الفصل 12 | من 37 فصل

رواية تمرد عاشق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
21
كلمة
5,962
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

فتحت عيونها الرمادية الجميلة التي أصبحت دامية. نظرت إليه وأردفت بصوت باكي: -عايزة أشوف أخويا قبل ما يغسلوه لو سمحت. -عايزة ألمسه لآخر مرة. -عايزة أشم ريحته لآخر مرة. -كل حاجة بتربطني بيه هتكون لآخر مرة. -يا جواد، أنا النهاردة لتاني مرة أيتّمت. -طيب أول مرة محسّتش بوجع عشان معشتش معاها. نظرت إلى عيونه وأردفت متسائلة: -جواد، هو ينفع أروح معاه؟ -الدنيا دي معدتش تلزمني، هعيش فيها ليه ولمين؟

-أخويا خلاص راح، راح سندي وقوتي، راح حضني الدافي. -أنا مش عايزة أعيش. ارتجفت أوصاله من كلماتها: -ليه بتقولي كدا ياحبيبتي؟ -ينفع تسبيني يا غزل؟ سكنت لبرهة في أحضانه، علّها تجد الحنان الذي افتقدته في وفاة أخيها. ولكنه ليس أخيها. ولكن شعرت بشعور آخر، شعور بنبضات حبيب وليس أخ. بدأت تبكي بنشيج. نزلت دموعها فوق صدره كقطع زجاج تقطع جلده. ارتفعت شهقاتها التي اخترقت جدار روحه وهي مازالت بأحضانه.

ملس على ظهرها بحنان وبدأ يهمس لها ببعض الكلمات. دخلت ندى في هذه الأثناء ووجدته يقوم باحتضان غزل، ويقف صهيب ونجاة بجانبهم. -جواد! إنت كويس؟ نظر لها وهو مازال على حالته. نامت غزل بأحضانه بعدما حُقنت بمهدئ. وضعها بهدوء على الفراش ومسد على شعرها بحنان، ثم قبّل جبهتها وهي مازالت ما بين اليقظة والنوم. بدأت تهمهم باسم أخيها. تنهد بحزن ونظر لوالدته: -ماما، مليكة عاملة إيه؟ -نايمة ياحبيبي لسة، سيف عندها.

-أنا جيت لما غزل فاقت وبدأت تصرخ وتنادي على جاسر. ملس على وجهها: -خليكي جنبها ياماما، هشوف ندى شوية وراجع. أمسك بيد ندى وخرج لحديقة المستشفى. جلس فوق المقعد بظهر منحني وكتفين متهدلتين، قتله الوجع على فراق أعز الأصدقاء. جلست ندى بجواره ومسّدت على ظهره: -عامل إيه وإزاي دا حصل؟ أنا لسة عارفة من شريف من شوية. -أنا كويس الحمدلله زي ما انتِ شايفة، بحاول أكون كويس. نظرت له بعمق:

-غزل عاملة إيه وإزاي هتقدر عليها في حالتها دي؟ المفروض تشوف دكتور نفساني. جحظت عيناه من كلماتها: -غزل تحت الصدمة ياندى، الصدمة كسرتنا كلنا. -ولولا وجود جاسر كنت زماني أنا اللي بيبكوا عليه، يعني هو فداني بروحه. -هي مش مجنونة. -إنت قصدك إن جاسر فداك؟ يعني كنت ممكن تكون... فرك وجهه بكفيه بغضب وحزن: -بالضبط كدا، كنت زماني أنا اللي بتعيطوا عليه. هبّت واقفة: -هو دا اللي كنت عايزة أكلمك فيه من فترة بس الوقت بيكون مش مناسب.

ضيق عيناه ونظر لها مستفهماً عن حديثها: -مش فاهم تقصدي إيه؟ فركت يديها وولّته ظهرها: -شغلك دا يا جواد، أنا مش مرتاحاله، مش عايزة الشغل دا. -عندك شركات كتير ليه الشغل المعقد دا اللي ممكن ياخدك مننا؟ هوّت كلماتها على رأسه كصاعقة. ضيق عيناه ونظر لها مستاءً: -أنا مش هرد عليكي، عارفة ليه؟ عشان مش الوقت ولا المكان ولا الحالة تستدعي النقاش الأهبل دا. -عن إذنك. زفرت بضيق من عصبـ.ـيته وتذكرت حديث والدتها

بعدما علمت ما صار لجاسر: -شغل الظباط دا مش حلو ياندى، لازم يسيب شغله. -هتفضلي عايشة على أعصابك وهو في مهمة. -وبعدين شغلهم كله أوامر وغير مش هتلاقي منه كلمة غزل ولا حب. -هتعيشي إزاي بقى برنسس ندى اللي الكل هيموت عليكي؟ -لازم يكون عندك شخصية، انتِ مش أي حد، إنتِ ندى الدسوقي المذيعة المشهورة. -لو ما أخذتيش موقف هتفضلي طول عمرك تحت طوعه. -وبعدين يا نودي، دا دايماً جد كدا. -قوليلي جه مرة عزمك على عشا رومانسي؟

أو حتى قالك كلمة حب؟ نظرت لها بهدوء ثم قالت: -أو باسّة بوسة حبيب ياقلبي. -فكري في كلامي. وقفت وكأنها تائهة، ولكنها اتخذت قرارها وخطت لداخل المستشفى تلاحقه إلى غرفة غزل. قابلها صهيب وهو يجلب قهوة: -ندى، بلاش تشدي مع جواد في الوقت دا لو سمحتي. -حاولي توقفي جنبه في الظروف دي. وضعت ذراعيها فوق بعضها وضمت نفسها: -هو أنا عملت إيه يا صهيب؟ وبعدين هو راح اشتكى مني؟ ضيق عيناه مستغرباً هجومها:

-أنا معرفش إيه اللي حصل، أنا بكلمك بشكل عام بعد ما شفت حالته وهو داخل. عند جواد: جلس يمسح وجهه بعصبية بعدما شعر بالاختناق من حديث ندى. أتى حازم إليه: -كنت فين يا حازم وازاي تسيب غزل وتمشي؟ استغرب حازم هجومه ولكنه حاول هدوئه بسبب حالته التي رآها: -كنت بخلص أوراق الدفن، المفروض نخرج جاسر لدفن دلوقتي بدل عمه الظريف رفض يعمل حاجة بعد هجومك عليه. نظر له بقـ.ـلة حيلة وحاول تمالك أعصابه: -متزعلش مني.

أشفق عليه كثيراً، قاطعه بصوتاً مرتجف: -المفروض نخرجه لمثواه الأخير. -بعد ساعة. -جواد، اجمد، الكل محتاجك. -عارف اللي جاي صعب بس لازم نقوّي بعض. نظر له جواد: -كلمت مامتك؟ عرفتها؟ دخل حسين: -يلا يا ولاد، قدامنا آخر مهمة. -ماما وخالتوا جايين في الطريق يا عمو، قدامهم نص ساعة. -ماما موصياني استناها. نزلت كلمات حازم على عمه كصاعقة، شعر بانسحاب روحه بعدما تحدث بهذه الكلمات.

كان جواد ينظر بصمت لمتيمة قلبه وحياتهما سوياً تمر أمام عيناه. لا يشعر بما يدور حوله. ربّت حسين على كتفه: -حبيبي شد حيلك، أنا مقدرش أقول غير كدا وربنا يصبرنا على فراقه. -الحمدلله لله يا بابا. -ربنا يصبرنا ويرحمه ويتقبله من الشهداء إن شاء الله. -جاسر مكنش صديق بس، لا كان توأم روحي. -رغم السن اللي بينا بس كان مجرد نظرة مني كان بيفهم عايز إيه. -اللي زيه ما يتعوضش. -لله الأمر من قبله ومن بعده. -ومانقول إلا ما يرضي الله.

-ربنا يصبرنا ويصبر أخته عشان إحنا كلنا هننسى ونكمل، لكن هي لأ، دا كان الحياة بالنسبة لها. -معرفش هعمل إيه عشان أخليها تحاول تعيش من غيره. دخل سيف: -بابا، طنط حسناء وطنط ليلى جم بره واقفين مع ماما وندى. خرج حازم سريعاً متجهاً لوالدته. بينما ظل حسين ينظر للفراغ ويحاول التماسك أمام أولاده. فهل الماضي سيؤثر عليه مرة أخرى؟ نظر جواد لوالده بهدوء: -أخرج لها يا بابا وأنا شوية وهاجي وراك.

أغمض حسين عيناه وحاول أن يستنشق مزيداً من الهواء يعبأ به رئتيه. ظل جواد يراقب حركات والده، خرج بهدوء. وجدها تجلس وتبكي بحرقة هي وليلى وتواسيهما ندى التي تقف بجوارهما. ارتبكت نظرات حسين إليها. حاول جمع شتات نفسه، نظر لها بهدوء. لم يرى سوى عيناها التي كانت تربكه وتهدم جميع حصونه. ولكنه اليوم شعر بغموض في نظراتها إليه. تقدم منهما: -حمد الله على السلامة. -ربنا يرحمه. وقفت ليلى واتجهت له:

-عايزة أشوفه يا حسين، عايزة أودعه. -نفسي أحضنه أوي. أردفت بها بصوتاً باكي. وقفت حسناء تحضنها: -عايزين نودعه يا حسين، عايزة أطلب منه السماح لو سمحت. مسح حازم دموع والدته: -حبيبتي جاسر مش زعلان منكوا، بلاش توجعوه يا ماما لو سمحتي. ضمّت وجه ابنها: -خدني له يا حازم، عايزة أشوفه، عايزة أشوف شكله اتغير ولا لا. -محدش هيدخل لعنده. أردف بها جواد بقوة: -دلوقتي جاية تتكلمي عن حقك إنك تشوفيه؟

-كنتي فين من تمن سنين وهو بيمسك إيدك ويتحايل عليكي عشان مش تسبيه؟ -برافو عليكي، إحنا المفروض نشكرك على واجبك الذيّادة. -دا... -جواد، إنت اتجننت؟ نظر لوالده ثم لوالدته التي تجلس بصمت: -محدش له الحق هنا غير أمي يا بابا عشان هي اللي ربت وتعبت. -دول جايين بأي حق يطلبوا حقهم فيه؟ -جواد حبيبي مينفعش تتكلم كدا. نظر لها نظرة أرعبتها: -إنتِ تعرفي إيه عشان تتكلمي؟ ماتتدخليش في حاجة متعرفيهاش.

نظرت له وعيناها تغشاها الدموع من إهانته لها أمام الجميع. جذب صهيب يدها: -تعالي معايا يا ندى عايزك. تحدث بها عندما وجد حالة جواد الذي فقد السيطرة. خطى ووقف أمام حسناء مباشرة: -عايزة تشوفي مين يادكتورة؟ -دا أنا خايف أوريكي حد تاني وتقتنعي إنه هو. -تشوفي واحد سيباه طفل وجاية بعد ما بقى راجل. -لا وكمان مات. صفّق بيديه: -برافو والله، معرفش أشكرك ولا أعمل إيه. جذبه والده وخرج به. ثم نظر لحازم:

-خد مامتك وخالتك يا حازم عشان يودعوا جاسر. وقف جواد ونظر لوالده بصدمة: -امشي يا جواد ومتخلنيش أتغابى عليك. أردف بها حسين بهدوء ينافي حالتهما. بعد ساعة خرج الجميع سوى مليكة التي لا تشعر بالعالم الخارجي وكأنها استسلمت للغياب عن الوعي. وقف جواد أمام المستشفى يستلم جثمان الحبيب الغائب، الفقيد الشهيد. وقف بجواره صهيب وسيف وحازم وباسم الذي انضم إليهما. دموعه محبوسة كأنها أبية النزول وحمد الله على ذاك.

صهيب الذي شعر بأن روحه تنسحب منه وكأنه غير قادر على التنفس، فلعلّه في كابوس ويستيقظ منه. سيف الذي يصغره ببضع سنوات، دموعه لن تتوقف أبداً ولسانه يردد اللهم لا اعتراض على الابتلاء. حازم وآه من آلام قلبه وتأنيبه لأنه تركه وسافر. تمنى لو يرجع الماضي لن يتركه أبداً. أغمض عيناه بقوة حتى يتمالك من نفسه. ركبت ندى ووالدتها ووالدها سيارتهما انتظارا بخروج الجثمان.

بينما نجاة التي يحتويها حسين بذراعيه وهي تبكي كأم فقدت ولدها الفقيد. ولما لا، فالأم هي التي تربي. أما حسناء وليلى اللتان تقفان ودموع الحسرة والندم على كلتيهما. خرج جثمان الشهيد بخروج مشرف من قبل الشرطة وهم يتوجهون به إلى عربة نقل الجثمانين للانتقال إلى مثواهم الأخير. صرخة بآهة عالية خرجت من جوف قلب نجاة عندما وجدتهم يحملّونه ويخرجون به. -يا حبيبي يا ابني، يارب صبرنا يارب. صرخت بها، ضمّها حسين لأحضانه:

-نجاة، مينفعش اللي بتعمليه دا، شوفي ولادك ماسكين نفسهم بالعافية. اتجه الشباب حتى يستقبلوا الشهيد ويضعونه بالسيارة. وزّع جواد نظراته لصهيب وحازم: -روحوا هاتوا مليكة عشان نتحرك للفيوم. أمسكه صهيب: -جواد، إنت كويس؟ نظر له نظرات تائه مشتت. ورغم ذلك تحدث قائلاً: -كويس ياصهيب، هروح أجيب غزل، يالا عشان منتأخرش على صلاة الضهر. اقتربت ليلى من جواد: -فين غزل يا جواد؟ -رايح أجيبها. أردف بها وهو يتحرك.

دخل صهيب على أخته وجدها استيقظت ولكنها تنظر في اللاشيء. -مليكة، يالا يا قلبي عشان هنرجع الفيوم. لا تنظر له ولا تتحدث، ظلت كما هي. سندها وضمّها إلى أحضانه متحركاً للخارج. تحرك حازم عندما وجده أخرج بها، وقف أمامها. أشفق عليها حازم فما تشعر به صعب ومؤلم. -مليكة، عاملة إيه؟ تحركت ولم ترد عليه. عند غزل: ابتلع غصة مؤلمة ودخل إليها، فالقادم سيكون صعب للغاية عليها. وجدها تنام بهدوء بفضل المهدئ.

اتجه إليها وحملها ضاماً إياها إلى صدره بحنان، كأنه سيفقدها. فتحت عيونها عندما استنشقت رائحته: -جواد، نزلني، رايحين فين؟ أنا مش همشي وأسيب أخويا. جفّ حلقه وارتعدت مفاصله. خطى بها بخطوات هزيلة وترقرقت عيناه بالدمع. أطرق رأسه للأسفل يقاوم رغبة قوية في البكاء. حاول التماسك بقدر الإمكان: -نزلني يا جواد، أنا هقدر أمشي، عايزة أشوف واخدني فين. قطعت حديثها عندما وجدت نفسها خرجت من باب المشفى ووقوف صهيب وحازم بجوار سيارتهم.

أنزلها بهدوء. أتت نهى إليها: -غزل حبيبتي، عاملة إيه؟ -البقاء لله. لم تستمع ولا تنظر لشيء سوى السيارة التي تركن بجانب الطريق ويكتب عليها "كل نفس ذائقة الموت". شهقة مرتفعة وهي تتحرك متجهة للسيارة. نظر جواد إلى صهيب وأردف بصوتاً مهزوز: -هاتها، أنا مش قادر أتحرك، حاسس إني عاجز ومشلول. نزلت ليلى سريعاً من السيارة عندما وجدت غزل تتحرك بهدوء كأنها تتعلم المشي متجهة لسيارة الموتى. وقفت أمامها مردفة ببكاء: -غزل حبيبتي.

ثم ضمّتها لأحضانها ونظراتها ذائغة لمحل أخيها. أغمضت عيناها بحزن وقهر. لقد جفت دموعها بكاء على حبيبها الغالي. لم تتحرك ولم تفعل شيئاً، واقفة فقط كأنها فقدت النطق والحركة. أمسكها سيف وحازم: -تعالي معانا حبيبتي عشان هنمشي. اتجهت بنظرها إلى جواد الذي يواليـ.ـها ظهره ويقبض على يديه بعنف. جذبها صهيب من رسغها ضاماً إياها ومتحركاً بها إلى سيارة والده. فتح الباب ونظر لوالدته: -ماما خديها معكم، خلي بالكم منها وإحنا هنحصلكم.

تركت يديه واتجهت إلى جواد الذي مازال على وضعه. أمسكت يديه: -هروح معاكم، عايزة أحضر الدفنة. -وحياتي عندك تاخدني معاكم. شعر بأن الأرض تميد به وازداد شعوره بالعجز والضعف في آن واحد. ورغم ذلك نظر إلى حازم: -روحي اركبي مع حازم وخالتك وأنا هحصلكم. هزت رأسها بالنفي وسندت على كتفه: -مش هروح مع حد غيرك. هنا فقد السيطرة، وانسابت عبراته، بكى في أحضانها مردفاً: -هيكون صعب عليكي يا قلبي. -أسندي نفسك يا غزل وحاولي تكوني قوية.

خرج من أحضانها وضـ.ـم وجهها بين يديه: -عايز غزل القوية اللي ربتها، مش عايزك هشة ضعيفة الحزن يموتك. -أنا محتاج قوتك عشان تقويني. سحبته واتجهت به إلى سيارته: -غزل قوية يا جواد فوق ما تتخيلي وهتشوف، هحضر دفنة أخويا. عصر عينيه حزناً ووجعاً لأنه يعرف إنها لم تتحمل مشهد وداعه الأبدي. نظر الجميع إلى مشاهدتهم. تحدثت والدة ندى: -هي البنت دي دايماً لازقة في جواد كدا ياندى؟ ما إخواته أهم، إشمعنى هو؟

زفرت ندى بضيق، فهي شعرت بوجود مشاعر لدى غزل تجاه جواد. جاوبتها بهدوء رغم ضجيج قلبها: -دي غزل يا ماما وأنتِ عارفة البنات ودلعهم. وأكملت حديثها: -دي اللي شريف هيموت عليها من يوم الخطوبة وهو قارفنا عشان نتقدملها. نظر والدها إليهما: -ممكن تسكتوا؟ بدأوا يتحركوا. -أنا جاسر صعبان عليا أوي والبنت دي كمان، ربنا يصبرهم. -وبدل ما انتوا بتتكلموا في حاجات تافهة، ادعوله بالرحمة.

بعد فترة وصلت السيارات جميعاً إلى المسجد وقاموا بالصلاة عليه ثم اتجهوا إلى المقابر الخاصة بالعائلة. اتجه حازم وصهيب اتجاه السيارة التي بها الشهيد. لم يبقى له اسماً حتى كانوا ينادونه بالشهيد. ما أصعب فراقك يا إنسان. لحظات ولم يكن لاسمه سوى هاتوا الجثمان. هوت الكلمة على أقاربه كسكين بارد ذبحهم جميعاً بألم. سقطت دموع صهيب وكأنه لم يبكي من قبل حتى وصل إلى عدم قدرته على المشي.

تثاقلت أنفاسه واتجه ببطء كأنه يسير على حمم بركانية. يقف الكثير من الناس بوجوه حزينة وقلوب تتبادل الحسرات وأعين تجمع الدموع والآهات. جذب جواد غزل واتجه بها إلى مكان السيدات. نظر إلى نهى وتحدث: -ماتسيبهاش لو سمحتي. ثم اتجه بأنظاره إلى ليلى: -عيونكم ماتنزلش من عليها لحظة. ضمّتها ليلى لأحضانها وبكت بنشيج، حتى شعرت بألم حنجرتها. أما حسناء فظلت تنظر إليهم وهم يخرجونه من تابوته: -سامحني يا حبيبي سامحني.

ظلت تردف بها إلى أن أوصلوه المقبرة. نزل جواد أولاً لاستلام صديق عمره. هنا هوت دوافعها، وانهارت قواها وأصبحت هشة لم تتحمل ذلك المشهد. ظلت تردد اسمه بأنّين، أخيها سيتركها وحيدة. آه عليكِ يا صغيرة، لم يتبق لكِ منه سوى ذكريات. ضعفت وضعفت حتى وصلت أنها لم تشعر بنفسها إلا وهي تخرج من أحضان ليلى وتسرع إليهما صارخة منددة: -لا لا. ظلت تصرخ بصياح: -بلاش والنبي بلاش تنزله في الضلمة. بكى كل من يقف بالجوار على صرخاتها باسم أخيها.

-لا أخويا، لا أخويا. اتجهت حسناء إليها تضمها إلى أحضانها: -حبيبتي ماينفعش. أخذها حازم بقوة متجهاً بها إلى والدته وحاول توقيفها. ظلت تدفعه وتصرخ بأعلى صوتها عندما حمل جواد وصهيب الشهيد نزولاً به إلى مثواه الأخير. فاقت قدرتك أيتها الصغيرة على تحمل ذلك المشهد الذي تقشعر له الأبدان. صرخت باسم متيم قلبها وهي تترجاه: " جواد مش مسمحاك لو نزّلت أخويا تحت، والله ما هسامحك. " جواد! صاحت، وصاحت بصرخات تأن لها القلوب.

دفعت حازم كالمجنونة، وهناك سدّ فصلها عن أخيها. ضمّها حازم بقوة وبكى على أفعالها. طالعته تترجاه: -عايزة أخويا يا جواد، متنزلهوش في الضلمة لوحده. -جوااااد. ظلت تكررها بصيحات كالتي فقدت عقلها. -أنا بكرهك. -خليك فاكر إنك إنت اللي دفنته بعيد عني. جواد! صرخت صرخة مزقت كل القلوب. خرج صهيب وترك جواد بالأسفل، متجهاً إليها. جذبها بقوة وأركبها سيارته التي بها والدته ومليكة الحاضرة الغائبة، ونهى بجوارها وهي تضمّها.

حاولت غزل الفكاك من قبضته ولكنّه جذبها بقوة وقام بحقنها سريعاً. نظر بعيون باكية لوالدته: -دي متتسابش لوحدها ياماما. -جواد كان عنده حق لما قال بلاش تحضر الدفينة. اتجه يحيى إلى حسين: -إحنا هنسيب غزل مراعاة لظروفها يا حسين بس مش كتير. ثم توجه وركب سيارته. غادر الجميع إلا من جواد الذي ظل جالساً فوق قبره فترة. بعد المغادرة، هوّت دموعه بقوة وصدمة قوية امتلكته كأنه لم يفق إلا الآن بعدما أدخله مقبرته.

ظل يحدق للمقبرة وتمنى أن ينزل ويخرجه منها. تمنى أن يخرج له جاسر ويحدثه بأنه كان يفعل به مقلب. تمنى وتمنى إلى أنه شعر بانسحاب أنفاسه. وقف، ترنّح جسده وأحس أن ساقيه فقدت القدرة على الحركة. وصل صهيب إليه عندما تأخر عن اللزوم. جلس بجواره، نظر له بأعين دامية تائه مشتت لا يشعر بالعالم من حوله. -مخنوق قوي يا صهيب. -حاسس إني بموت ويا ريتني أموت. أوقفه صهيب بهدوء:

-يالا يا جواد، غزل لو فاقت مش هتسكت ومليكة خايف عليها، الصدمة كبيرة على قلبها. -لكن إحنا أقوياء يا جواد مش ضعاف ولا إيماننا ضعيف. -عارف الصدمة كبيرة على الكل بس هتعدي. -الإختبار صعب على الكل يا صهيب وفيه تعب ومشقة، لكن ربك رحيم وعارف إن الابتلاء بيشيل من ذنوب عبده بس يصبر. -لكن أنا طلعت ضعيف قوي يا أخوي، ضعيف قوي، مش عارف هنول الصبر دا ولا الوجع والفراق مش هستحمله. -النهاردة اكتشفت إن إيماني ضعيف قوي.

وأكمل حديثه الباكي: -شوف بإيدي الاتنين دول حطيته تحت هنا وسبته لوحده. -بإيدي دي قدرت أسيبه يعاني الوحدة والضلمة يا صهيب. -ياريتها اتقطعت ولا كنت عملت كدا. -أنا ضعيف قوي فوق ما تتخيل. ضمّه صهيب بقوة وظلا يبكيان حتى شعر أن دموعهما جفت من كثرة البكاء. بعد فترة رجعوا إلى منزلهما. ولكن وجدا حازم أخذ غزل عنده لأنه الأقرب لها. دخل جواد: -غزل فين يا حازم؟ -لسة نايمة جوا. صوّب نظراته لحسناء ثم اتجه بنظراته لحازم:

-هاخدها يا حازم لو سمحت، مش هقدر أرتاح وهي بعيدة عني. -غير دي وصية جاسر الله يرحمه، هتكون مسؤوليتي. اتجه حازم له: -من غير وصية يا جواد، أنا عارف علاقتكم ببعض. دخل وحملها متجهاً بها إلى منزله. وضعها بهدوء على فراشها. دخلت والدته عليه: -أختك هتفضل كدا ياحبيبي. تنهد بحزن وقهر: -تعرفي الغيبوبة أحسن لها ياماما، سبيها مرتاحة. ملست على شعره بحنان: -إنت عامل إيه ياحبيبي؟ -الحمدلله كويس. -عايز بس أنام شوية.

-لكن خايف غزل تصحى، وانتِ كفاية عليكي مليكة. -فين نهى صحيح؟ هي روّحت؟ -لا، سيباها قاعدة مع مليكة، كلمت مامتها وقالت هتروح الصبح. -تمام كويس، ممكن غزل تتحسن لو قعدت شوية معاها، هما قريبين من بعض. اتجه إلى الفراش وجلس بجوار غزل التي أعطتها الطبيبة حقنة مهدئة. نظر إليها بعمق وهي نائمة كالطفلة وتذكر حواره بعدما دلف للمستشفى. أمسك بيد جواد: -اوعدني يا جواد لو مخرجتش من الأوضة دي إنك تراعي غزل وتكون لها السند والحامي.

-أوعى حد يزعلها. -دي لسة طفلة، معرفتش معنى كلمة ماما إيه. -راعيها وياريت لو ينفع تتجوزها. -اتجوزها. ثم أغمض عينيه وأسرع به المسعفون لغرفة العمليات. نهاية الفلاش. ملس على شعرها بحنان، فهي أمامه الطفلة المدللة للعائلتين. ابتسم بخفة بعدما تذكر حديثه عن الزواج وحدث حاله: -عايزني اتجوزك؟ تخيلي بيطلب مني المستحيل. -آه يا وجع قلبي عليك يا صاحبي. -أنا بسند الكل ومش لاقي اللي يسندني في غيابك.

وقف واستند بظهره على الجدار البارد والحزن يتملك منه، يدعو الله أن يصبره على ابتلاءه. انزلقت دموعه رغماً عنه عندما تذكر جولاته مع صديق عمره. اتجه بأنظاره إلى غزل وجد دموعها تنزلق من عينيها. أغمض عينيه بألم لا يعرف مصيرها وخاصة بعد حجز والدها في العناية وحديث الأطباء عن حالته المتأخرة. وحديث عاصم الذي شقه لنصفين. ظل ينظر إليها بصمت ثم اتجه وجلس بجوارها وبدأ يمسد على شعرها بحنان. مسح دموعها العالقة برموشها.

-لو اضطريت أموت اللي يقرب منك مش هتأخر. -عارفة ليه؟ أمسك يديها وقبلها: "عشان روحي فيكي، محدش يقدر يقرب منك إلا بموتي، ورغم كدا مش هقدر اتجوزك مع إنها أمنيتي الوحيدة." ملس على وجهها خائفاً يوصل به الحال لكره اليوم الذي قابله فيه وتولى رعايتها. نزل بجبهته على جبهتها. بتمنى أموت ولأني أكرهك يا حبيبة عمري. خايف قوي يا غزل. لكن المتأكد منه إنك العشق الممنوع ومستحيل يربطنا عقد واحد.

رفع نظره لها ووجد دموعها تسقط بصمت كأنها تسمعه. قبل جبهتها. بعد مرور عدة أيام والحال كما هو. دخل عليها وجدها تنظر من النافذة بصمت، فهي لا تتحدث مع أحد منذ ذلك اليوم. جلست نهى يومين ولكنها سافرت وتركتها بحالة مأساوية. جلس بجوارها وصدره يستعير بلهيب الحزن والوجع عليها. أدار وجهها له: -هتفضلي كدا يازوزو؟ وحشتني ضحكتك يا حبيبتي. -تعرفي مليكة برضو مابتتكلمش، خايف عليها. نظرت له. بدأت تبكي بنشيج: -عايزة أموت يا جواد.

نزلت دموعها فوق صدره كقطع زجاج تقطّع جلده. ارتفعت شهقاتها التي اخترقت جدار روحه. -بعد الشر عليكي يا حبيبتي متقوليش كدا. ظلت تبكي وهي مازالت بأحضانه. مسد على ظهرها بحنان وبدأ يهمس لها ببعض الكلمات. دخلت ندى في هذه الأثناء ووجدته يقوم باحتضان غزل. نظرت إليه باستياء ثم تحدثت قائلة: -جواد، عايزاك برة خمس دقايق. استغرب جواد نظراتها ورغم ذلك أشار لها بالخروج. -غزل، حاولي ترتاحي هرجعلك بعد شوية.

خرج إلى الحديقة بعدما أوصى صهيب عليها. وجدها تقف وكأنها غاضبة. اتجه إليها ووقف بمقابلتها وأردف غاضباً منها: -إيه اللي عملتيه فوق دا؟ -دا انتِ حتى مسألتش عاملة إيه، ولحتى عزّتيها؟ إيه قلة الذوق بتاعتك دي؟ ظلت تهز قدمها بعنف من كلماته ثم رفعت نظرها إليه وتحدثت مستاءة: -خلصت كلامك. -عايزة أعرف بقالك كام يوم وإنت مش وراك غير ست غزل. -حتى تليفوناتي مبتردش عليها. -لا وكمان عامل زعلان مني. -ما كفاية إنت!

نظر إليها بغضب وتحدث قائلاً: -كلمة كمان وهنسى إنك خطيبتي وبلاش تلخبطي في الكلام يا أستاذة. -نسيتي نفسك ولا إيه؟ اللي جوا دي بنتي، عارفة يعني إيه؟ -لا مش بنتك يا جواد ودا حقي. -لو إنت مش واخد بالك إن غزل بتحبك تبقى غبي. -أما لو واخد بالك وبتستعبط عليا يبقى هنا لازم نلاقي حل. أمسكها بعنف من يديها وأردف مستنكراً حديثها: -إنتِ شكلك اتجننتي ونسيتي إنت بتتكلمي مع مين. -ودلوقتي قولي عايزة إيه، إيه سبب زيارتك الحلوة دي؟

على الجانب الآخر. عندما تركها وخرج، ظنت إنه خرج لحبيبته لأنه اشتاق إليها. خطت بخطوات حافية القدمين للخارج. وجدت صهيب يتحدث في هاتفه وموليها ظهره. هبطت بهدوء إلى الأسفل وخرجت من باب الفيلا الرئيسي. وجدته وهو يقف ويمسك بأيدي ندى. نزلت دموعها رغماً عنها، ثم خرجت متجهة إلى الباب الخارجي للحديقة الخلفية. ظلت تسير بخطوات مهزوزة ضعيفة لعدم قدرتها على الحركة بسبب عدم تناولها الطعام منذ ثلاثة أيام بعد وفاة أخيها.

وصلت إلى المقابر. نظرت حولها في جميع الاتجاهات، فهي نسيت أين مقابرهم. حاولت التذكر. بعد فترة وجدته أخيراً. جلست بجانبه تكاد تأخذ أنفاسها بصعوبة. رآها حارس المقابر اتجه إليها سريعاً عندما وجدها بهذه الحالة. نظر بأسى إلى حالتها: -ياحبيبتي يابنتي، إيه اللي عامل فيكي كدا؟ لم تجبـ.ـه ولم تنظر إليه حتى. ظلت تلمس التراب الذي بجوار المقبرة وتتحدث كأنه يسمعها. تركها حارس المقابر وغادر وظل يراقبها فترة من الوقت. عند جواد وندى:

نظر إليها مذهولاً من حديثها. حاول يدعي الثبات: -قولي عايزة إيه يا ندى. -أنا جاية اقولك على حاجة. مسح وجهه بكفيه يقاوم استياءه منها: -قولي عايزة إيه بسرعة يا ندى لو سمحتي، إنت شايفة حالة غزل، دي ممكن تعمل في نفسها حاجة. -بتقولي عايزة أروح لأمي وأخويا. -ندى، حاولي تقربي منها مش تيجي وتقولي كلام يزعلني منك. تغضن جبينها بعبوس وأردفت متسائلة: -إنت قصدك أقرب من غزل اللي كل نظراتها حب لخطيبي؟ أمسك ذراعها بقوة:

-إنتِ باين عليكي اتجننتي، دي زيها زي مليكة وغير. -أنا مربيها فطبيعي تحبني. ارتفع جانب وجهها وبشبه ابتسامة متهكمة قائلة باستهزاء: -أنا مش عارفة أقولك إيه الصراحة. -بس هوريك حاجة. أعطته هاتفها: "شوف الرسالة والصورة الحلوة دي بتاعة مين". أمسك هاتفها وجد صورة له هو وغزل وهو يقبّلها ويضمّها بقوة كحبيب ويكتب: -شوفي خطيبك المصون بيخونك مع البنت اللي بيقول عليها بنته. أغمض عينيه بوجع، فمن الآن أصبح في منطقة خطر من الجميع.

توجه بأنظاره لندى التي تنظر له بصمت وعيناها تترقرق بالدموع: -إنتِ مصدقة الكلام دا ياندى؟ مصدقة إني ممكن أكون بالحقارة دي؟ اقتربت منه ودموع عيناها تنساب على وجنتيها: -طيب قولي لو مكاني هتعمل إيه؟ -وكل الخيوط قدامي بدأت تبان من رفضك ارتباط شريف بها حتى ماخلّتوش يكلمها. -بتحسسني بغيرتك عليها. -لو بتحبني أثبت دا يا جواد لو سمحت. -خلي شريف يرتبط بيها، هو أعجب بيها وهيموت عليها. قاطع حديثهما عندما اتجه صهيب سريعاً إليه:

-جواد، غزل مش موجودة في البيت، معرفش خرجت إمتى وازاي؟ هوّت كلمات صهيب على قلبه مزّقته لنصفين، وأسرع يبحث عنها في كل مكان. ونبضات قلبه في الارتفاع، مما أفقد السيطرة على نفسه، وبدأ يصرخ في صهيب: -دقايق بس ومعرفتش تحافظ عليها. ثم لكمه في صدره: -قولي أعمل فيك إيه دلوقتي وأدور عليها فين؟ دي مش حاسة بحاجة. أسرع إلى سيارته وهو يفتح هاتفه حتى يرى موقعها من خلال سلسالها. صاحت ندى بقوة عليه: " جواد!

إحنا لسة مكملناش كلامنا، ممكن أعرف سايبني ورايح فين زي المجنون كدا؟ أردفت بها وهي تقف أمامه وتضع يديها فوق الأخرى وتضمّها على صدرها. صوّب نظرات نارية إليها: -بتكلمي بجد؟ يعني تقصدي أسيبها وأروح أقعد معاكي ومعرفش عنها حاجة؟ زفرت بضيق وأردفت: -أنا أهم منها عندك مش كدا ولا إيه يا حضرة الضابط. ركب سيارته وكأنه صمّ أذنه من حديثها وأشار لها: -ابعدي من قدامي بدل ما أتغابى عليكي. ثم قام بتشغيل المحرك. اتجهت وفتحت باب سيارته:

-مش هتمشي يا جواد إلا لما نخلص كلامنا. تهدّجت أنفاسه باضطراب من استفزازها: -ندى، لو حقيقي باقية عليا لو حتى سنتيمتر، إبعدي عني. -غزل لو حصلها حاجة ماتلوميش غير نفسك. -وعايز أقولك هي أغلى من روحي، شوفتي أهميتها عندي بتكون إيه؟ اهتزت نظراتها أمام ثورته: -لدرجة دي معنديش خاطر عندك يا جواد؟ قاد السيارة ولم يستمع لحديثها. حاول يبحث عنها في الشوارع الجانبية. اتصل بصهيب ولكنه لم يجدها. قام المسؤول عن المقابر:

-أيوه ياباشا فيه بنت قاعدة قدام المقبرة وعمال تعيط. ارتجفت أوصاله حزناً عليها وعلم ما بها الآن. اتجه سريعاً إليها. نزل من سيارته وبخطى متعثرة اندفع يركض إليها بلا هدى حتى يجدها ليشعر بنبضات قلبه مرة أخرى. رآها تضع رأسها على المقبرة وكأنها تتحدث إليه. عند غزل: جلست بجواره تمسك بحفنة أتربة بيديها. -وحشتني قوي يا جاسر، كدا تسبني دا كله لوحدي في الدنيا الظالمة دي. -مش لاقية اللي ياخدني في حضنه من بعدك. ثم انسابت دموعها.

-حتى جواد مع الوقت هينساني. -بابا تعبان قوي يا جاسر، موتك قسمة ياحبيبي. -نفسي أشوفك وألمس وشك ياحبيبي. -أنا خلاص هفضل جنبك لحد ما أجيلك وتاخدني في حضنك. -حاسة إني بردانة وعايزة اللي يدفيني. -مش قادرة أتنفس في الدنيا دي وإنت مش موجود فيها. -عارف نفسي في إيه؟ نفسي أنام في حضنك إنت وماما. "غزل" أردف بها بصوتاً متهدج ممزوج بمشاعره الحزينة. رفعت رأسها إليه وابتسمت ابتسامة باهتة: -شوف مين اللي جه يا حبيبي.

-جواد جالك أهو تلاقيه وحشته هو كمان، ماهو مش معقول ممكن ينساك. خطى إليها بخطوات هزيلة ودمع عيناه تأبى الصمود. صرخ بآهة خافتة خرجت من جوف حسرته على وضعها. جلس بجوارها ومسد على شعرها بحنان: -ينفع كدا حبيبتي تسبيني؟ هموت من القلق. -كدا يا غزل. ملست على وجهه بحنان ونظرت له ودموعها تنساب بقوة على وجنتيها: -وحشني قوي يا جود. -جيت أشوفه بس شوف ماشفتوش، هو زعلان مني.

-قلبي واجعني قوي نفسي أرمي في حضنه عايزة أحس بالأمان وهو جنبي. -هو كدا مش هشوفه خالص إلا لما أموت، فقولت هقعد هنا لحد ما أموت وقتها بس هرتاح. -طيب مفكرتيش في حبيبك هتسبيه لمين؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...