الفصل 22 | من 37 فصل

رواية تمرد عاشق الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
20
كلمة
9,281
وقت القراءة
47 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

في بيروت مدينة الجمال، ظل يجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا. "نفسي أعرف إزاي ده حصل، هموت، ده فلوسي كلها كانت في الصفقة دي." "ممكن تهدى يا ناجي ونشوف هنتصرف إزاي، أنت مفكرتش إنهم ممكن يموتونا هنا بعد ما يعرفوا إن البضاعة بح؟ مسح على وجهه بعنف وبدأ يزأر كالأسد. "أنا اللي هدمر اللي حاول يلعب معايا. إيه اللي عرف شرطة الشواطئ بكده؟ " هتف بصوت مرتفع. جلست واضعة رأسها بين راحتيها.

"أنا هسكت علشان لو اتكلمت هتزعل، ومش هيعجبك كلامي." زفر بضيق وحاول أن يهدئ من روعه. "اديني هديت أهو يا ستي، قوليلي هنتصرف إزاي في المصيبة دي." توجهت بنظرها لهيثم. "هيثم ممكن تسيبني شوية مع ناجي؟ " أومأ برأسه ثم خرج من الغرفة وهو يكظم غيظه. "دي واحدة داهية بتعمل اعتبارات للكل." "شوف مين الخاين يا ناجي في رجالتك وبعدين زعق وهيص هيصتك دي. فيه واحد بينكم خاين." ثم تركته وتحركت متجهة لغرفتها وهي تبتسم بشماتة.

أمسكت هاتفها وأرسلت رسالة: "كله تم زي ما حضرتك أمرت." جلست وبدأت أحداث الماضي تراودها. فلاش باك تجلس هي وسحر في الكافيه. نظرت سحر بخبث. "ما قولتيش يعني إن خطيب أختك ضابط يا بثينة؟ " ابتسمت بعفوية لها. "لا هو مهندس يا سحر، بس إنما إيه شكله من الناس الأكابر. بس الضابط بيكون أخوه، تشوفيه يخطف قلبك يا بت يا سحورة." "لكن عليه تناكة يقول يا أرض اتهدي ما عليكي أدي." رشفَت من عصيرها بعض الرشفات وهي تنظر حولها وتحدثت بخبث.

"طيب ما توقعيه زي ما أختك وقعت المهندس ده؟ " ضحكت عليها بثينة بصخب. "والله يا أختي حاولت أصله يتحب الصراحة بس هو شكله تقيل وكمان حسيته معلق مع واحدة تانية. بس هو الصراحة حاشا لله محترم بيراعي ربنا. يعني لما بيجي عندنا بيوقف على الباب لو صهيب مش موجود بيتكلم شوية مع جنى ويمشي." اهتمت لحديثها. "بيجي لجنى ليه بدل أخوه اللي خطبها؟ ابتسمت بثينة لها:

"أنتِ ناسيه إن جنى محامية يا بنتي وهو ضابط ومعهم قضية كبيرة أوي وفيها ناس فوق وشكلهم خلاص قربوا يوقعوهم." أنصتت باهتمام. "قصدك إيه إنهم بدأوا يوقعوهم؟ "يعني خلاص باقي الزعيم بتاعهم بس وكلهم يا حرام هيتكَلبشوا." جف حلقها ونظرت حولها ثم أغلقت هاتفها وهي تسجل حديثها. "أنا لازم أمشي افتكرت عندي شغل. هبقى أكلمك تاني وفكري في الشغل اللي قلتلك عليه هترتاحي والله. الراجل كويس وهيديلك قرشين يسندوكي في جهاز أختك."

ضيقت عينيها وأردفت: "أنتِ ما كنتيش بتقولي شغلك بالليل. وقفتي ليه؟ أرجعت شعرها للخلف وتحدثت مرتبكة. "لا ما أنا افتكرت حاجة لازم أعملها." في سيناء جلس بعد سحوره، وقلبه ذهب إلى حوريته الجميلة. فلاش باك خرج من غرفة الكاميرات متجهًا لمنزلها. كانت تجلس أمام التلفاز وتتناول بعض الحلوى المشهورة بالشهر الكريم. اتجه سريعًا لغرفتها. وقفت وأسرعت خلفه. تنتوي له. دخلت غرفتها وجدته يضع ملابسها بالحقيبة. ضيقت عينيها وأردفت متسائلة:

"ممكن أعرف حضرة الضابط بيعمل إيه؟ ظل يفعل ما ينتويه ولم يجبها. تحركت ووقفت أمامه وأمسكت ذراعه لتوقفه عما يفعله. "جواد بكلمك. إيه هدومي عجبتك علشان كده بتسرقهم؟ " أخيرًا وقف واتجه بنظره لها وهو يضحك. "جدًا على فكرة." ثم أخرج قطعة من داخل الحقيبة. "وخاصة دي." لكمته بكتفه. "والله أنت قليل أدب." جذبها من خصرها. وأردف متسليًا: "تصدقي يا بت يا زوزو وبموت في قلة الأدب ونفسي أجربها الليلة." ثم استكمل استرسال

حديثه وهو يرفع حاجبه: "إيه رأيك نشوف موضوع قلة الأدب دي ولا تسكتي وتيجي على البيت من سكات." ضيقت عينيها وهي ما تزال بأحضانه. "تقصد إيه مش فاهمة؟ " همس لها. "أنا على آخري حبيبي فاسمعي الكلام وتعالي معايا أنا مش مطمن لقعدتك لوحدك وخصوصًا وأنا مش موجود." دفعته بقوة ووضعت يديها بخصرها. "وأنا المفروض أسمع الكلام مش كده يا عم دراكولا؟ رفع حاجبه متزامنًا مع شفته العلوية مستنكرًا حديثها: "هتوافقي يا روحي؟

"ولو ما وافقتش هتعمل إيه ممكن أعرف؟ اقترب وحجزها بالحائط بين يديه. "هاجي أنا أبات هنا معاكي ويا سلام هتكون أحلى سهرة. تصدقي نفسي ترفضي يا حبيبي. وأهو ترحمي جوزك من اللي هو فيه." أردف بها وهو ينخفض لمستواها وينظر لشفاها بتسلٍّ. دفعته بكل قوتها وأردفت ساخطة منه. "بعينك يا حضرة الضابط أنولك اللي في بالك." نظر لها فارغًا فاهه بتمثيل:

"يا عيني عليك يا جواد راح تخطيطك في الهوا." ثم أخرج قطعة داخلية أخرى من جيبيه. "كان نفسي أشوف دي الليلة." قالها وهو يحرك حاجبيه بشقاوة أمامها. أسرعت إليه وظلت تلكمه بصدره. "والله لأشكيك لعمو يا بارد يا مستفز. وهات حاجاتي أنت إزاي تسمح لنفسك بإنك تشوف حاجتي الخاصة؟ ارتفع جانب وجهه وابتسامة متهكمة على وجهه. "هتشكيني لعمو وتقوليله إيه يا قطة؟ جوزي المستفز جاي ياخدني لبيته. ولا يا ترى هتقوليله؟

" ثم صمت وهو ينظر لملابسها ويضحك باستهزاء. حاولت تجذب ملابسها من يديه. جذبها لصدره. "اهدي يا غزل أنا بهزر معاكي ما تخافيش مش هقول لحد." وضعت رأسها في صدره وأردفت مستاءة: "كده يا جود وأنا اللي بقول عليك محترم ومستحيل تكون كده." قهقه عليها وأخرجها من حضنه. "لسه زي ما أنتِ يا روحي وقت ما تحسي إنك بين إيدي تتمسكني مش كده برضه؟ اقتربت منه حتى لم يفصلها شيء، وابتسمت بمكر وهمست أمام شفتيه:

"علشان أنت حبيبي اللي حفظني." وقامت كأنها ستقبله. لقد جعلت جسده كنيران، ولكنها ابتعدت عنه عندما وجدت ضعفه في حضرتها. فجأة جذبت منه أشياءها وخرجت من بين يديه. شعر بمدى حماقته وضعفه أمامها عندما ظن إنها ستقبله. نظر لإسدالها وتحدث غاضبًا. "البسي ده يالا علشان هتيجي معايا." ثم نظر لعينيها بقوة: "أقسم بالله بتكلم جد لو ما جيتيش معايا لأجي أنا هنا. وده آخر كلام." ضربت قدمها بالأرض عندما علمت من نظراته جدية كلامه.

"والله أنت واحد مستبد وضلالي، وربنا هياخد حقي منك." "يالا يا بت ما تخَلينيش أتغابى عليكي." أردف بها بصوت غاضب، فحالته خرجت عن السيطرة. ظل الغضب بينهما لمدة يومين لا يتحدث معها وهي اتخذت الصمت عنوانًا لها، لأنها شعرت إنها أخطأت بحقه في مشاعره. قبل سفره بساعات اتجه لغرفتها. وقف وهو عاقد ذراعيه وتحدث بجدية لها: "أنا عندي سفرية لمدة يومين. ما تخرجيش إلا لما زاهر يكون معاكي. إياكي تخرجي لوحدك وتعرفي حازم مكانك أول بأول."

اتجهت له وتحدثت باعتذار: "جواد أنا آسفة ما كانش قصدي أتلاعب بيك والله أنا كنت بهزر." وضع يديه أمامها. "طول عمرك بتهزري معايا في المفيد اللي يوجع يا غزل." "انسي المهم ما تخَلينيش قلقان عندي مهمة صعبة ولازم تاخدي بالك من نفسك مش عايز شغل الأفلام القديمة حد يتصل بيكي ويقولك حاجة وتجري كده ولا كده لا." "غزل خليكي عاقلة وحكمي عقلك الأول. أنتِ ذكية جدًا. ما تسمعيش لحد مهما كان."

"عندك حازم وصهيب دول أكتر ناس تقدري تثقي فيهم كأني موجود وأكتر." ثم استكمل مستطردًا: "وعايز أقولك كل اللي حصل بينا ده مالوش غير معنى واحد بس." "أنتِ قدري وأنا قدرك مهما يحصل هتلاقيني أمنك وهلاقيك قوتي وحياتي كلها." ثم نظر لعينيها بعمق. "ما ترميش ودانك لحد مهما كان أنتِ بقالك سنتين وتكوني دكتورة لها وضعها ومكانتها بين الناس وتأكدي:"

"ما فيش واحدة قدرت تهزني غيرك ولا قلبي نبض لحد غيرك. يعني خلي عندك ثقة في نفسك لا أمل ولا غيرها يقدروا يقربوا من مكانتك." واستكمل حديثه: "وخليكي فاكرة ما فيش حد هيخاف عليكي قدي تمام." ارتجف قلبها لسماعها كلماته التي أثارت عشقها بقلبها فتحدثت بهدوء: "جواد أنت رايح فين؟ استدار بجسده بعدما وصل لباب الغرفة. "رايح سينا وما أعرفش إيه اللي هيحصل حبيت أعرفك. وما فيش حد يعرف أنا رايح فين." قالها بمغزى لها.

أسرعت له ووقفت أمامه. "ما تزعلش مني يا جواد لو سمحت. مهما أعمل والله بكون بضايقك بس." مسد على شعرها بحنان ونزل بجسده. حاول إخراجها من أحضانه ولكنها آبية، متمسكة به بشدة. "زوزو حبيبي الفجر هيدن مينفعش كده إحنا هنصوم. واللي بتعمليه ده بيدعوني للرزيلة. ينفع تدفعي جوزك للرزيلة؟ لكمته وهي ما زالت بأحضانه. "أنت رخم وفصيل أوي. لسه عشر دقايق على الفجر يا بارد." قهقه عليها. وأردف من بين ضحكاته:

"طيب دكني الحاجات دي لحد ما أرجع ماشي. يالا يا بت عايز أروح أستعد للصلاة يخرب بيتك هتفطريني." رفعت وجهها إليه وتحدثت: "جواد هترجعلي بالسلامة مش كده؟ إن شاء الله ربنا هيحميك وهتقدر تواجه بقوة." وضعت وجهه بين راحتيها. "أنا جوزي شجاع وعارفة كويس إنه رعب أعدائه. وعارفة كمان إنه مش ضعيف." قبل رأسها ومسح دموعها ثم خرج سريعًا. خرج من شروده عندما أتاه إشارة من اللاسلكي اتصال من باسم.

"جواد فيه هجوم على الحدود في جنوب رفح. خلي بالك وأمِّن موقعك كويس. للأسف الهجوم على كتيبة للجيش الحر وفيها شهداء كتير." أنصت جواد باهتمام لباسم وهو يكاد يختنق من الوجع. "مين دول يا باسم تجار السلاح ولا إيه؟ "ما نعرفش يا جواد لسه الأخبار مش أكيدة بس على ما أعتقد الجيش هينزل دلوقتي ونعرف إيه الموضوع المهم خلي بالك كويس المكان مش بعيد عن موقعك بكتير." ثم استرسل مردفًا باستفهام: "عملت إيه وصلت لحاجة؟

"أيوه مسكنا كذا حد بيوزع أسلحة هنا ومخـ... درات كمان... بس للأسف فيه اللي هرب مننا، وأدينا بنحاول مع اللي معنا نعرف مين اللي بيمو لهم... المهم يا باسم أي أخبار عرفني وأنا معاك مفيش تغطية هنا خالص. أجابه باسم: -الجيش محاوط سينا دلوقتي بالطيران خليكي مع إرشاداتهم علشان محدش منكم يتأذي. -تمام يا باسم ربنا يسهل أنا في القسم أصلاً لسة مخرجناش... بدل الجيش نزل على ما أعتقد إحنا مالناش لازمة حاليًا هنا. أجابه باسم بيقين:

-أكيد هنعرف نشأت بآخر التطورات وأعرفك. بعد إغلاقه مع باسم اتجه لبعض قواته لتحذيرهم الخروج حاليًا. في القاهرة في غرفة غزل بعد أداء فريضتها... وقراءة وردها جلست بمكانها تقرأ الأذكار وتسبح ربها... إلى طلوع الشروق حتى تنال جزاء عمرة. بعد فترة انتهت من صلاتها، أمسكت هاتفها تتفحص الأخبار. فجأة وقفت وظلت دموعها تتساقط بغزارة وتتحدث: -جواد هناك يا رب أعمل إيه... أمسكت هاتفها وحاولت الاتصال به... ولكنه خارج التغطية...

خرجت من غرفتها بل من الجناح بأكمله متجهة لغرفة صهيب ودخلت دون استئذان: -صهيب اصحى لو سمحت، قالتها ببكاء. هب من نومه ومسح على وجهه. -فيه إيه يا زوزو؟ هوى قلبه بين رجليه من منظرها وبكائها. -إمسك شوف إيه دا؟ -أنا عايزة جوزي يا صهيب... هاتلي جواد دلوقتي. أمسك هاتفها جحظت عيناه مما رأى. -لا مستحيل... يا رب نجيهم. -حبيبتي اهدي علشان كده أنتِ بتوتريني وبعدين بابا وماما كده ممكن يقلقوا... جواد أكيد مش في سينا.

-لا في سينا يا صهيب، أردفت بها ببكاء. وقف فجأة وقرأ بتمعن: "هناك هجوم غاشم وغادر نفذته عناصر إرهابية تابعة لتنظيم داعش في جنوب مدينة رفح وهو ما يعرف بموقعة (البرث) وراح ضحيته ثلاث وعشرون شهيدًا من قواتنا الباسلة بقيادة الباسل الشجاع الشهيد بإذن الله (أحمد المنسي) الذي حاول بكل قوته هو وكتيبته الباسلة الوقوف بقوة والصمود ضد الإرهابيين حتى لا يرفعوا علمهم في أرضنا الحبيبة... "رحم الله شهداء الوطن"

بعد قراءته لمنشور القوات المسلحة الذي أنزلته حدادًا على قوادها الشهداء، داعين الله المولى أن يتغمدهم بالرحمة. جلس بهدوء رغم حزنه الشديد على أبطالنا الذين راحوا غدرًا لهذا الإرهاب المعادي الذي لا يعرف دينًا ولا وطنًا. نظر لغزل وأردف بهدوء: -حبيبتي دول قوات الجيش... يعني هجوم على الجيش... حتى لو جواد هناك مالوش علاقة. جلست بجواره. -متأكد يا صهيب طيب هو ما بيردش ليه؟ ربت على ظهرها بحنان: -أكيد شبكة هناك...

أنا اتصلت بيدي خارج التغطية... إهدي علشان بابا عنده السكر والضغط يعني حاجة زي دي ممكن لا قدر الله يحصله حاجة. أومأت برأسها وما زالت تبكي. -لازم أسمع صوته علشان أطمن اتصل بباسم وطمني لو سمحت. قام بالاتصال بباسم... الذي طمأنه وعلى الرغم إنها اطمأنت قليلًا إلا ما زال قلبها يؤلمها عليه. مساءً جلس الجميع على المائدة منتظرين انطلاق مدفع الإفطار: -يرددون بعض الأدعية في هذا الوقت لقول المصطفى... (دعوة الصائم لا ترد)

تجلس ساكنة حزينة نظرت أمل لها. -مالك يا غزل النهاردة ما خرجتيش خالص من أوضتك. اتجه حسين لها. -أنتِ تعبانة حبيبتي؟ قاطعته أمل قائلة: -لا يا خالو هي زعلانة علشان جواد جابها غصب عنها هنا... ما أنت عارف هي عايزة حياة مستقلة علشان لما يجي ابن الحلال بقى يعيش معها هناك. أغمضت عيناها بألم هي تعرف إنها تستفزها ولكن حديثه الأخير لها... جعله بلسمًا لها ابتسمت عندما تذكرته. وفجأة انسدلت دمعة من عينيها...

ودعت له بالسلامة والرجوع إليها... بدأت تحدث حالها: -كيف سيعيش من افتقدتهم أسر الشهداء اليوم... يا رب اربط على قلوبهم... أنا أكثر واحدة عارفة يعني إيه تفقد أغلى الأشخاص لقلبك... مسحت دمعتها ودعت لهم بالرحمة... كل هذا وصهيب يراقب حركاتها... ولكن قاطعت خلوتها مع نفسها. أمل مرة أخرى وهي تتحدث: -ما تزعليش يا زوزو كان نفسي جواد يفضل متجوزك بس ما أعرفش ليه طلقك الصراحة نظرت لخالها. -هو ليه طلقها يا خالو؟ قاطعها صهيب قائلًا:

-ادعي يا أمل ربنا يرزقك بجوازة تكون أحسن من اللي اتجوزتيه... ادعي حبيبتي واسكتي... نظرت بسخط لصهيب. -هو حازم فين يا مليكة اتأخر ليه؟ هذا ما قاله حسين. -قالي جاي يا بابا زمانه على وصول... زعلان أوي أنت عارف اللي حصل في رفح النهاردة بيقولي كان فيهم واحد زميله من ثانوي بيشكر في أخلاقه. -ادعولهم يا ولاد بالرحمة... انطلق المدفع ورفع الأذان في المساجد... تناول الجميع المشروبات المعروفة بهذا الشهر.

ووقف حسين وصهيب متجهين للصلاة وغزل ومليكة ونجاة اتجهوا ليؤدوا صلاتهم أما أشجان جلست بجوار أمل وتحدثت بخبث: -اهدي علشان خالك واخد باله منك وصهيب واقفلك على الكلمة اللي عرفته إنه اتجوزها علشان تهديد عمها... وده كويس يعني مفيش حب ولا غيره يا هبلة. بعد انتهائهم رجعوا للمائدة. -نظر حسين لغزل مبتفطريش ليه حبيبتي؟ رفعت الكأس الذي أمامها وصوتها اختنق بالبكاء عندما طلب حسين الدعاء لشهداء الوطن بالرحمة...

تخيلت نفسها مكان إحدى زوجاتهم. -شوفي جوزك فين يا مليكة اتأخر ليه يا بنتي؟ أردفت بها نجاة. استمعوا لصوت حازم مع شخص آخر. وقفت فجأة عندما استمعت لصوته... أسرعت له.. لقد اشتاقت كثيرًا له رغم سفره الذي لم يتعدى الأسبوع. ارتمت بأحضانه وظلت تبكي بقوة وتتحدث من بين بكائها. -أحمدك وأشكر فضلك يا رب... خرجت من أحضانه ووضعت وجهه بين راحتيها. -أنت كويس مش كده... نظر حازم لها وأردف عندما وقف الجميع مستغرب حالتها... وتحدث قائلًا:

-غزل حبيبتي ما هو قدامك سليم اهدي... ثم أخفض رأسه. -الكل بيبص عليكي يا غزل اهدي. استغرب جواد حالتها. -مين اللي مزعلك حبيبتي؟ -مالك فيه إيه؟ ربت حازم على ذراعه. وتحدث: -كانت مفكراك في هجوم البرث يا سيدي طول اليوم مش مبطلة عياط. ضم وجهها: -لو هشوف نظرة الخوف ده عليّ وهتعب العيون الحلوة دي كنت رحت عندهم. أنا كويس بلاش شغل الأطفال بتاعك. لكلمه حازم... وحمحم: -الكل بيتفرج يا حبيبي لم نفسك أنت وهي...

ثم تحرك في اتجاه غرفة الطعام. -آسف يا عمي والله مفتاحي اتكسر في الباب وده اللي أخرني... كان حسين أنظاره لولده وغزل... ودعى بينه وبين نفسه. -يا رب يا غزل ما يكونش اللي وصلني صح. استمعت نجاة لحديثه. -مالك يا حسين في إيه؟ ربت على يديها وتحدث بهدوء. -مفيش حبيبتي يلا افطري... توجه جواد لأبيه قبل رأسه ويديه... وفعل بالمثل مع والدته كعادته. ربتت نجاة على ظهره. -حمد لله على سلامتك حبيبي... ودايمًا ترجعلنا بالسلامة...

كنت قلقانة عليك بعد اللي شوفته النهاردة... رغم عارفة إنك الحمد لله في إسكندرية كنت زمان حالتي الحمد لله مش عايزة أخمن ربنا يكون في عون أهالي الشهداء. -هو إيه اللي حصل يا نجاة؟ أردفت بها أشجان. -بطلوا كلام وافطروا وبعد الفطار يبقى احكوا براحتكم... أردف بها حسين. ثم توجه بنظره لغزل التي ما زالت تقف وتنظر لجواد باشتياق. -إيه يا زوزو اقعدي حبيبتي يالا علشان تفطري أظن جواد جه والعيلة اكتملت كمان المفروض تفطري.

تلاعبت أمل بطعامها ثم تحدثت موبخة غزل: -ما أعرفش يا غزل لسة زي ما أنتِ طفلة بتجري على جواد وقت ما يجي.. أكبري حبيبتي بكرة يتجوز وهتلاقي اللي تجري عليه... ثم أردفت بخبث وهي تنظر لجواد. -مش معنى إنه كتب كتابه شهر عليكي علشان ينقذك من عمك يبقى خلاص... هيفضل مراعيكي طول العمر... وأنا شايفة حازم أولى من لهفتك دي... مش هو أخوكي برضه. -خلاص أنتِ إيه مش بني آدمة؟ أردف بها جواد بصياح... اتجه بنظره لوالده وتحدث:

-آسف يا بابا بس بجد خرجتني عن شعوري.. أنا جاي من سفر والمفروض أرتاح من الصداع وهي ما بطلتش كلام. أومأ حسين بعينيه لولده... ثم تحدث موجهًا كلامه لأمل: -يلا يا أمل يا بنتي افطري ومالكيش دعوة بغزل... رمضان كريم.... تحدث بها وهو ينظر لغزل ثم أكمل استرسال حديثه. -تعالي يا زوزو جنبي هنا علشان تفتحي نفسي ثم نظر لجواد... وأنت اقعد على الكرسي التاني زوزو هتقعد جنبي النهاردة.

أغمض جواد عيناه بوجع فهو يشعر بالآلام نفسية وجسدية ولا يستطيع التحدث فيومه كان كفيل بوجعه... انتقل على المقعد الذي يجاور غزل ولا يعلم أن بحركة والده هذه كان يريد جلوس غزل بجواره بعدما جلست أمل بمكانها كعادتها. جلسوا جميعًا يتناولوا الإفطار في جو من الصمت نوعًا ما إلا حازم ومليكة. -مليكة بعد الفطار عايزين نخرج شوية علشان الحاجات الناقصة لازم نجيبها الفرح خلاص باقي أسبوعين. أومأت له وجاوبته:

-أكيد حبيبي هنصلي القيام ونخرج... أما صهيب الذي ما زالت عينيه تراقب غزل التي تجلس بجوار جواد وتنظر كل فترة له كأنها تسرق النظرات إليه. وهو لا يشعر بها كل ما يؤلم روحه ما رآه من غدر الإرهاب الذي أضاع خيرة شباب الوطن. شعر حسين بمصاب ابنه الذي يجلس ولم يأكل. -مالك يا بني ما بتأكلش ليه؟ -ماليش نفس يا بابا تعبان حقيقي لازم أرتاح شوية اعذروني... ثم وقف فجأة واتجه لغرفته دون أي حديث. نظر حسين لغزل بأن تلحق بزوجها...

ولكن أوقفته نجاة. -طيب علشان خاطري يا حبيبي كل أي حاجة أنت يا بني خسيت خالص. رجع إليها مقبلًا رأسها. -هنام وأقوم وأقولك عايز أكل.. بس اعذريني دلوقتي حبيبتي بجد مش قادر... تحرك متجهًا للأعلى... بعد فترة من انتهاء الطعام اتجه حازم إلى عمه وتحدث إليه. -عمو بعد إذنك هاخد مليكة ونروح نشتري الحاجات اللي ناقصانا وكمان هننزل إسكندرية علشان نشوف أخبار الفندق اللي هنعمل فيه الفرح. تنهد حسين بهدوء ثم نظر إليه.

-ليه يا بني إسكندرية ما هو الفنادق مالية القاهرة. ثم استطرد حديثه بفكاهة: -إسكندرية هتقولوا أنتوا عرسان صح والقاهرة لأ. -أبدًا يا عمي مش قصدنا... بس إحنا في الصيف والجو حر... فحبينا نعمله في فندق على البحر... ودا اختيار مليكة وأنا الصراحة مقدرش أرفضلها طلب. ربت حسين على كتفه: -ربنا يسعدكم يا حبيبي... وأنا لسه عند رأيي، آه نسيت صهيب ناوي يعمله فين... وصل صهيب وهو يأكل قطعة من الحلوى (القطايف) -جايبين سيرتي ليه...

بتعملوا عصابة عليا يا سحس. -تعالى يا صهيب عايز أتكلم معاك. -أنت اتكلمت مع عمك على موضوع الفرح ولا لسه... يعني قلت له تفاصيل؟ قام بمضغ قطعة الحلوى ثم نظر لوالده: -أيوه يا بابا وأنا مع حازم في فكرة إسكندرية، ليه نعمله هنا في القاهرة وإحنا في الصيف والحر. نظر حسين لهم وأشار بالجلوس: -أولًا مينفعش اللي أنتوا عايزينه لسببين. أولًا: الناس اللي هتروح وراكم دي مش عارفين ظروفها إيه... علشان نعطلهم.

ثانيًا: أنا شايف إنه مالوش لزوم إسكندرية من القاهرة مش هتفرق كتير... اعملوه على النيل في فنادق كتيرة... وبعدين أنتوا هتزهقوا الناس علشان ساعتين... بطلوا نفخة كدابة الفرح في القلب مش الكماليات يا ولاد. قبل حازم رأس عمه وتحدث برضا: -مش فارق معايا والله يا عمو اللي تشوفه حضرتك... أردف بها صهيب: -بس أنا فارق معايا يا حازم. تحدث لهما: -دي ليلة العمر يا بابا ولازم أكون فرحان وسعيد من كل حاجة... قاطعه حسين:

-والسعادة يا ابني إنك تجر الناس وراك وإنت متعرفش ظروفهم علشان يروحوا يقعدوا ساعتين ويجوا... الرحمة يا حبيبي. -وعلشان ليلتك متنضربش... وقف سريعًا: -لا بالله عليك بلاش ليلتي اللي هتنضرب دي، دا أنا بقالي خمسين سنة بظبط لها. ضحك كل من حازم وحسين عليه... قاطعتهم نجاة وهي تجلب لهم أطباقًا من المهلبية: -عارفة إنك بتحبها يا حسين فعملتها بإيدي. جلس صهيب ووضع خديه على يديه وتحدث بمزاح: -يا محن يا نوجة...

دي مهلبية يا ماما مش عملتي السي فود يا حبيبتي... أنا أعرف الستات بتعمل لجوزها سي فود، حمام، كورع ياااه مش مهم المهم الحاجات دي علشان تدلعهم... وإنتِ عاملة مهلبية البت غزل الهبلة تعملها وهي نايمة في أوضتها وفرحانة بيها وجاية تضحكي على الراجل... لكمه حسين: -امشي يالا مالكش دعوة بنوجة دي حبيبة أبوك. جذب صهيب حازم: -قوم يالا بدل ما يرفعوا ضغطي وأنا لسه شباب. ضحكت نجاة على ابنها وتحدثت:

-هتفضل لحد إمتى يا صهيب وإنت بتداري وجعك في هزارك. ربت حسين على يديها: -صهيب بقى أحسن من الأول بكتير يا نوجة... الضحكة بقت صافية... أنا اللي خايف عليه جواد. استدارت له وقلبها بدأ يؤلمها على ولدها البكري فرحة عمرها: -ليه بتقول كده يا حسين... إنت مش قلت إنه خلاص رجع غزل لعصمته وكمان شايفة لهفة غزل عليه... وهو يا حبيبي بدأ ينسى اللي حصل... ليه قلقان. أغمض عينيه بوجع وتحدث: -يا رب ظني يكون مش في محله يا نجاة...

لهفة غزل عليه دي لهفة بنت على أبوها... فهماني خوفها وجريها عليه فكرتني بصغرها هي ومليكة لما كنت برجع من السفر... نفس الجري ونفس اللهفة... ثم استكمل حديثه: -خايف على جواد يفوق على ألم من غزل بعد ما تعرف حقيقة شعورها... وترجع تشوف حياتها بعيد عنه... ابنك بيحبها أوي مهما يداري قدامنا... أنا شايف في عيونه عشق مش حب بس هو اللي مش عايز حد يعرف نقطة ضعفه... ونقطة ضعفه دي غزل. نظرت له ونزلت دمعة من عينيها عندما تذكرت الماضي:

-غزل بتحب جواد يا حسين أنا عارفة ومتأكدة أما نظرة الوجع اللي في عينك دي اللي مش قادرة أنسهالك حتى بعد السنين دي كلها... حاولت أكون لك الزوجة والأم والحبيبة بس علشان ما أشوفش نظرة الحزن دي... بس للأسف لسه زي ما هي... ثم أردفت مسترسلة: -ما الحب إلا للحبيب الأولي. زفر حسين بقوة وتحدث: -ولسه زي ما أنتِ يا نجاة يشهد ربي اليوم اللي كتبت عليكي فيه مسحت الماضي كله... وبقيتي عندي أغلى من نفسي.. بس إنتِ اللي مش عايزة تصدقي.

نظرة الحزن دي علشان خطيبة ابني عروسة الجنة اللي قتلوها بدم بارد واتهموا أخوه بقتلها وجريمة بشعة... خلت ابني فاقد نفسه لسنين.. وإنتِ شوفتي حالة صهيب وجواد وقتها كانت إزاي. نظرة الحزن دي علشان ابني البكري سندي وحياتي كلها... وأنا شايف حياته واقفة وبيهرب بكل قوته وبيتمرد على قلبه علشان يفضل محافظ على مكانته واسم عيلته والناس ما ترميهوش بالباطل... داس على قلبه واختار الوجع... تعرفي إن مستحملش اللي جواد فيه...

ما تقوليش الموضوع سهل.... بلاش تجيبي نفسك في وجعي.. بالعكس إنتِ ملاك حياتي وبحمد ربنا عليه... قبل يديها وتحدث بيقين: -العز اللي أنا فيه سواء من ولادي أو من صحة أو فلوس إنتِ السبب فيه بعد ربنا. ربتت على يديه مبتسمة: -ربنا يخليك ليا يا أبو جواد. ولا يحرمني منك يا حبيبي. قاطعتهم أشجان أخت حسين: -هما الولاد خرجوا ولا إيه... ما فيش حد موجود يعني... أجابتها نجاة مبتسمة: -صهيب راح لخطيبته... وحازم ومليكة خرجوا...

أما غزل في أوضتها فوق. ضيقت عينيها وأردفت متسائلة: -جواد لسه نايم دا الساعة داخلة على عشرة... أيوه هو ما بيحبش حد يصحيه وقت ما يفوق هينزل. -أمم كويس... نظرت لها نجاة: -هي أمل فين بتصلي القيام ولا إيه. -لا أمل خلصت بتكلم واحدة صاحبتها على التليفون. في منزل ندى: تجلس ندى بغرفتها وتنظر لدبلتها التي ألبسها إياها جواد منذ خمس سنوات... تساقطت دموعها على فراقه... دخلت والدتها وتحدثت بسخط من حالتها:

-وبعدها لك يا ندى هتفضلي كده يا بنتي لحد إمتى... من ساعة ما اطلقتي. قافلة على نفسك ومش عايزة تكلمي حد... زفرت بضيق وتحدثت: -حاتم كلم باباكي وبيقول مستعد يرجعك لعصمته تاني بس من غير شغل. نظرت لدبلتها ولمست اسمه المحفور عليها: -جواد وحشني أوي يا ماما... رفعت نظرها لوالدتها وعيناها تغشاها الدموع: -تعرفي مستعدة أدفع نص عمري وأرجع له ونتجوز زي ما كنا مخططين... أنا طلعت غبية أوي... خسرته وللأبد عملت له فضيحة.

ابتسمت بسخرية: -ورغم اللي عملته مركزه قوي أكتر من الأول... على الرغم كنت عارفة إنه مش كده بس حبيت أحرق دمه... بكت بقهر وتحدثت من بين دموعها: -أنا اللي دمي اتحرق يا ماما... بنتك اللي دمها وقلبها اتحرق... والله حاولت أنساه وأتخطاه بس مقدرتش... كنت كل ما حاتم يقرب لي بقرف من نفسي أوي... كنت ساعات بشوفه جواد فيه ... عارفة إني خاينة بس غصب عني مش بإيدي. ضمتها والدتها وتحدثت بألم: -ياااه يا ندى للدرجادي حبيتيه يا بنتي...

طيب هو زمانه نسيكي وعايش حياته... خرجت من أحضان والدتها: -لا يا ماما هو زي كمان بس ما اتجوزش أنا عرفت إنه كتب كتابه على غزل علشان عمها كان عايز ياخدها بعد موت باباها وهو كان موصي جواد بجوازه منها... بس أنا اللي غبية اتسرعت ومشيت ورا كلام ابن عمها. ربتت والدتها عليها وتحدثت بحنان لأول مرة: -اللي أعرفه عن شخصية جواد إنه مستحيل يبص لورا يا بنتي... أنسيه يا ندى وارجعي لطليقك وكوني أسرة. وقفت ومسحت دموعها بقوة:

-لا يا ماما بدل جواد ما اتجوزش لحد دلوقتي يبقى أكيد علشاني أنا لازم أروح له وأطلب منه السماح للمرة الألف. وقفت والدتها وصرخت بوجهها وأردفت غاضبة: -بعد اللي عمله فيكي... دا كان هيحبسك لولا تدخل معارف أبوكي... فوقي يا ندى ومتتهوريش حاتم بيحبك. -وأنا بحب جواد يا ماما ومستحيل أرجع لحاتم تاني. عند جواد: كان ينام بعمق... دلفت الغرفة وهي تحمل صينية عليها بعض الأطعمة...

وضعتها على منضدة صغيرة بجانب الشرفة وتوجهت لفراشه وجلست بجواره.. وضعت يديها على وجهه وملست عليه بحنان ثم نزلت وقبلت خديه. شعر بها ولكنه ظل كما هو مستمتع بلمساتها... تمددت بجواره ونامت قريبة من نفسه وبدأت تهمس له معتقدة أنه مازال نائم: -تعرف أنا بحبك كتير فوق ما تتخيل... معرفش دا حب ولا إيه بس هقولك... دا ميكس... حب أبوي على أخوي على حبيب وأجمعهم على بعض واعرف. أهم دول كلهم ليك لوحدك... طيب أقولك حاجة...

أنا بكره السجاير جدًا يعني لو حد شربها قدامي ممكن أرجع بتقلب معدتي خالص وبيضيق نفسي منها... ثم أكملت مستطردة حديثها وهي تملس على شعره بحب: -بس منك لا معرفش ليه مع إنك بتشربها كتير ونفسك ريحته كله سجاير بتمنى طبعًا إنك تبطلها مش علشان أنا عايزة كده. لا علشان خايفة على صحتك منها... وكمان علشان حاجة مش كويسة... بس رغم كده لو ما بطلتهاش هفضل أعشق ريحتها منك. أردفت حديثها وقبلته ثم ذهبت في النوم وهي بأحضانه.

فتح عينيه أخيرًا بعد استكانتها تمنى حين رآها بهذه الطلة... شعرها الذي يسقط بشكل عشوائي على وجهها وعنقها اللذان يعشقهما. ثم وقف سريعًا عندما شعر بعدم قدرته السيطرة على مشاعره... متوجهًا للمرحاض لكي يقيم صلاة قيام الليل لتأمين نفسه من المعاصي والذنوب. بعد فترة انتهى من صلاته وهي ما تزال نائمة اتجه إليها وقام بإيقاظها: -زوزو حبيبي قومي يالا علشان ناكل. فتحت عينها الرمادية ببطء وجدته يجلس بجوارها ممسدًا على شعرها بحنان:

-قومي يالا علشان ناكل أنا عارف إنك ما أكلتيش... اعتدلت وهي تفرك عينيها كالأطفال: -صحيت إمتى؟ أنا جيت أصحيك لقيتك نايم صعبت عليا. ابتسم لها: -وعلشان كده جيتي نمتي جنبي... وقفت متجهة للمائدة وهي مازالت بين النوم واليقظة: -كنت قاعدة بس معرفش نمت إزاي... جذبها من معصمها: -طيب تعالي كلي... علشان عندي مشوار لازم أخرج. نظرت في ساعة يديها وأردفت متسائلة: -هتخرج دلوقتي يا جواد الساعة داخلة على واحدة؟ حمحم

وأمسك الشوكة وبدأ يطعمها: -عندي شغل مهم لازم أخلصه. توقفت عن الطعام وبدأت تعود لكامل وعيها: -شغل إيه اللي الساعة واحدة دا... ممكن أعرف. قالتها بصياح: -صوتك يا غزل علي... من إمتى وأنا بقولك عن مواعيد شغلي.. نظر لها وأردف بصوت غليظ: -اقعدي كلي.. ولو مش هتاكلي انزلي تحت ولا روحي شوفي حاجة اعمليها... ثم استطرد حديثه بجدية غير قابلة للنقاش: -وما تدخليش الأوضة دي تاني لأي سبب.. سمعتي طول ما أنا موجود فيها...

وأنا مش موجود... ما عنديش مشكلة تقعدي فيها وتنامي كمان. أسرعت للخارج ولم تنظر له: -لا هدخلها وإنت موجود ولا مش موجود... آسفة يا حضرة الضابط. مسح وجهه ممارسًا أقصى درجات ضبط النفس مزمجرًا بهدوء: -أنا ما خلصتش كلامي علشان تمشي.. وقفت وتحدثت وهي مازالت تواليه ظهرها. -بس أنا خلصت ومعنديش داعي أسمع كلام تاني... أنا اللي هبلة وعبيطة ونسيت إني قدام جواد الألفي اللي عمره ما يسامح اللي داس له على طرف...

تمام يا جواد باشا هراجع تصرفاتي وأعرف حدودي في البيت دا وخصوصًا أوضة نومك... اللي من الساعة دي وعد مني مش هدخلها تاني. أردفت بها بقوة ثم خرجت متجهة لغرفتها وكأن كلامه شطر قلبها لنصفين. حاولت أخذ أنفاسها بهدوء وهي تحاول السيطرة على دموعها. دخلت لحمامها وقفت أمام المرآة وبدأت تحدث حالها: -أنتِ مش ضعيفة اتجننتي يا غزل كل شوية تهيني نفسك... أنتِ أكتر واحدة عارفة إنه مستحيل يسامحك على اللي عملتيه معاه.

غسلت وجهها بالماء البارد عندما وجدت حرارته مرتفعة من كثرة غضبها من نفسها. خرجت تجفف وجهها وجدته جالسًا في شرفتها يتناول قهوته بهدوء كأن شيئًا لم يكن. ابتسمت ابتسامة واهنة مرتعشة عندما وجدت بروده كعادته في رد فعله. اتجهت إليه وكأنها ليست تلك الغاضبة: -حضرتك نسيت تقولي حاجة تانية تخلي معاليك تيجي ورايا. نصب عوده الفارغ واقترب بخطوات بطيئة ليبث الرعب في قلبها من حالته ولكنها وقفت ولم تبالِ من تحركاته.

خفض جسده وهمس بجانب أذنها بصوت يكاد يسمع: -أخطاؤك كترت حرمي المصون... وأنا الغلطة عندي بقت بفورة. ثم اعتدل بوقفته. على الرغم من اهتزازه داخليًا أمام عينيها التي تهدم جميع حصونه إلا أنه أتقن رسم الجمود أمامها. ابتلعت غصة بحلقها من تهديده ورسمت ابتسامة سمجة على ملامحها، وأسبلت أهدابها متحاشية النظر إليه وأردفت: -عارفة قوانين جناب معاليك بالكامل. بس مش هعمل بيها يا حبيبي. رفعت نظرها ورفعت حاجبها وأردفت بخبث:

-واعمل اللي تقدر عليه لأني شبعت منك ومن عقابك اللي ما بيخلصش زوجي العزيز. أردفت بها وهي تتلاعب بزر قميصه. جذبها بقوة من خصرها عندما شعر بكلماتها تدغدغ مشاعره وتلهب جميع حواسه. هو يعشق حالتها المزاجية. رفع شعرها المتمرد من على عينيها وعنقها الذي عندما لامسته يديه شعرت بعدم قدرتها على الصمود والسيطرة وخاصة عندما اصطدمت بوجهه القريب ونظراته التي خدرتها فبعثت في جسدها قشعريرة لذيذة وأنفاسه التي اختلطت بأنفاسها.

داعب أنفها بأنفه: -"جواد" ابعد لو سمحت مينفعش كدا. صدره يستعير مثل اللهب عندما وجدها بهذا الشكل والهمس باسمه من بين شفاهها الذي تمنى ألا يفصله أحد عنها. حاولت دفعه بكل قوتها، ورفعت يديها أمامه وأردفت غاضبة من قلبها الضعيف: -الزم حدودك معايا أنا مش تحت طلب معاليك. تركها مغادرًا الغرفة قبل فقد أعصابه عليها: -الأكل في الأوضة أرجع ألاقيكي واكلاه كله. ثم التفت لها وابتسم بخبث: -أصلي أجي آكلك بأيدي زوجتي المصون.

أحست بارتفاع ضغط دمها من هذا الرجل الذي حتمًا سيؤدي بها إلى مستشفى المجانين. في شقة شهيناز: تجلس تمسك الجهاز المتحكم بالتليفزيون (الريموت) وبدأت تقلب به بملل فاليوم موعد عاصم ولكنه لم يأتِ لها كعادته. قامت بالاتصال بجاسوسها: -إيه آخر الأخبار؟ عاصم ما جاش ليه؟ -ماعرفش يا هانم بس بيخطط لخطف الهانم الصغيرة في العيد. مطت شفاهها وأردفت ساخطة: -هو لسة ما عرفش يوصلها؟ طيب عينك عليه وأي أخبار عرفني بيها.

أغلقت الهاتف وهي تردد: -والله ما حدش هيعرف يجيبك غيري يا غزل... أنا عارفة ومتأكدة إنه هيموت عليكي... لازم أموتك علشان أحسر الكل عليكي بس بعد ما تمضي لي على جميع ممتلكاتك. عند حازم ومليكة: بعد الانتهاء من شراء اللازم جذبها من يديها: -تعالي نروح نسحر في مكان لوحدنا وحشتيني ما بأعرفش أقعد معاكي خالص في البيت مرة غزل ومرة صهيب. وضعت رأسها على كتفه: -غزل بتحب تهزر معاك يا حازم ما تزعلش منها... وصهيب عارفة يموت ويغلس.

أمسك يديها مقابلها ثم رفع رأسها ونظر في عينيها: -مليكة فرحنا بعد عشر أيام... أنتِ فرحانة علشان هنتجوز ولا لسة ضميرك بيأنبك؟ جحظت عيناها من حديثه وأردفت بحزن: -ليه بتقول كدا يا حازم... أنت عارف أنا فرحانة. أغمض عينيه بوجع، وابتسم بسخرية: -لسة زي ما أنتِ حبيبتي ما تعرفيش إني بأعرف أقرأ عيونك كويس. ربت على يديها: -جاسر مش هيزعل منك ما تخلنيش أزعل من نفسي عايز أقولك أنتِ من حقي أنا.

القدر بعدنا شوية بس أنتِ ملكي من ساعة ما اتولدتي. لمست جانب وجهه وتحدثت قائلة: -سامحني يا حازم مش كل شوية تحسسني إني خونتك... جاسر كان. قاطعها بغضب: -مليكة جاسر أخويا في الأول والآخر وأنا عارف ومتأكد لو يعرف بحبي لكِ عمره ما كانش قرب منك... ما تخلنيش أكرهه بعد ما مات أنا في الأول والآخر راجل... ويا ريت تقفلي على الموضوع دا. قاد السيارة متجهًا للحسين حتى يتناولوا سحورهما. وضعت رأسها على زجاج السيارة

وتذكرت بعد رجوعه من تركيا: فلاش باك: كان جالسًا في منزله لم يخرج منه أبدًا. اتجهت له: -حازم ما بتجيش الشركة ليه وليه قافل على نفسك؟ مسح على وجهه بعنف وأردف بهدوء عكس حالته: -مش عايز أشوف حد دلوقتي... عايز أرتاح. جلست بجواره ونظرت لحالته: -ليه مربي دقنك كدا... وكنت فين بقالك يومين؟ وقف ونظر من النافذة، وتحدث بحزن: -كنت بأعرف قدري ليه وصلني لكدا. ابتسم بحزن: -وللأسف قدري كان أقرب الناس ليا. استدار بجسده إليها:

-أمي وحبيبتي. ضحك بصخب وكأنه تحول لمجنون: -أمي ست الحنان وحبيبتي ملكة قلبي هم اللي دمروني. اتجهت له وأمسكت يديه: -حازم أنت اتجننت إيه اللي بتقوله دا... أنا عملت فيك إيه؟ نفض يديها بعيد عنه: -ابعدي عني وإياكِ تلمسيني تاني. اقترب منها وهمس: -مش مسامحك يا مليكة على وجع قلبي دا... مش مسامحك على النيران اللي كنت بأشعر بيها وجاسر حاضنك وبيبوسك وأنا واقف بأتفرج.

مش مسامحك علشان أنتِ كنتي ملكي وفرطتِ فيا وجريتي واتخطبتي لأخويا... بتعيدي اللي أمي عملته. صفق على يديه واستطرد مفسرًا لها بسخرية: -مش أنا نسيت أقولك أمي راحت اتجوزت أبويا علشان تقهر أبوكي. قهقه بطريقة مخزية من والدته: -كانت عايزة توجع أبوكي... تعمل راحت اتجوزت أخوه. دار حول مليكة التي تقف كالمذهولة من حديثه: -وحبيبتي قررت تعمل زي أمي... الله الله عليك يا حازم ضربتين في الراس يموتوا مش يوجعوا. ثم جذبها من خصرها بقوة:

-بس ما قولتيش يا حبيبي أنتِ حبيتي جاسر بجد ولا مجرد انتقام؟ رفع يديه أمامها، واسترسل حديثه الذي أدى إلى تساقط دموعها: -لا استني أنتِ ما حبيتيش حد فينا. أخفض رأسه وهمس لها: -ما هو لو حبيتيني كان مستحيل تفكري في أخويا حتى لو بعد مليون سنة. أغمض عينيه بقهر: -ما لقتيش غير أخويا؟ وللأسف ما حبتيهوش علشان كنت بأشوف نظرات اشتياق في عينك ليا... ولا دي نظرات شفقة. أخرجت من شرودها عندما وقف بالسيارة:

-انزلي يا مليكة وصلنا "الحسين"... ما ينفعش ندخل بالعربية. وجد دموعها تسقط على خدودها. أدار وجهه إليها وتحدث حزينًا: -زعلتي مني يا مليكة... ما أقصدش أزعلك يا حبيبتي. توجهت له بعينيها الباكية: -حازم أوعدني بعد جوازنا ما تجيبليش سيرة جاسر تاني لو سمحت. برقت عيناه من كلماتها: -إيه اللي بتقوليه دا يا مليكة... موضوع جاسر اتقفل ويا ريت ما توجعيش قلبي تاني... انزلي يا مليكة علشان ما أزعلش منك. قبل الفرح بيومين:

رجعت حسناء وليلى وميرنا من تركيا. كان سيف يجلس هو وجواد بالحديقة، ينظران في دعوات الفرح قبل توزيعها على المدعوين. اتجهت لهما منظمة الحفل الخاصة بالفندق لمراجعة الأشياء المرتبطة بالحفل: -مساء الخير يا فندم... كنت محتاجة العريس شوية. قام جواد بالاتصال بصهيب وحازم. قاطعتهم حسناء عندما اتجهت لهما: -عاملين إيه يا ولاد؟ حيّوها بهدوء. ثم جلست أمامهما وتوجهت بسؤالها عن غزل: -فين غزل مش باينة ليه؟ نظر جواد لغرفتها، وأجابها:

-هتلاقيها في أوضتها كانت بتستعد علشان تنزل لنهى. اتجه بنظره لسيف: -روح وصل غزل عند نهى وما تسيبهاش غير لما تجيبها. وقف مردتيًا نظارته: -تمام ما تخفش الأمانة في الحفظ والصون. أومأ برأسه ثم تحرك متجهًا لغزل. -"سيف". أردفت بها ميرنا عندما رأته متجهًا لسيارته وهو يتحدث في هاتفه. وقف وهو يوليها ظهره: -نعم فيه حاجة ولا إيه؟ تحركت ووقفت أمامه ووزعت نظرها عليه باشتياق. ثم تحدثت متسائلة: -عامل إيه؟ -كويس.

أجابها بهدوء وهو ينظر للبعيد. أطرقت رأسها للأسفل وهي تقاوم رغبة قوية في البكاء... لقد اشتاقت له كثيرًا. كيف تخبره بذلك وهي التي جرحته وأخرجته من حياتها بكل قوة. صرخت بآهة خرجت من داخل صدرها عندما وجدته غير مبالٍ لها وتحرك لسيارته. أسرعت له وأمسكت يديه. -سيف لازم نتكلم. أنزل يديها بهدوء: -ما عنديش وقت، لما أفضى أبقى أكلمك. ثم تحرك سريعًا هاربًا منها ومن قلبه الذي يدعوه لاحتضانها وبث شوقه إليها. عند جواد وحسناء.

-عامل إيه يا جواد مع غزل؟ حمحم جواد ونظر في جميع الاتجاهات ثم اقترب واضعًا يديه على المنضدة أمامه. -غزل تهمك في إيه يا دكتورة؟ بلاش شوية الحنية اللي بتعمليها عليها... عارف تاريخك من أوله... بس كنت بتراجع علشان حازم... ودلوقتي جاية عاملة حنينة وأم بتسألي على غزل... ثم استطرد حديثه: -كنتِ فين من ثلاثة وعشرين سنة من وقت ما طنط حنان أمّنتك عليهم وهي بتولدها؟ أقولك أنا:

-كنتِ بتخططي إزاي تنتقمي من أبويا علشان سابك وراح اتجوز واحدة كان لازم يسترها من عيون الناس بسبب لعبة قذرة من عم غزل... عارف إنك اتظلمتي بس ظلمك أذى بكثير اللي اتظلمتي منه. وقف ونظر لها: -ابعدي عن مراتي يا دكتورة... اللي يقرب من مراتي همحيه.. حتى لو كنتِ أنتِ. أمسكت يديه ونظرت بتساؤل: -أنت رجعت غزل يا جواد؟ قطّب جبينه غير مدرك أنها لم تعلم: -هو حازم ما قالكيش إني رجعتها؟ نزلت دموعها عندما ذكر حازم.

-أنا وحازم ما عدناش بنتكلم زي الأول. هو سلام بس... ويا ريت ما تجيش عليا يا جواد زي ما الكل جه عليا. وقفت أمامه: -أنت حبيت وعارف يعني إيه تتخذل من حبيبك؟ شعورك كان إيه لما غزل خذلتك؟ صرخ بوجهها وأردف بصياح: -ما تخلينيش أفقد أعصابي يا دكتورة لو سمحتي فيه فرق بينك وبين غزل...

وكمان ما تنسيش أنا ما رحتش أذيتها بالعكس أنا بعدت علشان ما أذهاش ولما عرفت إنها ندمت وصلّحت غلطها بدون تفكير رجعتها لحضني ومش معنى إني ما عرفتش حد إني بعاقبها. -أبدًا دا علشان أمنها وسلامتها ما تنسيش أنا ضابط لتجار مخدرات وسلاح... يعني عندهم الدم زي المية. وغزل نقطة ضعفي... كفاية اللي حصل لجنى زمان مش عايز أكرره. ضيقت عينيها وأردفت: -يعني هتفضل مخبي جوازك منها في السر دا اسمه كلام... ذنبها إيه؟

-ذنبها إنها حبتني وأنا حبتها... ذنبها إنها حبت ضابط مطلوب من مجرمين... أردف بها ثم غادر المكان. في صباح يوم الفرح استيقظت غزل وجدت فستانًا باللون الأبيض وحجابًا بنفس اللون. أمسكته بيديها وابتسمت عندما علمت إنه هو الذي أرسله لها... فهما لم يتحدثا منذ ذلك اليوم... ولكنها استمعت لحديثه مع حسناء... كانت تعلم بحبه لها... ولكنها تخشى أنه ما زال يعاقبها على ما فعلته بالماضي. تحركت سريعًا لغرفته رغم تحذيره لها...

دخلت ولكنها لم تجده... اتجهت للمغادرة وجدته يخرج من حمامه وهو يلف نفسه بمنشفة بنصفه السفلي. وجدها وهي خارجة من الغرفة... جذبها من خصرها قبل خروجها. -جاية أوضتي ليه؟ نظرت له شزر وتحدثت غاضبة: -أنا مش هلبس فستانك دا سمعتني يا عم فالنتينو. اقترب منها واقتنص من شهدها فلقد اشتاق لها حد الجنون حاول أن يبعد عنها حتى يفاجئها بليلة مميزة عندما قرر أنه سيدخل بها دون فرح. انتهى من قبلته واضعًا يديه على وجهها:

-كل ما تدخلي أوضتي هعمل معاكي كدا. دفعته ولكنه كان عاري الصدر. صباحًا في غرفة مليكة. توجهت نجاة لغرفة ابنتها وجدتها تجلس وتضع رأسها فوق ركبتيها ودموعها تتساقط بصمت... أسرعت إليها: -حبيبتي مالك فيه إيه بتعيطي ليه؟ ضمتها بحنان أموي وظلت تمسد على ظهرها. ثم أخرجتها من حضنها بهدوء: -مالك يا قلبي إيه الدموع دي؟ فيه عروسة تعيط يوم فرحها... دا فال مش كويس. عصرت عينيها بألم وتحدثت باكية: -جاسر زعلان مني يا ماما...

علشان خليت بوعده وهتجوز غيره. ظلت تبكي وهي متشبثة في أحضان والدتها. ضمت وجه ابنتها بين راحتيها تمسح دموعها... ثم تحدثت بهدوء: -إيه اللي حصل خلاكي تقولي كدا يا حبيبتي؟ مين قالك إن جاسر الله يرحمه زعلان منك بالعكس.. هو كان بيحبك وبيموت فيكي واللي بيحب حد يا بنتي بيتمناله السعادة. نظرت لوالدتها وأردفت بحزن:

-حلمت بيه يا ماما امبارح ما اتكلمش معايا أبدًا اداني وردة بيضا وسابني ومشي.. ما كلمنيش يبقى هو زعلان علشان هكون لغيره مش كدا. ابتسمت والدتها وأردفت وهي تحمد ربها: -حبيبتي دا خير وسعادة الوردة البيضا دي إنك كويسة وجميلة وأخلاقك عالية وإن حازم نِعم الزوج اللي هيسعدك ويعدي بيكي بر الأمان... تخيلي دا لو وردة بيضا بس... شوفي جمالها لما تيجي من حد زي جاسر. ثم أكملت مستطردة حديثها:

-هدية الميت عامة خير ولو واحد زي جاسر وجايلك يوم فرحك وبيديلك بالخصوص وردة بيضا اعرفي أنك هتنالي السعادة وهو فرحان علشانك... يا حبيبي يا ابني حتى وأنت مش موجود حاسس بينا. انسدلت دمعة من عيون نجاة لذكرى فقيد الشباب الذي مهما يمر من سنوات إلا أنه ذكراه في القلوب. قبل قليل اتجهت إلى غرفة مليكة لكي تعطي لها هدية زواجها ولكنها توقفت عندما استمعت لحديثهما.

عادت إلى غرفتها بخطوات واهنة وتيه وصور ملاكها الغائب بدأت تظهر أمام عينيها... رجعت لذكرى الآلام والحزن... دخلت غرفتها... سكنت لبرهة. تأوهت باكية عندما تذكرته والحزن عاد يخترق روحها... انخرطت في البكاء كأنها لم تبكِ من قبل ووضعت يديها على فمها حتى لا يسمعها أحد. بعد قليل وهي ما زالت تجلس على فراشها وذكريات أخيها الفقيد. دلف جواد بهيئته الجذابة لذهابه للفندق الذي سيقام به حفلة الزفاف...

أصابه الهلع عندما رآها بهذه الحالة... أسرع إليها وجلس على عقبيه أمامها. -حبيبتي بتعيطي ليه... إيه اللي حصل؟ ابتلع ريقه الذي جف من مظهرها المبكي هذا... مسح دموعها بحنان معتقدًا من كلماته معها منذ قليل. -زوزو مالك يا قلبي بتعيطي ليه ما توجعيش قلبي عليكي. مسحت دموعها وألقت نفسها بأحضانه وظلت تبكي بنشيج... -وحشني أوي يا جواد غصب عني والله ما أقصد أعيط وأزعلكوا بس غصب عني افتكرته. أخرجها من أحضانه: -أنتِ قصدك على جاسر؟

رجعت لأحضانه وهي تومئ برأسها. تركها حتى تخرج ما يضيق صدرها وذكرياتها... بعد دقائق قليلة... خرجت من أحضانه. -آسفة ما كانش قصدي... رفع ذقنها ومظهرها الطفولي بخدودها وأنفها الحمراء... جعله غير مسيطر على مشاعره. ضمها لأحضانه والصمت يعم المكان حولهما... ظلا فترة من الوقت ليست بالقليلة... ظلت جالسة بأحضانه وهو يضمها بقوة كأنها ستهرب منه... إلى هنا ثارت قوة مشاعره... خلع ثوب كبريائه وأخرج اشتياقه اللامحدود.

-غزل أنا لما قلت لك ما تجيش أوضتي علشان بقيت أضعف قدامك... نفسي أعملك فرح وفي نفس الوقت خايف عليكي... وجهها بين راحتيه وهمس لها: -"غزل" همس بها من بين شفتيه... مما جعل قلبها يزداد خفقاته... ووضعت رأسها في صدره... أغمضت عينيها تستمع لصوته الهامس ذو البحة الرجولية التي تهز كيانها. رفع رأسها من أحضانه وجدها مغمضة العينين... ملس على وجهها: -افتحِ عيونك حبيبي... ما تحرمينيش منهم.

فتحت عينيها وتلاقت ملحمة النظرات الهائمة بينهما... اقترب لشفاها. -لسه زعلانة مني؟ أردف بها وعيناه لا تفارق عينيها... ووضعت رأسها في عنقه: -بتسأليني لسه زعلان منك مش كدا؟ أومأت برأسها ليكمل حديثه: -النظرة من عيونك تمسح أي زعل منك. ظلت صامتة... حاوط خصرها بيديه: -بحبك أكتر من روحي لو خيروني بينك وبين حياتي صدقيني هختارك أنتِ... ثم استكمل استرسال حديثه: -كنت زعلان منك أوي حبيبتي...

اتصدمت فيكي بعد الحب دا كله وفي الآخر تعملي فيا كدا... ما كنتش شايف قدامي ولا عارف المفروض أعمل إيه... حسيت بعجز حتى ما كانش قصدي أطلقك بس كسرتك ليا وجعتيني أوي حبيبي. ثم استطرد حديثه: -بعدت علشان ما أكرهكيش... بس مهما أبعد حبك بيكبر جوايا... بقيت عامل زي المدمن. اللي محتاج جرعته... والجرعة دي كانت فيكي... في ضمة من حضنك... في نظرة من عيونك. ثم وضع سبابته على شفتيها: -في ضحكة من شفايفك...

في بوسة تصبرني على بعدك اللي مهما أخد من شهدها ما بأشبعش. تنهد بوجع... -أنا اتعاقبت أكتر منك في البعد. على الرغم كنت كل أسبوع لازم استناكي قدام جامعتك وأشوفك وأنتِ خارجة. ابتسم بخفة ثم استرسل استكمالاً لحديثه: كنت عامل زي المراهق...

في مرة ركبت معاكي العربية من غير ما تاخدي بالك.. فاكرة الشخص اللي وقف زاهر في الطريق واستأذنك زاهر.. قال لك واحد قريبي هوصله في الطريق.. وفضل يكلمك في مختلف المواضيع رغم إني كنت مضايق بس أنا اللي طلبت منه علشان أفضل أسمع صوتك طول الطريق. مَلَست على وجهه عندما تذكرت ذلك اليوم. قبل يديها التي وضعتها على وجهه: تفتكري ممكن أقدر أبعد أسبوع واحد من غير ما أشوفك علشان أبعد أربع سنين؟ جواد. أردفت بها بهمس. قبل يديها:

روحُه والله العظيم مش كلام أبدًا.. قسيت عليّ أوي حبيبي في بُعدك. آسف.. سامحيني يا حبيبة جواد. رفع وجهها بين راحتيه ونظر داخل مقلتيها وأردف بهدوء: زوزو إحنا ما عدناش صغيرين... بلاش كل شوية الخناقات الفاضية دي... ملس على شعرها بحنان مقبلاً جبهتها. عايزك تتأكدي وتثقي في حبي ليكي.. أنا اتجوزتك علشان بحبك بس... أما موضوع الوصية دا كان مجرد تأمين من جاسر. ثم أكمل مفسرًا:

كان خايف أفضل أعاند قلبي وأتمرد على حبي ليكي.. قبلها قُبلة خاطفة على شفتيها.. ثم استرسل حديثه: كنت خايف عليكي مني.. كنت خايف أدمر حياتك وأنتِ لسه في بداية حياتك من حقك تتجوزي واحد قريب من سنك. ليه ترتبطي بواحد بينك وبينه تلاتاشر سنة. دا عمر لوحده يا غزل... كنت خايف لما تخرجي وتروحي الجامعة وتشوفي شباب حد يعجبك وتحسي إنك ندمتي واتسرعتي... ما حبتش أكسر قلبي وأكسر سنك... مش عشان بحبك أبقى أناني ومفكرش غير في نفسي...

عمري ما فكرت حتى أجرحك من مجرد كلمة... نظرت له وأردفت متسائلة: إمتى عرفت إنك بتحبني؟ قبل ما تخطب ندى ولا بعدها؟ أنا ما اتأكدتش من مشاعري غير لما أنتِ جيتي وقلتِ إنك بتحبي واحد تاني.. وقتها حسيت بنار جوايا.. شوفتي لما تجيبي جمرة وتمسكيها... أنا قلبي كان عامل كدا.. ابتسم بسخرية وأردف مستطردًا: ما كنتش عارف مالي.. كل اللي وجعني إن فيه حد هيهتم بيكي غيري.. وأنتِ هتهتمي بيه أكتر مني... الغيرة ولعت صدري نار.

لحد ما اتخطفتي.. وقتها بس عرفت إنك حياتي.. ومن غيرك ما ليش حياة.. كنت بين نارين يا أضحي بحبي وأدوس على قلبي.. يا إما أستغل طفولتك وعدم خبرتك وأسايرك ونتجوز... في الوقت دا أنا كنت خلاص مش قادر أستحمل ظلم ندى. مسح وجهه بعنف: الخيانة صعبة جدًا.. تخيلي فكرة إني أفكر فيكي وأنا مرتبط بواحدة تانية كانت بتدبحني.. بس كنت بدوس على قلبي وأقعد أعاقب نفسي.. وقلت مستحيل أستسلم لقلبي. ابتسم بسخرية...

القلب دا يا حبيبي مجنون آه والله بيتحكم في كل الجسم.. عمري ما فكرت إن الحب يذل كدا... خرجت من أحضانه... قاطبه جبينها: حبك ليا ذلّك؟ ملس على جانب وجهها بحب وتحدث مفسرًا: مش بالمعنى اللي وصلك يا قلبي... قصدي يعني شخصيتنا قوية جدًا بس عند اللي بنحبهم ممكن نتنازل حتى عن أشياء مهمة لمجرد نرضي اللي بنحبهم... يعني مثلًا حد كان يصدق حالتي دي؟ ضحكت عليه وأردفت بمرح: الصراحة لا... حتى أنا كنت بقول دا مستحيل أسمع كلمة بحبك منك.

ضمها بضحك: شوفتي عملتي فيا إيه يا مجنونة... بس مش مهم المهم عندي أسعدك... وأشوف ضحكتك اللي بتسعد يومي... وضع جبينه فوق خاصتها. زوزو أنا كبرت خلاص داخل على الخمسة والتلاتين أهو هتقبلي واحد بينك وبينه العمر دا كله حتى لو بتموتي فيا... عايزك تفكري كويس أوي قبل ما ناخد خطوة عملية في حياتنا...

النهاردة بعد فرح صهيب وحازم هنحدد ميعاد فرحنا بس هيكون بينا بس العيلة محدش غريب عارف ظلمتك في كدا بس سلامتك عندي أهم من أي حاجة ودا بعد ما تاخدي وقتك في التفكير... عايزة تردي عليا بكرة ما عنديش مانع معاكي اليوم كله. المهم مينفعش نفضل بعيد كتير... فكري وخليكي واثقة اللي هتقولي عليه هنفذهولك المهم تكوني سعيدة... اقتربت منه وهمست له: حدد ميعاد الفرح ما تخلينيش أقلب عليك يا حبيبي لسه جاي تسألني عايزك ولا لا...

كان المفروض فرحنا عدى من سنين. قهقه عليها بصوت صاخب حتى لمعت عيونه بالدموع: ربنا يصبرني على جنانك... لكمته في جنبه وأردفت بمرح: ويصبرني على برودك واستفزازك يا حبيبي. ضمها وما زال يضحك عليها... خرجت من أحضانه ناظرة لعينيه: أنت بوست ندى يا جواد؟ جحظت عيناه من سؤالها وشعر بصدمة من سؤالها... نظر إليها بهدوء: هتعملي إيه لو بوستها؟ قاطعته وعيناها تنذر بالشر:

ولا حاجة يا حبيبي هعمل إيه هستنى منك إيه أصلًا وأنت كل شوية عاملة إيه يا حبيبي.. أيوه فاضي لو مش فاضي أفضالك ياااه كان نفسي آه آه ما تفكرنيش وقتها كنت عايز أموتك. ظل يقهقه على شراستها ضمها لأحضانه: عمري ما قربت منها يا مجنونة دي كانت خطوبة مش كتب كتاب... رفعت حاجبها ونظرت بسخرية: وأنت بيفرق معاك حاجة ما هو ما شاء الله حضرة الضابط معجبينه في كل مكان كل ما أخلص من واحدة تنط لي واحدة. ضيق عينيه مستفهمًا:

مين دول عرفيني بيهم يمكن يعجبني؟ وقفت كالمجنونة وأردفت بسخرية: وماله يا حبيبي تعالَ وأعرفك بيهم لا وكمان أعملكم عِشوة ترد عضمك... جتك كسر في عضمك. جذبها بقوة إليه وهو لم يفصل من ضحكاته... ظلت تلكمه وتنظُر له بشر... وسّع يا جواد يا بتاع الستات... جذبها بقوة حتى سقطت فوقه... لحظة صمت بينهما لحظات من نظرات العشق بينهما: تفتكري فيه واحدة ممكن تهزني غيرك؟ تحدث بها وعيناه لا تفارق عينيها... داعب أنفها بأنفه:

قلبي قفل عليك يا حبيبي ولو جبتِ لي ستات العالم كلهم. أنتِ هنا في قلبي وعقلي وحياتي كلها. بدأ صدرها يعلو ويهبط من فرط مشاعرها: جواد سيبني أنت اتأخرت. أغمض عيناه مستمتعًا بنفسها القريب منه، حاولت تعتدل من فوقه.. إلا أنه ضمها بقوة: فيه حد يجي لعرين الأسد ويمشي سليم؟ جواد لو سمحت مينفعش اللي بتعمله دا. بوسيني وهسيبك... رفعت حاجبها: أبوسك هو فيه حاجة بنعملها غير البوس يا حبيبي؟ ضحك عليها بصخب وأردفت:

وحياة ربنا المفروض يعملوا لي تمثال على ضبط النفس معاك يا قلبي... ثم أكمل حديثه: عندك حق ما هو كدا هتضيعي سمعتي فلازم يا روحي أرجع هيبتي. ضيقت عيناها: تقصد إيه بكلامك؟ عايزة أكد لك ممكن نعمل حاجة غير البوس ما هو دي هيبتي يا روحي... يرضيكي جوزك يمشي من غير هيبة؟ جواد وسّع بقى مينفعش كدا. تركها أخيرًا عندما فقد سيطرته على مشاعره... وقف متجهاً للباب:

إجهزي حبيبتي للفرح وبلاش المكياج يا زوزو لو سمحتِ ما تخلينيش أفقد أعصابي. ما زالت تجلس ولم تقو على الحركة والنطق من كثرة مشاعرها التي كانت عليها منذ قليل. اتجه إليها مرة أخرى وجلس بجوارها: غزل أنتِ زعلتِ علشان بقول لك بلاش مكياج... إحنا اتكلمنا في الموضوع دا قبل كدا... قبل ما تقولي تحكم... دا ربنا اللي أمرنا بعدم التبرج يا قلبي... الست تعمل في بيتها اللي هي عايزاه... بس بره البيت لا. رفع ذقنها وتحدث قائلًا:

ومن حقي أغير عليكي.. مش حقي يا زوزو... أومأت برأسها: أنا مش زعلانة أبدًا بالعكس دا اللي كنت هعمله... ضيق عينيه مستفهمًا: طيب مالك إحنا مش اتصفينا... أنا مش زعلان منك... ثم أردف متسائلًا: أنتِ زعلانة مني؟ أومأت برأسها بلا... أنا أصلي... ثم ارتبكت قليلًا.. ما فيش خلاص يا جواد... امشِ بقى زمان مليكة زعلانة مني كان المفروض أروح لها من ساعتين وحضرتك عطلتني. أكتافها عندما علم بحالتها:

غزل أوعي دماغك توديكي إن ممكن أأذيكي أنا كنت بهزر. جواد إيه اللي بتقوله دا... وبعدين أنت جوزي ليه بتقول كدا.. خلاص امشِ تليفونك ما بطلش رنين... ودلوقتي صهيب عايم في نفسه. داعب أنفها بإصبعه: اسمه أبيه صهيب بلاش اسمه بدون ألقاب علشان ما أقلبش كفاية عليا برود حازم. وقفت واتجهت لوقوفه وألقت نفسها بأحضانه: أنا بحبك أوي يا جواد ربنا يخليك ليا... فعلًا نعم مكسب الدنيا. الزوج الصالح يا حبيبي. بعد قليل اتجهت غزل لمليكة:

صباح الورد على عروستنا الجميلة... يالا حبيبتي علشان نروح الفندق زمان الميكب أرتست مستنيانا. صوبت نظراتها لغزل وتحدثت بحزن... رغم حديث والدتها إلا أنها ما زالت تشعر بالحزن: لسه بدري حبيبتي الساعة لسه تلاتة. اتجهت غزل بعدما علمت ما يؤرق روحها: مليكة أنتِ مش فرحانة علشان هتتجوزي حازم؟ أغمضت عيناها بألم: ليه بتقولي كدا؟ رفعت غزل ذقنها ونظرت لها: حازم بيموت فيكي أوعي تكسري قلبه من مجرد نظرة الحزن اللي في عينيكي.

أنا سمعت كلامك لماما.. حبيبتي جاسر في مكان أحسن وهو أكيد سعيد بجوازك. ثم أكملت حديثها مفسرة: لو زعلان منك ما كنتيش حلمتِ بيه.. اللي بيحب حد بيضحي علشانه... وهو لو عايش وعارف إنك بتحبي حازم صدقيني كان هيسلمك بإيده له. ثم استرسلت حديثها: الحي أبقى من الميت يا مليكة بلاش تكسري فرحتكوا من مجرد أوهام... حازم راجل، ومهما كان بيحبك وبيحب جاسر عمره ما يقبل على نفسه إنك تفكري في راجل تاني حتى لو كان ميت. وقفت مليكة أمامها:

"أنتِ كبرتي قوي يا غزل وعقلتي... حبيبتي أنا عارفة إنك تتمنيلي السعادة... وعقبالك أنتِ وجواد." قهقهت عليها: "أهو ده أنا أشك فيه... ده عليه برود واستفزاز مستحيل يكونوا في راجل." لكَمَتها مليكة بخفة: "على فكرة اللي بتتكلمي عنه أخويا ومش أي حد ده جواد! "هو جواد رجعك تاني يا غزل؟ أردفت بها مليكة متسائلة. "أيوه يا مليكة بقى لنا شهر ونص." وضعت يديها على فمها من الصدمة. "يعني اللي عملتيه ده كله وهو متجوزك...

يخرب بيتك والله أنتِ واحدة قادرة." رفعت حاجبها وتحدثت ساخرة: "اسم الله عليه حضرة الضابط... ما هو اللي بيعصبني وكل شوية يدخل عليَّ الأوضة بحجة إيه عايز يصلي بيَّ جماعة." قهقهت مليكة عليها: "أهو كده أطمن وأعرف إنك غزل... صراحة كنت شاكة فيكِ يا بت بقول مستحيل البت دي تفضل بالعقل ده... يا عيني عليك يا أخويا ربنا واعدك بواحدة هبلة." وضعت يديها على وجه مليكة: "هو أنتِ سخنة؟

آه أنا هبلة يا عيني وهو العاقل يا شيخة حرام عليكِ." نظرت لها وأردفت مسترسلة: "عارفة لو ما اتأخرناش على الست اللي في الفندق كنت قلت لك أخوكي حضرة الضابط العاقل عمل فيَّ إيه... اسكتي بالله عليكِ... محدش فاهمه غيري... لا والبت الملزقة اللي كل شوية تقول له... "جود ممكن تعمل لي الفون معرفش ماله." جتك قطر يفرمل فوقيكِ يا شيخة... بتحسسني إنه مهندس. نظرت لمليكة التي تضحك بصخب عليها: "هو أنتِ مصدقة نفسك هتكوني دكتورة؟

لكَمَتها في كتفها: "ليه الدكاترة محروم عليهم الهزار... بطلي ضحك يووه يا مليكة." "اضحكي ما هو مين يشهد للعروسة غير عريسها الأهبل... عارفة لو ما بحبوش كنت خليتها تشبع بيه وتشوف بروده واستفزازه." "يا بت اسكتي يخرب بيتك لو سمعك." رفعت حاجبها وتحدثت ساخرة: "ولا يقدر يعمل فيَّ حاجة... خليه بس يقرب وشوفي هعمل فيه إيه." "أيوه بالضبط كده عايز أعرف آخرك وهتعملي فيا إيه يا مراتي يا حلوة." فرغت فاها عندما وجدته خلفها.

اتجه بنظره لمليكة وأردف غامزًا: "حازم مستنيكي يا قلبي تحت... وأنا هجيب عروسة المولد الحلوة دي وآجي." بعد خروج مليكة حجزها بين يديه: "عايز أعرف مراتي الحلوة كانت بتقول إيه." كانت تشعر بحمرة الخجل منه عندما اقتحم الغرفة وهي ما زالت بلبس الحمام (البُرنس) "جواد وسّع كده عيب عايزة ألبس هدومي." نظر لها بتقييم ثم رفع نظره لها: "أنتِ جاية تلبسي عند مليكة ليه؟ فركت يديها وبدأت تتلعثم بالكلمات التي لم تسعفها.

"ما هو كنت بقيس الفستان علشان مليكة تظبطه ووو... وضع سبابته على شفتيها ونظر لها بعيونه اللامعة وهمس: "أنا اللي هقيس عليكِ الفستان يا حبيبتي." اقترب من شفتيها ولكن قطعه طرق الباب. أجاب من خلف الباب: "مين؟ "ندى هانم خطيبة حضرتك القديمة تحت يا باشا." نظرت له وكأن صاعقة سقطت فوق رأسها. اتجه بنظره سريعًا لها وتفاجأ بحالتها ولمعان عيناها بالدموع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...