مساء بعد يوم عمل شاق، توجه لغرفة مكتبها فوجدها تجلس تعمل على حاسوبها وتتناول شطيرة من البيتزا. طرق الباب ثم دلف للداخل. -خلصتي ولا لسه؟ وقفت ووضعت طعامها في العلبة التي تجاورها. -آسفة، لسه شوية. جعت، فقلت أكل حاجة. ضم شفتيه للأمام وتحدث ناظرًا لعلبة البيتزا. -ريحتها منعنشة معدتي. اتجه لها فوجد آثار صلصة البيتزا على شفتيها. نزل ببصره للأسفل وتحدث بمزاح: -على فكرة اللي بياكل لوحده بيزوّر. ضحكت عليه واتجهت له.
-على فكرة كنت لسه هعزم على حضرتك، بس كالعادة سابقني بخطوة. خطى للداخل وجلس أمام مائدة صغيرة في الجانب. -أنا قاعد مستني العزومة. ابتسمت له ورحبت بالفكرة كثيرًا. اتجهت للعلبة وتناولتها ووضعتها أمامه، ثم اتخذت مكانًا بجانبه، ولكن بعيدة بعض الشيء. نظر إلى هدوئها وابتسامتها الصافية وهي تقوم بتقطيع شريحة البيتزا. رفعت نظرها إليه. -أكيد مش مستني أعزم على حضرتك مش كده ولا إيه؟
ظلت نظراته تطالعها بهدوء. ملامحها الجميلة التي تأثره وبدأت دقات قلبه في وتيرة ارتفاعها. -نهى. همس بها. رفعت نظرها إليه. طالعته بنظراتها البريئة وأردفت: -نعم؟ حمحم عندما وجد صوته لم يسعفه على خروج الكلمات. شعرت بتذبذب في جسدها عندما دققت في ملامح وجهه وهو مرتبك ولا يستطع الحديث. وقفت متجهة لمكتبها، ولكنها توقفت عن الحركة عندما تحدث بلهفة: -مردتيش عليا وقلتي إيه في طلبي؟
استدارت له قاطبة جبينها، ورسمت عدم فهمها له، رغم أنها انتظرته لأسبوع كامل حتى يفصح عن داخله، ولكنه خيب آمالها. تمركزت عيناه عليها وابتسم بخفوت عندما وجدها تهرب بنظرها في جميع الاتجاهات هروبًا من نظراته التفحصية. نصب عوده وتوجه ووقف بالقرب منها. -لازم نتكلم يا نهى. سبتك ما فيه الكفاية علشان تفكري وتدي لنفسك فرصة. ثم استكمل مستطردًا: -وأدي لنفسي فرصة كمان. لازم نخرج من ماضينا.
أمسك يديها واتجه للأريكة. تحركت معه وجلست بجواره على بُعد مسافة. استكمل حديثه: -أنا مش هخبي عليكي وأقولك أنا عديت الماضي واتجنبته وعايش طبيعي. أبدًا بالعكس ما زال للماضي له آثار جانبية جوايا. خرجت من جوفه تنهيدة حارة حتى تبرد خلايا صدره. -مش هتكلم كتير في الموضوع ده، بس اللي عايز أقولك عليه، إحنا ممكن نداوي بعض. نظر بعمق لداخل عينيها.
-طبعًا لو اديتِ نفسك فرصة وأنا كمان ونبدأ حياة جديدة. ما تعرفيش يمكن القدر جمعنا علشان نعالج بعض من ماضي أليم، أنتِ من خذلان حبيب وأنا من ضياع حبيب. فكري كويس وزي ما قلتلك قبل كده، مهما كان رأيك أكيد هحترمه. قالها ثم وقف متجهًا للخارج، ولكنه تسمر في مكانه عندما استمع لصوت بكائها. استدار بجسده لها. ارتجف قلبه لبكائها وفسره بطريقة خاطئة. -نهى خلاص أنسي كأني ما قلتش حاجة. لو أعرف إن طلبي هيعمل كده، صدقيني مستحيل.
قاطعته عندما أردفت بصوت عالٍ بعض الشيء. -أنا موافقة يا صهيب. قالتها وهي تنظر له من خلف غشاوة دموعها، ثم استكملت استرسال حديثها. -موافقة أديك قلبي وحياتي كلها بس يا رب تكون قد الثقة دي. موافقة أدفن الماضي كله وأتولد من جديد مع شخص له كل الاحترام والتقدير. ارتجف جسده من شدة سعادته عندما استمع لحديثها. -وأنا بوعدك هراعي ربنا فيكي، دي أهم حاجة، وهسلمك قلبي تعملي فيه اللي أنتِ عايزاه، بس سؤال غليظ على لساني.
-لما أنتِ مدكنة ده كله ليا ليه بتعيطي؟ أردف بها عندما اقترب ورفع ذقنها ونظر داخل عينيها. أغمضت عينيها خجلًا من تلميحاته، ثم أنزلت يديه بهدوء عندما أثار قشعريرة لذيذة بعمودها الفقري من لمسته، وأردفت محذرة: -صهيب لو سمحت ما ينفعش كده. مش علشان اتكلمنا يبقى ما نراعيش حدود ربنا. ابعد لو سمحت. "يا الله ما هذه الأميرة التي خطفت قلبي وعقلي؟
نبضات قلبه أذاعت في الارتفاع لقد خرجت عن السيطرة لتشق صدره، وجعلته لن يتحكم بما يتفوه اللسان. هنا نطق القلب بما يشعر به فقط، فليعجز العقل عن ما يفعله القلب." -نهى أنا بحبك. جحظت عيناها وبدأ جسدها بالارتعاش من همسه بكلماته التي جعلتها غير قادرة على الوقوف أو الحركة. خرج من شروده عندما فتحت باب السيارة وقبلته على خديه. -اتأخرت عليك حبيبي؟ ابتسم لها ابتسامته الساحرة وأجابها:
-أبدًا يا روحي، هوصلك علشان أرجع فيه حاجات عايز أعملها. عند حازم ومليكة: وصل للفندق. أمسك يديها وقبلها. -مليكة عايز أقولك أنا أسعد واحد في الدنيا النهارده. أتمنى إحساسك يكون كده. ما أعرفش ليه شايف حزن في عينيك. رفعت يديها إلى وجهه. -صدقني حبيبي أنا كمان سعيدة قوي، بس أنت عارف مهما بتحب حبيبك بيكون الليلة دي فيها خوف للبنت، مش كده ولا إيه؟ -خايفة مني يا مليكة؟ خايفة من حازم؟ أغمضت عينيها ثم فتحتهما وتحدثت بهدوء:
-مش خايفة منك يا حازم، عمري ما خفت منك بالعكس أنت أماني بس... قاطعها برفع ذقنها ونظر لمقلتيها وأردف: -حبيبتي عايز أقولك اللي أنتِ عايزاه هعمله حتى قبل ما تطلبيه. ثم تنهد بهدوء. -ما تخافيش يا مليكة أنا معاكي للآخر. قبلت خديه وابتسمت له ثم نزلت متجهة للداخل وقلبها ينبض بسعادة. في شقة عاصم: -النهارده الفرح يا باشا ومراقبين زي ما حضرتك قولت. للأسف البنات كل واحدة راحت مع جوزها. وقف وبدأ يصيح لهم.
-ما ليش دعوة بالبنات. غزل ما نزلتش ما هو أكيد لازم تروح مع مليكة. أنزل الرجل رأسه للأسفل. -لسه ما خرجتش من باب الفيلا، ولا هي ولا حضرة الضابط، بس لاحظنا واحدة داخلة عندهم. قطب جبينه. -مين دي؟ أجابه قائلًا: -دي اللي كانت مخطوبة لحضرة الضابط. أشار بيده لخروج الرجل، ثم وقف وتناول سيجاره وتحدث بينه وبين نفسه. -يا ترى ناوي على إيه يا جواد الزفت؟ وليه لحد دلوقتي ما اتجوزتش؟ يا رب ما يكونش اللي في بالي صح يا جواد. في بيروت:
دخل ناجي على بثينة. جلس بجوارها وهي تتفحص هاتفها. -إحنا هننزل مصر النهارده بالليل. جالنا أوامر بكده ما عادش ينفع نقعد هنا بعد اللي حصل. وأمروا بتصفيتي لازم أرجع مخبئ. ضيقت عيناها وأردفت متسائلة: -مين دول اللي عايزين يموتوك؟ أنت خسرت زيهم؟ زفر بغضب وتحدث. -دول ناس كبيرة إحنا مش قدهم يا بثينة عندهم الغلطة بموتة. وعلشان ما تسأليش كتير دول السبب في موت أختك. لو مستغنية عن عمرك خليكي هنا.
وقفت فجأة ونظرات قاتمة والغضب يغمر وجهها. -مين دول يا ناجي وأنت إزاي عارف بموضوع أختي مع إني قايلالك إن جواد هو اللي قتلها؟ كان التوتر سيد الموقف لا يطيق الجلوس أمامها عندما أردف بما يعذب فؤادها. بعد خروجه بدون جواب بدأت تكسر كل الأشياء التي بجوارها. -والله لأدفعكم الثمن غالي. اصبروا عليا. عند غزل وجواد: كانت تقف بين يديه وترتعش عندما وجدت عيناه بها الرغبة بها. وضعت يديها. -جواد أعقل أنت ناوي على إيه؟
اقترب منها حتى اختلطت أنفاسهما ونظر بداخل عينيها. -عايز أعرف عملتِ فيا ليه كده؟ عملتِ اللي ما حدش قدر يعمله. معقول طفلتي الصغيرة اللي كنت بأعتبرها بنتي بقيت مدمن في حبها؟ وضع وجهها بين راحتيه. -عمري ما ضعفت قدام حد غيرك. ألقيتِ عليا تعويذتك وبقيت مدمن قربك. بقيت مستني الجرعة من بوسة من شفايفك تريح قلبي الضعيف. لامس جانب وجهها بإصبعه. -قوليلي عملتِ إيه في حبيبك يا جنتي الصغيرة؟
اقتربت منه وألقت نفسها بداخل أحضانه وحاصرت خصره بيديها. -علشان أنا مش زي أي حد. رفعت رأسها ونظرت له كان مغلق العينين يستمتع بهمهمساتها ولمساتها التي جننته أكثر. وضعت وجهه بين راحتيها. -أنا غزل الجواد، مستحيل أكون زي حد عندك. مش ده كلامك ليا؟ ثم استكملت استرسال حديثها: -مهما تشوف وتقابل هتفضل غزل هنا.
أردفت بها وهي تشير إلى قلبه. أخفض رأسه في عنقها لأول مرة يفعلها، ولكن قاطعه طرق الباب. حمحم حتى يخرجا من حالتهما التي كان عليها. -مين؟ قالها وهو ما زال يحاصرها بيديه. -الست ندى خطيبة حضرتك القديمة تحت يا باشا وعايزة تشوف حضرتك. اتجه بأنظاره سريعًا لغزل. وجد عيناها لامعة بالدموع. -تمام قوليلها نازل بعد شوية. اتجه مرة أخرى لجنيته التي بين يديه. رفع ذقنها عندما وجدها تنظر للأسفل وترتعش شفاها حتى لا تبكي.
-حبيبتي أنا ما أعرفش إيه اللي فكرها بيا وحياتك عندي يا أغلى من روحي ما شفتها بقالي سنين. وضعت رأسها تتمسح في صدره كقطة أليفة ثم تحدثت: -أنا عارفة من غير ما تحلف، أنا واثقة فيك.
رفع وجهها ونظر لداخل عيناها. ثار قلبه عندما وجدها بهذه الهيئة بعدما تلاعبت يديه بهيئتها. وأنفاسه الحارة ضربت بشرتها بقوة، مما سيطّر الخجل عليها وشعرت بقلبها سوف يخرج من بين ضلوعها، بعدما دغدغ مشاعرها بهذه الطريقة لأول مرة. ارتجفت بين يديه ولم تستطع الوقوف مرة أخرى. جذبها من خصرها ورفعها لمستواه: -ينفع كده تعملي فيا كده؟ أسيبك إزاي دلوقتي وأنزل بحالتي دي؟ ولا أسيبك كده وأنزل ده أبقى غبي.
وضعت رأسها بعنقه تستنشق رائحته وقد فقدت قدرتها على التحمل. أغمض عينيه مستمتعًا بلمساتها. حملها واتجه بها إلى الفراش. -افتحي عيونك حبيبي. متحرمنيش منهم. وضعت رأسها في أحضانه وهي ترتعش بين يديه. -جواد مالك النهاردة كفاية بقى.. في ناس مستنينك تحت. أردفت بها بتقطيع. رفع رأسها من أحضانه. -فيه حد يقول لحبيبه كفاية كده.. عايزاني أنزل لندى وأسيبك يا غزل. "جواد." هو هو يعني وبدأت تتلعثم بالكلمات. لمس وجهها وأردف:
-حياة جواد وقلبه اللي مايهمهوش في الدنيا غيرك أنتِ وبس. رفعت نظرها له: -أنت كتير عليا قوي حبيبي. آهة خافضة خرجت من صدره. "مين اللي كتير على مين يا حبيبي." مسحت رأسها في صدره مرة أخرى... أنت أكيد كتير قوي عليا. -غزل جهزي نفسك علشان اعتبري فرحنا النهاردة. وقفت سريعًا ونظرت له متفاجئة وأردفت متسائلة: -أنت قصدك إيه... يعني الفستان ده فستان فرحي؟ لمس جانب وجهها بيديه. -مؤقتًا حبيبي... لحد لما أخلص القضية...
خايف عليكم كلكم وخاصة أنتِ... أنتِ أكثر واحدة ممكن يوجعوني بها. ضمته بقوة... أنت قدها حبيبي وواثقة فيك ربنا يحفظك ليا... وأنا هاخد بالي كويس... ولو على الفرح أنا مش عايزة فرح خالص... المهم نكون مع بعض. يالا انزل شوف أستاذة ندى اللي بقالك ساعة لاطعها تحت. -لاطعها تحت... أردف بها مبتسمًا ماهي اللي جاية في وقت مش مناسب. ثم اقترب منها أنا ما كملتش اللي عايز أقوله. -جواد انزل بقى ما تبقاش رخم. رفع حاجبه. -والله أنا رخم...
ماشي خليك فاكرة بتقولي. -"جواد." يا ترى ندى جايلك ليه؟ رفع أكتافه وأردف: -ما أعرفش إيه اللي فكرها بيا. تحركت بحركات سلحفية تنظر بعمق داخل عيناه. ثم جذبته فجأة من قميصه. -قولي ليكون الأستاذ وحش الأستاذة. جذبها بقوة من خصرها وأردف بتلاعب: -ممكن فأنا بقول إنولها الشرف ده. لكمته بصدره بعدما خرجت من حالة الهيام التي كانت عليها. -والله أموتك وأموتها يا جواد. حاوط خصرها بيديه بقوة.
-وأموت أنا في قطتي الشرسة وهي بتدافع عن جوزها. وسع يابا رد وروح شوف الكونتيسة ندى هانم. رفع حاجبه وأردف: -هو أنتِ يا بنتي عليكي عفريت... من خمس دقايق بس كنتِ بين أيدي زي الفرخة الدايخة. ظلت تلكمه وتصرخ بوجهه. -امشي يا جواد بدل ما اطلع جناني عليك. ما هي إلا لحظة ثم رفعها بين يديه متجهًا بها إلى غرفتها وهو ضامها إلى صدره. -أعمل إيه ربنا واعدني بواحدة مجنونة كل ساعة بحال عاملة زي تقلبات أمشير... بس بأموت فيها...
استكانت بعدما كانت تصيح. -"جواد وسع حد يشوفنا كده." ما يشوفوا هو أنا شاقتك... ده أنا جوزك يا حبي. فتح الباب واستعد للخروج ثم نظر لها وأردف متسليًا: -وبعد تسع شهور هنجيب غزل الصغيرة. جحظت عيناها من كلماته وفجأة توردت خدودها بعدما رفع حاجبه يتلاعب بحالتها. دفعته بقوة للخارج: -امشي يا قليل الأدب... روح شوف الست اللي حنطها تحت بقالها ساعة أصلي أنزلها بالبورنس كده وأنا ماسكة أيدك. قهقه عليها وأردف من بين ضحكاته:
-تعمليها يا حبي ويا سلام أنزل بيكي وأنا شايلك. نزل للأسفل وهو ما زال يقهقه عليها. أقام الاتصال بصهيب: -هتيجي على البيت ولا إيه. أجابه صهيب: -عندي مشوار لازم أروح له الأول يا جواد وهرجع ثاني على الفندق. وقف جواد على الدرج وأردف متسائلًا: -رايح فين يا صهيب دلوقتي... فرحك النهاردة... بلاش المشوار ده حبيبي عيش السعادة وانسى الماضي. نظر صهيب من نافذة السيارة وهو يشعر بالاختناق. -لازم أروح يا جواد سلام هشوفك بالليل.
مسح جواد على وجهه بغضب من أفعال أخيه... اتجه لغرفة الصالون التي توجد بها ندى. وقفت عندما رأته وابتسمت... بسطت يديها وأردفت: -إزيك يا جواد عامل إيه؟ نظر ليديها الممدودة ولوجهها المبتسم... ثم جلس وأشار لها بالجلوس. -إزيك أستاذة ندى... يا رب تكوني كويسة. شعرت بالحزن من مقابلته لها. -أنا كويسة يا جواد بس يا ريت أنت اللي تكون كويس. قاطعتهم أمل وهي تدخل عليهم. -جواد هي غزل مشيت ولا لسه علشان أروح معها. اتجه
بنظره لندى وأردف بمغزى: -غزل هتروح معايا... امشي أنتِ. جلست بجوارهم... وأردفت بخبث: -خلاص استناكم علشان أروح مع غزل. ثم نظرت لندى مش تعرفيني مين دي. مط شفتيه وهو يصوب نظراته لها. -دي أستاذة ندى مذيعة مشهورة إزاي ما تعرفيهاش. -أوه قصدك خطيبتك مش كده. وقف ووضع يديه بجيب بنطاله ونظر من النافذة. -كانت يا أمل... وكان فعل ماضي ما ينفعش نرجعه. اتجهت ندى ووقفت بجواره. -جواد أنا مش عارفة أعيش من غيرك.
استدار بجسده لها ونظر بغضب لعيناها. -بس أنا عرفت ومرتاح... جاية ليه مش مكفيكي اللي عملتيه؟ نسيتي جواد الخاين اللي كان واخدك كوبري. ثم استرسل مفسرًا: -إزاي جالك الجرأة تواجهيني بعد اللي عملتيه... اقترب منها وهو يحدقها والشرر يتطاير من مقلتيه: -احمدي ربنا إني نسيتك... الصراحة مش نسيت قوي ممكن نصحح التعبير اللغوي ونقول اتناستك. أمسكت يديه وأردفت ببكاء: -جواد اديني فرصة... أنا عارفة إني غلطت... وجاية أتأسفلك...
ربنا بيسامح أنت سامح كمان. دفع يديها بغضب. -ده ربنا يا أستاذة... إحنا بشر وأنا مستحيل أسامحك على اللي عملتيه... اقترب وهمس بجانب أذنيها: -أنتِ ما غلطتيش فيا يا أستاذة أنتِ ذبحتِ روحي ولولا اللي حصل وقتها صدقيني ربنا نجاكي مني. ثم رفع يديه أمامها. -غزل خط أحمر يا ندى قلتلك الجملة دي من أول مقابلة بس أنتِ استهنتِ بكلامي. صرخت بوجهها: -وأنا كنت إيه... لما هي خط أحمر أنا كنت إيه في حياتك؟
-كان ليكي كل التقدير والاحترام مني كأي رجل بيحترم خطيبته... عمري ما استغلتك في حاجة بالعكس كنت معاكي بما يرضي الله... وبعدين جاية بعد خمس سنين تتكلمي في إيه... أنتِ اتجوزتي وكونتي أسرة جاية ليه لحياتي ثاني. وصلت العاملة. -آسفة يا باشا بس الميكب أرتيست تبع الهانم الدكتورة وصلت. نظر إليها: -طلعيها يا هدى لغزل... وقولي لغزل اجهزي زي ما جواد قالك. -أمل لو عايزة تستني غزل براحتك بس هي هتروح على الفرح على طول.
أردف بكلاماته ثم اتجه مغادرًا للخارج. -جواد أردفت بها ندى بقوة: -أنت لسه متجوز غزل؟ ارتدى نظارته وتحدث قائلًا: -شيء ما يخصكيش... حياتي الخاصة مالكيش دخل بيها... شرفتِ يا أستاذة... شوفي الأستاذة تشرب إيه يا أمل. وصلت غزل حيث وقوفهم. نظرت ندى إليها بغضب لأنها اعتبرتها المسؤولة عن خروجها من حياته. -إزيك يا ندى عاملة إيه؟ لم تجيب ندى عليها ولكنها نظرت إليها بتهكم ثم أسرعت للخارج. وقفت بجانبه. -مالها دي.
نظر إليها مبتسمًا ناسيًا أمل التي تنظر بصمت وتكاد تحرقهما بنظراتها. -دي عايزة تموتك خلي بالك أخذتيني منها. رفعت حاجبها وأردفت متهكمة: -قصدك اللي أخذتك يا حبي مني... ولا نصحح التعبير اللي هربت بيها مني... مش كده ولا إيه يا حضرة الضابط. جذبها بيديه: -شرسة يا قطتي. دفعت يديه بقوة: -ما قلتش جاية ليه. قالتها بغضب. حجزها بيديه: -جاية ترجعني لعصمتها. قالها رافعًا حاجبه بشقاوة. -والله... طيب كويس هنلاقي اللي يلمك. قهقه
عليها وأردف من بين ضحكاته: -يخربيت عقلك مش عارف أعمل إيه. سيبك من ده نستنى جاية ليه. ضيق عينيه مستفهمًا: -جواد أنا هروح لمليكة مفيش داعي... أنا متفقة مع نهى على كده من إمبارح. أخفض رأسه وهمس لها: -مرات جواد الألفي تخرج من أوضته عروسة الليلة. ثم قبل خديها. -نعم هي مين دي اللي تخرج عروسة وحياة ربنا شكلك مبرشم النهاردة. ظل يضحك عليها ثم أردف من بين ضحكاته:
"لازم أمشي حالًا أصل والله لو طلعت بيكي فوق ماهسيبك غير مدام غزل الألفي قولًا وفعلًا." حاولت أمل الاستماع لهما ولكنها لم تسمع شيئًا ولكنها ذهلت عندما قبلها. خرجت لهما... رفع جواد يديه وجمع شعرها على جنب. -اطلعي وأنا لما أخلص هكلمك تمام. أومأت برأسها ولم تقو على الحديث فاليوم فعل بها ما لم يفعل ولم يرحم قلبها الضعيف. مساءً في إحدى أفخم الفنادق بمحافظة القاهرة على النيل...
كان العمل بها على قدم وساق فاليوم زفاف نجل عائلة الألفي إحدى رجال الأعمال المشهورين بالبلد. نزلت أمام الفندق من سيارته المجهزة لسفرهما بعد الزفاف... وقف لاستقبالها فكانت بالسيارة هي وأمل التي لم تتركها. بسط يديه إليها وتشابكت الأيادي ثم سحبها لداخل الفندق بعيدًا عن أعين الجميع... نظر مبتسمًا لها: -هتطلعي عند مليكة ومش عايز ميكب حبيبي ماشي. أردف بها عندما وصلا الجناح الذي تجهز به العروسان.
دخل جواد بعد الاستئذان كانت مليكة قد انتهت من زينتها... اتجه ووقف أمامها. حقًا كانت أميرة بفستانها الذي زاد من جمالها وأصبحت أجمل عروس... اقترب منها مقبلًا جبهتها وعيونه اللامعة بسعادة لزواج صغيرته وأميرة العيلة. -ألف مبروك يا قلبي ودايمًا أشوف السعادة مسيطرة على حياتك. ألقت نفسها بأحضانها وانسدلت دمعاتها. -الله يبارك فيك يا حبيبي عقبال ليلتك يا رب. أردفت بها وهي تنظر لغزل بسعادة... التي نزلت ببصرها للأسفل.
تحدث إلى مليكة: -دي مفاجأة حبيبة أخوكي هعملهالكم إن شاء الله. ارتبكت غزل بوقفتها فتحدثت: -أنا هروح أشوف نهى خلصت ولا لسه. ثم خرجت سريعًا عندما وجدت نظراته مثبتة عليها... أدارت مليكة وجهها. -أنا عرفت إنك رجعت غزل ألف مبروك. جلس وأجلسها بجواره: -أنا ما قدرتش أبعد أكثر من كده... شفتي الأوزعة عملت في أخوكي إيه. ابتسمت له وتحدثت:
-هي بتحبك برضه يا جواد وبتتمنى رضاك لو تشوفها كاتبة عنك إيه صدقني مستحيل تبعد عنها ولا دقيقة... حبها صادق يا حبيبي... حب الطفولة بيكون أنقى من أي حب. نزل ببصره للأسفل حزينًا وأردف: -شفت مذكراتها وزعلت من نفسي جدًا. ضيقت عيناها وأردفت متسائلة: -أوعى تكون مرجعها علشان كده؟ مسح على وجهه بعنف وأردف: -يا ريت كان كده كنت رحمت قلبي وما ضعفتش كده. ثم استطرد مفسرًا: -علشان بجد عشقتها يا مليكة. شوفتي بقى ليا نقطة ضعف؟
حسيت بصهيب دلوقتي وبيكي وعرفت أد إيه أنتم قسيتوا. ربتت على يديه: وربنا عوضنا حبيبي، ما تنساش غزل تربيتك كمان، يعني حبها مولود جواك بس أنت اللي كنت بتهرب من ده. -مش عايز أتكلم في الماضي، أنا دلوقتي عايز أعملها فرح بس خايف من الخطوة دي، فبقول هنعتبر فرحنا النهاردة. جحظت عيناها ثم أردفت: لا بتهزر يا جواد، يعني أنت وغزل يعني.. قَبّل
رأسها وابتسم: إن شاء الله حبيبتي قولي يا رب. الفستان بتاعها هيوصل بعد شوية، حاولي تقنعيها تلبسه. أنا كنت جايب لها فستان تاني بس حسيته مش مميز. عشر دقايق والفستان يوصل. المهم عايزك تنسي كل حاجة الليلة دي أجمل ليالي العمر. ما تخافيش جاسر مش زعلان منك. -غزل قالت لك يا جواد؟ وقف مُقَبِّلًا
رأسها: أيوه يا مليكة. ما تظلميش حازم، حازم بيحبك بلاش تكسروا فرحتكم بحاجة اندفنت. أنا هاعدي أشوف صهيب وحازم جهزوا ولا لسة، وأنا كمان أجهز. -ربنا يسعدك يا حبيبي يا رب. أنت اتكلمت مع بابا؟ -بابا اللي طلب مني. أنا عايز أفاجئها. أنا معرفها إن ما فيش فرح. وتعتبر فرحها النهاردة. بس لازم أفاجئها قدام الكل. أمسكت يديه: بلاش يا جواد النهاردة. أنا عايزة فرحك مميز مش مجرد إضافي. نظر إليها: هو ليه الكل معترض على كده؟
-مش اعتراض يا حبيبي أبدًا. بس جواد لازم فرحه يكون مميز. وبعدين غزل مش تستاهل كده؟ دي مهما كانت بنوتة ومهما كانت بتحبك هتفضل بنت نفسها بليلة مميزة. إحنا بنات ونعرف أكتر منك. نظر للبعيد وشعر بوجع كأنه عاجز، وكان يتمنى أن يجتمع شملهما الليلة. -ربنا يسهل حبيبتي. أنا هاروح أشوف صهيب وحازم. -جواد ما تزعلش. قالتها مليكة. أومأ برأسه ثم خرج. وصلت غزل بعد فترة لمليكة. نظرت مليكة لها وتحدثت: زوزو فيه فستان عندك جواد جابه لك.
ابتسمت لها وتحدثت مستطردة: شكله عايز يعمل ليلة مميزة حبيبتي النهاردة. أومأت لها بخجل ثم دخلت الغرفة لتبديل ملابسها بهدوء، فهي على علم عندما قابلته أثناء خروجه من الغرفة ويبدو الحزن على وجهه. -جود فيه إيه مالك؟ تنهد بحزن ونظر لها: شكلي هأعمل زي ما قولتي وأصبر الشهر ده كمان. مليكة مش موافقة إننا نعلن جوازنا النهاردة. وضعت وجهه
بين راحتيها وأردفت مبتسمة: أنا قولت لك يا حبيبي قبل كده مش مهم ولازم نكون موجودين جنبهم في ليلة زي دي. قَبّل جبهتها وأردف: ربنا يخليكي ليا ولا يحرمني منك يا حبيبة قلبي. وبما إن الليلة انضربت فيه فستان على وصول، البسيه مش عجبني ده. قَبّلت يديه الذي يضعها على وجهها بحب وهمست له: بحبك على فكرة وأي حاجة بتجيبيها بتكون روعة وجميلة. الفستان ده حلو نهى بتشكر لي فيه جدًا. غيريه برضه حاسه ضيق أصلي معرفتش أقيسه كويس.
أردف بها بخبث. لكمته بذراعه: حاضر هألبسه علشان أسعدك بس مش أكتر مش علشان قياسه. -لا كده أنا أخاف منك، ناوية تعملي إيه الليلة يا زوزو؟ مش عادتك توافقي من غير مناهدة كده. وضعت يديها حول عنقه وتحدثت بِنَغَم: ناوية أخلي الليلة مميزة لجوزي حبيبي إن شاء الله. ثم اقتربت وقَبّلته ثم تركته مغادرة سريعة. بعد فترة صعد جواد لإحضار مليكة والنزول بها.
دلف إلى غرفتها. وجدها تقف تنتظره وجسدها يرتعش من هول اللحظة. ابتسم لها وقام بتقبيل جبهتها. -ألف مبروك أميرتي الصغيرة. كبرت أميرتي وهتسيب حضني وتروح لحضن غيري. حضنته وتحدثت بصوت مختنق بالبكاء: ربنا يخليك ليا يا حبيبي وما يحرمنيش منك. خرجت جنيته التي انتهت من زينتها. انحبست أنفاسه من طلتها وخفق قلبه بشدة عندما وجدها بفستانها الرائع.
كان فستانًا أبيض ينقشه بعض الورود الصغيرة من نفس اللون. يبرز جسدها الرشيق ومنحنيات جسدها تظهر بسخاء رغم وسعه، إلا أنه أبرز جمالها وحجابها الذي أبرز بياض بشرتها وميزه حمرة الخجل. نظر لعينها وبريقها اللامع الذي يظهر له وحده. اقترب منها بخطوات سُلحفية. وتقابلت النظرات جِنِّيته الجميلة الذي عشقها منذ الصغر ولكنه لا يعلم بعشقه لها بل كان ينمو ويزداد ويتغلغل داخله حتى جعل عقله يتمرد على قلبه. ولكن كيف للعقل أن يتحكم؟
القلب ينبض بحبها. وقف أمامها ممسكًا وجهها الذي يشع جمالًا بتورد خدودها. اتجهت ببصرها لمليكة التي تنظر لهما بسعادة وتتمنى أن يتحقق آمالها ويتم زواجهما. نزلت بنظرها للأسفل: جواد الفرح فرح مليكة حبيبي عيب إحنا مش لوحدنا. أخفض رأسه لكي يستمع لنبرة صوتها الذي أده منها. رفع ذقنها مملسًا على جانب وجهها. وهمس لها: بحبك أكتر من الدنيا وما فيها وبتمنى من ربنا يجمعنا ببعض على خير يا أجمل هدية. قالها مُقَبّلًا جبهتها.
حمحمت مليكة مردفة: على فكرة يا جود بيقولوا الفرح فرحي والله أعلم يا حبيبي. ابتسم لأخته ثم اتجه بنظره لحبيبته: هأسلم مليكة لحازم وراجع لك. إياك تنزلي من غيري. أومأت برأسها: هاستناك مقدرش أنزل من غيرك. -والله شكلك ماهتسكتي الليلة إلا لما أعمل اللي بخطط له. تَبَاطَأت مليكة يد أخيها هبوطًا للأسفل. خرجت في نفس الوقت نهى من غرفتها مُتَبَاطِئَة يد والدها. ابتسم جواد لوالد نهى ثم اتجه بنظره لها: ألف مبروك يا نهى.
-ميرسي يا جواد. نزلت نهى ووالدها أولًا. كان صهيب ينتظرها بأسفل الدرج. نزلت مُتَمَهِّلة بخطواتها كأنها تمشي على قلبه. ترتدي ثوبها الأبيض الواسع بحجابها الذي زادها جمالًا ويغطى وجهها بالشيفون. نظر لها أميرته حبيبته ستكون ملكه ويبث شوقه وعشقه الليلة على طريقته. وصلت إليه. وقف أمامها. نظر والدها إليها: أنا بهديك قطعة من روحي يا ابني. أتمنى تحافظ عليها. أمسك
يديها ونظر لداخل عينيها: ما تخافش يا عمي دي أغلى من روحي ومستحيل أزعلها. اقترب مُقبّلًا جبهتها: مبروك يا حبيبتي ربنا يجعلك ملكة حياتي. تبطأت يديه متجهًا للقاعة ولكنه انتظر نزول أخته. اتجه جواد بمليكة لحازم الذي كان ينتظرها على جمر مُلتَهِبة فاليوم أخيرًا سينال قلبه من عاشقَة الروح والفؤاد. اقترب جواد وقام باحتضانه وأردف: ألف مبروك يا حبيبي. أنا طبعًا مش هوصيك عليها لأني عارف ومتأكد إنك أكبر واصي عليها.
وجه نظره لأخته: ربنا يسعدكم ودايمًا السعادة منورة دروبكم. اقترب صهيب من أخته وضمها لأحضانه: ألف مبروك يا قلبي ربنا يسعدك وبالرفاء والبنين. ابتسمت له: ويسعدك يا قلب أختك. نهى جميلة وطيبة. ثم اتجه العرسان اتجاه القاعة. دقت الطبول وصدحت الموسيقى في أركان القاعة وعزفت الأغاني بطلة العروس الجميلة.
فكانت طلتهم رائعة وفاتنة للأنظار. وقف الجميع بانتظار العروس تدخل القاعة. وأعلنت أغنية "طلي بالأبيض". وصل العرسان للمكان المخصص لهما. وقام الجميع بالمباركة لهما. اتجهت نجاة وعيناها تغشاها الدموع بفرحة قرة عيناها ابنتها وولدها. اقتربت من صهيب وضمته لأحضانها. -ألف مبروك يا حبيبي بالرفاء والبنين يا رب. قَبّل رأسها: ربنا يخليكي ليا يا ست الكل.
ثم ضمت نهى: طبعًا أنا مش هوصي حد فيكم أنا هأقولكم عيشوا حياتكم ودوروا على السعادة واخطفوها. اتجهت لحازم وفعلت معه مثل صهيب: أنتوا الاثنين ولادي وزي ما قولت لصهيب ونهى مش هوصي حد على الثاني عايزة بس أقولكم السعادة دايمًا لحياتكم يا رب. وشوفوا الحب واعملوا بيه. حبكم غلب على القدر يا رب تكونوا فهمتوني. قَبّلتها مليكة التي تساقطت دموعها: ربنا يخليكي ليا يا أمي يا رب. -بالرفاء والبنين يا بنتي وملكة قلبي.
اتجهت حسناء ووقفت أمامهما: معرفش لي عين أقولكم ربنا يسعدكم ولا لا. بس أتمنى تسامحوني وتعرفوا إن حبكم كان أكبر من أي عقبات. وقف حازم وضمها: ربنا يخليكي لي يا ماما يا رب. ما تزعليش مني مهما كان فأنت أمي. ضمتها مليكة: أنا نسيت يا طنط وزي ما حضرتك شايفة إحنا قدر بعض. ابتسمت حسناء لهما: ربنا يسعدكوا يا أولاد. بعد فترة اتجه العروسان للمكان المخصص للرقص. جلست أمل تبحث عن جواد وغزل بعيناها ولكنها لم تجدهما.
-ماما غزل وجواد مش موجودين. أنا مش مرتاحة لغيابهم ده. تفتكري جواد بيحب غزل؟ صوبت نظراتها لها وتحدثت: إيه اللي بتقوليه ده يا أمل؟ جواد بيعتبرها أخته. -لا يا ماما أنا شوفته بيبوسها النهاردة. ضيَّقت أشجان عيناها وأردفت متسائلة: بيبوسها إزاي يا بت؟ -باسها قدامي على خدها. لكمته في كتفها: ودي فيها إيه يا هبلة ماهو بيبوس مليكة كده. زفرت
أمل بضيق وأردفت حزينة: لا يا ماما دي مش بوسة أخوية أنا شوفت نظراته ليها عاملة إزاي. طيب اسكتي نجاة وحسناء جايين علينا. في الغرفة ظلت تنتظره أكثر من نصف ساعة ولكنه لم يأتِ. كان يقف بجانب والده يستقبل المباركات من الجميع. قطعه صوت هاتفه. -جواد الفرح بدأ وحضرتك حابسني هنا والله هأنزل. قهقه عليها وأردف بسعادة من صوتها الغضبان: أنا قافل الأوضة يا حبيبتي وريني هتنزلِ إزاي.
جحظت عيناها من فعلته: بتهزر مش كده. أوعى تكون ناوي تحبسني هنا لبعد الفرح. ابتعد قليلًا عن والده: طيب قوليلي أعمل إيه وأنا لما شوفتك كده اتجننت أسيبك إزاي والكل هيكلك بعيونه لا بعد الفرح هاروحك. -جوااااد. صرخت به في الهاتف. قام بإغلاق هاتفه واتجه لمكان والده وهو يبتسم على قطته الشرسة. وصلت أمل إليه ووقفت بجواره: العرسان حلوين أوي يا جواد عقبالك.
رفع حاجبه وأردف بسخرية: طيب ما تدعي لنفسك يا أمل بتدعيلي ليه. مش يمكن أنا مكتفي باللي معايا. ضحكت باستهزاء: ويا ترى يا حبيبي مكتفي بمين؟ اتجه أحد الأشخاص وهو رجل مشهور من رجال الأعمال إليهما: ألف مبروك جواد باشا عقبالك إن شاء الله. ابتسم بمجاملة: متشكر لحضرتك. أشار بعينيه لأمل: خطيبتك دي؟ قاطعته أمل وهي تبسط يديها وتحييه: متشكرين لحضرتك. صوب جواد نظرات نارية لها ثم اتجه بنظره للرجل: لا مش خطيبتي دي بنت عمتي.
نظر لأمل: أهلًا بحضرتك آنسة أمل مش آنسة برضه؟ ابتسمت بمراوغة: أيوه يا فندم آنسة أهلًا بحضرتك أستاذ.. اسمي حاتم الشناوي. قطبت جبينها: "حضرتك صاحب الشناوي جروب؟ أومأ برأسه. تأفف جواد من سماجتها اللزجة، وابتسم بسخرية لها. "أمل يا حاتم بتحب الفرص." "يعني إيه يا جواد؟ ربت على كتفه وتحرك: "ما فيش." استشاطت أمل غيظًا منه، وتحركت خلفه: "تقصد إيه بكلامك؟ "ما أقصدش، ابعدي عني واتقي شري." وقفت مكانها مذهولة من ذلك الرجل،
وأقسمت: "والله يا جواد لازم تتجوزني حتى لو هأخسر نفسي، ودا تحدي مني."
بعد قليل سمع همسات وأنظار البعض لباب القاعة، جحظت عيناه عندما وجدها تتدلى بخطواتها وفستانها الذي أبرز جمالها بسخاء، وخاصة بعد ارتدائها لحذائها ذي الكعب العالي، حقًا أنثى طغت على رجولته. اتجه سريعًا إليها بعدما وجد عيون البعض عليها. رآه صهيب فهو الذي أرسل لها أحد الأشخاص ليفتح لها الباب بعدما قامت بالاتصال عليه بأن الباب أغلق عليها بالخطأ. سحبها جواد خلفه لمكان هادئ، وأردف بغضب:
"دا وعدك ليَّ يا غزل إنك هتستنيني لحد ما أجيلك." كانت غاضبة منه لحد الجنون. "ابعد عني يا كذاب." ثم لكمته في صدره. "بتضحك عليَّ يا جواد وحبستني فوق! اقترب وجذبها من خصرها. "حبستك إيه يا مجنونة؟ كنت مستني شوية هدوء وأطلع لك، إن شاء الله تعدميني يا زوزو." وضعت يديها على شفتيها. "بعد الشر عليك يا قلب زوزو." وقف بجانبهم: "يا محني وأنا اللي مفكر هدخل ألاقيكم مموتين بعض." تفاجأ بصهيب:
"يخربيتك يا صهيب إنت سايب عروستك وعينك عليَّ يالا." قهقه صهيب عليه وجذبه من يديه: "لا عايزك ترقص معايا، فاكر أيام خطوبة مليكة وجاسر؟ ماذا قال هذا المعتوه أمامها؟ نظر لأخيه بوجع عندما وجدها تنظر للبعيد وتحاول حبس دموعها. "لا هأرقص مع مراتي، روح ارقص مع مراتك." جذب غزل متجهًا للداخل، أوقفها صهيب: "غزل هترقص معايا مش كدا يا زوزو؟ مش إنتِ وعدتيني بكدا؟ أومأت برأسها ونزلت دموعها آبية الصمود كأن جاسر يقف أمامها اليوم.
اتجهت لجواد وأمسكت يديه: "هأرقص مع صهيب، أنا وعدته من زمان هو وجاسر، بما أن جاسر مش موجود هأرقص معه شوية ومع حازم." جذبها بقوة واضعًا جبهته فوق جبهتها. "وفين جوزك من التقسيمة دي؟ ابتسمت له: "باقي الليلة لجوزي حبيبي." جذبها صهيب: "وحياة ربنا هتفضحونا." وقال: "ضابط دا ضابط إيقاع." قالها وهو يحرك حاجبيه بشقاوة. دخل جواد وجلس بجوار والده وزوج حسناء وشعور السعادة يتملكه، عينيه لم تتركها. لاحظ والده نظرات ولده لمحبوبته،
همس له: "قوم ارقص مع مراتك بدل ما عينك هتاكلها كدا." ابتسم لوالده: "كمان شوية لسة الدور ما جاش." قطب جبينه: "يعني إيه يا جواد؟ "ولا حاجة يا حسونة، قوم ارقص مع نجاة بدل ما هي مراقباك من بعيد." وقف صهيب وحاوط خصر غزل وتحدث مبتسمًا: "اشهد يا تاريخ غزالتي بترقص معايا بدل مراتي." ضحكت عليه ومالت: "يا صهيبوتي، وتاخدني تفسحني بتمن رقصي يا صهيبوتي." برقت عيناه بتمثيل: "لا وحياة النعمة عينك في ليلتي دي يا بت."
ضحكت عليه وأردفت: "تعالى قولي بس يا صهيبوتي." "بتهرب من مين يا صهيبوتي بالضحكة دي؟ مالك قول سرك في بير." نظر صهيب لنهى التي ترقص مع والدها. "ما فيش يا قلبي، عايز أقولك أنا فرحان يا غزل علشان الحب اللي في عينيكي لجواد دا، وسعيد علشان رجعت وسمعت منك صهيبوتي تاني." تنهدت بهدوء ونظرت لجواد: "إنت أخويا يا صهيب، ممكن نزعل من بعض شوية بس مستحيل نكره بعض، ربنا يسعدك ويفرح قلبك يا حبيبي." قبل رأسها ثم اتجه لنهى دون حديث آخر.
اتجهت لحازم وحضنته بقوة: "ألف مبروك يا زومي، عقبال ما أشوف ولادك يا حبيبي." رفع ذقنها: "ليه الدموع دي يا حبيبتي؟ هزت رأسها وتحدثت: "دي دموع الفرح يا حبيبي." ثم اتجهت مغادرة لخارج القاعة ودقات قلبها بالارتفاع ودموع عيناها تأبى الصمود. كانت مليكة تراقبها وتشعر بها، هي تعرف أنها لم تصمد كثيرًا. نظرت لجواد وأومأت برأسها على غزل: "... وقف جواد وتحرك خلفها، وجدها تقف في الشرفة التي تطل على النيل. حاوط
خصرها وضمها بقوة إليه: "بتقولي كان زمانه بيرقص معه وبيشلني وبيدور بيَّ ويضحك صح؟ وضعت رأسها في صدره: "حاولت يا جواد بس ما قدرتش، غصب عني مليكة كانت حبيبته وأنا اللي ساعدت حازم إنه يرجعها." رفعت وجهها له وتحدثت: "تخيلته النهار ده وهو عريس مكان حازم، أول ما دخلت كنت مفكرة الموضوع عادي بس طلع صعب قوي." مسح دموعها ونظر بداخل عينيها:
"ادعي له بالرحمة يا حبيبتي، أنا مش هأقدر أقولك انسي بس هأقدر أقولك كل ما باشوف دموعك عليه باتمنى أكون أنا اللي مت مكانه." ألقت نفسها بأحضانه وانسدلت دمعاتها: "حرام عليك يا جواد وتهون عليك غزالتك، أنا ما أقدرش أعيش يوم واحد من غيرك." رفع ذقنها واقترب حتى اختلطت أنفاسهما. وضعت يديها أمام شفتيها: "جواد اتجننت؟ حد يشوفنا." همس لها: "ما يشوفوا يا قلبي، اعتبريني جوزك." ابتعدت عنه، وتحركت للداخل. أمسك يديها متجهًا
بها إلى العروسين: "ألف مبروك يالا يا حازم، والله عشت وشفتك عريس." قهقه عليه حازم: "وأنا كمان يا واد نفسي أعيش وأشوف ولادك." رفع حاجبه وأردف بسخرية: "هتعيش يا أخويا وتشوف أحفادي كمان." جذبه من يديه واتجه لصهيب وأمسكه بقوة: "يالا مش عايز ترقص يا حيلتها! ضم الثلاث بعضهما البعض وبدأوا يرقصون، انضم سيف وهو يصرخ: "نسيتوني." بدأ يرقص أمامهم بطريقة مضحكة ثم انضمت البنات إليهما.
وقفت غزل بين جواد وحازم، ومليكة بين حازم وصهيب، أما نهى فكانت بين صهيب وسيف. فُتحت أغنية "إخواتي"، وظلوا يغنون بجو من الحب وانضمت أمل التي وقفت بالمنتصف وبدأت ترقص على نغمات الموسيقى. كان جواد يقف يضع يديه بجيب بنطاله مبتسمًا لهم بسعادة. وقفت بجواره ووضعت رأسها على كتفه: "شكلهم حلو قوي يا جود." صوب لها نظراته من فوق أكتافه: "عقبال ليلتنا حبيبي." "فعلاً مليكة كان عندها حق." أردف بها في نفسه.
نظر حسين لأولاده حامدًا ربه. اتجهت ميرنا ووقفت بجانب سيف الذي يرقص أمام صهيب وفجأة توقف عن الحركة عندما لامست يديها يديه. اصطدم بوقفتها مع ملامسات يديها. ارتجف قلبها عندما ناظرها بنظراته العاشقة فكانت غاية في الجمال بفستانها الأحمر الناري ووجهها المستدير البيضاوي، وملامسات مكياجها التي أعطتها طلة تجذب قلبه وعقله في آن واحد. جذبته بجوارها وحاولت التحدث ولكنه وضع يديه أمام وجهها. نطق أخيرًا بصوت متهدج ممزوج بمشاعره
التي جاهد الثبات أمامها: "طالعة كتير حلوة، عقبالك إن شاء الله." لمست يديها يديه بحب ووضعتها بين راحتيها: "يا ترى نصيبي هيكون مع مين؟ نظر لحازم الذي يضم مليكة يتراقص معها على الموسيقى الهادئة وبجواره جواد وغزل. وصهيب ونهى وهم يرقصون على موسيقى أغنية "من أول دقيقة" لإليسا. "بغير من عيني وأنا شايفك ودا اللي وصلت ليه." "شايفة اللي بيرقصوا دول شافوا المعجزات في الحب، وقت ما نوصل لمرحلتهم هأعرفك هتكوني قدري ولا لأ."
تحرك خطوة، أمسكته: "بس أنا مش عايزة غيرك حبيبي." أغمض عينيه من همساتها، كيف تفعل به وتمحيه من حياتها فترة ثم ترجع وتقدم حبها له؟ تنهد باستسلام ونظر لها: "سيبي الأيام تداوي جرحي منك يا ميرنا." ثم تركها وغادر. اتجهت ليلى ووقفت بجوارها ثم مسدت على ظهرها بحنان: "بيحبك ما تخافيش هيرجع لك يا قلبي، هو بس موجوع من اللي قلتيه." في شقة بثينة بعد رجوعها القاهرة. جلست تشاهد التلفاز بملل، ثم اتجهت لهاتفها تتفحصه بملل. وقفت فجأة
ودموعها تتساقط بغزارة: "ياااه يا صهيب نسيت جنى وفرحك النهار ده." أغمضت عينيها بوجع على عروس الجنة وتذكرت ذلك اليوم. كانت تجلس تقوم بحياكة بعض مفارش العروس لأختها لتقرب عرسها، قاطعها طرقات الباب. اتجهت وجدت سحر تقف أمامها. دخلت سحر بعدما دفعتها. "إيه يا بنتي ليه ما نزلتيش الشغل اللي قلت لك عليه؟ ثم تفحصت شقتها، وأردفت متسائلة: "هي جنى مش هنا ولا إيه؟ جلست واضعة رأسها بين راحتيها:
"عندي صداع شديد ومش قادرة أتكلم، ما معكيش حاجة للصداع؟ نظرت بخبث لها وأعطتها حبة. "دا اللي بتاخديه على طول هيشيل الصداع." أخذتها وجلست حتى يذهب الصداع. "ما قلتيش فين جنى؟ "جنى راحت مع صهيب الإسكندرية، أخذها يا ستي يفسحها في الفرح." اتجهت وجلست بجوارها: "راحت من زمان أصلي سمعت طريق مصر الصحراوي دا فيه عربية بنزين متفجرة، ليكون أختك صابها حاجة." "يا لهوي فين دا؟ لا أنا هتصل بيها وأشوفها فين."
"بقولك يا بثينة لو حد أداكي مليون جنيه علشان تعرفيه مكان واحد يهدده بس، تعملي إيه؟ قطبت جبينها وأردفت متسائلة: "مين دي يا بت اللي ربنا بيحبها؟ "إنتِ يا مزتي." أشارت على نفسها وأردفت بتهكم: "أنا اللي هأخد مليون جنيه ويا ترى من مين؟ أمسكتها سحر وجذبت يديها وتحدثت بخبث:
"شوفي يا ستي فيه واحد داخل صفقة وشركة صهيب بتاخد كل مرة الصفقات دي، فالراجل دا كلمه كذا مرة علشان يسيب له صفقة واحدة وهو رافض، فهو عايز يتكلم معه على انفراد علشان يتفق ما يدخلش الصفقة دي بس كدا." "الصراحة مش مقتنعة بكلامك يا سحر، ما يروح له ويتفاهموا." ارتبكت سحر في وقفتها وأردفت: "ما هو مش عارف يوصله." "بس دا جوز أختي يا بنتي عايزاني أبيعه؟ "يووه بثينة أنا بقولك مش هينضر يا بنتي."
"طيب استني لما أشوفهم فين وبعد كدا أفكر في كلامك وأوزنه وأعرفك." بعد عدة ساعات دخلت عليها سحر تبكي: "شفتي اللي حصل لأختك؟ "صهيب وجواد موتوا جنى، يا ما قلت لك دول ناس في العلالي." صرخت بوجهها: "إنتِ بتقولي إيه يا سحر؟ جنى أختي مع خطيبها في الإسكندرية لسة مكلماني من ساعتين." ثم أمسكت هاتفها بيد مرتعشة وحاولت الاتصال، الهاتف خارج التغطية. صرخت باسم زوجها حتى لم تشعر بنفسها إلا وهي في المستشفى.
خرجت من شرودها وقامت بإرسال رسالة إلى أحدهم. كان يحاوط خصرها بيديه وينظر لجمالها: "عارفة نفسي في إيه دلوقتي؟ رفعت ذقنها وابتسمت: "أوعى تقولي نفسك تخطفني بعيد عن الكل زي الأفلام الهابطة." ضحك على كلماتها وهو يتحرك معها على نغمات الأغنية واقترب منها: "نفسي أدوق الكريزتين دول حالًا." قطبت جبينها وأردفت متسائلة: -إيه الكريزتين دول؟ رفع عينيه على شفتيها، نظرت حولها وتوردت خدودها. -جواد احترم نفسك، إحنا قدام الناس.
أخفض رأسه وهو يضحك على طفولتها. -طيب ارقصي يا حبي، الكل بيتفرج علينا. -ليه؟ يكونش إحنا العرسان وأنا مش واخدة بالي؟ ضيق عيناه متفاجئًا بحديثها: -ماهو إحنا عرسان يا قلبي، إيه نسيتي؟ البورنس ولا إيه؟ وضعت رأسها في صدره. -بس بقى يا جواد، ما تبقاش غلس. أنا بتكسف. قهقه عليها ورفع ذقنها: -مين دي اللي بتتكسف؟ والله خايف تعمليلي عاهة مستديمة يا بنت. -جواد اتلم إحنا وسط الناس ومش هتقدر تعمل حاجة.
-طيب وحياة الروج اللي منعتك إنك تحطيه لأمسحهولك وأدوق الكريز وأستمتع بطعمه. -جواد بس بقى والله هزعل منك. وبعدين مش هتقدر تعمل حاجة بين الناس. ابتسم لها. -وأنا لو عايز هيمني حد؟ قاطعتهم أمل: -معلش يا غزل هاخد منك جواد شوية عايزة أرقص وطبعًا مينفعش أخد حد من العرسان. وخاصة الأغنية دي بعشقها. ابتسمت بمجاملة لها: -اتفضلي حبيبتي ماهو حضرة الضابط. وهمست له: -عاملي روميو ليل ونهار يا حبيبي.
ثم تركتها مغادرة وهي تبتسم على تفاهة أمل وتدبيسة جواد على رغم غيرتها. ولكنها تعرف أنها فقط اللي في القلب والكيان. جذب جواد أمل بقوة من خصرها وتحدث مبتسمًا بسخرية: -أوعي تفكري إنك كدا بتحطيني قدام الأمر الواقع يا مولي. أبدًا والله. مزاجي بس جه إني أرقص معاكي شوية علشان عارفة هتموتي وتنولي الشرف دا. بس لحد كدا كفاية أظن الأغنية خلصت. تركها واقترب من أذنها وأردف متحدثًا:
-نسيت أقولك يا مولي الأغنية دي للعشاق يا حبيبتي مش للناس التانية. جذبت يديه وتحدثت بقوة: -أنت تقصد إيه بالعشاق دي؟ مسح على أنفه وهبط لمستواها. -أيوه اللي فهمتيه بالضبط. أنا بعشقها وبعشق التراب اللي بتمشي عليه. وإياكي تقربي منها، شايف حركاتك من الصبح عيني عليكي. سلام. يا. جميل. بعد انتهاء الزفاف الذي كان عبارة عن زفاف أمراء. خرج حازم وهو يحتضن خصرها إلى أن وصل السيارة. كان جواد وغزل وحسين ونجاة وحسناء بانتظارهما.
احتضنت نجاة ابنتها ودموعها تتساقط. -أول مرة تبعدي عني يا مليكة. بكت مليكة في أحضان والدتها. جذبها حسين محتضنًا إياها. -كفاية يا نجاة دي كلها شهر وترجعلك. قبل رأسها. -صغيرتي كبرت والنهاردة هتودع أبوها لبيت الزوجية. مسح دموعها. -دموعك غالية يا قلب أبوكي. وبعدين فيه حد يعيط علشان هيروح مع اللي بيحبه برضه؟ ابتسمت من بين بكائها. -هتوحشني أوي يا بابا. أنا خلاص مش عايزة. أنا عايزة أروح معاكم.
ضحك عليها الجميع. لكمتها غزل التي تحاول الضغط على نفسها حتى لا تبكي فالليلة كفيلة لإحياء وجع الفراق. -خلاص روحي وهشوف عروسة لزومي، مش كدا يا زومي؟ نظر حازم لمليكة. -لا يا غزل زومك مش عايز غير مليكته. أسرعت إليه غزل وألقت نفسها بأحضانه. -شكرًا يا حازم وأنا ماليش غيرك. جذبها جواد بقوة: -ما تتلمي يا حلوة مفيش راجل جنبك. وبالفعل أخرجتهم جميعًا من حالة الحزن وابتسم الجميع عليها.
ودع الجميع حازم ومليكة بعد سفرهم لقضاء شهر العسل. ثم اتجهوا إلى صهيب الذي ينتظرهم أمام سيارته مع والد نهى ووالدتها. أمسك عادل والد نهى أيدي صهيب. -صهيب أنا عارف إنك راجل وعارف إنك أد المسؤولية وهتراعي ربنا في بنتي. دي أغلى ما أملك يا حبيبي. -نهى في قلبي قبل عيني يا عمي. ملست والدتها عليها: -ربنا يسعدكوا وتشوفوا أولادكم ماليين حياتكم يا أولاد. خرج حسين ونجاة إلى جراج السيارات.
أما حسناء ذهبت هي وزوجها هاشم وأختها إلى المطار بعد توديع ابنها. وقفت غزل بجوار جواد الذي ينظر في اتجاه مغادرة سيارات إخوانه. لامست يديه: -حبيبي إيه مش هنروح هتفضل واقف كدا؟ حاوط أكتافها: -إحنا هنروح على الساحل يا قلبي. بابا عايز نقضي يومين هناك علشان عمتو. -تمام هنسافر في إيه؟ أشار على السيارة. -مظبطها لأجمل عروسة. -عروسة قلبي. حاوطت خصره. -ربنا يخليكي ليا يا أجمل عريس في الدنيا. اتجهت أشجان وأمل.
-جواد ممكن تاخدنا معاك؟ باباك شكله هيتأخر وأنا تعبانة عايزة أمشي. نظر لظهور سيارة والده ثم اتجه بنظره لغزل: -اركبي حبيبي. ثم نظر لعمته. -بابا جه أهو يا عمتو اعذريني. عندي مشوار مهم مع غزل. ثم اتجه لمكان القيادة. -أشوفكم في الساحل. أردف بها ثم تحرك مغادرًا. ركبت أشجان هي وأمل والغضب يتملك منها. نظر حسين من مرآة السيارة لها. -مالك يا أشجان؟ -أبدًا يا حسين. ابنك جواد اتغير خالص. ضحكت نجاة وأردفت مبتسمة:
-معلش اعذريه هي حياته طول النهار مع المجرمين فتحسيه عصبي على طول. ابتسمت أمل بخبث وتحدثت: -لا دا لو تشوفيه النهاردة يا طنط وهو بيتكلم مع ندى كأنه تحول لمجرم بجد. صعبت عليا والله دا كان ناقص تبوس إيده. استغرب كلٌ من حسين ونجاة وأردف حسين: -ندى مين دي؟ -إيه دا هو ما قالكوش؟ ندى خطيبته القديمة. رفع حسين رأسه وأردف: -آهه. ندى. وإيه اللي فكرها بيه بعد الوقت دا؟ وضعت نجاة يديها على يد حسين. وأردفت:
-استنى يا حسين لما نعرف الأول. ندى جت ليه بعد اللي عملته فيه؟ استغلت أمل حديث نجاة: -اللي فهمته إن غزل السبب في فراقهم. وقف حسين فجأة بالسيارة مما أدى إلى اندفاعهم للأمام. -هي البنت دي مش عايزة تجيبها لبر. ابتسمت بشماتة أمل عندما تحدث حسين ولكنها جحظت عيناها عندما أكمل حديثه. -كنت مفكرها محترمة ومن عيلة محترمة بس للأسف اتصدمت فيها بعد ما فضحته هو وغزل. أنا وقتها مكنتش هرحمها لولا تدخل نشأت في الموضوع.
زفرت بضيق ونظرت لوالدتها وصمتت عن الحديث. حمحمت أشجان وتحدثت: -هو إيه موضوع غزل دا يا حسين. يعني هتفضل لازقة في جواد كدا؟ -إيه اللي بتقوليه دا يا أشجان؟ أنتِ ناسيه ماجد دا صديق عمري. وبعدين غزل دي ملك جواد هو اللي يقرر إيه اللي المفروض يعمله. قاطعتهم نجاة عندما وجدت الحديث لمنعطف آخر. -بقولكم إحنا عايزين اليومين بتوع الساحل دول ننسى وجع الدماغ من كله. ثم اتجهت لزوجها وتكلمت:
-ركز في الطريق يا حبيبي. أنا قولتلك لازم ناخد السواق بس معرفش رفضت ليه؟ تنهد وتحدث: -جمال مراته على وش ولادة مينفعش أكون أنا هنا واخده وهو يفضل قلقان يا حبيبتي. كانت تنظر لهما بمقت أشجان. كل همها تستغل ابنتها في الزواج من جواد. في سيارة صهيب -نهنيهو عاملة إيه يا حبي؟ ضيقت عيناها. -حبيبي هو إنت كويس؟ أوعى تكون مبرشم يا صهيب هخلي ليلتك سودة. نظر لها ورفع حاجبه: -ليه يا بنت؟ جوزك قوي مش محتاج للهبل دا.
توردت خدودها من تلميحاته. هي كانت تقصد طريقة كلامه ولكنه أخذها بمنعطف آخر. أدار وجهها وضحك بصخب: -يخربيتك لما تتكسفي بتكوني عايزة تتقرقشي. اعملي حسابك هتتقرقشي يا نهنيهو. ضحكت بصوت صاخب على حركاته ثم وضعت يديها على فمها. -وحياة ربنا شكلها هتكون ليلة فل. أنا كدا عرفت إيه اللي هيحصل. ابتسم على طفوليتها في ضحكاتها وطريقة كلماتها. -كدا يا ناهو. بتعجزي صهيبك؟ وضعت يديها على فمه. ونظرت داخل عينيه وأردفت:
-ممكن صهيبي يسكت ما يتكلمش خالص لإنه بيخبط في الحلل. جذبها بشدة متذوقًا شهدها. عندما توقف بجانب الطريق. لامست يديه بشرة وجهها الناعمة. -بحبك يا نهى ربنا يخليكي ليا يا حبيبي. نامت على كتفه. -ممكن حبيبي يمشي أصل شكلنا وحش أوي كدا. رفع ذقنها. -حبيبي المستعجل علشان يوصل. لكمته في كتفه. -والله إنت فظيع. عايزين نلحق الطيارة حازم ومليكة زمانهم وصلوا يا حبيبي. في سيارة حازم كانت تنام على كتفه. متشبثة بذراعه وهي تقود السيارة.
وضع رأسه على رأسها. -ملاكي نمتي يا حبي؟ هزت رأسها. -لا أنا صاحية حبيبي. بسمع الأغنية دي فاكرها يا حازم. رفع يديها مقبلًا. -دي تتنسي. كنا دايمًا في الصيف نطلع فوق السطوح ونستخبى من جواد ونشغلها. أنا بحبه عمرو دياب أوي. رفع ذقنها وأردف بصوت رجولي هامس: -أكتر من جوزك؟ رفعت رأسها ثم قبلته على خديه. -مفيش حد أغلى منك يا حبيبي. نظر لها ونسي أمر الطريق. -بحبك ومستعد أموت علشان نظرة من عيونك. أدارت وجهه للطريق.
-طيب يا حبيبي يا ريت تبص للطريق أصل شكلنا هنموت فعلًا. قهقه عليها. -اصبري بس نوصل باريس وهموتك إن شاء الله. رجعت مكانها وهي تضع رأسها وتبتسم له. رغم وجع قلبها المسيطر عليها. في سيارة جواد قام بخلع جاكيت بدلته وفتح زر قميصه رافعًا أكمامه. رفعت نظرها له وبدأت تنظر له بإعجاب. كان منشغل بالقيادة وحديث صهيب الذي حدثه به ووجعه قبل الفرح:
-جواد أنا بحاول أكون طبيعي بس مش قادر. مش عارف أعمل إيه من ساعة ما جيت من قبرها وهي مسيطرة عليا. أمسكه من أكتافه: -صهيب عايز أعرف إزاي إنت دكتور نفسي. ومش عارف تعالج نفسك اللي بتعمله دا مالوش غير معنى واحد. قهر لنهى. فكر فيها ذنبها إيه. جنى خلاص ماتت وتحت التراب. إياك تستسلم لضعفك دا. صرخ بوجهه: -حاولت يا جواد. أنا بحب نهى والله ومقدرش على زعلها. بس جنى مش قادر أنساها. وضع وجهه بين راحتيه وتحدث له بغضب:
-تمام يا صهيب خليك مريض مع نفسك لحد ما نهى تتسحب من حياتك. أوعى تفكرني أهبل وتصميمك على كتب الكتاب دا علشان الحلال والحرام. لا يا حبيبي. دا علشان إنت مش واثق في نفسك. صاح بغضب به وهو ما زال على حاله: -النهاردة فرحك جاي دلوقتي تقول مش هتقدر؟ ذنبها إيه البنت دي. بلاش دي تخيل مليكة أختك مكان نهى. ترضاها يا صهيب؟
فوق يا حبيبي قبل ما تخسر. البنت كويسة وبتحبك وبعدين مكسورة قبل كدا. أوعى تكسرها يا صهيب صدقني هتندم ندم عمرك ومش هتعرف ترجعها. احتضنه صهيب وظل يبكي بقوة. -أنا بحبها والله يا جواد بس مش هقدر أكون معها الليلة حاسس إني بموت. قام جواد بصفعه بقوة: -إنت هتستهبل يا ولا. -إنتَ واعي الكلام اللي بتقوله؟ فوق فيه حياة بنت هتتدمّر. لما إنتَ مش واثق في نفسك ليه جريت وخطبتها؟ رفع سبابته أمامه:
-أقسم بالله يا صهيب البنت دي لو كسرتها الليلة وسبتها ومشيت ومحضرتش الفرح لأمسحك من حياتي وإنسى إن ليك أخ اسمه جواد. ثم دفعه وألقى له بدلة فرحه وأردف محذرًا: -قدامك نص ساعة تلبس وتستنى مراتك علشان فرحك. ماهو يا تكسرها يا تكسرني. الخيار عندك. وقبل ما تختار فكر في أختك ومتنساش حازم ووجعه منها. ممكن يعمل اللي هتعمله متقولش دا ابن عمها. الراجل راجل يلا! ثم تركه وكأن شياطينه تتلاعب به. خرج من شروده عندما ضمته غزل من ذراعه.
-مالك يا حبيبي ساكت ليه مش عوايدك؟ اقترب منها وهو ما يزال ينظر للطريق مرة وإليها مرة أخرى. -بفكر إزاي هتنامي في حضني الليلة وأفضل مؤدب. وضعت رأسها في صدره تستنشق رائحته. -واثقة فيك هتفضل مؤدب يا حبيبي علشان إنتَ ما شاء الله أستاذ في الاستفزاز وزي ما نمت جنبي الليلة إياها هتنام كمان. قهقه عليها مُقبلًا رأسها. -إنتِ يا بنتي ما بتنسيش حاجة خالص. رفعت ذقنها ونظرت له: -أي حاجة خاصة بيك مستحيل أنساها.
نزل برأسها وهي في أحضانه فكانت قريبة منه جدًا. -زوزو خليكي مؤدبة لما نوصل يا قلبي. -هو ليه ما سفرناش طيران يا جواد؟ -مين قالك إحنا مش مسافرين طيران؟ إحنا رايحين المطار يا قلبي. مش هنقدر نروح بالعربيات دا كان مجرد اقتراح. بعد فترة من الوقت وصل لمدينة الغردقة. دخل إلى الشاليه المخصص لهما. -إيه الشاليه دا؟ إحنا ما رحناش الشاليه التاني ليه؟ ضمها من خصرها.
-بابا أخذ عمتو وأكيد زمانهم وصلوا هناك. دا بقى يا ستي غمضي عينك الأول. كان عبارة عن طابقين. الطابق الأول غرفتين ومطبخ وحمام. والطابق الأعلى غرفة نوم بحمام يطل على البحر مباشرة. حملها وصعد بها إلى الطابق العلوي. أنزلها بهدوء فكانت هناك الشموع ذات الرائحة العبقة تزين المكان. وورود حمراء منثورة على الفراش وبجانبه. وقلوب حمراء يكتب عليها "بحبك يا عمري".
خطت للداخل وجدت صورة لها وهي تستلم جائزتها من وزير التعليم. وصورة أخرى هي وهو وجاسر. وصورة أخرى توجد بها وهي ذات العشر أعوام وهو يحملها على أكتافه ويسرع بها. وصورة وهم يرقصون مع بعضهما في حفلة خطوبة جاسر ومليكة. أغمضت عيناها مع أجمل ذكرياتها عندما اقتربت ووجدت صورتها هي وأخاها الفقيد وهو يدور بها في حفلة عيد ميلادها. أمسكتها بيد مرتعشة وضمتها لصدرها كأنها تضمه وانسدلت دمعاتها. حضنها من الخلف ووضع رأسه على كتفها.
-أنا عملتها علشان أسعدك مش علشان أشوف دموعك. استدارت له وضمته بكل قوتها واضعة رأسها في صدره وتبكي بقوة. -كل ما أحضنك وأشم ريحتك كأني بشمّه هو يا جواد. بحسك إنتَ هو. خرجت من أحضانه ونظرت له ودموعها تتساقط على خديها الناعم. -بشوف فيك جاسر الأخ. وبشوف فيك ماجد الأب. وبشوف فيك جواد الأب والأخ والحبيب والزوج. جواد أنا بحبك حب لو توزع على العالم يكفيه. أوعى تيجي في يوم وتخذل قلبي وتوجعني. ضمها بقوة كأنها ستهرب منه.
-أنا اللي بعشقك وبعشق كل تفاصيلك وخايف تخذليني زي كل مرة. خذلانك مرة كمان يبقى إنتِ بتكسريني يا جنتي. -اعرفي إن العشق دا أعلى مراتب الحب يا قلبي ومعرفش إيه اللي خلاني وصلت للمرحلة دي. عمري ما كنت أتخيل إني أحبك بالجنون دا. رفع ذقنها ونظر لداخل مقلتيها. -غزل لما بقولك بعشقك. اعرفي إنك جننتيني بحبك ليه معرفش. ليه ما حسيتش مع حد تاني كدا. ليه بضعف قدامك؟ ميت ليه يا غزل؟ رفعت نفسها وحاوطت عنقه.
وقبلته وهمست وهي تضع يديها موضع نبضه. -دا ملكي أنا ومستحيل أخلي حد يقرب من ملكي. ثم وضعت رأسها موضع قلبه. -إنتَ كلك ملكي يا جواد ومهما تعمل وتقول وتثور هتفضل ليا. علشان دا بينبض ليا أنا بس ووقت ما يوقف عن نبضه ليا أعرف يا إما أنا تحت التراب يا إما إنتَ تحت التراب. -ما قلتش إيه المفاجأة الحلوة دي؟ أخرج مفتاح الشاليه.
-فاكر آخر عيد ميلاد ما جبتش هدية فكرت كتير لما بابا قال هننزل الساحل يومين. جيت هنا من أسبوع خلصت كل حاجة بعد ما بقالي شهر ببحث عن حاجة مناسبة. جذبها وفتح الشرفة. -شوفي كأنك في مركب البحر قدامك على طول. ضيقت عيناها وتساءلت: -الشاليه دا بتاعي؟ وضع يديها مكان نبضه. -ودا كمان بتاعك زي ما قلتي من شوية أنا ملكك ووعد من عمري ما أزعلك تاني.
-"بحبك يا أحن راجل في الدنيا" بس دا ما يمنعش إن الشاليه دا كتير أوي عليا. إنتَ جايبلي بيت قبل كدا. رفع ذقنها ونظر لداخل عيناها. -أنا ومالي ملكك يا روحي. يعني سلمتك قلبي هستخسر شوية فلوس؟ ابتسم لذكرى البيت. -أيوه فاكره البيت بتاع الحمام دا. لكمته في صدره. -بس يا قليل الأدب إزاي سمحت لنفسك تدخل كدا عليا الحمام؟ وكنت بارد ومستفز أوي. رفع ذقنها وقام بتقبيلها متذكرًا ذلك اليوم. فصل قبلته:
-عارفة لو كنتِ مراتي وقتها صدقيني ما كنتش سايبك ولا لحظة. خرجت من أحضانه عندما وجدته نظر لها بنظرة رغبة. قام بخلع الكاب الخاص بالفستان وحجابها. وجذبها من يديها. -تعالي ناكل أنا واقع من الجوع. -إنتَ جايب أكل؟ ضحك لها. -أيوه جايب سي فود. هو مش جايبه طلبته أكيد محضرينه في المطبخ. وقفت في منتصف الدرج. -سي فود دلوقتي يا جواد الساعة أربعة الفجر؟ كتم ضحكته عندما وجد الذهول على وجهها. -جواد إنتَ ناوي تعمل إيه؟
إنتَ قولت هتكون مؤدب. رفع حاجبه بشقاوة. -اعتبريني عيل ورجعت في كلامي يا ستي. جذبها بقوة. -ينفع حد يكون معه القمر دا لوحده ويعقل برضو؟ دا الشيطان يزعل. يرضيكي أزعل الشيطان؟ شوفي البحر أهو وأنا وإنتِ والشيطان رابعنا. دخل المطبخ وما زال يضحك على مظهرها. وجد علبة من البيتزا توضع على مائدة متوسطة الحجم في المطبخ. أسرعت خلفه وبدأت تلكمه بعدما أرعبها بكلماته. جذبها بشدة إليه. -لدرجة دي خايفة ومش عايزاني؟ وضعت رأسها في حضنه.
-أبدًا يا حبيبي والله بس الموضوع دا عايز... عايز... ظلت تكرر. جلس وأجلسها على قدميه. -بطلي تتهتهي واقعدي كلي. أنا بهزر معاكي يا جنتي. أرجعت برأسها للخلف حتى أصبحت على صدره. -جواد أنا عايزة أنام بس مش عايزة أكل. -طيب كلي القطعة دي وهنطلع ننام وهاخدك في حضني الليلة. ابتسمت له ووضعت يديها على جانب وجهه. -أصلًا اعمل حسابك بعد كدا مش هنام إلا في حضنك. وأردف:
-ربنا يصبرني الشهر دا لحد ما الولاد يرجعوا اعملي حسابك تاني يوم هنتجوز على طول. داعبت أنفه. -شكلك نسيت إننا متجوزين يا جوزي. قهقه عليها. -بموت فيكي يا طعمة. ظل يطعمها إلى أن وجدها ذهبت في النوم وهي تجلس على قدميه. حملها متجهًا للمرحاض وقام بغسل فمها. كانت طفلة جذابة بهذه الحالة وخاصة بفستانها ذو حمالات رفيعة بعد خلعها الكاب الخاص به. أجلسها على الفراش وأخرج لها فستانًا (كاشا)
مريح للنوم عاري الأكتاف ويصل إلى الركبة بعض الشيء. قام بتغيير ملابسها ثم وضعها على الفراش وهي بين النوم واليقظة. بعد أسبوعين. كان يجلس مع والده وعمته وأمل ويظهر على وجهه الغضب. نظر لوالده: -والمطلوب مني يا بابا؟ -تستر بنت عمتك يا حبيبي. ما ينفعش نسيبها كدا يا جواد. يوم واحد بس هتكتب كتابك عليها. دخل سيف وغزل التي كانت تضحك عليه. أسرعت أمل لغزل سريعًا. -مش تباركيلي يا غزل؟
مش أنا وجواد قررنا نتجوز وهنكتب كتابنا الليلة؟ سقط الكوب من يديها عندما اتجهت بنظرها له. وجدته يهرب من أنظاره وينظر للأسفل تحت قدميه. ترى ماذا سيكون رد جواد على غزل؟ وهل غزل ستقبل ذلك؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!