الفصل 36 | من 37 فصل

رواية تمرد عاشق الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
23
كلمة
6,273
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

في فيلا عمر المصري تجلس مرام مع ابنتيها سيلا وماسة، سيلا التي تبلغ من العمر سبع سنوات وماسة أربعة. كانت تقوم بتعليمهما الرسم. سيلا: مامي شوفي الرسمة كدا صح... أنا عايزة الميس تكون مبسوطة مني. قبّلت مرام خديها. مرام: الله عليكي يا سيلو، جميلة يا روح مامي... بس هتكون أروع لو حاولنا ننظم الألوان شوية. حبيبة مامي هتلاقي الجمال والرونق أجمل... تمام يا حبيبتي. سيلا: حاضر مامي فهمت قصدك. مينفعش أحط الدارك (غامق) مع اللايت

(خفيف) .. حضرتك تقصدي كدا. أجلستها مرام بجوارها. مرام: بالضبط حبيبتي بس فيه ساعات رسومات لازم نضيف عليها الاتنين... بس هنا إحنا مش محتاجين ألوان كتير. سيلا: يعني البحر... كفاية لون المية بلو (أزرق) مرام: ليه نحط أزرق غامق يا حبي مع أزرق فاتح. الميه لونها بيكون واحد بس. برضه الشمس... ليه مدخلة الأحمر مع الأصفر ممكن نحط لون أصفر كفاية. قبّلت سيلا خديها. سيلا: فهمتك مامي أكيد هعمل كدا.

توجهت سيلا لماسة التي قامت بتقطيع ورقات الرسم. ماسة: أوف مامي أنا محبش رسم... أنا أحب أرقص باليه. دخل عمر في هذه الأثناء وهو يضحك عليها. قبّل رأس مرام، متجهًا لبناته وقبّل خديهما. عمر: زعلانة ليه يا ماستي. أسرعت ماسة تجلس على ساقيه. ماسة: بابي فين الشيكولاتة بتاعة ماسة حبيبة بابي. في فيلا الألفي

دلفت المرحاض وهي تقوم باستفراغ ما في معدتها فهي منذ يومين لا تستطيع قبول الطعام. جلست بأرضية المرحاض وقطرات العرق تغزو وجهها. سمعت بكاء طفلها ولكنها لم تقوَ على الوقوف. أمسكت الهاتف الخاص بالحمام. نهى: مليكة... تعاليلي أنا تعبانة. كانت تنام تنعم بأحضان حازم فمنذ فترة طويلة والحزن خيم على قلوبهم. اليوم فقط استطاع كبت حزنه بعدما رآه أمامه. فجواد يمثل له الأخ والصديق والحبيب وكل ما يملك بعد والده.

وقفت مليكة ترتدي ملابسها سريعًا. نظر لها حازم مردفًا. حازم: فيه حاجة... ماما نجاة كويسة؟ ارتدت مليكة حجابها بعشوائية. مليكة: نهى تعبانة أوي وصهيب مش هنا. قطب حازم جبينه وتساءل. حازم: راح فين صهيب الساعة ثلاثة دلوقتي؟ معقول لسة بره؟ وقفت مليكة على باب الغرفة. مليكة: راح إسكندرية. هبّ حازم من نومه وتساءل مفزعًا. حازم: راح فين... وليه معرفتنيش؟ استغربت مليكة رد فعله ورغم ذلك أجبته. مليكة: راح يصالح غزل يا حازم...

مالك فيه إيه؟ حازم: مفيش حبيبتي... روحي شوفي نهى لو احتاجت دكتور عرفيني. وقف حازم سريعًا متجهًا لمرحاضه. بعد قليل خرج وأمسك هاتفه. في الإسكندرية

جلس مطوقًا جسدها بين ذراعيه حتى أصبحت بأحضانه كأنها طفلة يحملها والدها. ممسدًا على خصلاتها الحريرية. يحفر ملامحها كرسام يبدع بفنه برسمها كطلة مبهرة للعيون. لمس شفتيها التي مهما ارتوى منهما لكنه يشعر بالظمأ. أغمض عيناه عندما تذكر أول قُبلاته لها. فكان شعوره كشعور أم حُرمت من نعمة الأطفال لسنوات عديدة... ولكن لحكمة ربها ورحمته بها أنعمها بطفلها بين يديها. تعلمون كيف كان الشعور حينئذ.

ابتسم لذكرياته مع جنيته في أول لقاء حميمي بينهما... وكيف كانت طفلة خجلة... امرأة عاشقة بين يديه. ظل يتراجع بذكرياته السعيدة التي اعتبرها ميلاده. تألمت مرة أخرى بنومها. تمنى أن يخطف آلامها ليشعرها بنعيم راحتها فقط. قام بإعتدالها للجانب الآخر عندما علم أنها غير هنيئة بنومها. استمع لرنين هاتفها بجواره. صوت من الهاتف: صهيب جه تحت وبيسأل على حازم. قطب جواد جبينه وتساءل. جواد: جي دلوقتي ليه خير...

زفر بضيق. تمام خليه يطلع أتأكد مفيش حد وراه. أجابه زاهر على الجانب الآخر. زاهر: تمام متخافش... واخد بالي هو ركب كذا وسيلة عمل حسابه يعني محدش وراه. استمع لطرقات الباب. جواد: حبيبتي هشوف حاجة بره وجايلك متخافيش. هزت رأسها وما زالت بين اليقظة والنوم. جواد: زوزو حبيبتي صهيب جه بره هشوفه وارجعلك... مقدرش أبعد عنك. اقترب وهمس بخفوت لتعيد لنومها. جواد: جود حبيبك مستحيل يبعد عن غزالته، نامي دلوقتي يا حبي.

قبّل جبينها. ثم خرج للباب عندما قامت العاملة بفتح الباب وتفاجأت بوجود صهيب. أشار جواد لها بدخوله. فتح الباب الذي ظهر منه صهيب. صهيب: معلش يا نهلة صحيتك... حازم نايم ولا... ولكن قطع حديثه عندما وجد جواد يقف أمامه يضع يديه بجيب بنطاله. رعشة عنيفة أصابت جسده بالكامل...

بل هزة جعلته غير قادر على الحركة أو النطق. ظل ينظر له لبعض اللحظات كأنه يحاول استيعاب ما يرى ويتأكد إنه حقيقة أم خُيل له. قاطع نظراتهما لبعض رنين هاتف غزل. جواد: نهلة. أردف بها جواد. جواد: هاتي فون الدكتورة. هنا فاق صهيب وعلم ما يراه حقيقة. هنا كأنه تلقى صفعة بقوة على وجهه. اقترب بخطى سلحفية وهو ينظر لجواد الذي كان يناظره بهدوء. صهيب: أنت فعلاً... أيوة أنا مبتوهمش.

اقترب حتى وقف أمامه لم يفصل بينهما إنشًا واحدًا. رفع يديه... يلمس أكتافه حتى يتأكد بما سمعه ورآه. جذبه جواد بقوة إلى صدره يربت عليه. جواد: صهيب أنا جواد. لحظات من الذهول بصدمة جعلته غير مدرك ما يدور حوله. جواد عايش؟ كيف؟ هو يقف أمامه؟ تراجع للخلف وعيناه تحاصر أخيه يردد. صهيب: عايش؟ أنت عايش؟ قالها باكيًا ولم يعد لديه قوة لتحمله... لقد عاش الفقدان ثلاث مرات...

تمنى أنه لا يفقد مرة أخرى. ضمه جواد بقوة عندما شعر بما يشعر. جواد: بس يلا أنت بتعيط زي الستات ليه كدا. خرج صهيب يمسح دموعه. تراجع للخلف مبتعدًا عنه لا يعلم كيف ينظر له. هل نظرة اشتياقًا... أم نظرة عتابًا!! عقله يعمل بكل الاتجاهات حتى شعر إنه سيسحب للهاوية. رفع أنظاره له أخيرًا بعيون معاتبة وتحدث: صهيب: ليه؟!! ليه تعمل فيا كدا؟ ليه تكون عايش وتموت كل اللي حواليك؟ توقف لحظة. صهيب: يعني غزل تعرف إنك عايش؟

هز جواد رأسه وتحدث بيقين. جواد: أيوه هي تعرف. قاطعه جواد. جواد: محدش كان يعرف غير ريان.. وحازم لسة عارف النهارده هو وبابا. ألجمته الصدمة حتى فقد النطق، توقف بروح شاحبة، وردد بينه وبين نفسه. صهيب: حازم وبابا عارفين. اقترب منه جواد، ولكنه دفعه بقوة يلكُمه بصدره. رغم تدرب جواد إلا أن لكمته أرجعته بعض الخطوات. رمقه صهيب شزرًا وابتسم بتهكم. صهيب: ليك عين تتكلم. رفع سبابته عندما حاول جواد الحديث. صهيب: اخرس يا جواد...

مش عايز أسمع صوتك. وضع يديه يمسح وجهه يحاول استيعاب ما يحدث ناظره بعتاب. صهيب: أنا كنت بموت كل دقيقة... وأنت عايش... خلتني أشعر باليُتم وأنت عايش... أنت تعرف حسيت بإيه... حسيت إن ضهري اتكسر وبقى مكشوف للي عايز يدبحني... حسيت إني وحيد في الدنيا... حسيت إن حد بيخنق فيا ومش قادر أتنفس. ليه؟ ليه تعمل كدا؟ أردف بها بصياح. دار حول نفسه كالمجنون. صهيب: أنا كنت مفكر مراتك اللي اتجننت وأنا اللي طلعت مجنون...

أنا قولتلها هتجوزك علشان أمانة أخويا. مسح على وجهه بعنف كأنه يقتلع جلده من وجهه... وصرخ بصوت مرتفع. صهيب: ليه يا جواد كنت بتموت أخوك وأنت عايش... ده أنا اللي موت معاك... أنا اللي موت... أنا اللي دايمًا أخسر حبايبي... يا ريتني كنت موت بجد ولا حسيت بشعور فقدانك... شعور مُميت للروح... شعور بيخليك عايز تموت علشان ترتاح من قوة الألم. جذبه جواد لأحضانه عندما رأى انهياره بهذا الشكل...

لم يكن يعلم وصوله لهذه الحالة وظل يربت على ظهره. جواد: أنا آسف مكنش قصدي أزعل ولا أحزن حد... كنت عايز أحميكم. قطب صهيب ما بين حاجبيه. صهيب: آسف!! تحمينا!! من إيه؟ وإيه الحماية وأنت مش في وسطينا؟ ركل المنضدة بأقدامه وصرخ كالمجنون. صهيب: يا أخي بقولك أنا قولت لمراتك هتجوزك... بتقولي حماية... فين الحماية دي ومراتك في حتة وأبوك في حتة وأنا تايه بين الكل. فين الحماية دي وسيف ماشي ضايع حاسس إنه مش عايش... حاسس إنه وحيد...

فين الحماية ومراتك كل ليلة نايمة بتتألم لوحدها مبتلاقيش اللي بيساعدها حتى تدخل الحمام... فين حمايتك يا حضرة الضابط؟ ضرب على صدره. صهيب: فين حمايتك وأنا قلبي نار بتحرق فيه كل ما أفتكر إني معدتش هشوفك ولا أسمع صوتك. اقترب ووقف ينظر بداخل مقلتيه. صهيب: فين حمايتك وأمك بتقول لمراتك أنا بشوف فيكي ابني... تساقطت دموعه بغزارة.

صهيب: فين حمايتك وأمي بتقولي متخليش مراته تمشي علشان أشم ريحته حواليا. أنا كنت بدفن واحد غريب وجسمي كله بيوجع عليه ومعرفش إن أخويا عايش وسايبنا كلنا نتعذب... كنت بروح أقعد على قبرك.. ابتسم باستخفاف قصدي قبر اللي دفنته وأبكي...

كنت مستعد أدفع عمري وأشوفك قدامي بس وتقولي بتعيط ليه يلا. فين حمايتك دي وأنا كل يوم أرجع البيت وأبص على بيتك كأني شايفك في البلكون وأنت بتشرب قهوتك وبتقولي عامل إيه يا حضرة الدكتور. فين حمايتك وإحنا كل يوم الصبح نقعد نبص على كرسيك أنت ومراتك ودموعنا تنزل بصمت ونحاول نضحك علشان ما نوجعش قلب أمك وأبوك. أنت فاهم معنى الحماية غلط يا حضرة الضابط... اقترب ووضع يديه على أكتفه.

صهيب: الحماية إني أشعر بالأمان وكل اللي حواليا موجود... الحماية هي السعادة بذات نفسها، وأنت بين أحبابك... عشت الحزن والفقدان لحد ما بقتش حاسس يعني إيه حياة أصلاً ودلوقتي جاي بعد أكتر من ثلاث شهور وتوقف وتقول أنا عايش. تقلصت المسافة بينهما. جواد: صهيب أنا مقدر وجعك وشعورك. قاطعه صهيب كالمجنون. صهيب: اسككككككت. صرخ بها وهو يضع يديه على أذنيه. صهيب: مش عايز أسمع حاجة... لكمه بصدره بقوة.

صهيب: لما تحس بيا يبقى تعالى أقف قدامي وشوف إحساس فقدان عزيز عليك إيه... ظل يلكمه كأنه لم يشعر بما يفعله. صهيب: ده أنت أبويا يلا مش أخويا. دموعه تساقطت بغزارة وأردف بصوت باكي. صهيب: أنت قوتي في الدنيا دي. أنت ضهري اللي بقدر أمشي وأنا مش خايف لا أقع وأتكسر. ضمه جواد بقوة لصدره. صهيب: أنت أماني اللي حسيت إني خسرته وأنت مش موجود. ضم بعضهما البعض بقوة...

وظل يبكيان بصوت مرتفع. آهة ملتاعة بنبرة حزينة خرجت من جوفها وهي تقف على باب غرفة المعيشة... جعلتها لم تقوَ على الوقوف لتجلس أرضًا لذكريات حزينة دُثرت بالتراب لأغلى الأحباب... لفقيد الشباب... هنا مشهدهما... أيقظ وجع فؤادها... كيف لكِ صغيرتي التحمل على هذا المشهد الذي يبكي حجرًا صماء. استمع جواد لشهقاتها... استدار سريعًا... لقد ارتجف قلبه لسماع صياحها وشهقاتها.

أشعلت لهيب قلبه لآلامها، أسرع إليها، جلس أمامها على ركبتيه. -زوزو حبيبي مالك يا قلبي؟ ضمها لصدره وقوة تحمله على آلامه فاقت آلامها. كيف لعاشق أن يصمد أمام أحزان من يحب؟ أمسك وجهها وأزال عبراتها التي تكوي قلبه بلهيب الاحتراق. خطى صهيب إليهما بعدما استعاد قوته وتحمله مما رأى، جلس بجوارها ممسدًا على حجابها. -اهدي يا زوزو، اهدي ما تنسيش إنك حامل. رفعت نظرها له ودموعها تنسدل بغزارة كشلال.

-حسيت بالوجع، عرفت أد إيه فقدان قوتك بيعمل إيه؟ عرفت يعني إيه سندك وأمانك في الدنيا مش موجود. أمسكت يديه ونظرت لمقلتيه. -شفت أد إيه الأخ ما ينفعش يتعوض. مسح جواد دموعها وبدأ يعلم بما صار لها. أوقفها وهو ينظر لصهيب. -ارتاح دلوقتي وهنتكلم بعدين.

ضمته بقوة كأنها ستفقده هو الآخر، ضمت حبيبها بل كيانها وذكريات جاسر تداهما. ألقت نفسها بالكامل عليه، تلاقاها بقلبه قبل يديه، نعم لقد شعر بما تمر به. حملها وهو يضمها لصدره ليسمعها نبضاته الهادرة في ضلوعه كي تهدأ. وضعها على فراشها بهدوء وقام بخلع إسبالها واضعًا قبلة عميقة دافئة على جبينها. -اهدي حبيبة جود، ما توجعيش قلبي يا قلبي. رفعت أناملها على وجنتيه.

-أنا بحبك أوي يا جود، أوي أكتر من أي حاجة في الدنيا دي، شوف وقت ما كان جاسر موجود كنت بحبه أغلى حاجة بس هو حب من نوع تاني، حب بلا مقابل، ما هو أكيد الحب الأخوي بلا مقابل. ***

إنما أنت لا، ما كنتش حب أخوي، حتى وقتها كنت باقتنع بكلامهم بحب أخوي بس كنت بانتظر منك غيره، كنت بانتظر إني أكون أغلى حاجة، كنت بانتظر كلمة بحبك أكتر من روحي، كنت بانتظر تضمني علشان أحس بنبض قلبك ليا. كان فيه فرق كبير أوي بينكم، أوي يا جود حتى لما قالوا إنك مت، ما صدقتش لأني حاسة بروحك حوالي في كل مكان. انزرفت دموعها بقوة.

-إنما هو لما قلتوا مات عرفت سندي وأماني والحنان الأخوي والأبوي، حسيت باليتم مع إني عيشته قبله، لكن هو ما حسسنيش بيه ولا أنت كمان. إنما أنت لا، لو كنت بقيت زيه، صدقني كان نفسي اتقطع مني، كنت فقدت كل حاجة، النهاردة وأنا باسمع صهيب قلبي وجعني عليه أوي، عذرت كل اللي عمله. إحساس اليتم والوحدة صعب أوي، مع إنك ما حرمتنيش من حاجة، بس غصب عني كنت بأروح لذكريات الإخوة الجميلة، أنت عوضتني، هو صعب الإحساس اللي عاشه حتى لو سيف وحازم معه، بس كل واحد معزته غير الثاني.

-ربنا ما يحرمني منك يا حبيبي. ظلت تكررها عدة مرات. جذبها بقوة لأحضانها واعتصرها يكاد يدخلها لضلوعه حتى يزيل آلام جراحها. شعر بروحه تئن بأنين كوتر مقطوع، تنهد بحزن عليها، مسد على شعرها بحب مقبلاً خديها. -طيب مش أنا عوضك بتعيطي ليه دلوقتي يا قلبي؟

شهقت شهقات مرتفعة تحاول تسيطر على أحزانها، لم تستطع تمالك نفسها من الحزن، عندما تذكرته فكأنه اليوم. نخر الألم عظامه نخرًا حتى شعر بتشحذ جسده بسكين بارد ليشعر بقوة آلامه. ضمها لقلبه يتمنى أخذ آلامها وأحزانها. -زوزو ينفع كدا؟ يعني كنت مت أحسن وأهو كانت دموعك بفايدة. رفعت رأسها ووضعت يديها على شفتيه مقبّلة بكل عشق وشوق ونظرت بعينيها المنتفخة من كثرة البكاء.

-بعد الشر عليك من الموت يا حبيب قلبي، ليه بتقول كدا يا جود حرام عليك. دخلت أحضانه تتمسح به كقطة أليفة. -لو مت خدني معاك لأني بعدك ميتة. -أش أش، اهدي أنت في حضني أهو، ومش هسيبك. رفعت رأسها. -أوعدني. لمس خديها مقبلاً دموعها. -وحياة غزالتي عندي. ألقت نفسها بأحضانها وهي تبكي بنشيج مرير. -لو سمحتي حبيبي بطلي عياط، أنا عاجز مش عارف أعملك إيه، ينفع كدا تزعلي جاسر؟ بكرة يقولي مامي كانت كل شوية بتعيط. اعتدلت سريعًا تنظر له.

-"جاسر" همست بها بحنين. لامس خديها. -أيوه إن شاء الله هاسميه جاسر لو جه ولد. ابتسم لها. -تعرفي حلمت يوم خطبتي على ندى بإيه؟ مسحت دموعها بعنف. -نعم يا خويا؟ أنا باعَيِّط وأنت بتقولي ندى؟ قوم من جنبي والله أنت فعلًا مستفز وبارد. قهقه عليها جاذبها بحضنه وهو يحاوطها بذراعيه. -يا بنتي استني لما أقولك الحلم. جلست على ركبتيها أمامه وودت لو تصفعه على وجهه ولكن كيف وهو نبض الحياة. رفع حاجبه يحاول يستشف ما تفكر فيه.

-بتفكري في إيه غزالتي؟ أوعي تكوني ناوية تعملي مقلب، أشار بعينه على بطنها. ما تنسيش البطيخة اللي في بطنك. ضيقت عيناها واضعة يديها بخصرها. -هاقولك هاعمل إيه بناءً على اللي تحكيه، قول يا ابن الألفي يا جميل يا بتاع الستات. مط شفتيه للأمام وارتفع جانب وجهه وتحدث بتهكم: -دلوقتي ابن الألفي وبتاع البنات ومن شوية أموت لو حصلك حاجة، ماشي يا بنت السيوفي، من شوية كنت الهوا والميه. لكمته بذراعيها.

-ما تدورش وتحرّق دمي، قولي حلمت بإيه؟ لمعت عيناه عندما وجد بريق عيناها الغيورة عليه. نصب عوده متجهًا للشرفة، وقفت متجهة له وتصيح عليه. -لدرجة دي الحلم صعب تحكيه؟ اتجه بنظره لها وقد راقه غيرتها اللذيذة له. *** -هاشرب سيجارة واحكيلك. -نعمين يا خويا؟ تشرب إيه؟ والله يا جواد هاضربك أنا باقولك أهو، من إمتى وأنت رجعت تدخن تاني؟ توقفت عن الحديث تطالعه بخبث. -تصدق يا حبيبي نفسي كمان أشرب سيجارة.

رفعت نفسها تضع يديها على كتفه. -تقول إيه ابنك الطفس الجعان طالع لأبوه وعايز يشرب سيجارة. -نعمين يا أختي؟ قلتي إيه؟ تبادلت النظرات بينهما باستخفاف. -بطلي هبل وتعالي أقولك يا مجنونة حلمت إيه. "طعمة، لذيذة، حبيبتي عايزة تتاكل دلوقتي". جلست تمط شفتيها كالأطفال وتهز ساقيها بعنف. -قولي يا جوااااد. صرخت بها. ضمها وظل يضحك عليها، قبلها قبلة سريعة. -عايز أقولك الحلم دا ما ينفعش يتقال.

دفعته بقوة عندما تلاشت قواها وهو ينظر لها بهدوء. -يا قليل الأدب، أنا قلت والله إنك قليل الأدب، هاتكون حلمت بإيه يا محترم، اللي ما شفتش يوم تربية. قالتها وهي تكز على أسنانها. جلس محاوطًا أكتافها وما زال يضحك عليها. -يا هبلة اسمعيني، الحلم دا كان بيكي أنت. جحظت عيناها وارتعشت شفتاها وأشارت لنفسها "بيا". نظر لخصُلاتها المتمردة بفعل عصبيتها، تمنى أن يجول بها بجولاته تارة ورغم ذلك تمالك حاله. رفع أنامله يرفع خصلاتها.

-آه والله، كنت باحلم وعايزه حقيقة دلوقتي. ترقرقت عيناها بالدموع تناظره. -قول وهاعملك اللي أنت عايزه. جذبها بأحضانها مقبلاً جبينها. -أنت عملتي كل حاجة حبيبي وأكتر من اللي تمنيته. مسد على خصلاتها رافعًا المتمردة منها. -حلمت إن جاسر داخل بيصحيني وأنت في حضني وبيقولك جعان يا مامي. -"جاسر". أردفت بها بتمهل وصوت متقطع.

-عندنا جاسر، يعني اليوم اللي كنت رايح تخطب واحدة غيري، حلمت إنك جايب ولاد مني، وكمان جاسر ورغم كدا روحت وخطبت وقهرتيني. تنهد بوجع وحزنًا بآن واحد. -حبيبي ما تكلمناش في الموضوع دا كتير ليه بتفتحيه تاني وتوجعي قلبي، أنا نفسي أنسى المدة دي كلها، صدقيني عايز أفقد الذاكرة مش عايزة حاجة تفكرني إنك كنتي بعيد وبنتعذب. تسطحت على الأريكة متخذة ساقيه وسادتها وممسكة بها. -آسفة يا جواد بجد آسفة افتكرت بس وجع اليوم دا.

نزل بجسده يطالعها بعينين عاشقة. -افتكري دايمًا إنك هزيتي عرشي يا غزالتي ما فيش قبلك ولا حتى بعدك. ابتسمت بحب جاذبة رأسه وما زالت متسطحة. -باعشقك يا نبض غزالتك. ثم أغمضت عيناها ذاهبة بسبات عميق لفرحة قلبها من زوجها الحبيب.

باليوم التالي استيقظ على صوت هاتفها كان ما زال جالسًا وهي تغفو على ساقيه. أمسك الهاتف وجده حازم، علم من الأمس إنه يريد يخبره بقدوم صهيب، انسحب بهدوء من الغرفة حتى لا يزعج نومها واتجه لغرفة أخيه. دلف الغرفة بهدوء وجده مستلقيًا على الفراش بملابسه يبدو أنه للتو غافيًا، تحرك بهدوء وجلس بجواره مقبلاً جبينه، حامدًا الله على وجوده بين عائلته. زفر محاولًا استنشاق بعض الأكسجين لرئتيه محاولًا لملمة شتات نفسه.

فتح صهيب عينيه عندما شعر بوجوده، اعتدل يمسح على وجهه. -فيه حاجة؟ غزل تعبانة؟ ربت على أكتافه. -لا يا حبيبي كويسة الحمد لله، بس حازم بيتصل من إمبارح، كلمه وطمنه وبلاش تذكر اسمي في المكالمة، باقي أسبوع عايز أرجع لحياتي الطبيعية. نظر بساعته. -الساعة سبعة دلوقتي، هو صاحي علشان أكلمه. أومأ برأسه. -أيوه لسه كان بيرن على تليفون غزل. نظر صهيب لهاتفه وجد كمًا من الاتصالات من. -هو متصل بيا بس التليفون كان سايلنت.

حدقه بنظرات ثاقبة. -صهيب ليه قلت لغزل تتجوزها؟ قهقه عليه صهيب وهو يلطم يديه ببعضهما. -تعرف أنا طول الليل وبأسأل نفسي إزاي جواد تغاضى عن الموضوع دا؟ لكزه بجنبه. -يعني لو مت يلا حقيقي كنت هاتتجوز مرواتي؟ ضمه لأحضانها. -بعد الشر عليك يا حبيبي، أنا كنت مفكرها اتجننت فقلت أفوقها من الصدمة بصدمة أكبر، أتاري أنا اللي كنت مجنون. ضيق عينيه. -هي البت زوزو كانت تعرف ولا مقرطسانا؟ دفعه حتى سقط على الفراش.

-بت في عينك يا حمار، تقول على مرات جواد الألفي بت يلا؟ لا ومين الدكتورة غزل؟ وضع يديه على وجهه من كثرة ضحكاته. -والله هي في نظري بت وهاتفضل بت، يا خربيتها دي طلعت مفترية. جذبه من يديه معتدلًا. -قبل ما أكون مرات جواد الألفي أنا تربيته. شوف البت اللي كنت باشيلها وبنلعب وبنعمل مقالب. ثم جحظت عيناه وهو يقهقه. -تعرف تربيتك عملت إيه؟ ضربتني بالقلم. وضع يديه على خديه. -أي بنت الايه إيديها ملسوعة. -تصدق تستاهل يلا.

ضحك الاثنان بصوت مرتفع، اتجهت إليهما على صوت ضحكاتهما، طرقت باب الغرفة، اعتدل الاثنان عندما فُتح الباب وطلت عليهما تلك الجميلة. -صباح الخير، تدوم السعادة. وقف سريعًا متجهًا لها عندما وجدها تقف بمأزرها الذي ضايقه كثيرًا. جذب يديها: "ينفع تخرجي كدا يا غزل؟ نظرت لنفسها وأمسكت حجابها: "ماله يا جواد؟ ما أنا لابسة أهو." رفع حاجبه بتهكم ناظرًا: "ورُوبك اللي لازق على جسمك دا ينفع يا غزل؟ رجلك باينة يا حبيبتي." ابتسمت

له مطوقة عنقه أمام الغرفة: "حبيبي غيران ولا إيه؟ زفر بغضب عندما شعر بأن أحدًا يراها بهذا المظهر... جميلة حد الفتنة... غيرته مجنونة ورغم ذلك حاوط خصرها بذراعيه... متجهًا لغرفتهما: "دي مش غيرة أد ما هو حلال وحرام يا حبي... ما ينفعش حد يشوف حاجة تخصك غير جوزك." توقفت عن الحركة: "دا صهيب يا جواد... عارف يعني إيه؟ دا أخويا وصاحبي وكل حاجة... ما يغركش شوية الخناقات بتاعتنا بس مهما كان دا صهيب عمر مكانته ما تهتز في قلبي."

"غزل! " أردف بها بصياح عندما شعر بنيران الغيرة تلهب قلبه بل جسده بالكامل... تركها متجهًا لغرفتهما حتى لا يحزن قلبها... عندما وصلت غيرته للصياح بوجهها. دلفت بعده وهي حزينة من ردة فعله... جلس على الأريكة يرجع خصلاته للخلف يكاد يقتلعها من جذورها. فكت حصار تشابك يديه، واضعة نفسها بأحضانها... "نسيت تصبح عليا على فكرة... صبحت عليا بس بطريقة تانية يا حبيبي." حاوط جسدها ليثبت لنفسه أنها تخصه وحده.

"قبل غيرتي فيه حاجات المفروض تتعمل وحاجات لا... فيه حاجة اسمها حلال وحرام حبيبتي... صهيب دا يجوز لك شرعًا... يعني مش محرم عليكي سمعتيني؟ أول وآخر مرة تستفزيني بكلامك دا... إنك تتكلمي على راجل تاني مش هسامحك حتى لو كان أبويا نفسه... مش صهيب بس." رفعت أناملها لشعره تملس عليها بهدوء: "أول مرة أشوفك كدا... إيه اللي حصل لدا كله؟ أنت عارف إننا كلنا أخوات مع بعض يا جواد... وبعدين نسيت أنا وهو كنا إيه؟ رفع نظره لها:

"يا ريت أنسى يا غزل... بجد أتمنى إني أنسى." ضيقت عيناها وتساءلت: "مالك يا جواد؟ أنت بتغير من صهيب؟ "صباح الحب يا قلبي." رفعت حاجبها بتهكم: "أنت اتجننت يا جواد؟ وضع رأسه بعنقها: "إنسي... بس خلي بالك من لبسك قدام أي حد حتى حازم نفسه." شعرت بما يدور بخالده... لقد علم بما قاله صهيب جعل قلبه ينصهر من غيرته. رفعت نظرها له مملسة على خديه مقتربة تهمس له: "مش عايز تصبح على ولادك؟ جحظت عيناه من تقلباتها وظل يقهقه عليها...

نصب عوده وحملها متجهًا للمرحاض: "لا ولادي عايزين شاور مع بابي وبعد كدا أصبح وأمسي." بعد أربع شهور: يجلس أمام اللواء نشأت... يزفر بغضب.. يقبض على يديه حتى نفرت عروق عنقه: "وبعدين يا فندم... كل ما نحاول نمسكهم يكونوا واخدين حذرهم." طرق اللواء نشأت على سطح مكتبه: "بقول لكم المرادي ما حدش يعرف بموعد العملية." استمع الاثنان إليه باهتمام... قاطعهم رنين هاتفه: "أيوة يا ريان." هب واقفًا:

"تمام خمس دقايق وأكون عندكوا في المستشفى." وقف باسم أمامه وأردف متسائلًا: "فيه إيه يا جواد؟ "غزل بتولد وما فيش حد معها... مليكة سافرت القاهرة إمبارح، لازم أروح لها." "مينفعش يا جواد... أنت عارف أنها اتعرفت بعد ذهاب والدتك عندها." "أنا ما يهمنيش حاجة دلوقتي غير عايز أطمن على مراتي وبس." وقف باسم أمامه: "جواد أنت بتعرضها وبتعرض عيالك للخطر." دفع باسم متجهًا للباب: "والله لو دخلوا أوضة العمليات نفسها مستحيل أسيبها...

حتى لو موتوني فعلًا." أردف بها مغادرًا وكاد قلبه يتوقف من الخوف عليها. دلف سريعًا إلى المستشفى مع حذره التام... فرغم ما قاله إلا أنه يخاف بجنون عليهما. وجد الممرضات تقوم بتجهيزها. ارتجفت أوصاله من خوفه عليها من مظهرها الموجع للقلب... انسدلت دموعاتها عندما رأته أمامها. نزلت دموعها فوق صدره كقطع زجاج تمزق خلايا جسده... شهقت عندما زاد الألم بها شهقاتها اخترقت جدار روحه... أسرع إليها وأمال بجسده عليها... مقبلًا جبهتها:

"زوزو حبيبتي هانت كلها دقايق يا قلبي وترتاحي.. خلي إيمانك بربنا كبير." أعدل البونيه الخاص برأسها: "عايزك تعرفي إنك أجمل ست شافتها عينيا." قالها مقبلًا رأسها... ثم استكمل: "هستناكي هنا أنتِ وأولادنا... اجمدي يا زوزو.. اذكري ربنا حبيبي وإن شاء الله هتخرجي بسرعة." أمسكت يديه وترجته بعيناها وصوتها المتعب: "أدخل معايا يا جواد... عايزة أحس بالأمان حبيبي." نظر للدكتورة التي دخلت: "إيه يا دكتورة جاهزة؟

أومأت برأسها وهي تنظر له: "عايز أدخل معها لو سمحتي يا دكتورة." وزعت أنظارها إليهما ثم اتجهت ليديهما المتشابكتين... ابتسمت لهما: "ممكن يا حضرة الضابط... اتفضل خلي النيرس تجهز حضرتك." اتجه ينظر لزوجته ويقبل يديها: "مش هسيبك يا حبي... وضع جبينه على جبينها: "زوزو أنا بعشقك." حاولت ترفع يديها على وجهه.. أمسك يديها ووضعها على خديه... ثم قبلها: "هجهز وأجيلك." بعد فترة داخل غرفة العمليات:

كان يجلس بجوارها ممسكًا يديها والطبيبة تقوم بالعملية القيصرية لتوليدها... ظل يربت على رأسها بحنو مع ذكره للواحد القهار... أخيرًا استمع لصوت بكاء البيبي. رفع نظره إلى الطبيبة التي ناولته إلى النيرس لتجهيزه... ابتسم عندما وجده أمام نظريه.. أمال برأسه يهمس لها: "جاسر شرف يا غزالتي... لسه البت الشقية اللي زي أمها." ضغطت على يديه كأنها تسمعه. وما إلا دقيقتين وخرجت طفلته الثانية لنور الحياة...

هنا ابتسم بدموع الفرحة تنسدل على خديه.. قبل يديها: "غزل البنت." أنزل برأسه مبتسمًا مقبلًا رأسها: "ألف مبروك يا عمري... مبروك يا أم العيال." هنا ذهبت بعالم الأحلام. "هي نامت ليه يا دكتورة... مش المفروض البنج دا نصفي؟ ابتسمت الدكتورة: "ما تخافش يا حضرة الضابط.. دا أحسن علشان الألم بعد كدا... هو مخدر كامل." ملس على خديها بحب: "ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي يا رب." بعد قليل اتجهت لغرفتها وما زال ممسكًا بيديها...

وجد نغم وريان بالخارج. "مبروك يا حضرة الضابط." ابتسم لهما ورد تهنئتهما. اتجهت نغم تدثرها جيدًا بالغطاء... أما هو جلس بجوارها حتى تستيقظ. "ممكن تطلع بره مع ريان وأنا هفضل معها ما تخافش." "لا، شكرًا يا مدام نغم بس أنا عايز أفضل جنبها لحد ما تفوق." دلفت الممرضة بالطفلين ووضعتهما بمهدهما كما طلب منها. نظرت لها نغم: "أنتِ جايباهم هنا ليه مش المفروض يكونوا في غرفة الأطفال؟ قاطعها جواد: "أنا اللي طلبت كدا...

خليهم قدامنا أحسن.. أنت عارفة الخطر اللي محوطنا." أومأت متفهمة: "ممكن تروحي أنتِ ترتاحي أنا جنبها وكمان ريان مش عايز أعطله." "لا ما فيش عطلة وحاجة... أنا هروح أخليه يجيب الولاد من الشوفير تحت ويروح وأنا هفضل معها." جنبها إلى أن فتحت عيناها: "جواد." رفع يديها مقبلًا: "أنا هنا يا روح جواد... حاسة بإيه؟ أغمضت عيناها بين النوم واليقظة: "أنا كويسة عايزة أشوف الولاد." اتجه أخيرًا لأولاده... حمل الولد متجهًا به لها:

"سمي الله حبيبتي." نظرت له وضعه على صدرها... قبلت رأسه: "عايزة أشوفه يا جواد أعدلني." "استني شوية يا زوزو أنتِ لسه تحت المخدر حبيبي... أنا سميته جاسر." نظرت له مبتسمة: "ربنا يخليك لينا يا أبو جاسر." نظر لها مبتسمًا يردد الكلمة... ما أجمل شعورها... ربي أعطِ كل مشتاق. اللهم ازرع في كل رحم مشتاق جنينًا. رددها بعدما شعر بلذة ومعنى هذه الكلمة. تركه بأحضانها متجهًا لأميرته كما لقبها:

"شوفي أميرة بابي بقى دي هتكون روحه وحبيبه." رفعت نظرها لها: "من أولها كدا خطفتك مني؟ قبل جبهتها قبلة عميقة.. حنونة يبث بها امتنانه لها: "أنت عمري وروحي وحياتي... أنتِ الحب والحياة لوجودي." رفعت يديها على خديه: "أنت عوض ربنا الأكبر ليا." أخذ منها طفلهما الأول واضعًا ابنته: "دي 'غنى'... غنى الحب والحرب والحياة اللي بينا حبيبي." "جواد عايزاك تبوسني دلوقتي." قهقه عليها: "البنج وعمايله يا حبي هيطلع عليا."

"بوسني بقى ما تبقاش بارد." ضحك بصوت مرتفع: "كنت هشك فيكي يا حبي... بس بلاش أصلي ما أعرفش الصراحة بعد البوسة دي إيه اللي هيحصل." قاطعهم دخول نغم: "عاملة إيه كله تمام؟ أومأ برأسه بنعم. "جواد والله أنت بارد ومستفز.. ومش هدخل البانيو تاني معاك." كز على شفتيه تمنى لو الأرض تنشق وتبتلعه مما تقوله هذه المجنونة. ابتسمت نغم حرجًا من نظرات جواد المخزية لغزل... ما زالت تهمهم ببعض الكلمات بينهما.

خرجت نغم معتذرة حتى تترك لهما مساحة مع بعضهما. نزل لمستوى نومها وهمس بأذنها: "ينفع كدا تفضحيني يا غزالتي؟ الأغراب عرفوا خط سير الحب كله." قالها وارتفع صوته بالضحكات عندما ظلت تهمهم بكلمات بحبه وعشقه. "غزل اسكتي يا بت فضحتيني الله يخربيت عقلك." ظلت لبعض الوقت حتى صمتت. دخلت الطبيبة: نظر إليها: "إيه أخبارها؟ فحصتها: "كله تمام... حمد لله على سلامتها." هذه الأثناء فتحت عيناها: "حمد لله على السلامة يا دكتورة."

"الله يسلمك." قالتها بصوت متعب. نظر لجواد الذي يقف بجوار الطبيبة يتحدث إليها فترة... ثم اتجهت لها. أعطتها بعض المسكنات ونظرت لجواد: "هي هتفضل تنام علشان بس حضرتك ما تقلقش." قالتها مبتسمة. "متشكر جدًا يا دكتورة." ضغطت على يديها حتى شعرت بالألم.. شهقة من الألم أخرجت من فمها. اتجه سريعًا إليها بعدما وضع طفلته بمهدها. وجدها ذهبت بالنوم والطبيبة تقوم بالكشف عليها للاطمئنان. بعد قليل دخلت نغم:

"هروح أصلي خليكي معها معلش هتعبك شوية... ماما ومليكة في الطريق." أومأت له: "تمام." "ما تخافش عليها أنا جنبها." اتجه ينظر لأطفاله ثم خرج مغادرًا. بعد قليل: فتحت عيناها وهي تردد اسمه: "جواد ولادي... اقتربت نغم: "حمد لله على السلامة يا جميل... إيه يا أختي العسلات والقمرات دول." ابتسمت غزل بتعب: "عايزة أشوفهم... دارت بعينها: فين جواد؟ حملت الولد وتوجهت به إليها: "جواد راح يصلي المغرب... وإحنا مع البسكويت دا."

أعدلتها بهدوء: "ميرسي أوي يا نغم." أردفت بها بتعب. مسدت نغم على خصلاتها: "ما تقوليش إحنا أخوات يا حبيبتي." كان يقف بجوار مهد الصغيرة ينظر إليها بهدوء. بكت الصغيرة، فاتجهت إليها نغم. وجدت بيجاد يقوم بحملها. -حبيبي مينفعش تشيلها دي لسه صغيرة. وضع أنامله على خصلاتها الناعمة. -حلوة أوي طنط غزل هتسموها إيه؟ ابتسمت غزل له. -غنى يا حبيبي، باباها سماها غنى. ردد الاسم بين شفتيه. -"غنى" حلو أوي.

دخل جواد بعد طرقه لباب الغرفة. ذهبت أنظاره لبيجاد الذي يجلس وبأحضانه ابنته، ويبتسم لها كأنها تفهمه. هنا تذكر نفسه وهو طفل عندما كان يحمل غزل. اتجه وجلس بجانبها مقبلًا رأسها وعيناه على بيجاد. -حمد لله على سلامتك حبيبتي. أومأت بعينيها. -كنت فين؟ -كنت بصلي. نظر لنغم التي تقوم بإرضاع طفله. -مدام نغم تعبت معنا النهاردة. ابتسمت له. -أبداً والله أنا بحب الأطفال، وبعدين أنا وغزل بقينا صحاب جداً. ابتسمت غزل لها.

-جداً يا جواد. نغم زي مليكة ونهى بالضبط. اتجه بنظره لبيجاد الذي ما زال يحمل طفلته ويبتسم لها. -حلوة يا بيحو؟ لم ينظر له ولم يترك نظراته لهذا الملاك. -جداً يا عمو جواد، ناعمة ورقيقة. حبيتها أوي. هو ينفع ناخدها يا مامي؟ قهقه جواد عليه. -لا ده باين إنك ذكي يا ابن ريان. دي أميرة عيلة الألفي حبيبي، يعني مهرها تقيل. أخيراً رفع نظره لجواد، مضيقًا عينيه. -يعني إيه يا عمو؟ ضحكت نغم لابنها واتجهت تمسد على رأسه.

-ما هو إحنا عندنا أمير برضه يا حضرة الضابط. أومأ جواد برأسه. -وأحسن أمير ربنا يبارك لك فيهم يا رب. روحي أنتِ يا نغم ما تنسيش إنك حامل حبيبتي أنتِ كمان. قاطعهم دخول مليكة ونجاة. أسرعت مليكة لأخيها. -الله الله على حضرة الضابط! بقى أب وأنا عمتو! ضمها لأحضانه ودار بها وهي تبتسم. -مبروك يا أبو العيال. قهقه عليها. -يا بنت أنتِ عمتو من زمان، نسيتي عز بن صهيب؟ ضحكت.

-أيوه فعلاً عزو حبيب عمتو، بس برضه ولاد جواد دول في مكان تاني. دول شقيقة غزل. ابتسمت غزل لها. -الله يبارك فيكِ يا ملوكة. اتجهت تنظر لهما. -فين مرات ابني؟ إياكوا أهو أنا بحجز قبل عز. -انسي أنتِ وجوزك الأهبل. بنتي عريسها حجزها خلاص. ضيقت عيناها في هذه الأثناء. اتجهت والدته له تحمل الطفلة التي كان يحملها بيجاد. -بسم الله ما شاء الله. ربنا يبارك لك يا حبيبي. مين دي؟ كأني شايفة غزل.

نظرت لغزل التي نسيتها. اتجهت لها مقبلة جبينها. -حمد لله على سلامتك يا حبيبة ماما. أومأت بعينيها. -وحشتيني يا ماما. ملست خديها بحنان أمومي. -حمد لله على سلامتك بنتي الحلوة، وأنتِ كمان وحشتيني يا روحي. كان اللي بيصبرني فيديوهاتنا مع بعض. شوفي يا مليكة. شوفي الجمال. لا ده جواد هيدفع عمره علشان ياخد الجمال ده. اتجه بيجاد لنجاة. -لو سمحتي يا تيزا، حضرتك أخدتي البيبي من غير ما تستأذني.

توسعت عيناها من هذا الطفل. اتجهت بنظرها لجواد. -مين العريس ده؟ هي بنتك مولودة بعريسها؟ رفع حاجبه لوالدته. -شوفتي حد كده؟ دي بنت جواد الألفي، لازم تنزل من بطن أمها عريسها يكون مستنيها بره. ضحك جميع من بالغرفة. لكزته مليكة. -لا عريسها جواد الصغير، عايز تجيب لبنتك واحد من بره؟ اتجه بيجاد لنجاة. -دي بتعتي وهاخدها وأنا ماشي. ضحكت نغم لولدها. أشار جواد لبيجاد.

-ده ابن المهندس ريان اللي حكيت لك عنه، واللي قاعد بيلعب على التليفون هناك ده الكبير بس مالهوش في الكلام. ودي مدام نغم مراته، أكيد اتعرفتي عليها يوم ما جيتي لغزل. سلمت عليها نجاة وجلست ممسكة بيد بيجاد. -أنت عايز تاخد أميرتنا يا أنت اسمك إيه؟ -هاتي غنى وأنا أقول لك. ضيقت عيناها. -مين غنى يا حبيبي؟ رفع حاجبه بتهكم وأردف ويحمل الطفلة عندما وضعها جواد له بيديه وهو يجلس بجواره مربتاً على ظهره.

-مش عارفة اسمها وجاية تاخدها مني! قالها بيجاد بسخرية الأطفال. -عيب يا بيجو ينفع نكلم الكبار كده؟ كان ينظر للطفلة التي بدأت تفتح عيناها. كيف لطفل بعمره تجذبه طفلة بهذا الجمال! نظر لها وأمسك يديها. ضمت إصبع يديه بكفها الرقيق. -أنتِ جميلة أوي يا غنى أوي. تعرفي أنا هخلي ماما تزوركوا كل يوم ونلعب مع بعض. قبل جبينها ملمساً خديها بإصبعه الطفولي. كان يراقبه، وجد نفسه به. -عجبتك يا بيجاد؟

-أوي يا عمو، لو ينفع أخدها هاخدها معايا. رفع نظره يترجاه. -هناخدها معنا وأخلي ماما تأكلها زي ما أكلت جاسر. أرجوك عمو جواد. قبل رأسه كأنه يرى نفسه بهذا الطفل الذي يبلغ من العمر سبع سنوات. -لو ينفع عمري ما أحرمك من نظرة عيونك الحلوين دول لها حبيبي. -ياله يا بيجاد. أردفت بها نغم بعدما جلست مع مليكة ونجاة بعض الوقت. رفع نظره لوالدته. -خلينا شوية كمان يا مامي. أمسكت يديه.

-أدي غزل لعمو جواد بابا جه تحت حبيبي. هنيجي عندهم بكرة. قبل الطفلة على خديها. حملها جواد ووضعها بالقرب من قلبه كأنه يشعر بشعور سيء لها. نظر بيجاد له. -هاجي بكرة أشوفها خلي بالك منها. ماذا يقول هذا الصبي؟ ماذا يفعل ليشعر بدقات قلبه تعلن عصيانه على كلماته؟ كأنه سيخطفها منه ورغم ذلك أومأ برأسه. بعد شهرين

تغط في نومها وهي جالسة على فراشها وتقوم باهتزاز مهد أطفالها. دلف للغرفة بهدوء. ابتسم عندما وجدها بهذه الحالة. سحب تخت الأطفال إلى الغرفة الجانبية بهدوء، وعاد إليها. قام بخلع مئزرها وأعدل جسدها على الفراش. مقبلًا شفتيها المغرية أمامه قبلة عميقة. لقد اشتاق لها حد الجنون. فتحت عيناها وما زالت تحت تأثير النوم. طوقت عنقه. -وحشتني حبيبي.

ارتفعت دقات قلبه بين ضلوعه تمنى لو يسحقها بأحضانه، ورغم ذلك مسد على خصلاتها الناعمة وهمس بجانب أذنها. -أنا معاكي حبيبي نامي وارتاحي أنا هاخد بالي من الولاد. -بحبك.

أردفت بها بصوت نائم. ذهبت بنوم مستغرق. جلس يطالعها بعض من الوقت، ممسدًا مرة على خديها وأخرى على شعرها. قطع تأمله بها صوت أطفاله. اتجه سريعًا إليهما. وقف أمام مهدهما، ينظر لصرخات طفلته العنيدة التي لا تستطيع البعد عن والدتها، فكل مرة يأتي بهما لغرفتها تبكي. حملها، ينظر لعينها الرمادية التي تشبه والدتها كثيراً. -وبعدها لكِ يا أميرة بابي كده أنا هزعل. لازم نكون لوذاذ مع بعض علشان أحبك أكتر من مامي، بس إياكِ تقوليلها.

كانت تضع إصبع يديها بفمها. قبلها على خديها. -حبيبتي أنتِ جعانة؟ طيب ياله ننزل بهدوء ننزل تحت نعمل أكل لنونة بابي من غير همس. نظر لجاسر الذي غفى مرة أخرى، واتجه بنظره لغنى. -هو أنتِ مفجوعة يا غنى ولا أنا اللي مش واخد بالي يا أميرتي؟ اتجه للمطبخ يعد رضعتها وهو يدندن لها بصوته العذب. جلس بالمطبخ وهو يملس على خديها.

-تعرفي بابي هو اللي ربى مامي وكانت جميلة زيك كده. ياما قعدنا في المطبخ ده أيام مع بعض. ذكرياتنا جميلة فيه. علشان كده بابا ادهولي علشان ذكرياتي مع مامي هنا أكبر من أي حاجة، وأغلى حتى من عمري. كان يضع الببرونة بفمها وكأن التاريخ يعيد نفسه، مثلما فعلها منذ خمسة وعشرين عامًا. انتهت الرضعة. ظل ينظر لسكونها وفجأة تساقطت دموعه ولا يعلم لماذا. هل عوداً لذكرياته الماضية أم لسوء شعوره أنه سيفقدها؟

رفعها موضع قلبه وكاد أن يخفيها بين ضلوعه. -تعرفي بعشق ريحتك، لأنها بتفكرني بأجمل أيام حياتي. أنا بعشق جاسر برضه، بس أنتِ شبه مامي أوي كأنها هي اللي قدامي. كانت تقف على باب المطبخ وتنظر لهما بحب وهو يضمها لصدره ويحاكيها، ويمسد على شعرها الناعم. اتجهت إليهما، ضمته من الخلف. -أنا بعشقها بقى علشان حتة منك، ولو خيروني بين إني أتنازل عن كل حاجة لمجرد ضمة من حضنك، هتَنَازَل على كل حاجة لأنك أغلى مما أتوقع.

نصب عوده واستدار لها عندما شعر برعشة بجسده من كلماتها وقبلاتها على عنقه. جذبها بذراعيه التالي، متجهاً لغرفة المعيشة. -صحيتي ليه؟ -جاسر صحي رضعته ونام، قولت أكيد كعادتك بتبعد عني ورايح لحبيبتك الجديدة. جلس وأجلسها على ساقيه عندما وضع الطفلة بجواره. ضمها لأحضانه، بل سحق جسدها بالكامل بأحضانه، واضعاً وجهه في خصلاتها، يستنشق رائحتها العبقة. كانت ترتدي منامة تصل لركبتيها من اللون البني الغامق، تبرز جمال بشرتها أمامه.

-أنتِ حبيبة عمري وعشقي، هي حتة منك. -وحشتني يا حبيبي. لم تنتظر لكلماته، نظراتها فقط كانت تعبر عما تحتاجه من عاشق الروح. حمل طفلته جاذباً إياها من خصرها صاعداً بها إلى غرفتهما ليرويها من رحيق عشقهما المتفادي لحد الجنون. في فيلا صهيب كانت تنام بأحضانه بعمق، استيقظت على آلام الولادة، صرخت بصوت مرتفع. هب واقفاً. -إيه يا نهى؟ هتولدي ولا إيه؟ -الحقني يا صهيب بموت! إيه!

صاحت بها لم تعد تتحمل شدة الألم. اتجه سريعاً لهاتفه ليتصل بجواد الذي كان غارقاً بالنوم بعد ليلة قضاها بنعيم الجنة. استيقظت من فترة كانت تنام على صدره وترسم دوائر وهمية وتكتب بقلبها قبل يديها. في دين العشق كلهم نوافل، إلا أنتِ فرض. ثم بعد... أعدك... أن لن أقرأ إلا هتاف أحرفك، ولن أشتاق إلا لعطرك، ولن يكون ملهمي إلا أنتِ.

فتح عيناه وتقابلت نظرات العيون. أغمض عيناه يتلذذ بصوتها الهامس ببعض كلماتها العاشقة. قطع نظراتهما العاشقة رنين هاتفه. -نظر لساعته. الساعة تلاتة. -صهيب بيتصل ليه؟ اعتدلت سريعاً. -رد بسرعة ممكن نهى تكون بتولد. فتح الرد. -جواد الحقني نهى شكلها بتولد هنا هتموت. خلي غزل تيجي تتصرف. -طيب اهدى حبيبي حاضر خمس دقايق وغزل هتيجي. بعد ساعة تقريباً كانت أنجبت طفلها الثاني فارس. -مبروك يا أبو عز، دلوقتي أبو عز وفارس.

ابتسم بعرفان لها. -شكراً يا غزل. مش عارف أشكرك إزاي لولاكي. ايه يا صهيب هو أنا كنت عملت إيه؟ أو إديني اتعلمت في مراتك النسا، خرجت عن تخصصي. بس لازم الدكتورة تيجي برضو. أنا عملت اللي أقدر عليه. اقترب مقبلًا رأسها: ربنا يسعدك ويفرح قلبك حبيبتي. بعد فترة كان يجلس مع حازم في الحديقة: يعني هتسافر يا حازم تركيا؟ أومأ حازم له مردفًا: ما ينفعش أسيبه لوحده مهما كان ده جوز ماما. ربت على كتفه بأخوة:

تمام يا حبيبي تروح وترجع بالسلامة. مليكة هتسافر معاك ولا إيه؟ أكيد أنا معرفش هقعد قد إيه، لازم أطمن عليه. مبروك يا حضرة الضابط على الترقية. صورك مالية السوشيال إنت وباسم. قدرتوا تمسكوا أكبر شبكة تهريب. ابتسم له: هو أنا قليل يلا ولا إيه؟ ضحك عليه بصوت مرتفع: الصراحة لأ يا ابن عمي. المهم يحيى السيوفي عمل إيه لما اتمسك؟ هنا تذكر كلمات يحيى عم غزل: وحياة رحمة ابني اللي قتلتوه لأخليكم تتحسروا على ما أغلى مالكم.

خرج من شروده عندما اتجهت مليكة لهما: شوفوا الجمال ده. حبيب عمتو جاي يتشمس. حمله جواد وقبله: صباح الخير على أجمل جسور في العالم. رفع نظره لمليكة: غزل نايمة؟ أومأت بنعم. رفع يديه يمسد على خصلاته الكثيفة: الواد ده نسخة منك يا جود. لما بشوفه كأنك إنت. قبله على رأسه مبتسمًا: واخد برضه من غزل حاجات كتير. بس أهم حاجة مش واخد شعنونتها كفاية عليا المجنونة أخته.

أيوه بنتك دي صعبة أوي. ماما شايلاها ورايحة جاية بيها ودي عمالة تصرخ. زفر بغضب من غزل: قلت أجيب لك بيبي سيتر هي رافضة وتقولي محدش هيربيهم غيري وأهي مشغلة العيلة كلها غير إنها خست واسمرار عيونها. ربت حازم على ساقيه: فرحانة بيهم يا جواد سيبها براحتها. وبعدين بكرة هتيجي تطلب منك اسألني أنا. ضحكت مليكة: الصراحة آه يا جواد. مساءً عاد لمنزله ولكن وجد المنزل هادئًا على غير عادته.

اتجه لغرفته يبحث بعينيه عليهما، ولكن جحظت عيناه مما رأى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...