للقلب مشاعر يرفضها العقل، وللعقل شروط يكرهها القلب. ضعيف هو من قلبه غلب عقله، وجبار هو من عقله دهس قلبه. ما أشقى القلب حينما يتغلب عليه العقل؟! ما أضعف العقل حينما يتغلب عليه القلب؟! ويبقى الصراع بينهما أزليًا، ونبقى نحن في حيرة من أمرنا. الجميع يسأل: ماذا أفعل، هل نترك العقل يختار أم القلب؟ أم كليهما؟ والإجابة: اتبع قلبك لكن خذ عقلك معك.
وتعلمين كم أتمنى أن أحيا معكِ حياة أبدية لم يرها سوانا، حياة مغلقة على كلانا كالقلب الذي يغلق عليه الجسد، لنروي بعضنا البعض بالعشق الدفين. كانت كلماتها كجمرات مشتعلة على قلبه، ظل يعاقبها بقبلاته العنيفة، ولكنه فجأة توقف عما يفعله عندما تحدثت بصوت باكٍ ممزق: "جواد متخلنيش أكرهك، وحياتي عندك ما تكرهنيش فيك، جواد فوق أنا آسفة."
هب سريعًا، التفت بنظره على حالتها لتنخر عظامه ألمًا وصاعقة وتذلذل كيانه المبعثر وارتجافة شفتيه وجمود عينيه. هوى جالسًا على الأرض، انسدلت دمعة من عينيه وبدأ يمسح على وجهه بعنف يكاد يمزق جلده. كان جسدها يرتجف، صوبت أنظارها له، ورغم ما تشعر به إلا أنها أصابها الهلع من حالته التي وصل إليها.
أشفقت عليه كثيرًا وأعطته كل الحق فيما فعله بها بعدما شعر بألم قلبه. وقفت بساقين مرتعشتين وجلست أمامه، بسطت يديها لتضعها على وجهه وهي ما تزال على وضعها بملابسها الممزقة ولكنه أدار بوجهه للجانب الآخر: "ابعدي عني ما تلمسنيش." "جواد." أردفت بها بتقطع. أغمض عينيه وسحب نفسًا عميقًا وكأنه يملأ صدره ورئتيه بالهواء فهو يشعر بالاختناق. اهتزت نظراته أمامها، وتحدث بهدوء: "هعملك اللي أنتِ عايزاه، عايزة تطلقي؟
حاضر هطلقك يا غزل. فيه حاجة كمان، أنا آسف، كنت حاسس إن دا اللي هيحصل." ضرب على صدره بقوة: "عرفتي ليه دلوقتي كنت بكدبك وبتمرد على قلبي، علشان اللحظة دي؟ "علشان كدا كنت بكدبك وببعد وبضحك على نفسي. أيوه إحنا مينفعش نكون لبعض. شوفي أنتِ عملتي إيه من غير حتى ما تسأليني إيه اللي حصل." نظر لها بعيون باكية: "لا أنتِ تنفعيني ولا أنا أنفعك." ثم استطرد حديثه:
"أنتِ جميلة أوي لازم تتجوزي اللي يقدر يفهمك وتفهميه وتكونوا بنفس المستوى." تنهد بضيق: "صدقيني أنا ما ضحكتش عليكي ولا غدرت. أنتِ صغيرة كتير عليا غير إني ما أستاهلكيش. أنا عصبي وممكن أأذيكي، شوفتي عملت إيه من شوية؟ أنا ما جوزتكيش علشان وصية جاسر أبدًا. أنا اتجوزتك علشان لما حسيت دا مش قادر على بعدك." أردف بها وهو يشير على قلبه. اقتربت منه وجلست أمام ساقيه، ضمت وجهه بين راحتيها: "أنا آسفة يا جواد بجد آسفة."
أزاح يديها بهدوء ناظرًا بعمق لعينيه: "ما تتأسفيش أنتِ ما غلطتيش، الغلط عندي أنا اللي ضعفت ومشاعري اتحركتلك. أنا كبير ما فيه الكفاية يا غزل. أنتِ ما لكيش ذنب. أنا دلوقتي اتأكدت إني كنت صح في الأول. بكرة هتشوفي الأحسن مني، عايزك تفهمي أنا كنت مجرد محطة مبدئية في حياتك." رفع ذقنها ناظرًا:
"بكرة هتلاقي الحب الحقيقي. أنتِ النهاردة أثبتيلي إنك ما تنفعنيش. أنا اللي آسف ما عرفتش أحتويكي صح. أنا لما اتجوزتك كنت مقرر إني أفضل مخبي مشاعري لحد ما أوصلك لبر الأمان، بس ما عرفش إيه اللي حصل وخلاني ضعيف بالشكل دا. أنا للأسف اتكسرت وقلبي اللي كسرني." بكت بنشيج أمامه: "ما تقولش كدا يا جود لو سمحت، عمرك ما هتتكسر حبيبي، أنا آسفة عيلة وغلطت."
"فعلًا عيلة وغلطت، لكن غلطها مش غلطة عادية. أنتِ مش عيلة أنتِ كبيرة وواعية ما فيه الكفاية." ضمها لحضنه مملسًا على شعرها: "للأسف يا غزل أنتِ كسرتيني وبالجامد أوي. رميتي ودانك لعاصم وجيتي بكل جبروت دوستي عليا. ما حاولتيش حتى تديني أعذار ورغم ذلك عذرتك." هبت واقفة:
"أنا اللي غلطانة علشان كل مرة أسألك اتجوزتني بسرعة ليه تقولي علشان بحبك وأتفاجأ إنك اتجوزتني واجب علشان جاسر عارف إني بحبك، علشان مش عايز يكسر قلبي، لكن ما فكرش إنه كدا كسرني يا جواد، كسرني جدًا." جذبها بعنف حتى أصبحت في أحضانه وتوهجت عيناه بالغضب: "هو أنتِ ليه هتفضلي تشكي في حبي ليكي؟ تمام أنا ما بحبتكيش، وخليكي مريضة بأفكارك دي." جحظت عيناها: "أنا مريضة يا جواد؟ بعد ما كسرتني؟ "اتكسرتي في إيه؟
ردي قولي إيه اللي كسرك؟ قولتلك بحبك وبموت فيكي. أنتِ عملتي إيه؟ رحتي دوستي واديتي الحق لشوية كلاب ينهشوا فيا." "تعرفي عاصم قالي إيه؟ إني كنت بشبع رغباتي بيكي طول الوقت دا على أساس إنك عيلة. وتعرفي ندى عملت إيه؟
نزلت صورنا مع بعض وفضحتني بحجة إني كنت خاطبها علشان أداري علاقتي بيكي. ولا شهيناز اللي عاملة عقود عرفي بينها وبين جاسر بحجة إنه كان على علاقة بيها وأنا عارف ومسكتني علشان شافتني معاكي بوضع مخل وعاملين فيديوهات وحاطين صورنا وكاتبين تحت صوري: الضابط الذي راودته طفلة. عمال أحارب في كل الجهات وحضرتك جاية بكل بجاحة تقوليلي أنا بكره لمستك واتمنيت غيرك." صرخ بصوته كالمجنون وبدأ يحطم الغرفة.
"كنت عايزاني أعمل إيه وأنا مضغوط عليا من كل الجهات؟ فكرتك عاقلة لا دوستي لحد ما بقيت ضايع تايه بضرب في كل الجهات." نظر لها بغضب: "هطلقك وحياة ربي لأطلقك خلاص من اللحظة دي هدوس على قلبي دا وأفعصه بجزمتي." رفع سبابته: "بس طلاق دلوقتي إنسي لحد ما تكملي تعليمك دا آخر كلام عندي. وزي ما أنتِ أقنعتي نفسك إني اتجوزتك علشان وصية، خليها دايما في دماغك. اتجوزتك علشان وصية سمعاني؟ " أردف بها بقوة. بكت بحرقة قلب موجوع
ونظرت بعينين جامدتين: "هتطلقني وتسبني يا جواد؟ "لا." أردف بها بهدوء. "علاقتنا هتفضل زي ما هي أنا أخوكي الكبير، وهفضل في ضهرك مهما يحصل ممنوع أخلي حد يقربلك. سمعاني وإياكي تقربي مني تاني إنسي كل كلمة قولتها كأنك فاقدة الذاكرة. روحي البسي حاجة بدل ما أنتِ واقفة كدا." وقفت مذهولة من حديثه وجبروته. اتجهت إليه وبدأت تلكمه: "أنا مراتك سامعني مش الجارية بتاعتك، تؤمر فيها، وغصب عنك." "أنت مفكر نفسك مين علشان تقول كدا؟
البس حاجة قصدك استري نفسك، زي ما عريتني؟ نزلت الكلمة عليه زلزلت كيانه: "تستري نفسك مني يا غزل؟ أنا عريتك؟ دا أنا سترك، دا أنا أسترك برموشي." لكمته بكل قوة لديها، شعرت بإنهيارها التام بعد حديثه: "أومال مين اللي عمل كدا وكان عايز ينهش في لحمي؟ طعنته بحديثها، شعر بوخزة بصدره، وجف حلقه. وقف ليغادر، أسرعت إليه ودموعها تندسل كشلال. أمسكت يديه: "جواد رايح فين؟ استدار إليها بنظرة غاضبة: "ماشي عايزة إيه؟
همشي بدل ما أرجع أنهش في لحمك تاني يا مراتى الحلوة. من اللحظة دي ما عدتيش تعنيني وعايزك كمان ترجعي لأربع شهور ورا وتمشي على أساسهم كأن الأربع شهور دول ممسوحين من الذاكرة. إحنا اتفقنا خلاص وإياكي تغلطي بعد كدا والحمد لله ما أعلناش جوازنا. بس لسه فيه حاجة، تروحي تقعدي عند حازم لحد ما خالتك ترجع مينفعش تقعدي لوحدك هنا سمعاني." قاطع حديثهما رنين هاتفه، اتجهت ووقفت أمامه على باب الغرفة: "مش هتمشي وتسبني كدا." نظر لها
ولم يجبها ثم فتح الهاتف: "أيوه يا باسم." "حفلة؟ حفلة إيه دي؟ تمام. غزل! لا مش هجبها. يقولوا اللي يقوله. مراتي مش هاخدها وأستعرضها قدام حد سامعني." أمسكت يديه وهي تنظر له بوجع عندما استمعت لحديثه وهي بغبائها وطفولتها داست: "جواد." أردفت بها ببكاء. استوحشت نظرته لها: "أنا اتجوزتك علشان الوصية بس أوعي تنسي دي. ما فيش جواد دي تاني يا بنت. اسمي آبيه جواد." أشعلت نيران الغضب بداخلها، حاولت استرداد كرامتها
التي داس عليها بجبروته: "عندك حق، لازم أمسحك من حياتي، أنت ولا حاجة. فعلًا ما طلعتش فتى أحلامي. بكرة أقابله." ثم حركت حاجبها بطريقة طفولية لاستفزازه. وبدأت ترفع يديها بالهواء: -ليه أتجوز واحد قدي مرتين؟ أنا مجنونة؟ توجه لها بنظرات قاتمة ووجهه يغمره الغضب، مما جعله يضغط على يديه حتى ابيضت للتحكم في أعصابه. -متخلنيش أفقد أعصابي عليكي وأكون الحيوان اللي بينهش بجد. قال كلماته وأسرع للخارج كأنه يطارد عدوًا له.
خرج يلتقط أنفاسه بصعوبة، يضغط على صدره كأن روحه تذهب منه. جلست في الغرفة كأن حياتها سُرقت منها بكل غباء، ظلت تصرخ وتكتم صرخاتها بيديها: -ليه تعمل فيا كدا؟ ليه؟ ليه؟ ظلت ترددها كأنها فقدت عقلها بالكامل. *** وصل لمنزله وهو يخطو للداخل كالضائع، قابله سيف على باب المنزل. -جواد، أنت كويس؟ مالك؟ -كويس يا سيف، فيه حاجة ولا إيه؟ أمسكه سيف من ذراعه: -شكلك بيقول غير كدا، فيه حاجة. ملّس على كتف أخيه:
-أنا كويس حبيبي متخافش. أنت عامل إيه؟ بقولك غزل هتنزل الجامعة الأسبوع اللي جاي، عينك عليها أي حد يقرب منها سواء بنت أو ولد، تعرف آخره إيه. عايز أعتمد عليك في الموضوع دا. ربت على كتفه. -تمام يا حبيبي ماتخفش، مش هبعدها عن عيوني. مسح وجهه بعنف ثم نظر له: -الولد اللي اسمه هيثم بتاع الشلة دا، حاول تبعد عنه بأي طريقة، ممنوع الاحتكاك بيه يا سيف. أنا دماغي مليان مشاكل، مش عايز الولد دا يعني مش عايزه.
نظر سيف للبعيد كأنه تذكر شيئًا: -النهاردة جالي وأنا قاعد في الكافيه وفضل يقول أي كلام علشان يقرب مني. أنا كنت قاعد مع صلاح ودا صاحبه جدًا. حسيت إنه بيقول كدا علشان يقرب مني. ولقيته عزمني على قهوة استغربته جدًا أول مرة يعملها. أمسكه جواد من أكتافه: -الولد دا مش كويس، تاريخه كله عندي. وحاقد وبتاع بنات، معرفش إزاي دخل هندسة. حرّص منه على قد ماتقدر، تمام حبيبي. هز رأسه بمعنى تمام. *** في الشركة.
دخلت نجوى السكرتيرة تتهادى بمشيتها وهي تدخل لصهيب. -بشمهندس، عندنا اجتماع في مطعم (... بعد ساعة. نظر بساعته ثم اتجه بنظره لها. -إدي البنود دي لنهى خليها تترجمها وابعتيها لأستاذ أمين. -تمام يا بشمهندس، مطلوب مني حاجة تانية؟ صوّب لها نظرات، ثم نصب عوده الفارغ واقترب بخطوات بطيئة جعلتها تبتسم داخلها بخبث. وصل إليها ثم نزل بجسده وأردف هامسًا: -لو شوفتك بالطريقة دي تاني هرميكي برة الشركة. تمام يا...
آنسة نجوى. روحي خلصي شغلك واعملي حسابك هتحضري الاجتماع وعلى الله تغلطي تاني. خرجت سريعًا وهي تتوعده بداخلها: -ماشي يا صهيب، هشوف أنا ولا أنت. دخلت عند نهى: -البشمهندس بيقولك ترجمي البنود دي وفيه اجتماع بعد ساعة، جهزي نفسك. التفت لها وضيقت عيناها: -مالك؟ فيه إيه؟ شكلك غضبانة ليه؟ -مفيش، وبعدين أنت مالك خليكي في حالك.
هنا شعرت بالإحراج ثم تذكرت حديثها له وكيف جرحته بكلماتها. وقفت متجهة إليه. طرقت الباب. دخلت بعد السماح بالدلوف. شعرت بالحرج عندما وجدته يطالعها بصمت وهو يقف أمام النافذة. لثواني كان الصمت يعم المكان الذي يتنافى مع نظرات كلاهما. -فيه حاجة ولا إيه؟ فركت يديها دلالة على ارتباكها، ثم رفعت عيناها المرتجفة إليه. -ممكن أتكلم معاك شوية؟ نظر في ساعته، ثم تنهد بهدوء حتى لا تفهم كلماته بالخطأ.
-عندي اجتماع بعد نص ساعة لازم أجهز. لو حاجة مهمة ممكن بعد الاجتماع. أما لو حاجة مرتبطة بالشغل، فيكي تقولي بسرعة. لماذا تشعر بدقات قلبها السريعة من دفء حديثه؟ رغم إنها أهانته ولكنه تحدث بهدوء. ابتسمت بهدوء. -خلاص مش مشكلة، بعد إذنك. أردفت بها ثم خرجت سريعًا. تنفس بهدوء بعد خروجها. -يا ترى ليه نظرة الحزن اللي في عيونك دي يا نهى؟
كانت تستمع للموسيقى بهدوء وهي مغمضة العينين. جلس بجوارها ينظر لها بحب. شعرت بجلوسه ورائحته التي ميزتها منذ ذلك اليوم. ارتبكت واعتدلت سريعًا بجلستها عندما وجدته ينظر لها بنظراته العاشقة. -جيت إمتى محستش بيك. رفع يديه وأرجع خصلاتها المتمردة من على عيونها. -لسه واصل، جيت أشوف ملاكي الهادي بيعمل إيه. تهدجت أنفاسها من اقترابه وشعرت بدقات قلبها السريعة التي ستؤدي بها إلى الهلاك. نظرت له بعيونها الرمادية:
-سيف، ابعد لو سمحت، لو حد شافنا يقول إيه؟ مينفعش كدا. اقترب حتى لفحت أنفاسه وجهها. -هيقولوا سيف عشقان هالصبية. هبت واقفة عندما شعرت بالدموية تخرج من خدودها من قربه الذي جعلها غير قادرة على الجلوس بجواره. جذب يديها بقوة. -أقعدي يا ميرنا، هبعد تمام بس ماتمشيش. كان يقف في شرفة غرفته ينظر لهما وابتسامة شقت ثغره رغم وجع قلبه ثم تحدث: -يا ترى يا سيف هتنجي بحبك ولا هتنضم لطابور عيلة الألفي الموجوع بالحب؟
اتجه ببصره عندما وجد جنيته تتجه لمنزلهم. دخل وأغلق الغرفة بعدما رآها. صعدت غرفتها بروح زاهقة من جسدها. دخلت بهدوء جالسة على فراشها. لما تشعر الآن بالخطر يدق ناقوسها؟
ترنح جسدها وأحست إنها تشعر بالنوم. ألقت نفسها كما هي على فراشها. ظلت تحدق بسقف الغرفة وتراجع حديثه. فجأة هبت واقفة متجهة لغرفته. دفعت الباب بقوة تبحث عنه في أركان الغرفة. بدأت تتآكل من الغيظ وهي لم تراه اعتقادًا منها إنه خرج. ولكنها استمعت لصوت المياه داخل المرحاض. أصابتها فكرة مجنونة. ابتسمت بخبث. دخلت سريعًا لغرفة ملابسه ولكنها لم يسعها الوقت لتنفيذ مخططها عندما استشعرت بوقوفه خلفها.
زفر بحنق من مراوغتها المكشوفة عندما أمسك ملابسه التي بيديها. حدقها بنظرة تسلية: -أهو كدا أنا مرتاح علشان رجعتي بهبلك وعقلك الطفولي تاني. هاتي يا قلبي وبلاش تلعبي زي الأطفال تاني. لم تستمع لحديثه. نظراتها مصوبة على جسده وشعره الذي تتقاطر منه المياه. قطب جبينه من سكوتها، وأعاده بتفكيرها بشيء آخر. -اطلعي برة عايز ألبس ولا شكلي عجبك؟ طالعته بنظرات مرتبكة خجلة. ابتسمت بسخرية ورفعت عيناها إليه. -ويا ترى إيه اللي هيعجبني؟
وحتى لو عجبني ماهو أنت بالنسبالي زيك زي صهيب. كأن كلماتها جمرات مشتعلة في صدره. أعاد شعره المتناثر بالمياه للخلف وهو يجاهد نفسه ليمنع نفسه من ضمها، وتذوق شهدها الذي حرمه على نفسه كتفاحة آدم. اقترب منها ناظرًا لعيناها بتسلية عندما وجد تنفسها السريع وعلو صدرها وهبوطه. حجزها بين يديه: -قولتيلي أنا زي زي صهيب؟ قالها مقوسًا فمه. دفعته بعيدًا وهي تصوب نظراتها النارية له وتسترد كرامتها الذي سلبها بجبروته.
-أنت عندك انفصام في الشخصية ولا إيه؟ متخليك على شخصية واحدة علشان أعرف أتعامل معاك. يا خربيت برودك. قهقه عليها من قلبه. قطته الشرسة تراوده. نعم هو يعشقها ولكن لا يكفي العشق. -طيب اطلعي برة، جاية ليه ودخلتي إزاي أوضتي من غير استئذان؟ هتفضلي كدا لحد إمتى؟ احترمي نفسك شوية. -عايزة أطلق منك. أظلمت عيناه ورد بعزم وإصرار: -مش عايز جنان، سمعتي؟
أنا قولت كل اللي عندي. طلاق دلوقتي إنسي. لحد ما تكملي خمسة وعشرين سنة أنت تحت وصياتي. وضعت يديها في خصرها: -تمام يا عم الواصي عرفنا إنك الواصي. أنزل أوزعها في المسجد وأعرف الناس كلها ولا أقولك أطبعها في كتب المدرسة وأخليها منهج دراسي للعيال؟ أهو يعرفوا قد إيه إنك متطوع جبار. جذبها بعنف إليه: -أنت يا بت هتفضلي لحد إمتى كدا لسانك أطول منك؟ مش عايزة تحترمي نفسك ليه؟
طوقت عنقه محركة حاجبيها للأعلى والأسفل سريعًا بشقاوة قاصدة استفزازه. -هو أنت نسيت إنك اللي مربيني يا حبيبي؟ أردفت بها متسلية لوضعه، غافلة عن عيونه التي تفترس كل إنش بها بحركتها التي جعلته كالنيران مشتعلة بجسده العاري أمامها وبحركاتها التي ستؤدي به إلى جنونه. جذبها من خصرها بوقاحة مفتعلة: -عايزة مني إيه يا غزل؟ جاية أوضتي وبتلعبي ألعابك الطفولية ليه؟ نزل وهمس لها:
-إنسي، أنا مش عيل قدامك يا عيلة. إحنا خلاص مننفعش لبعض. وهطلقك إن شاء الله. أردف بها وهو ينظر لداخل رماديتها، رغم إنه رفضها قال لها ذلك. منحها نظرة صارمة: -روحي عند خالتك وإياكي تدخلي أوضتي تاني. نزل لمستوى وقوفها: -مراتى بس اللي هتدخل هنا. إلى هنا وقد طفح بها الكيل، بدأت تلكمه ونيران الغيرة تكوي قلبها. دفـعته بقـوتها مهرولة لغرفتها وهي تسـبه وتلـعنه. * * * في شركة الألفي.
جلست بمقابلته تنظر له بهدوء وهو يعمل على حاسوبه كأنه يهـرب من نظـراتها التي تؤرق روحه. وقفت فجأة أمامه. "مردتش على جواب سؤالي ليه ياحازم؟ قطب جبينه بعدم فهم. "عن إيه يامليكة مش واخد بالي؟ تحركت بخفة إلى أن وصلت أمامه. "ليه متجـوزتش لحد دلوقتي البنت اللي كنت مواعدها؟ وسبت الدنيا كلها علشانها وبعت الغالي والرخيص؟ ألقت سهـام حديثها الذي لا يعلم ماهو ماهيته.
كأن كلماتها أصبحت له لغوريتميات. وقف باتزان أمامها ورغم ذلك شعر بتخـبط في عقله وذاكرته. عيـناها تراقب كل إنش بحركاته وكأنها ستسمع منه ما يؤرق بالها. "مليكة." خرج اسمها من بين شـفتيه كلحن موسيقي لقـلبها الذي تشوّش قليلًا. "أنا مش فاهم قصدك إيه؟ مين اللي بتتكلمي عنها دي؟ أنا موعدتش حد غير...... ولكنه بـتر كلمته وأولاها ظهـره. "معرفش إنتِ بتتكلمي عن إيه." "بتكلم عن إيه؟ بجد مش عارف بتكلم عن إيه؟ ولا بتقول كدا وخلاص؟
اتجه لها وأمسـكها بهدوء. "مليكة، فهميني متتعبيش أعـصابي." انتـفض قلبها من مظـهره الظاهر لها. "سيـب إيـدي ياحازم، هقولك لو صحيح بجد متعرفش." جـذبها بهدوء، أجلـسها أمامه، وجلس على عقـبيه. "فهميني إيه اللي بتقوليه دا؟ مين اللي قالك الكلام دا؟ حبيبة مين اللي بتقولي عليها؟ ذرّفت دموع عيـناها وهي تتذكر حديث والدته. تجلس أمام منزلها تنتظره حتى يعود. أتت والدته وجلست بجوارها. "عاملة إيه يامليكة؟ وإيه أخبار الامتحانات؟
ابتسمت لها. "الحمد لله ياطنط، حضرتك عاملة إيه؟ "كويسة حبيبتي." نظرت في ساعة يـدها. "معرفش حازم اتأخر ليه، قالي هيروح يشوف زميلته اللي بيحبها دي ومعرفش شكله نسي نفسه." أردفت بها غير مراعية كـسر قلب تلك المسكينة، التي لم تتحمل كلماتها. نظرت إليها مستفهمة عن حديثها الذي شعرت بإنـفطار قلبها. "هي مين دي اللي رايح يقابلها ياطنط؟ نظرت للبعيد ثم اتجهت بنظرها لمليكة.
"حبيبته، متعرفيش إن حازم بيجهز ورقه علشان هيسافر ياخد الدكتوراه مع حبيبته ويتجـوزوا هناك؟ أنهت كلماتها ناظرة لها بشـماتة. شعرت كأن سُـدّد لها طعـنة مسـمومة لقلبها جعلته ينـزف ليذهب بها إلى الجـحيم. وقفت سريعًا متجهة لمنزلها ود.موعها تتساقط كالشلال. "مليكة." أردفت بها حسناء بهدوء ممـيت. "أنا آسفة حبيبتي عارفة إن فيه مشاعر لحازم، هو كمان حزين مش عارف يعترفلك بإنه حابب واحدة تانية، إنتِ ناسية إنك بنت عمه؟
حتى قالي أنا مستعد أضـحي بسعادتي وأفضل جنب مليكة مش عايز أكـسر قلبها بس هقولها هروح أكمل تعليمي وأرجعلك." ثم استطردت حديثها الذي أزهق روح هذه الملاك. "أنا قولتله مليكة صغيرة وبكرة تحب واحد أحسن منك وهي أكيد مش بتحبك، مش كدا ولا إيه؟ دا مجرد إعجاب، هو إنتِ فعلًا بتحبي حازم يامليكة؟ مسحت دموعها بقـوة وتحدثت بكبرياء أنثـى مجر.وحة.
"أنا محبتش ابنك خالص ياطنط، دا زيه زي جواد وصهيب عادي، أنا لسة صغيرة على الكلام دا ويوم ماأحب هحب واحد تاني أحس ناحيته بالحب الحقيقي مش مجرد انتماء، أنا بحب حازم كأخ منتمي ليا، شكلك إنتِ وهو فهمتوا الموضوع غلط." أردفت بها بقـوة ثم تحركت سريعًا بخطى متعـثرة بلا هدى تشعر كأن أحدهم ذبـحها وأزهق ر.وحها بكل جبر.وت. دخلت غرفتها منهـارة، وبدأت تصـرخ بقـوة، حتى وصل جواد إليها سريعًا على صـراخها.
"مليكة مالك حبيبتي بتعيطي ليه؟ ضـمته بكل مالديها بقـوة. "عايزة أمـوت ياجواد، لا أنا مـوت خلاص آه." ضـمها بحنان أخوي وقد هـوى قلبه بين أقد.امها. ظلت تصـرخ وتتشبث بقميصه. "روحي بتنسـحب مني ياخويا أنا بمـوت ياجواد." ربت عليها بحنان، حمـلها وجلـس بها على فراشها ضـامًا إياها لأحـضانه. رفع ذقـنها وهي تبكـي بكاء صـارخ لقلبه. "حبيبتي ماتخوفنيش عليكي، فيه إيه ياملاكي؟ "ضـمني ياجواد أنا تعبـانة وعايزة أنام."
ضـمها لأحـضانه وبدأ يمـسد على شعرها بحنان. دخل صهيب الذي عاد للتو. "فيه إيه ياجواد؟ الدادة بتقول مليكة بتصـوت." ظل يمـسد على شعرها بحنان، ثم تحدث بهدوء. "ملاكي مالك ياقلبي؟ إيه اللي وصلك لكدا؟ "عايزة أنام." هذا ماأردفت به. نظر لصهيب لكي يخرج، ثم ضـمها وأر.جع بظـهره لفر.اشها. "نامي حبيبتي وبعدين نتكلم." وضعت رأ.سها على قـدم أخيها وبدأت تهمهم. "طلع بيضحك عليا، بيضحك عليا." ظلت ترددها إلى أن ذهبت في النوم.
خرجت من ذكرياتها ناظـرة له ود.موع عيناها تتقاطر على خـدودها. "وبعدها بيومين جيت تقولي على سفرك، وحاجات أنا مفهمتهاش، علشان كدا قولتلك الكلام اللي سمعته مني." وقف وكأن الأرض تـميد به. رعـشة قو.ية أصا.بت جـسده عندما استمع إلى حديثها فهطلت العبرات بغـزارة من مقلتيه وأخذت شـفتيه ترتـعش وهو يحاول النـطق عندما ربط أحداث سفره بكلام والدته. هو.ى بجـسده على المقعد عندما وجد سـاقيه لا تحملانه. "معقول ماما عملت فيَّ كدا؟
معقول هي اللي السبب في فر.اقنا؟ معقول هي السبب في نز.يف قلبي؟ إزاي كانت كدا وهي شايفاني بمـوت من بعدك عني؟ إزاي قدرت تعمل معايا كدا وهي عارفة إني بعشـقك مش بحبك؟ استدار بجـسده لها. * * * "وإنتِ إزاي كنتي ضـعيفة ومستسلمة؟ وقدرتي بكل جـبروت تمحي حبك؟ وصل إليها وأمسـك اكتـافها بعـنف. "إزاي قدرتي تصدقي إني ممكن أحب غيرك؟ إزاي قدرتي تحبي حد من بعدي؟ أردف بها وهو يصيح ببـكاء.
"إنتِ أكبر قلم أخدته في حياتي يامليكة أنا مش مسامحك." ضـرب قلبه بعـنف، عندما شعر بنيـران قلبه التي ستحـرقه. اتسعت حدقـتيها شيئًا فشيئًا، وصـدمة قوية أصا.بت جسـدها وكأنها تلقت ضـربة عنـيفة. "إنت قصدك إيه ياحازم مش فاهمة؟ ابتسم بتهـكم، ثم رد عليها بلوم واستـنكار. "قصدي إنك مكنتيش بتحبيني يابنت عمي، قصدي إني طلعت لعبة في إيد أمي، وخـاين في إيد حبيبتي." ثم أضاف بنبرة بذات مغزى.
"أنا اتخـدعت في كل اللي حواليا بس إنتِ أكتر واحدة كسـرتيني يامليكة." أنهى كلماته بحـدة شديدة ثم جمع أشياءه وخرج سريعًا من مكتبه. في الفندق الذي سيقام به الاجتماع. بعد الانتهاء، جلست نجوى بجـوار نهى تتحدث في أشياء عامة. وصل صهيب بعد توديعه للوفد. "شكرًا يابنات." أعطى نجوى ملف. "دا تدرسيه كويس وأشوفه على مكتبي بعد ماتدونيه." ثم رفع نـظره لنهى. "كان بيقول إيه أنطونيس وخلاكي تتضايقي؟ "مفيش بشكر في مصر وجمالها."
ثم رفعت نظـرها له ونظـرت داخل مقلتيه. "وبنات مصر." ابتسم صهيب بسخرية. "خلاص ياخدلوا مية واحدة من هنا علشان يعرف النكد اللي على أصوله." ضحكت على كلماته مما جعله ينـظر لها بصمت حينما شعر بتذ.بذب داخلي. حمحم بعدما وجدها تنـظر في الأرض بخجل. "تعالي عايزك في موضوع مهم بخصوص غزل." ثم اتجه بنـظره لنجوى. أنا مش رايحة لا جامعة ولاغيره، وبعدين هو دخلني كلية وأنا مش عايزاها، ليه مصرين إني أروح الجامعة؟ وقفت واتجهت إلى المرحاض.
"أنا هدخل آخد شاور وأنام ياماما، لو سمحتي أنا مش خارجة ولا رايحة الكلية اللي ابن حضرتك حتى مسألنيش إنتِ عايزاها ولا لا." تنهدت نجاة بحـزن على حالتها وحالة جواد الذي وصل به الحال أن يذهب مأموريات خارج المحافظة حتى لايفقـد أعصابه عليها. وقفت واتجهت إلى باب الغرفة. "خدي شاور ياحبيبتي وانزلي نتعشى مفيش غيري أنا ومليكة، صهيب عنده عشا عمل، وعمك حسين في الفيوم."
"ماليش نفس صدقيني، أنا عارفة إنك زعلانة بس لو ليا نفس هنزل آكل." أمأت نجاة برأسها وهي حزينة على حالها، بينما اتجهت مليكة ووقفت مقابلتها. "عايزة أتكلم معاكي ياغزل شوية ولازم تسمعيني." جلست غزل بدون كلام. أخذت مليكة نفـسًا عميقًا ثم أخرجته بهدوء واتجهت ناظرة لغزل.
"عايزة أقولك جواد معذور في اللي بيعمله، تعالي نفكر بعقل ناس عاقلين. واحد طول الوقت مفهم الناس كلها إنك بنته وفجأة اتفرض عليه الأمر إنك تكوني مراته. فاهمة معنى الكلمة دي؟ "بنته، مراته" كلمتين بمعناهم يخـضوا حبيبتي." ثم أكملت استرسالًا لحديثها المقنع. "واحد قاله في وشه راح تتجوز عيلة ياترى ليه؟ ياإما إنك طمعان في مالها، ياإما إنك راجل ولا مؤاخذة."
"تخيلي لما يسمع الكلمتين دول ومش أي حد، دا جواد. غير ندى طبعًا لما عرفت فضـحته في كل مكان تخيلي قالت عنه إيه "إنه كان خاطبها عشان يداري حبه قدام الناس ليكي". فدا يد.بحوا ر.جولة أي را.جل حبيبتي، وجواد خايف ليكون بيجـبرك على حياة مش مكتبالك فحاولي تعذريه، غير طبعًا اللي عملتيه وكل شوية عايزة أطـ." لق وفي الآخر عايزة تخلعيه. كانت تجلس صامتة لا تتحدث ولا تبدي أي ردة فعل، فقط نظراتها شاردة في نقطة ما.
أخرجتها مليكة من شرودها عندما أدارت وجهها إليها: "مش عايزة تردي عليا ليه؟ جواد ما يلزمنيش يا مليكة ولا زعلانة منه. ضيقت مليكة عينيها مستفهمة: بجد يا غزل معنتيش عايزاه؟ والحب اللي بينكم راح فين؟ أنت مصدقة إنه متجوزك علشان الوصية بس؟ تبقي عبيطة. ده حبه ظاهر للأعمى. تنهدت بحزن ثم نظرت لها: أنا وجواد ما ننفعش لبعض. زفرت مليكة بحنق منها: أوكيه. طيب مالك زعلانة ليه ومبترديش عليه ليه؟ عايز يطمن عليكي.
تمسكت بثباتها وهي تجيبها: لأني عايزة أتأقلم على حياتي من غيره. علشان مش أنا اللي أكون جا.برة حد يعيش معايا. ثم وقفت واتجهت إلى المرحاض، وأغلقت الباب خلفها. زفرت مليكة بضيق عليها، هي تعرف حبها لجواد، ولكنه لو علم بما تنويه ستكون آخرة حبهما. *** بعد قليل رجع جواد من عمله الذي طال فيه لمدة شهر كامل. دخل منزله فوجد مليكة ونجاة يتناولون عشائهم.
لقد اشتاق لها حد الجنون، ولكنه ماذا يفعل لكي يطفئ لهيب اشتياقه إلا برؤيتها التي تطفئ نار قلبه. نظر حولهما ولم يجدها. اتجهت والدته إليه وقامت بالسلام عليه، وفعلت مليكة مثلها. نظر إليهما وأردف متسائلًا: "فين غزل؟ " أردف بها قلبه قبل لسانه. "فوق يا حبيبي، قالت عايزة أنام ماليش نفس." تركهم وصعد إليها بسرعة البرق، لقد سبقه قلبه رغم تمرده عليه. نظر لوالدته مردفًا: "جهزي العشا يا ماما هجيبها وأنزل، أنا ميت من الجوع."
نظرت نجاة خلف أثره واتجهت إلى مليكة وأردفت: "أخوكي بيحب غزل قوي يا مليكة، لو عرف المصيبة اللي عملتها هيموت." هوت الكلمة على رأس مليكة كصاعقة. ورغم ذلك نظرت إليها: "أنت بتقولي إيه يا ماما؟ صهيب كلمها وهددها وقالت هتتراجع." "يارب يا بنتي تعقل وتعرف قد إيه بيحبها." "شوفتي أول ما جه جري عليها إزاي؟ "يا ماما ودي أول مرة؟ ما هو طول عمره كدا، بيجري على أوضتها." تنهدت بعمق:
"أتمنى يا بنتي يكون عشق غزل له حقيقة مش مجرد أحلام طفولية، عشان على قد العلاقة المضطربة بينهم على قد ما هيكون داعم وسند ليها وهيكون أكتر واحد يحافظ عليها." "يارب يا ماما، أنا متأكدة من حب غزل له أوي. أنا ما كنتش واخدة بالي لولا جاسر الله يرحمه." شردت في حازم الذي قاطع الحديث معها نهائيًا ثم تنهدت بحزن عليه. في غرفة غزل.
دخل الغرفة بهدوء، وجدها هادئة. تمنى أن تقابله بشقاوتها ويضمها حتى يحطم عظامها داخل أحضانه. سمع صوت المياه، عرف أنها بداخل الحمام. خرج إلى النافذة ليشعل سيجاره. ولكن لفت انتباهه قطعة داخلية لها موضوعة على الفراش. خرج سريعًا إلى الشرفة عندما شعر بشيء جديد داخله. لماذا هذا الشعور الآن وهو الذي كان يشتري لها كل شيء بالسابق؟ أحقًا ستظل زوجته؟ أم سيكون للقدر رأيًا آخر؟
جلس على المقعد ورفع ساقيه على سور الشرفة وأغمض عينيه وتذكر. فلاش باك. ذهب إليها في إجازته عندما كانت في زيارة لجدها، فكان جدها يأخذها كل شهر لتبقى يومين أو ثلاثة بجانب أخيها. دخل وجد جدتها تجلس وتسبح بمسبحتها. قام بتقبيل يديها: "عاملة إيه يا تيتا؟ وأخبار صحتك؟ نظرت الجدة إليه بفرحة: "جواد حمد الله على سلامتك يا حبيبي. أنا كويسة. أنت عامل إيه يا ولد؟ وحشتني طولت الغيبة المرة دي."
"آسف يا تيتا اتأخرت بس معلش عندنا تدريبات كتير. عارفة الشرطة وبلاويها." "ربنا ينجحك يا ابني يارب وأشوفك في أعلى المناصب يا جواد يا ابن نجاة." "آمين يا تيتا يا حلوة." "هو جاسر فين؟ "راح الدرس يا حبيبي من درس لدرس وعمال يشتم في الثانوية. بس اللي مريحه إنه عايز يدخل الشرطة زيك." "لا شرطة إيه؟ أنا بقول يدخل هندسة مع صهيب ويروح يدرس طب نفسي كمان زي المجنون." داعبته جدته: "نسيت تسألني على عروستك يعني؟
رفع حاجبيه مشاكسًا وأردف مبتسمًا: "عروستي يا تيتا؟ عايزة تجوزيني واحدة بيني وبينها تلاتشر سنة؟ "ليه يا أخويا؟ وكدا كتير. أنا وجدك بينا خمستاشر سنة واسأل والدتك كمان." "هنشوف الموضوع دا بعدين يا سهير. قومي نادي لعروستي." ثم ضحك بصوت عالٍ: "قصدي نادي لبنتي." حملقت به سهير: "تعرف يا ولا يا جواد أنت هتتجوز البت غزل وبكرة تقول تيتا سهير قالت." قهقه بضحكات متتالية منها: "لا ما تخافيش مش هقول حاجة قومي بس." وقفت:
"هروح أصحيها أصلها تعبانة شوية." وقف مفزوعًا: "مالها تعبانة إزاي وبقالك ساعة بترغي معايا ومش تقولي لي؟ ربتت على كتفه: "ما تخفش ده تعب عادي يا حبيبي هروح أصحيها." "لا خليكي أنا هدخلها وأصحيها." "ما ينفعش يا جواد." أردفت بها بصوت مرتفع. استغرب ردة فعلها ورغم ذلك نظر إليها مستفهمًا: "ليه يا تيتا؟ دي مش أول مرة أجيلها وأدخلها." "هي كبرت يا حبيبي وبقت آنسة ما ينفعش تدخل عليها وهي نايمة حتى مليكة أختك كمان المفروض تستأذن."
ضحك على جدته: "العفريتة كبرت وبقت آنسة من شهر يا تيتا؟ طيب ممكن تناديلي الآنسة اللي كبرت من ورايا عايزة أشوف طولها كام؟ دخلت إليها وهي تحدثه: "مش بالطول يا ابن الألفي يا خوفي لتكون عبيط وما فهمتش كلامي." ثم اتجهت بأنظارها له: "ولا بتعمل عليا عبيط يا ولا؟ ضيق عينيه ولا يعرف ماذا تقصد. أيقظتها جدتها: "غزل قومي حبيبتي جواد جه برة." اعتدلت سريعًا ولكنها متألمة: "صحيح يا تيتا ولا بتضحكي عليا عشان أقوم؟
ابتسمت الجدة لكلماتها: "لا يا حبيبتي هو برة لسه نازل إجازة حالًا حتى جاي بهدوم الشغل وقال هيقضيه معانا هنا ومش هينزل القاهرة. بس بأقولك يا زوزو أوعي تقوليله مالك، يعني لو سألك قوليله تعبانة وخلاص." أومأت برأسها لجدتها وخرجوا إليه. كان يقف مواليًا ظهره ويتحدث في الهاتف لوالدته. "خلاص بقى يا ماما ما هو أنا مش هعرف آجي وغزل مش موجودة. الإجازة اللي جاية حبيبتي إن شاء الله." "جود." أردفت بها بصوت متعب.
اتجه بأنظاره إليها بعدما أغلق الهاتف مع والدته. ثم سار بخطوات بطيئة حتى وقف أمامها وظل ينظر إليها باشتياق. ثم سحبها إلى أحضانه يضمها بكل قوة. "وحشتيني أوي يا غزالتي، أربعين يوم ما شوفتكيش فيهم حسيتهم دهر بحاله." لفت يديها حول خصره: "وأنت كمان وحشتني أوي يا آبيه." نظر إليها مبتسمًا: "كأني من شوية سمعت جود." وضعت رأسها في أحضانه وأردفت متأسفة: "آسفة بأحاول أتأقلم على كلمة آبيه بتاعتكم دي." ضحك عليها بقوة:
"بلاها آبيه يا قلبي أنت تقولي اللي عايزاه، بس تعالي هنا وشك ماله مصفر كدا؟ ثم ضم وجهها بين يديه: "أنت تعبانة يا غزالتي؟ *** أومأت برأسها بنعم. "مالك تعالي أوديكي للدكتور." أتت هنا جدتها وأردفت قائلة: "لا يا حبيبي ما لوش لزوم هي تعبانة وكمان شوية هتخف." "إيه اللي بتقوليه دا يا سهير؟ دي شكلها تعبان." رفع ذقنها وسألها: "مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي بيوجعك؟ "بطني بتوجعني أوي يا جود." "أنت واكلة حاجة مش كويسة؟
ولا إيه بالظبط تعالي نروح ونطمن." "خلاص يا جواد قولنا لك ما فيهاش حاجة. يعني كل البنات بتتعب كدا." أخيرًا فهم محتوى كلام جدتها بمعنى أنها أصبحت آنسة. نظر إليها بحب: "حبيبتي اللي كبرت يا ناس." "أخيرًا فهمت يا ابن الألفي." ضحك جواد عليها بقوة: "بلاش كسوف بقى للبت يا سهير." عودة للحاضر.
أخرجه من شروده عندما فتحت باب الحمام وخرجت منه وهي ترتدي اللبس الخاص بالحمام، وهو عبارة عن بورنص قصير أظهر ساقيها الحليبية بعناية. فتحة صدره الظاهرة للأعمى قبل البصير لعدم إغلاقه بإحكام جيدًا. وشعرها الندي الذي تتساقط منه بعض القطرات الخفيفة التي تسقط على عنقها. كانت صورة جذابة حقًا تريد الالتهام. أحس بارتفاع حرارة جسده، يتمنى لو يصل إليها ويتذوق كل إنش بها.
وقف على باب الشرفة ينظر إلى جمالها الذي أدى به رغما عنه لتحريك مشاعره. شاعرة ورغم إنه ضابط، كان يجب عليه التحكم أكثر من ذلك... ولكن إذا تحكم العقل فكيف للقلب أن يتحكم؟ استنشقت رائحته التي تميزها عن غيرها حتى لو بعد قرون.. نظرت حولها ولكنها صعقت عندما وجدته يقف ويستند بظهره إلى الحائط وينظر إليها. "جواد" قالتها بشفتين مرتجفتين عندما لاحظت اقترابه منها.
وقف مسلوب الإرادة أمام مها مباشرة وظل ينظر لجمالها الخفي عنه لأعوام، ربما ذلك... أو ربما تعمد إخفاء مشاعره.. اقترب منها حتى أصبحت المسافة معدومة. نظرت لوقفتهما فهي أصبحت قريبة منه للحد غير المسموح مما جعل ساقيها كالهلام.. وشعرت بتذبذب في كيانها... ضعيفة هشة أمام قلبها رغم إنها رفعت قضية الخلع عليه وتريد الطلاق، ولكنها تتمنى قربه... تتمنى أن يطمئنها ويحكي عن عشقه الأبدي لها. ضمها من خصرها حتى جعلها بأحضانه.
وضع رأسه في عنقها يستنشق شذى عبيرها الذي غاب عنه لسنوات... لقد فقد عقله ونسي أو تناسى وعده... لقد تحكمت مشاعره به ورمى كل شيء في الأرض. "جواد" أردفت بها بصوت مبحوح من كثرة مشاعرها التي تشعر بها وهي بأحضانه بهذه الطريقة... ولكن عندما اصطدمت بوجهه القريب ونظراته التي خدرتها بالكامل مما جعلها تشعر بقشعريرة لذيذة بعمودها الفقري. اختلطت أنفاسه بأنفاسها حتى هوت أقدامها وأصبحت هلام لولا إحكامه بها وخاصة عندما قال لها:
"روح وقلب جواد أنتِ! ثم رفع ذقنها والتقط شفتيها في قبلة طويلة شغوفة أقرب إلى الالتهام أراد بها أن يعوض حرمانه الذي فقده خلال الأيام الماضية... كيف ابتعدت عنه كل هذا الوقت؟ كيف لا تعرف مشاعره اتجاهها؟ كيف وكيف فعلت به كل هذا؟ كيف لها أن تطعنه بكل جبروت؟ بعد فترة وضع جبينه فوق جبينها مغمض العينين منتشياً بلحظته وتمنى لو يختفي العالم من حولهما لا يظل غيرهما...
تمنى لو يفقدا الذاكرة ويأخذها بعيدًا في عالم مغلف بهما.. ولكن ليست الأماني بالتمني.. وضعت يديها على جانب وجهه.. وأردفت بعشق: -وحشتني أوي حبيبي. إلى هنا توقف وكأن عقله رجع يصفعه بقوة. فجأة تذكر حديثها بالطلاق والخداع والخيانة وحديث عاصم وزوجة ماجد فقام بدفعها قليلًا عنه ثم أولاها ظهره محاولًا قدر الإمكان أن يحافظ على ثباته أمامها ويعود ليعاملها مثل الفترة الأخيرة. نظرت إليه بتخبط واستغراب وتساءلت بقلب مفطور:
ممكن أعرف إيه اللي حصل ده من شوية؟ ومين إداك الحق تلمسني؟ ومين اللي إداك الحق تدخل أوضتي من غير استئذان و.. قاطع حديثها وتحدث إليها بكلماته التي جعلت آلام قلبها تنخر بشدة لدرجة التمزق في أعماق الوريد وتئن روحها بأنين: "آسف" معرفش إزاي تخيلتك.. ثم صمت وكأن قلبه يعانده وعقله يتحكم به أردف بهدوء مميت حتى يقضي على أحلام كل منهم: مش أنتِ! اللي تحركي مشاعري. طفلة نقول إيه! كلمة طلاق عندها زي اللبن للأطفال.
أتقن رسم الجمود أمامها. ورغم إنه شعر بمدى حماقته وفداحة تصرفه إلا أنه أكمل استرسالًا للذي قصم ظهر البعير: مش أنا اللي عيلة تتحكم في مشاعري!! أنا اتجوزتك علشان الوصية بس. نزلت كلماته المفاجئة فوق عنقها كسكين بارد أراد ذبحها على مهل. سكنت لثوانٍ مذهولة من حديثه.. ورغم ذلك حاولت تنظيم أنفاسها وسحبت نفسًا عميقًا تعبأ به رئتيها المتألمة.. ثم أجابته بهدوء ينافي ضجيج قلبها الدامي الذي أسقطها وأودى بها إلى الهاوية:
آسف.. بالبساطة دي.. فعلًا عندك حق.. هو حضرتك عملت حاجة مفيش داعي للأسف. طيب أنا طفلة... عقدت ذراعيها. "طلقني" ودلوقتي حالًا. استدار إليها مذهولًا وأردف مستاءً: أنتِ مجنونة طلاق إيه أنتِ مبتزهقيش؟ هو كلام عيال. -لو راجل طلقني بقولك. نزلت كلماتها عليه كسكين ينخر في العظام مما أدى إلى صفعها بقوة. -ما عادش غير كده يا غزل... إيه مش شايفاني راجل.. طيب اسمعي وده آخر كلام. الورقة اللي بيني وبينك زي شهادة الميلاد كده...
متعرفيش تعملي حاجة إلا بيها طول ما مفيش بطاقة شخصية... إنما الحلوة عندها شهادة ميلاد.. وضع يديه على ذقنه كعلامة تفكير. -أنا شهادة ميلادك يا غزل... وأنا برضه شهادة وفاتك ووريني هتطلقي إزاي. نظرت إليه بعيون متحجرة بالدموع.. هل هو صفعها بالفعل؟ هل استطاع ذبحها بكلماته؟ حاولت أن تهدئ من روعها وآلام قلبها الدامية. اطلع بره لو سمحت. استدار إليها بعدما وجد اهتزازًا بصوتها. عرف إنه ضغط عليها.. سب داخله.
-اطلع بررررررررة.. أردفت بها مقهورة منه ومن نفسها وقلبها. : مش همشي إلا لما نتكلم، فيه كلام لازم تسمعيه. -لو ما طلعتش بره يا حضرة الضابط أوعدك أنا اللي هطلع حالًا وبهدومي دي وعلى الشارع أوعدك أنفذ كلامي. نظر إليها بصدمة: -اتجننتي أنتِ واعية بتقولي إيه؟ -اطلع بره مش عايزة أشوف وشك... ووعد مني لأخلص منك.. اطلع! قالتها بصوت مرتفع مما أفزع صهيب. أسرع صهيب الذي أتى للتو إلى غرفتها.. ثم فتح الباب... نظر إليه
جواد بغضب ودفعه للخارج: أنت اتجننت إزاي تدخل كده يا متخلف أنت نسيت نفسك؟ -دفعه صهيب: سيبني أشوفها كانت بتصرخ ليه؟ عملت فيها إيه؟ نظر إليه مستفهمًا: -قصدك إيه؟ أنت خايف على غزل مني يا صهيب.. أنت متعرفش هي إيه بالنسبالي؟ -لا معرفش يا جواد -أنت بقيت عامل زي العاصفة بتدوس كل اللي يقابلك. أردف بها بصوت مرتفع. واتجه لباب الغرفة وقام بفتحه. لكَمه جواد في وجهه ثم أردف مستاءً منه: إزاي تدخل عليها كده يا متخلف؟
نظر إليه مستفهمًا: -مش فاهم قصدك؟ أنت كنت جوه من شوية يعني عادي أكيد مش قالعة هدومها!! "لا قالعة هدومها" أردف بها جواد فجأة. نظر صهيب بصدمة له: يعني إيه؟ وأنت كنت جوه إزاي؟ رمقه بامتياض شديد من أسلوبه المستفز: أنت نسيت إنها مراتي. كل هذا وهي تقف كالصنم مكانها ولم تتحدث أو تبدِ أي ردة فعل.. ولكن عندما أردف بكلمته الأخيرة.
اتجهت لباب الغرفة وقامت بإغلاقه بالمفتاح.. نظر كل من صهيب وجواد لباب الغرفة الذي أغلق.. أغمض جواد عينيه بألم فالآن علم أنه خسرها للأبد.. زفر بضيق من نفسه.. وعاتب نفسه وبدأ يحدث حاله: كيف لك أن تذبحها بهذه الطريقة؟ اتجه صهيب إليه بنظرة. جواد أنت عملت فيها إيه؟ تركه واتجه لغرفته وبدأ يركل كل شيء يقابله. سمعه صهيب ومليكة ووالدتهم التي أتت على صوت تحطيم الأشياء. نظرت نجاة: ماله أخوك يا صهيب؟
هو قال هروح أجيب غزل وننزل نتعشى؟ اتخانقوا ولا إيه؟ زفر بضيق: -معرفش أنا رجعت سمعت غزل بتصرخ وبتقوله بره. حزنت نجاة على ولدها وشعرت بوجعه.. هو يحبها ولكن صعب عليه أن يتأقلم على هذا الشعور... نظرت لصهيب: إدخله يا ابني وحاول تتكلم معه وبلاش تستفزه؟ وأنا هدخل أشوف غزل. طرقت نجاة الباب: غزل افتحي يا حبيبتي الباب عايزة أتكلم معاكي. : ممكن تسيبيني يا ماما شوية؟ عايزة أقعد مع نفسي لو سمحتي.
ظلت طول الليل تجلس وتفكر في استرداد كرامتها التي دعسها بدون رحمة... اتصلت بالمحامية التي عرفتها عن طريق نهى: -أيوة أستاذة هناء؟ -تمام هيوصله إمتى الإعلان.. الصبح. برافو أستاذة متشكرة لحضرتك جدًا.. ابتسمت بسخرية: "عايزة أشوف وشك يا حضرة الضابط". في صباح اليوم التالي...
استيقظ جواد الذي لا ينام طيلة الليل.. لقد قرر إنهاء حالة الحرب.. قرر أن يتخلى عن كبريائه ويأخذها في جولة من عشقه مرة أخرى.. قرر أن يكسب قلبه ويرمي عقله ولكن هناك شيئًا لا بد أن يفعله توا... وقام بروتينه اليومي سريعًا... ثم خرج من جناحه متجهًا لحجرتها أولًا. طرق على باب غرفتها ولكن لا يوجد رد. فتح الباب وبحث عنها بأرجاء الغرفة ولكنها غير موجودة... شعر بقبضة تأن قلبه. هبط سريعًا إلى الأسفل.
وجد الجميع يجلسون لتناول إفطارهم... نظر إليها عندما ألقى تحية الصباح. ردت والدته: صباح الورد يا حبيبي اقعد أنا عملا لك الفطار اللي بتحبه... نظر لها وهي تقلب بطعامها ولكن هدوئها وابتسامتها غريبة. جعل عقله غير مستوعب، اعتقد إنها ستبكي وتهاجمه. نظر لوالدته: "ماليش نفس يا ماما، بس خلي زهرة تعملي فنجان قهوة وتجيبه في الجنينة، قدامي نص ساعة يا دوب ألحق الطيارة."
رفعت نظرها إليه عندما أردف بسفره. نظر إليها بأسف على أحداث الليلة الماضية. قطع نظراتهما صهيب: "جواد، إنت مسافر؟ مش المفروض إنك لسه جاي؟ "أيوه، جاتلي سفرية تانية، مش مشكلة واهو ترتاحوا مني شوية." تحدث بها وهو ينظر لغزل. سار للخارج ولكن أوقفته غزل. "أبيه جواد!
" قالتها بهدوء ينذر بعاصفة مرتقبة. "أنا عايزة أطلق منك علشان هسافر مع خالتو، ما عدتش عايزة أقعد في مصر تاني. وكمان يا ريت تسحب ورقي، أنا كلية الطب مش هدخلها حتى لو مفيش غيرها." توهجت عيونه بالغضب ولكنها لم تُهمل الفرصة له لكي يرفض، وتمسكت بثباتها. "عايزة إيه هو إنتِ ما بتزهقيش يا بت؟ جملة تساءل بها بجبين مقطب، ثم اقترب منها وهمس بجانب أذنها: "مش لما نتجوز يا غزالتي؟ دا حتى عيب في حق جوزك."
ابتسمت بهدوء مخيف على وجهها عندما وجدت المحضر يدخل عليهما. "آسفة، حبيت أردلك آسفك بتاع امبارح." قالتها بهدوء مستفز، ثم اقتربت منه: "أنا عارفة إن الجواز دا شكلي، ومالوش أي لازمة، بس أنا عايزة أكون حرة من كله. مش عايزة اسمي يكون مرتبط بحد وخصوصًا إنت. شوف الراجل دا." اقترب منه الرجل: "مين جواد الألفي؟ أشارت له بابتسامة بلهاء. نظر جواد للمحضر: "أنا ليه؟ "إمضي هنا حضرتك، دا محضر خلع من مدامك غزل ماجد الحسيني."
ابتلع غصة ورسم ابتسامة سمجة على محياه، ثم نظر إليها بحنق وضيق عيناه. "الراجل دا بيقول إيه يا غزل؟ معلش أصلي مش بسمع كويس." اقتربت وطوقت عنقه وهمست أمام شفتيه: "هخلعك يا حبيبي." "قولي كدا أصلي ما سمعتش؟ أردف بها بصوت صاخب جعلها تُصاب بالهلع من صوته. طعنته بشدة بواسطة خنجر بارد دخل إلى قلبه ليشقّه نصفين حتى أدمى وعجز عن العيش.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!