الفصل 11 | من 37 فصل

رواية تمرد عاشق الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
25
كلمة
8,110
وقت القراءة
41 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

خرج من غرفتها وهو يزفر بضيق من طفولتها التي مازالت عليها. "ماشي يا غزل، إنتِ اللي جبتيه لنفسك، كلها ساعات وعلى الله ماتتطلعيش من الأوائل وقتها هتلاقي جواد تاني أتمنى ماتشوف الوش دا." اتجه حيث جلوس حازم وصهيب. جلس بجوارهم وهو يمسح براحتيه بغضب. نظر إليه حازم مستغرباً حالته التي أتى بها. "مالك يا جواد، وكنت فين؟ جاوبه بسخرية متهكمة من أفعالها، ولكن استوقفه خروج جاسر من منزله بسرعة وكأن حدث له شيئاً مروعاً أصابه بمكروه.

أسرع جواد إليه عندما وجده يركب سيارته وكأنه يصارع شيطاناً أمامه. وقف جواد أمام السيارة. "مالك يا جاسر عامل كدا ليه.... انزل في إيه اللي حصلك؟ وصل صهيب وحازم إليهما. نظر كلا منهما للآخر لا يعرفان ما أصابه، فقد كان جسد جاسر يصدر ارتعاشة قوية وصدره يعلو ويهبط بسرعة، وحبيبات العرق تسير على جانبي رأسه مع عرق نافذ في رقبته واصطكاك من أسنانه يصحبها فم مذموم. اتجه حازم إلى باب السيارة وفتحه. "جاسر مالك فيه إيه...

اختنق حلقه بغصة عندما تذكر حديث والده. "مفيش عايز أشم شوية هوا بس." وقام بإغلاق باب السيارة لتشغيلها. اتجه جواد إليه. "أنا مش قولت انزل مبتنزلش ليه، وإيه اللي حصل وصلك لحالة إنك تعيط بالطريقة دي؟ أطرق رأسه للأسفل يقاوم رغبة قوية في البكاء. خرج من سيارته وحزن الدنيا فوق قلبه. جذبه جواد وحضنه وربت على ظهره عندما شك أن هناك أمراً ما. نظر حازم لصهيب الذي يقف ولا يبدي ردة فعل لما حدث.

اتجهوا جميعاً إلى منزل حازم عندما رفض جاسر الجلوس في حديقة المنزل. سار بخطوات واهنة وتيه محدقاً في الفراغ. جلس فوق المقعد بظهر منحنى وكتفين متهدلين يقتله الوجع والألم والحسرة. جلس أمامه جواد على عقبيه ورفع ذقنه. "إنت مش بنت عشان تنزل راسك في الأرض، حتى البنت متعملش كدا. إنت ضابط ومهما يحصل معاك لازم تكون قوي ومتوريش ضعفك لحد حتى لو كان مراتك."

نظر له تائهاً مشتتاً لا يشعر إلا بألم روحه التي يتآكلها القهر، نعم إنه قهر الرجال الذي يكسر الروح ويفني الجسد. ظل على هذه الحالة لوقت بسيط. "مين اللي عامل فيك كدا يا جاسر؟ هتحايل عليك عشان تحكي، أبوك ولا شهيناز؟ غصة كبيرة أحكمت قبضتها منعته من التنفس ومقلتيه مغرورتين بالدموع. "وهو إيه اللي حصل؟ قص له ما صار. "وأبوك كان رده إيه؟ مسح وجهه بكفيه يقاوم غصة مسننة تستقر بحلقه. "إنتِ تعملي كدا في أبوك يا جاسر؟

تعملي علاقة مع مراتي وتلوثي شرفي في الأرض للدرجة دي معندكش أخلاق ولا تربية؟ كان عايش معايا واحد بأخلاق منحطة." ثم صفعه بكل قوته. "امشي اطلع برة، مش عايز أشوف وشك هنا، واللي يسأل عليك هقولهم ابني مات، ابني مش حقير." ثم نظر إلى زوجته. "إنتِ طالق، لمي هدومك وما تشوفيش وشك في بيتي تاني." ثم صوب نظراته مشمئزة لهما وخرج. وقف جواد سريعاً متجهاً إلى ماجد. أوقفه حازم. "إنت رايح فين؟ متتسرعش يا جواد."

"سيبه ياحازم، خليه يوقفهم عند حدهم." هذا ما أردفه به صهيب. اتجه وجلس بجوار جاسر. "إنت اللي غلطت من الأول، سكوتك عليها خلاها تتمادى، متلومش غير نفسك." نظر لهم حازم ولا يعلم شيئاً. "أنا مش فاهم حاجة... "أبدا ياسيدي، الست شاهي عشقانة حضرة الظابط وبتجري وراه من زمان، بس دا كل الموضوع مع شوية حقارة منها. من أول يوم دخلت البيت دا وأنا مش برتحلها. دي حاولت مع جواد."

"أنا لسه فاكر القلم اللي جواد علم بيه على وشها، فاكره يا جاسر؟ في عيد ميلاده حبت تلعب علينا وراحت حضنته وباسته، بس الصراحة عجبني رد فعله لما سمعت الصوت المدوي على وش المصون مرات أبوك." دخل كالثور الهائج. "شهيناز اطلعيلي هنا." خرج ماجد وهو يتنفس بتثاقل كمن يرتكز فوق صدره جبل يحجب تنفسه. "إيه يا جواد مالك داخل بالهمجية دي؟ مش هتتغير هو عشان بحترمك تسوق فيها؟ اتجه إليه ببطء ووقف أمامه.

"نفسي تقولي دليل واحد إنك عارف عيالك أو تلمحلي لو بحاجة بسيطة إنهم بيحبوا إيه وبيكرهوا إيه. قولي يا ماجد، إنت مكنتش كدا، إيه اللي حصل وصلك إنك تشك في أخلاق ابنك اللي إحنا مأمنينه على أختنا؟ إنت أصلاً تعرف إيه عن أخلاقه عشان تتهمه بالشكل دا؟ وصلت شهيناز وهي تسقط دموعها المصطنعة مثل الشمطاء أو الحرباء تتغير بكل لون. "أنا معملتش حاجة يا جواد، ماجد اللي فهم غلط، أنا كنت رايحة أسأل جاسر عنه بس هو فكر فينا غلط."

وصل إليها بخطوة ثم رفع سبابته أمامها. "أنا صبرت عليكي بما فيه الكفاية." توجه ببصره لماجد. "مراتك المحترمة بقالها فترة بترمي نفسها عليه ومش بس كدا حاولت بكل الطرق تغريه لحد ماوصلت إنها تهدده بقتل مليكة. بس إحنا سبناها عشانك عشان عارف إنها بق على الفاضي وبس، لكن توصل للإنحدار والإنحطاط، وإنك تصدقها وتشك في أخلاق ابنك، يبقى تسمحلي دي عايزة تربية وتأهيل نفسي." وبلحظة جذبها من شعرها وألقاها على المقعد.

نزل لمستواها ونظر في مقلتيها. "تعرفي نفسي في إيه دلوقتي؟ نفسي أعلقك على باب الكومبوند وأخليكي عبرة لمن يعتبر." استشاطت داخلها منه وأردفت ببرود تحرقه. "دا كله عشان رفضت أقضي ليلة معاك ياحضرة الضابط، عارفة إنك من يوم مادخلت البيت دا وإنت بتحاول ترمي نفسك عليا وهتموت كمان... لم يدعها تكمل باقي حديثها وقام بصفعها بكل قوته. اتجه لماجد كالمجنون. "شوف آخرتها إيه، بنت الكلب بتحاول توقعنا في بعض."

جلس ماجد على المقعد ووضع رأسه بين يديه وكأن الدنيا تدور به. وصل جواد إليها في خطوة. "إنتِ أكيد واحدة حقيرة والعيب مش عليكي العيب عليا إني سكت عليك، بس ملحوقة ياشهنياز دلوقتى جه الوقت نصفي حسابنا." ولكن قاطعهم غزل. "فيه إيه مالكو صوتكو عالي ليه؟ همست شهيناز له بعيون مليئة بالحقد. "روح شوف اللي هتموت عليك، وإنت عامل نفسك من بنها، ولا ياعالم يمكن مقضيها معاها ماهو مش معقول الحب اللي بينكم دا هيعدي من غير حاجة."

"هتسكت خالص عني يا جواد؟ وأي كلمة تانية هخليها زفت على دماغ الكل، بلاش ترمي الناس بالطوب وإنت بيتك من قزاز ياحضرة الظابط... بصق عليها جواد ثم نظر إلى ماجد مستاءاً منه ومن هذه الشمطاء. اتجه إلى غزل وضمها من أكتافها. "تعالي يا غزل معايا، جاسر عند حازم عشان حازم تعبان وهيبات معاه وقالي عشان أجي أطمنك." اتجه بها نحو غرفتها. "ضربته بخفة في جنبه وأسرعت إلى غرفتها."

"زي ما إنت لسة بتعاملني كإني طفلة، إنت بتساير بنت أختك الصغيرة وبتلهيها. في إيه بيحصل تحت يا جواد؟ حاول بالفعل إلهائها عن التفكير فيما يحدث بالأسفل، فرفع حاجبه للأعلى وصاح بها. "وإنتي لما تكبري هتكبري عليا أنا ولا إيه؟ وياترى بقي الحلوة العاقلة الكبيرة متعرفيش إنه غلط تقفل الباب في وش أخوها الكبير؟ هبت واقفة أمامه تنفخ بفمها الهواء كطفلة حقاً فأثارت داخله مشاعر لطيفة.

"طيب أخويا الكبير دا لما كل شوية مفيش غير كلمة هعاقبك وغير إنه يحرق دمي أرد عليه بإيه مثلاً؟ أقوله تعالى في حضني وإنت بتعاقبني يا حنين؟ رغم أنها أردفت بها بمزاح إلا أنها حركت مشاعره، فنظر بعمق داخل عينيها ليستشف معنى كلماتها الطفولية التي لا تدرك أثر وقعها على قلبه وعقله. "وماله لما تاخديني في حضنك وتصالحيني؟ رفعت حاجبها باستخفاف. "كان عندنا وشطبنا ياحبيبي، ممكن نستلفلك من الجيران شوية أحضان."

قهقه جواد بصوت عالٍ، حتى نظرت إليه كالأطفال ومطت شفتيها للأمام قائلة. "والله إنت رخم ومستفز." جذبها إليه مقبلاً رأسها. "أنا مش بقول طفلة تبقي فعلاً طفلة، ربنا يصبرني على هبلك. بقولك تعالي ننزل نركب عجل." رفعت حاجبها. "دلوقتي؟ أجابها. "أينعم... أصلي كنت عامل حريــ.ـقـ.ـة تحت لأبوكي. ونفسي أغظ شهيناز ونركب أنا وإنتي عجل دلوقتي." "لا كدا حضرة الضابط شكله اتجنن.. عايزنا نركب عجل دلوقتي."

قرصها جواد من خدها متمتماً بابتسامة. "وحد قالك إننا عاقلين يابنوتي الحلوة؟ قومي يالا تعالي." أسبلت أهدابها متحاشية النظر إليه كي لا تتقابل بعينيه وتضعف أمامه. هبت واقفة. "تعالي ننزل، عايزة صهيب في حاجة ضرورية." ضيق عيناه ونظر إليها مستفهماً. "صهيب كدا من غير آبيه؟ وكمان عايزاه ضروري؟ وياترى أميرتي الحلوة عايزاه في إيه؟ رفعت حاجبها ونظرت له باستخفاف.

"إنت عندك تناقض في الشخصية.. من شوية هعاقبك، ودلوقتي اميرتي.. اتجهت ووقفت أمامه." "اهدى يا آبيه وخليك بشخصية واحدة عشان أفهمك." نظر إليها بتمعن وترقب. "ناوية على إيه يازوزو، شكلك مش مريحني." هبطت الدرج. "انزل بس ولا حاجة ولا محتاجة... وجدت والدها جالساً ويبدو على ملامحه الحزن العميق. اتجهت إليه ووقفت أمامه. "بابا قاعد كدا ليه... نظر لجواد الذي رفع حاجبه بألا ينطق أمامها شيئاً. "رايحة فين يا غزل؟ جملة أردف بها ماجد.

"هروح أشوف آبيه صهيب، فيه واحدة صاحبتي هتنزل عنده الشغل بكرة." أماء برأسه دون حديث واتجهت خلف جواد الذي خرج منذ حديثها مع والدها. "آبيه جواد." أردفت بها بصوتاً مرتفع واتجهت اليه. "فين صهيب فوق ولا عند حازم؟ جاوبها بسخرية مقيتة. "والله مش الحارس الشخصي بتاعه." ثم اقترب منها حتى أصبح بقبالتها. "هو صهيب وأنا آبيه جواد." أردف بها وهو يتأمل قسمات وجهها الجميل وهي تنفخ من كلماته كالأطفال.

شهقت شهقة بتمثيلها المراوغ ثم دنت منه بخطوات هادئة وعلى وجهها ابتسامة تسلية. "الله مش انت اللي قولت بقيتي بتقولي جواد من غير آبيه والصراحة عندك حق، ازاي أقول لواحد قدك اسمك بدون ألقاب." على الرغم أنها أردفت بها بمزاح إلا أنها نزلت فوق صـ.ـدره كصخرة، وأصابت قلبه بمقتل.

صمت هنيهة يحاول تمالك أعصابه ونبضات قلـ.ـبه المتعصية. نظر إليها وكادت مقلتيه تخرج من محجريه وقلبه أوشك أن يتوقف من فرط الألم الذي أودى به إلى الهلاك في حضرتها. "هتلاقيه عند حازم." أردف بها ثم تركها وغادر بسرعة البرق هروباً منها ومن قلبه الذي بدأ يتمادى وعشقه الذي بدأ يظهر أمامه قبل الجميع. في منزل يحيى الذي اشتراه بالقرب من الكمبوند، نظرت منال إليه واردفت.

"كنت هقولها خلاص بس جواد دخل ووقفني، لو سمع كانت هتكون نهايتنا." زفر يحيى بضيق مردفاً: "تعرفي الموضوع اللي فات عدى زي ماخططنا، كنا زمانا متخلصين منه. بس ابن اللئيمة عرف يعدي. بس مش مشكلة، بكرة أكيد هينزل الشغل، في الوقت دا تحاولي تستفردي بها." في تركيا. قامت ميرنا بالاتصال على حازم. "حازم وحشتني، أنا حجزت وعايزة أنزل القاهرة بس بابا رفض، كلمه ياحازم لو سمحت هو هيسمع منك." خرج حازم ليكمل مكالمته.

"مالك ياميري صوتك ماله ياقلبي؟ "تعبانة ومش مرتاحة من غيرك حبيبي، كدا تسبني وتمشي." "ماما رفضت سفرك ياميري، وبعدين ماتزعليش ياقلبي هظبط كام حاجة هنا وهاجي أخـ. ـدك، أنا لسة منقلتش، شغلي كله مصر." "بسرعة ياحازم لو سمحت هستناك." "قريب حبيبتي متخافيش.. خلي بالك من نفسك وسلمي على ماما وخالتو." بعد اغلاقه الهاتف وقف قليلاً بالخارج ينظر في اللاشيء ويتذكر كلمات وبكاء أخته، يعلم أن أصابها شيئاً.

وصلت غزل إليه. أوقفها وخرج بها إلى الحديقة كي لا ترى أخاها، فجواد اتصل به وفهمه إنها لا تعرف شيئاً. "تعالي يازوزو نخرج شوية، عايزك في موضوع." "لا أنا جاية عايزة أشوف صهيب الأول." زفر بضيق وحاول ألا يشتت تفكيرها. "حبيبتي صهيب روح من شوية." "مالك يازومي من ساعة ماجيت وانت قافل على نفسك ليه؟ "آهة خفيضة تحررت من بين شفتيه يتبعها قوله بمرارة." "ميرنا وحشتني قوي، غير إن أنا وماما متخانقين بسبب نزولي بس دا الموضوع ياستو."

"أنا." قهقهت عليه ستو أنا. "إيه حكايتك مع جواد يا غزل؟ إنتِ بتحبي جواد يا غزل؟ فتحت فمها لتعترض ولكنه حول نظره ليشجعها حتى تقص له. تنهدت باستسلام وظهر اليأس والحزن على وجهها ثم زفرت بضيق. شعرت إن كل ذرة بمشاعرها تنتحب وحزينة، نادمة على قلبها الذي عشقت سراباً. أطبقت جفنيها ثم نظرت له. "لو قولتلك إن الحب اللي في الدنيا دي كلها فيه هتصدقني؟ هتقولي ليه هو؟ هقولك معرفش. هتسألني دا عشق؟

هقولك لو فيه أعلى منه كنت أدتهوله. بس شوف آخرة العشق دا إيه؟ أنا في طريق وهو في طريق تاني خالص." رمقها بامتعاض وحزن في نفس الوقت. "ساعات بنحب الناس الغلط في الوقت الصح للأسف." سكنت لثواني تحاول تنظم أنفاسها المضطربة من فرط مشاعرها. "بس وعدت نفسي لأمحي الحب دا من قلبي، متخافش عليا هتجاوزه وهكون قوية، هو علمني كدا الضربة اللي بتـ.ـوجع بتقوي." أردفت بها بحزن.

كان وصل منذ وقت واستمع لحديثها. تهد.جت أنفاسه باضطراب، حاول أن يأخذ نفساً ثقيلاً يعبأ به رئتيه ولكنه شعر باختناقه. لا يعلم هل من كلماته أنها سوف تمحيه أم لأنه أوجع قلبها. خطى لداخل بخطوات معتثرة وهو مازال يشعر بقبضة صدره التي جعلت قلبه كنار متوهجة مثل البركان. "جاسر فين؟ أردف بها دون حديث آخر. رأته واهتزت نظراتها أمامه عندما علمت أنه استمع لحديثها. لم تسعفها الكلمات أو النطق. "أنا مش شفته." وزع حازم نظراته بينهما.

"جاسر نام من شوية." نظرت له بعمق. "إنت مش تعبان ياحازم إزاي؟ حمحم حازم ونظر لها. "كنت متخا. نق مع صهيب وجاسر حاول يفك مابينا بس." نظرت إليه بتمعن وترقب. "خناقة بينك وبين صهيب وابيه جواد معرفش يحلها تجيب جاسر يحلها ويجي ابيه يقولي إنك تعبان وجاسر هيبات واجيلك الاقيك زي القرد، وغير كدا تقولي خنا. قة." "روحي نامي يا غزل بعدين نتكلم." أردف بها جواد وهو موليها ظهره. اتجهت في مقابلته وجدته يد.خن بشراسة.

"إنت لسة مخلص واحدة بقيت بتدخن كتير ليه؟ مش خايف على صحتك؟ رمقها بنظرات هائمة. "خايفة عليا؟ أجابته بابتسامة باهتة خالية. "لا خنقتني من ريحة السجاير.!! أردفت بها وغادرت. أشفق حازم عليه توجه إليه وجلس. خرج جاسر عندما غادرت غزل. نظر لهم وتحدث بصوتاً مرتجف رغم حزنه. "غزل تعرف حاجة؟ ربت جواد على ظهره. "لا ياحبيبي متخافش، بس اختك وعارفها هتفضل تدور لحد ما تعرف."

في صباح آخر لاح في الأفق يعلن عن شروق شمس جديدة، أرخت أشعتها الذهبية بنحوها المعتاد ليظهر يوماً جديداً سعيداً على البعض وحزيناً على البعض الآخر. في منزل يحيى يجلس عاصم في غرفته ويتحدث عبر هاتفه. "عرفت هتعمل إيه على الله المرادي، تخيب ظني." على الجانب الآخر. "فهمت ياعاصم باشا، خبره هيكون عندك بالليل." في منزل جواد. يجلس أمام جهازه المحمول. يبحث بلهفة عن نتيجتها. دخلت مليكة عليه. "إيه مفيش جديد؟

ازاي جاسر لحد دلوقتي ماجاش واطمن؟ ولا يمكن قاعد بيهديها؟ بتصل بيها مابتردش." تهد.جت أنفاسه باضطراب بينما أخذ صدره يعلو ويهبط من كثرة انفاعله وترقبه. أخيراً ظهر اسمها أمامه برقم جلوسها. جحظت عيناه وتساقطت دموعه بسعادة. "كنت عارف إنك هتعمليها يابت يازوزو... برافو عليكي." ضحكت مليكة وحضـ.ـنته. "أخيراً ضحكت والله ياحبيبي، اللي يشوفك يقول نتيجتك انت." قهقه عليها بصوتاً مرتفع.

"ماهي دي نتيجتي ياملوكة.. دا تعبي وشقاي السنين اللي فاتت." ضمته بحب. "ربنا يسعدك ياحبيبي يارب ودايماً نشوفها من المتفوقين. أظن كدا 'طب' إن شاء الله." "أكيد ياقلبي، أروح أغلس عليها قبل ما أنزل شغلي. اتصلي بصهيب طمنيه وجاسر أكيد عرف دلوقتي." خرج سريعا تقابل بجاسر، وظلا يضحكان. ضمه جواد بحب. "شوفت أختك القردة من الأوائل وامبارح تقولي هسقط. والله لازم آخد حق حر.ق دمي."

ضيق عيناه ونظر متسائلاً بهدوء، ينظر بعاصفة لما يقوله. "وبعدهالك يا جواد هتفضل تهرب لحد إمتى؟ وأوعى تلف وتدور عليا. عايز أعرف الشعور اللي وصلني منك لغزل صح، ومن فضلك متستخفش بنظرتي." اهتزت نظراته أمام جاسر ولم تسعفه الكلمات. "لدرجادي مكشوف للكل كدا." أردف بها بشفتين مرتعشتين، شعر بمدى حماقته وفداحة تصرفه فزفر بضيق. ونظر كأنه يبحث عن مخرج من وجع قلبه.

"معرفش يا جاسر إزاي وقعت واستسلمت لقلبي، إزاي وأنا كنت مفكر إني بحب ندى، وفجأة لقيت نفسي مش متخيل حياتي من غيرها. معرفش إزاي وصلت للنقطة دي، حاسس إن جبل على قلاع من رمال، بس مستحيل الحب دا يكمل." "غزل بتحبك قوي يا جواد، ومن كلماتك دلوقتي إنت بتحبها." "لا مش بحبها!! هي بالنسبالي الحياة ياصاحبي بس حياة بطعم الموت، يعني لازم أقفل على قلبي بمليون قفل، هي صغيرة بكرة تلاقي اللي يحبها وتنساني."

"وممكن تفضل تحبك ومتعرفش تفتح قلبها لحد." "مستحيل، إحنا زي النار والبنزين يا جاسر ماينفعش نقربهم من بعض، وإنت سمعت أسبابي، وممكن تعلقي بيها يكون حب أبوي فقط. أنا تايه ومعرفش إيه اللي هيحصل." تنهد بضيق. "حاول يا جواد وإنت هتلاقي حل، مش معقول الحب دا يضيع." "لازم يضيع يا جاسر، ولازم أدو. س حتى أمنع التنفس." في شركة الألفي. دخلت نهى الشركة وسألت في الاستقبال عن مكتب صهيب. أجابتها المسؤولة: "حضرتك نهى عادل يافندم."

نظرت إليها نهى وأجابتها: "أيوة." "طيب اتفضلي هتلاقي البشمهندس منتظر حضرتك في مكتبه في الدور الأخير." "نعم!! الدور الأخير قصدك الدور السابع؟ أومات الموظفة برأسها. "بالظبط يافندم، توصلي هناك والسكرتيرة هتدخلك لعنده." صعدت درجات السلالم حتى وصلت للطابق المنشود بعد فترة بجسد منهك ونفساً يكاد يسحب. وقفت لدقائق حتى تستعيد انتظام أنفاسها. نظرت إليها السكرتيرة الخاصة بصهيب والتي تدعى شروق. "أفندم حضرتك محتاجة حاجة؟

حاولت نهى التحدث ولكنها لم تستطع الحديث. ظلت تسحب الهواء وتزفره ببطء حتى ينتظم تنفسها. أخيراً نظرت إليها وتحدثت قائلة. "عندي ميعاد مع البشمهندس صهيب لو سمحتي." نظرت لها شروق من أسفلها لأعلاها. "وحضرتك مين بقي إن شاء الله؟ زفرت بضيق منها ومن أسلوبها المستفز. "حضرتك بس ادخلي وقوليله نهى عادل برة." رفعت حاجبها مستاءة من تلك التي أمامها وتتحدث بثقة. "طيب يانهى ياعادل هدخل أقوله، أما أشوف أخرتها إيه."

بعد لحظات خرجت لها وهي تنظر بمقت. "اتفضلي البشمهندس مستنيكي." تخطتها نهى وكأنها لا تعني شيئاً. دخلت إليه. وجدته ينظر في ملف أمامه وتركيزه منصب بالكامل عليه. حمحمت حتى يشعر بدخولها. رفع نظره أخيراً من فوق الأوراق ثم نظر إليها بتمعن وأردف متسائلاً. "إنت نهى عادل.. صديقة غزل؟ "أيوة يافندم... ثم اقتربت منه ووضعت الـ C.V أمامه. "كل حاجة عني قدام حضرتك."

ظل ينظر لها بصمت وفجأة تذكر أحداث الماضي. لا يعلم لماذا خطرت له الآن عندما رآها. هل يوجد شبه بينهما؟ أم هناك بعض الصفات المشتركة؟ ظل يحلق بها للحظات حتى أخرجته نهى من شروده. "حضرتك مردتش عليا؟ نظر للملف بتمعن ثم اتجه بأنظاره إليها. "ما اشتغلتيش قبل كدا؟ "لا!! "ماحاولتش." إجابة بسيطة ردت بها. نصب عوده الفارغ وسار إلى النافذة وسألها وهو موليها ظهره عندما تذكر ذكرى مأسوية له. "ليه ما اشتغلتيش؟

مع إن تقديرك كويس جداً وغير كدا مخلصة بقالك سنة تقريباً." "ماحاولتش أو بمعنى أصح مكنتش عايزة شغل وخلاص. أنا من عشاق اللغة ورغم كدا محاولتش أشتغل في السياحة." "امممم.... همهم بها ثم استدار إليها. "ملفك بيقول معاكي 5 لغات دا صحيح؟!! "أيوة يافندم انجلش، فرنش، اسبانيش، تركي، وصيني. وبعرف عبري كمان بس محبتش أضيفه.. وعند حضرتك كورسات الكمبيوتر اللي أخدتها." ابتلع غصة وخزت جوفه كأنها أشواك تمـ.ـزقه وقام بسؤالها.

"إنت بتحبي الرسم؟ على الرغم من أن سؤاله غير مرتبط بالوظيفة إلا أنها أجابته. "دي هوايتي المفضلة، هي والعزف على البيانو." استغرب نفسه بسؤاله!! نظر لعيونها مباشرة. "شكلك أقنعتيني يا آنسة نهى." ثم بسط يده وأردف مهنئاً. "ألف مبروك يارب، شركتنا المتواضعة تعجب حضرتك." بسطت يدها. "شكراً لحضرتك وأتمنى أكون عند حسن ظنك." عندما لامس يدها وصافحها. شعر بشعور قديم اجتاح داخله كان قد دفن منذ زمن.

ظل ينظر لعيناها التي كانت تحاول أن تهرب بها من صوب نظراته. ولكنه وجدها كترانيم تجذب كل من يراها. لونها البني المصفى يطغى على جمالها وروحها مما جذبه إليها بدون رحمة. فهل سيقع صهيب في ترانيم عشقها. في فيلا الحسيني. وصل إلى غرفتها. قام بطرق الباب عليها. فتحت بعد لحظات. نظرت إليه وكلها خوف وأملاً في نفس الوقت. "قول بسرعة وبلاش لعب بأعصابي... عارفة إنك بارد وهتمو.تني خوف."

حاول أن يداري ولكن نظراتها وكلماتها جعلته يقهقه. عندما وجدت ضحكاته أسرعت إليه وضمتـ.ـه بكل قوتها. ضمـ.ـها إلى صدره بحنان وبدأ يدور بها في الغرفة. وصل ماجد عندما استمع إلى ضحكاتهما. نظر إليهم بتيه. "عملت إيه يا جواد؟ ضيق عيناه ونظر له مستاءاً. "وتفتكر بنتي النجيبة هتعمل إيه؟ شوية وتلاقي وزير التعليم يتصل بها، على فكرة النتيجة دي جاتلي متسربة يابت عشان تعرفي غلاوتك قد إيه." حضنته مرة أخرى.

"أنا بحبك قوي قوي يا جود ربنا يخليك ليا يارب.. على الرغم من فرحته التي ملئت قلبه بعد كلماته العفوية إلا أنها شقـ.ـت قلبه لنصفين. خرجت من أحضـ.ـانه ونظرت داخل مقلتيه وأردفت بحب وعرفان." "عارفة إنك أكتر واحد تستاهل الفرحة.. إنت ورا النجاح دا مستحيل أنسى سهرك ومذاكرتك معايا، مستحيل أنسى المدرسين اللي شيبتهم معاك، والقهوة اللي طول الليل تتعملي.. شكراً يا آبيه بجد وإن شاءلله هيجي اليوم اللي أردلك تعبك معايا."

ضم رأسها وقبلها. "متقوليش كدا يابت ياهبلة أنا كنت بعمل مع مليكة كدا.. كويس عندي واحدة مهندسة والتانية دكتورة إن شاء الله." "دكتورة." أردفت بها بصدمة. "أنا مش عايزة أدخل طب يا آبيه." "مفيش حضن لبابا يا غزل." أسرعت له آسفة. "يابابا أعذرني حبيبي الفرحة نستني... بس تعرف كان نفسي أسقط عشان أعرف حضرة الضابط هيعمل إيه. فين شهيناز عشان أفرحها." نظر جواد لماجد بهدوء. "أكيد تحت في غرفتها حبيبتي مش كدا ياعمو."

"أيوة ياقلبي هي تحت وكانت بتسأل عن النتيجة وأنا لما سمعت ضحكاتكم جيت أطمن." جذب جواد يديها. "تعالي معايا يازوزو هنروح لمليكة مستنياكي عشان تديكي هدية." أسرعت للخارج كطفلة تسرع إلى ألعابها بكل رحابة صدرها. في تركيا. دخلت حسناء إلى غرفة ميرنا. "هتفضلي كدا يابنتي زعلانة مني... طيب اسمعيني وبعد كدا احكمي." "بعد إيه ياماما عايزاني أسمع، بعد مادمرتي حياة أخويا، وياترى دمرتي مين تاني...

عمو حسين كنتي على علاقة إزاي بأخو جوزك، عايزة تبرري إيه.. أنا دلوقتي عرفت ليه سبتي مصر السنين دي كلها. دلوقتي عرفت ليه اتجوزتي بعد موت بابا حازم. عشان تقهري عمو حسين كمان وكمان وتقولي له شوف أنا عايشة حياتي من غيرك. للأسف أنا ندمانة إنك أمي." قامت حسناء بصفعها. "اخرصي إنتِ آزاي تتكلمي معايا بالأسلوب دا انتِ نسيتي نفسك ولا إيه." أردفت بها بحزن ثم خرجت. لأول مرة ترفع يديها على إبنتها. بعد ثلاثة أيام في فيلا الألفي.

ذهبت إليه لحين نزول جواد. جلست بجواره بهدوء ونظرت للبعيد ثم أردفت حزينة. "هتفضل لحد إمتى رافض ترد على اتصالاتي؟ ثم نظرت إليه. "أنا عملت إيه يا جاسر للمعاملة دي؟ ثم ذرفت دموعها. زفر بضيق على حالتها التي وصلت إليها من خلاله. "حبيبتي اعذريني أنا مشغول الأيام دي يامليكة." ثم ضمها إلى صدره وقبل رأسها. "آسف حبيبتي متزعليش مني." تشبثت بملابسه بقوة وبدأت تبكي بقوة.

"فيك إيه يا جاسر احكيلي حبيبي مش أنا حبيبتك ومراتك والمفروض متخبيش عني حاجة... رفع رأسها ونظر إلى عينيها واردف مختنقا. "أنا تعبان أوي يامليكة، الدنيا بتطوحني كل شوية حاسس إني في كابوس." لمست جانب وجهه بحنان. "احكيلي." نظر للبعيد وأخرج تنهيدة عميقة تدل على مدى حزنه ووجعه من والده. "أنا وبابا بينا مشكلة كبيرة، هي مش مشكلة هو وجع بالمعنى الصحيح." نظرت إليه واستمعت إليه بكامل تركيزها عندما وجدت دموعه سقطت رغماً عنه.

"يعني إيه يا جاسر كلامك دا، عمو ماجد مزعلك يعني ولا إنت اللي مزعله؟ قام بقص ما صار له في تلك الليلة ثم زفر بقوة. وضعت يداها على فاها لم تصدق ما قيل. "مش معقول الحقيرة دي وصل بيها التمادي لكدا، دا كله يحصل من غير ما أعرف." "يعني انتِ مصدقة كلامي؟ ضيقت عيناها مستفهمة عن حديثه ثم أردفت بقوة بعدما اعتدلت واقفة. "إنت بتقول إيه.. معقول يا جاسر بتسألني السؤال دا... دا أنا أعرفك أكتر من نفسي وعمري ما أشـ. ـك بأخلاقك."

"إنها توصل للمستوى المنحط دا." تنهد بضيق. "بس أبويا صدقها للأسف... شوفتي!! "ولا يهمك حبيبي أعذره برضو، هو دخل وشاف المنظر دا عقله لازم يقف." في هذه الأثناء أتى جواد إليهما ثم نظر إليهما. "على ما أعتقد حلو الوقت اللي سبتكم فيه دا.. ياله ياعم رميو عشان نلحق." ثم تركهم واتجه للسيارة. ضمـ. ـها بقوة إلى أحضـ. ـانه كأنه يقوم بتوديعها. أخرجها بأحضانه بهدوء.

"عايزك تعرفي إني بحبك، لو حبي اتوزع على العالم يفيض.. وعمري ما فكرت أحزنك او أبعد عنك." ثم نظر إلى شفتيها التي ترتعش من واقع كلماته وقام بتقبيلها بهدوء. بعد لحظات اتجه إلى جواد بعدما ودعها. "خلي بالك من نفسك وغزل قربي منها على قد ما تقدري، إنتوا أغلى حاجة عندي... اعرفي لو جه يوم وبعدت عنكم فأنا بوصيكي عليها." وصية أب على بنته. خطى عدة خطوات ولكنه توجه بنظره إليها عندما صاحت.

اسمه بقوة وأسرعت إليه وحضنته بقوة وضربته على ظهره. "ماتقولش كدا تاني إنت هتفضل معنا طول العمر سامعني؟ مش مسمحولك تسبيني." ضمـ.ـها إلى أحضانه بقوة كادت أن تنصهر من شدتها وهمس لها بكلمات لحتى تستكين روحها ثم وضع قبلة أعلى جبينها وانطلق مغادراً من أمامها. ركب السيارة بجوار جواد وكأن روحه سُرقت منه. تنفس بقوة وأخرج تنهيدة عميقة من صدره. نظر جواد إليه. "اتكلمت مع مليكة في حاجة عرفتها... "سألتني مالك قولتلها إنك مشغول بس."

"حكتلها كل حاجة يا جواد كان لازم تعرف عشان ميجيش وقت وشهيناز تستغل الموضوع دا وتحاول تفرق بينا." وردها كان إيه؟ ... ابتسم بحب عندما تذكر كلماتها. "مستني يكون ردها إيه؟ مليكة دي عشقي يا جواد كبرت وحبها بيكبر جوايا. شوفت ستات العالم كلهم فيها، تفتكر بعد الحب دا هيكون ردها إنها تصدق إني أخونها أو أنزل لمستوى منحط بأخلاقي." رفع حاجبه بضيق مفتعل. "لا والله لا أنفتح بكلماتك، مش مكسوف مني ولا مراعي إنها أختي."

لكمه بخفة في ذراعه. "ومراتي مش واخد بالك من الحتة دي... المهم عايز لما أخلص من القضية دي نتجو.ز هنستنى إيه؟ "إن شاء الله حبيبي، ربنا يوفقنا المرادي ونعرف نمسكهم متلبسين ونخلص منها." في طريقه قامت ندى بالاتصال به. "حبيبي إيه مش المفروض ننزل نشوف العفش؟ فرحنا قرّب يا جواد ومفيش حاجة عملناها." زفر بضيق وحاول أن يكون طبيعي. "عندي شغل مهم دلوقتي ياندى، لما أخلصه هكلمك." نظر جاسر إليه بعمق ثم اردف. "إنت بتغلط يا جواد...

ندى مالهاش ذنب." جحظت عيناه ونظر له. "أنا مظلمتهاش يا جاسر، بحاول أخلي حياتنا طبيعية.. لازم نكمل جوازنا يا جاسر لو الجوازة متمتش هيكون صعب عليا صدقني، خلينا نكون واقعيين بلاش أحلام وهمية." بعد فترة وصلت قوات الشرطة بقيادة كلا من العقيد جواد الألفي وجاسر الحسيني وهما من أكفأ ضباط مكافحة تهريب المخدرات وتجارة السلاح.

اقتحمت الشرطة وكر المجرمين وقاموا بمحاصرة المكان عندما كان هؤلاء المجرمين يقومون بعملية تسليم لتلك المواد المخدرة. تفرقت قوات الشرطة إلى مجموعات حسب الخطة الموضوعة حيث اتجه جواد ومعه بعض القوات تجاه الغرف بحثاً عن مكان الرأس المدبر لتلك التجارة.

فيما اتجه جاسر ومعه باقي القوات نحو مكان التسليم حيث دارت العملية، فاوقفوا عملية التسليم وقاموا بإلقاء القبض على معظم المهربين مع تبادل لإطلاق النار نتيجة هروب البعض الآخر، ولكن كانت الغلبة لهؤلاء المجرمين لأنهم كانوا أكثر عدداً. بعد وقت استطاع جواد التسلل لمكان الرأس الكبيرة والقبض عليه والذي يعد من أكبر رجال الأعمال في الدولة.

ثم توجه حيث وجود جاسر الذي كان محاصراً من جميع الاتجاهات بسبب عدد هؤلاء المجرمين الذين حاصروه. فاتجه جواد إليهم بزعميهم بعدما خسرت الشرطة الكثير من أبنائها. صاح جواد بذلك الرجل الذي كان يقيده ويمسكه من تلابيبه. "قولهم يوقفوا ضرب." أمرهم الرجل بالتوقف حالاً ورمي أسلحتهم فانصاعوا لأوامره. وبالفعل تم وقف تبادل إطلاق النار بينهما. استدار جواد لجاسر. "جمعهم على جنب كدا وتحفظ عليهم."

وفي غفلة منهما قام شخص بالتسلل واستخدم سلاحه واطلق طلقة في اتجاه جواد. لمحه جاسر. أسرع وقام بدفعه واستقرت الطلقة في صدره. نظر جواد إلى ما حدث ثواني فقط صار الوضع مأساوياً لدى الشرطة ولكن استطاع جواد السيطرة وتم القبض عليهم. ولكن هرب أحد زعمائهم. أسرع جواد إلى جاسر الذي سقط ودمائه تحاوطه وصاح بالضباط. "اطلبوا إسعاف بسرعة." جلس على ركبتيه ورفع رأسه وقام بالضغط مكان جرحه ليوقف النزيف. ابتسم جاسر لجواد.

"خلاص ياصاحبي شكلها النهاية." حاول أن يلتقط أنفاسه بصعوبة. وضع يديه على يدي جواد. "وصيتي ليك غزل يا جواد. أوعي تتخلى عنها. إتجوزها يا جواد أنا بوصيك إنك تتجوزها لو حصلي حاجة ياصاحبي هنتقابل وهسألك عليها. مالهاش حد بعدي، بابا ممكن يعمل فيها زي ما عمل فيا. أنا مسامحه وعارفه أني بحبه كتير. آه مليكة آه ياحب عمري وشبابي. خليها تعيش حياتها من بعدي. متخليهاش تحزن مش عايز أشوف حزنها. غزل يا جواد غزل." ظل يرددها.

نزلت دموع جواد. "اسكت يالا هتعيش سامعني وهتتجوز وهتسلم غزل لجوزها. أوعى تستسلم يا جاسر للموت أنا بقولك أهو. فين الإسعاف." أردف بها بقوة زلزلت السماء من صرخاته. لحظات وأغمض عينيه مبتسماً. صرخة دوت بالمكان من جواد كأنه زئير أسد جائع يبحث عن طعام لفترة من الوقت. أتت سيارة الإسعاف ونقلوه إلى المستشفى. على صعيد آخر في فيلا الألفي.

تجلس غزل بجوار مليكة ويتعلمون العزف على البيانو مع مدربهما. بينما يجلس صهيب في الحديقة مع حازم يتسامرون. نظر صهيب لحازم ورفع ذقنه بمعنى مالك. "إيه يابني ساكت ليه من ساعة ماجيت؟ "مفيش مخنـ.ـوق بس." رفع حاجبه بتحفز. "الكلام على إيه؟ أوعى يكون معرفتش تكلم المزة بتعتك." قطع حديثهما رنين هاتف صهيب. رفع نظره لحازم. "أهو عمو عزرائيل وصل وهيسمعني موشح كل يوم. اسمع كدا." "أيوة ياباشا مصر الأمن مستتب والكل في آمان."

ولكنه وقف سريعاً واردف مذهولاً. "إنت بتقول إيه؟ جاسر ماله؟!! طيب طيب إحنا جاين أه. هتصل بيه حالا." أسرع صهيب لوالده ونسي أن غزل بالداخل مع مليكة. "بابا بابا." "جاسر اتصاب وحالته خطيرة في المستشفى." نظر إليه بذهول. "إنت بتقول إيه يابني... يارب جيب العواقب سليمة. وأخوك عامل إيه؟ كانت تخرج من غرفة الموسيقى بيديها كوباً من العصير وعندما استمعت إلى كلمات صهيب. صرخت بقوة باسمه حتى أتى جميع من في المنزل ثم أُغشي عليها.

أتت غزل بخطوات بطيئة ووصلت عندهم بعدما سمعت صراخ مليكة ووجدتها أُغشي عليها. حملها صهيب وقاموا بإفاقتها. نظرت إليهم. "فيه إيه وماله جاسر.!! ضمها حسين إلى صدره. "مالوش حبيبتي هيكون كويس بس اتصاب إصابة بسيطة. هنروح نشوفه." نزلت دموعها كطفلة بريئة فقدت والدها. "عايزة أروح معاكم... عايزة أشوف أخويا." أردفت بها بصوت باكي متقطع. جذبها صهيب وحازم من يديها. "تعالي حبيبتي علشان تشوفيه." نظر حسين إلى ابنه بمعنى. "اتجننت!!

هتروح إزاي وأنت بتقول حالته خطر." همس لوالده. "بابا جواد قال هاتوا غزل ومليكة." ثم اتجه بأنظاره لمليكة التي تجلس وتنظر بشرود وكأنها مغيبة عن عالمهم. وصل صهيب إليها وملس على رأسها بحنان. "قومي حبيبتي عشان نروح نشوفه." أخيراً رفعت عيناها إليه. "هيكون كويس ياصهيب مش كدا؟ ضمها بحنان أخوي. "إن شاء الله ياحبيبتي."

بعد أكثر من نصف ساعة وصلوا جميعاً إلى المستشفى. الكل في حالة ترقب. معظم المستشفى كانت من الضباط بحكم أنها عسكرية. اتجه أمجد بساقين ترتعشان ونظر إلى جواد وتحدث. "فين جاسر يا جواد ابني فين؟ لم يتحرك جواد ظل كما هو جالساً وكأن على رأسه الطير. أغمض عينيه بقوة لا يتحمل شيئاً يصاب لصديق عمره ولكن نظر إلى ماجد وأشار بعينيه اتجاه غرفة العمليات.

ظل أكثر من ثلاث ساعات والكل في حالة ترقب شديد. تجلس مليكة بجوار غزل وتحتضنها وتتساقط دموعها بصمت وتتذكر حديثه الأخير. انتهت العملية أخيراً وخرج الطبيب إليهم. أسرع الجميع إليه سوى مليكة وغزل. نظر ماجد إليه متسائلاً. "ابني عامل إيه يادكتور؟ نظر الطبيب وعلامات الإرهاق والحزن ظاهرة عليه ثم أردف بعملية. "ادعوله إحنا عملنا اللي علينا والباقي على ربنا."

مرت أكثر من ساعتين أخرى، ولكن حدثت خطوات الأطباء السريعة إلى غرفة العناية تدل أن هناك شيئاً سيئاً حدث له. بعد نصف ساعة خرج الطبيب. نظر إليهم بأسى وحزن. "آسف كنت أتمنى أطمنكم لكن البقاء لله." نزلت كلمات الطبيب كماء مثلج في فصل الشتاء على رؤوسهم. صرخة دوت بالمكان وشقت الصدور من قلب غزل. ثم اتجهت سريعاً إلى غرفة العناية وجدتهم يغطون وجهه. شهقة من أنين قلبها تصرخ بتقطع. "لا محدش يغطيه."

قالتها واقتربت بساقين مرتعشتين. الحزن والألم حفر ثقوباً بقلبها، ليشق صدرها وكم من آهات صرخت بها. شهقات خلف شهقات تكتمها بكفيها. ثم جثت أمام فراشه. أمسكت يديه تقبله وأردفت بصوتاً باكي متقطعاً شق صدور الموجودين. "قوم يا جسورة يرضيك تسيب غزالتك وحيدة؟ طيب والله لا أخاصمك يا جاسر ومش هكلمك تاني." "غزالتك مالهاش غيرك، آه ياحرقة قلبي." ظلت تقبل كفيه، ورجفة اعترت فؤادها حينما شعرت ببرودة جسده.

ضمت كفيه تنفث بهما، وأردفت ببكاء. "إنت بردان ليه؟ "ياحبيبي كدا جسمك بدأ يبرد." رفعت كفيها المرتعشتين إلى رأسه وملست بحب أخوي. "أنا هنام في حضنك وأدفيك." شهقت شهقة مؤلمة عندما لم يأتي رده. وآه خلف آه لتشعر بانسحاب أنفاسها. تضع رأسها بجانب رأس اخيها تملس على رأسه، وتردف بنحيب. "طيب تعرف أنا هنام زعلانة منك يا جاسر وأنت عارف لما بنام زعلانة بيحصلي إيه." رفعت رأسها إلى وجهه وبدأت تقبله على جبينه.

"إنت مش سامعني طيب لو سامعني رد عليا." اقتربت ووضعت رأسها على صدره، تتمتم. "أنا هفضل هنا لحد ما تقوم. أنا مش هسيبك ياحبيبي، هسيبك وأروح لمين. أنا ماليش غيرك، هستنى لحد ما تقوم." كان واقفاً يبكي مأساته بقلب مفطور. ومن يخبرنا أصعب وجع هو وجع الفراق على الأحبة. آهة خفيضة محملة بكم الألم والوجع الذي أنتابه في هذه اللحظة، لعل هذا كابوس وأحدهم سيفيقـ.ـه منه.

اتجه إليها جواد وكأنه هو الذي فارق الحياة. نظر إلى صديقه وتمنى أن يكون مكانه ولا يشعر بكم الألم الذي سيطر عليه. جذب غزل من ذراعيها وأوقفها وضمها إلى صدره بحنان. "كدا يا غزل عايزة تعذبيه ياقلبي ينفع تعملي كدا." هنا فاقت من صدمتها لترفع نظرها إلى جواد ثم ضمت وجه مردفة بعيون دامية قائلة.

"جواد مش هو بيحبك وإنت بتحبه أكيد هيسمع كلامك مش مهم أنا، وأوعدك مش هزعله ولا أزعلك تاني بس خليه يفتح عيونه. بلاش تعذبوني يا جواد ضمه ودفيّه هو بردان بس." أمسكت يديه وخطت بها إلى جاسر. "شوف إيده بدأت تبرد إزاي." "دفي اخويا يا جواد. أنا عارفة إنك بتحبني لو بتحبني صحيح دفي اخويا. أخويا بردان يا جواد وأنت تقدر تدفيه وترجعه للدنيا."

أغمض عينيه بألم وترك دموعه بالانسياب. هنا فقد الإحساس بالحياة. تمنى لو تزهق روحه لبارئها. حاوط جسدها، وتابع ممسداً على شعرها بحنان. "غزل ممكن تحتضـ.ـني أنا تعبان حبيبتي ومحتاج لحضنك أوي ضمـ.ـيني يا غزل." بدون مقدمات جذبته في عناقاً قوياً. ظلا هما الاثنين يخرجان ما آلامهم بقوة. ثم نظر إلى الممرضة لكي تنهي عملها. بكت في أحضانه بمأساة طفلة تفقدها الحياة أعز ما لديها. تشبست بقميصه. "عارفة إنك بتقول كدا عشان تخرجني."

ثم أردفت بصوتاً باكي متقطع. "قوله يا آبيه قوله يصحى وأنا مش هزعل منه خالص. قوله غزل بتحبك أكثر من أي حاجة. قوله غزل هتموت من بعدك." ارتجفت أوصاله من الحزن عندما رأى صديق عمره عندما قاموا بتغطية وجهه. بدأ يتنفس بتثاقل كمن وجد غصة مؤلمة تمنع عنه التنفس. يشعر بوجود صخرة عملاقة فوق صدره تنحدر لتمنع تنفسه تماماً. دنا منها وضـ.ـمها قائلاً "اللهم لا اعتراض على قضائك يارحمن يارحيم."

بكت في حضنه بنشيج مريراً وشعرت في تلك اللحظة لأول مرة باليتم. "أنا النهاردة رجعت اتيتمت تاني آه ياحبيبي هتسبني لمين." ضمها بقوة إلى صدره لا يعلم لماذا شعر بوخزة بشقه الأيسر عندما أردفت بهذه الكلمات. تمنى أن يأخذ حزنها ولا يؤلم قلبها. شعر بعجزه ولأول مرة بكى بحزن العالم كله. ضم وجهها ونظر لداخل عيونها. "ماتوجعيش قلبي يا أغلى من روحي عليكي حبيبتي بلاش تخوفيني عليكي."

ثم قبل جبينها وضمها إلى أحضانه بكل قوة لديه ظلت تبكي على صدره وتهمهم ببعض الكلمات حتى هوت بين يديه فاقدة للوعي كورقة شجر سقطت في فصل الخريف. حملها وخرج بها من غرفة العناية متجها بها إلى غرفة أخرى وطلب من الطبيب الكشف عليها وإفاقتها. بينما بالخارج عند مليكة. تجلس تنظر فقط في نقطة وهمية لا تشعر بما يحدث حولها كأنها خرجت من العالم الواقعي. ضمـ.ـها صهيب إلى أحضـ.ـانه وبدأ يتحدث معها علها تنتبه له ولكنها ظلت كما هي.

أتى جواد أحضنها وجلس بالجانب الآخر ينظر بصمت ويتذكر حديث صديقه وكم كانت السعادة تملئ قلبه منذ سويعات فقط. ملس على رأسها بحنان وأردف حزيناً. "ملاكي بصيلي ياحبيبتي." ولكن ظلت كما هي. لم يمل جواد من الحديث إليها. "جاسر وصاني عليكي وقالي متخليش مليكة تعيط عليا. عشان مزعلش، شوفي انتِ بتعملي إيه، إلى هنا فقط." نظرت إليه بعيون زائغة أردفت حزينة.

"طيب ماقالش تقولي إزاي أقدر أعيش من غيره. ماقالكش إزاي يخو.ن وعده ليا، ماقالكش إني مش هزعل بس لا دا أنا همو.ت من بعده." ثم اتجهت بنظرها للإتجاه الآخر. وصل والدها إليها ونظر لاولاده يسألهم بعينيه. "إيه أخبارها؟! ضمـ.ـها لأحضانه وملس بحنان على رأسها. ثم أردف حزيناً. "لا قالي لكل أجلاً كتاب." دفنت رأسها في أحضانه وبدأت تصرخ حتى شعرت بانقطاع أحبالها الصوّتية. ثم غابت عن الوعي. وصل يحيى وعاصم ومنال بعدما عرفوا الخبر.

نظر يحيى يبحث عن ماجد. "ماجد فين يا حسين؟ زفر حسين بضيق فهو في حالة لا تبدي النقاش. "في العناية للأسف حالته صعبة. عنده جلطة أدعوله. الدكاترة محدش بيطمنا." "غزل فين يا عمو أنا عايز آخدها معنا بدل أبوها مريض. واخوها الله يرحمه. دلوقتي مينفعش تقعد معاكم لحد ما عمو ماجد يفوق. وياريت حضرة الضابط يكون متفهم عشان منتعبش بعض." في تركيا. اتصل حازم بوالدته. سعدت كثيراً عندما وجدت اسمه ينير شاشة هاتفها.

"حازم حبيبي كدا تنسى أمك." "ماما جاسر مات.. أنا هموت ياماما مش قادر أصدق. جاسر مات ياماما." هبت واقفة وكأن الأرض تميد بها وتسحب أنفاسها وتساقطت دموعها عندما تذكرت وصية أختها التي تركتها دون تنفيذ. "بتقول إيه جاسر مات." قطعت حديثها عندما استمعت ارتطام خلفها، وما كان إلا ابنتها سقطت وأُغشي عليها من هول الصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...