كفاية أنا شبعت وحاسة بعد الأكل ده كله هتخن. ضمها بحب. اتخني ومالكيش دعوة بس. ضحكت بصوت مرتفع. وترجع ما تقدرش تشيل. توقف عن الأكل. نعمين يا أختي؟ إنتِ بتشكي في قدرات جوزك؟ اعتدلت تنظر له. تنكر إنك بتقعد تقولي تخنتي ولا لا؟ ارتفعت ضحكاته. على فكرة بموت فيكي وإنتِ متعصبة بتكوني لذيذة، بس بس الرفيعين برضه. لمست خده بحب.

رفيعة وعيناها رمادية وشعرها بني. وضع إصبعه على شفتيها. اسمها غزل جواد الألفي. تناول قطعة كيك الشوكولاتة ووضعها بفمها، ابتسمت وهي تلوكها بفمها بهدوء. بحبها جدًا، فاكرة من صغري وكل مرة تجيبها لي في أي مشوار تكون فيه. اقتطف الشوكولاتة من شفتيها، متلذذًا بطعمها. تعرفي لو أعرف بعدها هاكلها من الشفايف الحلوة دي، كنت جبتلك دستات يا قلبي. وقف ثم حملها متجهًا للمرحاض. هاتي باكيت الشوكولاتة ده نكمله في البانيو. صباحًا

تبتسم بحب عندما تذكرت ليلتهم بالأمس. اقتربت من وجهه وبدأت تملس على وجهه كأنها تنحت ملامحه الجميلة لديها، استندت بيديها على صدره واضعة يديها تحت خدها. ناظرة لنومه شبهته بملاكها، اقتربت من أنفاسه تهمس له. اللي يشوفك وإنت نايم ما يقولش إن ده اللي كنت بين أحضانه إمبارح، هادي وجميل في نومه، أفلاطون في حبه، متهور في يقظته.

ثم لمست وجهه بأنفها تستنشق رائحته التي تسكرها وتجعلها كفراشة بجناحين تطير بين الزهور بمرح، فتح عينيه وجدها قريبة منه، كانت جميلة حد الفتنة بشعرها المتطاير بعشوائية على وجهها وخديها ذو الاحمرار من نومها، نظر لها بعشق. صباح الحب يا قلبي. وضعت رأسها في عنقه. صباح الجمال على عيون حبيبي. شاكسها برفع حاجبه. ده إيه الرضا ده كله؟ وضع يديه على جبهتها. حبيبي سخن ولا إيه؟ رفعت حاجبها بسخرية ولكمته في صدره.

تصدق إنت رخم وما تستاهلش الدلع، راجل نكدي. قهقه عليها بصوت مرتفع ثم جذبها إلى أحضانه. والله اتجننت بسببك خلاص، راحت الهيبة. وهو كان فيه هيبة يا حبيبي بينا؟ في دي عندك حق، من صغرك وإنتِ الوحيدة اللي بتدوسي على كل حاجة. بقولك فين الفتانين؟ مش باينين ليه؟ ما جوش من عند بابا. لا جم بس جواد ابن حازم وعز نادوا لهم. نزلتهم مع المربية لما عيطوا. قطب ما بين جبينه متسائلًا. هو جواد جه إمتى؟

ما اعرفش ما اتكلمتش معه، حضرتك مانعني أخرج بره بلبس البيت. أحسن يا قلبي مش عايز نكد على الصبح. المهم الفتانين مش هنا. تعالي عايزك في موضوع مهم. ضيقت عيناها. موضوع إيه؟ رفعها بين يديه متجهًا بها إلى المرحاض. هنكمل ضياع الهيبة، ونغطس في البانيو وحشني. لكزته وتحدثت غاضبة منه كعادتها منذ أيامهما الأخيرة عندما تذكرت اقتراب تلك الأمل منه. هو إنت مولود في البحر؟ كل شوية تغطس. وضعها على تختهما، وهو يقهقه عليها.

حبيبي اللي مسحوب من لسانه. طيب على ما أعتقد كان فيه حفلة إمبارح لجوزك اللي مضايقك ده. مطت شفتيها. لا إحنا النهاردة، انسى إمبارح. حاوط جسدها بين ذراعيه يتمتم. هنرجع نتخانق ونبعد عن بعض يا زوزو تاني؟ ما هو إنت اللي بقيت مستفز يا حبيبي، وبلاش تكلمي ده وتضحكي مع ده. ثم استكملت بسخرية. كنت عايز تضرب مريض عندي يا جواد. إنت السبب، كان لازم تكوني حلوة كده وتخليني أحبك كده. لكزته بصدره.

إمشي ياله مهما تعمل مش هكون الهبلة بتاعة إمبارح، أنا حبيت أكون ست مصرية أصيلة وأحتفل بعيد ميلادك. قهقه عليها. من جهة ست مصرية، فأنتِ يا حبي ست أصيلة في الشعننة والنكد. نظر إلى عيناها وأردف. طيب مش هترقصيلي بمناسبة عيد ميلادي على فكرة؟ ضحكتي عليا. وأكلتيني الحمام، وشكلك حطيتي منوم، ماعرفش ليه نمت على طول. برقت عيناها من كلماته: -أهو دا الراجل الأربعيني اللي بسمع عنه. رفع حاجبه بسخرية لها:

-قصدك إيه يا حبي، وضحي علشان أعرف أتعامل. مطت شفـتيها وأردفت بخبث: -بيقولوا إنه بينام على نفسه وهو بياكل. -نعم يا أختي! أنتِ هتضيعي هيبتي يا بت؟ أومال مين اللي سهران للصبح وأنتِ في حضنه كنتِ؟ قاطعته عندما وضعت يديها على شفتيه: -بااااس هتفضحنا... أنا برد عليك يا حبيبي وأنت بتقول حطتلك منوم. ضيق عينيه: -مالك يا بت على الصبح؟ إيه "هتفضحنا" دي؟ أنتِ مراتي وعلى سريري. ابتسم لخجلها عندما وضعت يديها على وجهها،

ونزل لمستواها: -وجوة حضني... أزالت يديها: -وسع يا جواد، قالتها بغلاظة. -حبيبي زعلان أوي مني... وشايل كتير أوي... عايز أصالحه وأفهمه قد إيه هو غلطان وحاكم على جوزه بالباطل. رفعت حاجبها بسخرية: -والله حاكم على جوزه... يا حرام... اللي يسمعك يقول الراجل ملاك برجلين. اقترب منها: -يا رب أعدم جوزك لو شايف غيرك... وضعت يديها على شفتيه: -أنت اتجننت! إيه اللي بتقوله دا؟ بعد الشر عنك طبعًا. ظل يناظرها:

-بدل حبيبي هيفضل زعلان مني.. -جود مينفعش، غنى ممكن تيجي فجأة. قهقه عليها: -هقولها زي كل مرة... بنجيبلك أخت. دفعته بعيدًا عنها: -لا يا حبيبي، لازم تصالحني الأول... وإياك ثم إياك تضحك عليا. نصب عوده معتدلًا عنها، رفع حاجبيه: -ماشي يا غزل... أنا موافق. ضيقت عيناها وتساءلت: -موافق على إيه يا جواد؟ نزل بجسده مرة أخرى وحاوطها بذراعيه: -موافق أصالحه، مش اللي أنتِ عايزاه. رفعت يديها تطوق عنقه: -إيه يا حبيبي كنت بتحلم بكدا...

هو أنا قلت إني زعلانة... لا يا حبي، غزالتك ما بتزعلش... غزالتك بتعرف تاخد حقها من اللي يزعلها. شفتيه عندما علم بمراوغتها: -بت هتجنني أبويا، يا خراب بيتك، بقيت أم ودكتورة ولسة هبلة وعنيدة... اتجه للمرحاض: -اجهزي وجهزي الولاد هننزل إسكندرية... ريان عازمنا على عيد ميلاد بيجاد... بيقول لازم نحضر. وقفت تتجه له بدلال، مطوقة عنقه: -نغم كلمتني ودعتني... بتقولي بيجاد عايز يشوف غنى... أهو بيجاد دا بيفكرني بواحد حبيبي.

رفعها لمستواه: -غلطانة يا حبيبي... حبيبك مستحيل يجي منه نسختين... وبعدين دا عيل لسة يفهم إيه. رفعت حاجبها بسخرية: -شوف إزاي... وأنا اللي كنت بقول إني اتحبيت من صغري... حملها واتجه سريعًا إلى المرحاض: -هقولك إزاي اتحبيتي وأنتِ عيلة يا قلبي. في فيلا صهيب: يغفو على الأريكة وينام بحضنه ولده الذي يبلغ من العمر أربع سنوات. استيقظ الطفل من نومه، يملس على وجنة والده ويضحك بضحكات الأطفال البريئة. فتح عيناه مقبله:

صباح الخير يا عزو بابابي. تلفت حوله وجد نفسه ما زال نائمًا على الأريكة. اعتدل ضامًا ولده إلى حضنه: -تعالى نخرج برة علشان ما نصحيش مامي وفارس. كان يتحدث مع ابنه: بابا دودو وتيزا. توقف أمامه: -عايز تروح لجدو وتيتا؟ أومأ الطفل برأسه. نزل بالأسفل وجد العاملة تقوم بترتيب أثاث المنزل. توجهت له وأردفت: -صباح الخير يا بشمهندس... أحضر لحضرتك الفطار؟ أومأ برأسه بلا: -لا إحنا هنروح لتيتا نفطر معها...

خدي عز خلي منى تجهزه لما أعمل رياضتي. أومأت برأسها وأمسكت بيد عز واتجهت لمربيته. في منزل حسين الألفي: يجلس في شرفة منزله بعد تدريباته الرياضية يتناول قهوته يتحدث بهاتفه. -وهو بقى تمام دلوقتي؟ أجابته على الطرف الآخر: -أيوه أحسن الحمد لله... حازم ما سابوش خالص... تنهد سيف باشتياق: -ميرنا إحنا هنفضل كتير كدا... بقالنا كتير من كتر السنين مش قادر أعد... كل ما نحدد الفرح تحصل مصيبة...

إيه رأيك بدل اطمنا على باباكي نعمل الفرح بعد العيد على طول... أنا خايف حبيبي يحصل حاجة تانية. ضحكت بصوت أنثوي ناعم تصوب لقلبه ليحرقه بلهيب نيران الاشتياق: -حبيبي المستعجل... لسة بدري. -اتلمي يا ميرنا أصل والله أحجز وأجيلك دلوقتي... ظلت تقهقه عليه حتى كاد أن يصاب بجنون العشق. بعد قليل: اتجه للأسفل وجد والدته ووالده يجلسون بجانب غنى وجاسر اللذان يبلغان من العمر سنتين وشهرين.

حمل غنى التي ما إن رأته رفعت يديها إليه وتهمهم بكلمات الأطفال في ذلك السن. قبلها على خديها ويدغدغها وهي تضحك بصوت صاخب: -حبيبة عمو يا ناس... صباح الورد والياسمين على أميرة عيلة الألفي اللي كلهم ولاد... -قول بسم الله يا حبيبي... ما شاء الله... قالتها نجاة. قهقه عليها حسين الذي يحضتن جاسر: -أمك بتشيل العين يا حبيبي... جحظت عيناه وأشار لنفسه: -إيه يا نوجة أنا هحسد إخواتي؟ ربتت على كتفه بحنان أموي:

-الواحد بيحسد نفسه يا حبيبي. قاطعهم دخول صهيب بولده: -صباح الخير يا جدو... صباح الورد يا تيتا. حملته نجاة مقبّلة على وجنتيه: -صباح الفل يا حبيب تيتا... تلقى صهيب غنى من سيف ورفعها بالهواء وهي تضحك بصوت مرتفع، وتردف: "بابا". -صباح الورد والياسمين لأحلى بابا في الدنيا وعلى حبيبة مرات ابني الغالي. ضحك سيف بصوته الرجولي الجذاب: -ابن مين يا حبيبي... ابنك دا تشوفله واحدة بتبيع طماطم. لكزه بجنبه: -بس يلا... طماطم في عينك...

بكرة تشوفوا هتهيم به عشقًا. لمست وجنة صهيب النابتة وهمهمت: -بابا صهيب... ظلت ترددها بضحكاتها، ضمهًا لصدره: -البنت دي أنا بعشقها بطريقة غير عادية خطفت عقلي وقلبي... دار بنظره حوله: -الحمد لله أبوها مش هنا.. دا عامل عليها كردون ممنوع الاقتراب منها... يخربيت ثقل دمه بيحسسني ما حدش جاب بنات إلا هو... رفع سيف حاجبه بسخرية: -بذمتك دي زي أي بنوتة... دي غنى الألفي يا ابني بنت غزل كفاية الاسم لوحده. ارتفعت

ضحكاتهما وهو يرفع يديه: -عندك حق... دي بنت الشعنونة محدش بيجيب عيال زيها... حمل جاسر مقبل وجنتيه: -تعالى أنت يا غلبان محدش بيبص في وشك... الولد دا طالع غلبان لمين ما عرفش. محدش يقولي أبوه... دا أشر واحد في العيلة... رفع حسين نظره لصهيب: -دا كبير العيلة يا صهيب من بعدي... والكبير ما بيكونش شرير. -إيه يا حج أنت قلبتها دراما ليه... بذمتك ابنك دا حتى هدوءه غير غزل... يخرب بيته كل ما أفتكر عمل فينا إيه بطني بتوجعني.

قاطعتهم العاملة: -الفطار جاهز يا ست نجاة... أومأت نجاة برأسها: -هنفطر ولا نستنى جواد؟ قهقه صهيب حتى ادمعت عيناه: -جواد مين يا ماما دي إجازته... توقف فجأة وتحدث: -إيه دا عياله جم إزاي لوحدهم صحيح؟ وقفت نجاة وهي تحمل عز ابنه: -بايتين معنا من إمبارح... جحظت عين صهيب: -لا ما تقوليش جواد وغزل سابوا عيالهم يباتوا برة. اتجه حسين لمائدة الطعام وهو يتحدث: -ليه يا ابني مش من حقنا نفرح بولادكم شوية...

أنا طلبت وهم ما رفضوش، وبعدين غزل صعبانة عليا... ولدين صعبين أوي... وأديك جربت مع عز وفارس لما جه. اهتزت نظراته لوالده: -ما اقصدش يا بابا إننا نحرمكم منهما... بس دول صغيرين ومحتاجين رعاية... جلس حسين وما زال ينظر له باستفهام: -إحنا ممكن نكون كبرنا في العمر يا صهيب... بس أكيد ما كبرناش على إننا نهتم بأحفادنا. حمحم سيف عندما وجد النقاش أخذ منحنى آخر: -صهيب خانه التعبير يا بابا...

قصده إن سنهم بيكون محتاج والدتهم أكتر... وأكيد شوفت طول الليل غنى وجاسر عملوا إيه. -دا أنا ما عرفتش أنام، تنكر يا حج؟ أومأ بعينيه لولده: -أنا فاهم قصده يا حبيبي... بس أنا ووالدتك بنكون مبسوطين أوي وهم في حضننا... أكيد مش هيتعبونا حتى لو تعبونا يا سيدي على قلبنا زي العسل. تناول سيف فطاره وتحدث: -أنا عندي محاضرة يا صهيب وبعد كدا هعدي على الشركة... لو فيه حاجة مهمة أجلها لحد ما أجيلك. كان شاردًا في حديث والده...

كيف له التغاضي عن والده وتركه وحيدًا عدة الشهور السابقة. رفع حسين نظره له وعلم بصراعه: -حبيبي أنا ما بقولش كدا علشان أفهمك إنك مقصر أبدًا... أنا بقول إننا بنكون مبسوطين وولادكم في حضننا، مش بيقولوا أعز الولد ولد الولد يا صهيب. وقف صهيب لوالده مقبلًا رأسه: -أنا آسف يا بابا، صدقني... ما كنتش أعرف الموضوع فارق أوي كدا. اتجه حسين بحديثه لسيف: -حدد ميعاد فرحك يا ابني كفاية كدا... إيه هتفضل خاطب طول حياتك؟

زفر سيف بحزن وأردف مفسرًا: -نعمل إيه يا بابا بس حضرتك شايف كل حاجة جت ورا بعضها.. موضوع جواد... وبعدين ولادة غزل ودلوقتي تعب باباها، بس الحمد لله ريسنا أهو يا رب تعدي على خير. بعد عدة أشهر: بالإسكندرية في مزرعة ريان: كان يقف بجوار شجرة الموز وهو يحملها، لقد بلغت من العمر ثلاث سنوات. تذكر أول عيد ميلاد لها عندما ابتاع لها فستانًا مع والدته. -أنطي غزل ممكن تاخدي دا لغنى؟ وبالفعل ارتدته وكان باللون الأبيض...

قبلها وتحدث أمام والده: -شوف يا داد غنى دي هتكون بتاعتي. ابتسم ريان له: -دي مش لعبة حبيبي... جذب الصغيرة من والدتها وصار بها. كان يحملها طيلة الحفل والجميع يضحك عليه سوى جواد... الذي اعترف بينه وبين نفسه أن هذا الطفل سيكون عاشقًا لابنته. تنهد بوجع عندما تذكر مطبات حياته عندما وصل إلى عاشقة الروح... تمنى أن لا يكون بمثله في يوم من الأيام. خرج من شروده عندما تمتمت بصوت طفولي بـ "بيدو". ابتسم لها وتحدث:

-تعرفي أنا جايبك هنا ليه يا غنى؟ نظرت له الطفلة: -شوفي الحصان اللي هناك دا... لما تكبري شوية أنا هدهولك هدية عيد ميلادك... بس أكيد مش عيد ميلادك دا... هيكون عيد ميلادك العشرين... وخليكي فاكرة كلامي دا... كانت تنظر له ولا تعلم بماذا يقول. رفعها حتى جلست على الحصان وهي تضحك... اتجه جواد سريعًا عندما رآه يجلسها فوق الحصان رغم حصار يديه حولها ولكن لا يعلم شعوره. -لا يا بيجاد تقع منك حبيبي. قطب ما بين جبينه:

-ليه يا عمو جواد بتكلم عيل؟ اسأل بابا كدا دا أنا أحسن واحد يركب خيل. أخذ البنت منه: -ما حدش قال حاجة يا حبيبي بس هي لسة صغيرة يا دوب ثلاث سنين... ممكن توقع. أتى ريان عندما وجد نقاش ابنه الحاد وهو يحاول أن يجذب غنى التي بكت من غضب والدها على بيجاد. غزل أردف بها جواد بصوت مرتفع: -خدي البنت وخلي بالك منها... رغم أنه طفل لم يبلغ من العمر سوى إحدى عشر سنة ولكن كلمات جواد أحزنته، وركب حصانه وخرج. أشار

ريان للمسؤول عن الأحصنة: -خليك وراه، سيبه براحته. ثم رفع نظره حزينًا من معاملة جواد له. مسح جواد على وجهه بغضب: -ما كانش قصدي أضايقه، بس أنت شفت مصمم إزاي ياخدها معه. ربت ريان على كتفه: -خلاص حصل خير... عايز أفهمك حاجة... بيجاد غير عمر خالص، بيحب يعتمد على حاله ومبييأسش أبدًا بدل ما هو مقتنع بوجهة نظر... شوف مع إنه صغير بس دماغه تجنن. ربت جواد عليه: -ربنا يخليهولك يا رب.

في غرفة حازم ومليكة، تنام بعمق وتنسدل خصلاتها الحريرية على وسادتها... ظل يطالعها بنظراته العاشقة. اسمها على مسمى، فهي ملاكه... حياته... حب الطفولة وعشق الصبا والشباب... رفع أنامله على خديها يتلمسها بحب: -بحبك بجنون عاشق، متوشم قلبه بعشقك الأبدي. فتحت عيناها السوداء التي تشبه عيون الغزال بصفائها. قبلت يديه التي يضعها على وجنتيها: -صباح الحب يا حبيبي. أغمض عيناه يتلذذ بصوتها الهامس الناعم الذي اخترق روحه. وضعت

أناملها في خصلاته الغزيرة: -وحشتني أوي يا زومي... تنهد بحب مردفًا: -وأنتِ يا قلب زومي، عايز نجيب أخ ولا أخت لجواد؟ لمست خده بحب وأجابته: -أنا كمان نفسي أجيب ولاد كمان... ما كان عليه إلا أن يأخذها لعالمها الوردي الذي تتخلله زهورها الندية العالقة بعشقهما. بعد أسبوعين، اتجه الجميع لقضاء أول يوم برمضان في الفيوم. حاول حسين جمع شتات العيلة مرة أخرى، علهم يرجعون يقومون لطقوسهم القديمة مثلما كان يفعل هو وماجد.

قبيل آذان المغرب، تجلس في حديقة منزل والدها وهي تلعب مع أطفالها. اتجهت لها نجلاء ابنة عمها ووالدتها منال. وقفت منال تنظر لأولادها والحقد يملأ قلبها: -إزيك يا غزل عاملة... ثم اتجهت بنظرها لأطفالها: -حلوين ولادك، ألف مبروك... يا ترى بعد ما خلفتي عرفتي غلاوة الابن؟ ضمت أولادها بجلستها: -أنا كويسة يا طنط منال... أيوه طبعًا ما فيش أغلى من غلاوة الولد. اقتربت منها وهي تنظر لابنها: -طيب ليه قتلته؟ قاطعتها نجلاء:

-ماما أنتِ قلتي عايزة تسلمي عليها. رفعت نظرها لابنتها: -ما هو أنا بسلم عليها... كان يجلس بشرفته يتذكر الماضي. اتجه بنظره للحديقة عندما وجد صهيب متجها سريعًا لحديقة منزل ماجد. توسعت عيناه ونزل سريعًا متجهًا لهما. وقف صهيب أمام منال: -أهلًا منال هانم، فيه حاجة؟ رفعت نظرها إليه بكبرياء: -أهلًا يا بشمهندس... كنت بسلم على غزل الحسيني، ما تنساش إنها بنتنا. -من إمتى؟

رغم ارتجاف أوصالها من صوته، إلا أنها حاولت الهدوء ولملمت شتات نفسها. استدارت له: -أهلًا يا حضرة الضابط... كنت معدية شفت الفيلا مفتوحة وهي في الجنينة فقلت أسلم عليها... إيه غلطت؟ تخشى نظراته الباردة، حقًا إنه إنسان غامض. أمسكت يد ابنتها وخرجت: -حمد لله على السلامة. قالتها مغادرة. كانت تجلس تضم أولادها وجسدها يرتجف ولا تعلم لماذا. نظر لصهيب الذي شك بأمر منال خاصة نظراتها الحادة الحاقدة. جلس جواد بجوارها ضامًا

إياها لأحضانه: -ما تخافيش أنا معاكِ حبيبتي... مستحيل حد يقرب لك. وضعت رأسها بحضنه: -قلبي اتقبض لما شفتها... لا يعلم ماذا يقول لها، ولكن شعوره المميت بالخوف يكاد يزهق روحه، ورغم ذلك قبل رأسها وأردف بكلمات مطمئنة لها.

بعد قليل على مائدة الطعام كانوا بانتظار أذان المغرب. كان يجلس ينظر لدرجات السلم ويتذكر منذ سبع سنوات، عندما كانوا ينتظرون أذان المغرب آخر رمضان لهما هنا. كانت تهبط درجات السلالم وهي تكاد تقف من نومها الدائم وجلوسها ومشاكستها لصهيب وسيف. اتجه بنظره لها. كانت تجلس تطعم أطفالها وهي تبتسم بحب وحنان لهما. رفعت نظرها له فوجدته ينظر بتوهان إليها. علمت بحالته فهي تشعر بما يشعر، لكن حاولت الخروج من الماضي حتى لا تحزن روحه.

على الجانب الآخر من المائدة، يجلس صهيب ويتذكر ضحكاته كأنه بالأمس كان يوجد هنا. نظر لمقعده بجانب مليكة وهو يهمس لها. انسدلت دموعه رغما عنه، أزالها سريعًا. ذهب بذكرياته الجميلة المؤلمة الحزينة التي مروا بها جميعًا. اتجه بنظره لغزل التي كانت تبدو أمام الجميع إنها بخير ولكن نظراتها ولمعة عينيها المنطفية علم بوجود جرح عميقًا داخلها. رفع الأذان بالمساجد، وفي إذاعة القرآن الكريم. نظر حسين لهما جميعًا وتحدث بصوت

حزين عندما تذكر صاحب عمره: -ادعوا دعواتكم بالستر والصحة والعافية... ودايما متجمعين مع بعض... وربنا ما يفرقكم أبدًا... هنا أبت دموعها الصمود وتذكرت حديثه لها منذ آخر رمضان هنا، ومشاكسة جواد وجاسر ونفس حديث حسين وباباها: -اقعدي وادعي ربنا إنك تنجحي وتطلعي من الأوائل، أصل وربي ما هرحمك يا غزل. ضمها جاسر لحضنه: -بس يا جواد، غزالتي شاطرة وهتجيب مجموع وهتدخل الكلية اللي بتحلم بيها. رفع حاجبه بسخرية:

-أيوه يا أخويا دلع فيها... بكره أشوف غزالتك هتعمل إيه يوم النتيجة. رفع نظره لها: -مش بقولك يا بت ادعي، بتبصيلي كدا ليه؟ شاكسته بنفخ وجنتيها كالأطفال: -بقولك يا أبيه أنت عايز تتخانق وأنا ماليش نفس... إفطر يا حبيبي وروح صلي. جحظت عيناه من ردها المستفز. وقف متجهًا لها كالنمر المتربص. حاجز جاسر أخته بذراعيه: -جواد هتعمل عقلك بعقلها... ومهما كان دي زوزو برضه مش أي حد. كان يجلس يشرب التمر:

-اسكت يا جاسر، خليه يربيها أصل البت قذفته بقذيفة آر بي جي. التفت لصهيب وصوب نظرات نارية: -بتتريق يا صهيب؟ وقف صهيب جاذبًا غزل لأحضانه: -بقولك يا جواد يا حبيبي أنت عايز تفطر علينا كلنا، هي البنت قالت إيه؟ مسد على كتفه بغرور: -ياله يا حبيبي أقاموا الصلاة وعمو ماجد وبابا زمانهم راجعين وأنت هنا هتاكلنا كلنا. لطمت يديها ببعضهما وهي تضحك: -حبيبي أنت يا صهيوبتي... بموت فيك. -طيب والله ما أنا سايبك يا غزل الكلب.

أسرعت للأعلى وهي تضحك كالأطفال. -يا ماما أبو رجل مسلوخة هياكلني... ضحك الجميع على مشاكساتهما، جذبه جاسر وهو يضحك على أخته المجنونة: -أنت الغلطان. هي كانت ساكتة وحضرتك كالعادة... أنزل برأسه له: -اشرب حبيبي دي تربيتك... قاطع ذكرياته عندما تحدث والده: -ياله يا ولاد فكوا صيامكم وتعالوا نروح نصلي في المسجد... البلد وحشتني أوي. وقف صهيب وسيف وحازم متجهين للخارج. أما الذي يجلس بجوارها وهي تتهرب بنظراتها منه،

أمال وهمس بأذنيها: -كل سنة وأنتِ معايا ومنورة حياتي... عايز أفطر عليكي النهارده. كأن كلماته البسيطة وقعت على قلبها كالثلج ليبرد نار قلبها المشتعل بنيران الحزن. رفعت نظرها له: -وأنت طيب يا حبيبي. تحرك عندما وجد سكونها الهادئ سكن روحه. بعد قليل رجع الجميع من المسجد وجلسوا يتناولون طعامهم في جو من الحب والفرحة بدخول الشهر الكريم رغم أحزان القلوب الداخلية: -فين جواد يا مليكة وكمان عز؟ ابتسمت لأخيها:

-بيلعبوا فوق يا حبيبي في أوضة غزل بألعابها. أومأ برأسه متفهمًا. حمل غنى مقبل خديها: -حبيب بابي القلبوظ ساكت ليه؟ وضع يديه على جبهتها: -البنت سخنة كدا ليه يا غزل؟ أخذتها منه وتحدثت مفسرة: -بتطلع الناب حبيبي والحرارة عادية ما تخافش... أكدت والدته على حديثها عندما وجدت لهفته وخوفه عليها: -ما تخافش حبيبي الأطفال في السن دا بيكونوا تعبانين. رفعها بين يديه يقبلها بحنان أبوي: -بكره هتكمل تلات سنين...

عايز أعملهم عيد ميلاد يا بابا بعد الفطار... وهعزم ريان كمان. -طبعًا يا بابا اعمل اللي أنت عايزه... وكمان نتعرف على ريان كويس. اتجهت لجواد بنظرها: -نغم زعلانة أوي علشان خلفت ولد، كان نفسها في بنت... وأنا زعلانة علشانها كمان. ضيق جواد عيناه: -بس دا بإيد ربنا ما لناش تدخل فيه... -فعلًا يا ابني المفروض نحمد ربنا... -لا يا عمي نغم حد جميل مش جاحد أبدًا... بس نفسها يعني مش معنى كدا معترضة. وقف جواد وحمل طفلته الساكنة

بأحضانه على غير عادتها: -هاخد غنى الدكتور يشوفها مش عجباني... إزاي هي تعبانة وجاسر لا؟ -حبيبي غنى ما فيهاش حاجة دا الضروس والناب وهي متأخرة كمان فيهم... جاسر طلعهم كلهم ورا بعض... دخل صهيب وحازم: -مليكة اعملي قوة حبيبتي عايز أروح أصلي القيام وشكلي هنام وأنا واقف... قبل غنى وباباها يحملها: -عاملة إيه يا عروسة ابني!! رفع جواد حاجبه بسخرية: -ابعد إيدك يالا... وإياك حد يبوسها تاني، قال عروسة ابنك!

دي أميرة أبوها يا حبيبي... ما فيش إلا ابنك المعفن دا يتجوزها. صهيب شفتيه وأردف بغلاظة: -أهو جينا للغرور... بكره نشوف، بس يا ريت تلم بنتك اللي كل شوية تجري ورا ولادنا علشان يبوسوها. دفعه بيديه حتى وقع على المقعد خلفه: -أنت بالذات ما اسمعش صوتك... وابنك الفاشل اللي كل شوية يضربها ويقولها إياكِ تروحي لجواد... ابنك مسميني الوحش. قهقه صهيب عليه وهو يتحدث: -والله الولا بيفهم. ابتسمت نجاة وحسين ودعت بداخلها:

-يا رب دايما السعادة والحب بينهم. قاطعهم حسين: -أنا ووالدتكم هنسافر بكره يا ولاد علشان نعمل عمرة رمضان... ومش هنرجع إلا يوم العيد إيه رأيكم؟ -طبعًا يا حبيبي ربنا يتقبل منكم. هذا ما قاله جواد. نظر سيف لوالده: -يا حاج أنا عايز أتجوز... لموني الله يستركم داخل على عشرين سنة خطوبة. ضحكت مليكة عليه: -ينفع تتجوز في رمضان يا حبيبي... استنى لما رمضان يخلص وبعد كدا نعمل أحسن فرح لأحسن شاب في عيلة الألفي. أما

صهيب الذي بحث عن زوجته: -فين نهى مش باينة ليه؟ أجابته والدته: -راحت مع ميرنا يشوفوا حاجة وراجعين حبيبي... -طيب يا ست الكل خذي عز لما أروح أنام شوية حاسس هقع من طولي... توجهت غزل له بطبق من الحلويات: -شوف يا صهيوبتي عملتلك إيه... فاكر الكنافة؟ دقق النظر بها: -فاكر كل حاجة يا زوزو... فاكر قد إيه الحياة دي صعبة وكلها مطبات والشاطر اللي يضحك عليها ويعدي... أومأت برأسها عندما علمت بما يرمي به:

-ما تيجي نلعب شوية في الجنينة يا غزالتي؟ -لعب في عينك يا أهبل أنت... مش عايز تكبر ليه مفكرها لسه بضفاير؟ ترقرقت دموعاتها عندما تذكرت كل شيء أمامها. وصل أمامها وقبل رأسها: -كل سنة وأنتِ طيبة حبيبتي... تعيشي وتفتكري... قالها وانصرف من أمامها سريعًا. كان يجلس يراقب ما يحدث. فجأة سحبها من يديها: -ادي جاسر لماما وتعالي عايزك... بعد قليل كان ينام بغرفتها على ساقيها وبأحضان طفلته.

-تعرفي كل سنة بابا يجي ويقولي ننزل نقعد كام يوم في رمضان هنا وأنا أرفض. رفع نظره لها. -علشان مشفش نظرة الحزن والوجع دي. رفع أنامله يتلمس بشرتها الناعمة، جاذبها إليه. رفعت أناملها تتخلل خصلاته بحب. -ربنا يخليك ليا يا حبيبي. نظرت لغنى التي غفت بعمق بأحضانه. -هتحبها أكتر مني يا جواد، بحسك بتحبها أكتر من جاسر باهتمامك. وضع ابنته بجواره.

-بحبها علشان حتة منك، بحبها علشان شبهك بكل حاجة، بخاف عليها بجنون زي ما بخاف عليكي كده، بس برضه جاسر ده قطعة من قلبي، جاسر هو روحي وحياتي، مبفرقش بينهم حبيبي. أكمل مفسرًا: -تعلقي بغنى لأنها بنوتة بريئة وبلاقي نفسك فيها من خمسة وعشرين سنة. تمددت بجواره واضعة رأسها بحضنه. -وأنا بحبك أكتر من أي حاجة. قالتها ثم ذهبت في نوم عميق. بعد شهر، وهو اليوم المقرر لحفل زفاف سيف.

تجمع الجميع حول العروس وهم يهللون بالأغاني الشعبية والرقص. كانت تقف بجواره متشابكة الأيدي، واضعة رأسها على كتفه وابتسامة تشق ثغرها من فرحتها وهي تنظر لأولادها الذين يحملهما سيف ويرفعهما ليقهقه الطفلان من الأنوار والأصوات الصاخبة. نزل بجسده وهمس لها: -هاتي الولاد وديهم عند ماما، جاسر شكله عايز ينام. أومأت برأسها واتجهت لأولادها.

حملت جاسر وأخذت مليكة غنى متجهة لوالدتهما التي تجلس بجوار زوجها وهاشم وليلى وحسناء، في جو من الحب. كانت تجلس تنظر له وفجأة أردفت بصوت هامس: -حسين سامحتني؟ رفع نظره لها وتحدث بيقين: -أنا مسامحك من زمان يا حسناء، مفيش حاجة بينا علشان أزعل، الماضي أصبح ماضي. رفعت نجاة نظرها لهمسهما وحزن داخلها، فدائمًا قلوبنا تشعر بالغيرة خاصة عندما ترتبط بحبيب. ورغم ذلك ابتسمت لزوجها الذي ربّت على يديها بحب.

أتت الفقرة الختامية برقصة العروسين الأخيرة. جذب صهيب نهى لساحة الرقص، وأخذا يتمايلان على الموسيقى الهادئة. نظر لمقلتيها. -تعرفي نفسي في إيه الليلة؟ وضعت رأسها في حضنه. -نفسك تخطفني في مركب ونهرب في البحر. ضمها بقوة لأحضانه. -نفسي جدًا، إيه رأيك نسيب الولاد مع مامتك وباباكي ونهرب يومين؟ رفعت نظرها تنظر له بعشق طاغي. -تعرف أنا نفسي في إيه؟ انتظر جوابها.

-نفسي السعادة دائمًا تدوم عيلتنا، نفسي دائمًا نكون ملمومين مع بعض، بحب جو العيلة بتاعتنا أوي حبيبي، ربنا ما يفرقنا أبدًا. قبل جبينها قبلة دافئة عميقة. -أنا بحمد ربنا إنك مراتي، ربنا يبارك لي فيكي يا حبيبي. على الجانب الآخر. كانت تتمايل معه على أنغام الموسيقى ينظر لعيناها التي تشبه عينان الغزالة. -الفرح حلو والسعادة أجمل شعور المفروض نحمد ربنا عليه. ابتسمت له وأكدت حديثه. -السعادة في حاجتين حبيبي.

الزوج الصالح وكرم ربنا ورحمته بعبده. اقترب واضعًا جبينه فوق جبينها. -بحبك يا ملاكي، بحبك أوي. "حازم" أردفت بها بهدوء: -مبروك حبيبي هيجيلك ولد تاني. جحظت عيناه وضحك فجأة وهو يحملها ويدور بها والكل يرى سعادتهم. عند العروسين. كان يطوق خصرها بشدة ويتراقص على الموسيقى. اقترب وهمس أمام شفتيها. -أخيرًا هتباتي في حضني. توردت خدودها من كلماته التي أشعرتها بالخجل. -سيف بس بقى أنا هيغمى عليّ أصلًا.

اقترب أكثر وأكثر حتى كادت الشفاه أن تتلامس. -بحبك يا عيون سيف، حرام بقى لي خمس سنين خاطب يا ناس. وفجأة رفعها من خصرها وهو يلف بها ويردف بسعادة: -بحببببببك. صفق الجميع لهذا الحب الصافي الذي تحمله القلوب. أما عند التمرد العاشقي. يجلس على المقعد بجوار والده وهو يحمل ولده، يشاهد إخوانه والسعادة تمتلئ وجوههم، هنا شعر بسكون الروح.

رفع نظره لزوجته التي تتأكل بنيران الغيرة عندما وجدته يقف بجوار أمل ويتحدث معها. هو كان ينصحها لعل تتغير وتجد الحب الحقيقي ولكن كيف؟ بعد انتهاء الزفاف. طوق خصرها متجهًا لمنزلهما بسيارته وبالخلف تجلس مربية أولاده. جذبها لتنام على كتفه كعادتها، حاولت أن تبعد ولكن كيف لها وهو يحسب الثواني حتى يختلي بها؟ جمالها في حفل الزفاف جعل قلبه يشعل بالغيرة عندما كانت ضحكاتها ترنو بصوتها الرقيق، خاصة عندما اقترب بعض أصدقاء سيف منها.

وصلا أخيرًا إلى منزلهما. نظر لنهلة المربية. -هتباتي مع الولاد يا نهلة الليلة وإياكي تتحركي من جنبهم. -تمام يا فندم. هي غنى بس اللي بتصحى وبتقعد تعيد عايزة مامتها. وجد والدته متجهة لهما، كانت غزل تغط في نوم عميق على كتفه. اتجهت له وتحدثت: -ما تخلي الولاد يجوا يباتوا معايا يا جواد النهاردة. تنهد بارتياح نظر لوالدته بعرفان. -تمام يا ماما وخدي نهلة معاكي علشان غنى ما تمتعكيش الليلة. حملتها وهي تتحدث:

-لا مش هتتعبني ولا حاجة، هاتي يا نهلة جاسر وتعالي، أنا عارفة جواد مش هيعرف يشيل الولد وأمه. قهقه جواد على كلمات والدته. قام باعتدالها في حضنه وهو يتنهد بعشقها. فتحت عينها ورفعت أناملها تتخلل وجنتيه ذات اللحية النابتة. -حبيبي إحنا وصلنا؟ استدار بسيارته متجهًا لبيت المزرعة الخاص بها. -لا إحنا هنروح مشوار. رجعت لحضنه ونامت مرة أخرى. وصل لمنزل المزرعة. أنزلها بهدوء وتكاد نبضات قلبه تخرج من صدره من لمستها الحنون. جلست

على الفراش تنظر حولها: -إحنا فين والولاد؟ فين الولاد يا جواد؟ اتجه للشرفة لإغلاقها حتى أصبحت الغرفة مظلمة إلا من ضوء القمر ونور الشمعة الذي أشعلها بجانبها. قام بفك حجابها، مما أدى إلى انسدال خصلاتها بالكامل، وخلع كاب فستانها. بسط يديه إليها حتى تقف وترقص معه عندما قام بفتح هاتفه على موسيقى أجنبية هادئة.

ضمها بقوة لحضنه ظلت تتمايل معه على لحن الحب، ودقات القلوب وأنفاسهما المرتفعة كأن هذا لقائهما الأول، فقط ينظر لعيناها وتذكره عندما حملها بين يديه لأول مرة وهي تبلغ من العمر شهر، حينها سُرق قلبه عندما ناظرته برماديتها الصافية ليعلن من ذاك الحين إنها ملكه وحده.

كانت يداه تضغط على خصرها حتى يقربها إليه، يريد أن يثبت لنفسه أن تلك الساحرة ملكه بين يديه، حتى يثبت أنها حقيقة وليست حلمًا. أنزل برأسه يستنشق عبيرها الذي أطاح بقوته الواهية طيلة الزفاف. رفع نظره لها وتحدثت النظرات بل القلوب بالكثير والكثير. -بحبك يا غزالة الجواد. ناظرته بعيون لامعة ترقرق بالدمع من السعادة. ابتعدت عنه تدريجيًا فانسدلت عبراتها، أخذ يكفكفهم بأنامله، جاذبها كالفراشة الرقيقة لصدره عندما شعر بما تعانيه.

-دائمًا هتلاقي حضني هو أمانك أوعي أشوف دموعك طول ما أنا عايش. عانقته بقوة كأنه سيتركها، ضمها من خصرها رافعًا إياها حتى أصبحت بمستواه. شعر بأنين الحب من نظراتها له، طوقها بيد واحدة رافعًا أنامله يلمس خديها. -تعرفي إنت الوحيدة اللي قدرتي تخترقي كياني وحبك بقى يجري في شرياني، عايز أكد لك أنا بيكي اكتفيت من سعادة الدنيا يا قلبي. أنزلها بهدوء عندما ابتسمت له. -تعرف لو ما كناش اتجوزنا كان ممكن يحصل لي إيه يا جواد؟

ظل يلمس خديها بإصبعه. -محدش كان هيقدر يقرب لك يا روح جواد، حتى لو هسيبك طول العمر من غير جواز. ابتسمت بسخرية. -لا والله، ومين كان هيوافق؟ ضغط على خصرها بقوة عندما شعر بخنجر مسموم من الفكرة نفسها. -"أنا" كان بس شوفي هعمل إيه. وضعت يديها على صدره. -وأعرف إزاي دلوقتي وإنت ملكتني؟ ما زال يتمايل معها على لحن الحب. -إيه يا زوزو نفسك تشوفيني مسجون ولا إيه؟ ارتفع صوت ضحكاتها. -كان نفسي أشوفك مجرم يا حبيبي. رفع حاجبه بسخرية.

-وحد قالك إني مش مجرم ولا إيه؟ قهقهت بصوتها الأنثوي مما جعلت نيران عشقه تزيد بأوردته. -طيب علشان صوت الكروان ده، لازم أوريكي نوع من الإجرام ودلوقتي. اتجه بها إلى فراشهما حتى يذيقها نعيم جنته بل إجرامه العشقي كما قال. بعد عدة أيام. كان الجميع يقف أمام إحدى المباني العملاقة التي يوجد بها أحدث الأجهزة الطبية الحديثة، توجد عدة لافتات على كل طابق، وبالجانب يوجد مبنى على أعلى مستوى من التجهيزات يكتب عليه:

"الجاسر لعلاج جميع الأمراض بالمجان" تحت رعاية الدكتور غزل ماجد الحسيني. تقف بجانبه متشابكة الأيدي وبجوارهما من الناحية الأخرى صهيب وزوجته، وعلى الجانب الآخر يقف سيف بجوار زوجته، وبالمقابل يقف حازم بجواره زوجته، وفي المنتصف يقف حسين الألفي بجواره زوجته نجاة الألفي وعلى الجانب الآخر يقف ريان بجوار إلياس السيوفي. نظر ريان لجواد ليبدأ الافتتاح، ولكنه رفع نظره لوالده الذي قام بقص شريط افتتاح المجمع الخيري لعلاج الأورام.

بعد قليل اتجه لسيارته جاذبًا زوجته متجهًا بها إلى الفيوم. كعادتها تضع رأسها على كتفه وتضم ذراعه. -رايحين فين يا جواد؟ أنا عايزة أنام، تعبت جدًا النهاردة. لف ذراعه وحاوط جسدها. -لسه فيه مكان لازم نروح له النهاردة وبكده. انتهت رحلتنا الشاقة حبيبي. رفعت رأسها وأردفت متسائلة: -رحلتنا الشاقة؟ إنت شايف إن حبنا لبعض رحلة شاقة؟ -جدًا يا غزل فوق ما تتخيلي، ونامي لحد ما نوصل وهفهمك معنى كلامي.

بعد فترة وصلوا إلى مدينة الفيوم منها إلى المقابر، كانت تغط في نوم عميق لحملها الجديد. وضع يديه على وجهها يتحسسها. -زوزو حبيبي قومي وصلنا. فتحت عيناها تنظر حولها، ثم اتجهت بنظرها له. -جواد جايبنا المقابر ليه؟ إحنا جايين نزور جاسر وبابا. لم يدعها تستكمل حديثها ونزل متجهًا لها ثم فتح باب السيارة وأنزلها، جذبها من أكتافها دالفًا بها حتى وصل للمقبرة، توقف أمام المقبرة بعد سلامه على المؤمنين.

"السلام عليكم أيها المؤمنون المتوفون أنتم السابقون ونحن بكم اللاحقون." ظل ينظر للمقبرة لعدة لحظات، اتجهت غزل وجلست وأمسكت دلو من المياه، وأروت بعض الأشجار التي زرعها جواد بجوار المقبرة منذ استشهاده. أمسكت جدار المقبرة. -عامل إيه حبيبي؟ وحشتني أوي، النهاردة جواد جابني فجأة ومعرفش ليه، بس كويس إنه جابني، لأنك كنت واحشني أوي، بقى لي كتير ما جيتش هنا. جلس بجوار غزل.

-النهاردة خلصت العمل اللي كنا نفسنا نعمله مع بعض يا جاسر، جيت أقول لك ارتاح يا حبيبي خدت بطارك وبطارنا كلنا. كنت عايز أجيب لك جاسر ابننا الصغير. أكمل حديثه: -واخد منك كتير أوي. أهم حاجة واخدها الطيبة. رفع بعض الرمال بجوار المقبرة. -لو فضلت أشكرك عمري كله مش هوفيك حقك يا جاسر... كنت دايماً قوتي في الحياة وحتى بعد موتك اديتني السعادة كلها... فاكر آخر جملة بينا؟ -اتجوزها يا جواد وابعد عن قلبك المتمرد.

تنهد بحزن لذكراه لجملته. -ده مكنش تمرد عادي حبيبي... ده كان تمرد عاشق... يا ريتك كنت معايا يا جاسر، وشفت أجمل هدية ربنا ادهالي. وقفت أمامه وانسدلت دموعها. -بس أحسن تمرد عاشق في الدنيا... رفعت يديها وقبلته ثم اتجهت بها على أحشائها ووضعتها... وبقوله هنا قدام أغلى شخص عندي... السعادة والحب كلها معاك أنت. أنت يعني الحب. أنت يعني العشق. مبروك يا حبيبي هتبقى أب للمرة التالتة والرابعة... تمركزت عيناها عليه.

-أنا حامل في توأم تاني يا جواد وبقالي شهرين... هزة عنيفة أصابت جسده بالكامل من فرحته التي غمرته بالكامل... لم يكن ذلك المراهق أبداً... ولكن إلى هنا لم يقوَ على الهدوء. حملها فجأة وبدأ يدور بها وهو يصيح بأعلى ضحكاته التي سمعها أهل الدنيا وأهل القبور. "الله الله الله! كم أنت رحيم بعبدك الضعيف يا رب العالمين... اتجه بنظره للمقبرة. قولي يا جاسر هطلب أكتر من كده إيه؟ انتهى من فرحته التي دامت واستقرت بالقلوب...

ضم وجهها بين راحتيه وأردف: أحبك يا نبض قلبي حب لا معالم له ولا حدود، لا بداية له ولا نهاية، بل حب مطلق لا ينتهي ولا يجف، ولا يتوقف عن العطاء، ولا يهدأ منه العشق والاشتياق والحنين. أحبك حب خلود، لا يموت، حب معمّر في قلبي وقلبك نتنفس منه جمال الحياة، ولكن الفرق أني أتنفس منك، أكثر فكنتِ لي كل الحياة، أميرتي أنتِ محياي وهذا يكفيني لأشعر بالأمان أن حياتي بين يدك. أحبك يا نبض قلبي، أحبك...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...