الفصل 17 | من 37 فصل

رواية تمرد عاشق الفصل السابع عشر 17 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
26
كلمة
5,378
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

عجبت منك أيها الحب.. كيف تكون من حرفين وتغمرنا بمشاعر بلا حدود.. أولك حرارة وآخرك برود.. أولك حلاوة وآخرك بكاء وشرود. في صباح آخر لاح في الأفق يعلن عن شروق شمس جديدة بعدما ذهب الليل بوجعه وحزنه على البعض وشماتة البعض الآخر. هناك من نام مرتاح البال وهناك من لم ينم يؤرقه العذاب.. عذاب فراق.. عذاب الحب.. عذاب المرض..

استيقظ جواد بعدما داعبته أشعة الشمس، فتح عينيه اللتين تشبهانها كثيرًا.. شعر بألم في رأسه.. سحب نفسًا عميقًا وزفره ببطء وظهرت علامات الأسى على وجهه عندما تذكر أحداث ليلة أمس.. تنهد بحزن ووقف متجهًا إلى مرحاضه.. نظر لنفسه بالمرآة وتذكر ما صار من متيمة قلبه. فلاش باك

وقف الجميع في حالة ذهول عندما ضمت غزل جواد.. صرخت.. ارتجف قلبها عليه حينما وجدت قطرات الدماء على قميصه.. صرخت بكل ما لديها من قوة.. حينها فقدت نجاة وعيها وهي تصرخ باسم ابنها.. أسرعت لها ليلى ومليكة التي دخلت للتو ولا تفهم ما الذي يصير. أشفق جواد عليها ناظرًا لها: "حبيبتي اهدي أنا كويس، الرصاصة ما أذتش اهدي". بدأت تصرخ وكأنها لم تسمعه. "زوزو أنا كويس". أغمض عينيه بألم ناظرًا لصهيب أن يسنده حتى يقف.

ضم حسين ولده وهو يبكي: "حبيبي أنت كويس... الرصاصة صابتك فين؟ "أنا كويس يا بابا الرصاصة جت في دراعي الموضوع مش مخيف". انتفض قلب مليكة على أخيها عندما وجدته مصاب، أسرعت إليه وضمته لأحضانها: "إيه اللي حصل يا حبيبي إزاي اتصبت؟ اتصل صهيب بالطبيب بعدما فاقت والدته.. اتجهت والدته بقلب أم مفطور على ولدها. انتفض قلبه متأثرًا بدموعها وحالتها: "ماما أنا كويس الحمد لله".

"الحمد لله يا بني" ظلت ترددها.. بينما تحركت ليلى حتى وصلت أمام غزل التي تقف ترتعش وتبكي، ضمتها بأحضانها: "خلاص حبيبتي هو كويس... ينفع كدا يا غزل كان ممكن تموتيه؟ نظرت ليديها وهي ترتعش وعيونها تغشاها الدموع... "كنت هقتله يا خالتو.. كنت هقتل جوزي وحبيبي". كان الجميع منشغلًا بجرح جواد الذي ينزف.. أما هو فنظراته مصوبة عليها وحدها يؤرقه روحه على وضعها الذي وصلت له بسببه.. أغمض عينيه بألم قلبه.

"غزل" أردف بها وهو ينظر لها بهدوء.. ولكنها ظلت كما هي تنظر ليديها وتبكي.. اتجه صهيب لها عندما وجد حالتها هكذا. صمت مقتول ساد بين الجميع عندما كرر جواد النداء مرة أخرى. سارت بخطوات واهنة وتيه محدقة بجرحه الذي ينزف.. جلست أمامه وهي ترتعش وتحدثت بصوت باكي: "ما كانش قصدي والله أنا كنت بهددك بس". جذبها من ذراعه السليم مقربًا رأسها مقبلًا جبينها: "عارف يا قلبي ما كانش قصدك".

ولكنها انتفضت سريعًا عندما شعرت بسخونة شفتاه على جبهتها.. مسحت دموعها بعنف ونظرت له نظرات قاتمة ووجهها يغمره الحزن والغضب منه: "ورغم كدا يا جواد لسة عند رأيي وعايزة أطلق منك ما عدتش عايزاك... نظر الجميع إليها بذهول.. وقف صهيب سريعًا: "البت دي جابت لي العصبية ولازم تنضرب". حاول إمساكها عندما اختبأت خلف حازم. "صهيب" أردف بها جواد: "أنت اتجننت عايز تضرب مراتي قدامي؟

ازداد توترها عندما تحدث جواد.. ولكنها كلما تذكرت حديثه يغلي داخلها. اشتعالت دواخلها: "أنا ليا لسان وأعرف أرد وآخد حقي أما الباشمهندس أو اللي عامل لي دكتور وهو أصلًا شبه الكتكوت المبلول دا ما يقدرش يعمل معايا حاجة". لأول مرة تنظر لها نجاة بوجع: "إزاي جايلك الجرأة يا غزل توقفي وتتكلمي بعد اللي عملتيه؟ ... قولي لي شعورك هيكون إيه لو لا قدر الله الرصاصة جت في مكان خطر... كنتي هتعيشي إزاي؟! ثم أكملت استرسالًا حديثها:

"جواد ما غلطش، كنتي عايزاه يعمل إيه وجاسر موصيه عليكي.. ما تعرفيش إن وصية الميت واجبة التنفيذ؟ ثم استطردت قائلة: "جواد لغى كتب كتابه من ندى علشانك إنتِ.. علشان عارف غلاوتك تفوق روحه.. وشوفي رمى سعادته في مقابل إنك تكوني سعيدة". جحظت عيناها مما استمعت: "يعني كنت بتضحك عليا يا جواد.. يعني ما حبتنيش.. طيب ليه هو لدرجة دي أنا عيلة ينضحك عليها؟ نظر صهيب لوالدته بقهر من حديثها وحدث حاله: "ليه بس يا ماما بتقولي كدا؟

أما هي فظلت تنظر له بوجع وهو مغمض عينيه لا يتحمل ألمًا آخر فوق آلامه لقد كسرت والدته قلبها بحديثها. وصل الطبيب لاستخراج الرصاصة ولكن لقد فلتت رصاصة رحمة قلبها به. خرج من ذكريات ليلة الأمس. نظر لنفسه لاعنًا حظه الذي أدى به لهذا كله.. ظل ينظر بأعين دامية مشتت لا يعلم كيف يواجه القادم ولكنه تذكر إنه ليس بالضعيف أبدًا...

نعم صدره يختنق من كلماتها ولكنها محقة.. ظل على تلك الحالة لفترة ليست بالقليلة ثم نهض ببطء وخرج ليجهز استعدادًا للمغادرة... سمع طرقات هادئة على باب الغرفة تمنى أن تكون هي... ولكن خاب أمله عندما دخلت مليكة بالطعام والأدوية... أغمض عينيه بقهر عندما اعتقد إنها. ابتسمت له مليكة: "صباح الخير حبيبي" عامل إيه النهاردة؟ جلس وأشار لها بالجلوس: "أنا كويس حبيبتي الحمد لله". نظرت له عندما وجدته جاهزًا للخروج:

"جواد أنت هتخرج وأنت تعبان؟ "أنا مش تعبان يا مليكة.. فيه مشوار مهم لازم أعمله". فركت يديها وهي تنظر للأرض: "مالك يا مليكة؟ "فيه إيه؟ زفر بغضب: "مليكة قولي عايزة إيه ما تعصبينيش". "غزل" أردفت بها سريعًا. ارتجف قلبه لمجرد سماع اسمها.. حاول يهدئ من دقاته السريعة.. ثم تحدث بهدوء رغم نيران قلبه في بعدها: "مالها؟ "قافلة على نفسها ومش راضية تفتح الباب لحد.. وصهيب اتخانق معاها". انتفض قلبه من مكانه..

"وصهيب يتخانق معاها ليه وهو هيفضل مندفع كدا على طول؟ تحرك خارجًا. "مش هتفطر يا جود؟ وقف أثناء خروجه من غرفته.. ملس على وجهها: "ما ليش نفس يا ملوكة.. ممكن تعملي لي القهوة بتاعتي.. أشربها قبل ما أمشي... تحركت مغادرة. "حاضر يا حبيبي هعملها قبل ما أخرج مع صهيب.." "مليكة" أردف بها جواد. نظر بشرود ثم تحدث: "بلاش جود دي أنتِ عارفة دي مميزة لغزل... ألقت نفسها بأحضانه تبكي على أخيها الذي آلمه الحب...

وضعت يديها على جانبي وجهه: "أنت عاذرها مش كدا يا جواد؟ عارف إنها غصب عنها؟ قبل جبينها: "روحي اعملي القهوة هشربها تحت... أومأت برأسها وتحركت عندما وجدته لا يريد الحديث. دخل غرفته مرة أخرى وأحضر متعلقاته الشخصية للمغادرة.. استمع لرنين هاتفه. في غرفة غزل التي تجاوره قبل قليل. تجلس على فراشها وعيناها ذابلتين من كثرة البكاء.. تذكرت عندما حاولت الدخول لتطمئن عليه... ولكن منعها صهيب بقوة. تذكرت حديثها مع حسين.

توجه حسين إليها عندما وجدها متمسكة برأيها سحبها لداخل المكتب: "تعالي معايا". ملس على رأسها وأردف لها بهدوء: "اقعدي يا غزل عايز أتكلم معاكي شوية.. واللي إنتِ عايزاه هنعمله". قاطعهم دخول صهيب وهو ينذر بالويل. صفعة بعينيه. -بعد إذنك يا بابا، سؤال واحد بس هسأله وعايز إجابته. استشاط داخلها من طريقته، ورغم ذلك تنظر له بهدوء. -إزاي عرفتي حوار جواد ده؟ زفرت بوجع وحزن وتوجهت له. -ده كل اللي هامك؟ أنا فين من ده كله؟

ليه ضحكتوا عليا؟ ليه خدتوني لعبة بين إيدكم؟ قولي يا آبيه عملت إيه؟ توجهت بنظرها لحسين ودموعها سقطت رغماً عنها. -أنا حبيته يا عمو والله، لكن ابن كسر قلبي. جلس صهيب على عقبيه أمامها. -والله جواد بيحبك يا مجنونة، هو قال كده بعد موت جاسر بيوم، كان لسه خاطب، تخيلي ما حبش يخون خطيبته حتى بالكلام. إهدي يا زوزو ما فيش أغلى منك عند جواد، ما تضيعيش حبك له بعقل عيلة. وقفت وبدأت تتحدث بعصبية. -وأنا عيلة ومش عايزة الجوازة دي.

وجه نظرات نارية لها. -تمام يا غزل براحتك، يفوق ويشوف هيعمل إيه، يا رب ما ترجعيش تعيطي تاني. أردف بها صهيب ثم خرج سريعاً عندما وجد نفسه فاقد السيطرة على نفسه. *** ربت حسين على يديها. -صهيب مضايق على أخوه. ثم استرسل. -أنا ما عرفتش بموضوع الوصية دي إلا قريب، لكن عرفت إن جواد بيحبك فعلاً يا بنتي، وطبعاً عمره ما كان هيوافق الجواز منك غير وهو عارف ومتأكد إنك حركتي قلبه بجد. نظر لها واستطرد:

-القلوب يا بنتي مش لعبة، اللي عايز أقوله، فيه حاجات اللسان يعرف يرسمها كويس، لكن في الحب اللسان ما بيعرفش. علشان الحب بيحرك أعضاء جسمك كله، زي نظرة عين، لمسة إيد، كلمة من الشفايف، دقة قلب في بعد أو قرب. تنهد بألم لذكريات أخرجها ابنه. -أكيد فهمتي قصدي يا غزل. نظرت إليه بذهول وكأن لسانها انعقد ولا تستطيع الحديث. -لا مش فاهمة حضرتك. وضع يديها بين راحتيه وتحدث:

-يعني إنتِ أكتر واحدة تفهمي جواد إنه ضحك عليكي ولا لأ، غدر بيكي زي ما بتقولي ولا لأ، ما هو الحب زي ما قال صهيب مواقف. وقفت متجهة للنافذة. وآهة خفيضة خرجت من قلبها قبل فمها. -أنا حاسة إني تايهة وغرقانة ومش عارفة الصح فين والغلط فين، بس اللي أعرفه إن قلبي بينزف من شخص جعلته الدنيا كلها، فهمتني يا عمو؟ وقف بجوارها ممسداً على ظهرها بحب أبوي.

-حاسس بيكي يا حبيبتي، وعلشان كده بقولك إهدي وما تتسرعيش، إنتِ لسه صغيرة يا غزل ما تعلمتيش كويس. استدارت له وابتسمت. -شكل حضرتك كنت بتحب ماما نجاة قوي قبل الجواز. رغم إنها قالتها بعفوية إلا إنها اخترقت جدران قلبه لينزف على جراح الماضي. -ماما نجاة ما فيش أحن منها في الدنيا، زي ما فيش أحن من جواد في الدنيا، مش كده ولا إيه؟ رفع ذقنها عندما نظرت للأسفل. -فكري في كلامي ولازم تقعدي معه وتسمعي الأول وبعد كده قرري، تمام؟

أمأت برأسها: -تمام. دخلت نجاة إليهما وهي تتلاشى النظر إليها. -يالا يا حسين علشان تاخد علاجك وتقيس الضغط. تحركت ووقفت أمامها. -ما تزعليش مني أنا آسفة. توجهت لها نجاة. -أعمل إيه بأسفك لو ابني حصله حاجة؟ -ماما نجاة! رفعت سبابتها أمامها. -اسكتي يا غزل مش عايزة أسمع صوتك دلوقتي، ثم أشارت جهة الباب. -اللي فوق ده ابني من شوية كان ممكن تقتليه، وليه يا ترى؟ قال إيه علشان اتجوزك بوصية، أمال إنتِ مفكرة متجوزك ليه؟

علشان بيحبك صح؟ -طيب ما هو بيحبك وبيموت فيكي كمان، مستنية إيه؟ لحد دلوقتي ما تعرفيش إن جواد ممكن يموت نفسه علشانك؟ أنا مصدومة فيكي الصراحة. قاطعها حسين. -خلاص يا نجاة بنتنا عاقلة ومش هتغلط تاني، روحي يا حبيبتي شوفي جوزك وسيبيني مع ماما نجاة شوية، ما تخرجيش من باب البيت ده يا غزل لو بتحبيني فعلاً. خرجت بهدوء متجهة لغرفته، وجدت صهيب خارجاً من عنده، وقفت أمامه. -هو عامل إيه دلوقتي؟ عقد يديه فوق بعضها ووقف وأغلق الباب.

-لسه عايش الحمد لله. ثم نزل بجسده لمستواها. -إيه الحلوة جاية تخلص المهمة؟ جحظت عيناها من كلماته الجارحة لها. وضعت يديها على مقبض الباب لتدخل، أزاح يديها بعنف. -مش من حقك، جاية تشوفي مين؟ وضع إبهامه على ذقنه علامة للتفكير. -يا ترى جاية تشوفي أخوكي ولا جوزك اللي حاولتي تقتليه يا غزل هانم؟ صوب نظرات نارية. -روحي نامي مش عايز أشوف وشك قدامي، وهعرفك الكتكوت المبلول ده هيعمل فيكي إيه!

لم تتحمل الضغط على أعصابها أكثر من ذلك وتوجهت بهدوء لغرفتها بجوار غرفته. خرجت من شرودها عندما استمعت لصوته بالخارج. كان يتحرك متجهاً للأسفل يتحدث في هاتفه. -أيوة يا باسم لا مش هاجي النهاردة، أيوة اتكلمت مع نشأت، لا أنا خارج رايح لندى. أيوة هروح لها البيت مش الشغل. وقفت خلف الباب تستمع لحديثه. شعرت بنصل سكين طعن قلبها المغدور كما خيل لها، جعلها ترغب في البكاء لا بل بالصراخ، كزت على يديها بغضب حتى أدمتها دون وعيها.

-كده يا جواد تلعب بمشاعري، ماشي والله لأعرفك إزاي تكسر قلبي يا خاين. نزلت درجات السلالم سريعاً، وجدته يجلس بجوار صهيب ومليكة يتناول قهوته وهو شارد حزين. وقفت أمامهم وتحدثت غاضبة لما استمعت له قبل قليل. *** -عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم حالاً. وقف وارتدى نظارته ولم يعطيها اهتمام. -صهيب هعدي عليك عندي مشوار مهم. -عايزك في موضوع، عندك اجتماعات النهاردة؟ -لا بس عندي غدا عمل الساعة خمسة كده. -تمام.

قبل رأس مليكة وابتسم بهدوء. -يوم عمل ناجح يا ملوكة، الولا حازم هينزل معاكم هو كمان بابا قالي امبارح. استشاط داخلها من بروده وعدم مبالاته لها. تحركت واقفة أمامه: -أنا بكلمك وبقولك عايزة أتكلم معاك. أمسك سلاحه وفتح يديها. -خدي كملي مهمة امبارح يا غزل هانم، أنا قولتلك عندي مشوار مش فاضي. وقف كلاً من مليكة وصهيب وتحركا مغادرين المنزل لعملهما، أما هي أمسكته من ملابسه بعنف. -مش هتمشي غير لما نتكلم، سمعتني؟

أنزل يديها بهدوء. -لا ما سمعتش ومش عايز أسمع، عندي أهم منك. اتسعت حدقتيها شيئاً فشيئاً وصدمة قوية ظهرت على ملامح وجهها. -هي أهم مني مش كده، أيوة صح أنا اللي هبلة صدقت واحد مخادع زيك. لم يعلم عن ماذا تتحدث ولكنه أرجعه إلى خيالاتها، تركها ولم يرد عليها، أسرعت خلفه. -جواد! أردفت بها بغضب. وقف أمام سيارته موالياً ظهره. -قولتلك لما أرجع نتكلم دلوقتي أنا مشغول. -طلقني يا جواد.

ابتلع غصة مريرة استدار لها ونظر لها باستخفاف لحديثها رغم أنها شقت قلبه، ولكنه وعد نفسه ألا يضعف أمامها مرة أخرى. -حاضر لما أرجع. ترنح جسدها وأحست أن ساقيها فقدت القدرة على حملها، فبدأت تقول بشفتين مرتعشتين: -هطلقني... اقترب منها بعدما وجد حالتها: -عايزة مني إيه يا غزل... عايزة تطلقي حاضر هطلقك وأعملك كل اللي إنتي عايزاه... اتجه لسيارته وبدون حديث آخر تحرك بسرعة جنونية أمامها، مما أدى إلى ارتطام لصوت عجلات السيارة.

وضعت يديها على قلبها وهي تنظر لمغادرته بشرود: -ليه توجع قلبي يا جواد... ده جزاء حبي. اتجهت لمنزل حازم حتى تجلس مع ميرنا وليلى. في فيلا يحيى: كانت تتفحص هاتفها ولكنها وقفت فجأة وهي تصرخ: -لا مستحيل أتجوزها. أتت والدتها سريعًا عندما استمعت لصرخها: -فيه إيه يا نجلاء... وجدتها تجلس وتبكي، نظرت لوالدتها: -جواد اتجوز غزل... "مستحيل" هذا ما أردف به عاصم بعدما وصل واستمع لحديث أخته.

نظر لهاتفها ووجد الصور والفيديوهات وكلامات ندى، أمسك الهاتف وألقاه في الحائط حتى تهشم بالكامل وبدأ يصرخ، ثم خبط كوب الماء الموضوع على الطاولة فسقط مهشمًا وهدر بصوت مرتفع: -إزاي اتجوزته بعد ما سمعت كلامه، دي غبية... جلست منال واضعة رأسها بين يديها: -شوفوا عملنا إيه علشان نهربها وتبعد عنه وفي الآخر راحت اتجوزته. دار كالمجنون: -في حاجة غلط ولازم أعرفها... التسجيل ده من إمتى... ولكنه وقف فجأة:

-ده بعد ما ساب خطيبته علشان قايل إنه لسه بيحبها... جذب شعره بعنف وصرخ: -وبعدين معاك يا ابن الألفي. في فيلا عزيز والد ندى: وصل جواد وتحدث للعاملة: -بلغي عزيز بيه إني عايزه في موضوع مهم... بعد قليل وصلت هدى والدة ندى: -إنت جاي هنا ليه لو مفكر علشان تتحايل على بنتي بتكون غلطان... أنا بنتي جالها اللي أحسن منك مليون مرة... قاطعها بالحديث: -لا يا مدام أنا جاي أعتذر... رفعت حاجبها ونظرت له بارتياح:

-برافو عليك إنك عرفت غلطك... اقترب منها ووقف بمقابلتها ينظر بهدوء مخيف: -لا أنا إنتِ فهمتي غلط، أنا جاي أعتذر لنفسي علشان فكرت في يوم إني حبيت أو اعتبرت بنتك بني آدمة... تدخل عزيز بالحوار عندما استمع لحديثه: -ليه يا ابني كده... ده كنت بقول عليك إنك راجل وابن ناس... استدار ينظر له بغضب: -وأنا حصل مني إيه علشان بنتك تفضحني كده قولي...

كنت معها بما يرضي الله جت وخيرتني بين شغلي وبينها بحجة إنها مش عايزة تترمل.. في وقت كنت محتاجها توقف جنبي وتقولي كله هيعدي.. بنتك دبحتني وفضحتني بمراتي. ضيق عينيه متسائلًا: -إنت اتجوزت يا جواد؟ -أيوه يا بابا وتخيل أتجوز مين الباشا... حتة العيلة اللي مربيها... أسرع إليها في خطوة كالعاصفة التي تهدم كل ما يقابلها: -عارفة إنتِ لو راجل وحياة ربي لكنت دفنتك حية. "جواد" أنت جاي تهدد بنتي في بيتي؟

-لا جاي أقولك ربي بنتك وعرفها اللي عملته مش هسكت عليه وهعرف أخد حقي كويس منها... أصلها طلعت غبية.. تعرفي يا حضرة المذيعة المحترمة حتى الصور لو حقيقية دي مراتي يعني إنتِ المتضررة... وريني هتعملي إيه لما أرفع عليكي قضية رد شرف وسب وقذف... وقف والدها مذهولًا، استدار ينظر لابنته: -عملتي إيه يا ندى؟ -أيوه قولي لباباكي يا محترمة إزاي ركبتي صور شاذة زي عقلك المريض لمراتي وطلعتي فضحتها على أساس إنك إنسانة سوية....

أمسكه عزيز من يديه: -أنا لحد دلوقتي عاذرك وعارف إنك مستحيل تغلط إلا إذا الموضوع كبير... لكن راعي إن دي بنتي. نظر له بتعمق: -ماهي بنتك قدامك اسألها. صرخت بوجهه: -كنت مستني مني إيه وإنت بتخوني مع حتة عيلة وتضحك عليا. -اخرسي يا ندى وبطلي تقذفي الناس بكلامك اللي هعرف أحاسبك عليه. شوف بنتك معملتش اعتبار للعيش والملح لا بكل جبروت اتهمتني في شرفي... وأنا معنديش أغلى من شرفي يا عزيز بيه وشرفي ده متمثل في مراتي.

قالها وتحرك مغادرًا ولكنه وقف أمام باب المنزل: -نسيت أقولك العيلة اللي بتقولي عليها عرفت تعلم جوايا حاجات إنتِ معرفتيش عنها حاجة... واه تعرفي أنا متجوزها من إمتى؟ تاني يوم ما سبتك... يعني حتى ما زعلتش عليك... قالها وهو ينظر لها بسخرية ثم تحرك مغادرًا للشركة. *** بعد قليل وصل للشركة... دخل لنهى: -ممكن أتكلم معاكي شوية؟ وقفت واتجهت له: -طبعًا حضرتك بتسأل... حاول تمالك أعصابه والسيطرة على غضبه: -إيه اللي حصل إمبارح؟

قصت له كل ما صار... تنفس بتثاقل عندما علم كم تألمت صغيرته مما رأت بالأمس. أمسك مقدمة رأسه بيد واحدة عندما شعر بألم يفتك به: -يعني عاصم هو اللي وصلها الفيديو.. دخل صهيب ونظر لكلاهما: -فيه إيه يا جواد... مسح وجهه براحتيه.. وقف مغادرًا. "نهى" أردف بها صهيب بهدوء... رفعت نظرها إليه: -عاملة إيه دلوقتي؟ ابتسمت بهدوء: -الحمد لله شكرًا لحضرتك. -أنا ما رضيتش أتكلم معاكي في حاجة.. مين اللي كان هنا.. وعايز منك إيه؟

وقف وتغضن جبينها بعبوس وأردفت متسائلة: -ويا ترى ده لازم تعرفه حضرتك؟ اقترفت شفتاه بسمة عذبة وجلس بمقابلة وقوفها: -ما اقصدش أبدًا اللي وصلك من تفكير... أنا قصدي حالتك ماكنتش طبيعية بعد ما مشي ونظراتك له... قاطعته: -فهمت حضرتك بتتكلم على إيه يا بشمهندس آسفة دي حياتي وما باحبش أشارك حد فيها مهما كان.. وحضرتك ما فيش أي صلة بينا مش كده ولا إيه؟ جحظت عيناه وذهل من ردها واحتقن وجهه بدماء الحرج: -آسف.

أردف بها وخرج سريعًا عندما شعر إنه تمادى في الحديث... صعد إلى أعلى مبنى الشركة.. خطى بخطوات هزيلة ووقف وأخذ نفسًا عميقًا وطرده بهدوء عندما شعر باختناقه... نظر للسماء فاليوم أولى أيام شهر الخريف المتقلب التي أصبحت قلوب العاشقين المتألمة كورقة خريف ساقطة لا معنى للحياة لها. نظر وذهب بذكرياته إلى معشوقته الراحلة. وقف أمام منزلها... نزلت درجات السلالم تتهادى بخطواتها متوجهة إليه... نظر لطلتها الخاطفة لأنفاسه وصلت

لعنده وقبلته على خديه: -مساء الحب على زوجي المستقبلي. ضمها لأحضانه ورفع ذقنها: -مساء العشق على زوجتي الحاضرة والمستقبلية وجنتي في الدنيا والآخرة. تقابلت عيونهما في تناغم موسيقي للعاشقين... وضع جبينه فوق جبينها متنسما أنفاسها الدافئة: -باحبك قوي يا جنتي... وضعت يديها على جانب وجهه: -صهيب. أردفت بها بهدوء محبب لقلبه. نظر لداخل صفاء عيونها البنية: -حياتي إنتِ يا جنتي... حاولت التملص منه عندما اقترب لشفتيها:

-صهيب إحنا في الشارع مينفعش كده. داعب أنفها بأنفه ثم أمسك. ك يديها مقبلاً لها. وتحرك باتجاه سيارته. -تحبي تروحي فين؟ أي مكان تحت أمر جميلة الجميلات. وضعت رأسها على كتفه وأردفت بحب: أي مكان يا حبيبي معاك مش هتفرق. ولكنها رفعت رأسها واضعة ذقنها على كتفه: نفسي أروح إسكندرية وأركب يخت وألف البحر. نزل لمستوى كرزيتها يتذوقها بلوعة حبيب، رفع رأسه ينظر لعيناها المغلقة. لازم أمشي حالًا قبل ما أتمسك في وضع فاضح. وضعت

رأسها في حضنها تتمسح به: حبيبي إمشي من فضلك وأنا كمان فاضلي تكة. قهقه عليها بصوت مرتفع. وأنا اللي كنت فاكرك مؤدبة. لكمته في جنبه: والله أنت رخم وفصيل، يخربيت فصلانك. رفعت حاجبها: من عاشر القوم يا قلبي، ده أنت ماشي تحبني على نفسك. جذبها بقوة حتى أصبحت بأحضانه. -بطلي كلام أصل وحياة الشيخ البسيوني آخدك وأطلع على شقتي في المهندسين وقابليني لو حد رحمك. رفعت رأسها ونظرت داخل عيونه:

بحبك على فكرة وهفضل أقولها طول عمري، وهعلم ولادنا إزاي بيكون الحب، وهعرفهم قد إيه أبوهم علمني الحب لحد ما كبر وبقى عشق. فتح زر قميصه بعدما فك رابطة عنقه. -والله يا بنت بسيوني شكلك ما هتجيبيها لبر الليلة، استهدي بالله يا جنى باقي شهر على فرحنا، خليني مؤدب يا بنتي أنا بحاول أوريكي أدبي بلاش تشوفي التاني. ضحكت عليه: طيب يلا هنروح فين؟ -إسكندرية. قالها وهو يرسل لها قُبلة في الهواء: دلوقتي يا مجنون الساعة ستة؟

حبيبي يؤمر بس. احتضنت ذراعه وألقت برأسها على كتفه بعدما قبلته على خده. ***** قام الاتصال بجواد. -جواد أنا هسافر إسكندرية وهبات هناك. وقف كالملسوع. -دلوقتي إسكندرية يا صهيب أنت مجنون يا ابني. نظر لمتيمته. -أيوه لازم أروح النهاردة، هقفل وأشوفك بكرة حبيبي باي باي. رفعت نفسها: حبيبي اللي مالي مركزه وهو بيدي قرارات. رفع حاجبه متزامنًا مع شفتيه العلوية.

-عارف بتتريقي، كان لازم أعرفه علشان ميقلقش، جواد على قد ما فيش غير سنتين بينا لكن بحسه أبويا مش أخويا، يعني تقدري تقولي توأم روحي وتالتنا حازم بس حازم سافر فجأة في ظروف غامضة، لازم أبحث وأتناقش مع السادة المحامين ونعرف سبب هجره إيه، هيجي يوم أكيد وتتعرفي عليه. نظرت له بحب وتحدثت: -إن شاء الله يا حبيبي أكيد هيكون راجل زي حبيبي. -لا كده كتير عليا والله. قاطعهم اتصال جنى: أيوه يا بوسي.

-لا يا قلبي صهيب واخدني إسكندرية تقولي إيه مجنون. ضيقت عيناها وأردفت متسائلة: -مالك يا بوسي صوتك متغير ليه؟ ما أعرفش لسه هنروح فين بس إحنا على الصحراوي بعد القاهرة بنصف ساعة، تمام هطمنك وقت ما نوصل. توجهت بنظرها لصهيب. -ما تشغلنا ميوزك يا حبيبي، استنى أشوف حاجة كده لعمرو دياب. قامت بتشغيل الكاسيت: بحبك وبحبك وبحبك لو قصادي ده وده هحبك، لو يعيد وعمري برضه أحبك وهحبك أضعاف.

ظلت تردد مع الأغنية وهي سعيدة وتنظر بسعادة للذي يجلس بجوارها، رفعت نظارته وأخذتها وظلت تدندن، فجأة. قاطعت سيارة طريقهم بها بعض المسلحين، وقفت أمام السيارة في لحظة. فتح هاتفه عندما علم هويتهم. وأرسل فويس: "جواد أنا محاصر على الصحراوي". ثم أغلق الهاتف سريعًا. نظر لجنى التي انكمشت وضمته برعب. -حبيبتي ممكن تهدي ومهما يحصل إياكِ تخرجي من السيارة يا جنى سمعاني؟

نظر في ساعة يديه وهو محاصر والطرق فوق سيارته المفخخة الذي أمنه بها جواد بعد انتهاء القضية التي سقط بها الكثير من كبار رجال الأعمال، حاول يغير مسار السيارة ولكنه محاصر، استمع لرنين هاتفه بعد لحظات من إرساله الرسالة. -خليك واقف ما تتحركش وإياك تفتح العربية وتنزل سامعني يا صهيب؟ إياك تغامر أنا وجاسر على الطريق قدامنا ربع ساعة ونكون عندك. صرخت جنى عندما قاموا بإطلاق طلقات نارية عليهما، صرخ جواد في صهيب:

-صهيب ما تخرجش من العربية سامعني. ظل يتحدث والوضع صار أخطر مما توقع حيث وقف رجل بقناع أمامه ووجه سلاحه لجنى، وتحدث: لو ما خرجتش هموت الأمورة. ارتجفت أوصاله وبدأ الرعب يتسلل لقلبه، ضمها لأحضانه. -أنا هنزل أشوفهم عايزين إيه، إياكِ تخرجي سمعاني يا جنى؟ إياكِ حتى لو موتوني. قبل جبهتها: لازم أحميكِ. جواد على الطريق. جذبت يديه بقوة. -لا يا صهيب علشان خاطري لو بتحبني ما تخرجش.

ظلوا يطرقوا بقوة فوق الباب الذي باتجاه جنى، أخرج الرجل سلاحه ووجه على جنى التي صرخت عندما كسر بعض الزجاج اتجاهها، دفعها صهيب وخرج لهم. -أنتم مين وعايزين إيه؟ -روحك. هذا ما أردف به الرجل: لازم نخلص عليك علشان يكون أخوك عبرة لمن يعتبر. رفع صهيب سلاحه اتجاه الرجل الذي أمسكه. هتتحرك هموته. أردف بها عندما وجده متجهًا لجنى.

رفع الرجل سلاحه اتجاه الذي يمسكه صهيب وأطلق عليه رصاصته، وقع قتيلًا في الحال، اقترب الرجل من صهيب ونظر بسخرية للذي يغرق بدمه: الدور على مين؟ عليك ولا على الأمورة اللي عاملة فيها محامية وما أخدتش تهديدنا على محل الجد. أمسكه صهيب من تلابيبه والشرر يتطاير من مقلتيه قائلًا: -قرب منها وأنا أفعصك تحت رجلي. قام أحدهما بضربة على ظهره عندما حاول التوجه لسيارته، صرخت جنى باسمه بعدما فتحوا السيارة. بدأت تلكمه في ظهره وتسبه،

وقف الرجل أمام صهيب: وريني يا حضرة البشمهندس هتعمل إيه وإحنا بنستمتع بجمال الحلوة مراتك. بدأ يهجم على الرجل كأسد مفترس، هجم الرجال يربحونه ضربًا حتى غرق بدمائه، صرخت جنى بأعلى صوتها عليه، صفعها الرجل بكل قوة وجردها من ملابسها أمام صهيب الذي يكاد يفتح عينيه، وقف يترنح متجهًا لها ولكن. رفع الرجل سلاحه باتجاه وصوب رصاصته التي استقرت بصدره، ثم جذبها. -بقى أنتِ يا حقيرة ترفعي قضية على أسيادك.

وصل جواد وجاسر وبعض القوة في ذلك الوقت وتبادل إطلاق النار، أسرع جواد اتجاه جنى التي لا يسترها سوى ملابسها الداخلية وقام بخلع قميصه ووضعه على أكتافها، وضمها: جنى اهدي، فين صهيب؟ ظلت تصرخ وجسدها يرتجف. موتوه يا جواد. ثم أشارت خلف سيارته وجسدها يرتعش. انتفض قلبه وصاعقة هوت عليها وشعر أن الأرض تميد به، نظر لها وعينيه تغشاها الدموع، نظر بتيه لها. أخويا فين يا جنى ما شفته. صرخ جاسر: إلحق يا جواد صهيب.

أسرع بها اركبها السيارة بعدما ضم وجهها بين راحتيه: خليكِ هنا هشوف صهيب، جاسر واخده لازم أطمن عليه. رفعت رأسه عندما شهقت شهقة. ورأى أحدهما يضع سلاحه على رأس جواد. نزل سلاحك إحنا خلاص خلصنا مهمتنا ما كناش نعرف أسد الغابة هيجي، برافو يا ابن الألفي لا الصراحة مش عارف أشكر الظروف ولا أشكر بثينة هانم اللي وقعت لنا، الملك تحت رجلينا. نظر جواد بتشتت ورأسه تعمل في كل الاتجاهات: بثينة! *****

وجه نظره لجنى التي ترتعش ولا يعرف ما الذي يجب فعله، في غضون ثواني استدار له وبعض رجال العصابة. إحنا محاصرين يا محروس. استدار للرجل أثناء ذلك انقض عليه جواد كالثور الهائج وقامت معركة دامية كانت الغلبة بها لرجال الشرطة النجباء. خرج صهيب من ذكرياته على رنين هاتفه من حازم. -أيوه يا حازم جيم تمام دقايق وهقابلك. بعد نصف ساعة توجهت مليكة لمكتب حازم. وقفت أمام السكرتيرة. -البشمهندس عنده حد جوه؟

وقفت السكرتيرة ترحب بها باحترام. -أهلًا بحضرتك يا بشمهندسة، ثم استرسلت حديثها: لا البشمهندس عنده اجتماع مع البشمهندس صهيب وحسين بيه مع الشركة الإيطالية. -تمام هستناه في مكتبه، ممكن فنجان قهوة مظبوطة؟ -طبعًا حضرتك تؤمري. خطت بهدوء للداخل، تنظر للمكتب بإعجاب فمكتبه راقي، منظم كعادته، تحركت متجهة لمكتبه وبعض أوراقه الموضوعة بجانب جهازه المحمول، أخذها الفضول لفتحه

عندما تذكرت حديثه بالأمس: "أنا عملت تصميم مبدئي، عايزك بكرة تشوفيه في المكتب لما تفضي". فتحت اللاب وإذا بصاعقة تضرب جسدها. هوت جالسة على مقعده وهي تنظر لصورها الموجودة على اللاب ويكتب تحت كل صورة: "ومالعشق لسواكي غير الموت... وهناك الأخرى أحببتك وليت حبك يشفع لي".

والأخرى: "أكاد أذوب عشقًا لكِ، ثم أناجي ربي ليأخذ روحي ولا أرى أحد سواكي ينقش نبضات قلبي" وأخرى "يا فاتنتي لمتى أُجزى على بعدك وما لبعدك إلا هلاكي". خواطر حازم الألفي. ارتجف قلبها وشعرت بنبضاته السريعة كأنها تحارب أعداء كثر، لامست صورته التي توضع على مكتبه وهوت دمعة من عينيها عندما تذكرت حديثها الأخير قبل سفره بيوم: "أنا ما يهمنيش تسافر ولا تقعد يا حازم، وجودك زي عدمه، أنتَ ولا حاجة في حياتي". ذهبت لذكرى أخرى. خرجت

للحديقة تصيح بأعلى صوتها: "زومي مبروك يا بشمهندس الأول على دفعتك، عقبالي ادعيلي أجيب مجموع الهندسة علشان أبقى زيك". نصب عوده الفارغ متجهًا لها وينظر لها بنظرة العاشق. -يا ترى حبيبي عايز يدخل هندسة ليه؟ نظرت للأرض وتوردت خدودها. -خلاص بقى يا حازم، ما تبقاش غلس وترخم عليا. رفع ذقنها ونظر لجمال عيونها السوداء التي تشبه عيون الغزال. -أنا هكلم عمي النهاردة بما إني اتخرجت،

ثم استكمل حديثه: مليكة أنتِ موافقة تكوني نصي التاني ومهجة قلبي ونبني عش صغير ليا وليك وتكوني مليكة الحازم؟ توجهت بنظرها إليه وابتسامة أنارت ثغرها كما أنارت يومه. -أكيد مش هلاقي أحسن منك يا ابن عمي. ضم يديها بين راحته ثم قبَّلها. -ووعد مني يا بنت عمي لأخليكي ملكة قلبي وحياتي كلها. حمحم جواد الذي دخل عليهما. -إيه يا أخويا أنتَ وهي أجيب اثنين ليمون؟

ما تحترم نفسك أنتَ وهي، ده أنا لو تبع بوليس الآداب كان زمان معمولكوا ملفات تهذيب في القسم. قهقه حازم عليه ثم رفع حاجبه متزامنًا مع شفتيه وتحدث قائلًا: "اللي غيران مننا يعمل زينا مش كده يا ملاكي؟ " قالها ضامًا أكتافها برعاية. رفع جواد حاجبه. -ما تحترم نفسك يا بغل، أخوها الكبير واقف وأنتِ يا هبلة ده بيضحك عليكي، ما شوفتيش رسايل الحب والغرام من البنات. لكمه حازم في بطنه.

-اسكت يالا، ملاكي دي هتفضل ملكي لوحدي وملكش حكم عليها. خرجت من ذكرياتها عندما دخلت السكرتيرة بقهوتها. تنهدت بحزن وآه خفيضة محملة بحزن ووجع وأردفت قائلة: "يا ترى يا حازم إيه الحكاية وإيه اللي سمعته ده؟ طيب لو صحيح ليه الصور دي موجودة؟ وضعت رأسها بين أيديها عندما شعرت بصداع يفتك برأسها عندما لاحت ذكرياتها لعقلها.

أخذت فنجانها وجلست مكانه ورائحته العبقة بالمكان كأنه يحتضنها، أغمضت عينيها من صداعها الذي يداومها ومن رائحته التي بدأت تستنشقها باستمتاع. فتح الباب وهو يضحك لصهيب ويناغشه كعادته، انتفض قلبه من مكانه وباتت دقاته في الارتفاع، ونيران عشقه الجارف لم تخمد بل تتزايد عندما رآها بهذه الطلة التي خطفته، مغلقة العينين مبتسمة وكأنها ملاك يسبح في ملكوت الله.

خطى للداخل بهدوء وهي لا تشعر، هي فعلت عالمًا لحالها تسبح بخيالها به مما جعلها لم تشعر به، جلس أمامها على مكتبه، يشبع قلبه قبل نظره من جمالها الذي يخطفه في كل وقت وحين. -"مليكة". أردف بها بصوت هادئ رزين مبحوح بكم المشاعر التي بدأت في عصيانها لتخرج علنًا أمامها. فتحت عينيها سريعًا. شهقة خافتة انفلتت منها عندما وجدته بهيئته هذه أمامها وبقربه الذي لأول مرة يكون به عندما رجع. -آسفة يا حازم استولت على مكتبك وقعدت مكانك.

حاول تمالك نفسه، رد عليها بلوم واستنكار. -إيه اللي بتقوليه ده؟ المكتب وصاحب المكتب تحت أمرك طبعًا. سكنت لثواني تتأمل قسمات وجهه التي لم تلاحظها منذ رجوعه فقد فقد بعض الوزن، لحيته النابتة التي أعطته جاذبية أكثر، عيونه التي تشبه عيون غزل كثيرًا ووالدته. نظر لنظراتها المشتتة وأردف بهدوء مبعدًا ناظريه عنها. -مالك بتبصيلي كده ليه، فيه حاجة ولا إيه؟ -أنتَ ليه ما اتجوزتش البنت اللي كنت واعدها يا حازم؟

ضيق عينيه ولا يعلم عن ماذا تتحدث، قاطعهم دخول صهيب. -غزل دي هتموتني بسكتة قلبية، ماما لسه مكلماني وعاملة حريقة ومصرة تروح تقعد في بيتهم لوحدها. ولكنه وقف عن الحديث عندما وجد صمتهم. في فيلا يحيى. دخل كالأسد الجائع، يحيى بدأ يصيح بها، خرج عاصم والشرر يتطاير من عينيه. وقف جواد أمامه كأسد الغابة، ينظر له بمقت واشمئزاز، رفع سبابته.

-حذرتك كتير وأنتَ ما أخدتش تهديدي في الاعتبار، تلقى وعدك مني يالا أنا جبت آخري منك لكن لحد كده واكتفيت، توصل لمراتي يبقى حفرت قبرك بإيدك. استشاط داخل عاصم من طريقته المستفزة لرجولته وأردف ببرود. -هتعمل إيه يا ابن الألفي وريني آخرك؟ ده أنتَ مفضوح في القنوات وعلى السوشيال ميديا كلها. استدار عاصم حوله وهو يستفزه: "يا ترى كنت بتعمل إيه مع عيلة طول السنين دي ويا ترى هي اللي لبت لرجولتك احتياجاتك علشان كده رافض الجواز...

ما هو ما خفي كان أعظم ويمكن اتجوزتها علشان تداري فضيحة عملتها معها بس إيه جواز في السر أهو مسكينة محدش يعرف من جهة ومن جهة تانية أحقق رغباتي". لم يكمل حديثه عندما انقض عليه جواد وقام بخنقه كاد أن يموت بيديه لولا دخول يحيى وأفراد أمنه عندما صرخ بجواد، هاج جواد عليه. -ورحمة جاسر ما أنا سايبك، أقسم برب العزة يا عاصم أنتَ ويحيى لتكون آخرتكم سودة على إيدي. ثم توجه ليحيى والشرر يخرج من مقلتيه ثم رفع سبابته.

-أقسم بربي لأطلع الجديد والقديم وما أكونش ابن الألفي اللي ما خليتك تترحم على عمره. اقترب منه حتى لم يصبح بينهما سوى أنفاسهما الغاضبة وأردف بصوت مميت: "أنتَ وابنك حفرتوا قبركم، عند مراتي اللي هي بنت أخوك وأهد معبدك أنتَ والعتال وناجي والكل كليلة... آه قبل ما أنسى فيديوهاتك الوسخة كلها عندي". ثم خرج كالعاصفة، وقف يحيى ينظر لخروجه بصدمة. -الواد ده بيقول إيه يا بابا مش فاهم؟

-عاصم، الولد ده لازم يموت النهاردة قبل بكرة، كده تخطيطنا كله ضاع، كنا بنقول هنقتل غزل ونورثها بما ما فيش ورثة، لكن الواد ده طلع لحمه مر وطلع متجوزها، لازم نتخلص منه قبلها طول ما هو عايش مش هنوصلها. وصل جواد بعد عدة ساعات. قابلته والدته. -بابا عامل إيه يا ماما النهاردة؟ -باباك سافر الفيوم يا حبيبي، قال قدامه أسبوع لما يخلصوا المستشفى اللي بنيناها على روح ماجد وجاسر. مسح وجهه بعنف ولم يراعي جرحه.

-تمام يا ماما، غزل فوق؟ ولته ظهرها. -هو صهيب ما كلمكش؟ ضيق عينيه مستفسرًا. -أنا كنت عنده من ساعتين كده، ليه فيه حاجة؟ فركت يديها وتحدثت سريعًا: غزل نقلت بيتها، وحياتي عندك يا جواد ماتقسى عليها، أنا امبارح قسيت عليها وجرحتها ومن ساعتها وأنا زعلانة من نفسي يا ابني، علشان كده خليك حنين معها... هي هبلة ومكنتش تقصد تضرك بالنار ولا حتى تطلب الطلاق... باباك حكالي هي معذورة يا حبيبي. قبل رأسها: تمام يا ماما... أنا هروحلها.

تحرك مغادرًا. نادته: جواد وحياتي يا ابني ماتقسى عليها. تنهد بحزن: خلاص يا ماما... عارف هعمل إيه. كانت تجلس بمكانها المعتاد بغرفتها بوجه يكسوه الحزن وتبدو كأنها فاقدة لروحها كلما تذكرت حديثه عن زواجه بها... وإنه ذهب إليها وتركها. استمعت لخطوات بالخارج اعتقدت العمالة ولكنها تفاجأت به وهو يفتح الغرفة ويطل من خلف بابها كالقمر الذي ينير حياتها العتمة... ولكنها تشعر بعتمتها معه اليوم... جلس جوارها.

ملس على شعرها بحنان، ضامًا خصرها، واضعًا رأسه في عنقها: أنا مش زعلان منك على فكرة... عايزك تعرفي اللي سمعتيه ده من زمان قوي، من قبل ما أعرف إني بحبك... كنت مفكر حبي وارتباطي بيكي ماهو إلا أخوة زيك زي مليكة... لحد ما جيتي وقلتي إنك بتحبي واحد... أنا اتجننت حسيت بنار في قلبي. رفع رأسه ناظرًا لعيونها بعدما أدارها لوجهه: مقدرتش أقاوم حبك... عشقت حتى نفسك، كنت بغرق في حبك وأنا مش حاسس. وقفت عاقدة ذراعيها فوق بعضهما:

عارفة الكلام ده كله. تنهد بحزن وحاول تمالك أعصابه حتى لا يغضبها: جيتي هنا ليه ومن غير إذني... أنتِ عارفة الست اللي تخرج من بيت جوزها من غير إذنه بيعمل فيها إيه. وقفت وصرخت بوجهه: أنت مش جوزي سامعني وهطلق منك علشان أصحح غلطتي بجوازك وأعيش حرة من غير تحكماتك المقرفة دي. كلماتها مازالت تصعقه كالكهرباء، مازالت تذبحه بدون رحمة. زفر بغضب وحاول السيطرة على أعصابه: كنتي عايزاني ليه يا غزل؟ موضوع إيه؟

نزلت بجسدها إليه وتحدثت ضاغطة عليه بكل جبروت حتى شقت قلبه لنصفين: عايزة أتخلص منك يا جواد قربك مني بيموتني... بقيت أكره شفايفي اللي لمستها، أتمنيت أتجوز سامح ولا عاصم ولا أكون مراتك. هنا فقد أعصابه بالكامل، جذبها بقوة من خصرها حتى أصبحت بأحضانه ونظر لها نظرة لم ترها قبل ذلك. ضم شعرها يستنشقه وهي تحاول التملص منه: هخليكي إزاي تعرفي تجيبي سيرة راجل تاني. عايزك تكرهي جسمك كله يا غزل لما ألمسه كله وريني هتعملي إيه.

انقض على ثغرها بقوة لأول مرة بكل غضب داخله... قلبه ينزف بشدة من كلماتها، ظل يقبلها بقوة مما تذوق دمائها... وبيد واحدة قام بتمزيق كنزتها الحريرية التي ترتديها ونزل بشفتيه يصك ملكيته بقوة تاركًا علاماته وهي تحاول أن تتملص من تحته... ولكنه لا يرى أمامه ولا يسمع غير صوتها "بكره كل حاجة لمستها" ظل على حالته وكأنه تحول لشيطان يتخلص من مؤمن يقضي يومه أذكار وليله صلاة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...