تحميل رواية «تمرد عاشق الجزء الثاني» PDF
بقلم سيلا وليد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قانون العشق يقولون... لا يوجد تعريف للحب لكنك ستشعر به حين تراه. في إحدى محافظات مصر، محافظة الفيوم، حيث الطبيعة الخلابة من صوت السواقي والشلال، وتغريد العصافير، ورائحة الزهور، وخاصة بمنزل يشبه السرايا وهو منزل الحاج محسن الألفي، وبجواره منزل منصور الحسيني. تجلس العائلتين في جو من الحب. هاتين العائلتين لم تربطهما قرابة الدم، ولكن تربطهما قرابة الصداقة. فما أجمل الصداقة التي تبنى على الصدق والحب والخير. صداقة دامت لأكثر من ثلاثون عامًا لم يشوبها كره أو ضغينة من كلتا العائلتين، ألا وهما عائلة ح...
رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الفصل الأول 1 - بقلم سيلا وليد
في قانون العشق يقولون... لا يوجد تعريف للحب لكنك ستشعر به حين تراه.
في إحدى محافظات مصر، محافظة الفيوم، حيث الطبيعة الخلابة من صوت السواقي والشلال، وتغريد العصافير، ورائحة الزهور، وخاصة بمنزل يشبه السرايا وهو منزل الحاج محسن الألفي، وبجواره منزل منصور الحسيني.
تجلس العائلتين في جو من الحب. هاتين العائلتين لم تربطهما قرابة الدم، ولكن تربطهما قرابة الصداقة. فما أجمل الصداقة التي تبنى على الصدق والحب والخير. صداقة دامت لأكثر من ثلاثون عامًا لم يشوبها كره أو ضغينة من كلتا العائلتين، ألا وهما عائلة حسنين الألفي وعائلة منصور الحسيني.
تجلس العائلتين قبيل صلاة المغرب بانتظار الأذان حتى يقيمون صلاتهم، ثم يبدأون إفطارهم الأخير برمضان، فاليوم هو المتمم للشهر الفضيل، وغدًا سيكون أول أيام عيد الفطر المبارك.
اتجه جسار الحسيني، وهو الابن الأكبر لماجد الحسيني، وقام بطرق غرفة نوم أخته غزل الحسيني، ثم دخل بعد لحظات. وجدها تغط في نوم عميق.
ملس على شعرها بحنان.
"غزالتي قومي ياحبي، المغرب هيأذن وانتي لسة نايمة."
نظرت إليه بعيونها الرمادية الجميلة، تكاد تفتحها بسبب شعورها بالنوم.
"شوية كمان ياجسور، صحيني لما يقول حي على الصلاة."
ثم جذبت غطاءها عليها.
وقف وزفر بضيق، وبدأ يحدث حاله.
"أعمل فيها إيه المجنونة دي، لو سبتها ممكن تفضل نايمة لبكرة."
تنهد بعمق، ثم اتجه إلى الباب وقام بفتحه.
"أهلاً ياجواد، أهي نازلة خلاص أهو."
وفي غضون لحظات، وجدها تهرول إلى الحمام. ظل يضحك عليها بمرح.
"عرفت اللي هيربيكي ياجبانة."
خرجت بعد دقائق.
"كذا ياجاسر تعمل فيا مقلب، والله أنت رخم وأنا مخصماك."
ضمها من أكتافها.
"تقدري تخاصمي جسورتك؟ ماهو هتفضلي تناهدي فيا، فقولت أنادي للي مربيكي عشان عارف إنك مبترفضلوش طلب."
جلست على الفراش وهي تمد شفتيها كالاطفال.
"معرفش باجي قدامه وبكون عاملة زي التلميذة اللي نسيت واجبها، وهو كمان عامل فيا فيها نابليون بونابرت."
أطلق ضحكة رنانة.
"يخربيتك لو سمعك بس، هو مش هيعاقبك المرادي متخافيش."
رفعت حاجبها بسخرية واردفت مازحة.
"اشمعنى ليه ناوي يطلع زكي رمضان عليا؟"
حضنها جاسر ومازال يضحك.
"معرفش انتي وهو عاملين زي الضراير ليه، اتكنوش بتحبوا واحد؟"
ضربته بخفة على ذراعيه.
"وسع كدا، دا يتحب دا يخوفوا بيه العيال، وبعدين مين هيشهدله؟ ماانت صاحبه، أه ياني ياصغيرة على الغلب ياغزولة."
سحبها للخارج هابطاً للأسفل ومازلوا يضحكون. وصلوا حيث تجمع العائلتين.
نظر صهيب لغزل وبدأ يشاكسها.
"الله واكبر، صباح الورد ياغزالة لسة فاكرة، أنا فكرت نسناكي في القاهرة، أه والله."
زفرت بضيق عندما علمت أنها سوف تكون وصلة مزاح من الكل.
"بقولك ياابيه صهيب، هو انت صايم زينا؟ أصلي الصراحة مش مصدقة إنك صايم وانت مراقب الكل بعيونك الضيقة دي."
"لا حلوة ياغزول."
"تصدقي أنا كمان شكيت في نفسي."
ضحك الجميع عليهما. زفرت بضيق واتجهت بانظارها إلى الصامت الذي يقلب بهاتفه. ولكن عندما تحدث صهيب قائلاً:
"تعالي جنبي هنا تعالي، هنعمل دويتو مع بعض جنان بعد الفطار."
"تيجي جنبك فين ياحيوان."
ثم نظر لها شرزا ورفع ذقنه ثم نظر إلى الكرسي.
"اقعدي عندك على الكرسي."
ظلت كما هي واقفة. أخيرًا خرج عن صمته:
"اقعدي مكانك ولا روحي البسي اسدالك عشان الصلاة، المغرب خلاص هياذن."
جلست وأغمضت عيناها.
"لا لما يأذن لسه هطلع."
نظر إليها نظرة أرعبتها ثم تحدث بصوت أرعبها.
"غزل قولت إيه."
واتجه بنظره إلى الأعلى بمعنى أنها تصعد وترتدي اسدالها.
"أوف خلاص، أي أوامر تانية بتحسسني إني مجرم عندك."
همهمت بها وهي صاعدة للأعلى.
"سامعك على فكرة وهتتعاقبي."
هذا ما أرداف به جواد.
وماله ياعم الحنين، بتحسسني إنك فرفوش.
وصل ماجد وحسين حيث جلوس شباب العائلتين. نظر ماجد في الحضور.
"فين غزل لسة نايمة؟ ولا إيه ومليكة كمان مش باينة؟"
"أنا اهو ياعمو."
هذا ما أرردفت بها مليكة بعد خروجها من المطبخ.
"كنت بشرف أشوفهم خلصوا الفطار ولا إيه، أصل ماما وصتني قبل ما تنام."
ربت على كتفها ماجد.
"ربنا يحميكي يابنتي."
نظر جاسر إليها بابتسامة. اخفضت وجهها وخجلت من نظراته أمام الجميع.
نزلت غزل وهي مرتدية اسدالها وجلست صامتة. رفعت مليكة ذقنها بمعني مالك. وجهت نظرها لجواد. أمأت مليكة برأسها عندما علمت أن جواد خلف حالتها.
نظر ماجد بعمق إلى غزل.
"مالك ياغزول مش عوايدك إنك تسكتي."
"مفيش يابابا بس مصدعة شوية من السفر."
تدخلت شهيناز، زوجة أبيها، في الحديث.
"نامي بدري بس وبطلي تنطيط وانتي متصدعيش."
استشاط داخل جاسر. اتجه بأنظاره إليه.
"مين قالك إن غزالة بتتنطط، دا روحها الحلوة بس."
"خلاص انتوا مابتصدقوا ترغوا. إيه الأذان هيرفع."
ثم اتجه بانظاره لغزل.
"وانتِ ياعروسة المولد بطلي دلع وادعي ربنا ينجحك وتجيبي مجموع، أصل ورب الكعبة هطلع عليكِ الجديد والقديم."
بعد دقائق قام الجميع بالصلاة. ذهب الرجال إلى المسجد، بينما قامت مليكة بالصلاة بهم، والدتها نجاة وغزل. أما شهيناز اردفت.
"أنا هصلي بعد الفطار، أصلي تعبانة."
بعد فترة من الوقت، جلس الجميع في الحديقة يتناولون بعض الحلويات المشهورة بهذا الشهر الفضيل وهي الكنافة النابلسية.
جلس صهيب جانب مليكة وغزل يشاكسها.
"بقولك ياغزول، هو انتي ليه بتاكلي كتير بس مابتتخنيش؟ قولي الوصفة عشان بس اعرف المزة بتاعتي."
"هو فيها مزة ياابيه من ورايا."
رفع حاجبيه متزامناً مع شفته العلوية مستنكراً حديثها.
"ليه ياحلوة؟ هو أنا مش جذاب ولا إيه؟ دا حتى البنات كلهم في الشركة هيموتوا ويكلموني."
نظرت إليه فارغة فاهها.
"والله العظيم ليه؟ ايكونش توم كروز؟"
ضربها بخفة على مؤخرة رأسها.
"بطلي تريقة يابت."
جاء جاسر وجلس بهدوء بجانبهم وهو يزفر بغضب. نظر إليه صهيب.
"مالك ياجاسر؟ فيه حاجة حصلت ولا إيه؟"
نظر في الاتجاه الآخر.
"مفيش، متشغلش بالك. هو فين جواد؟ كان هنا من شوية."
نظرت غزل حيث وقوفه وهو يتحدث في هاتفه واردفت حزينة.
"هناك أهو، بيتكلم في التليفون. تلاقيه بيكلم مزته، أه ماهو عمو الجنتل هيخطب بعد بكرة."
نظرت إليه غزل بصدمة وهو يتحدث ويضحك. أحست بوخزة مؤلمة أصابت شقها الأيسر وارتجفت أوصالها واردفت بكلمات مهزوزة.
"هو هيخطب إمتى؟ ومين دي تعيسة الحظ؟"
نظر جاسر إليها بعمق وحاول أن يفهم بما تشعر به أخته عندما وجدها تتحدث بهذه الطريقة. بينما صهيب تحدث مازحاً.
"أهـو افرحي ياستي، هينساكي شوية عمو الدود دا، وهتبطلوا لعبة الضابط والحرامي."
صمتت لبرهة واخرجت تنهيدة عميقة تدل على مدى آلام روحها وكلمات صهيب التي جعلت قلبها يدمي على حبيب لم يشعر بها. ظل جاسر يدقق النظرات إليها. هو يشعر أن أخته بها شيء اتجاه صاحبه، ولكنه أبعده لفارق السن ولمواقفهم التي تدل على ترابط أب بابنته وصديقه الذي يعشق أخرى. ولكن في هذا الوقت ونظراتها وحزن عينيها مهما أخفته عن الجميع، فهو لم يشعر إلا بها.
نظر إلى مليكة وأمسك يديها.
"تعالي نتمشى شوية."
نظرت لصهيب طالبة الإذن. أشار بعينيه بنعم، ثم ذهبت مع جاسر. جذب جاسر يديها وخرج بها إلى الحديقة الخلفية.
"وحشتيني اوي ياملاكي، كل سنة وانتِ طيبة ياحبيبة قلبي."
نظرت للارض بخجل ثم أجابته.
"وانت طيب."
رفع ذقنها ونظر داخل عيونها.
"مليكة هتفضلي مكسوفة مني كدا على طول؟ عايز أقولك فرحنا بعد شهر، أنا اتفقت مع جواد وهو كمان هيتجوز بعد شهر، بس قالي مقلش لحد، عايز يعمل مفاجأة لندى."
ثم أكمل استرسال حديثه.
"هنكتب كتابنا يوم خطوبة جواد، يا ملالتي إيه رأيك؟"
"اللي تشوفه ياجاسر."
"اللي تشوفه ياجاسر، مفيش اللي تشوفه ياحبيبي."
نظرت بحب إليه وتحدثت مبتسمة.
"اللي تشوفه ياحبيبي."
أغمض عيناه مستمتعًا بكلمتها التي خرقت فؤاده. ثم تنهد بحب وتحدث.
"وحبيبك مش شايف غيرك ياروح حبيبك."
عند صهيب وغزل.
"بقولك ياغزول، ماتيجي نلعب حاجة بدل الملل اللي إحنا فيه دا."
أسندت برأسها للخلف ونظرت للسماء تدعو ربها وتضرعه ثم تحدثت.
"ماليش نفس ياآبيه، تعبانة وعايزة أرتاح، عندنا عيد بكرة."
ثم اعتدلت ونظرت إليه مضيقة عيناها.
"مقولتليش عيديتي السنادي هتكون إيه؟"
جذبها بقوة وأوقفها وبدأ يجري بها في الحديقة.
"ألعبى بس وأنا هقولك."
ثم حملها فجأة وبدأ يدور بها. أنزلها بهدوء ونظر إلى داخل عينيها.
"إنسي اللي بتفكري فيه، عمره ماهيكون من نصيبك، بلاش توجعي قلبك على الفاضي حبيبتي."
تغضن جبينها بعبوس أصابته بندم وتأنيب ضمير من قسوة كلماته إليها. ورغم ذلك نظرت إليه واردفت مهتزة داخليًا.
"يعني إيه ياابيه؟ انت تقصد إيه؟ مش فاهمة."
نام على العشب وأشار بعينيه أن تجلس بجانبه. أطاعته وهي تشعر بوخزات ناخرة لروحها. اتكأ على كوعه ونظر داخل عيونها.
"انتي عارفة إنك زي مليكة وبحبك بغض النظر إنك رخمة معايا ومش بتحبيني زي دود بتاعك، بس تعرفي حاجة يابت، بخاف عليكي جدا وعايز أقولك، فاهم كل نظرات لجواد بس عايزك تفوقي من وهم حبك له، لأنه عمره ماهيكون من نصيبك."
"عارفة ليه؟ لسبب بسيط، إنه بيعتبرك بنته اللي مربيها، يعني حتى هو لو محبش حد تاني عمره مايفكر فيكي غير بنته وبس."
أهتزت شفتيها ولم تعرف بما تجيبه. نظرت إليه بأعين تغشاها الدموع.
"لا انت بتقول إيه، عمري مافكرت في الكلام دا ياابيه."
ثم تحدثت بصوت مختنق بالبكاء.
"وفعلاً هو ليا أخ كبير وبس."
ثم وقفت سريعا متجهة للمنزل ودموعها تسقط على وجنتيها تكويها، تكاد ترى من غامة دموعها. اصدمت به أثناء سيرها وكادت أن تسقط لولا ساعديه القويتين التي تلاقاهم بها. ضيق عينيه ونظر بعمق داخل عيونها التي تتساقط منها الدموع. مسح دموعها ببطء ونظر إليها بمعنى مالك.
مسحت دموعها كالاطفال.
"مفيش تعبانة وبس."
ثم سحبت نفسها من أحضانه متجهة إلى الأعلى ولكنه جذبها بقوة إليه.
"الولا الغبي دا زعلك في إيه؟ قولي بس وشوفي هعملك فيه إيه، وبطلي عياط."
أخرجت تنهيدة عميقة تحاول أن تلملم شتات نفسها ثم نظرت إلى داخل عينيه بقوة.
"مفيش حد مزعلني، وبطل تعمل معايا كأنك أبويا أو أخويا، انت مش أخويا ولا أبويا."
ثم تركته سريعا متجهة للداخل. وقف ينظر لذهابها مذهولاً من كلماتها. لاول مرة تحدثه بهذه الطريقة. ما الذي حدث لها؟ أهي جنت بالفعل؟
"البت دي اتجننت ولا إيه؟ بتكلمني أنا كدا."
ثم اتجه إلى صهيب الذي مازال يجلس على العشب وينظر إليهما. وصل عنده وجلس بجواره.
"إيه اللي حصل خلاها تكلمني بالطريقة دي؟ أول مرة تعملها."
زفر صهيب بضيق من حالة غزل، والآن تأكد أنها تحب أخاه. ولكن ماذا يفعل؟ أخاه ليس له ذنب، وهي كبرت ولم تعد الطفلة المدللة.
"صهيب بكلمك!"
هذا ما أرداف به جواد.
"عايزني أقولك إيه ياجواد؟ من رأي تخف عليها شوية وبلاش شغل التحكمات بتاعتك دي، غزل كبرت ومعدتش الطفلة اللي بتنام في حضنك، مش ملاحظ إنها دلوقتي وصلت للسبعتاشر سنة، يعني بقى لها مشاعر وأحاسيس وممكن تفسر اهتمامك بيها بحاجة تانية. على ما أعتقد إنها مش مليكة وهتفهم اهتمامك دا حب أخوي."
ضحك بصخب على كلمات صهيب وأردف مستنكراً من حديثه.
"انت أهبل ياله؟ مين غزل هتفهم مشاعري ليها غلط؟ دي بنتي ياحمار وهي فاهمة دا كويس."
أخذ صهيب شهيقاً عميقاً ثم زفره ببطء ثم وقف ونظر إليه.
"لا مش بنتك ولا اختك ولا حتى حبيبتك، عشان كدا ابعد عنها ومالكش دعوة بيها نهائياً عشان مترجعش تلوم حالك."
ثم تركه وغادر. نظر إلى ذهابه واردف مستاءً منه.
"الولا دا اتجنن، لو معرفوش كنت قولت بيحبها، يخربيتك ياصهيب فصلتني."
على جانب آخر تجلس شهيناز تقضم بأظافرها عندما وجدت جاسر ومليكة يتجولون بالحديقة وهما متشابكين الأيدي ونظرات الحب بينهما. نظرت لزوجها الذي يجلس مع السيد حسين وزوجته ويتحدثون على طفولتهم وعلاقاتهم. ثم أردفت.
"بقولك يا أمجد ماتيجي ياحبيبي نخرج أو نتمشى شوية في الحديقة، أهو نهضم الفطار اللي مليان زيوت ودهون دا، كدا الدايت هيبوظ وجسمي هيزيد."
أردفت بها ناظرة إلى نجاة زوجة حسين متعمدة إهانتها لزيادة وزنها بعض الشيء. شعر حسين أنها تخص زوجته بالحديث. اتجه إلى زوجته بذراعيه وضمها إليه.
"تعرفي ياشهيناز لما الست تكون ملظلظة كدا بتكون طعمة وعايزة تتاكل، أما لما تكون معصعصة الواحد يقرف منها."
"لا ابدا يابشمهندس مين اللي قالك كدا؟ دا حتى أزياء الموضة كلها وموديلاتها بيكونوا بيرفكت ورفيعين."
"خلاص ياجماعة، إحنا هنتكلم على الرفع والتخن وننسى أن بكرة العيد والمفروض نزور أقاربنا كلهم اللي هنا ولا إيه عشان مايقولوش إننا اتكبرنا عليهم زي كل سنة. أنا جبت هدايا للأطفال ياحسين وكمان بعض السيدات عشان ناخدهم، إيه رأيك؟"
"تسلميلي يانجاة، طول عمرك صاحبة واجب ياحبيبتي."
أمجد: "أنا خايف لأدخل أنا ويحيى في صدام زي كل مرة، معرفش هو عايز مني إيه، مع أني سبتله كل ورثي من أبويا بس مش رحمني."
نظر حسين للبعيد لأنه يعلم خفايا أخيه.
"هتعدي زي كل مرة متخافش."
قطع حديثهم وصول يحيى إليهم.
"سألت عليكم قالوا إنكم هنا، حمدالله على السلامة، نورتوا الفيوم كلها."
وقف أمجد وقام بالسلام عليه احتراماً له لأنه أخاه الأكبر.
"عامل إيه يايحيى؟ كل سنة وانت طيب."
نظر إليه يردف بغضب.
"يعني انت هنا ومهنش تيجي تسلم على أخوك الكبير؟ أنا أحسن منك وجيت أهو."
ثم توجه بانظاره إلى زوجته شهيناز التي تجلس بخيلاء وتضع قدم فوق الأخرى وتنظر إليه باستعلاء. لم يعرها اهتمام ونظر إلى حسين وقام بالسلام عليه.
بعد فترة من الوقت، نظر إلى أمجد وتحدث قائلاً.
"عايزك في موضوع مهم على انفراد."
ثم وقف وخطى عدة خطوات. نظر أمجد إلى حسين وأشار له بعينيه بمعنى شوفه. وصل إلى مكان ما في الحديقة بعيداً عن الجميع وجلس واشار له بيديه أن يجلس على إحدى الأرائك الموجودة بجانب إحدى أشجار الفاكه. ثم تحدث قائلاً.
"أنا مش هلف وأدور عليك بالحديث، أنا جاي طالب إيد غزل لعاصم، كفاية أن جاسر راح خطب واحدة غريبة وساب بنات عمه."
تنهد أمجد بضيق ثم نظر إليه وتحدث قائلاً.
"غزل لسة صغيرة يايحيى، يادوب رايحة أولى جامعة والبنت مابتفكرش في الجواز دلوقتي. أما عن موضوع جاسر فهو بيحب البنت وقلوبنا مش عليها سلطان."
وقف وتحدث بغضب.
"يعني إيه ياأمجد؟ بترفض ابني زي مارفضت بنتي؟ طيب اضحك عليا ياأخي وقولي هشوف رأي البت."
وقف بمقابلته وأجابه مستاءً من مقابلاته التي تنم كل مرة عن غضب أحدهما.
"عايزني أروح أسأل بنتي اللي لسة مكملتش تمنتاشر سنة إيه رأيك في الجواز؟ انت مصدق كلامك دا؟"
تركه واتجه إلى جاسر الذي جاء على أصواتهم. نظر إليه بحقد.
"ازيك يابن أخويا؟ عامل إيه؟ مستكبر تيجي تسلم على عمك؟"
وقف جاسر ولا يعلم سبب هجومه ورغم ذلك أجابه.
"أبدا ياعمي، أنا كنت هاجي لحضرتك الصبح وأعيد عليك وعلى ولاد عمي، حضرتك ليه بتقول كدا؟"
غضبه رد جاسر كان يعتقد أنه سيثور ويخرجه بأي خطأ، ولكنه تماسك حاله وتحدث.
"نادي على اختك عايز أسلم عليها قبل ما أمشي."
هنا وصل أمجد وحاول إخراج غزل من هذا المأزق. نظر إلى أخيه برجاء.
"غزل نايمة يايحيى وبلاش عصبيتك دي، وأوعى تفكر إنك تقولها حاجة زي دي، البنت لسة صغيرة."
نظر جاسر إلى أبيه وضيق عينيه متسائلاً.
"ماذا يحدث؟"
"عمك جاي طالب إيد غزل لعاصم ابنه."
"نعم؟"
هذا ما أرداف به جاسر.
"إزاي يعني؟ دي عيلة لسة ماوصلتش للسن القانوني للجواز، حضرتك بتتكلم بجد ياعمي؟"
نظر إليه بعمق.
"ليه شايفني أهبل يابن أخوي؟ خلاص نحجزها كمان سنة، أهي تكون كملت السن القانوني."
ثم تركهم وغادر دون حديث آخر.
وقف أمجد وجاسر مذهولين من يحيى. نظر جاسر إلى أمجد وتحدث غاضباً.
"هو فيه إيه؟ أختي خط أحمر، فإنا لو بحترمه بس عشان جدي وجدتي الله يرحمهم، بس يجي ويتمادى فإنا مش هسكت، وكمان في مين غزل؟ لا دا كدا ادخل في المنطقة الخطر. لو سمحت يابابا كلمة صريحة وعرفوه إن غزل مش للجواز، ويوم ما تفكر تتجوز عمرها ماتفكر في ابنه."
ثم تركه وغادر وهو ينفث نار من داخله. قابله جواد الذي جلس بعد حديث صهيب يحدث حاله بغضب. نظر إليه جواد ووجده بهذه الحالة.
"مالك؟"
زفر بضيق وبدأ يركل كل ما يقابله بغضب. أمسكه جواد من ذراعيه.
"ممكن تهدى وتفهمني مالك وعمك خارج بالطريقة دي ليه؟ هو الراجل دا مش هيسكت إلا لما يشوف وشي التاني ولا إيه؟"
"هو كان عايز إيه؟"
ثبت أنظاره على جواد وتحدث قائلاً.
"جاي طالب إيد غزل لعاصم وعايز ياخدها بالقوة."
في مكان آخر، مكان اجتماع الشيطان حيث يجمع به كل ما يحرمه الله من بيع السموم وشربها والاتجار في البشر سواء حياً أو ميتاً، وهناك ما هو أعظم المعاصي ألا وهو الفجور وشرب الخمور والكثير من المعاصي التي حرمها الله في معظم كتبه السماوية.
دخلت فتاة في منتصف الثلاثينيات تتدلى بمشيتها. ثم وصلت إلى مكتبه وجلست فوقه وهي تتدلى بحركاتها الشمطاء وتحرك ساقيها ثم تحدثت للذي يجلس أمامها ويشرب سيجاره وينفث دخانه على وجهها.
"بقولك ياحبيبي مالك كدا بقالك كام يوم وانت مش على بعضك، وكمان موقف شغلنا كدا الوضع بقى سيئ وسمعتنا هتنضرب في السوق."
نظر إليها واردف غاضباً.
"أعمل إيه بس يا بوسي؟ من ساعة ما الظابط الزفت مسك القضية دي واحنا مش عارفين نتحرك، وبحاول أهرب مجاهد قبل ما يعترف علينا."
رفعت حاجبها وتحدثت مستاءة منه.
"إيه يا ناجي؟ انت خبت ولا إيه؟ حتة ظابط مش قادر عليه؟ ماهو ياما وقف قدامنا ودسنا عليهم بجذمتنا."
"شوفله أي مصيبة وادخله بيها."
زفر بضيق وأجابها.
"مش دا اللي ندخله.. الداخلية كلها بترفع له القبعة عشان إنجازاته ومسمينه عندهم صقر الداخلية غير أنه مالوش سكة، يعني من عيلة مرموقة وإخواته كلهم مراكز."
ضيقت عيناها مستغربة حالة اليأس.
"يعني هتفضل كدا عشان حتة الظابط دا؟"
ثم فكرت قليلاً. أكيد هو مالوش سكة بس حبايبه ليهم سكة. ثم أكملت حديثها.
"يعني مثلاً نشوف له حبيبة أو أخته أو مراته ونمسكه بيهم."
"أنا أعرف إنه خاطب واحدة مذيعة بس زيها زيه يعني مالهاش سكة، وأخته شغالة في شركة أبوها مع أخوها ومخطوبة لظابط زيه، وله أخ لسه في الجامعة بس دا عليه حراسة مشددة."
"ياسلام، دا إيه الظابط الحريص دا؟ هو اسمه إيه الظابط دا ياناجي وأنا أخلي جماعتنا يشوف له سكة."
"انت بتقولي إيه؟ دي شرطة يابثينة وبقولك ظابط وله وضعه وكمان صاحبه اللي معاه دا مقويه، يعني اللعب معاه هيفتح علينا أبواب جهنم."
"أوف ياناجي، أهو هنجرب ونشوف هيعملوا معاه إيه، ما يمكن ينقلوه وخلاص. قولي بس اسمه إيه."
"اسمه جواد الألفي."
وقفت سريعا كمن لدغت وجحظت عيناه واردفت متسائلة.
"انت بتقول اسمه إيه؟"
استغرب حالتها التي أصبحت عليها بعد سماعها اسمه. نظر بتمعن إليها.
"جواد الألفي يابثينة؟ إيه؟ مسمعتيش؟"
نظرت بتيه إليه.
"قول أسماء عيلته كدا."
"مالك يابثينة؟ انتِ تعرفيه؟"
"بقولك قول أسماءهم كدا، ولا بلاش، أنا هقولك.. صهيب، مليكة، سيف، صح؟"
فتح ناجي بعض الأوراق وأشار لها بنعم.
"أيوه فعلاً هم، انتِ تعرفيهم؟"
بدأت تثور في الغرفة وتكسر كل ما تطوله يداها وتتحدث بصوت كحفيح.
"انت برضه يابن الألفي؟ بحاول أنساك بس بتلف وترجع لي تاني.. طيب المرادي ناوي تعمل فيا إيه ياجواد؟"
وبدأت دموعها تتساقط.
"لا المرادي انت اللي لازم تخسر، وأنا خسرت مرة، الدور المرادي عليك."
ثم توجهت بانظارها إلى ناجي واردفت مستاءة.
"معلوماتك ناقصة ياناجي باشا، أهم واحد لجواد الألفي."
نظر إليها مستفهماً.
"قصدك إيه؟ دول كل عيلته!!"
بدأت تدور حول نفسها ثم ضحكت بشيطنة واردفت قائلة.
"نسيت بنته، أو بمعنى أصح اللي مربيها، دا بيخاف عليها من الهوا، ومش بس كدا، اللي عايز يوجعه فعلاً يوجعه فيها."
رفع حاجبه.
"وانتي عرفتي إزاي؟"
ابتسمت له.
"هو اللي كان دايماً يقولي عليها غزل ماجد الألفي."
لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن ذكر الله.
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك.
اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك يا أرحم الراحمين.
رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الفصل الثاني 2 - بقلم سيلا وليد
كانت تجلس بمكانها المعتاد الذي كلما تأتي إلى هنا ما تجد أجمل من شرفتها تستنشق رائحة الزهور ونظرات الخضرة التي تحاصرها من جميع الاتجاهات لتنعش روحها...
ورغم مظاهر الحياة الطبيعية تحيط بها إلا أنها جلست بوجه يكسوه الحزن والوجع تبدو كأنها تريد الصراخ في وجه أحدهما والبوح عما يعتريه صدرها ولكنها خائفة من ردة الفعل التي لا يتحملها قلبها...
أمسكت مذكراتها وبدأت تخط بقلمها كعادتها وتدون ما تمر به من أحداث مؤلمة...
هل اليوم ستضيف ألم جارح لروحها أم سيقف القدر معها؟
على الجانب الآخر صعد إلى غرفته بمنزلهم الذي يوازي منزل ماجد الحسيني..
أمسك هاتفه وقام بالاتصال مع بعض الضباط الذي يعملون معه على قضية من أهم قضاياه وهي التجارة في السموم بدأ يقوم بجمع المعلومات وزرع بعض المخبرين وسط المجرمين للوصول إلى معلومات تفيدهم بمساعدتهم في القضية.
بعد فترة خرج إلى الشرفة وهو يشعل سيجارته..
وقف واستند على سور الشرفة ينظر للخارج فالظلام يعم المكان إلا من بعض مصابيح الفيلتين...
اتجه بانظاره إلى التي تجلس بشعرها وتواليه ظهرها..
وجدها تجلس بهدوء وكأنها تكتب شيئا ما...
اعتقد أنها ترسم...
ظل واقفا ينظر إليها ولكنه ابتسم بسخرية عندما تذكر كلمات جاسر.
قال يجوزوها...
دول هبل ولا إيه، دي عيلة.
نظر إليها بشرود وتذكر عندما كان في سن الثالثة عشر.
فلاش باك.
وضعها أمجد بين يديه واردف حزينا:
_خدها يا جواد عند والدتك تهتم بيها لما أشوفلها مربية..
أمسكها بين يديه ونظر إليها بعمق فكانت كالملاك عيونا واسعة بلونها الرمادي.
نظر إلى أمجد وسأله:
_دي عندها كام يا عمو شكلها صغنون أوي.
سكت لبرهة وهو ينظر إليها ثم قام بمسح عبرة غادرة احترقت جدار جفنيه.
_دي لسة عندها شهر... كانت في الحضانة بعد وفاة طنط حنان يا حبيبي.
أخفض رأسه ثم قبلها فوق جبينها.
_نورتينا يا جميلة بس ما قولتلش يا عمو أنت سميتها إيه...
_لسة يا جواد ما سمتهاش بكرة هننزل نسجلها وأخدها البلد عند جدها وجدتها.
خطى بها للداخل عند والدته وهو مازال ينظر لها ويقبلها فكأنه وجد لعبة ليتسلى بها...
قابلته والدته واردفت متسائلة عندما وجدته يهمس لها ويقبلها بحنان ويشتم رائحتها بطفولية أغمض عينيه منتشيا رائحتها التي خطفته:
_مين دي اللي بتغازل فيها يا جواد.
رفع حاجبه وأجاب والدته بغزل:
_حلو دي يا نجة.
ثم وقف برهة وحملق عينيه فجأة ثم أعطاها لوالدته وخرج سريعا:
_عمو أمجد استنى عايز أقولك حاجة.
وأسرع إليه...
وقف أمجد عندما وجده بهذه الحالة...
نظر إليه ثم تحدث مردفا:
_سميها غزل يا عمو.
ضيق عينيه ولا يعلم ماذا يقصد.
أمسك يديه:
_بقولك سمي النونة غزل لأنها تستاهل الاسم دا.
دنى ماجد منه ثم قبله على وجنتيه:
_حاضر يا قلب عمو إنت تؤمر... بس هتحميها بعد كدا وتكون درع أمان لها.
ابتسم في وجهه وتحدث قائلا:
_ومش هخلي الهوى حتى يأذيها ودا وعد من جواد الألفي لعمو ماجد الحسيني.
نظر إليه بفخر وقبله أعلى جبينه:
_ربنا يحميك يا بني...
ومن ذلك الوقت وهو اعتبرها جزءا من حياته.
دخل لوالدته:
_ماما عايز أشيلها لو سمحتي.
نظرت نجاة مبتسمة له:
_لسة صغيرة أوي حبيبي إنك تشيلها.
_هاتي بس يا نجة وعرفيني بتتشال إزاي.
وضعتها بين يديه وفمهته كيف يحملها.
_خليك معها هروح أعملها رضعتها..
ولكنها تذكرت شيئا:
_هو أمجد راح فين روح عنده ولا مشي؟
كان ينظر للطفلة ويتحدث:
_عمو أمجد مشي وقالي هيشوفلها مربية...
ثم رفع نظره لوالدته:
_ما تاخديها إنتِ يا ماما أهي تتربى مع الولاد سيف القرد دا.
تنهدت بحزن عليها وعلى جاسر الذي مازال لم يتم العاشرة.
_هاخدها حبيبي مش هخلي مربية تربيها وهبعت أجيب جاسر كمان لسة صغير حبيبي.
_هي طنط حنان ماتت إزاي يا ماما وبعدين ليه لسة عمو جايبها دلوقتي وإيه الحضانة دي؟
_طنط حنان كانت تعبانة وهي حامل فيها وماتت بعد ولادتها على طول.. أما ليه في الحضانة عشان كانت لسة عايزة تكون في حضن مامتها كمان شوية فهمت كدا يا غلباوي ولا لسة عندك أسئلة؟
استيقظت الطفلة وصارت تبكي.
نظرت نجاة إليها وأخرجت متعلقاتها التي أحضرها ماجد قبل الحضور بها فصديقه هو الذي اقترح عليه جلبها لزوجته.
حملها جواد وبدأ يهمهم لها بعض الكلمات ولكنها مازالت تبكي.
أتت نجاة برضعتها:
_هاتها حبيبي عشان أكلها.
بسط يديه إليها:
_لا أنا اللي هاكلها حبيبتي قومي شوفي مليكة وسيف بيعملوا إيه شكلهم عاملين مصيبة.
علمته كيف يقدم لها رضعتها:
_خلي بالك منها حبيبي وبراحة عليها أوعى تشرق منك.
ضيق عيناه:
_تشرق!
_ودي هتشرق إزاي!!
ضحكت عليه والدته رفعت رأسها واردفت بتنبيه:
_جواد أوعى تنزل براسها عشان ممكن لا قدر الله تموت منك.
_هو أنتِ بتكلمي عيل ما خلاص يا ماما عرفت.. هتفضلي تغنيها.
تركته ومازالت تبتسم على كلماته:
_لا يا حبيبي أنت راجل وسيد الرجالة.
توجهت بنظرها إليه عندما وجدته صامتا رأته يبتسم لطفلة ويتحدث كأنها تفهمه.
عودة للحاضر.
خرج من ماضيه ونظر إليها وهو مازال يدخن سيجارته وجدها ترفع بأصابعها لترجع خصلات شعرها الهاربة على وجهها وتضعها خلف أذنها...
كانت كصورة لملاك في أبدع صورة..
تذكّر حديث جاسر منذ قليل:
_عمي عايز يجوّز غزل لعاصم بالقوة.
ضيق عينيه مستفهما:
_مش فاهم يعني إيه؟
زفر جاسر بضيق:
_أهو دا اللي حصل بس ورحمة أمي اللي يجي جنبها لأكله بسناني.
قال عاصم كنت ناقص مش كفاية الست شهيناز وعمايلها...
نظر إلى جواد وجده ينظر بشرود في نقطة ما:
_إيه يا جواد رحت فين...
اتجه بانظاره إليه:
_تفتكر عمو ماجد ممكن يعمل إيه قدام عمك... وشهيناز ممكن يكون ردها إيه بعد طلبه دا..
جاسر لازم تاخد بالك إن مش مرتاح لشهيناز دي خالص وكمان أخوها الفاشل سامح دا دايما عينك عليها...
أما عمك دا حسابه تاني معايا أنا حذرته قبل كدا بس هو رمى تحذيري في الأرض.
نظر إليه وتحدث مستفهما:
_يعني مش فاهم كلامك حذرت عمي إزاي؟ ومن إيه؟
أخذ شهيقا عميقا ثم زفره ببطء:
_يوم خطوبتك كان جاي هو وخالك وعمال يقول كلام مش كويس استفزني وخرجني عن شعوري شدينا مع بعض... لقيته بيقولي بتحدي يبقى خلاص غزل هتكون مرات ابني... قولتله يبقى قربلها وشوف هعمل إيه... بس إنه يجي النهاردة وعارف إني هنا يبقى دا بيتحداني أنا ودا مش كويس له.
ضحك جاسر عليه:
_هو اللي جابه لنفسه خليه يقرب للأسد لما يكون جعان...
ضربه جواد بخفة على مؤخرة رأسه بس:
_يالا أنا لازم أروح أعيّد عليه بكرة أول واحد ومش بس كدا ولازم أديله عيدية كمان.
ظل يضحكا كلاهما فترة ويتذكروا تحالفهم مع أعدائهم حتى النيل منهما.
أخرجه من شروده رنين هاتفه.
أجاب المتصل وهو مازال ينظر إليها:
_زومي حبيبي وحشتني يالا مش ناوي ترجع بقى.
_خلاص بانتظارك حبيبي تيجي بالسلامة.
_وانت طيب.. كلنا كويسين... ممكن يكون مسمعهوش بس غزل قدامي أهو في البلكون.
سمعت غزل صوت هاتفه اتجهت بأنظارها إلى شرفته وجدته ينظر إليها وهو يقوم بالرد.
هنا أخفضت نظرها في مذكرتها وأحست بوخزة مؤلمة في شقها الأيسر أشعرتها أنها ستؤدي إلى انتهاء حياتها..
انزلقت دمعة من أهدابها الكثيفة ثم رفعت عيناها إلى السماء تنظر إلى النجوم التي تظهر بانتشاء ثم دعت ربها وتضرعت إليه:
"خفف عني يا الله وجع قلبي ربي أكاد أموت فروّحي تكاد تتمزق ربي إنك الرحيم بنا المجيب لدعواتنا.. ربي إني عبدك الضعيف فقوني بك يا أرحم الراحمين."
بدأت تكتب ألم من آلامها التي تعد أكثر من سعادتها فعن أي سعادة تكتبها بعد والدتها التي حرمت منها...
هي لم تحرم منها بعد، هي لم تعلم معنى كلمة ماما.. هي لم تنطقها حتى بشفتيها فكيف تعرف معناها!!
اليوم هو يوم حزني الأعظم لا أعلم كم كتبت عن آلامي التي لا تنتهي.. ولكن هذا ألم أعظم آلامي. قلبي العاجز المسكين.
اليوم فقط نزف قلبي عندما وجدت حبيبي ومالك روحي يمتلك قلبه آخرى.. ماذا أفعل الآن لحتى أخرج من وجع روحي!!
ماذا أفعل الآن لكي أنساه وهو لا يُنسى!!
ماذا أفعل حتى تستكين روحي وأتخطى وجع قلبي...
تُرى أيهما أصعب حبيب تراه أمامك كل يوم ولا يشعر بآلامك ويعاملك كأخ!!
أم حبيب لم تراه إلا عاشقا لغيرك!!
وقفت عن الكتابة عندما وجدته يقوم بمنادتها بعدما شعر أنها لم تعره اهتماما.. فهي عندما تجده في شرفته تظل تتحدث معه ويشاكس روحها المرحة.
نظر جواد إلى هدوئها الغير الطبيعي وتذكر حديثها القاسي له ورغم ذلك لم يستطع عن مقاطعتها:
_غزل بتعملي إيه لدلوقتي كدا وازاي قاعدة كدا... حازم بيتصل محدش بيرد عليه.
لم تعره اهتماما وظلت كما هي جالسة وتدون بعض الأشياء بل تدون آلامها:
_أنتِ يا بت مش بكلمك وإيه الكلام الأهبل اللي قولتيه تحت دا..
وقفت أخيرا بمقابلته ونظرت بمقته إليه ثم تحدثت قائلة:
_نعم يا آبيه عايز إيه حاضر هدخل أنام وأشرب اللبن كمان وأستغطى كويس في أي أوامر تانية حضرة الضابط.
_وحازم كلمني الصبح ونسيت أعرف جاسر.
ثم تركته ودلفت إلى غرفتها واسدلت ستارتها حتى لا ترى حتى ظله.
تنهدت بقوة وتجمعت عبراتها بعيونها ولكنها مسحتها وبدأت تحدث حالها:
_غزل أنتِ مش ضعيفة حاولي تأقلمي حالك على كدا قبل ما حد ياخد باله كفاية اللي صهيب قاله.
على الجانب الآخر عند جواد:
_البت دي مالها اتكونش عرفت بموضوع عمها... لا ازاي هي كانت فوق.. ممكن يكون صهيب قالها حاجة تزعلها، أه هو مفيش غيره، لا هو بيحبها وعمره ما يزعلها..
ياترى فيكي إيه يا غزل... وإيه سبب حزن عيونك دي...
زفر بضيق هو لا يتحمل حزن عينيها حتى لو سبب تافه.
أمسك هاتفه وحاول الاتصال بها ولكنها لم تجب..
زفر بضيق:
_ياترى يا غزل فيكي إيه لدرجة إنك تتعصبي عليا كدا.. طيب أطمن عليكي إزاي أروحلها دي ولا أعمل إيه... هنام إزاي والهبلة دي بتعمل فيا حركات جنونية.
ممكن يكون مقلب من مقالبها اللي مبتخلصش.
_خليها للصبح أشوف آخرتك إيه يا غزالتي...
ثم ابتسم وأردف:
_بنتي كبرت وبيجلها عرسان لا ومش بس كدا بقت بتغضب عليا وماله يا غزول أغضبي وأصالحك عادي... كنت عايز أقولها على موضوع ندى بس هي اللي رفضت تديني فرصة بكرة تعملي محكمة لما تعرف...
تمدد على الفراش ووضع يديه تحت رأسه وظل ينظر لسقف الغرفة إلى أن غاب في النوم.
في غرفة أمجد وشهيناز.
تجلس أمام المرآة وتضع الكريمات وتنظر إلى أمجد الذي يتفحصها بمنامتها العارية.. فهي فتاة تعرف تستخدم أسلحتها الأنثوية لأمجد عندما تريد شيئا..
انتهت من روتينها وتوجهت إليه تتدلى بخطواتها وتثيره أكثر بدلالها... ثم جلست جواره وبدأت تحدثه بغنج:
_ماجدي يحيى كان عايز إيه.
نظر إليها بعدما حركت غرائزه اتجاهها:
_هقولك حالا بس هيكون سر.
ثم جذبها بقوة إليه..
بعد فترة جلس على الفراش يزفر بقوة ويقص عليها ما صار.
وقفت كالملدوغة:
_إنت بتقول إيه لا طبعا ينسى إنت عارف سامح معجب بغزل ومكلمني من زمان وأنت اللي رافض وتقولي صغيرة... كدا أقوله إيه وهو مستني لما يرجع يخطبها وممكن يتجوزها كمان في الإجازة دي يا ماجد.
جذبها ماجد بقوة فارتمت في أحضانه:
_متخافيش غزل هتكون لسامح.. بس أصبري شوية عليها البت لسة يا دوب مكملة سبعتاشر سنة يعني حتى ما يجوزش جوازها... وكمان جاسر لازم أمهدله الموضوع دا... ونسيت أهم شخص جواد دا ممكن يهد الدنيا علينا لو عرف.. أنتِ ناسية غزل دي عنده إيه دا بيقول محدش له حق عليها غيري وهو عنده حق يا شاهي دا كان إجازته كلها معها ويعتبر هو اللي مربيها.
نظرت بمقت وغضب:
_أولا جواد دا مالوش حكم عليها أنت وأخوها بس وكمان أخوها كمان ما يقدرش يقاطع كلامك أنت أبوها يعني لو عملت إيه محدش يقدر يقولك حاجة...
وبعدين دول فرحهم بعد شهر يعني هيكونوا ملاهين مع عرسانهم. الوقت ده هيكون حلو نعرف نكتب كتابها لو عرفتي لحد ما تم السن القانوني. نظر إلى شفتيها المصبوغة وغره منظرهما وهي تتحدث أمامه بدلالها وغنجها الأنثوي. جذبها وتحدث: _بعدين نشوف الموضوع ده._ أطلقت ضحكة رنانة: _إيه يا مجيد انت ما بتشبعش._ ثم نظرت إليه ووضعت يديها بدلال: _وأنا كمان ما بشبعش._ قالتها حتى تنفذ مخططها الدنيء. جذبها بقوة إليه واكتمل ليلته معها. بعد فترة من الوقت جلست على الفراش تزفر بضيق وهي تنظر له بضيق، ثم وقفت وارتدت ردائها الشفاف فوق قميصها الذي يكشف أكثر مما يستر. نظرت نظرة أخيرة إليه وهي تخرج من الغرفة ثم تحدثت قائلة: _أنفذ بس اللي أجوزتك عشانه._ ثم خرجت واتجهت إلى الصالون. أثناء دخول جاسر من الخارج... وقفت أمامه وتحدثت بغضب: _انت لسة راجع من برة؟ ده كله قاعد مع ست الحسن والجمال._ نظر إلى الأرض عندما وجدها بهذا اللبس الفاضح وأردف غاضبا: _امشي من قدامي أصل ورحمة أمي أعملك قضية وأحبسك. جتك القرف في شكلك ست مش محترمة._ رفعت حاجبها بضيق وأردفت بغيظ من معاملته الجافة لها: _أنا ست مش محترمة يا جاسر.. ده ليه؟ عشان بحبك وبحاول أقرب منك وأنت اللي دايما بتصدني._ بأقوى ما لديه من قوة صفعها، من قوتها صفعته تركت آثار أصابعه على وجهها، ونزفت جانب شفتيها. ثم أمسكها بقوة من شعرها وأردف غاضبا: _أنا صبري بدأ ينفد منك.. أوعي تنسي انتِ شايلة شرف مين يا بت دي حاجة... والحاجة التانية أختي خط أحمر هتقربي منها هنسفك. أوعي عقلك الصغير ده يخيلك إني ما معرفش انتِ بتخططي لإيه.. ثالثا مليكة دي حياتي إياكي تقربي من ضفرها بس.. ابعدي عني عشان ملعبش في عداد عمرك._ ثم دفعها بقوة وبصق عليها. اتجه إلى غرفته وكأن شياطين الأرض تحاصره وبدأ يركل كل ما يقابله ويتحدث بغضب: _قولتله بلاش الجوازة دي مسمعش مني. يجي يشوف ويسمع الحقيرة بتمرمط شرفه بجذمتها._ ذهبت شهيناز لغرفتها وهي تكاد كالمجنونة، حاولت بكل الطرق فهي لا تكل ولا تتعب من محاولاتها الرخيصة فهي تعشقه بجنون. ماذا تفعل لكي تجذبه إليها؟ فعلت معه المستحيل ولكنه كالعادة دائما لها بالمرصاد. تزوجت من والده لكي تكون بجواره.. فمنذ أن رأته بالشركة حاولت أن تجذبه إليها ولكن باتت محاولاتها بالفشل.. علمت حينها أنه من الشخصيات التي تقف بصلابة. ظلت جالسة تغلي إلى أن أوشك الفجر بالبزوغ. في صباح يوم العيد تستيقظ مليكة بنشاط.. فاليوم لديها العديد من جولاتها مع مالك القلب والعقل. أدت فريضتها.. وجلست تنظر إلى الشروق وهي تستمتع بتكبيرات العيد التي ترفع في جميع المساجد حولها. قامت بالاتصال بغزل ولكن الهاتف مغلق. زفرت بضيق فماذا ستفعل، فاليوم تريد أن تذهب لصلاة العيد ككل عام مع صديقتها الصغيرة كما أطلقت عليها. حاولت عدة مرات ولكن لا يوجد رد. استمعت لصوت جواد وصهيب بالخارج.. خرجت بهدوء إليهما حتى تعرف أن تصل لغزل: _صباح الورد على فرسان عيلة الألفي.. أنا لازم أبخّركم وأرقيكم._ ضمها جواد من أكتافها: _صباح الورد على أجمل وردة عيلة الألفي._ رفعت حاجبها ونظرت إليه بسخرية: _بكرة تقولها لندى وتنسى ملوكة._ ثم أردفت: _يعني بتردلي الجملة يا جواد ماشي._ ضحك عليها: _أبدا والله انتي ملكة العيلة يا ملوكة قلبي الغالية._ بسطت يديها إليهما: _فين عيدية ملوكة قلبك انت وهو._ صهيب: _جواد اتأخرنا على الصلاة ياله يا بني._ _تصدق عندك حق أنا بقول نجري عشان نلحق._ _والله ماشي طيب خليكم فاكرين بس._ نظر جواد إليها وتساءل: _هو سيف صحي ولا لسة!!_ نظرت لصهيب بمعنى رد. وجد جواد تبادل النظرات بينهما وأردف مستفهما: _فيه إيه؟ مالكم! سيف عامل إيه المرادي ومخبين._ _لسة واصل من شوية ويادوب دخل ينام._ هذا ما أردف به صهيب. احتقن وجهه بغضب ثم تحرك متجها إليه: _يعني إيه أنا محذرتوش قبل كده وبرضو ضرب كلامي في عرض الحيطة.. والله لازم يتعاقب._ أمسكته مليكة من ردائه: _بلاش النهاردة يا جواد، حبيبي كل سنة وانت طيب. النهاردة عيد مش عايزين زعل._ زفر بضيق ثم توجه بنظره إليها: _عشان خاطرك بس هسامحه المرة دي._ _طيب أنا مش عارفة أوصل لغزل معرفش كنا متفقين نروح نصلي مع بعض بس تليفونها مقفول.._ ارتفع جانب وجهه بشبه ابتسامة متهكمة قائلا باستهزاء: _مين غزل هتصحى دلوقتي عشان تصلي.. ده بيشلوها يا قلبي عشان تاكل.. سيبك منها._ هذا ما أردف به صهيب. نظر جواد بهدوء لمليكة: _اتصلي على جاسر خليه يصحيها عشر دقايق وتكون تحت.. عشان بعد كده تنام بدري ما تفضلش سهرانة طول الليل._ نظر صهيب إليه وأردف باستياء: _غزل مااعدتش البت الصغيرة يا جواد دي دخلت في التمن عشر سنة حبيبي بلاش تخنقها بتحكماتك._ _أنا عارف بعمل إيه مالكش دعوة._ سحب صهيب نفسا عميق واتجه بنظاره نحو مليكة وتحدث قائلا: _حبيبتي اجهزي وبلاش تضغطي عليها وهاخدك أنا معايا._ هبط جواد درجات الدرج وكأنه لم يستمع لحديث صهيب.. وقام بالاتصال على جاسر الذي أجابه سريعا: _خمس دقايق ونازل أهو إيه جهزتم.._ قاطعه جواد: _صحي غزل خليها تجهز أصلي أطلعلها ولا أديلها التليفون أكلمها._ لايعلم لماذا يشعر أن أصابها شيئا... يريد الاطمئنان عليها. وقف جاسر وأردف ثابتا: _غزل مش هتنزل قالتلي إمبارح هي عايزة تنام معرفش مالها._ _صحيها يا جاسر إحنا كل سنة بنخرج للصلاة مع بعض واحنا هنستناها._ اتجه جاسر إلى غرفتها وبدأ يطرق على الباب ولكنه تفاجأ بفتحها الباب وكانت جاهزة للهبوط. نظر إليها بحنان: _صباح الفل على ملاكي._ ثم ضمها لحضنه... تمسكت بأحضانه كأنها تعاني من شيئا ما. أخرجها بهدوء ونظر لداخل عيونها: _مالك يا غزالتي عيونك دبلانة ليه كده؟ إنتِ منمتيش كويس ولا إيه._ وضعت رأسها في حضنه وتحدثت مهمومة: _مجاليش نوم فقولت أصلي وأخد من حبيبي العيدية وأنام وأنا مرتاحة._ أممم. همهم بها جاسر: _العيدية! قولتيلي، بخاف من عيديتك دي يا غزول وياترى إيه طلبات أميرتي!!_ وضعت سبابتها على ذقنها توهمه أنها تفكر. وفجأة تحدثت ببغضة: _عايزة إسبوع لشرم الشيخ وما تخافش هاخد البت ملوكة معايا احنا التلاتة بس إيه رأيك._ جذبها من يديها وهبط بها: _حاضر إنتِ تؤمري يا جميل بس أعمل إجازة وأشوف صهيب وجواد برضو._ وقفت في منتصف الدرج ونظرت إليه بنظرات حزينة وأردفت متمنية: _عايزة الإجازة دي تبقى خاصة بينا لوحدنا بس يا جاسر مينفعش._ ضيق عيناه وأردف متسائلا: _ودول ما هم معنا على طول نعتبر عيلة واحدة إيه اللي غيرك فجأة كده؟ وبعدين انتِ عارفة جواد مش هيوافق يبعت أخته معنا وكمان إنتِ هيرفض سفرك بدونه._ زفرت بضيق من تحكماته وسارت متجهة للخارج وأردفت حزينة: _أنا معنتش عايزاه يتحكم فيا يا جاسر، انت أخويا مش هو._ سحبها جاسر من يديها وأدار وجهها إليه: _إحنا لازم نتكلم لما نرجع من الصلاة، حالك مش عجبني من إمبارح._ تنهد بضيق عندما تركته واتجهت للخارج وصلت للبوابة. وجدته يقف بطوله المهيب ويواليها ظهره ويتحدث بالهاتف ويضحك ويصور نفسه ويرسل شيئا.. كأنه يرسل صورته لأحد ما. كان يرتدي لبسه المعتاد للأعياد وهو عبارة عن جلباب ناصع البياض مما أضفى عليه مزيجا من جمال عربي ورجولي زاده بهاء وتعطر بعطره الذي يغرق الثنايا بشذاه الفواح جاذبية وهيبة. ظلت تنظر إليه، وصل جاسر إليها ونظر إلى ما تنظر إليه.. أغمض عينيه بقهر من وجع أخته التي سيرافقها أيامها القادمة.. هو الآن تأكد من حبها له، فحالها منذ أمس عندما علمت بخطوبته يؤلم روحه... يتمنى أن يكذب إحساسه. ضمها من أكتافها واتجه بها حيث وقوف جواد... أنهى مكالماته واتجه بنظاره إلى قدومهما... نظر إليها بتمعن وترقب.. هو يعلم أن هناك شيئا صار لها ولكن لا يعلم ما هو.. وصل جاسر لعنده وأردف مبتسما: _صباح الخير يا حضرة الضابط وعيد سعيد._ _صباح الخير وعليك يا حبيبي._ نظر إليه حيث كان يحتضن غزل.. _مالها غزل.._ جملة تساءل بها وهو ينظر إليهما. أجابته بابتسامة باهتة خالية من مظاهر فرحتها بالعيد ككل عام ناظرة داخل عيونه: _كويسة يا آبيه بس مرهقة شوية... هي مليكة فين.._ تساءلت بها حتى تهرب من حصاره ونظراته المصوبة نحوها.. ورائحته التي جعلتها كورقة خريف في مهب الريح. سارت بجواره كي تدخل لمليكة.. أمسك يديها ورفع ذقنها وتحدث بنبرة هادية: _مالك يا غزل وما تقوليش عشان منمتيش عيونك الحلوين دول حزينة ليه._ كانت تنظر له بقلب مفطور وعيناها تحكي الكثير.. كيف لك حبيبي أن لا تشعر بي؟ كيف لك أن تذبحني بسكين بارد وتاتي تسألني ماذا بكِ!!... ولكن كيف له أن يفهم حديث العيون غير العشاق... قطع نظراتهم وصول صهيب ومليكة.. وعندما وجد نظرات غزل لأخيه عرف أنها لم تعد تسيطر على مشاعرها.. جذبها من يديها وأردف مشتت الانتباه: _غزول حبيبة قلبي عاملة إيه يا بت وحشاني.. ينفع تديني عيديتي._ قاطعه جواد: _إيه اللي بتقوله ده يا حيوان إيه وحشتك دي لو حد سمعك يقول إيه._ اتجهت غزل إليه وأردفت مستاءة من جواد: _صهيبي يقول اللي هو عايزه مش كده يا صهيبي._ استشاط غضبا منهما وأرسل إليهما نظرات نارية ثم أردف موبخا كليهما: _صهيبك في عينك يا أختي إيه؟ أجيبلكم اتنين ليمون اتلمي يا غزل عشان ما قلبش عليكي صبري بدا ينفد، ثم توجه بنظره لصهيب وانت يا أمور العيلة خف يا حبيبي لا أخليهم يزروك في المستشفى النهاردة. امشو قدامي الناس تقول علينا إيه._ على الجانب الآخر عندما وصلت مليكة لجاسر أخذها على جنب وبدأ يتحدث إليها: _صباح الورد حبيبي.. كل سنة وانتِ طيبة._ توردت خدودها بحمرة الخجل ونظرت للأسفل: _وانت طيب._ نظر إلى جمالها الهادي الذي يخطفه: _حبيبي النهاردة هنخرج بالليل إن شاء الله. غزل مش عجباني ورافضة تخرج فبقول نروح الشلالات إيه رأيك._ ضيقت عيناها وأردفت متسائلة: _مالها غزل._ أشار لها بالسير بعدما وجد صهيب وغزل تركوا المكان متجهين للمسجد وجواد أشار لهم بالتحرك. بعد فترة انتهوا من صلاة العيد.. خرجت غزل أولا وانتظرت مليكة أمام المسجد وهي تتفحص هاتفها ولكن قاطع وقفتها شخص أقل ما يقال عليه مهوس الغزل. نظر إليها بانبهار من جمالها الطفولي البريء فقد كبرت عاما آخر بعدما رأها آخر مرة. وقف أمامها وبسط يديه ثم تحدث قائلا: _إزيك يا غزل عاملة إيه كل سنة وانتِ طيبة._ ردت عليه السلام واتت لتسلم عليه.. وضع جواد يديه في يد عاصم وتوهجت عيونه بالغضب: _أهلا يا عاصم عامل إيه كل سنة وانت طيب. ماشاء الله شايفك كبرت وبقيت راجل وبتوقف تسلم كمان._ تحدث بها ونظر داخل عيونه بلهيب يكاد يحرقه. استشاط عاصم من داخله من طريقته وتدخله في ما لا يعنيه كما خُيل له وأردف باستياء: _أنا بسلم على بنت عمي ممكن أعرف حضرة الضابط داخلة إيه._ _هقولك بعدين يا عاصم بس حاليا مش فاضي اه وقول لوالدك أنا هعدي عليه النهاردة ماهو لازم أعيد عليه برضو._ ثم جذب غزل من يديها بغضب واتجه للسير. جذبت يديها بقوة من يديه: _ممكن أعرف إيه اللي عملته ده.. وبعدين ده مش بعيد عليا ومش غريب ده ابن عمي._ ثم خطت خطوة إليه حتى اقتربت منه بشدة ونظرت داخل عيونه وأردفت حديثها الذي صفعه بشدة وآلام روحه: _عاصم اللي انت استصغرته وجرحته بيكون أقرب لي منك._ بدأ يخفف من ضرواة جذبه لها ونظر لها بصدمة.. ثم أغمض عيناه وسحب نفسا عميقا حتى لا يغضب عليها حاول أن يهدأ من ثورانه الداخلي. قطع ثورته وصول جاسر وصهيب إليهما... نظر جاسر إلى أخته وجدها في حالة ترثى لها.. أمسك يديها وجذبها إلى أحضانه عندما وجد نظراتهما المصوبة لبعضهما. حاول أن يخفف من حدة غضبهما فصديقه ليس له ذنب في مشاعر أخته.. وأخته ليس لها ذنب في تحريك مشاعرها اتجاه. رفع ذقنها وابتسم بوجهها: _كل سنة وانت طيبة يا جميل._ وضعت رأسها على كتفه وأردفت بابتسامة باهتة: _وانت طيب يا حبيبي._ وصلت مليكة إليهما بعدما كانت تقف مع صديقة لها ابتسمت لهم جميعا: _كل سنة وانتم طيبين._ جذبها صهيب من يديها وضمها إلى أحضانه: _وانتِ طيبة يا حبيبتي._ توجهت بأنظارها إلى جواد الذي يقف وينظر في شرود، أمسكت يديه وتحدثت مبتسمة: _وانت يا جود مش هتعيد عليا..
وعايزة بلونة من اللي في إيدك دي، مش كل سنة الأبلة غزل تاخدهم كلهم.
استدار إليها، ثم قبل جبهتها، وأردف بابتسامة باهتة:
_كل سنة وأنتِ طيبة يا ملَكي._
وأعطاهم البلونات التي بيديه، ثم نظر لصهيب:
_خد مليكة معاك ورايح مشوار._
ثم تركهم وغادر سريعاً.
أسرع جاسر إليه عندما علم بشجارهما، وصاح به:
_جواد استنى، إنت رايح فين ومالك وإيه اللي حصل قلبك كدا؟_
اتجه بنظاره إلى غزل التي تراقبهم من بعيد:
_مفيش حد عزيز عليا هزوره وراجع._
ضيق جاسر عينيه، وأردف متسائلاً:
_مين دا اللي أنا معرفوش؟_
ربت جواد على كتفه بهدوء:
_بعدين، خلي بالك من غزل، معرفش مالها من أمبارح، وحاسس فيه حاجة مضيقاها، حاول تعرف._
ثم تركه وغادر.
أما عند غزل، بدأت تؤنب حالها من كلماتها الجارحة له.
ازاي قولتِ اللي قولتيه دا يا غزل؟
اتى جاسر إليها، ونظر إلى صهيب ومليكة:
_إيه، هتمشوا ولا إيه؟_
جذبت مليكة إيدي غزل من جاسر، وأردفت مشاكسة:
_وسعي يا أختي، خطيبي لسة ما عادش عليا..._
ضحك جاسر عليها:
_لا يا حبيبي، عدّيتك مش قدامهم، ماتحترمنيش يا أخويا إنت وهي._
أما الذي تسير بجوارهم، لم تفكر إلا في شيء واحد: تُرى أين ذهب باكرا؟!
رأت البلونات بإيد مليكة، زفرت بضيق، وعلمت أنه استاء من كلاماتها.
قطع شرودها حديث صهيب:
_وأنتِ يا غزالة، مش عايزة عدّيتك؟_
_لا!!_
أردفت بها سريعاً:
_أنا هاخد عدّيتي من جاسر بس، أما إنت وجواد مش عايزة منكم حاجة._
ثم توجهت بنظرها لمليكة:
_ومش عايزة البلونة اللي كل سنة بيضحك عليا بيها، قوليله غزل كبرت، معدتش الطفلة الصغيرة._
ثم اتجهت سريعاً إلى منزلها.
ضرب صهيب كفاً فوق الآخر، ثم أردف ساخراً:
_والله البت دي مجنونة، مين يصدق إنها غزل؟_
أما جاسر الذي زفر بضيق من أعمال أخته الطائشة، تحدث قائلاً:
_هتخرجوا النهاردة ولا إيه؟ إحنا بكرة هنسافر القاهرة، عشان معندناش غير النهاردة بس إجازة، وجواد خطوبته بعد يومين، يعني لازم يستعد._
أما له صهيب بشرود، بعد حديث غزل علم أن الأيام القادمة ستكون أشد ثقلاً عليهما.
ثم اتجهوا جميعاً للمنزل.
على صعيد آخر، في منزل يحيى الحسيني.
دخل المنزل وهو يستشاط غيظاً من ذاك الجواد.
توهجت عينيه بالغضب، وبدأ يثور ويتحدث كلمات لم يستطع السيطرة على نفسه.
دخل والده إليه، وجد حالته هذه، صوب أبصاره عليه، وأردف متسائلاً:
_مالك فيه إيه، عمال تاكل في طوب الأرض كدا ليه؟_
قبض على يديه بقوة حتى ابيضت، وأردف قائلاً:
_أقسم بالله ما هرحمه، هو مفكر نفسه مين؟ قال إيه، سلّملي على أبوك؟_
بدأ يزفر بلهيب، صاح به يحيى:
_أنت يا بني آدم هتفضل تاكل في نفسك كدا، مش ناوي تقولي مالك ومين دا؟_
_جواد الزفت قابلني وحرق دمي._
_أنت قصدك على جواد الألفي؟ أنت شوفته فين؟ أنت روحت بيت عمك؟_
زفر عاصم بضيق:
_لا مروحتش، بس كنت ناوي أروح عشان أشوفها، بس الكلب بن الألفي واقف قدامها زي الأسد... أنا معرفش هو مصدق نفسه ولا إيه.. وحياة ربي لو مبعدش عنها، لاكون محيّه من وش الأرض._
تنهد يحيى باستياء:
_هو قالك إيه؟_
_روحت أسلم عليها، منعني، شوف عمل إيه، لا وبيقولي هزوركم النهاردة، عرف أبوك._
_كدا أنا عرفت هو عمل كدا ليه._
ضيق عاصم عينيه متسائلاً:
_اللي هو إيه يا بابا، أنت عملت حاجة من ورايا؟_
_روحت أمبارح وهدّدت عمك وجاسر إنك هتتجوز غزل حتى لو غصب عنهم._
استاء من والده، وأردف غاضباً:
_ليه تعمل كدا، أنا كنت بحاول أقرّب منهم، بس شوف إنت عملت إيه... وطبعاً اللي عامل حامي الحمى استغل الموقف ومش هيسكت، أيوة فعلاً إنت مشفتوش بيصّلي إزاي، كان عايز ياكلني._
توجه بالنظر إلى ابنه:
_أنا كنت عارف إنه مش هيسكت، بس لو جه واتكلم لازم أكلمه بالكلام اللي يهدّ حيلَه._
_ممكن يا بابا تفهّمني، إنت ناوي على إيه وعايز تقوله إيه؟_
_بعدين هتعرف يا عاصم، مش مهم دلوقتي._
في القاهرة.
تجلس فتاة تشاهد حركات الناس وذهابهم إلى المساجد لقضاء صلاة العيد.
دخلت والدتها إليها:
_نهى حبيبتي، أنتِ صحيتي؟_
توجهت نهى إليها وابتسمت لها:
_كل سنة وأنتِ طيبة يا ست الكل._
ملست والدتها بحب:
_وأنتِ طيبة يا نور عيني، إيه مش ناوية تنزلي تصلي العيد ولا إيه؟_
رفعت ذقنها لوالدتها:
_ماليش نفس والله يا ماما، تعبانة وحاسة عايزة أنام._
ابتسمت والدتها إليها:
_خلاص، استني لما بابا يجي وناكل الكحك، وبعدين روحي نامي._
ضحكت على والدتها:
_قولتيلي ناكل الكحك، ماشي يا ست ماما، هناكل الكحك ونديلك العيدية كدا حلو؟_
ضربتها بخفة على ذراعها:
_على طول فهماني يا بت._
_أنا هستنى شوية كمان عشان أكلم غزل وأعيّد عليها، أصل رنّيت عليها من شوية بس محدش رد، خايفة._
حزنت منيرة عندما تذكرت هذه الفتاة المرحة الجميلة:
_هي هنا ولا سافروا زي كل سنة؟_
_لا يا ماما، سافروا إنبارح بس.. وحشتني أوي، واه نسيت أقولك، قالت هتكلم قريبها يشغّلني عندهم في الشركة._
دعت والدتها لها:
_ربنا يوفقك يا حبيبتي وتلاقي اللي أنتِ عايزاه._
نهى:
_أنا مش عايزة أي شغل وخلاص يا ماما، عايزة حاجة أنا بحبها ومرتاحة لها، وبعدين فيه شركات كتير بيكونوا محتاجين مترجمات... نسيت أقولك، غزل كمان عايزة تدخل ألسن بس جواد مش موافق._
شردت والدتها، وتذكرت عندما أتت غزل لنهى في إحدى المرات.
فلاش باك.
تجلس غزل مع نهى في الحديقة الخلفية للمنزل.
فهم يسكنون بالقرب من منطقتهم، بعض الشوارق باب منزلهم، خرجت منيرة لترى من الطارق.
وجدت شاباً جذاباً يرتدي نظارته الشمسية ويضعها على شعره، نظر بابتسامة بسيطة، وأردف قائلاً:
_السلام عليكم، مش دا منزل نهى المحمدي؟_
على الرغم أنه متيقّن إنه منزلها إلا أنه سألها.
ابتسمت منيرة بمجاملة له:
_أيوة يا بني، هو أنت بتسأل على نهى ليه؟_
حمحم بأسف:
_أنا جاي لغزل، هي عندها في زيارة من ساعة كدا._
_أيوا أه، أنت أخوها مش كدا؟_
نظر للأرض وأردف بخفوت:
_أيوة يا فندم، ممكن تناديها؟_
حمحمت متأسفة:
_معلش نسيت أعزم عليك، اتفضل يا بني، هي في الجنينة برة، اقعد لما أناديها._
توجه بنظره للخارج يبحث عنها:
_بس هي مش باينة هنا..._
_لا هي بالجنينة اللي ورا، هنادي عليها بس ادخل لما تيجي._
_متشكر لحضرتك يا فندم._
ثم نظر لساعاته:
_هي عندها درس بعد ساعتين لازم تروح._
_خلاص لحظة هناديلها._
بعد فترة أتت غزل تسرع إليه، أبيه جاسر ولكنها توقفت للحظات ونظرت بجمود إليه.
وقفت منيرة أمامها:
_إيه يا غزل، مش دا جاسر أخوكي ولا إيه؟_
بسط يديه إليها وابتسم ابتسامته التي تعشقها:
_ياله حبيبي، عندك درس اتأخرتِ._
توجهت بأنظارها إلى منيرة وهمست لها:
_لا دا نابليون بونابرت، بس العشق كله يا طنط منيرة._
ضيقت عيناها وسألتها:
_يعني إيه يا بت، دا أخوكي ولا لا؟_
قاطعتهم نهى متوجهة إليهم، ثم نظرت إلى جواد الذي وقف بالخارج يتحدث مع أحد ما في هاتفه.
نظرت نهى إليها وضحكت:
_لا، محدش قدّك يا عم، دا الجود كله، جايلك يراضيكي._
قبلتها غزل على خديها:
_أنا ماشية يا قلبي، قبل ما عمو يجي ياكلني._
رفعت نهى حاجبها إليها:
_عمو برضو يا بت، طيب نشوفله عروسة ولا نشوفله ليه، ما أنا موجودة..._
لكزتها غزل في ذراعها:
_إتلمي يا بت._
ثم اقتربت منها وأردفت بابتسامة:
_جود خاص بالغزال بس يا ماما._
قاطعهم جواد:
_إيه يا غزل، هتفضلي عندك أسيبك وأمشي ولا إيه؟_
أردف بها غاضباً:
_طول عمرك كدا متسرع._
همهمت بها، ثم أسرعت إليه وأمسكت يديه.
نظر إليها بحب، وأردف مبتسماً بعدما كان يحدثها بغضب:
_عاملة إيه؟_
ثم مسح على شعرها.
سحبته من يديه:
_تعالى هحكيلك كل حاجة._
قاطعت شرودها نهى:
_ماما، مالك يا حبيبتي، روحتِ فين؟_
توجهت بنظرها لبنتها:
_هو أنتِ قولتِ جواد هيخطب بعد يومين مش كدا؟_
استغربت نهى حديث والدتها:
_أيوة حبيبتي، بتسألي ليه؟_
جلست والدتها ووضعت يديها تحت خديها:
_صعبان عليا جدع زي دا يروح من غزل، معرفش ليه حاسّتهم إنهم بيحبوا بعض، نظراتهم بتقول كدا._
ارتبكت نهى قليلاً أمامها، وبدأت تفرك بيديها:
_والله يا ماما، أنتِ مكبّرة الموضوع، جواد بالنسبة لغزل أخ مش أكتر._
تعمّقت منيرة بالنظر لنهى:
_بتعرفي تكذبي على أمك يا نهى؟_
مدّت نهى شفتيها كالأطفال، وأردفت:
_عارفةكِ يا ماما لماحة، بس للأسف جواد بيعتبرها أخته لا أقل ولا أكتر، وغير كدا بيخاف عليها بجنون، بس المريب أن غزل بتموت فيه، ودا اللي لسة عرفاه من شوية._
شخصت أبصارها اتجاه ابنتها، وأردفت متيقّنة:
_وهو بيحبها أكتر منها._
ضحكت نهى بخفة عليها:
_هو أنا قولتلك بيكرَهها؟ بقولك مربّيها وبيحبها بس حب أخوي._
_اسمعي مني وبكرة تقولي ماما قالت، حب جواد لغزل مش أقل منها، بس عشان هو كبير وعارف يداري، بس هي لسة صغيرة وطايشة فباين عليها._
ضيقت عيناها وسألتها:
_أنتِ بتقولي كدا إزاي؟_
ثم استرسلت مكملة:
_بقولك مربّيها، أبوها كان مسافر وأمها ماتت وهي بتولّدها، وأخوها صغير مكنش ينفع يتولّى، فأخدتها أم جواد وربّتها مع ولادها، وطبعاً جواد هو اللي تولّى أمرها..._
قطع حديثهما دخول والد نهى.
اتجه السيد عادل والد نهى:
_كل سنة وأنتِ طيبة يا أم نهى._
ابتسمت له منيرة:
_وأنت حسك في الدنيا يا أبو نهى._
اتجهت نهى إليه وقبّلته، ثم تحدثت:
_وبعدين يا سي بابا، نسيت نهنّهى ولا إيه؟_
قبّل أعلى جبهتها:
_ازاي، كل سنة وأنتِ طيبة يا حبيبة أبوكِ._
نذهب إلى الفيوم.
يسير جاسر مهموماً بجانب مليكة، لا مست مليكة يديه، وأردفت متسائلة:
_مالك يا جاسر، شكلك مضايق ليه؟_
نظر خلفه، وجد صهيب وغزل يسيران خلفهما... صهيب يحاكيها ولكنها شاردة بحزن ولم تستمع لحديثه.
زفر بضيق، ثم تنهّد وتوجّه لمليكة وشبك أصابعهما:
_عايز منك خدمة يا مليكة، لا مش خدمة... دا طلب مهم ورجاء._
وقفت أمامه ونظرت داخل عيونه:
_مالك حبيبي، قلقتني..._
جذب يديها وتحرّك:
_امشي ماتوقفيش عشان غزل ماتاخدش بالها..._
استغربت حديثه، ورغم ذلك تحرّكت بجواره.
توجّه بالنظر إليها وتحدّث قائلاً:
_قرّبي من غزل الأيام اللي جاية دي على قد ما تقدري، حاولي تجرّيها بالكلام... أنا عارف إنكم قريبين من بعض._
ثم استرسل حديثه متسائلاً:
_هي غزل بتحكي لك أكيد عن حياتها الخاصة... يعني فيه إعجاب بحد وكدا؟_
ضيقت مليكة عينيها وتساءلت:
_مش فاهمة قصدك يا جاسر... يعني عايزني أعرف إن غزل معجبة بحد ولا لا؟ هي مكلّمنيش في حاجة زي دي... معظم كلامنا عن الدراسة._
ثم ابتسمت فجأة وضحكت بصوت عالي.
نظر إليها جاسر بغضب:
_صوتك يا مليكة، احنا ماشين في الشارع، نسيتِ نفسك ولا إيه؟_
وضعت يديها على فمها واعتذرت:
_آسفة حبيبي، غصب عني._
ابتسم بخفة:
_طيب قولي، القردة دي عملت إيه يخلّيكِ تنسي نفسك كدا؟_
_لا مستحيل، دي خيانة مينفعش أحكيهالك._
ضغط على يديها وتحدّث بصوت مبحوح مليء بالمشاعر:
_ولا حتى لحبيبك؟_
تنهّدت بعمق، وأردفت:
_جاسر._
أجابها بحب:
_عيون وروح جاسر... قولي بقى._
_بتحكيلي على مقلباتها مع جواد._
ضيّق عينيه ونظر إليها مستفهماً:
_إزاي؟_
_هي اللي أخدت المسدس بتاعه وأخدت الرصاص وحطّته في الحمام._
_وهي اللي دلّقت كلور على بدلته بتاعة الشغل... وهي اللي خلّته نايم وقصّت له شعره بعد ما حطّتله منوم._
_يا بنت الل... يخربيتك يا غزل، لو عرف هيطيرها.._
_لسة مكمّلتش يا حبيبي._
رفع حاجبه مستفزّاً منها:
_أنتِ بتنقّطيني يا مليكة، ماتقوليش يا وفيّة._
وضعت يديها في خصرها ووقفت وتحدّثت مستائة منه:
_والله دلوقتي بتتريق._
جذبها بشدة، وأردف غاضباً منها:
_شكلك اتجننّتِ، نسيتِ إننا في الشارع، حسابي معاكِ بعدين._
نظرت للجهة الأخرى بحزن:
_براحتك يا جاسر، اللي تشوفه اعمله._
وخطّت خطوتين أمامه.
جذبها من معصمها ودخل بها لحديقة منزلهم، ووقف خلف شجرة بالحديقة.
رفع ذقنها، وجد عيونها محجّرة بالدموع.
حزن من نفسه كثيراً، هو يعشقها لحد الجنون:
_متزعليش مني حبيبي، زعلتك في يوم زي دا.._
واقترب وهمس أمام شفتيها، وتحدّث بصوت مفعم بحبها بل وعشقها:
_آسف يا روح جاسر.. آسف يا أغلى من حياتي._
ثم قبل باطن يديها.
ربتّت على يديه ونظرت إليه بحب:
_أنا اللي آسفة، غلط لما وقفت بالطريقة دي وعلّيت صوتي، سامحني..._
مسح دموعها بحنان:
_ربنا يخلّيكِ ليا، روحي ريّحي دلوقتي عشان هنخرج بعد العصر..._
أمّأت برأسها وخرجت.
على جانب آخر.
تجلس بثينة مع ناجي وتدخن بشراسة، نظرت إليه وأردفت بحقد:
_عرفت هتعمل إيه، يا رب تنجح في العملية دي، صدقني هديلك اللي إنت عايزه، شوف بس هتنفّذ إزاي وأنا عينيا ليك._
جذبها إليه وأجلسها على ساقيه وتحدّث:
_يومين بس، لما يرجعوا، أصل الولا محروس بيقولي سافروا يعيّدوا في البلد... سيبك أنتِ من جواد وبنته، وتعالي فوق عشان تاخدي عدّيتك._
ضحكت ضحكة خليعة مثلها، وذهبت معه ليفعلوا ما حرم الله.
كيف تفعل يا بن آدم الحرام، ألم تتيقّن أن الله مطّلع وشاهد؟
كيف تعتقد ذلك وهو الذي قال في كتابه:
الله لا إله إلا هو الحيّ القيّوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه.
يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء
وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم
صدق الله العظيم
رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الفصل الثالث 3 - بقلم سيلا وليد
هل تزهق الروح من الجسد دون موته؟
هذا ما أشعر به. إن ادعيت الصمود فإن قلبي مهشم لقطع صغيرة، كل قطعة تصاحبها دمعة عصية تخرج من قلب عصفور مسموم بسهم أخطأ صاحبه الهدف.
هل يدرك قاتلي أنني المغرم في هواه؟ المعذب في حبه؟ الجريح دون دواه؟
لا تتعلقوا، لا تعودوا، لا تفتحوا قلوبكم، ولا تستقبلوا الحب. إنه يميت الروح ويبقي الجسد عاجزاً.
كان يسير بلا هداة، لا يعلم ماذا به. كل ما يعلمه إنه حزين. تهدجت أنفاسه باضطراب وشعر بحزن عميق داخل روحه. ماذا فعل لكي تقف بمواجهته وتدافع على من؟ على هذا؟ هل أخطأ عندما جعل حياتها طوال السنوات الماضية تتمحور حوله حتى أصبح أنها جزء لا يتجزأ من حياته؟
وهل حديث صهيب له دخل بما تفعله معه؟
استشاط غضباً من طريقتها المستفزة، كلما تذكر حديثها. تنهد بعمق وحاول أن يجد حلاً ليصل لمبتغاه.
جلس أمام الشلال وتذكر.
***
جلست تبكي بنشيج. حاول الجميع إسكاتها ولكن لا أحد استطاع إسكاتها. رجع من مدرسته الثانوية وجدها تبكي بهذه الطريقة في منزلهما. نظر لوالدته وتحدث بغضب:
"هي بتعيط كدا ليه ياماما؟ مين مزعلها؟"
أجابته نجاة بحدة من معاملته لها:
"أهو محدش مدلعها غيرك كدا. من ساعة ما صحيت من النوم وعمال تكسر في ألعابها وتقول جود."
استاء جواد من حديث والدته ولكن حاول أن يهدئ من روعه:
"يعني ياماما اليومين اللي بتجيهم هنا هتفضلوا تزعلوها؟ هقول لعمو ماجد معدش يجبها من عند جدها."
بدأت نجاة تكلمه بحدة:
"انت بتهددنا ياجواد؟ بدل ما تفهمها الصح من الغلط ياحبيبي؟ دي داخلة على الخمس سنوات يعني المفروض تتعلم مش كل حاجة حاضر. البت هتفشل وفي الآخر هيقولوا إنك السبب."
حملها وظل يقبلها وأردف مبتسماً:
"يقولوا المهم محدش يزعل بنتي الحلوة. مش كدا ياغزالتي؟"
صفقت بيديها الاثنتين وحضنته من عنقه بعدما كانت تبكي بشدة.
استاءت نجاة من معاملته لها وأردفت غاضبة:
"افضل دلعها كدا، وبكرة مليكة تعمل زيها."
ضيق عيناه مستفسراً عن حديث والدته:
"مش فاهمك الصراحة ياماما. حضرتك بتحسسيني إنها بتضرب في الكل. وبعدين دي كيوت وعسل أهي يعني بلاش تحسسوني إن البنت دراكولا."
ثم أخذها غرفته وأخرج شوكولاتات وبسكوتات لها.
ونظر لها وتحدث إليها:
"أنا زعلان منك ياغزالتي. عارفة ليه؟ عشان مابتسمعيش الكلام ودا آخر مرة أجيبلك فيها شوكولاتة. إيه رأيك؟ واعملي حسابك من بكرة هتروحي الحضانة عشان تتعلمي. ماشي؟"
أردف بها بصوتاً مرتفعاً.
نظرت للأسفل بحزن:
"أنا زحلانة منك ياجود عشان مصحتنيش السبح قبل ما تنام."
أردفت بها.
جلس وأجلسها على ساقيه:
"مش أنا قولت نسمع كلام ماما نجاة ومنتعبهاش ونلعب مع مليكة ونكون هادين؟"
"مليكة راحت المدرسة وماما مش عايزة أسمع كرتون ولا أدخل أوضتك. فأنا كسرت ألعاب صهيب ومليكة كلها."
ضحك بصخب عليها وملس على شعرها بحنان:
"ودا ينفع ياحبيبتي نكون وحشين ومشاغبين؟ ماما نجاة زعلانة كتير وجود كمان زعلان من غزالته ومعادش هيجبلها حاجة وكمان معادش هجيبك عندنا ولا أروحلك هناك."
حضنته ونزلت دموعها:
"آسفة ياجود مش هعمل كدا تاني."
قبلها على خديها:
"طيب روحي قولي لماما نجاة آسفة."
نزلت بهدوء من على ساقيه ثم أردفت:
"وطي شوية..."
اخفض رأسه فقبلته على خديه ثم خرجت.
جلس على فراشه ونظر لخروجها:
"مش عارف هتعلقيني بيكي أكتر من كدا إيه ياغزل. ربنا يعيني وأعرف أسعدك وأعوضك عن غياب باباكي ومامتك."
"معرفش إزاي باباكي سايبك كدا. والله لما يجي ماهخليه ياخدك تاني. دا عشر شهور ماحاولش يجي يشوفك."
تنهد بحزن ثم خرج.
ذهبت حيث جلوس نجاة ووقفت على الأريكة:
"ماما نوجة متزعليش من غزل أنا آسفة."
نظرت إليها نجاة بحنان وأجلستها على ساقيها:
"تعرفي أنا بحبك أد البحر. صح؟"
أومأت برأسها بنعم. فأكملت نجاة:
"عشان كدا لازم نكون شطار ونسمع الكلام ومنغضبش. صح؟"
ثم أكملت استرسالاً لحديثها:
"البنوتة الحلوة بتسمع الكلام بنعم وحاضر ومبتعيطش. انتِ كبرتي يازوزو ولازم تكوني جميلة وتسمعي كلام الكبار."
ضمتها غزل من عنقها:
"أنا بحب ماما نجاة أد تيتة سهير."
قبلتها نجاة على جبهتها.
وضمتها:
"وأنا بحبك أوي يابنتي الحلوة."
كان يستند على الحائط وهو يضع يديه في بنطاله ويستمع إليهما. رأته غزل نزلت وأسرعت إليه وأمسكت بنطاله.
انخفض إلى مستواها وقبلها:
"حبيبتي الشطورة اللي بتسمع الكلام."
وضعت نفسها في أحضانه:
"أنا بحب جود أكتر واحد في الدنيا."
رفعت نجاة حاجبيها وأردفت مشاكسة له:
"طيب أكتر مني ياغزل؟"
نزلت بنظرها للأرض وأكدت على حديثها.
رفعت نجاة نظرها لجواد:
"يعني أقول مبروك ياجود على عروستك أهو تربيها وتتجوزها."
رفع حاجبه متزامناً مع شفته العلوية مستنكراً حديث والدته ثم أردف ساخراً:
"هو فيه حد بيتجوز بنته يانجاة؟ اعقلي يانجاة متعمليش زي تيته سهير كل ما تشوفني يله ربيها عشان تتجوزها."
***
ارتفع جانب وجهه بشبه ابتسامة متهكمة قائلاً باستهزاء:
"ودلوقتي هي اللي بتتعصب عليا. لا وبتقول مفيش رابط. ماشي ياغزل. عايزة تتربي. ماشي وماله."
***
أما على الجانب الآخر...
وصلا كلا من غزل وجاسر إلى منزلهما وتقابلا مع والدهما على باب منزلهما.
ضمهما والده إلى أحضانه وأردف سعيداً:
"كل سنة وأنتم طيبين."
قبل جاسر والده:
"وأنت طيب ياحبيبي ودايماً حسك في الدنيا."
ثم اتجه إلى غزل وقبل جبهتها:
"كل سنة وأميرتي طيبة."
ردت عليه بابتسامة باهتة:
"وأنت طيب ياأحن بابا في الدنيا."
واسترسلت تكميلاً:
"هي شهيناز لسة نايمة؟"
هنا تذكر جاسر تلك الشمطاء وبما فعلته بالامس.
نظر إلى والده واستأذنه:
"بابا. أنا وغزل هنسافر أسبوع الساحل بعد خطوبة جواد."
"غزل عايزة تخرج من جو الامتحانات بتاع الثانوية فبعد إذنك هاخدها يومين كدا الساحل."
نظر والدها إليها بحب وحنان:
"غزل تطلب والكل عليه التنفيذ."
ثم أكمل حديثه مستفسراً:
"جواد يعرف؟"
نظر جاسر لرد فعل غزل.
"لا. ميعرفش. بس أكيد هقوله."
نظرت غزل لأخيها بشفتين مرتعشتين:
"بلاش ياجاسر مش هيوافق. أنا كبرت بلاش يتدخل في حياتي أكتر من اللازم."
ثم توجهت بنظرها لوالدها:
"بابا أنا عايزة قرارتي من نفسي محدش يتدخل. انت وجاسر دايما مابتتدخلوش، بس هو بيتحكم. وبعدين بكرة هيجوز يعني هينساني فلازم أتعود على دا."
قالتها بصوتاً مختنقاً بالبكاء.
خرجت في هذه الأثناء شهيناز تنظر لهم بابتسامة صفراء وتحدثت قائلة:
"كل سنة وأنتم طيبين."
ثم توجهت بانظارها إلى جاسر وخاصة بعينيها:
"كل سنة وأنت طيب ياجاسر."
نظر إليها بلهيب وهمس:
"وأنت في نار جهنم إن شاء الله."
ثم رفع نظره لوالده دون الرد عليها:
"هدخل أنام شوية قبل الفطار يابابا بعد إذنك."
وجذب غزل معه.
وقفت شهيناز مقابلة له:
"شوف ولادك ماردوش عليا إزاي."
وبدأت تبكي بتمثيل وأكملت حديثها:
"أنا معرفش واخدين مني موقف ليه وخاصة جاسر."
امسك يديها وجلس وأجلسها بجواره:
"متزعليش نفسك حبيبتي وقولت لك كذا مرة مالكيش دعوة بيهم وبلاش تستفزي جاسر."
ثم نظر لها وتحدث بمغزى:
"لو خيروني بينكم ياشهيناز هختارهم. فبلاش تتحدي جاسر لو سمحت. شوفي الشغالين جهزوا الفطار ولا إيه عشان حسين هيجي نفطر كلنا في الجنينة."
ضربت قدميها في الأرض بغضب وتحدثت:
"وبعدين ياماجد هنفضل كدا على طول؟ مش المفروض دا عيد نتنفس شوية بعيد عنهم."
نظر لها بغضب:
"لا إنتِ شكلك اتجننتي. هنا وتكوني برة البيت دا."
امسك يديها بعنف وامسك وجهها بقسوة وتحدث غاضباً:
"حسين وعيلته خط أحمر ياشهيناز. دا أكتر واحد وقف معايا ودي عشرة سنين وحب ومعروف وصداقة. حاجات متعرفيش معناها."
ثم تركها وتنفس بغضب وأكمل حديثه:
"ساعة والفطار يجهز وأنت تشرفي عليه بنفسك. واعملي حسابك هنقضي اليوم كله مع بعض وهنخرج مع بعض برضو. أنا مجبتش الولاد من القاهرة عشان يناموا ويقعدوا لوحدهم."
ثم تركها وخرج إلى الحديقة.
بعد مرور ساعتين كان الجميع يجلس بجو من البهجة والفرحة.
اتجه سيف وجلس بجوار غزل وتحدث مبتسماً:
"كل سنة وأنتِ طيبة ياجميل."
جذبه صهيب من تلابيبه:
"انت سبت الكل يالا وجاي تعيد على غزل بس؟ وبعدين رايح تقعد مكاني ليه؟"
نظر سيف حوله وأردف:
"هو فين آبيه جواد مش باين ليه؟"
شعرت غزل بنبضات عنيفة عندما تذكرت حديثها له ولم يأت إلى الآن.
بدأت تحدث حالها: "ياترى راح فين؟ أنا قلقانة عليه كدا ليه؟"
راقب صهيب حركات وجهها وعلم أن هناك شيئاً صار بينهما عندما رجع ورأى ردود أفعالهم.
قاطع شرودها دخول جواد إلى مكانهم في الحديقة.
نظر إليهم وأردف مبتسماً:
"صباح الورد على الجميع."
سلم على والده وعايده وكذلك ووالدته.
ماجد واتى عند شهيناز أومأ برأسه.
ثم جلس ولم ينظر لغزل التي كانت تراقب حركاته بحزن.
راقب جاسر نظراتهما فلم يبد ردة فعل على جواد.
جلس بجواره وأردف مستفسراً:
"كنت فين دا كله؟"
"روحت مشوار وبعد كده قعدت شوية على النيل وجيت أهو. أي استجواب تاني ياحضرة الضابط؟!!"
قاطع حديثهما ماجد:
"قولت لجواد ياجاسر؟"
ضيق جواد عيناه بمعني عن ماذا؟
نظر جاسر إلى أخته ثم إلى جواد:
"مفيش. كنت بقول لبابا هاخد غزل ونروح الساحل عايزة تغير جو. انت عارف جو امتحانات الثانوية. فبابا قالي أعرفك يعني وأشوف رأيك إيه."
حاول أن يكون هادياً وأن الأمر لا يعنيه:
"مفهمتش ياعمو برضو. إيه دخلي بالموضوع؟ أخوها وحاسس أنها محتاجة سفر. أنا إيه دخلي؟ وجاسر أكتر واحد له حق يعرف أخته محتاجة إيه."
صُدم الجميع من حديثه ولكن أكمل مسترسلاً حديثه بثبات ظاهري، فربت على على ظهره:
"أعمل اللي انت شايفه يفيد أختك. بس خليها بعد خطوبتي. مينفعش تسبني لوحدي. وياسيدي لو على أجازتك اعتبرها حصلت."
نظر جاسر إليه بذهول:
"يعني إنت موافق على السفر؟"
رفع حاجبه بغيظ:
"يعني إنت كنت عايزني أرفض؟ يالا. ماقولتلك دي أختك وانت حر."
كانت تنظر له بقلب مفطور مما قاله. وعندما استمعت لحديثه علمت حينها أنها خسرته للأبد.
ظلت تنظر إليه بصمت تتمنى أن ينظر إليها ولكنه خيب أمالها ووقف مستأذناً:
"أنا تعبان وهروح أنام عشان هسافر بالليل القاهرة."
نظر والده إليه وحدثه باستفهام لأنه شعر أن به شيئاً:
"مالك ياجواد؟ فيه حاجة حصلت مضايقاك؟ إحنا مش كنا مقررين هنسافر كلنا بكرة؟"
زفر بضيق ثم وضع كف يديه على شعره وأرجعه للخلف في حركة تنم عن مدى غضبه وثورانه الداخلي ولكنه حاول أن يكون هادئاً وتحدث لوالده:
"مفيش يابابا. افتكرت إن فيه حاجات أنا وندى معملناهاش عشان كدا هي زعلانة ولازم أنزل أعملها. وكمان فيه خيوط جديدة ظهرت في القضية عايز أدرسها. حاجات كتير يابابا بعد إذنكم."
اتجهت إليه نجاة:
"مش هتفطر ياحبيبي؟"
قبل رأسها:
"ماليش نفس ياحبيبتي اعذريني. أنا بس عايز أنام."
وقفت غزل واتجهت إليه أخيراً عندما وجدته يتحرك بضع خطوات. علمت من حالته أنه مستاء منها. هي تعلم مكانتها عنده ولكن أغضبته بحديثها.
أسرعت إليه قبل وصوله لباب الفيلا الخاصة بهم:
"آبيه جواد."
صاحت بها بصوتاً مختنقاً بالبكاء.
وقف بمكانه وشعر بذبذبات داخله من صوتها الحزين. علم أنها حزنت من عدم مبالاته لها.
استدار بهدوء إليها ورفع ذقنه بمعني في إيه وتحدث:
"نعم؟ فيه حاجة نسيتي تقوليها وجاية تسمعيها لي على ما أظن؟ انتِ سمعتي الحوار. أنا خليت نفسي منك وبعدت أهو وماليش دعوة بيكي. ماشاء الله كبرتي."
ثم اتجه ووقف أمامها واخفض رأسه وهمس لها:
"اصل طلع مفيش بينا قرابة."
وأكمل حديثه المميت لروحها:
"فعلاً عندك حق. انتِ مين وتقربيلي إيه ولا حاجة. مفيش رابط بينا عشان أخنقك بتحكماتي آنسة غزل. يوم ماكبرتي، كبرتي عليا. برافو غزل. عرفت أربي فعلاً."
تنهدت باستسلام وظهر اليأس على ملامحها الحزينة لعلمها أنها تخطت معه حديثها القاسي.
ظل ينظر لها بتمعن ويحدث حاله:
"متى كبرتي صغيرتي؟ أيعقل أنني لم أبالي لحياتك وأنني أخنقك بتحكماتي؟ أسف صغيرتي لأنني لا أعلم ماذا يحدث لي. حتى إنني لا أعرف ما الذي بيني وبينك وما سر ذلك الارتباط. وهل أنت صدفه في حياتي وترسخت بداخلي فأصبحت مدللتي الحسناء؟ أخشى عليكي من نفسكي ولكنك تظنين أن هذه تحكمات."
استدار ليغادر ولكنها أمسكت يديه وارتمت بأحضانه وبدأت تبكي:
"سامحني ياآبيه أنا مقدرش أزعلك. ما أقدرش أصلاً أبعد عنك."
ظل كما هو ولم يتفاعل مع حضنها. تهدجت أنفاسه باضطراب وشعر بحزنها ورغم ذلك ظل كما هو.
خرجت من أحضانه تنظر إليه.
وجدت ملامحه مبهمة ولا يوجد ردة فعل.
حينها تغضن جبينها بعبوس ندمت وبدأت بتأنيب لنفسها:
"لسة زعلان مني مش كدا. عارفة أني كنت قليلة الذوق معاك بس أنا معرفش مالي. مخنوقة بجد وانت بقيت بعيد عني. فضيقت منك عشان حسيت بإهمالك ليا. فقولت لك أي كلام وخلاص. بس مهما قولت ومهما عملت هتفضل آبيه جواد اللي بحبه أكتر حاجة في الدنيا."
قالت كلماتها ثم تركته وغادرت.
"استني عندك."
أردف بها بحدة ثم جذبها بعنف وأجلسها على أريكة أمام الباب وتحدث بغضب عارم:
"عايز أعرف بتعيطي ليه؟ مش دا اللي انتِ عايزاه؟ مش أنا خانقك بتحكماتي؟ جاية دلوقتي تقولي الكلام دا ليه؟ من امتى وأنا قصرت معاكي؟ دا أنا بفتكرك أكتر ما بفتكر مليكة. بس إزاي كبرتي وأول حد حبيتي تكبري عليه هو أنا."
ثم نظر بعمق وأكمل مسترسلاً:
"سؤال واحد وجوابي عليه وبلاش اللف والدوران منك شوية ومن صهيب. إيه حكايتك من امبارح؟ شكلك مش عاجبني. وقبل ما تتكلمي أوعي تفكريني جاسر وتضحكي عليا وتقولي عشان لسة مخلصة امتحانات."
نظرت للارض بخجل وشعرت أن الأرض تميد بها. ماذا تقول له؟
تنهدت بعمق ورفعت نظرها إليه وسقطت دمعة شاردة بقلب مفطور:
"مخنوقة والله ومعرفش ليه. سامحني عشان خنقتي جت فيك."
ثم وقفت وتحركت ولكنه جذبها من يديها وضم وجهها بين كفيه:
"انتِ عارفة إنك إيه بالنسبالي. عارفة يعني ممكن أهد الدنيا دي كلها ومشفش دمعة من عيونك دي. أنا عمري ماقصرت معاكي ياغزل ومش معنى إني خايف عليكي يبقى بتتحكم فيكي."
"طيب أقولك حاجة تفرحك. مش انتِ بتحبيني؟ إيه رأيك أنا هخطب بنوتة زي القمر وهتحبيها وتصاحبيها كمان."
شعرت أن الأرض تميد بها وأصبحت قاب قوسين أو أدنى من فقدان وعيها وشعور بضعف الدنيا يحتل كيانها بعد حديثه الذي شطر قلبها لنصفين. أغمضت عيناها عندما أحست بوخزة أصابت فؤادها ثم نظرت له وكأنها طائر جريح ذبح بسكين بارد وأردفت بشفاه مرتعشة:
"ألف مبروك. إنت أحسن راجل في الدنيا وتستاهل أجمل بنت. متزعلش مني أرجوك."
ثم تركته وبخطى متعثرة اندفعت تركض قبل أن يشعر بضعفها وخيانة قلبها تجاه. أسرعت إلى غرفتها حتى لا يراها أحد.
أغلقت باب غرفتها وجلست بظهرها خلف الباب تبكي بنشيج. لم تكن تعلم أن هذا الأمر سيكون مميت لروحها عندما تعرف منه بهذه الطريقة. وضعت يداها على شفتاه تمنع صوت أنينها وصراخاتها.
عندما أتى إليها جاسر وظل يطرق عليها الباب ووجدها مغلق.
زفر جاسر وتيقن أن أخته علمت بحب جواد لشخص آخر عندما رآها تسرع بهذه الطريقة.
"غزل حبيبتي افتحي الباب لازم نتكلم."
"عايزة أنام ياجاسر سيبني شوية وهقوم ونتكلم."
"أنا مش همشي غير لما تفتحي ونتكلم حبيبتي."
وقفت مترنحة بعدما مسحت دموعها. هي تعلم أن أخاها لم يتركها بهذه الحالة.
دخل وبدأ ينظر إليها بتمعن ثم تحدث قائلاً:
"بتعيطي ليه؟ إيه؟ وقافلة على نفسك ليه؟"
"مفيش حاجة بس تعبانة شوية."
"تعبانة ولا زعلانة عشان جواد هيخطب؟"
جحظت عيناه عندما اكتشف أمام أخيه. ولكن حاولت الثبات أمامه:
"إيه اللي بتقوله دا؟ أنا مالي وماله؟ مايخطب ولا يتجوز. حياته وهو حر فيها."
جذب يديها وأجلسها على الأريكة وجلس في مقابلتها وضم وجهها بين كفيها:
"جواد بيعتبرك أخته وبنته يعني هو اللي مربيكي وعمره ماهيشوفك غير كدا. وبيحب واحدة بقاله سنة وكان رافض الارتباط إلا لما تخلصي الثانوية عشان مينشغلش عنك."
"شوفتي هو دايماً بيضحي بنفسه عشانك وبس. بحسه أقرب لك عني. جواد هو اللي سماكي وهو اللي رباكي وكل تفصيلة عنك هو يعرفها أكتر مني أنا وبابا. منجيش إحنا نقسى عليه ونحرمه من حاجة هو حرم نفسه منها عشان سعادته وكمان بعد دا كله إن جزاته إننا نحزنه."
خبأت آهاتها داخل قلبها. ونظرت إلى أخيها وأردفت متسائلة:
"ليه بتقولي كدا؟ انت عارف جواد بالنسبالي إيه واتمنى له السعادة أكيد."
تنهد باستسلام عندما علم أن أخته ترواده. فاسترسل حديثه ناظراً إليها بقوة حيلة:
"بصي ياغزل أنا أخوكي وأكتر واحد عارفك بعد جواد. آه هو ممكن ماخدش باله لأنه أبعد. اللي أنا شايفه بعيني وحاسس بيكي. فبقولك بلاش اللي بتفكري فيه. انت لسه صغيرة وبكرة تقابلي شباب كتير وممكن تلاقي اللي يشدك وتحبيه بجد مش مجرد تعود قدامك طول الوقت."
وأكمل مفسراً:
"ممكن إعجابك بجواد وشخصيته إنك محاولتيش تفكري في حد تاني. حياتك اتمحورت فيه هو وبس. عشان كدا شخصيته جذبتك وخصوصاً إنه طول الوقت معاكي."
رفع ذقنها ونظر داخل عيونها:
"يارب تكوني فهمتي قصدي وبلاش تحسسيني إني غبي ومش حاسس بيكي."
وأكمل حديثه قائلاً حتى يقطع عليها أمل التفكير به:
"جواد لو بس حس حبك ليه بمعنى تاني يبقى إنت كدا بتموتيه بإيدك ياغزل. ياريت يا حبيبتي تفكري في كلامي. أتمني له السعادة دايماً وخليه يعيش سعيد مع اللي اختارها قلبه. غير لما يدفن حبه عشانك. صدقيني يعملها لو مجرد بس حس باللي أنا شايفه."
***
على الجانب الآخر جلس عاصم مع شخص ما. نظر إليه وتحدث قائلاً:
"عرفت هتعمل إيه؟ إياكي ياجابر تضيع العملية دي. وأنا عيني ليك."
"بس دا ضابط ياعاصم باشا ومحبوب من كل البلد. انت مبتشوفش الناس بتعمل معاه إيه لما يكون هنا."
طرق عاصم بقلمه على سطح المكتب ثم نظر إليه مردفاً:
"لو خلصت الموضوع دا على خير صدقني هكتب لك نص فدان قريب من السواقي."
نظر جابر بطمع إليه واردف متيقناً:
"اعتبره حصل ياعاصم باشا، وهخليهم يقرأوا الفاتحة عليه كمان."
***
على جانب آخر تجلس بثينة في حديقة الفيلا الخاصة بناجي مع صديقتها الساحرة التي أدت بها إلى الهلاك. تنفس دخان سيجارتها بضيق وتتحدث بغضب:
"لازم آخد حقي من كل اللي آذوني. ووعد من بثينة بدران هخليهم يبكوا بدل الدموع دم. اصبري عليا بس."
نظرت سحر باستياء إليها:
"بلاش تفتحي في القديم يابثينة. إحنا ماصدقنا إن جواد بعد عنا. ماتخليهوش يحطنا في دماغه تاني. وبعدين انتِ عارفة هو مالوش دخل باللي حصل."
وقفت ورفعت سبابتها أمامها:
"إياكي أسمعك تقولي كدا تاني. ماهو أنا منزلتش للوحل. وهو وأخوه يعيشوا حياتهم بالطول والعرض."
وقفت في مقابلتها سحر:
"صهيب مالوش ذنب. انتِ شوفتي حالته كانت إزاي. أنا خايفة عليكي صدقيني."
"جواد مش هيرحمك المرادي. هو سامحك المرة اللي فاتت عشان صهيب اللي طلب منه واترجاه كمان. ابعدي عن عيلة الألفي. انتِ ليه بتقلبي في القديم؟ إحنا مصدقنا نسيناه."
أتى ناجي ونظر إليهم وأردف متسائلاً:
"مالكم بتزعقوا ليه؟"
"مفيش. أنا ماشية يابثينة. واعملي زي ماقولتلك."
زفرت بثينة بضيق ونظرت بشرود خلف سيرها.
قاطع شرودها ناجي:
"مالك يابثينة وعايز أعرف إيه حكايتك مع الضابط دا."
"مفيش ياناجي، بعدين هحكيلك."
ثم تركته وغادرت متجهة إلى غرفتها.
جلست على فراشها وتذكرت حياتها القديمة.
***
جلست فتاة في مقتبل العمر تبلغ من العمر 24 عاماً تكتب شيئاً. دخلت بثينة من باب شقتهما:
"جنى. انتِ جيتي ياحبيبتي إمتى؟"
نظرت جنى بفرحة لاختها:
"باركيلي يابوسي اتعينت في النيابة وكمان سلمولي قضية."
ضمتها بثينة بفرحة:
"ألف مبروك ياحبيبتي. أخيراً اتعينتي لا وكمان مسكتي قضية. شوفتي ما قولتلك ماتستعجليش. وإن شاء الله ربنا مش هيضيع تعبك ومجهودك. احكيلي إيه اللي حصل."
جذبتها من يديها وجلست على الأريكة:
"شوفي أنا رحت أدور في أسماء المعينين الجدد. أنا مكنش عندي أمل. بس كنت بقول اهو هدور يمكن الحظ يضرب معايا عشان تقديري كويس. لقيت مها بتناديلي وبتبارك لي. مصدقتش طبعاً جريت ودورت في الأسماء لقيت اسمي فعلاً. وبعدين رحت سألت. بعتوني كذا محكمة كدا. وفي الآخر تعبت ويأست إني أمسك قضية. بس بقى كان فيه ظابط يابت يابسبوس إنما إيه كريزما من اللي قلبك يحبها."
ضحكت بثينة على حديثها:
"آه ياختي وحضرة الظابط دا عملك إيه؟"
"خد كذا حد مننا اللي النيابة وكلتهم لبعض القضايا. لقيته ماسك ملفي. ونادى لي. رحت معه المكتب. ووكّلني بقضية مهمة لشاب متورط في قضية."
"جواد: أنا هوكلك في قضية لو نجحتي فيها ممكن تترقي وتوصلي لمنصب حلو في النيابة، غير الشهرة طبعاً. انتِ شابة واكيد طموحة والمحاماة عايزة جهد ومجهود عشان توصلي للشهرة وعيونك بتقول إنك ذكية ومجتهدة غير تقديرك طبعاً."
"أنا موكل من النيابة العامة إني أوزع القضايا بس. أنا مش وكيل نيابة ولا حاجة عشان تبقي عارفة. كله هيروح للنيابة. فخلي عندك يقين على قد ما تتعبي هتلاقي تقدير."
"جنى: حضرتك أي قضية؟"
"في واحد هنا متأكد إنه مظلوم اتورط مع ناس كبار وممكن يكون مهدد. انتي هتمسكي القضية دي. حاولي تعرفي إيه حكايته. أنا حاولت وهو رافض الكلام. بس طبعاً إنك المحامية فدا مختلف. وصدقيني أنا متأكد إنه مظلوم."
فكرت جنى للحظات:
"خلاص هدرس القضية وأقابله وهعرف حضرتك اللي حصل."
"جواد: بالتوفيق إن شاء الله أستاذة جنى."
"جنى: متشكرة حضرة الضابط."
"جواد: إسمي جواد الألفي."
***
أتمنى ينال إعجابكم.
لا تجعلوا القراءة تنسيكم ذكر الله.
أكثروا من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الفصل الرابع 4 - بقلم سيلا وليد
في مكان بعيد لأول مرة نذهب إليه (تركيا)
شابة جميلة تجلس أمام سيدة أربعينية وتتحدث بمرح وتصفق بيديها:
- خلاص ياخالتو يعني هنسافر القاهرة يااااه أخيرا من زمان وأنا نفسي أزورها.
نظرت ليلى إليها بحب وملست بحنان على شعرها:
- إنتِ فاكرة حاجة من مصر لسة ياميرنا؟
ابتسمت ميرنا مسترجعة ذكرياتها:
- يعني مش قوي بس ممكن أكون فاكرة آبيه جواد وصهيب ومليكة يعني ممكن أشكالهم.
- ايه دا ونسيتي غزل بنت خالتك وجاسر.
تنهدت ميرنا بحزن:
- لا طبعاً جاسر أنساه ازاي دا الحب كله ياخالتو.
نظرت إليها ليلى باستياء:
- ميرنا اوعي تقولي كدا قدام حد، جاسر دلوقتي مرتبط وهيتجوز قريب.
أسبلت ميرنا عيونها للأسفل قائلة:
- حاولت أنساه ياخالتو مكنتش أعرف إن حبه هيفضل معلم في قلبي كدا. كنت لسه طفلة اثناشر سنة بس متوقعتش إني أفضل أحبه ويفضل حبه جوايا ملازمني الوقت دا كله.
أخذت نفساً عميقاً ثم أكملت:
- كنت بشوف اهتمامه بمليكة يصعب عليا نفسي. تعرفي كان بيقولي إيه؟ مليكة دي حبيبتي ياميرنا أما إنتِ أختي الصغيرة. كنت بتضايق وأضربه وأقوله أنا بس اللي حبيبتك. طلع عنده حق ف الآخر هي حبيبته وأنا ولا حاجة.
حزنت ليلى على بنات أختيها وعرفت أنهما ستحصلان على وجع الحب وليس حلاوته. حتى حازم الذي أحب مليكة وأخفى حبه كي لا يحزن جاسر.
دخل حازم في تلك الأثناء:
- مساء الخير على الحلوين، أخبارك إيه يامرمر؟
نظرت بحب إلى أخيها:
- كويسة يازومي. إيه ياعم بقي مش هنخرج دا حتى بيقولوا النهارده عيد.
ابتسم حازم مردفاً:
- هتفضلي طفلة ياميرنا. هنستنى ماما ترجع من المستشفى وهنخرج كلنا.
ثم توجه بنظره إلى خالته:
- مالك يالولا إيه مش فرحانة عشان هننزل أخيرا مصر.
نظرت إليه لا تعلم بما تخبره:
- الحقيقة ياحازم أنا مش هعرف أنزل مصر دلوقتي. محمود عنده مؤتمر وهيسافر باريس ومعرفش هينزل إمتى. ومامتك كمان عندها عمليات محجوز مواعيدها في المستشفى لشهر قدام. إنت فاهم وضع مامتك مش هيقدروا يستغنوا عنها.
وقف حازم وتحدث بغضب:
- وبعدهالكم يعني كل سنة نفس الموال عشر سنين وكل سنة كدا. أنا مش هأجل سفري ولا دقيقة بعد كدا وبعد يومين هسافر. كفاية اتحرمت إني أدخل كلية الشرطة.
في مدينة القاهرة
تجلس ندى مع والدتها تضع قدم فوق الأخرى وتتحدث عن تفاصيل خطوبتها فهي الابنة المدللة لوالدها رجل الأعمال المشهور والذي يمتلك العديد من المشروعات الهامة.
- أنا طلبت من جواد نعمل الخطوبة في فندق ( ) ياماما وهو معندوش مانع وافق وقالي هييجي بكرة ونتفق.
ردت والدتها بعنجهية:
- معرفش يانودي إيه اللي عاجبك في جواد دا. إنتي متعرفيش حياة الظباط دي عاملة إزاي كلها تحكمات وغير كدا كمان أنا عيلته دي مش عجباني تحسيهم كدا فلاحين.
ردت عليها ندي باستياء:
- مامي أنا بحب جواد وعجباني شخصيته. دا غير طبعاً مكانته الإجتماعية ووضع عيلته ف الفيوم. وبعدين بابا موافق ومرحب ويتمنى إننا نتمم جوازنا.
تنفست الأم بضيق:
- براحتك يانودي بس مترجعيش تشتكي منه لما يتحكم فيكي.
- خلاص يامامي بقى أنا هقوم أكلمه وأشوفه هيوصل امتى.
في محافظة الفيوم
يجلس في شرفة غرفته يتذكر حديثها. يعلم أن هناك أمراً ما غير طبيعي تمر به. يشرد بذكريات الماضي فيبتسم عندما تلوح بذكراه. تعلقها به.
فلاش باك
يجلس بالحديقة يستذكر دروسه وجدها مقبلة عليه تسرع الخطي ويظهر على محياها علامات الغضب.
نظر لها بحب وتحدث:
- اجري براحة يازوزو عشان متقعيش. مالك بتنفخي ليه كدا؟
جلست على العشب أمامه غاضبة ناقمة تهتف بصوت عال:
- أنا حايزة (عايزة) سيف يلعب معايا هو مش راضي قوله.
- بابا جود.
مسد على شعرها بحنان وتحدث قائلاً:
- سيف بيكتب واجبه هيخلصه وييجي يلعب معاكي.
أزاحت وجهها للجهة الأخرى غاضبة فابتسم لها مردفاً:
- طب إيه رأيك ألعب معاكي أنا؟
صفقت بيديها الصغيرتين:
- هاااااااي أحلى جود أنا بحبك قد البحر.
ضحك عليها وأحضر مكعباتها وبدأ بتركيبها وسط ضحكاتها وتلهفها وصخبها. وظل يلعب فترة حتى قاطعهم صوت هاتفه.
- ماجد: ازيك ياجواد عامل إيه، وغزل عاملة إيه؟
تنهد جواد بضيق وأجابه:
- لسة فاكر ياعمو تتصل. إنت تقريباً نسيت غزل مبتسألش عليها ولا بتفتكرها لحد ما هي نفسها نسيتك.
اعتري ماجد الشعور بالخزي من كلمات جواد فأردف قائلاً:
- عارف ياحبيبي إني قصرت معاها هي وجاسر عشان كدا بحاول أنزل ولو حتى يومين. لأنهم وحشوني جدا. أنا عارف إنك مش مقصر ياجواد ومعوضها عن غيابي.
زفر جواد بضيق:
- ياعمو أنا مش بقولك كدا عشان أحسسك بالذنب بس لازم وجودك. أنا خايف عليها وخاصة إنها معدتش بتسأل عليك. أنا ناوي أخدها عند تيتا سهير بس أخلص امتحانات لإني عارف إنها مش هتقدر تراعها.
- حبيبي أنا عارف إني تقلت عليك ورميتها عندكوا وسبتها سنين.
- متقولش كده ياعمو بالعكس أنا بقيت مرتبط جدا بيها وتعتبر مسؤولة مني في كل حاجة وهي كمان متعلقة بيا ومبتسبنيش خالص. واكمل مسترسلاً:
- يعني هيكون ليا الحق فيها أكتر منكم. خليك فاكر الكلمتين دول عشان مش هتنازل عن حقي فيها.
ضحك ماجد عليه:
- يعني هنتناسب يابن حسين.
ضحك جواد بقوة حتى أدمعت عيناه:
- ياريت أنا أطول بس بنتك وقتها هتقول رايح تجوزني واحد قد عمري مرتين تلاتة يابابا. دا بتقولي بابا جود. تخيل يعني هتجوز بنتي دي أخرتها.
- إنت ليه بتحسسني إنك أكبر منها بعشرين سنة ياولا دا اللي بينكم عشر سنين.
- لا ياعمو حساباتك غلط. اتناشر سنة و9 شهور هتاكل تلت سنين.
ضحك ماجد:
- ينفع برضو. اسمع مني البنت هتكون تربيتك وهتعرف تمشيها زي ما إنت عايز.
- امممم يعني إنت عايزني أربيها وأستناها تكبر عشان اتجوزها. ضاع عمرك ياجواد يابن حسين.
ضحكا الاثنان بينما أكد جواد على حديثه السابق:
- غزالتي هتفضل بنتي اللي ربتها وأنا بقولك ماحدش له حكم عليها غيري وبس. لازم تحاول تنزل عشان كمان تيتا سهير أخر مرة شوفتها صحتها مكنتش عجباني من بعد وفاة جدو السكر بدأ يعلى عليها جامد. أنا روحت أجيب جاسر وأقدم له هنا زي ماما ما قالت بس جاسر رفض وقال هيفضل معاها. سفرك المرادي طول ياعمو وأنا شايف الشركات هنا أسهمها بتزيد وكمان بقى وضعنا في السوق كويس. مالوش لازمة قعدتك هناك. ممكن تصفي شركاتك في تركيا وتيجي هنا ونكبر الشركات وتكون مجموعات.
فكر ماجد قليلاً:
- كبرت ياجواد وبقيت متابع أخبار الشغل. حاضر ياجواد، أشوف بس باباك هيعمل إيه وبعد كدا نكمل السنادي وننقل مصر. هو رجع من الشغل ولا لسة؟
- لا هو كلمني عنده اجتماع للساعة خمسة.
- تمام بوسلي غزل لحد ما أجيلها. بس بوسة أبوية ياض.
ضحك بصوت صاخب:
- ماوعدكش إنها تكون أبوية أصل بنتك تتاكل الصراحة. استنى أصورهالك أقولك هتصل فيديو أحسن.
وجه جواد كاميرا الهاتف على غزل وهي تقود دراجتها الصغيرة:
- غزولة شوفي مين عايز يكلمك.
اقترب منها وهي تحاول أن تسير بالدراجة ولكنها لا تستطيع التحكم بها:
- مين ياجود حايز يكلم غزل.
نظر ماجد إليها لقد كبرت عاماً آخر وهو بعيداً عنها. مر عام ونصف ولم يراها إلا من خلال الشاشات. تترقرقت عيناه رغماً عنه. فقد كبرت وتغير شكلها وأصبحت ملامحها قريبة الشبه لوالدتها. وضع أصابعه على صورتها بالشاشة يتلمسها بحنان:
- عاملة إيه يازوزو وحشتي بابا كتير.
نظرت إليه وهي تحاول أن تتحدث معه:
- بابا ماجد غزل زعلانة منك ومخصماك عشان قولت هتيجي عيد ميلادها ومجتش. دلوقتي غزل عندها أربع سنين.
انخفض جواد لمستواها وجلس على عقبيه ممسكاً أذنها:
- خمس سنين وخمس شهور. أنا تعبت منك كل يوم أحفظك حاجة وتنسيها. لحد ما هتنسيني اسمي. اسمك إيه يابت سمعيني كدا.
نظرت له غزل بحزن. رفع ذقنها:
- غزالتي زعلانة ليه ومش بترد عليا. مش أنا قولت الزعل والحزن للضعاف بس. غزل مش ضعيفة. غزل إيه؟
ردت بخفوت:
- غزل قوية.
- ماسمعتش على صوتك كدا.
- أوف جود قولت غزل قوية.
ابتسم ماجد بحب لاعتناء جواد بها. نظر جواد لها مردداً:
- عايز أسمع إنت اسمك إيه؟
نظرت للهاتف موجهة الحديث لوالدها:
- بابا جود وحش، وبيكتب لغزل في الكلاسة.
ضيق عيناه وأردف مشاكساً:
- بتعرفي تهربي؟ مردتيش يازوزو سمعي بابا إنتِ اسمك إيه.
- اسمي "غزل".
ضيق عيناه وأردف متسائلاً:
- يعني لو الحرامي مسكك وحبيتي تتصلي بالشرطة هتقوليلهم غزل بس؟
- لا هقولهم غزل ماجد الحسيني.
قبّلها على خدها.
- شطورة حبيبة جود.
قهقه ماجد على أسلوب تعامل جواد مع ابنته:
- إنت عشان دخلت الشرطة هتعرف بنتي على الحرامية ياجواد.
- لسة ياعمو ماتنقش فيها بالله عليك خلي الموضوع يضبط. أصلي لو مقبلتش هزعل قوي.
ثم نظر لغزل:
- قولي لبابا أخدتي إيه في الدرس عند جود.
بدأت تعد على يديها أمام والدها. ابتسم ماجد ابتسامة حانية وهو يشعر بأن الله قد عوض ابنته بأخ أكبر يستطيع أن يحتويها بدلاً من جاسر الذي يصغره بسنوات ولا يستطيع الصبر وتحمل مسؤوليتها. كذلك فهو لم يكن في استطاعته بعد وفاة زوجته رعاية غزل نظراً لحالته النفسية إثر وفاة زوجته ولذلك تركها أمانة لدى صديقه حسين وزوجته الطيبة السيدة نجاة.
عودة للحاضر
خرج من شروده على اتصال حازم به.
في فيلا يحيى الحسيني
يجلس عاصم مع أخته نجلاء.
نظر إليها فوجدها منشغلة بهاتفها. تنحنح مصدراً صوتاً للفت انتباهها لكنها لم تعره أي انتباه.
- بقولك يانوجة ياعسل كنت عايز منك خدمة كدا.
مطت شفتيها للأمام:
- اممم عاصم الحسيني بنفسه عايز خدمة مني أنا. هي الدنيا حصل فيها إيه ياولاد؟ من امتي ياخويا بقيت نوجة.
نظر لها بغضب:
- مالك يابت مش عاجبك بدلعك جتك القرف ف شكلك. خلاص ياختي مش عايز من أشكالك حاجة.
وضعت يديها في خصرها وأردفت مستخفة به:
- أقولك إنت عايز إيه!! عايز توصل للسنيورة بتاعتك ومين هيوصلك ليها ياحبيبي غير نجلا. بس نسيت حاجة يا عصومي "اكتر واحدة بكرهها في الدنيا دي ست غزل بتاعتك يعني ابعد عني".
- تصدقي إنك واحدة واطية يابت. مانها عارف اللي فيها وعارف إنتي مش بتطيقيها ليه لأنك دايما عايزة تاخدي حاجة مش بتاعتك. اوعي تفكريني أهبل ومعرفش إنك بتحبي حضرة الظابط ياحرام. بس ياعيني هو مش معبرك ولا مديلك ريق.
قاطع حديثهما دخول الحارس الشخصي لعاصم:
- عاصم بيه جاسر ابن عم حضرتك ومعاه جواد وصهيب الألفي برة داخلين الفيلا.
نظر له بغضب وعيون تكاد تطلق شرارة الغضب. ثم تحدث قائلاً:
- بابا فين هنا ولا خرج؟
- لا يافندم والد حضرتك مخرجش من الصبح.
نظر إلى أخته وجدها تنظر جهة الباب:
- بتبصي على إيه. فاكرة إنه ممكن يبصلك. ثم أكمل حديثه:
- دا ابن الألفي راسم على تقيل ياحبيبتي وبيحب واحدة مذيعة ومشهورة وهيتجوز قريب.
- وياترى عرفت منين ياعاصم باشا إنت بتراقبني هذا ما أردف به جواد أثناء دلوفه وسماعه حديث عاصم.
التفت عاصم متهكماً:
- جواد الألفي بذات نفسه عندنا وأنا بقول الدنيا بمبي ليه. ثم ابتسم بسخرية بس مش بمبي قوي.
مد جواد شفتيه رافعاً حاجبه ونظر له باستهزاء:
- الدنيا بمبي وسعاد حسني بتغني بره ومستنياك عشان ترقص معاها.
ضحك صهيب ونظر لعاصم:
- أوباا عاصم باشا هيكون مشهور ياولاد الحلال. هتغني مع سعاد حسني بذات نفسها هنيالك ياعم.
صوب نظرات نارية تجاههما ثم تحدث غاضباً:
- انتوا جايين تتريقوا عليا ياولاد الالفي.
وصل يحيى ونظر بسخط لجواد:
- أهلاً ياجواد نورت قصر الحسيني.
تقدم جواد منه وحيّاه:
- البيت منور بأصحابه كل سنة وحضرتك طيب يا يحيى باشا. ثم اتجه للمقعد وجلس واضعاً قدمه فوق الأخرى.
نظر يحيى لجاسر:
- أهلاً ياجاسر عامل إيه؟
اتجه إليه جاسر:
- الحمدلله ياعمي. كل سنة وحضرتك طيب. وبالنيابة عن بابا جاي أقول لحضرتك غزل مش هتتجوز دلوقتي. ممكن بعد الجامعة لو هي عايزة.
لم ينطق يحيى على الفور ولكنه ظل صامتاً ينظر للرجال الثلاث الذين أتوه ليعلنوا رفض زيجة ابنه من غزل. همهم بصوت عميق ثم هتف بمغزى:
- جحا أولي بلحم توره يابن اخويا يعني احنا نلم لحمنا مع بعضينا مش نسيب الغرب يتحكم فينا.
اتجه صهيب ووقف بجوار جاسر وأردف:
- تصدق يايحيى بيه كلامك مظبوط. ثم ضرب على صوابع يديه بطريقة مضحكة وأغمض عينيه ساخراً:
- كانت تايهة عننا فين دي بس. الورق ورقنا والدفاتر بتاعتنا ونحط زيتنا في دقيقنا. وأهو نلم لحمنا اللي احنا برضو رميناه من 25 سنة. اوبا آسف نسيت وجمعت قصدي رميتوا لحمكوا.
جحظت عين يحيى عندما تحدث صهيب بتلك الكلمات:
- إنت قصدك إيه ياواد إنت اتجننت ولا إيه. يعني إيه رمينا لحمنا دي. لا فوق وشوف إنت بتكلم مين.
تدخل جاسر في الحديث قائلاً:
- صهيب بيرد على كلام حضرتك ياعمي، وإن كنت نسيت أنا لسة فاكر لحد دلوقتي. اوعى تفكر إن جاسر أبو أربع سنين ممكن ينسى حاجة.
- إنت تقصد إيه يابن اخويا، فهمني عشان أعرف أرد عليك.
سخر صهيب متحدثاً:
- هو أنا شكلي عبيط ياجاسر ولا بستعبط.
- ولا فوق لنفسك وشوف إنت بتكلم مين. هذا ما أردف به عاصم بعصبية وغضب.
رفع جاسر سبابته أمامه:
- أختي خط أحمر يابن عمي وبلاش شغل التلات ورقات اللي بتعملهم دول، وإنك تشتري كل شوية خط وتفضل تعاكس فيها. م الآخر احنا معندناش بنات للجواز.
- وأنا بقولك ياجاسر محدش هيتجوز غزل غيري. وبرضاك إنت وأبوك وكمان هتتحايلوا عليا. ودا وعد مني.
أخيراً وقف جواد بعد أن كان صامتاً طوال الوقت:
- خلصتوا المسرحية بتاعتكم ولا لسه فيها فصول. ثم استدار ونظر بغموض ليحيى وأردف:
- أخبار الملوك بتوعك إيه يايحيى باشا بيقولوا وصلتوا أسوان وبتشتروا أراضي وبيوت كمان.
تلعثم يحيى وارتبكت نظراته:
- إنت بتقول إيه. قصدك إيه بالملوك وأسوان اللي بتقول عليها.
دار حوله جواد بهدوء مميت:
- كله إلا غزل ياريت تحطها حلقة ف ودانك إنت وابنك الصايع اللي كل ليلة مع واحدة دا. غزل مين دي اللي عايز تجوزها لابنك؟ دا احنا دفنينه سوا. وإن كنت ناسي أفكرك عمي ماجد لسة على وش الدنيا. فبلاش تلعب في ملعبي.
ثم أشار لعاصم بإصبعه:
- إياك ياعاصم تفكر مجرد تفكير إنك تقرب منها. صدقني هخلي أبوك يبكي طول عمره عليك.
اتجه إلى يحيى الذي ينظر أمامه بشرود ثم همس له:
- ابقى سلملي على كاميليا قولها جواد بيرفع لك القبعة. سلام يا باشا.
ابتسم بسخرية عندما وجد الصدمة تشق ملامح وجهه.
في أثناء سيره وجد نجلاء تقف في ركن قريباً منهم وتنظر له بصمت. اتجه إليها ووقف أمامها وتحدث قائلاً:
- ازيك يانجلا كل سنة وإنتي طيبة.
نظرت له بحب:
- وإنت طيب ياجواد عامل إيه؟
- الحمدلله تمام. مبروك عرفت إنك اتعينتي في البنك. ياريت تحافظي على وظيفتك يانوجة عشان محدش ياخدها منك.
أردف بها وهو ينظر لوالدها بسخط ثم خرج بصحبة جاسر وصهيب.
على الجانب الآخر
بعد حديثها مع جاسر. جلست فترة تكتب مذكراتها اليومية ثم خرجت للشرفة تتنفس بعدما شعرت أن رئتيها تؤلمها لا يصل إليها الهواء فتكاد تختنق. وقفت ونظرت لغروب الشمس الذي بدأ يظهر في الأفق. تأخذ نفساً عميقاً وتزفره بهدوء لعله يريح اختناق روحها.
عند جواد وصل غرفته وخرج للشرفة وجدها تجلس مقابله. جلس وبدأ ينظر إليها وهي لم تلاحظ وجوده. مستمرة في تحديقها للسماء وبسمة رقيقة على محياها فهي منذ الصغر تعشق وقتي الشروق والغروب. نصب عوده الفارغ واقترب من شرفتها ووقف مقابلها وتحدث مبتسماً:
- لسة زي ما إنتي بتحبي تشوفي الغروب وتسرحي. اللي يشوفك كدا يقول كبرتي وبتحبي والقلب مشغول.
أتقنت بدورها رسم الهدوء على ملامحها رغم الحرب الشاعلة بداخلها وابتسمت ابتسامتها الرقيقة الحالمة ومازالت تنظر إلى السماء.
- والله ياآبيه أنا كبرت بس إنت اللي مش واخد بالك. ثم ضحكت بخفة وأكملت:
- بس حتة القلب مشغول دي انساها. هذا القلب مغلق أو غير متاح حالياً.
وقف مستنداً على الجدار أمامها يضحك على هذا التشبيه:
- ما أنا عارف إن هذا القلب فاضي بس بكرة يجي اللي يملاه ياغزالتي وينشغل. بس ياريت أكون أول واحد يعرف زي ما كنتي بتيجي وتحكي لي كل حاجة.
أردف كلماته تلك كي يرى ردة فعلها. فبعد حديث صهيب واستنباطه لحالتها الغير طبيعية جعله يشك بها وخاصة بعد تغيرها في الوقت الحالي.
نزلت كلماته على صدرها كنيران تلهب جدرانه وضلوعه. ولكنها أحكمت تعبيراتها وهتفت بمرح مصطنع:
- متخافش وقت ماينشغل أول واحد هيعرف هيكون إنت أكيد أوعدك.
صاح بها غاضباً إثر كلماتها التي فاجأته:
- توعديني بإيه يابت اتجننتي ولا إيه. حب إيه وكلام فارغ إيه. إنتي لسه صغيرة على الكلام دا. ركزي ف دراستك ومذاكرتك.
تغضن جبينها بعبوس وسألته بحيرة:
- مش إنت اللي سألت وأنا جاوبت.
اقتربت من الجهة التي يقف مستنداً عليها قائلة:
- متخفش هحاول أشوف واحد حليوة زيك كدا بس ميكونش عصبي ونرفوز ولا يبرقلي بعينه. ويكون هادي وحنين وأهم حاجة يحبني ويبقي بتاعي لوحدي قلبه وروحه ملك ليا مفيش غيري ساكن بقلبه.
لا يعلم لماذا شعر بهذا الشعور المميت. هل لأنه شعر بغيرته تجاه شخص مجهول تحبه وتعتني به أكثر منه. أم لأنه يراها تلك الصغيرة المتشبثة به.
خرج من صدمته على صوت هاتفه وكان المتصل ندى:
- أيوة ياندى عاملة إيه يا روحي. أكيد فاضي.
تركها واقفة و اتجه للداخل حتى يكمل مكالمته الهاتفية مع حبيبته.
مجدداً يتزايد انقباض صدرها وتشعر بالاختناق يزيد. شعرت بوجع قلبها فوضعت يدها على صدرها ناحية موطن الوجع ونظرت إلى السماء وأردفت بهمس يسكب حزناً وألم:
- خفف عني ياالله وأزل عن قلبي وجعه. يارب امسح حبه من قلبي مدام مش نصيبي.
بعد دقائق خرج إليها وتحدث:
- يالا ياغزالة اجهزي عشان هنخرج دلوقتي أنا وانتِ بس. جاسر هيخرج مع مليكة، وصهيب هيخرج مع سيف وكلنا هنتقابل عند الشلال.
ألقى نظرة شمولية عليها فنظر إلى شعرها:
- ولمي شعرك إياكي تفرديه.
رفعت أصابعها وأرجعت خصلاتها التي هربت بفعل الهواء:
- بس أنا بحبه كدا مبحبش طريقته اللي كنت بتعملها لو سمحت النهاردة عيد. خليه النهاردة ووعد بكرة هلمه.
- إنتِ مش ناوية تتحجبي ياغزل؟
- وهي ندى متحجبة ياآبيه؟
سؤال نطقته غزل سريعاً دون تفكير. وقع سؤالها عليه كصاعقة. لماذا لم يفكر بأمر كهذا وخاصة أنها مذيعة ولن توافق على هذا.
قاطعهم دخول صهيب:
- إيه يابني بقالي ساعة بنادي عليك وإنت ولا إنت هنا.
نظر له وهو مازال يستند إلى الجدار ولم يرد كان مازال واجماً يفكر في كلمات غزل.
اتجه صهيب بأنظاره لغزل رفع ذقنه إليها وأردف مشاكساً:
- الله أكبر وأنا بقول الشمس منورة ليه أتاري ضحكة الغزالة نازلة على قلبي ترفرف زي الفراشة.
ضحكت عليه بصوت مرتفع:
- حبيبي إنت والله ياأبيه بس نسيت حاجة الشمس خلاص روحت.
أغلق نصف عيناه وصحح بفكاهة:
- تصدقي صح بس عايز أقولك يابت زوزو ضحكتك دي تخطف أي قلب وعقل حتى اسألي الولا دا.
نظر جواد بغضب لصهيب:
- إنت بتعمل إيه هنا يالا عايز إيه؟
شاكسه صهيب وهو يضع خده على ويستند على مرفقيه قائلاً:
- جاي أتشمس وأخدلي شوية حب م الغزالة بتاعتنا.
- ضرب جواد كوعه فنزل وجه على سور البلكونه: حب أما يلوشك خمس ثواني لو شوفتك قدامي هرميك من البلكونة وأخلص منك.
رفع حاجبه بغيظ لغزل:
- شوفتي بيعمل فيا إيه والله إنتِ ليكي الجنة يابنتي معرفش بتحبيه على إيه دا أنا لولا أخوه كنت اتبريت منه.
"صهيب" صاح بها جواد و أمسكه من تلابيبه:
- امشي يالا من هنا وربنا بقيلك تكة معايا.
أتى جاسر على أصواتهم العالية:
- إيه دا إنتوا هنا وأنا عمّال أنادي.
نظر لغزل وجدها تقف شاردة وتنظر في نقطة ما:
- زوزو حبيبتي اجهزي يالا هخرج أنا ومليكة وأخدك معايا.
- لا هاخرج أنا وغزل روح إنت مع خطيبتك.
نظر صهيب بتمعن لأخيه وصدمه بكلامه:
- إنت مش المفروض كنت هتسافر لخطيبتك أكيد مستنياك في يوم زي دا تفسحها فيه. ثم اتجه بأنظاره إلى غزل:
- متخفش على غزل هاخدها أنا وسيف معانا وهنركب عجل مش كدا يازوزو.
زفرت بضيق:
- أنا مش خارجة مش عايزة أخرج مع ولا واحد فيكم.
ضيق جواد عيناه مردفاً:
- من امتى وكلامي مابيتسمعش. ثم نظر لساعته:
- قدامك ربع ساعة وتكوني تحت.
وأكمل حديثه ناظراً لجاسر وصهيب:
- إنت روح لمليكة زمانها مستنياك. وإنت ياعم فلانتينو عينك على سيف إياك ياصهيب يغيب عن عينك أنا في بالي كام حاجة ومش فاضيلكوا الأيام اللي جاية سمعتني.
أغمضت عيناها بحزن لأنها اعتقدت انشغاله بحبيبته ولا تعلم قضيته الصعبة التي يفكر بها طوال الوقت.
بعد ساعة كان يجلس بها أمام الشلالات حيث الطبيعة الخلابة. ابتسم عندما وجدها تغمض عيناها وتستنشق الهواء بعمق. جذبها من أكتافها بحب أخوي:
- فاكرة مجناش هنا من إمتى؟
نظرت إليه وإلى قربه الذي أهلكها. شعرت بدقات قلبها السريعة بحضرته. وتحدثت إليه بعيونها الرمادية الجميلة:
حين أقول أحبك
أعني بها أن العمر أنت. والوطن أنت. وضوء أيامي أنت. حلمي واشتياقي ونبض قلبي أنت.
ولاينبض القلب إلا في حضورك. وكأنك لافتة كتب عليها هنا تبدأ الحياة.
استشعر شيئاً بنظراتها. أرجع خصلات شعرها للخلف ورفع ذقنها. وأردف متسائلاً:
- مالك ياغزل إنت مش فرحانة عشان خرجنا.
وضعت رأسها على كتفه وحاولت أن تتأقلم معه كما كانت قبل. تذكرت كلمات جاسر لها:
"لو جواد حس بس باحساسك تجاهه يبقى إنتِ كدا بتموتيه".
أغمضت عيناها بحزن وسكنت لثواني تحاول تنظيم أنفاسها المضطربة من قربه ورمت كل شيئ وحاولت ان تجمع معه كل ماتحاول من ذكريات لا تعلم إذا كانت ستتكرر لقاءاتهم مرة أخرى أم لا.
- أنا كنت حاسة إني لسة صغيرة بس فجأة حسيت إني كبرت قوي معرفش ليه الإحساس دا. يمكن عشان هدخل الجامعة ولا يمكن عشان حاسة إني مكتئبة صدقني معرفش مالي كل اللي حاسة بيه إني حزينة وبس. يمكن حسيت دلوقتي إني محتاجة لحضن ماما. معرفش ياجواد بجد معرفش.
شعور غريب يتسرب إلى دقات قلبه عندما نادته باسمه دون ألقاب. ولكن أرجعه أنه تعود منها على آبيه دائماً. ورغم ذلك شعر بتهدج أنفاسه وأحس بقبضة قوية تعتصره عندما تحدثت عن والدتها. ضمها بقوة إليه وتحدث حزيناً:
- أنا قصرت معاكي ياغزل في حاجة. ليه بتقولي كدا ياحبيبتي. فين غزل بنتي القوية الحلوة المرحة.
رفعت رأسها أخيراً من على أكتافه فكانت قريبة منه للحد الغير مسموح تنظر إليه فقط إلى أن أشعرته بشعور لأول مرة يزحف داخله ويزلزل كيانه. نظر سريعاً للجهة الأخرى عندما تغلغل هذا الشعور بجدران قلبه وعقله معاً. وقف وأشعل سيجاره ونظر للبعيد وكلمات صهيب تتردد بآذانه بدأ ينفث سيجاره بغضب عندما وجد نفسه في مهب الريح.
أتت ووقفت بجانبه وشبكت أصابعها بأصابعه. وابتسمت:
- مش ناوي تركبني مركب ولا عجل فاكر العجلة اللي رمتها في النيل.
فاجأها بسؤال لم تتوقعه:
- ماسألتيش عن ندى يعني مع إنك عرفتي من يومين مجتيش ليه سألتيني عليها زي مليكة ولا إنتِ مش زي مليكة.
حاولت حبس آلامها وهدأت من اضطراب أنفاسها أمامه وابتسمت بهدوء:
- سألت صهيب قالي إنها جميلة وإنك بتحبها بقالك سنة وجاسر كمان أكدلي على كدا. محبتش أدخل في حياتك وكل شوية أسأل.
رفع حاجبه وضيق عيناه وأردف مستغرباً:
- تدخلي في حياتي إزاي يعني. إذا كانت حياتي كلها خاصة بيكي. إنتِ متعرفيش أنا أجلت خطوبتي عشان أعرفك عليها الأول.
جذبها وجلس وأجلسها أمامه وقام بالإتصال على ندى اتصال مرئي.
كانت ندى تجلس في النادي مع بعض زميلاتها. قامت بفتح المكالمة بعد تحركها بعيداً بعض الشيئ:
- أهلاً حبيبي كنت لسة على بالي وحشتني قوي هتيجي إمتى؟
- وإنتِ كمان ياندى وحشتيني قوي.
أثناء إلقائه تلك الكلمات كان يراقب ردود أفعال وتعبيرات وجه غزل التي وجدها تضغط على شفتيها وتعتصر عينيها.
فتحت غزل عينها فرأته يدقق النظر إليها فأورته وجهها والتفتت تتنفس.
علمت غزل أن جواد شك بها. حاولت التنفس قليلاً وابتسمت له وهو يتحدث لندى. اتجه بأنظاره لندى التي سألته:
- حبيبي انت برة ولا إيه؟
وجه الهاتف على وجه غزل وأردف بمغزى لكليهما:
- أه بفسح بنوتي الحلوة النهاردة. وبكرة أفسح حبيبتي إن شاء الله.
ابتسمت له ندي بحب ودلال:
- هستناك أكيد ياحبيبي.
ثم نظرت لغزل ولكنها تفاجأت بها فكانت آية في الجمال عيونها الرمادية الجميلة وشعرها الناعم الطويل وملامح وجهها البرئ الرقيق. رأتها وهي تجلس بجانبه وتتشابك أصابعها بأصابعه وعلى وجهها ابتسامة عذبة تخطف كل من يراها. والأكثر من ذلك يحتضنها جواد بيديه الأخرى مرة ويلمس شعرها ليثبته من قوة الرياح. حاولت أن تستمد قوة هدوئها ثم نظرت إلى جواد وتحدثت بمغزى:
- دا غزل طلعت جميلة قوي ياحبيبي ومش بس كدا لا دي عروسة قمر أنا فكرتها مليكة في الأول.
نظر إلى غزل بابتسامة:
- طبعاً جميلة وعروسة كمان تخطف العقل عشان أقعد وأحط رجل على رجل واتشرط على خطيبها.
ضحكت ندي وتمتمت:
- اممم قولتلي بقي ياجود عايز تقعد وتتشرط على خطيبها شكلها هتبقي مفتري عليه.
ضغطت بشدة على يد جواد شعر بها واستغرب ردة فعلها. نظر لندى:
- حبيبتي هاجيلك بكرة إن شاء الله سلام ياحبي.
بعد انتهاء المكالمة ضيق عينيه ونظر إليها وأردف متسائلاً:
- مالك ياغزل؟
ضربت بقدمها الأرض وثارت في وجهه:
- ليه بتقولك ياجود دا إنت رفضت مليكة تناديك بيها وقولت دي لغزالتي بس. وفرحت إن فيه حاجة خاصة بيا في حياتك حاجة ليا أنا لوحدي. ودلوقتي بقيت متقبلها عادي من أي حد.
اتجهت إليه وبدأت تضربه لا تعلم ماذا حدث لها:
- جود دي خاصة بيا أنا لوحدي. إنت واحد كذاب يا جواد كداب ورمتني أول ماحسيت إنك مليت مني. وبتقولي إنتِ محتاجة لمامتك ليه. محتاجة لماما عشان اشتكيلها منك. عشان تحس بوجعي. عشان حاجتي هتكون خاصة بيا لوحدي. عشان هتكون أمي لوحدي عمرها ماهتنساني. عمرها ماهتزعلني. عمرها ماهتجيب حد يشاركني فيها.
تركته بخطوات متعثرة حزينة غاضبة ثائرة رافضة هذا الواقع الذي تشاركها فيه إحداهن قلبه واهتمامه. لقد أخطأت وانهارت وانفجرت أمامه تعلن رفضها وغيرتها.
أسرع إليها ثم جذبها من يدها ووقف بها محاولاً تهدأتها:
- حاضر ياغزل متزعليش، مقدرش على زعلك هخليها متقولهاش تاني. صدقيني مكنتش أعرف إن الموضوع هيزعلك قوي كدا.
رفعت عيونها المظلمة بنيران غيرتها والتي لأول مرة ينتبه لها:
- ممكن تاخدني في حضنك.
اهتزت نظراته أمام ثورتها فلم تسعفه الكلمات ولكنه جذبها بسرعه لأحضانه وضمها بقوة يهمس لها بعض الكلمات حتى استكانت وهدأت.
بعد قليل رفع ذقنها وجد عيونها مترقرقة بلمعان دموع أبت السقوط وأنفها الأحمر الملون بالغضب وخدودها كانت مغرية بشكل جعله ينظر لها بتيه وكأنه فقد عقله.
سحب نفساً ثقيلاً يعبأ به رئتيه. ورغم ما شعر به إلا أنه رفع جانب وجه بابتسامة باهتة أمامها وأردف:
- بنتي هبلة ومجنونة وبتغير على أبوها مش كدا ياغزالتي.
تنهدت باستسلام وظهر اليأس على ملامحها لعلمها صحة حديثه ولكنها سكنت في أحضانه لثواني لتنظيم أنفاسها المضطربة بعدما فقدت نفسها وعرت دواخلها أمامه. حاولت أن تخرج من مأزقها. وأجابته مبتسمة إلى حد ما:
- أه عيلة وهبلة وإياك تاخد على كلامها في أي وقت.
رفع ذقنها وبدأت حواسه تضطرب وترتبك بحضورها كيف غفل عن شيئ كهذا إنها متقلبة المشاعر وعليه ان يأخذ موقف من تقلبها وابعاده عنها بقدر المستطاع.
سحبها وتوجه حيث جلوس الجميع:
- تعالي نروح عند جاسر ومليكة عشان تشوفي منظر هيعجبك.
وأكمل حديثه ناظراً إليها وتحدث:
- ناوي أجيب ندى هنا في شهر العسل وتقولي هي كمان رأيها.
رغم أن حديثه أدمى قلبها ولكنها تحدثت مازحة:
- مش عيب تكون ظابط طويل عريض كدا وتقضي شهر العسل في الفيوم.
رفع حاجبه بغيظ من حديثها:
- ومالها ياحبيبتي الفيوم دا في ناس في آخر الدنيا بتيجي عشان تزورها.
- ممكن أطلب منك طلب؟
ضيق عيناه ونظر مستفهماً:
- إنتِ تؤمري ياغزالي مش تطلبي.
سحبت نفساً عميقاً ونظرت للبعيد بعدما أوقفته:
- بلاش تقولي حبيبتي دي عشان ندى متضايقش. أصلي لو مكانها ممكن أدبحها.
ضحك بصخب عليها ثم جذبها من يديها ورفع ذقنها ونظر داخل عيونها وأردف متيقناً:
- ندى عمرها ماتضايق من علاقتنا لأني مفهمها إنت بالنسبالي إيه. أما بالنسبة لغيرتك المجنونة دي مش كلهم مجانين زيك ياحبيبتي.
وأكمل استرسالاً لحديثه:
- هتفضلي طول عمرك بنتي حبيبتي واللي مش عجبه براحته وهفضل أقولك ياغزالتي المجنونة.
مدت شفتيها كالأطفال وارتفع جانب وجهها وابتسمت متهكمة:
- يبقى عمري ما هتجوز ولا ألاقي حب حياتي.
تغضن جبينه بعبوس:
- إيه اللي بتقوليه دا. وحبيب إيه يابت إنت.
فكرت فكرة مجنونة ونظرت داخل عيونه وحدثها قلبها إنها لن تيأس أبداً:
- أنا بقالي أربع شهور وأكمل التمنتاشر سنة. يعني من حقي ألاقي حب حياتي يادوب ألحق أحب وأتحب.
ضربها بخفة على مؤخرة رأسها وجذبها وسار بها وهو يقول:
- بعدين نشوف حب حياتك المشروط على كيفي دا.
ثم نظر إليها بغضب:
- إياك تتعدي حدودك مع حد ياغزل وقتها ما تلوميش غير حالك.
سارا معاً ولكن قبل وصولهما ببضع خطوات تم إطلاق ناري عليهما. وضعها جواد خلف ظهره. المكان مكشوف جداً. اثنان على الطرف الآخر يقودان دراجة بخارية ويطلقون نار بشكل عشوائي.
استمع صهيب للصوت وتوجه إلى أخيه الذي أخرج سلاحه. وتوجه بنظره لصهيب:
- إبعد من هنا. إياك تقرب.
اتجه جاسر سريعاً إليهما وبدأ تبادل إطلاق النار بينهما. لم يفكر جواد في شئ إلا تلك التي خلفه ترتعش بخوف وتهمهم بصوت باكي:
- جواد أنا خايفة. مين دول شكلهم مش حرامية.
دفعها للخلف بهدوء وحاول أن يجد أي مكان ليأمنها فيه ومع وصول جاسر في ذلك الوقت وتبادلهم النار جعله يرتاح قليلاً. اتجه ببصره إليها:
- حبيبتي ماتخفيش أنا معاكي. ثم ضم رأسها لحضنه:
"طول مانا معاكي إياكي تخافي".
في أثناء ذلك رفع أحد المجرمين سلاحه وأطلق رصاصة توجهت بعناية إلى مكانها المقصود. وما كان بعد ذلك إلا صرخة دوت في المكان.
رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الفصل الخامس 5 - بقلم سيلا وليد
في صباح يوم جديد، قضت ليلة عائلة الحسيني والألفي بالمستشفى إثر انتقال كبير أبنائهم إليها بعد إصابته على يد مجهولين.
تتمدد بجواره نائمة على فراشه، ممسكة بيده بقوة.
فتح عينيه بتعب، محاولا تذكر ما حدث قبل فقدانه الوعي وإصابته. نظر حوله فوجد نفسه على فراش المشفى. كانت مليكة ووالدته تجلسان على أريكة بالغرفة.
حاول الاعتدال ولكن وجد نفسه مكبلاً بيد أحدهم. نظر فوجدها هي ملاكه الصغير تغفو على قدمه، وشعرها يغطي وجهها، ومتمسكة بيده قابضة عليها بقوة.
بيده الأخرى أراد جمع شعرها حتى يرى وجهها، ولكنه تألم، مصدراً صوتاً موجوعاً.
فاقت مليكة على آهاته، أسرعت إليه:
"محتاج حاجة ياحبيبي؟"
"صحيها رقبتها هتوجعها.. فين جاسر؟"
استيقظت والدته على صوته، فهبت من مكانها وتوجهت إليه:
"حمد الله على سلامتك ياحبيبي.. عامل إيه دلوقتي؟"
أغمض عينيه ونظر إليها وأردف بابتسامة باهتة:
"أنا كويس ياست الكل، متخافيش عليا.. إصابة خفيفة."
ساعدته مليكة في الاعتدال، رغماً عن يد غزل التي تكبله. نظرت مليكة إليها بإشفاق قائلة:
"منمتش خالص وطول الوقت بتعيط، لدرجة إن جاسر طلب من الدكتور يديلها مهدئ بس هي رفضت."
ملس على وجهها بحنان مردفاً:
"غزل حبيبتي قومي، رقبتك هتوجعك."
فتحت عينيها المنتفخة إثر بكائها ونظرت إليه، ثم اعتدلت سريعاً وملست على وجهه ودموعها سقطت بغزارة:
"جود! إنت فقت امتى.. مصحتنيش ليه؟ عامل إيه؟ كويس ولا موجوع؟"
مسح دموعها بحنان:
"اهدّي ياغزل، إيه الأسئلة دي كلها؟ أنا قدامك كويس أهو."
اتجه ببصره لمليكة وأردف متسائلاً:
"فين جاسر؟"
"قاعد بره هو وصهيب وبابا وعمو ماجد."
"طيب.. نادي على صهيب وجاسر."
خرجت مليكة، فلم يمر عشر ثوانٍ ووجد الباب يُدفع وتدخل منه صهيب وجاسر بلهفة وقلق.
نطق جاسر بفرحة تملأ صوته:
"حمد الله على سلامتك ياصاحبي، عامل إيه؟"
أجابه جواد:
"بخير ياجاسر، الحمد لله.. صهيب خد ماما ومليكة وغزل يروحوا وتجهز للسفر، وكمان بابا وعمو، ملوش داعي قعدتكم، أنا كويس وساعة كدا هروح مشوار وهاجي وراكم."
ضيق صهيب عينيه:
"رايح فين؟ لو إنت كويس هنروح كلنا مع بعض."
"صهيب...." أردف بها جواد بغضب. "اعمل اللي بقولك عليه.. أنا كويس."
اتجهت نجاة إليه:
"خليك النهاردة ياجواد في المستشفى وبلاش سفر لما نطمن عليك."
"ماما أنا كويس وهنرجع النهاردة أكيد.. ريحوني بس وروحوا مع صهيب وأنا هاجي مع جاسر."
جذبت مليكة جاسر من يده:
"جواد ناوي على إيه؟ متخليهوش يتهور ياجاسر."
ملس على يدها بحنان:
"متخافيش، مش هنعمل حاجة. هو بس أكيد عايز يبلغ."
نظرت إليه بعمق وأردفت:
"جاسر، أنا عارفة جواد كويس، أكيد مش هيسكت."
"تعالي بس روّحي وأنا معاه، عمري ما هسيبه."
ملست نجاة على شعره بحنان:
"ربنا يحميك يابني ويبعد عنك الشر والأذى.. متعملش حاجة توجع قلبي ياجواد."
قبل يديها مردفاً:
"متقلقيش ياست الكل، أنا بس هبلغ الإدارة باللي حصل وهاجي وراكم."
"أنا مش همشي إلا لما يروح معايا." هكذا نطقت غزل.
زفر جواد بضيق، أيقن أنها ستعانده. رد بصوت مجهد:
"غزل، شايفة مليكة.. قومي روّحي معاها، أنا مش قادر أتكلم.. نفسي تسمعي الكلام مرة واحدة."
ابتلعت غضبه ورسمت ابتسامة سمجة على محياها:
"أنا مش رايحة غير معاك، ودا آخر كلام."
نظر إلى الجميع بغضب:
"حد ياخدها من قدامي بدل ما أزعلها."
جذبها جاسر إليه:
"تعالي يازوزو.. جواد كويس وبيبرقلك اهو، يعني سليم وعينه بتطلع شرار اهو، شايفة."
التفتت إليه بحنق وضيقت عينيها:
"حتى وانت تعبان بتبرقلي.. صعبان عليا دموعي اللي نزلت عليك."
ضحك جميع من في الغرفة عليها.
كانت نظراته إليها تتناقض كلياً مع كلماتها التي وقعت على صدره بعجز من ردود أفعالها الطفولية. وقفت وتقدمت من مليكة وأردفت مستاءة منه:
"والله أنا غلطانة وهبلة إني سهرانة طول الوقت وخايفة عليه، وهو أول ما فاق عامل عنتر بن شداد."
التفتت إليه بحنق:
"حتى وانت تعبان بتبرقلي..."
ضحك جميع من في الغرفة عليها، حتى جواد الذي كان يبتسم على عصفورته الصغيرة.
جذبتها مليكة بضحك وأردفت:
"تعالي ياغلباوية."
اتجهوا للباب، ولكنها قبل خروجها نظرت إليه ووجدته يلاحقها بنظراته. رجعت سريعاً إليه وحضنته ثم همست له:
"ارجع بسرعة عشان غزالتك بتخاف عليك قوي."
ملس على وجهها بحنان:
"حاضر، خدي بالك من نفسك."
أومأت له واستعدت للمغادرة.
في تلك الأثناء، دخلت فتاة أنيقة تسير بهدوء، كانت هادئة الطباع، تجذب من ينظر إليها. أسرعت إلى جواد ووقفت أمامه وعيناها تغشاها الدموع:
"جواد حبيبي، إنت كويس؟ كنت هموت أول ما عرفت اللي حصلك."
نظر إليها بحب:
"حبيبتي، أنا كويس. مين اللي قالك بس وقلقك كدا؟"
ملست على وجهه بحب:
"لو مقلقتش عليك، هقلق على مين بس."
كانت تقف على باب الغرفة تنظر إليهما بنظرات عميقة الحزن والألم. هاهي حبيبته تظهر لتتخذ مكانها بجانبه. أحست بألم في فؤادها. هل يمكن أن يكون عشقها له سراباً ووهم؟
نظرت إليه نظرة أخيرة وهي تحدث حالها كأنها تحدثه:
"في البداية كنت أبكي كلما آلمني قلبي، أتواري لبضعة أيام دون تواصل إلا معك. كنت أختفي ولا أتعامل مع أحد غيرك. الآن اعتدت أن أحزن وأنت بجانبي. كيف لي التعامل والابتسام معك؟ وكيف أخرج ما يجيء صدري إليك؟"
كان يتحدث إلى ندى، ولكنه وجدها تقف شاردة على باب الغرفة. عندما تأخرت في الخروج، عاد إليها جاسر ليجدها واقفة تراقب الحبيبين، فأسند أخته مائلاً عليها:
"يالا ياغزالي، كفاية كدا. إزيك ياندي؟ أخبارك إيه؟"
"هوصل الجماعة وأرجعلك ياجواد." ثم سحب أخته للخارج.
اتجه جاسر إليها بعدما رأى حالتها، ولكنه عندما وجد حالة أخته، نظر إليه وأردف:
"أنا هوصل غزل وأرجعلك بعد شوية."
ولكن قطع حديثه برفع يديه وقام بالمناداة عليها:
"تعالي ياغزالتي..."
احتقن وجهها بدماء الحرج عندما وجدته ينظر إليها. سكنت لثوانٍ وحاولت تنظيم أنفاسها واتجهت إليهما، ولكن جاسر همس لها:
"غزل، شكلك باين عليه أوي. امسكي نفسك شوية وبعدين نتكلم."
اهتزت نظراتها لأخيها ولم تسعفها الكلمات. ورغم ذلك، أومأت برأسها واتجهت إليهما:
"دي ندى ياغزالتي." ثم أشار على غزل. "ودي غزولتي يا ندى، بنت أبوها."
نظرت إليها ندى من أعلاها إلى أسفلها مردفة:
"أهلاً ياغزل. جود مش بيبطل يجيب في سيرتك، فعلاً اللي يشوفكم يقول بنت وأبوها."
كانت ندى تتحدث بثقة ومغزى. أرادت غزل أن تضايقها فأردفت:
"أنا مميزة جداً في حياة جود، ومحدش يقدر ياخد مكاني عنده، وهفضل العمر كله غزالته."
من كلماتها ونظرات التحدي، أيقنت ندى أن ارتباط غزل بجواد ليست علاقة أبوية. ولكنها عندما نظرت لجواد، فهمت أنه لا يدرك تلك العلاقة، فأردفت بدلال:
"طبعاً، هو في أب بينسي ولاده؟ دايماً بيعطف عليهم وبيدلعهم عشان بيحبهم حب أبوي."
اهتزت نظرات غزل واشتعلت نيران قلبها تطالبها بالفتك من تلك الدخيلة. كان جاسر يقف بعيداً يراقب أخته ويضغط على يديه بغضب. ماذا عليه أن يفعل؟ أخته تعشق صديقه الذي بمثابة أخيها. قلبها يكتوي بنار الحب.
"صغيرة، إنتِ حبيبتي على آلام الفؤاد."
لم يستطع على الصمود، توجه إليها عندما وجدها تحاول أن تضغط على نفسها في حضرة ندى التي تتحدث أمامها برقة لجواد. ولكن هل بالفعل جواد لم يشعر بمشاعر غزل تجاهه؟ أم إنه أرجعها إلى حب أبوي منذ طفولتها؟
وقف جاسر أمامها وهي ساكنة لم تتحدث، في الوقت التي تتحدث ندى وجواد ويضحكان مع بعضهما البعض. جذب أخته بهدوء:
"تعالي ياقلبي نخرج نشم هوا."
تحركت معه كإنسان آلي ولا تشعر بما يدور حولها. ولكن تيبست قدماها عندما استمعت لندى تتحدث إليه:
"وحشتني قوي ياجود. أنا موافقة إننا نعمل فرحنا بعد شهر. إنت كنت عمال تأجل عشان امتحانات غزل، وغزل خلصت ونتيجتها كمان قربت تظهر."
التفتت غزل إليهما فوجدتهما متشابكي الأيدي. أغمضت عينيها بقهر، ثم توجهت إلى جاسر الذي كان يتابع بصمت. ضم أخته إليه وخرج دون كلام.
أثناء ذلك، كان جواد يوجه حديثه لندى:
"ربنا يسهل ياندي. إنتِ جاية لوحدك، ولا فيه حد معاكي؟"
أجابته بابتسامة:
"لا حبيبي، جيت لوحدي. شريف كان عايز يجي بس أنا رفضت."
": ليه بس ياندي؟ على الأقل كنت هبقى مطمن وهو معاكي. هترجعي إزاي دلوقتي؟"
"اممم...." همهمت بها. "يمكن أدلع على خطيبي شوية وهو اللي يوصلني، أو ممكن أقعد عنده كام يوم هنا."
لفت انتباهه معنى كلماتها الأخيرة، والتي جعلته يقول:
"ينفع تقعدي عندنا كام يوم ياندي ومفيش ارتباط رسمي بينا ولوحدك؟ على الأقل حد من أهلك يكون معاكي."
جحظت عيناها بقوة:
"إيه اللي بتقوله دا ياجود؟ الكلام دا كان من زمان يا حبيبي، دلوقتي الحاجات دي بقت عادي."
لوهلة صدمته بردها، ولكنه ابتسم وتحدث:
"مش معاكي طبعاً ياندي في كلامك دا. آه ممكن نزور بعض عادي لما يكون فيه ارتباط، بس إنك تكوني موجودة لوحدك ومفيش رابط زي كتب الكتاب دا اللي مش فاهمه."
نظرت إليه بحنق واستغراب:
"أفهم من كده إنك بتطردني؟"
احتقن وجهه بدماء الحرج:
"مش دا قصدي ياحبيبتي... أنا بقولك رأيي مش أكتر، بس إنتِ عارفة مستحيل طبعاً أطردك، وعلى فكرة فرحت بجيّتك."
على جانب آخر في تركيا، دخل حازم على والدته الدكتورة حسناء:
"ماما فاضية؟ ممكن نتكلم شوية."
أومأت برأسها وأشارت له بالجلوس:
"طبعاً حبيبي، اتفضل."
تنهد بعمق ثم نظر لوالدته وأردف متسائلاً:
"ممكن أعرف هننزل مصر إمتى؟ إحنا هنفضل كدا متغربين... عارف عمو هاشم على طول مسافر وحضرتك مشغولة، بس أنا تعبت وعايز أرجع بلدي، وميرنا كمان مستنية تتجوز وتقعد هنا، ولا إيه؟ مش فاهم حضرتك الصراحة."
كانت تشعر بالخوف من ردة فعل حازم عندما أخذت قرار بعدم عودتها لمصر حتى لا تجني آلام الماضي. أغلقت حاسوبها واتجهت وجلست أمامه:
"حازم حبيبي، أنا معنديش وقت للسفر، وكمان إنت نسيت حاجة مهمة، مفيش حاجة بقت تربطنا بمصر، خالك سافر أمريكا، وخالتو ليلى قاعدة هنا. إنت عايز تنزل مصر لمين؟ وكمان شغلك يا حبيبي، هتخسره، إنت بقيت رجل أعمال له وضعه، بلاش تضيع الحاجات دي لمجرد حنين وتعاطف."
هوت كلمات والدته عليه كالصاعقة، واحتقن وجهه بالغضب:
"مش فاهم برضو كلام حضرتك، قصدك هنفضل عايشين غرب في بلاد تانية."
وأكمل حديثه:
"نسيتي ولاد خالتي ولا إيه؟ اللي المفروض نكون أقرب لهم من الغرب."
ثم وقف أمام والدته وتحدث بغضب:
"ماما، أنا هسافر وأستقر هناك، وانسي إني أقعد هنا تاني."
تغضن جبين والدته بعبوس:
"قصدك هتكسر كلامي ياحازم؟ وبعدين ولاد خالتك مع أبوهم، مش مع الغريب."
تبسم متهكماً:
"حضرتك مصدقة كلامك دا!!! ولاد خالتي ربتهم طنط نجاة ياماما، في الوقت اللي كان المفروض إنت اللي تهتمي بيهم، هي اهتمت.. بس نقول الجري ورا النجاح والشهرة تخلينا ممكن ندوس على كل حاجة."
وقفت والدته مذهولة من حديثه:
"إنت بتقول إيه يا حازم؟ أنا كدا في نظرك."
زفر بضيق، وكأن صفعات والدته له لم تنتهِ، وأردف مستاءً:
"أنا هسافر بكرة وحضرتك براحتك، أنا معنتش هقعد هنا ولا يوم تاني، فهمتيني ياماما؟ أنا كرهت الغربة، نفسي أحس بكياني في بلدي، مش عايزة الشهرة دي."
جلست حسناء بعد مغادرته وبدأت تسترجع حديث إنها وتساءلت بينها وبين نفسها. هل ما فعلته خطأ؟ هل إبعاد أبنائها عن مصر كان سلبياً لهم؟ ظلت لعدة دقائق، وأخيراً خرجت عن صمتها وذهبت إليه لإقناعه بوجهة نظرها.
على الجانب الآخر، جلس صهيب في مكتبه يراجع بعض المشروعات المتعلقة بشركاتهم. دخل إليه جاسر ووجهه حزين. جلس ولم يتفوه بكلمة.
صوب نظره إليه:
"إنت جيت ليه؟ مش المفروض تكون مع جواد."
أخرج نفساً ثقيلاً يعبئ به رئتيه:
"جبت غزل وسبت ندى هناك معاه."
اتجه صهيب وجلس أمامه، مربتاً على يده ثم أردف متسائلاً:
"مالك ياجاسر؟"
أغمض عينيه بحزن كلما تذكر حالة أخته. قلبه حزين من أجلها. شعر بعجزه ولا يعلم ماذا يفعل حتى لا يستطيع البوح مع أحد بما يشعر به. نظر بتيه لصهيب ثم أردف بهدوء:
"مفيش ياصهيب. أنا هخرج أشم شوية هوا لحد ما جواد يتصل، ونشوف هنعمل إيه."
لحقه صهيب بتساؤل واضح:
"من إمتى بنخبي على بعض مشاكلنا ياجاسر؟"
تخبط لا يعرف بماذا يجيبه. ظل ينظر إليه ولم يتحدث.
"إنت زعلان عشان غزل؟" أردف بها صهيب بهدوء.
نظر إليه مستفهماً لأنه ظن أنه لا يعرف، فحاول تشتيت تفكيره فتحدث قائلاً:
"مالها غزل؟"
أمسك صهيب قلمه وبدأ يطرق به على المكتب، ثم وقف واتجه إلى النافذة ونظر للخارج وهو يتحدث:
"عن حبها لجواد مثلاً."
صدمة وقعت على جاسر، جعلته لا يستطيع التنفس. كيف له أن يعرف هذا؟
"إنت ليه بتقول كدا؟ وبعدين كلنا عارفين حب غزل لجواد، إنت نسيت إنه هو اللي مربيها."
استدار إليه صهيب ورفع حاجبه بغيظ وأردف مستاءً:
"مش هتسيبك من شغل التشتيت دا ياحضرة الضابط.. إنت نسيت إني دارس علم نفس كمان وأعرف أقيم الحالة اللي قدامي كويس، فبلاش تستغبي نظرتي."
تنهد بضيق أمامه ووقف بجواره:
"أنا خايف جواد يعرف، أو يحس بحبها ليه."
"غزل لسه صغيرة ومشاعرها متخبطة، ممكن يكون تعلقها به هو اللي وصلها لحالة الإعجاب دي."
"وممكن يكون حب طاهر ونضيف، ويتحول لعشق كمان ياحضرة الضابط.. إنت متعرفش إن حب القلوب النضيفة بيفضل معلم في القلب، بدليل حبك لمليكة لسنين ليه متغيرش، وقولنا إنه طايش، سواء عندك أو عندها."
أرجع شعره للخلف بضيق، وكأنه سيقتلعه:
"أنا عاجز ياصهيب ومش عارف أعمل إيه."
"تفتكر إن مشاعرها دي حقيقية؟"
زفر صهيب بضيق وتحدث متيقناً:
"للأسف ياجاسر، بتحبه جداً. ودا شفته في عيونها.. اسألني أنا يا صاحبي، عارف النظرات دي وحافظها كويس."
"طيب العمل؟ هفضل ساكت عليها لحد ما تتبدل كدا وتتوجع وهي بتشوف ندى مع جواد؟ إنت مش شفت نظرة وجعها اللي أنا شفتها لما ندى جت لجواد وقعدت مكانها جنبه."
ربت صهيب على كتفه:
"ربك يعدلها من عنده، منعرفش بكرة فيه إيه."
في هذه الأثناء، كانت تقف شهيناز خلف الباب وسمعت حديثهما بالكامل. ضحكت بشماتة وأردفت:
"والله وأخيراً عرفت اللي بيوجعك ياجاسر. أما أشوف هتفضل رافضني لحد إمتى."
في غرفتها، تجلس تضم ركبتيها وتضع رأسها فوقهما، تحدق أمامها بصمت بالغ وعيون مترقرق بالدمع، ولكنه دمع يأبى السقوط حتى لا يزعج خد صاحبتها، يكفيها وجع قلبها.
بعد فترة، قامت واتجهت إلى حمام الغرفة وتوضأت، ثم اتجهت لتريح صدرها وتزيح همها. فردت مصلاها ووقفت بين يدي الرحمن بمنتهى اليقين حتى ذابت جوارحها وانشرح صدرها، وكيف لا وهو الرحيم بعباده أرحم من الأم بولدها. جلست على السجادة فترة:
"خفف عني يالله ألم قلبي، وأزل التعب عن روحي، وأخرجه من قلبي الضعيف.. فأنا أحببته حباً جما بقدر رحمتك ياأرحم الراحمين."
قامت مليكة بالطرق عليها، ثم دخلت لغرفتها بهدوء. نظرت بأسى إليها. جلست بجوارها ثم أردفت مبتسمة:
"حرمة حبيبتي.. تقبل الله."
نظرت إليها بشرود هادئ:
"جمعاً إن شاء الله ياقلبي، منا ومنكم."
قامت بخلع إسدالها وجلست على فراشها. جلست مليكة ونظرت إليها بحزن:
"برضو مش عايزة تقوليلي مالك وإيه اللي عامل فيكي كدا."
تنهدت بوجع ونظرت إلى مليكة:
"مفيش، بس ماما وحشتني... نفسي أترمي في حضنها قوي... ثم استرسلت حديثها بحزن ووجع: هو حضن الأم أمان زي مابيقولوا كدا يامليكة؟ أصل مجربتوش، فكنت عايزة أعرف."
أدمعت عيون مليكة على كلماتها وأشفقت على حال تلك المسكينة.
قبل قليل، وصل جواد وندى إلى منزله. قابلته والدته:
"كدا ياجواد؟ مسمعتش كلامي وجيت برضو."
ثم اتجهت بأنظارها لندى:
"حبيبتي حمد الله على السلامة... مليكة قالتلي إنك جيتي.. عاملة إيه؟ مكنش له لزوم تعبك."
قامت ندى بالسلام عليها برقتها المعتادة:
"هو أنا عملت إيه بس ياطنط؟ أنا جيت أطمن على خطيبي، وبعدين حضرتك متعرفيش غلاوة حضرة الضابط عندي ولا إيه."
ملست على شعرها بحنان:
"ربنا يسعدكم ويكمل فرحتكم... يالا بقى شدوا حيلكم وإتجوزوا، عايزة أشوف أحفادي."
"مش كدا ياجواد؟"
نظر لوالدته ولكنه كان شارداً، ثم أردف متسائلاً:
"بتقولي حاجة ياماما؟"
جلست ندى بجواره:
"لا حضرة الظابط مش معانا خالص."
نظر لوالدته:
"فين مليكة ياماما؟"
"كانت هنا من شوية بس جاسر وصهيب نادولها وخلوها تروح لغزل."
وقف سريعاً حتى تألم، ثم تساءل:
"مالها غزل؟"
"إهدى حبيبي... مالهاش!! بس شكلها تعبت شوية وجاسر خرج مع صهيب وقال تروح عندها لحد ما يرجعوا.. أصل عاصم كان هنا وشد مع جاسر كمان وكان عايز يتكلم مع غزل."
اتجه للخارج:
"هروح أشوف إيه."
"جواد استنى." هذا ما أردفت به ندى.
نظرت إليه باستياء:
"ممكن أعرف حضرتك رايح فين وإنت تعبان كدا؟"
"ندى روحي عند ماما، أنا لازم أشوف صهيب وجاسر ضروري وأطمن على غزل."
"بس إنت تعبان ياحبيبي، اتصل بيهم وهم هيجوا."
"أنا مضروب في دراعي مش رجلي ياندي، ممكن تدخلي دلوقتي وأنا مش هتأخر."
غادر متجهاً إلى منزل جاسر. قابلته شهيناز. نظر إليها بمقت:
"جاسر فين؟"
"معرفش!! خرج هو وصهيب من شوية."
ثم نظرت للأعلى وتحدثت قائلة:
"مليكة فوق مع غزل.. ممكن تطلع لهم."
اتجه للأعلى:
"أنا مش مستني منك تقوليلي أعمل إيه!!"
ابتسمت بخفة وتحدثت مع نفسها:
"اجري ياحبيبي.. عايزة أعرف بكرة هتعمل إيه لما تعرف إن الننوسة بتاعتك بتحبك."
وصل إلى باب غرفتها ولكنه أغمض عينيه بحزن ووجع عندما استمع لحديثها مع أخته. سقطت كلماتها على قلبه شقته لنصفين. فتح الباب بهدوء ووقف على أعتابه ينظر إليها بقلب مفطور عندما وجد مليكة تحتضنها وتربت على أكتافها.
اعصر عينيه بقوة حتى لا يضعف أمامها، ولكن كيف وهو شعر بضعف العالم يحتل كيانه بعد سماع حديثها الذي أدامى قلبه. اتجه إليهما ثم نظر لمليكة التي رأته عندما فتح الباب:
"سيبيني مع غزل شوية يامليكة."
عندما استمع لصوته، شعرت بذبذبات في أنحاء جسدها. رفعت عينيها الباكية إليه، ثم قامت بمسحها ووقفت:
"مالوش داعي ياآبيه. أنا كويسة... وإزاي أصلاً تيجي وإنت لسه تعبان؟ مش خايف جرحك يفتح تاني... وممكن تتعب و..."
وضع يده على شفتيها، ونظر لمليكة حتى تخرج. نظرت إلى الأرض يهتز وجيف قلبها بسبب قربه منها. قطع شرودها عندما ضمها لصدره بحنان أبوي وملس على شعرها:
"مكنتش أعرف مهما أحاول أقرب منك وأرعاكي بكل قوة ليا، يكون لسه فيه حاجة ناقصاكي.. حاولت أعمل اللي أقدر عليه صدقيني عشان مشوفش دمعة من عيونك الحلوين دول اللي بيخلوني عامل زي الجبل المهدود."
كانت تستمع إليه مدركة ما يحاول قوله. هي تعرف أنه حاول بكل قوته حتى ينال رضاها ورعايتها. ضمته بكل قوة لديها كأنها وعدت نفسها سيكون هذا آخر أحضانه. ظلت تتشبث به أكثر وأكثر حتى غاصت داخل أحضانهما. أجمل هذا الشعور وهي بأحضان حبيبها وأبيها وعشقها الأول.
ملس على شعرها بحنان وأردف وهي مازالت بأحضان:
"أوعي عقلك الصغير دا يفكرلك إني ممكن أقصر معاكي أو أبعد عنك مهما طالت بينا المسافات أو دخلت ناس تانية حياتنا. لا ندى ولا غيرها ممكن يبعدني عن بنتي الحلوة اللي ضحكتها بتملى قلبي بهجة وسعادة."
أخرجها من أحضانه ونظر داخل عيونها:
"ينفع العيون الحلوة دي تحزن وتوجع قلبي كدا؟"
اعتصرت قلبها قبل عيونها ووعدت نفسها ألا تحزنه أبداً مهما كلفها، حتى لو هتدوس على قلبها. هو لا يستحق منها غير السعادة فقط.
في غرفة ماجد، قامت شهيناز بالاتصال بسامح:
"سامح.. عامل إيه.. شوفت اللي حصل؟ الزفت عاصم اتقدم لغزل، والدنيا قامت حريقة... وجواد هدد يحيى، وطبعاً معجبوش الكلام فضربوه بالنار."
"_جواد مات قصدك؟"
"- ياريت كنا ارتحنا منه... اتصاب في دراعه وغزل كانت معاه. لو شوفت الرعب اللي كان فيه ماجد، تصدق صعب عليا."
"- وماجد ماله؟ مش قولتي ضربوا جواد؟"
"- ما دا تهديد لماجد كمان. لما يضربوا جواد الضابط يبقى ماجد لازم يخاف على بنته، فهمتني؟"
زفر سامح وتحدث بغضب:
"ويمكن يكون خاف على جواد ليحصل له حاجة... أنا مش مرتاح لعلاقة جواد بماجد وبتمنى موته بأي طريقة."
"- فيه مفاجأة كمان محدش يتوقعها خالص. مش السنيورة طلعت بتحب جواد."
استاء سامح من كلمات شهيناز:
"- إنتِ بتخرفي؟ بتقولي إيه.. كلنا عارفين علاقتهم ببعض، يعني دي واحدة متربية على إيده، إزاي هتفكر بحبه؟ ومتنسيش فرق السن وغزل لسه عيلة."
"- زفرت بضيق وتحدثت قائلة: واهي كبرت غزل وحبته، ناوي تعمل إيه؟"
"- شهيناز متنرفزنيش... غزل مبتحبش حد، وأنا هنزل أسبوعين كدا.. وسيبك من كلامك الأهبل دا، أنا عارف إنك بتغيري منها."
"- صاحت بقوة وأردفت مستاءة من حديث أخيها: بقولك سمعت صهيب وجاسر بيتكلموا، دا لو جواد عرف ممكن يتجوزها."
"- إنت اتجننت؟ بتقولي إيه... دا أنا أقتلهم هما الاتنين، غزل محدش هيتجوزها غيري."
وأكمل مسترسلاً:
"خلصيني بس من ماجد، وبعد كدا أعرف إزاي آخدها من الكل. أنا بديله الدوا زي ماقولتلي، بس المشكلة مش في ماجد، المشكلة في جاسر والمصيبة جواد، الاتنين قاموا الدنيا حريقة لما عرفوا بعاصم. وبعدين جاسر شاكك أصلاً فيا، وخايفة من موضوع دوا ماجد دا ياسامح، لو حصله حاجة هروح في داهية."
"- متخافيش، مش هيموتوا دلوقتي ومحدش هيحس بيكي. المهم نخلص منه بطريقتنا، وجاسر معرفتيش توقعيه زي ما خططتي؟"
"- أنا بحبه ياسامح بجد، بس هو اللي رافضني عشان الزفتة مليكة... بفكر أحطلها دوا من بتاع ماجد."
"- اياكي تعملي حاجة جنونية من ورايا، سمعتيني؟ أنا هقفل دلوقتي عندي شغل، واتفقي مع ماجد إن هكتب على غزل في أسبوع. فرح جواد وجاسر دا أنسب وقت وهم مش موجودين، ويبابلوني بعدها لو بس لمحوا ضفر منها."
في فيلا يحيى الكومي، يسير عاصم ذهاباً وإياباً. يتخبطه الخوف مما سيحدث. دخل عليه أمنه الخاص:
"خرج من المستشفى ياباشا، وكان معاه واحدة ست، وقبله بشوية جاسر بيه والست غزل."
"- متعرفش قال إيه للبوليس؟"
"- قالهم شكلهم حرامية، حاولوا يثبتوهم بس قاومهم، فضربوه بالنار."
توهجت عيناه بغضب حتى تحولت للون الأحمر وأردف غاضباً:
"ناوي على إيه يابن الألفي؟"
دخل والده وظل ينظر له بترقب، وتحدث بهدوء ما قبل العاصفة:
"إنت اللي بعت حد يضرب على جواد نار، مش كدا؟"
زفر بضيق وبدأ يركل في الأشياء التي تقابله وأردف غيظاً:
"وهو لسه عايش ابن الألفي؟ مامتش ولسه فيه الروح.. بس وديني لأكون مموته."
صفعه بشدة على وجهه، ثم تحدث قائلاً:
"كنت مفكرك أذكى من كدا، بس طلعت غبي. إنت ليه تعمل حاجة من دماغك من غير ما ترجعلي.. حمار! أنا كنت بخطط لتقيل وإنت بغبائك ضيعت كل حاجة."
ضيق عيناه ونظر له مستفهماً:
"مش فاهمك يابابا.. تخطيط إيه وإنت سهران طول الليل بره؟"
"_ياغبي، عندي فكرة هتخلي ماجد راسه في الأرض والزفت جواد هينطرد من وظيفته بفضيحة.. بس إزاي الأهبل رايح يموت!"
ضيق عيناه وأردف متسائلاً:
"خطة إيه دي اللي كنت عايز تعملها؟"
"_غزل دلوقتي كبرت.. وبقت خطر على جواد، إحنا نستغل النقطة دي."
"نستغلها إزاي يعني مش فاهم؟ وإيه اللي يجيب غزل لجواد في إننا نطرده بسببها؟"
"تعالى وأنا أفهمك، وشوف أبوك بيفكر إزاي عشان لما تتجوزها وتاخد كل اللي وراها واللي قدامها، تفتكر لولا أبوك مكنتش وصلت لكدا."
"- بس أنا بحبها يابابا."
"- واللي يحب حد يسهر في الكباري طول الليل يا عاصم."
رجع صهيب وجاسر. دخل جاسر الفيلا، وجد شهيناز تقف على الباب تنظر إليه بصمت، فهي عندما رأته من شرفتها، انتظرته:
"جاسر عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم."
"مفيش بينا كلام، وامشي من قدامي.. أصل ورب الكعبة أجرّك من شعرك وأرميكي من البيت دا."
رمقته بغضب وأردفت متحفزة:
"هتسمعني ياجاسر، ماهو لما الموضوع يكون متعلق بغزل، هتسمعني."
ضيق عيناه ونظر إليها مستفهماً:
"غزل؟"
"وإنتي مالك ومال غزل؟" ثم تركها وخطى عدة خطوات، ولكن حديثها جعله يتسمر مكانه عندما أردفت:
"حتى بعد ما عرفت عشقها لجواد."
استدار إليها وكان الرعب قد تسلل إلى قلبه، وخاصة عندما علم ما تنويه شهيناز. تقدمت منه عدة خطوات ونظرت داخل مقلتيه:
"ياترى جواد ممكن يعمل إيه لو عرف غزل بتحبه؟ فكر معايا كدا."
صوب نظرات نارية تجاهها وتساءل بصوت قوي عميق:
"وياترى الست شهيناز عرفت المعلومة القيمة دي إزاي؟ اممممم وهي بتصنت على الأبواب؟ ماهو دا شغل الحواري اللي جاية منه."
ثم استكمل حديثه:
"أوعي تفكري يا بت إنك بتلوي دراعي وتهددي والكلام الأهبل بتاع الأفلام القديمة دي... أعلى ما في خيلك اركبيه يا رخيصة يا تربية الشوارع."
ثم تركها وغادر، ورغم خطواته الواثقة وحديثه الواثق أمامها، إلا أن شعوره بالضياع يضغط عليه بقوة. جزت على أسنانها بقوة وبدأت تهذي بكلمات:
"والله بقي كدا؟ مش خايف من حاجة ياسي جاسر؟ طيب ياجاسر أما نشوف إن ما خليتها زفت على دماغ الكل، مبقاش أنا شاهيناز."
في غرفة غزل:
"غزل إنتِ مخبية عني حاجة.. حاسس إنك متغيرة ومش مقتنع بكلامك بحضن والدتك.. أكيد موجوعة من حاجة، ماهو ما يوصلكيش للحالة دي إلا إذا كنتِ موجوعة جامد.. فين غزل بنتي اللي كانت أول ما يحصلها حاجة تجري عليا وتحكيلي إيه اللي تعبك؟ حبيبتي احكيلي."
رفع ذقنها ونظر داخل عيونها بعمق، مما جعلها تغمض عينيها. زفر بضيق وشعر بانقباضة في شقه الأيسر. سحب نفساً عميقاً وتنهد زافراً:
"أنا عارف إنك في مرحلة خطر وأنا آسف، قصرت معاكي في الحتة دي.. ممكن يكون سهو مني، أو ممكن مفكرتش في النقطة دي. بس عايز أقولك أنا بحاول بكل قوتي أني أتابع تفاصيلك وأي حاجة تخصك، دا وعد قطعته على نفسي زمان وهفضل ملتزم بيه العمر كله. أنا مش هقولك أنا أبوكي عشان متكبرنيش.. إنتِ خلاص كبرتي يابت. عشان متكبرنيش.. إنتِ خلاص كبرتي يابت ومينفعش تكوني طولي وأقولهم دي بنتي. هقول أنا أخوكي الكبير اللي بيخاف عليكي أكتر من روحه، مش أنا زي جاسر برضو ياغزل."
سكنت لثوانٍ تحاول تنظيم أنفاسها المضطربة من سؤاله الذي أوقعها به. فركت يديها دليلاً على ارتباكها. ظل ينظر لها بتقييم. هنا أغمض عينيه وحاول أن يهدأ من روعه. ارتفعت وتيرة أنفاسه عندما تأكد من شكوكه. ماذا يفعل الآن؟ وكيف يخرج كلاهما من مأزقه؟ هو يعتبرها طفلته المدللة التي راعاها كأب لها. هل أخطأ في ذلك؟ أم خطؤه الأكبر أنه لم يفكر بشيء كهذا؟
وقف أمامها أخيراً وتحدث لها:
"غزل، اللي عامل فيكي كدا أنا مش كدا."
نظرت إليه بذهول وشعرت أن الأرض تميد بها حتى شعرت أنها ستغشى عليها. الآن فقط شعرت بهاوية ستسقط بها. أولته ظهرها عندما ارتجفت أوصالها:
"إيه اللي بتقوله دا.. قالتها بتقطع، إنت هتكون عامل لي إيه يعني؟ دايماً جنبي وبتحسسني إني أهم فرد في العيلة حتى لو معاملتك قاسية أحياناً."
ثم استدارت له:
"عمرك ما فرقتني عن مليكة، بالعكس كنت دايماً بتحسسني إني أكتر حد مميز في حياتك. عمرك ما قصرت معايا، متخفش من كدا."
"متغيرة من يوم ما عرفتي إني خطبت، ليه ياغزل؟ ويا ريت تكوني صريحة معايا.. دي آخر مرة أسألك."
تهدجت أنفاسها باضطراب وبدأ صدرها يعلو ويهبط بانفعال عندما علمت أنه فضح أمرها وبات الشك يقيناً. أنقذها جاسر عندما فتح باب الغرفة ودخل:
"جواد! إنت هنا من امتى وفين مليكة؟"
نظر إليه جواد مستاء:
"فيه حد يدخل كدا من غير مايخبط ياحمار؟ وإيه إنت هنا دي، هو أنا أول مرة أجي ولا إيه؟"
نظر جاسر إلى أخته بشك وتحدث:
"أبداً، أنا بس استغربت إنك تعبان وتيجي، وبعدين كانت مليكة هنا.. أما ليه مخبطش عشان سمعت صوتك بس، فأكيد مش هستأذن. فيه حاجة ولا إيه ومالها غزل؟"
"إنت اللي هتجاوبني على السؤال دا ياجاسر، مالها غزل؟"
"أنا بحب واحد ووحشني لإني بقالي فترة مش شفته." هذا ما أردفت به غزل سريعاً دون تفكير حتى تقطع أمامه شكه بها أو يقينه بحالتها وتربط ذلك بخطبته لأخيه.
ضيق عينيه ونظر متسائلاً بهدوء يسبق العاصفة:
"سمعيني كدا، قولتي إيه؟ عايز أسمع، أصل الإصابة تقريباً كانت في وداني مش في دراعي."
اهتزت نظراتها أمام ثورته الطاغية حتى وقفت الكلمات ولم يسعفها النطق. فركت يديها ونظرت لجاسر:
"مش كدا ياجاسر، أنا قولت لجاسر وهو قالي بعد ماننزل القاهرة هيتعرف عليه."
نظر بذهول لجاسر:
"البت دي بتخرف؟ بتقول إيه؟ ياحليتها."
ركل جاسر في قدمه. اتجه جواد لصهيب مضيقاً عينيه:
"إنت بتقول إيه يالا.. نفسي مرة واحدة تكون عاقل وأفهم منك حاجة."
وقفت أخيراً من صمتها:
"ممكن أعرف سيادة الضابط ماله، عمال يحاسب في الكل ليه؟ إيه يعني لما حبيت واحد وحبني؟ ليه محسسني إن الدنيا اتهدت؟ إنت مالك أصلاً؟ محدش له الحق يحاسبني... أنا كبرت ومحدش له حكم عليا، وإنت لما رحت حبيت حد، وقفت وقلت لك عملت كدا ليه؟ أنا حرة ياجواد سمعتني؟"
رعشة قوية أصابت جسده بالكامل بعدما استمع لحديثها. صدره يستعر مثل البركان. لوهلة صدمته بردها. لثوانٍ كان الصمت يعم الغرفة الذي يتنافى مع صدمة كلاهما. ابتسم بحنق قبل أن تقسو عيناه وينظر إليها نظرات مرعبة ووصل إليها بخطوة واحدة ثم رفع سبابته أمامها:
"عارفة نفسك اللي بتتنفسيه دا من حقي أنا، وبقولك أهو قدام أخوكي الحيلة اللي عرف يضحك عليا، قسماً عظماً لأربيكي من أول وجديد، وأعرفك إزاي توقفي قدامي بكل بجاحة وتتكلمي بقلة أدب كدا... وعايز أعرف إزاي حياتك دي وإنتِ حرة فيها. ومن النهاردة ألمحك قدامي هوريكي عذاب عمرك ما كنتي تتخيليه مني وشوفي مين اللي هيرحمك مني ياغزل."
توجه بنظره لصهيب وجاسر:
"شوفتم آخر دلعكم فيها؟ مبسوطين؟ برافو. البت دي يتاخد منها تليفونها."
اتجهت إليه وبدأت تضربه في صدره حتى أصابته موضع جرحه:
"إنت مين؟ مفكر الكل يقولك آمين؟ أنا مش هسمع كلامك بعد كدا سمعتني؟ مش هسمع كلامك."
أردفت بها بصوت صاخب. اقترب منها وأمسك يدها بعنف حتى تألم من موضع جرحه الذي بدأ ينزف:
"اضربي كمان اضربي.. حسابك بقى عسير معايا من يومين تقوليلي القلب فاضي.. حب إيه يابت اللي بتقولي عليه؟ بتكدبي عليا وبتشتغليني ياغزل... وجاية تقولي حياتك وإنتِ حرة."
ثم دفعها على جاسر بقسوة:
"متخرجش من باب أوضتها."
نظر جاسر إليه بذهول عندما وجد قميصه به قطرات دماء:
"جواد استنى جرحك بينزف."
رفع إصبعه أمامه:
"ملكش دعوة، خليك مكانك. دقيقتين وتحصلني، ورانا مشوار."
ثم صوب نظراته لصهيب الذي يقف صامتاً:
"وانت يافلانتينو زمانك.. خليك مع الأمورة واسيها لفراق حبيبها عنها، ولا أقولك اتصل بيه أصله واحشها.. هاتي تليفونك يابت."
لم تستمع لحديثه تنظر فقط موضع جرحه. أسرعت إليه ووقفت أمامه ووضعت يديها على جرحه:
"جود استنى الجرح....."
"اخرسي وابعدي عني. وبعدين اسمي آبيه جواد، إياكي تتمادي." ثم أخذ تليفونها وقام بدفعها بقسوة وخرج.
سار بخطوات متخبطة وبدأ يبتسم باستخفاف:
"وأنا الأهبل كنت مفكرها بتحبني. أتاريها خايفة مني لأكشفها."
ولكن قبل خروجه من باب الفيلا أوقفته شهيناز:
"جواد فيه موضوع مهم لازم أكلمك فيه."
نظر إليها بشك ثم أردف متحدثاً:
"موضوع عن إيه؟"
"غزل!!"
•
رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الفصل السادس 6 - بقلم سيلا وليد
نثرت الشمس أشعتها الذهبية لتفرش الأرض بنورها.
تسلل شعاع الشمس حتى داعبها، فقامت بوضع يديها على عينيها لتبعده عنها.
قامت بكسلها المعتاد كل صباح وبدأت تهمهم لنفسها:
"قومي بدل ما ييجي جاسر ويشدك من شعرك زي كل يوم."
وقفت واتجهت إلى المرحاض. وبعد دقائق انتهت من أداء فرضها.
طرق عليها أخوها الحنون، كما أطلقت عليه.
دخل جاسر إليها:
"جهزتي عشان هننزل كلنا النهاردة."
نظرت للارض بخجل:
"أنا آسفة يا جاسر، مكنش قصدي أحرجك مع جواد بس كنت عايزة."
رفع ذقنها ومسح على شعرها بحنان:
"ولا يهمك حبيبتي. المهم أنتِ عاملة إيه؟ إيه رأيك نسافر بكرة نهرب أنا وانتي من ورا الكل؟"
وضعت رأسها في حضنه وتنهدت بحزن:
"متخافش علي أختك، كويسة وجامدة، وإن شاء الله هقوي نفسي."
ثم رفعت رأسها وأكملت حديثها:
"عارفة إنك بتقول كدا عشان محضرش خطوبته مش كدا."
أدارت له ظهرها:
"أيوة يا جاسر، إنت عندك حق. أنا حبيته بس غصب عني، والله غصب عني. بس هعمل زي ماقولتلي، هحاول ما أعرفوش. وهعمل زي ماقولتله امبارح، هو هيضايق شوية، بس أحسن ما أجرحه."
ضمها بحب أخوي وحاول أن يجمع نفسه من آلام أخته:
"عارف بكرة هتروحي الجامعة وتشوفي أحسن منه مليون مرة. هو انت قليلة يابت يازوزو ولا إيه؟"
ضحكت باستخفاف عليه:
"هشوف الموضوع ده بعد كده. هو إحنا هنسافر امتى؟ وندى لسة هنا ولا مشيت؟"
مط شفتيه للأمام:
"لسة البوص مقلش هنمشي إمتى. ندى هنا وخرجت مع جواد من نص ساعة كدا."
"غزل انسي ياقلبي وخليكي دايما فاكرة إن جواد بالنسبالك زي... يعني مستحيل يفكر فيكي. وكمان حتى لو فكر هيكون صعب."
"الفرق بينكم كبير."
خبأت آهاتها داخل صدرها ونظرت لأخيها بابتسامة:
"أنا وعدت نفسي امبارح إني أتخطاه. وبوعدك كمان وهعمل زي ماقولت. ما يمكن ربنا شايل لي الاحسن."
"جرحه عامل إيه يا جاسر؟ قلقانة عليه قوي."
"كويس ياحبيبتي، متخافيش عليه."
قبل جبهتها:
"ربنا يرزقك راحة البال ياحبيبتي."
في فيلا ناجي.
تجلس بثينة تحتسي قهوتها وتنظر في ساعة يديها تنتظر أحدًا ما.
وبعد دقائق دخل شاب في أوائل العشرينات مع الحارس الشخصي لها:
"ده هيثم يا بوسي هانم، بيكون واحد من شلة سيف الألفي وبيكره أد عنيه. ودا أضمنهولك بعمري."
أشارت له بيدها للانصراف. ثم نظرت لهيثم بتقييم وتحدثت قائلة:
"تعرف إيه عن سيف؟ عايزة كل معلومة عنه الصغيرة قبل الكبيرة."
"شوفي أنا وهو مش قريبين من بعض أوي، بس صاحبي وانتيم وقريبين جدًا، ممكن أعرف لك تفاصيل حياته كلها."
"شاطر ياهيثم."
ثم نظرت في ملف بيدها:
"أنت في كلية هندسة؟ واو يعني سيف هندسة برضه."
"أيوه في سنة رابعة والأول على دفعته دايما، بس ولا بارد وحاطط مناخيره في السما وله أخ ظابط بيقول يا أرض اتهدي ما عليكي ادي."
وقفت واتجهت إليه:
"انت شفت الضابط ده؟"
نظر لها هيثم وأردف بخبث:
"أومال إيه، كل يومين عندنا في الجامعة. ولو عاوزة أعرفك مواعيده معنديش مشكلة."
شملته بنظرة متهكمة:
"لا ياحبيبي ملكش دعوة أنت بالموضوع ده. أنا عايزة منك تقرب من سيف على قد ما تقدر تعمله حتى عجين الفلاحة عشان يحبك."
حك ذقنه ثم ضيق عيناه وأردف متسائلًا:
"والمقابل إيه؟"
"تعجبني ياهيثم. أنا مش هلف وادور معاك، أنا عايزة منك خدمة وقت ما تخلصها هديلك ربع أرنب، إيه رأيك؟"
"أعرف نوع الخدمة الأول وبعد كده نتكلم في السعر."
"انت مصدق نفسك إنك في كلية هندسة."
ضحك عليها:
"بيقولوا كده."
"ماشي ياهيثم هقولك بس مش دلوقتي. لازم تقرب لي منه وبعد كده تاخد الأوردر مني، ودلوقتي فيك تمشي."
في محافظة الفيوم.
يجلس في شرفته في الصباح الباكر بعد تأديته لصلاة الفجر.
ينفث دخان سيجاره بغضب كلما تذكر حديثها.
تغلي دماؤه حتى أوشك أنه سيصاب بجلطة.
نظر إلى شرفتها وجدها مغلقة ومازالت مظلمة.
كاد يختنق ولا يعلم سبب اختناقه.
أخذ شهيقًا عميقًا ثم زفره ببطء. وبدأ يحدث حاله:
"أنا ينضحك عليا من عيلة. ماشي ياغزل، والله لاطلع دلالي عليك كله عقاب. عشان تعرفي تخبي عليا كويس."
تذكر فلاش باك.
كان ينتظر أمام مدرستها وهي في الصف الثالث الابتدائي.
خرجت غزل تنظر للميس المسؤولة عن الباص الخاص بمدرستها وهي تنتظرها أمام الباص:
"غزل حبيبتي أخوكي مستنيكي هياخدك النهاردة."
نظرت حولها وجدته متجها إليها عندما رآها خرجت.
فتح ذراعيه إليها، أسرعت إليه ترمي باحضانه:
"أبيه جود انت جيت امتى؟"
قبلها على خديها وأردف مبتسمًا:
"وحشتيني يازوزو. عاملة إيه؟"
بدأت تلعب في شعره:
"وانت كمان وحشتني أوي. ينفع كدا غبت كتير عن غزل؟"
حملها وأخذها على سيارته:
"آسف حبيبة جود، كان عندي شغل كتير. تعالي نستنى مليكة لما تخرج، أنا كلمتها قالت عندها ليسون كمان وهتنزل. إيه رأيك نخرج أنا وانتي ومليكة ونروح الملاهي النهاردة؟"
"لا أنا وانت بس. مليكة خليها تروح مع صهيب وجاسر، هي بتخرج معاهم على طول بس أنا أروح معاك."
ضحك عليها بصخب:
"حبيبتي هي كده هتزعل عشان أنا أخوها برضه ولازم نخرج إحنا الثلاثة مع بعض. احكي لي عملتي إيه في المدرسة الفترة اللي فاتت."
مدت شفتيها للأمام:
"بس متزعلش مني."
ضيق عيناه مستفهمًا:
"عملتي إيه يازوزو؟"
وضعت يديها على وجهها:
"ضربت ولد في الكلاس عشان بيقولي انتِ حلوة ياغزل، وكان عايز يبوسني. مش انت قولت اللي يضايق اضربيه."
جحظت عيناه وحاول أن يهدأ من روعه، نظر لها بهدوئه الغير المعتاد:
"وبعدين الميس عملت إيه؟"
"زعقت لي وقالت لي يعني هو بيشتمك عشان تضربيه."
تنهد بضيق:
"الميس دي اسمها إيه؟"
"ميس سوسن بتاعت الماث."
"الولد ده عمل لك حاجة تانية؟"
هزت رأسها بلا وهي مازالت تضع يديها على وجهها.
"نزلي إيدك."
لم تسمع كلامه.
"قولت نزلي إيدك."
أردف بها بصوت مرتفع. وأكمل مسترسلًا حديثه:
"أنتِ معملتيش حاجة غلط، وأي حاجة تحصل معاكي بعد كده تيجي تحكيها لي. وإياكي ياغزل تخبي عليا حاجة."
"حاضر مش هخبي عليك حاجة تاني."
حاول أن يتنفس بهدوء ولا يظهر عصبيته وتحدث قائلاً:
"أوعديني يازوزو، وإنتي عارفة اللي بيوعد حد لازم يكون قد وعده."
"وعد ياجود عمري ما أخبي عليك حاجة."
عودة للحاضر.
حاول تنظيم أنفاسه المضطربة من فرط عصبيته منها:
"واهو خليتي بوعدك ياغزل. اعمل فيكي إيه بس. ازاي ما أخدتش بالي إنها في سن خطر، كان المفروض أقرب منها."
زفر بضيق ثم وضع يديه على شعره وارجعه للخلف، كاد أن يقتلعه من شدة غضبه.
سمع طرقات على باب غرفته. توجه إلى الباب وفتح:
"ندى. انت صحيتي؟"
"أنا منمتش أصلا، فقولت أشوفك. نخرج نتمشى شوية، إيه رأيك؟"
ثم نظرت إليه بتفحص:
"انت منمتش ياجواد ولا إيه؟ وكنت فين؟ رجعت متأخر ودخلت أوضتك على طول، ناديت لك ومردتش."
"كنت في مشوار، آسف يا ندى، كان عندي مشوار ضروري مع جاسر ورجعت متأخر فمحبتش أقلقك."
وضعت يديها على ذراعه:
"ولا يهمك حبيبي، انت لسه تعبان ولا إيه؟"
هز رأسه:
"بلا أنا كويس."
تذكر دموعها عندما وجدت دماء على جرحه، وجريها خلفه حتى تطمئن عليه.
نظر لندى بتخبط ولا يعلم ماذا يحدث له.
"جواد روحت فين؟ بقولك ياله نتمشى، شكل البلد هنا هادي وحلو."
أومأ برأسه بنعم:
"انزلي وهغير هدومي وأحصلك."
"أنا لاحظت إنك ببهدومك من امبارح، معرفش مالك، فيه حاجة مخبيها عليا."
"مفيش ياندى، انزلي بس وأنا هنزل وراكي على طول."
بعد ساعتين.
في فيلا الحسيني.
خرج جاسر من غرفة أخته حزينًا مهمومًا لا يعلم ماذا يفعل، يشعر لأول مرة بعجزه.
يعرف إنها تعاني ولكن ليس بيده شيء.
توجه لحبيبته كي تخفف عنه آلامه وعجزه.
وجدها تجلس مع سيف في حديقة الفيلا:
"صباح الورد ياقلبي."
نظرت بخجل للأسفل وتوردت خدودها:
"صباح الخير، فين غزل؟ لسة نايمة؟"
أزاح سيف من جانبها وجلس بجوارها وتحدث:
"غزل بتكوي هدومها. قال إيه معندهاش لبس مكوي."
"أنا هقوم أروحلها. البنت دي بقت بتوحشني. هروحلها قبل ما جواد يجي."
هذا ما أردف به سيف عندما توجه إليها.
بعد ذهاب سيف، زفر جاسر بضيق وتنهد بحزن.
نظرت مليكة إليه:
"مالك ياجاسر؟ بقالك يومين مش عاجبني."
"غزل!"
ضيقت عيناها مستفهمة عن حديثه:
"غزل بتحب جواد يامليكة."
"عادي ياحبيبي ماهي لازم تحبه، إيه الغريب في كده؟ انت ناسي هو اللي مربيها."
استدار للجهة الأخرى وحاول أن يستنشق الهواء عندما شعر بضيق تنفسه، وخاصة بعد كلام مليكة.
أدارت مليكة وجهها إليه ونظرت بعمق داخل حدقتيه:
"انت مخبي عليا إيه ياجاسر؟ وكمان صهيب شكله مش عاجبني وكل ما يتكلم يقول لي حاولي ماتسيبيش غزل لوحدها. مالكم في إيه؟"
عصر عيناه وشعر بألم الكون حوله:
"غزل بتحب جواد كحبيب يامليكة، مش أخ. وبتتألم لوحدها وأنا عاجز ومش قادر أعمل حاجة."
وضعت يديها على فمها من هول الصدمة:
"انت أكيد بتهزر، ده جواد بيقولها بنتي، وهي بتقوله آبيه وكانت بتناديه بابا وهي صغيرة. إزاي وصلت لكده؟ وإزاي ما أخدناش بالنا من كده؟"
"أرجع شعره للخلف بضيق كاد أن يقتلعه:
"أنا السبب. أنا اللي كان المفروض أحط قيود بينهم. هو مش في باله وهي حياتها وحلمها فيه."
"انت متأكد من كده ياجاسر؟ يمكن عادي وانت مكبر الموضوع."
"حبيبتي انت مشفتيش حالتها من ساعة ما عرفت خطوبته ولا لما شافت ندى. أديكي شوفتي انهيارها إزاي. مش عشان تعرضها للرصاص زي ما قلت لك ولا عشان مامتها، عشان حست إنه خلاص معدش ملكها."
"ما يمكن غيرة أبوية ياجاسر. اهدى."
"وموتيش قلبي عليها ياحبيبي لو سمحت."
دمعة غادرة شقت جفنيه وتساقطت:
"أديكي قولتي قلبك بيوجعك عليها. أنا هموت عليها وخصوصًا لما تعرف إن جواد هيتجوز بعد شهر."
ثم أكمل حديثه:
"أنا لازم آخدها ونمشي بعيد يامليكة لحد ما كل حاجة تتم."
"انت بتقول إيه ياجاسر؟ مستحيل، ده جواد هيقلب الدنيا."
ثم نظرت إليه وأكملت:
"استنى، ممكن نلاقي حل، وممكن يكون غزل مش في دماغها وانت فاهم غلط."
❈-❈-❈
وقف بغضب وتحدث:
"انتِ بتقولي إيه؟ هو أنا أهبل ولا عبيط عشان ما أفهمش مشاعر أختي؟ وبعدين هي اعترفت لي يامليكة. روحي شوفي مذكراتها وانتِ تتأكدي."
قاطع حديثهما دخول جواد، ندى وشريف.
"صباح الخير."
هذا ما أردف به شريف:
"صباح النور. حمد الله على السلامة. كل سنة وأنت طيب."
"وانت طيب ياجاسر."
ثم اتجه بنظره لمليكة:
"كل سنة وانتي طيبة أستاذة مليكة."
"وانت طيب يا باشمهندس."
اتجه جواد لجاسر:
"لازم تتحرك دلوقتي ياجاسر عشان تلحق توصل في ميعادك."
"هتحرك بس أعرف غزل عشان آخدها معايا."
"هتاخدها على فين؟ أنت رايح الإدارة، وباباك رايح الساحل. سيبها وأنا هاجيبها معايا."
قاطع حديثهما أصوات ضجة بحديقة منزل ماجد.
نظر جواد، وجد سيف يجري خلفها حتى يأخذ هاتفه.
وقفت فوق المنضدة ورفعت يديها بالهاتف وهي تضحك، فكانت جذابة لكل من يراها، ترتدي ملابس منزلية (ترنج) باللون الفيروزي يبرز مفاتنها باستفاضة وشعرها الناعم الطويل يسقط على ظهرها ليكمل صورتها الملائكية الرائعة. مما جعل شريف ينظر لها بانبهار:
"مين الغزال دي يا جماعة؟ لو جنب البحر كنت قلت دي حورية البحر ولا إيه!!"
صوب جواد نظرات نارية له، ثم اتجه لها:
"غزل!"
صاح بها جواد بصوت مرتفع، مما أدى إلى ارتباكها وسقوطها من فوق المنضدة الموضوعة في حديقة المنزل.
أسرع جاسر وجواد الذي شعر بالصدمة:
"حبيبتي حصل لك حاجة؟"
أمسكت ساقها وتألمت:
"رجلي بتوجعني أوي ياجاسر.. شكلها اتكسرت."
أردفت بها ببكاء.
جلس سيف بجوارها:
"أنا آسف ياغزل مكنش قصدي والله."
نظرت إليه وعبراتها تتساقط رغما عنها:
"انت مالكش ذنب الذنب ذنبي أنا."
لم تتوجه إليه بالنظر ووضعت رأسها في حضن أخيها.
جلست بجوارها نجاة التي أتت على صوتها عندما صرخت ومسحت على شعرها:
"ينفع كدا ياغزل؟ انتِ لسة صغيرة يا حبيبتي لكده. انتِ كبرتي خلاص."
ثم أمسكت رجليها لكي ترى أين موضع الألم.
"كان يقف بصمت وينظر إلى شريف الذي لم يبعد نظره عنها. اتجه بنظره إليها غاضبًا من تصرفاتها الطفولية. ورغم أن الرعب تسلل لقلبه ولكنه لم يبدِ على وجه ملامح التأثر.
لم يستطع تمالك نفسه أكثر من ذلك فصوب نظره لجاسر وتحدث بغضب:
"أنا مش قولت لك ممنوع تخرج من باب أوضتها!!"
صدم الجميع من حديثه.
وقفت نجاة وتحدثت بهدوء عندما نظرت لندى التي تقف بجواره ولكنها متحفزة:
"أهدى ياجواد هي عملت إيه عشان تحبسها يا حبيبي؟ وبعدين أي حد معرض إنه يقع."
نظر لوالدته بحنق:
"ممكن يا ماما ما تدخليش بيني وبينها."
وجه نظره لجاسر:
"شيلها يا أستاذ وطلعها أوضتها لما نشوف آخرة دلع الآنسة. هي مفكرة نفسها طفلة لسة بتنطط مش عايزة تكبر أبدا."
كانت نظراته تتناقض كليًا مع كلماته، ودّ لو يضمها ويطمئن نفسه عليها، ولكن كلماتها بالأمس مازالت تنخر في عظامه. لا يعلم لماذا يشعر بألم في صدره. كلما تذكر كلمات شريف وود لو يكسر دماغها لخروجها بهذا اللبس.
❈-❈-❈
استشاطت داخلها من كلماته. ثم نظرت إليه:
"أنا مش طفلة يا أبيه بس تقول إيه فيه ناس هنا جبارة، صوتها بيكون زي البركان لما يتفجر."
أسدلت أهدابها متحاشية النظر إليه كي لا تتقابل بنظراته معه. بعد كلماتها له. ثم حاولت الوقوف ولكن ساقيها تؤلمها إلى حد كبير. تألمت مما أدى إلى توجه شريف ووقوفه بجانب جاسر:
"هي دي أختك يا جاسر ولا إيه؟"
نظر له جاسر وأومأ برأسه:
"شيل أختك يا حضرة الضابط ودخلها جوه."
هذا ما أردف به بقوة جعلتها تنظر له بحزن.
وضعت رأسها في حضن أخيها عندما شعرت أن دماءها تغلي من شدة الغضب تجاهه. لا تعلم لماذا يعاملها بهذه المعاملة.
ابتلع غضبه منها ورسم ابتسامة سمجة أمامهم:
"والله البت دي هبلة."
رغم أنه أردف بها مازحًا إلا أن قلبه يكتوي ولا يعلم ما الذي حدث له عندما وجد نظرات شريف تلاحقه.
اتجهت ندى إليه:
"عادي ياجواد دي عيلة."
اتجه بنظره لندى:
"روحي انتِ وشريف مع ماما لما نشوف الدكتور هيقول إيه على الهبلة دي. دا إيه الخطوبة اللي شكلها منقوض عليها دي."
ضيقت عيناها مستفهمة:
"ومال الخطوبة يا حبيبي؟"
نظر إليها ثم نظر لنفسه:
"يعني هنعمل الخطوبة وأنا بدراع واحد كدا. طيب مين هيلبسك الدبلة. عايزة الناس تقول إيه العريس أبو إيد واحدة ده."
ضحكت نجاة على مداعبة ولدها:
"لا طبعًا يا حبيبي دا انت زينة الشباب كلها."
قبل رأسها:
"تسلميلي ياست الكل. وبعدين ربنا يستر ورجل غزل متكونش اتأذت. أنا هروح أشوفها وأشوف الدكتور جه ولا لا."
أتى صهيب في هذه الأثناء ووجه لا يبشر بالخير.
نظر إليه جواد بتحفز ثم رفع ذقنه.
نظر لوالدته ثم لندى وشريف:
"حمد الله على السلامة يا شريف. منورة الفيوم يا ندى. معرفتش أرحب بيكي امبارح."
"ميرسي يا صهيب. منورة بيكم أكيد."
"ماما خدي ندى وادخلي جهزي نفسكوا عشان نرجع القاهرة النهاردة إن شاء الله."
"بس نطمن على غزل الأول."
"مالها غزل؟"
هذا ما أردف به صهيب:
"وقعت من الترابيزة ورجلها شكلها فيها كسر."
اتجه صهيب سريعًا إليها:
"لازم أروح أطمن عليها."
نظرت ندى لجواد وأردفت:
"هو صهيب بيحب غزل؟"
جملة تساءلت بها بجبين مقطب:
"صدم من حديث ندى. ارتفع جانب وجهه وابتسامة متهكمة وأجابها:
"ده بيقوله يا أبيه يا ندى. شكلك عايزة تنامي. بقول روحي ريحي أحسن."
"فعلاً أنا منمتش خالص. إيه رأيك يا شريف نمشي دلوقتي ولا نستنى نمشي معاهم؟"
اتجه شريف بنظره لجواد وأردف متسائلاً:
"هي غزل دي اللي بتقول عليها ندى إنك مربيها؟ أنا كنت فاكرها صغيرة."
صمت لثواني يحاول تمالك أعصابه. ضغط على يديه بقوة وهو يسب غزل في سره. نظر إليه:
"بتسأل ليه يا شريف؟"
"أبدا يا جواد أنا بس استغربت إنها كبيرة دي آنسة هي في الجامعة."
رد عليه بزفرة خافتة:
"لا دي لسة رايحة الجامعة."
ثم نظر داخل مقلتيه:
"دي طب إن شاء الله."
أردف بها بمغزى.
لوهلة صدمت ندى من ردوده الغاضبة والمستفزة. ورغم ذلك تحدثت بهدوء:
"هنفضل نتكلم على غزل ولا إيه؟"
اتجه حسين لهما:
"عاملين إيه يا ولاد."
ثم نظر لجواد:
"انت عرفت مين اللي عمل معاك كده؟"
"لا."
أردف بها بغموض:
"يارب ما تكون مخبي عليا حاجة يا جواد. يا دوب نتحرك عندي ميعاد مهم الساعة خمسة ووالدتك هتعدي على خالك."
"هاخد مامتي وغزل ومليكة."
ضيق عيناه متسائلاً:
"عمو ماجد مشي ولا إيه؟"
"هيمشي بعد شوية، بيقول لي عنده مشوار قبل ما يسافر الساحل، بس قالي جاسر وغزل هيسافروا معانا."
نظر لوالده وأردف:
"جاسر عنده شغل هيرجع بعد يومين."
زفر بضيق من أعمال ماجد غير المسؤولة.
ربت على كتف ولده:
"ماجد عارف إنك هتاخد بالك منهم كويس."
"كبرت يا بابا ولازم يقرب من بنته، مش معقول دايما راميها كده."
تنهد حسين يعلم أن ابنه محق:
"خلاص يا جواد أنا هاخدها عندنا لحد ما جاسر يرجع. دي مش أول مرة."
"جواد عنده حق يا عمو. دلوقتي غزل كبرت ولازم يخلي مسؤوليته منها. مش كده يا جود؟"
توجه بنظرات غاضبة لندى. لاحظ شريف فقاطعهم:
"إحنا لازم نتحرك يا نودي عندك حلقة بعد كام ساعة حبيبتي."
نظرت لجواد:
"هتيجي معانا ولا إيه يا جواد؟"
"لا. أنا هستنى شوية هسافر بعد تلات ساعات كده. حازم كلمني وجاي في الطريق. لازم استناه. روحي انتِ مع شريف ولما أوصل هكلمك."
أرجعت شعرها للخلف:
"أوكي."
اتجهت بانظارها لحسين:
"متشكرة جدا يا عمو."
"على إيه يا بنتي. انتي هتكوني مرات جواد."
ضيق جواد عيناه متسائلاً:
"فيه إيه؟"
"باباك هو اللي بعت لي عربية جابتني من القاهرة لما كلمته واصرت إني أجلك."
"بابا طول عمره بيعمل اللي يفرحنا."
ثم نظر له يشكره بنظراته.
ملس حسين على ظهره:
"أي حاجة تسعدكم."
"أكيد مش هتأخر."
"طيب يا جود أنا همشي. حاولت أجل بس منفعتش."
"أنا قولت إيه يا ندى بلاش جود دي."
تنهدت بضيق ثم نظرت له:
"تمام يا جواد."
تحرك معها إلى سيارة أخيها مودعًا.
وقفت أمامه بعد ترك شريف لهم مساحة خاصة:
"عايزة أقولك حاجة بس متزعلش مني."
ضيق عيناه مستفهماً:
"حاول تحط مسافة بينك وبين غزل. البنت كبيرة يا جواد وانت مش أخوها. واللي يشوفكم ما يقولش غير حبيبين. وأنا مستحيل أوافق حد ينظر لك النظرة دي."
زفر بضيق ثم اتجه بنظره لندى:
"ندى ما يهمنيش اللي يتكلم. أنا أهم حاجة عندي راحة غزل. وأنا قولت لك دي أنا واخدها وهي عندها شهر، لحد ما شفتيها عروسة كده. مرتبطين ببعض جدا. ميغرركيش شوية القسوة اللي بعملها عليها. ثم اقترب منها:
"لو حوقف حياتي كلها عشان أسعدها مش هتأخر. غزل بنتي يا ندى وعلى ما أعتقد حكيت لك ده كله في بداية علاقتنا، وعرفتك مكانتها عندي. فبلاش كلام لا هيقدم ولا ياخر. هتفضل عندي كده حتى بعد ما تتجوز أخوها اللي تقدر تستند عليه."
" يعني أنا اللي بكلمك وبقولك إنها مش بتفكر في جواد."
"هي اللي بتحب جواد يا ندى. انتي فاكرة إنها بتحب واحد تاني؟"
"لا يا جواد، أنا فاكرة إنها بتحب واحد تاني. وبتقول إنها بتفكر فيه."
"هتفضل عندي كده حتى بعد ما تتجوز أخوها اللي تقدر تستند عليه."
" لا يا جواد، انت فاهم غلط. انا بقولك إنها بتحب واحد تاني."
"طب ليه بتخبي عليا؟"
"عشان بحبك."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" انتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ مش بتفهمي؟"
" لا."
" طب ما تقوليلي."
" عشان بحبك."
" أنتِ
رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الفصل السابع 7 - بقلم سيلا وليد
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك.
يا ليت قلبي، سجين بين أضلعه، مع الوريد إلى الأهداب، أنتقل.
الأسوأ من الفراق
أن تبقى قريبًا ولكنك غريب.
بعد أكثر من ساعة، فتح عينيه عندما وجدها تملس على وجهه وتوقظه.
- جواد قوم، وصلنا.
لم يستمع لحديثها، مازال في حلمه. اقترب منها للحد الغير مسموح وجذبها إليه.
شعرت بانقطاع أنفاسها من نظراته وقربها منه لهذا الحد.
رعشة قوية ضربت جسدها بالكامل، وارتجفت شفتيها ولم تقو على النطق.
حاولت أن تهدأ من دقات قلبها، ثم صوبت نظرها إليه واردفت بصوت متهدج مملوء بمشاعر تخصه.
- أبيه بقولك إحنا وصلنا.
قاطعه صوت سيف الذي فتح الباب الأمامي وتحدث مازحًا.
- حمد الله على السلامة يا غزولة، طول الطريق وأنتِ نايمة مفكرة نفسك في أوضة نوم.
أخيرًا فاق على نفسه. شعر بصدمة تزلزل كيانه عندما تذكر حلمه.
ابتلع ريقه الجاف عندما وجدها قريبة جدًا من وجهه عندما جذبها. لم يستطع تمالك نفسه أكثر من ذلك.
اعتدل وقام بفتح الباب سريعًا، ثم تحدث إلى سيف.
- خدها عند مليكة، وإياكم تخرجوا من غير علمي.
ثم اتجه بنظره إليها.
- ادخلي جوه وخدي دواكي عشان رجلك متتورمش أكتر من كدا.
لم تنظر إليه. كل ما يشغل بالها حالته التي كان عليها من لحظات.
أومأت برأسها واتجهت للمنزل.
وقفت بجواره عندما وصلت إليه.
- إنت رايح فين؟ مش هتدخل؟
- مالكيش دعوة، ادخلي وبس.
ثم نظر لها نظرة نارية.
- إياكي تتمادي، قسمًا عظيمًا ما أحد هيرحمك مني.
ثم اتجه لمكان السائق.
- انزل يا جمال، أنا هسوق.
اتجت سريعا إليه.
- جواد رايح فين وهتسوق إزاي ودراعك كدا؟
أمسك يديها بعنف عندما أمسكت ذراعه.
- إياكي تلمسيني تاني، وبعد كدا تسمعيني. بدون أبيه ماتلوميش غير نفسك.
أتى صهيب ونظر لجواد بهدوء، وحالته التي تحولت مئة وثمانون درجة.
اتجه إليه عندما وجده يمسكها بعنف من ذراعيها، ولم يهمه جرحه.
- جواد فيه إيه؟ أهدى، الموضوع مش مستاهل لكل دا.
دفعها بعنف إليه.
- خد البت دي من وشي، مش عايز ألمح طيفها حتى، وأنت اللي هتحاسب على أخطائها بعد كدا.
ثم رفع إصبعه أمامهما.
- مش هرحم بعد كدا اللي يغلط معايا ولو بحرف.
ثم ركب سيارته.
❈-❈-❈
قاد السيارة بسرعة جنونية والغضب والغيرة يعمي بصره وبصيرته. ولما لا، فالغيرة كنار تلتهم كل خلاياه من دون الشعور.
كلما تذكر حلمه، يشعر وكأن أحدهم يصفعه بقوة حتى يدمي.
لم يرى أمامه في هذه الأثناء سوى حلمه فقط.
كاد أن يفعل حادثًا مروعًا، ولكن رحمة ربه. اصطدم بالرصيف.
تجمع حوله بعض الأشخاص عندما اصطدمت السيارة وأصدرت صريرًا.
وقف وحاول أن يهدأ من روعه. نظر لبعض الأشخاص الذين أتوا إليه ليفحصوه.
- أنا كويس، متشكر.
أردف بها عندما نزل من السيارة وقام بإغلاقها، متجهًا للطريق.
نظر للسيارة وتنفس بغضب من أفعاله التي بدأت تخرج عن السيطرة.
اتصل به صديقه باسم الذي يعمل معه.
- أبو الجود، فينك؟ وصلت ولا لسه يا ابني؟
- وصلت يا باسم، وأنا خارج لو فاضي عايز أشوفك شوية.
صمت باسم للحظات ثم أردف.
- إنت كويس يا جواد؟ إنت خارج لوحدك إزاي ودراعك يا ابني؟ صوتك متغير، فيه حاجة؟
- مش كويس خالص يا باسم، مش كويس خالص.
- طيب، إهدى وأنا جايلك، هوصل المدام عند والدتها، قولي نتقابل في مكاننا.
- أيوه، هستناك هناك. سلام.
في فيلا ناجي، جلس ناجي بجوار بثينة وهي تتفحص هاتفها.
نظر لها واردف متسائلاً.
- مش ناوية تقوليلي مالك يا بوسي، وإيه حكاية الظابط؟
زفرت بضيق، فهي لا تتحمل الحديث في الماضي حاليًا. كل ما يهمها أن تأخذ حقها من كل من ظلموها. هذا ظنها.
في فيلا الألفي، يجلس صهيب مع غزل.
زفر بضيق، شعر أن عقله تشتت، حتى أنه لم يعرف ماهية نظرات أخيه. لدرجة وصل شكه أنه أحبها كعاشق.
سحب نفسًا عميقًا ثم نظر إليها وهي تجلس بأحضان مليكة.
- برضو مش عايزة تحكي إيه اللي حصل يا غزل؟ إيه اللي وصل جواد يكون كدا؟ أول مرة أشوفه بالهمجية دي.
وضعت يديها على عينيها وتحدثت.
- والله ما أعرف، أنا ما اتكلمتش معاه في حاجة خالص. كل اللي حصل نمت في العربية، وبعدها بشوية قمت لقيته نايم جنبي. صحيته بعد ما وصلنا لقيته كدا.
زفر صهيب بضيق، وشعر أن الموضوع أخذ منحنى آخر لا يعلم ماهو، ولكن كل ما يشعر به أن هناك خطب ما.
دخل حازم في هذه الأثناء.
- عاملين إيه يا عيلة الألفي؟
وقف صهيب وأردف مقهقهًا.
- أهْلِين حضرة المعيد الشاطر، أهي كدا أقدر أقول كمل مثلث برمودا.
ضحك عليه حازم ثم قام باحتضانه.
- وحشني مزحاتك يا وله يا صهيب.
رفع حاجبه وأردف ساخرًا.
- ابتدينا شغل القلاشات أهو من دلوقتي هيقول "وَلَا"، ولسة لما يوصل حضرة الضابط كمان.
نظر حازم لغزل التي تنظر إليه بصمت.
فتح ذراعيه إليها.
- إيه يا زوزو؟ حزوم ما وحشكيش؟
هوت دمعة من عينيها، فحازم يشبهها كثيرًا في الملامح والطباع.
ثم أردفت بصوت حزين.
- وياترى حزوم لسة فاكر غزل بعد السنين دي؟ ده حتى أنا نسيت ملامح وشك.
وقف صامتًا ولم يقو على الرد.
اتجه إليها بهدوء.
- عارف عندك حق، ومهما تعملي إنتِ وجاسر مش هلمكم. بس صدقيني غصب عني حبيبتي.
إرتَمت بأحضانِه وأردفت باكية.
- وحشتني أوي يا زومي، وخالتو كمان وحشتني.
أخرجها من أحضانه ومسح دموعها.
- عاملة إيه؟ كبرتي يا بت وبقيتي عروسة قمر. أنا بقول زيتنا في دقيقنا ونعمل أحلى فرح ونتجوز.
ضحكت بصوت صاخب عليه.
- آه، وأنا بقول أحط عليكم شوية لبن وأعمل كيكاية يا أخويا.
هذا ما أردفه جواد عندما وصل حضنه حازم.
- عامل إيه يا صاحبي؟ ماشاء الله كبرت وحلوت يا ض.
قهقه جواد على مزاحته.
- آه ما أنا عارف، وكمان العرسان هيموتوا عليا.
ضحك الجميع.
- كدا يا لالا، استناك تلات ساعات وفي الآخر تقولي هنزل على القاهرة. والله عايز تنضرب.
- سماح يا بوص، مكنش فيه طيران للفيوم، فاضطريت أغير القاهرة، وفي الآخر نزلت إسكندرية. ههه.
- ولا يهمك حبيبي، وحشتني والله. أنت عامل إيه والبت الصغيرة ميرنا مجبتهاش ليه؟
صمت للحظات ثم نظر له.
- كويسين، ممكن ينزلوا شهرين كدا ولا حاجة. عمو هاشم مسافر.
❈-❈-❈
نظر إليه.
- المهم يا جواد، سامع عنك كل خير وعامل رعب داخليًا وخارجيًا يا ض.
- قهقه جواد عليه.
- أيوه فعلاً، حتى اسأل جاسر، بقيت مطلوب حيًا أو ميتًا.
- طول عمرك وانت تستاهل النجاح حبيبي.
- تسلميلي يا حزومي، وحشتني أيام الشقاوة، فاكر.
ضحك الاثنان معًا.
- آه، أنت وجاسر عاملين عصابة على الحرامية.
- بالضبط زي ما بتقول كدا، هما اللي بيدوروا علينا دلوقتي.
نظر حازم لإصابته.
- إنت مصاب ولا إيه؟
- لا، دي حاجة تفاريح، عيدية العيد يعني.
- ألف سلامة عليك يا صاحبي، إن شاء الله محروس. فاكره؟
نظرت مليكة لحازم.
- إزيّك يا حازم، عامل إيه؟ وحشتيني.
هل شعر أحدكم كيف يكون لعاشق الصمود بعد الالتقاء بحبيب غاب عن العين لمدة سنين ولكنه حاضر القلب؟
على الرغم إنه رآها عندما دخل، ولكنه حاول الصمود وألا ينخرط خلف مشاعره.
اتجه بنظره أخيرًا إليها.
نظر لعيونها السوداء التي مازالت تجذبه، كانت دائمًا لها ترانيم مقدسة في صمام قلبه.
ابتسم بخفوت.
- عاملة إيه يا مليكة؟ انتِ كمان وحشتيني أوي.
أردف بها بخفوت.
كان صهيب يتابع نظرات الجميع.
جواد الذي يهرب بعيونه من غزل، وحازم الذي يضغط على يديه، وغزل التي تحتضن حازم وتنظر لجواد بصمت، ومليكة التي تبتسم ببراءة للجميع.
تنهد بحزن، وانسحب بهدوء.
خرج للشرفة يتنفس بهدوء، وكأن لقاء حازم بمليكة أخرج فجوة قلبه التي يتدارى بها عن الجميع.
أغمض عينيه وبدأت أحداث الماضي تلاحقه مرة أخرى بعد أن حاول نسيانها.
فلاش باك.
دخل مكتب جواد سريعا.
اصطدم بأحدهم.
- إيه؟ ماتفتحش قطر معدي؟
وقفت تنظر له بغضب واردفت ساخرة.
- لا والله، أنا برضو اللي أفتح؟ ماتشوف أنت داخل أعمى ولا إيه؟
كانت تتحدث وشعرها يتطاير حولها ويغطي عينيها.
نظر لها بتيه.
- جميلة حقًا وملامحها بريئة كالأطفال.
خرج من شروده بها عندما أردفت.
- والله نقول إيه على ناس بتستهبل وعاملة عامية.
رفع يديه وأزاح شعرها من عينيها.
- خليها كدا أحسن، حتى تبين قد إيه إنك قطة شرسة.
دفعت يديه بعيدًا عنها.
- إيدك يا شاطر، ودا أسميه إيه إن شاء الله؟ أنا ممكن أعمل بلاغ على فكرة فيك.
رفع حاجبه متسليًا.
- أموت أنا في القواضي دي، وياسلام لو كانت تحرش.
- يخربيتك، دا أنت أكيد مش طبيعي.
وضع يديه في جيبيه.
- الغزالة الحلوة دي اسمها إيه وشغالة هنا ولا زيارة لمجرم؟
دفعته بأجندتها.
- وسّع كدا، هو أنا ناقصة ناس مجانين.
قاطعهم جواد عندما دخل مكتبه.
نظر إليهم.
- صهيب، إيه اللي جابك؟ فيه حاجة ولا إيه؟
نظر صهيب له ثم للتي تقف بحركات تنم عن غيظها.
- اتصلت بيك كتير وتليفونك مقفول، فقولت أعدي عليك. فيه مشكلة في مدرسة البنات واتصلوا، شكل غزل عاملة مصيبة. ادتلهم رقمك، بس حضرتك تليفونك مقفول.
- "غزل" مالها؟ طيب، يالا.
اتجه بأنظاره لجنى.
- جنى، آسف، هنأجل ميعادنا لبكرة.
- ولا يهمك يا فندم، بكرة هاجي لحضرتك.
خرج جواد من المكتب مردفًا.
- صهيب، أنا هروح لغزل ومليكة، وأنت عدي على الشركة. أنا مش رايح النهارده. هاخدهم ونخرج.
بعد خروج جواد، اقترب منها.
- للأسف يا آنسة "جنى". مش جنى برضو، بس أنتِ نار. مش جنى خالص. كان نفسي أمثل نفسي قدام حضرتك في قضية رأي عام.
نظر لساعته ثم توجه بنظره.
- وقتي مشغول جدًا زي ما سمعتي.
ضربت كفًا على الآخر وضحكت ببراءة.
- والله العظيم إنت مجنون.
نظر إليها.
- هي بنات الحور نزلو الأرض ولا إيه يا ناس؟
ضيقت عينيها ونظرت له باستياء.
- لا دا بجد. إنت عايز قضية تحرش؟ بس إزاي؟ هو إنت تقرب لحضرة الضابط؟
- ولا أعرفه، ده دمه تقيل، آه والله. أما أنا دمي شربات.
- آه ما أنا أخدت بالي، دمك شربات و شربات تتلبس في الرجلين. لو سمحت عديني، عايزة أخرج.
- والله أبدا، لازم تاخدي رقم التليفون، ممكن تحتاجيني في أي حاجة كدا ولا كدا.
أمسكه جواد من قميصه.
- يخربيتك، أنا مستنيك بره وأنت هنا؟ يابني هفضل ألمك من كل مكان.
نظر لجنى وتحدث مستفزًا.
- الله، وأنا أعمل فيها إيه؟ هي اللي وقفتني، وعمال تسأل فيا، حتى أسألها مش راضية تعديني إلا لما تاخد رقم تليفوني.
جحظت عيناها ونظرت له بصدمة ثم اتجهت بنظرها لجواد.
- والله أبدا، ده شكله إنسان مش طبيعي يا فندم.
- خلاص يا جنى، روحي أنتِ، وأنت قدامي.
أردف بها بهدوء مرعب.
خرج صهيب وهو يهندم ملابسه.
- بس لو متحلفوش.
أخرجه من ذكرياته غزل عندما وقفت بجانبه ووضعت رأسها على كتفه.
- سرحان في إيه؟ ومش حاسس بحاجة؟
توجه بنظره إليها.
- ناوية على إيه يا غزل؟ وهتعملي إيه في موضوع قصتك الفاشلة اللي أنتِ عملتيها ولعبتي بها على جواد؟ تفتكري واحد زي جواد هيعديها؟
- أوف خلاص، انسى. اعمل اللي يعمله. بقولك ماتيجي نخرج.
نظر إليها ورفع حاجبه وابتسم بسخرية.
- شكل الأمورة عايزة تفلسعني من البيت.
- لا والله، ومن إمتى يا خويا وأنت بتخاف منه؟ أقولك تعالى معايا بس ومالكش دعوة، أنا هحميك.
ضحك عليها بصوت صاخب، مما جعل حازم وجواد ينظرون إليهما.
ضيق جواد عينيه.
- براحة على نفسك يا خويا، كتر الضحك بيموت القلب.
رفع صهيب حاجبه.
- الله، اللي متغاظ مننا يعمل زينا، مش كدا يا بت يا زوزو؟
ثم ضمها من أكتافها.
- إيدك يا حمار لأكسرهالك.
ضحك حازم عليهما ثم اتجه لغزل وصهيب.
- عاملين إيه في جواد يا بت إنت وهو؟
وقفت تنظر إلى جواد بصمت وتقابلت العيون للحظات.
- ماذا فعلت لكِ لكي تقسو على طفلتك المدللة بكل هذه القسوة؟ أيعقل الذي يقف أمامي هو أنت؟ كيف؟ أين ذهب حنانك؟ ولماذا كل هذا؟
على الجانب الآخر نظر إليها.
- كيف لي أن أخبرك بما يعتليه صدري؟ وأنا لا أعلم ما به. كل ما أعلمه هناك أصفاد من نيران تحرقني.
أغمض عينيه وتوجه بنظره للجهة الأخرى.
لاحظ صهيب نظراتهما.
هنا أغمض عينيه بحزن لما سيحدث لهما، اليوم تأكد من شكوكه.
أخيه يعشق طفلته التي رباها ولكنه غير معترف بذلك، وكيف له الاعتراف.
- تعالي يازوزو، احكيلي كل حاجة حصلت معاكي.
- هنروح عندك ولا إيه؟
أردفت بها وهي تصفق بيديها كالأطفال.
❈-❈-❈
اتجه إليها ووقف بمقابلتها.
- كان نفسي أحقق لكِ أمنياتك يا أمورة. اطلعي أوضتك فوق، هتباتي هنا، مفيش خروج من الباب دا لحد ما جاسر يجي، وقتها أفكر إنك تخرجي ولا لا.
سحبت حازم من يديه.
- تعالي يازومي نقعد عندنا لحد ما جاسر يجي.
- بت اتجننتي ولا إيه؟ أنا مش بكلمك.
تدخل صهيب عندما وجد حالة أخيه خارج السيطرة.
- زوزو حبيبتي، روحي عند مليكة شوفيها بتعمل أكل عشان حازم ما أكلش، روحي ساعديها.
ظلت واقفة تنظر له بعناد.
- أنا عايزة أروح بيتنا، وحازم هيجي يبات معايا، مش كدا يا زومي؟
نظر حازم لهم.
- هو فيه إيه وجاسر فين؟
- جاسر في مأمورية وهيجي بعد يومين، وعمو ماجد في الساحل، وقال هتفضل معانا لحد ما ييجي.
أمسكه حازم.
- تعالي يا قلبي، هنروح عندنا. أنا كلمت البواب من فترة وزمانهم خلصوا تنضيف الفيلا.
كل هذا وهو يجلس على الأريكة يضع قدمًا فوق الأخرى ويدخن سيجاره.
تحركت خطوتين إلى باب الفيلا.
سحب نفسًا عميقًا وأخرجه بهدوء ثم أردف.
- عارفة؟ خطوة كمان وهكسرلك رجلك. أقسم بالله يا غزل لو خرجتي من باب الفيلا لاكسرلك رجلك.
اتجه صهيب سريعا إليها عندما وجد نظرة التحدي في عينيها.
- تعالي يازوزو، عايزك في موضوع مهم.
تركت يد صهيب واتجهت إليه.
- هو أنت مفكر نفسك مين؟ وبعدين أنت قولت مالكش دعوة بيا.
خفضت رأسها إليه ونظرت داخل عينيه بقوة الحب الذي أعطته له دون مقابل.
- عايز مني إيه؟ فوق. أنا كبرت ومعنتش الطفلة الصغيرة اللي تتحكم فيها يا جواد، سامعني؟ ومفيش "أبيه" دي تاني. أنا بقولك أهو، قبل ما توقف وتعمل فيها عنتر بن شداد، أنا قولتلك إيه يا بت. وبعد كدا اسمي آنسة غزل، لو عايزني أقولك يا أبيه، مش كدا ولا إيه ياااااا؟ آه افتكرت أبيه.
أردفت بها وهي تضع يديها على ذقنها.
لثوان كان الصمت يعم المكان الذي يتنافى مع اشتعال نيرانه.
تهدجت أنفاسه باضطراب وبدأ صدره يعلو بانفعال مما قالته.
وقف أخيرًا بعد صمت دام للحظات.
نصب عوده الفارغ واقترب بخطوات بطيئة بعثت في قلبها الرعب وتحدث بجانب أذنها.
- افتكري إني حذرتك قبل كدا. "صهيب" خد البت دي من قدامي وديها لمليكة، أنا مش هتكلم تاني.
ثم صعد غرفته بسرعة جنونية كأن هناك عدوًا يطارده.
تنهدت بحزن لما أردفت به.
خرج صهيب للاجابة على تليفونه.
بينما اتجه حازم إليها ولا يعلم ما الذي يحدث حوله.
- فيه إيه يا غزل؟ ليه بتكلمي جواد كدا؟ من إمتى وإنتِ كدا؟ مستحيل تكوني غزل، إنتِ واحدة تانية.
نظرت إليه بعيون تغشاها الدموع.
- هو أنت مش أخويا قبل ما تكون ابن خالتي يا حازم؟ ليه مبتاخدش حقي؟ ليه سايبني إنت وجاسر لجواد يتحكم فيّا؟ ليه سبوتني له لحد ما وصلت لدرجة مش قادرة أعيش يوم وهو بعيد عني؟ ليه يا حازم؟ أنت سافرت وقولت عدولي، وجاسر آه مع الكل بيكون أسد ويجي قدامه مابيقدرش ينطق. ليه؟
ضمها لحضنه وأردف موضحًا.
- عشان عارفين إنك غالية قوي عنده، يازوزو. ثم أكمل مسترسلاً حديثه.
- جواد عمره ما هيضرك يا قلبي، بالعكس هو أكتر واحد عارف كل حاجة تخصك. ليه دلوقتي بتقولي كدا عليه؟ وهو روحه فيكي.
أخرجت تنهيدة حزينة مؤلمة.
- عشان أنا تعبت من القرب والاهتمام دا، وفجأة بكت.
- مش قادرة أواجه أكتر من كدا.
دخل صهيب وجدها بهذه الحالة، وحازم يحاول أن يهدأها ولكنه لا يعلم لماذا تبكي بهذه الطريقة.
أخرجها من حضنه.
- حبيبتي، مالك؟ فيه إيه؟
وقف صهيب بجوار حازم.
ونظر بتقييم لها ثم نظر لحازم وتحدث.
- يمكن عشان إنتِ وحشتيها، مش كدا يا غزل؟
مسحت دموعها برفق ونظرت إليه.
- كدا يا أبيه صهيب، هو كدا بالضبط.
على الجانب الآخر في غرفة جواد.
دخل غرفته وبدأ يكسر كل ما يقابله بقوة ولا يعلم ماذا يحدث له.
هل حقًا ماحدثه به صديقه صحيح؟
قبل ساعتين، يجلس جواد مع باسم.
- مالك يا جواد؟ شكلك بيقول إنك تعبان وزعلان ومبتنمش.
سحب نفسًا ثقيلاً ثم زفره ببطء.
- متخانق مع غزل.
- رفع باسم حاجبه واردف متسائلاً.
- "غزل"؟ غزل بعينها؟
جملة تساءل بها باسم بجَبين مقطب.
زفر بضيق ثم وضع كف يديه على شعره بضيق في حركة تنم عن غضبه وحزنه بنفس الوقت واردف.
- أيوة هي.
نظر باسم إليه بتمعن وترقب ثم أردف متسائلاً.
- إيه اللي حصل ومتخانق ليه؟
قص عليه كل ما حدث.
مط شفتيه للأمام ثم نظر لجواد.
- أنا شايف الموضوع مش مستاهل دا كله يا جواد، البنت عادي تصاحب وتحب وتتحب في سنها دا.
- إنت بتقول إيه يا باسم؟ بقولك ضحكت عليا واستغفلتني.
وضع باسم يديه على المنضدة واقترب للأمام ونظر له بعمق.
- برضو مش عارف إيه اللي يزعلك. إنت كنت عايز يتجي تقولك أنا مصاحبة؟ أي حد مكانها هيخبي.
صمت هنيهة حاول تمالك أعصابه.
- مش مصدق دا يكون ردك.
رمقه بعينيه فاردف متسائلاً.
- إنت ناوي تتجوز إمتى؟
- لوهلة صدم من حديث باسم ولكنه ابتسم.
- أنا بتكلم في إيه وإنت بتتكلم فيه.
- ماهو دا اللي المفروض نتكلم فيه.
هب واقفًا موليه ظهره عندما وجد باسم يضعه في موضع شك. ثم تحدث.
- عايز توصل لإيه يا باسم؟
- وقف باسم مقابلته.
- اللي بتفكر فيه دلوقتي بالظبط يا جواد. غزل بقت خطر عليك.
ثم أكمل مسترسلاً حديثه.
- أنا مش هقولك إنها أخدت تفكيرك، لا هقولك ممكن توصل بيك لوضع صعب يا صاحبي.
- عايز أقولك حاجة يا جواد، إنت دلوقتي بتكن مشاعر لغزل ومش بعيد كمان إنها بتبادلك نفس الشعور، ومفيش حاجة من اللي بتقولها.
- عارف يا باسم، مفيش حد في حياتها ومتأكد من الحتة دي، بس حبيت أفكر معاك بصوت عالي وأشوف ليه بتعمل كدا.
- بتحبك يا جواد، ومش بعيد كمان إنك بتحبها.
هوت كلماته عليه كصاعقة.
رمقه مضيقًا عينيه فاردف بتوتر.
- إيه اللي بتقوله وكلامك الأهبل!!
- والله دا مجرد رأي يا صاحبي.
عودة للحاضر.
جلس يضع رأسه بين يديه، وصدره يستعر مثل لهب بركان ثائر على وشك الانفجار.
سمع طرقات على باب غرفته.
سمح بالدخول.
دخل صهيب وهو ينظر له بتقييم عندما وجد الغرفة معظمها على الأرض.
- عايز أتكلم معاك شوية.
رمقه مضيقًا عينيه فأردف متسائلاً.
- عن إيه؟
- عن اللي بتعمله في غزل. ليه دا كله يا جواد؟ وبلاش كلامك اللي مش مقتنع بيه.
ضيق عينيه ونظر متسائلاً.
- إنت تقصد إيه؟ أنا دماغي مش رايقة يا صهيب، عندك حاجة مهمة قولها، ماعندكش اطلع وسبني.
جلس صهيب أمامه على منكبيه.
- أوعى تفكر إني مش حاسس باللي بيحصل. والنهاردة بس بعد ما اتأكدت جتلك اهو.
إهتزت نظراته أمام أخيه ولم تسعفه الكلمات.
أكمل صهيب حديثه.
- مشاعرك واضحة جدًا يا جواد، هما ممكن ما ياخدوش بالهم، عشان محدش فاهم النظرات دي، بس متعديش عليا.
توهجت عيونه بالغضب ولم يمهله الفرصة لإكمال حديثه.
- اطلع برة يا صهيب لو سمحت، مش عايز أتكلم مع حد.
استشاط داخل صهيب ولكنه عذره، لأنه شعر أن أخيه يتلظى بنيران العشق ولكنه ينكرها.
كيف سيصف لهم ويجد مفردات يصف بها حالته؟ سوف يتمزق قلبه.
بعد أسبوع.
يوم حفلة الخطوبة وكتب الكتاب.
كانت ندى ترتدي فستانًا من اللون الجنزاري وبه بعض الورود الصغيرة البيضاء، وتترك شعرها للهواء الطلق مع بعض اللمسات التجميلية الخفيفة، فحقا كانت جميلة.
تقف بجوار صديقاتها اللاتي أتين لتهنئتها وبعض الأقارب لها.
على الجانب الآخر، يقف حازم بجوار جواد ويتلقون التهنئة من الجميع.
نظر حوله ولم يجدها. اتجه بأنظاره لحازم.
- فين غزل يا حازم؟ مانزلتش ليه؟
- معرفش، هروح أسأل جاسر وراجعلك.
أومأ برأسه بنعم.
أتى باسم وزوجته متجهين إليه.
- مبروك يا وحش، عقبال الفرح إن شاء الله.
- متشكر حبيبي، عقبال ولادك.
أردف بها بضحكة لا تصل لعينيه.
نظر لزوجته تدعى إيمان.
- نورتيني يا أم حمزة، إنت أبو حمزة.
- دا نورك يا عريس، أمال فين عروستنا الحلوة؟
أشار بعينه على ندى.
أمسك باسم يديها.
- تعالي أوديكي عند طنط نجاة.
نظر حوله ولم يجد صهيب.
قام بالاتصال عليه.
- فينك يا بني وفين سيف؟
- سيف جاي اهو.
استغرب رده.
- وانت فين يا صهيب؟
- أنا مع غزل بحاول أقنعها أنها تيجي، بتقول محدش عازمني.
- اديلها التليفون يا صهيب.
كانت تجلس أمام المرآة تضع زينتها التجميلية.
إمسكت الهاتف.
- أووه، حضرة الضابط بنفسه بيكلمني عشان يدعني على خطوبته.
- بعتلك فستان مع مليكة، إلبسيه وانزلي يا غزل، قدامك ربع ساعة، وعلى الله تتأخري. مش عيب تتأخري يوم خطوبتي برضو، ده حتى جايبلك الفستان نفس فستان خطيبتي يا بنتي الحلوة.
خبأت آهاتها الصارخة داخل قلبها المتألم، فهي لم تراه منذ أسبوع.
كانت تستمع له بقلب مفطور.
صمتت للحظات ودمعة غادرة شقت جفنها ثم أجابته.
- حاضر يا أبيه، هنزل.
وقفت سريعا وأعطت هاتف صهيب ودفعته للخارج.
- عايزة أغير هدومي عشان أنزل الخطوبة، ومش بس كدا، لازم أوجب لجود، هو أنا عندي كام جود بس؟
نظر إليها صهيب برهبة واردف متسائلاً.
- ناوية على إيه يا زوزو؟
أجابته بابتسامة باهتة خالية من أي شعور.
- ناوية أدوس على قلبي بالجزمة النهاردة وأرميه في حفلة جواد.
هوت كلماتها على صهيب كصاعقة، ولكنه حاول أن يهدي من روعه.
- زوزو، اهدي، أوعي تعملي حاجة تندمي عليها.
- انزل بس إنت عشان متأخرنيش.
قاطعهم اتصال جاسر.
- إنتوا فين يا صهيب؟ يالا تعالى عشان تشهد على عقد الجواز يالا.
سحب نفسًا ثقيلاً.
- حاضر، جاي يا جاسر.
ثم أغلق هاتفه.
- أنا هنزل، وخليكي شاطرة، استخدمي عقلك يا زوزو.
أرسلت له قبلة في الهواء وأغلقت الباب.
حاولت أن تأخذ أنفاسها، وتتذكر كلماته التي شقت قلبها لنصفين، وتذكرت كلماته في آخر حديث بينهم.
كانت تجلس في غرفتها بعد ذهاب حازم.
سمعت طرقات على الباب فأذنت بالدخول وهي تعرف من الطارق.
دخل بخطوات هادئة وهو ينظر لها بتقييم.
وجدها تجلس على الفراش وترسم شيئًا.
- فيه حاجة عايز أقولهالك.
نظرت له ولم تتحدث.
- أنا اتكلمت مع ندى على أنها ماتناديش بجود تاني، والصراحة هي مارفضتش أبدًا، بالعكس تحسيها عاقلة كدا وبتفهم. عرفت إن اختياري صح، ماهو لما تفكر أو تحب حد ناضج يفهمك، مش أروح أحب حتة عيلة مجنونة. أنا جيت بس أعرفك اللي حصل، مش عشان إنتِ طلبتي، لا عشان أنا محبتش مراتي تقول حاجة حد يكون ميزني بيها، هي ممكن تقول حاجة مميزة ليا بس تكون بينا.
هوت كلماته على عنقها كسكين بارد أراد ذبحها على مهل حتى تتعذب بموتها.
بسطت يديها للباب واردفت مقهورة منه، فهي أيقنت أن جواد فهم مشاعرها.
- لو خلصت ممكن تمشي؟ عايزة أرسم ومبحبش الإزعاج.
خرجت من شرودها ودخلت حتى تفعل ما نوت إليه.
بعد قليل، نزلت على درجات سلم الفندق الذي يقام به حفل الخطوبة، وهي ترتدي فستانًا من اللون الأحمر الناري، مفتوح من الجانبين حتى ركبتيها، عاري الأكمام، وتركت لخصلاتها العنان لتنساب خلفها بروعة، ناهيك عن رائحة عطرها المميز وحذائها ذو الكعب المرتفع، مما جعل طلتها تأخذ الأنفاس. فكل من يراها لم يقل غير إنها ذات أنوثة متفجرة.
كان يقف يوالي ظهره ويتحدث مع والد ندى وأخيها شريف.
الذي من إن رآها حتى قام بالتصفير واردف.
- الله وأكبر، هو دا حقيقي على الأرض ولا أنا بيجيلي تهيؤات؟
اتجه جواد للخلف حتى يرى ما ينظر إليه الجميع.
ما إن رآها صهيب وجاسر. اتجهوا إليها.
أمسكها جاسر بعنف وسحبها على جنب.
- إيه اللي إنتِ لابسااه دا يا غزل؟
- النهاردة كتب كتاب اخويا الوحيد، عايزني ألبس إيه؟ وحياتي يا جاسر، النهاردة بس.
نظر صهيب إليها.
- والله يا بت يا زوزو، اطلعتي صاروخ أرض جو كمان.
استدعى ماجد جاسر حتى تبدأ مراسم كتب الكتاب.
رفع صهيب حاجبه وابتسم لها.
- والله... شكلك هتباتي في القبر النهاردة يا غزالة، بس أقولك حاجة، إحنا هنتسلى أحلى تسلية.
أمسكها من يديها ودخل بها إلى الحفل.
اتجهوا لندى.
- ألف مبروك يا ندى. ممكن أقولك ندى؟ ماهو إنت هتكوني مرات اخويا.
أردفت بها وهي تنظر داخل مقلتيه التي كانت كحمم بركانية عندما وجد الجميع ينظر لها.
لو أحدكم تيقن أن هناك نظرات تقتل لكانت نظرات جواد لغزل أدت لمقتلها.
اقترب منها وهمس لها.
- اطلعي غيري لبس الراقصين اللي إنتِ لابسااه دا.
مطت شفتيه للأمام.
- حبيبتي يا ندى، مش ناوية ترقصي مع خطيبك؟ أصل وقفتكوا كدا مش حلوة، واهو شكل جاسر انتهى من كتب الكتاب، إيه؟ مش الدور عليكم برضو؟
أمسك يديها بعنف وضغط عليها حتى شعرت بأنها فقدت يديها من شدة آلامها.
تدخل صهيب وهو ينظر ويضحك أمام الجميع.
سحب يديها من يديه بهدوء وأردف لجواد.
- الناس بتبص علينا، أنا هاخدها ونمشي.
بعد فترة انتهى تلبيس الدبل.
نظرت له وكم من آهات تمزق أضلعها.
حينها تمنت أن تصرخ بصوت أقوى من البكاء، وفي عينيها تقام الحروب.
كانت تشعر بقسوة الغدر، وفظاعة الجرح حين أصاب قلبها، ذلك الحصن الضعيف فيها وهو يمزق بداخلها بوجع، من وهم هذا الحب!
حينها أرادت أن تنتزعه عنوة من داخلها وتلقيه بعيدًا عنها.
أردت أن تقتل قلبها آلاف المرات وهي تصارع نفسها.
سحبت يديها واتجهت للموزع الأغاني وقامت بتشغيل أغنية مناسبة للرقص.
بعد كتب كتاب أخيها، كانت تقف بجانب صهيب وحازم الذي لا يقل عنها وجعًا.
فكيف تحتمل تلك الضعيفة عذاب قلبها عندما قتلها هذا الحب، فتحولت إلى جمادًا يشبه الأموات الأحياء، لتعيش بلا قلبًا وبلا مشاعر، خوفًا من ظلم الحب.
تقابلت نظراتهما وهو يرتدي دبلته.
عصرت عيناه ثم فتحتها بهدوء ونظرت له.
- لا أحتاج أن ترَ في عيني خجل الحب مكبل، أحتاج أن ترى قوة الحب بقلبي إليك! فاسكن قلبي أولاً لتغلق عيني عليك لآخر العمر.
- أنا لَمْ أُحِبُكَ كَـ رَجُلْ، حتّىَ إذا مَا ذَهَبَ رَجُلْ أتىَ غَيرهُ.
- أنا أحْبَبتُكَ كَـ وَطَنْ، فَـ كَيفَ لِـ وَطَن أنْ يَذْهَبَ مِنّي وَ يَأتِي غَيرهُ!
ضمه جاسر إلى صدره.
- تعالي نخرج شوية.
نظرت له بهدوء.
- ودا ينفع؟ مش لازم أبارك لحضرة الضابط.
سحبت يديها واتجهت للموزع الأغاني وقامت بتشغيل أغنية مناسبة للرقص.
وقفت في منتصف القاعة وبدأت تتمايل على موسيقى الأغنية بطريقة هادئة مبدعة بحركاتها الأنثوية، التي جعلته يتفجر مثل البركان.
اتجه إليها وسحبها بقوة أمام كل المدعوين.
نظرت ندى لهم وكادت أن تضربها طلقة في رأسها.
وصل الغرفة المنشودة ودفعها للداخل بقوة حتى كادت أن تسقط.
وبدأ يكسر كل ما تطوله يداه.
ثم وصل إليها ونظر إليها بلهيب جهنم.
- بتعملي كدا ليه؟ آه، نفسي أعرف إنتِ ناوية على إيه.
- اعمل اللي أعمله، إنت مالك أصلًا، أنا حرة، أرقص، أغني، أطنط، إن شاء الله أصاحب شلة ولاد، إنت مالك أصلًا.
أردفت بها بصوت مرتفع، مما أدى إلى صفعها بكل ما لديه من قوة.
ثم أمسكها من شعرها.
- من النهاردة، إنسي إنك في يوم قابلتي واحد اسمه جواد. من اللحظة دي أنا موتّك من حياتي، وأنتِ كمان موتيني من حياتك.
ثم اتجه للباب مغادرًا، ولكنه تسمر عندما استمع إلى كلماتها التي أدت به إلى هاوية ستخنق كلا منهما الآخر.
- انتهى البارت.
رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الفصل الثامن 8 - بقلم سيلا وليد
كيف أخبرك بأنك الشيء الوحيد الذي أحمله بداخلي ولا أريده أن ينتهي!
كلمات جواد الألفي:
من النهاردة انسى في يوم إنك تعرفي واحد اسمه جواد، انتي متي من حياتي النهاردة... وموتيني كمان من حياتك.
ثم اتجه مغادراً للباب. ولكنه تسّمر عندما استمع إلى كلماتها التي ستؤدي كلا منهما إلى الهاوية.
جلست على الفراش وهي تهمهم بكلمات حزينة. تود لو يضمها لأحضانه حتى يشعرها بأمانه التي بدأت تفقده. نزلت بعينيها للأرض وهي تأبى الدموع. كل ما يحزنها أنها أخطأت في حقه، وحق نفسها. مما جعله لأول مرة يرفع يديه ويصفعها.
عصرت عيناها بكاءً وألماً. إلى متى ستظل هكذا؟ لقد اتخذت قرارها النهائي. تنهدت بعمق وأردفت إليه وهي مازالت تخشى النظر بعينيه.
"وأنا أوعدك من النهاردة هكون ميتة بالفعل، وللأسف أنا وأنت السبب في موتي دا."
أردفت بها بهدوء مميت لقلبها. وضع يديه على مقبض الباب ولكنه توقف عندما تحدثت بهذه الكلمات.
"أنا هجوز سامح وأهرب منك ومن حصارك ومن أي حاجة تخليني أفكر فيك، خلاص مش عايزة الحياة. فسامح زي زي غيره، يعني حياتي زي مماتي كله واحد."
اتجه بنظره إليها. ثم أكملت استرسال حديثها وهي مازالت على وضعها.
"أنا آسفة إني حملتك فوق طاقتك. وبشكرك على أحلى أيام عمري اللي قضيتها في حضنك. أوعدك عمري ماهضايقك تاني."
اتجه إليها بخطوات بطيئة وكأنها يخطو على نار تلهب حواسه. لم يستوعب كلماتها.
عيناه تصوب نظرات نارية لها. ورغم ذلك جلس بجوارها وهو يضغط بقبضة يده على الفراش. ثم أردف متسائلاً بصوته الأجش:
"قوليلي كنتِ بتقولي إيه... معلش سمعي بقى تقيل."
جلوسه بجوارها جعلها غير قادرة على التنفس. ظلت تضغط على فستانها بيديها الرقيقتين. وهو يراقب حركاتها في صمت مرعب.
كانت تشعر بالخوف بالتأكيد من نبرته وعصبيته التي ظهرت على وجهه. تعرف أنه سيفرغها. ولكنها لم تبالي بخوفها. هي وعدت أخاها ووعدت نفسها. رفعت عيناها تجاهه تهتف بثبات ظاهري.
"همشي من هنا. بابا كلمني على سامح النهاردة وقالي هينزل بعد يومين، وأنا الصراحة شايفة إنه..."
قالتها بتقطع. هز رأسه.
"أيوه بقى إنه إيه سمعيني كدا ياقطة... سمعنيني واشجيني ماهو خلاص محدش قدرك..."
نظرت إلى عينيه بعمق. كان قريباً منها.
"شعور لذيذ لديها رغم ما فعله، وما قاله. ولكنه ما زال سارق نبض قلبها. ظلت تنظر له في صمت. بينما أخذ صدرها يعلو ويهبط بإنفعال من قربه ورائحته التي بدأت تستمتع بها وتتمنى قربه حتى لو للحظات."
***
أربكته نظراتها وحالتها. اتجه بنظره للجهة الأخرى وهو يضغط على يديه حتى ابيضت مفاصلها.
دخل جاسر وحازم في هذه الأثناء.
"جواد عملت فيها..." هذا ما أرداه به جاسر متجهاً إلى أخته.
ابتسم بوجع ناظراً إليها.
"شوفي حتى جاسر بقى بيخاف عليكي مني."
وقف جاسر أمامه.
"أنا مقصدتش كدا، أنا خفت لتكون..." قاطعه جواد.
"اطلع برة فيه كلمتين لأختك هقولهم وهمشي."
استغرب جاسر نظرات جواد الحزينة إليه.
وصلت ندى ودخلت بابتسامتها الرقيقة المتكلفة أمامهم.
"إيه ياجود اتأخرت حبيبي الناس بتسأل عنك تحت."
أردفت بها وهي تنظر إلى غزل.
وقفت غزل واتجهت لحازم.
"حازم روحني تعبانة وعايزة أروح."
ضم جاسر وجهها بين يديه.
"حبيبتي مالك إنتِ كويسة."
"آه كويسة بس عايزة أرتاح. آسفة بوظت ليلتكم."
اتجهت بأنظارها لندى.
"سامحيني كنت مفكرة هسعدكم، مكنتش أعرف إن أبيه جواد هيضايق كدا."
أردفت بها بمرارة وهي تنظر للأرض.
ضمها جاسر لحضنه وهمس لها.
"سامحيني ياقلبي، سامحيني."
استمع جواد لكلماته مما جعله يغمض عينيه بألم. لقد تأكد من شكه. الكل لاحظ وهو لم يلاحظ. كيف وصل بهما الحال إلى هنا. ولكن كلماتها التي أردفت بها منذ قليل تتردد في أذانه كصفير إنذار لحرب.
اتجهت ندى إليه عندما وجدته صامتاً، كأن هناك تشتيت لأفكاره. أمسكت يديه وسحبته للخارج. نظر نظرة أخيرة لها وهي ماتزال في أحضان أخيها. تقابلت نظراتهم.
حدثته بعينيها: "لا تتركني حبيبي وتذهب أكاد أموت من الغيرة وأحترق بلهيبها."
بينما على الجانب الآخر: "أعذريني طفلتي المدللة فسوف يجعلوني أضحوكة العالم."
ظلت النظرات إلى أن اختفى من أمامها.
نظر حازم بهدوء.
"إيه الموضوع ياجاسر، ومال جواد أول مرة أشوفه كدا."
لم يلاحظ جاسر حالة جواد التي ترثى. كل ما همه أخته فقط.
"مالوش هو اضايق من رقص غزل بس."
"بس غزل غلطانة."
احتقن وجهها بدماء الحرج ونظرت متأسفة.
"مكنتش أعرف الموضوع هيضايقكم كدا آسفة."
جذبها جاسر.
"انسي حبيبتي، تعالي ننزل تحت شوية وبعد كدا نمشي."
***
في تركيا.
تتناول ليلى العشاء مع حسناء.
"وبعدهالك ياحسناء هتفضلي تقلبي في الأكل كدا ومتاكليش."
تنهدت حزينة ثم أردفت.
"زعلانة قوي عشان حازم، وحشني قوي، خايفة من الماضي يتقلب تاني ياليلى. أنا بس خفت على ولادي مش عايزة أفرق بينهم لحد دلوقتي محدش أخد باله إنهم من أبين مختلفين. خايفة حازم يتأثر بكلام حد بعد كدا."
ربتت ليلى على يديها.
"حازم عاقل ياحبيبتي ومستحيل يسمع كلام حد، ومتنسيش إن حسين عمره ما يقوله حاجة، هيقوله إيه أصلا، إنتِ ناسية إنه ابن اخوه."
أخرجت تنهيدة حزينة.
"عارفة ومتأكدة من دا، بس تفتكري اللي بيكرهوا حسين هيسكتوا."
"حبيبتي إنتوا معملتوش حاجة غلط قصة قديمة وخلصت، وهو اتجوز وانتِ اتجوزتي وخلاص."
وقفت وبدأت تبكي.
"بس اتجوزت أخوه بالعند فيه شوفتي جبروت أكتر من كدا أختك طلعت جبروت لما اتجوز أخو حبيبي عشان أقهر. دا تسميه إيه."
فلاش باك.
بعد ذهاب والدتها وأختها التي أصر ماجد الذهاب معها إلى فرح صديقه.
جلست تبكي بمرارة على عشق دام لسنوات ولكن كيف كانت نهايته غير الألم والفراق؟
أغمضت عيناها بقهر من حبيبا خذلها كما ظُن لها. تذكرت بعد تخرجها من كلية الطب. كان ينتظرها ذات مرة أمام جامعتها.
اتجه إليها عندما خرجت.
"حسناء عاملة إيه حبيبتي."
رمقته بنظرات هائمة ثم نظرت له بابتسامتها الحالمة.
"كويسة قوي ياحسين عندي لك خبر حلو قوي."
ضيق عيناه ونظر لها مستفهماً.
"فرحيني ياحبيبتي."
دارت حول نفسها بسعادة.
"اخدت الامتياز ياحبيبي وهطلع المنحة المقدمة لأمريكا."
توقفت خطواته ونظر لها.
"إنتِ بتتكلمي جد ياحسناء، عايزة تسافري."
ضيقت عيناها وسألته بعبوس.
"سالته بعبوس بعدما رأت ملامحه: إنت زعلان ليه دا حلمي بقالي سنين بسعى له."
"طيب وأنا فين من حلمك دا ياحسناء، أنا بقالي أكتر من ست سنين مستنيكي على أمل اللقاء، بس شوفي إنتِ بتقولي إيه."
ردت عليه بزفرة خافتة.
"دي سنتين ياحسين وهرجع، وبعد كدا نتجوز."
"ولا دقيقة ياحسناء تاني سمعتيني، أنا استنيتك زي ما وعدتيني، شوفي إنتِ جاية تقولي إيه، وياستي لو عايزة تكملي يبقى بعد ما نتجوز."
قاطعته بصوتاً مرتجف.
"مينفعش السفر الأسبوع اللي جاي."
ابتلع غضبه وخزت جوفه بأشواك حادة. ثم نظر لها وأردف متسائلاً.
"أفهم من كدا، إن كل اللي بينا انتهى."
"وقفت أمامه: ليه بتقول كدا بس، دول سنتين هيجروا هوى."
"بالنسبالك ياحسناء بس أنا هيكونوا عمر بحاله."
ثم تركها وغادر. نادته ولكنه لم يستمع إليها.
رجعت من ذكرياتها حزينة وهي تكتم آهاتها ووجع قلبها. كانت تعتقد أن حبها له سيشفع لها. ولكن خيب ظنها.
أخرجها من شرودها ليلى.
"أنا من رأيي تحكي لحازم كل حاجة من دلوقتي قبل ما يعرف من حد."
"أنا كنت أنانية قوي ياليلى حتى حازم مابعدش عن أنانيتي. أنا السبب في بعده عن مليكة. كنت عارفة إنهم ميالين لبعض قبل ماجاسر يدخل بينهم. بس بأنانيتي روحت قولت كلام لمليكة عشان تبعده عن حياتها. شوفتي أنا كسرت قلب ابني كمان، يعني كسرت قلوب كل اللي حواليا."
أردفت بها ببكاء. ضمتها ليلى وبدأت تملس على ظهرها.
"كل حاجة هتنحل ياحسناء إن شاء الله."
"خايفة من حازم قوي ياليلى لو عرف الماضي، أو لو مليكة رجعت حنت لأيامها معه تخيلي ممكن تقوله وتطلعه هو الخاين. ومايعرفش إن أمه أكتر واحدة خاينة له وأذته."
"حبيبتي ليه بتتوقعي الوحش، وبعدين مليكة دلوقتي بتحب جاسر جدا، وحازم بقى ماضي إنتِ بتتكلمي عن تمن سنين ياحسناء عمر ياحبيبتي."
"مسحت دموعها وأردفت بأمل. تفتكري مليكة نسيت حازم فعلاً، ولا وافقت على جاسر عشان تلملم وجع قلبها."
"أعمل إيه دا ابني، ودا ابن اختي، أنا مش عارفة أحزن على مين."
"أحزني على نفسك ياماما." هذا ما أردفت به ميرنا بعدما استمعت إليهما.
***
في القاهرة.
تجلس نهى تتصفح هاتفها. وجدت إعلان حفل خطوبة جواد وندى، ومباركة البعض إليهما، مع اتخاذ بعض الصور من حفل الخطوبة. بحثت عن صور لغزل ولكنها لم تجدها. أمسكت هاتفها وقامت بالاتصال بها. ولكنها لم تجب.
كانت تنام على كتف حازم في السيارة وهو عائد بها إلى المنزل. أمسك يديها وجدها باردة برود الأموات.
ملس على وجهها.
"حبيبتي مالك، إيدك باردة كدا ليه."
ظلت تردد: "غصب عني حبيته قوي، مش قادرة أتنفس من غيره ياحازم، قوله غزل هتموت من بعدك."
رفع رأسها ونظر داخل عيونها.
"مين دا ياغزل، مين اللي عامل فيكي كدا."
رجعت برأسها وهي تكاد تفتح عيناها تتمنى أن تذهب إلى عالم لم ترجع منه أبداً.
تذكر أحداث الأيام السابقة.
نظر بتشتت وهو يكاد يختنق عندما ربط الأحداث ببعضها. هوت كصاعقة عليه.
أخته تحب أخيها. عصر عينيه ألماً ووجعاً عليها، فهذه حالتها فكيف تكون حالته. هنا تذكر نظرات جواد وفهم معنى الحزن الذي يراه منذ الصباح وتذكر حديثه.
فلاش باك.
خرج إلى الحديقة وجده يدخن بشراسة كأنه يريد أن يفقد وعيه حتى ينسى شيئاً مؤلماً.
مد شفتيه للأمام وتحدث ساخراً.
"والله ياحبيبي اللي يشوفك كدا يقول النهاردة رايح جنازة مش جوازة، النهاردة خطوبتك يالا، مش طلاقك."
ابتلع غصة وخزت جوفه بأشواك حادة كانه لا يستطيع بلع ريقه، ولا يستطيع التحدث.
فتح أول زراير قميصه كأنه يختنق.
"معرفش ليه مش حاسس بالفرحة كأن حاجة بتخنقني ياحازم."
لفت انتباه جملته الأخيرة التي جعلته ينظر إليه ويستمع باهتمام.
"ليه ياجواد مش دي حبيبتك اللي مستنيها بقالك سنة المفروض تبقى مبسوط."
لا يعلم ماذا يجيب؟
من أين يجد مفردات يصف له حالته التي عليها منذ أسبوع، حالته تحتاج طبيب نفسي. كل ما يشعر به الآلام ولا يعلم مصدره. كل ما يراه صورتها التي لم تذهب عن مخيلته وتراوده أحلامه، صوتها الذي حرم منه لمدة أسبوع كأنه حرم منه منذ سنوات.
"أنا خارج أتمشى شوية."
قاطع حديثهما اتصالها بحازم.
فتح حازم مكبر الصوت وهو لا يعلم مالذي صار بينهما. تحدثت إليه بصوتاً باكي.
"زومي مخنوقة وعايزة أتمشى شوية، ماتيجي نروح على النيل، ولا إنت وراك شغل النهارده."
نظر لجواد الذي استدار يستمع لصوتها وهو مغمض عينيه بألم. ولكنه استبعد العلاقة بينهما.
"لا ياقلبي مش رايح في مكان، وحتى لو ورايا حاجة أفضللك ياجميل."
"خلاص هلبس وأنزل."
"خلاص مستنيكي تحت وجواد معايا كمان خارج."
أنصتت لحديثه، ثم أردفت سريعة: "بس أنا افتكرت حاجة عايزة أعملها خلاص مش خارجة." ثم أغلقت الهاتف سريعاً دون انتظار الرد.
ضحك عليها وأردف.
"البت دي مجنونة زي مابتقول."
يقف كتمثال لا يعريه كلمات حازم. كل ما آلمه أنها لجأت لآخر عندما حزنت. هي الآن استعبدته من حياتها. قبض على يديه بعنف ثم خرج وقاد سيارته سريعاً وخرج.
أخرجه من شروده عندما تحدث السائق.
"وصلنا يابشمهندس."
أيقظها حازم بهدوء فيبدو أنها غفت، أو هربت بالنوم. حملها متوجها بها إلى غرفتها. وضعها على الفراش، وقام بخلع حذائها وأحكم غطائها عليها. متجها إلى الخارج.
جلس في الشرفة منتظر الجميع للرجوع.
في حفل الخطوبة.
يقف بين الجميع ولكنه شارد. يريد أن ينتهي حفل الخطوبة الذي أصبح يطبق على نفسه. رمقته ندى بامتعاض من حالة توهانه الذي أصبح عليها.
زفر بضيق ثم وضع يديه على شعره وارجعه للخلف بضيق. في حركة تنم عن غضبه وتشتته.
"إنتِ عارفة مبحبش الدوشة والزحمة ياندى، ياريت ننهي الحفل بجد تعبت."
نظرت لجاسر ومليكة وهم يتمايلون على نغمات الموسيقى الهادية.
"ماتيجي نرقص زي مليكة وجاسر ياجواد، شكلهم حلو قوي، قد إيه الحب واضح بينهم."
نظر لها بقيلة حيلة.
"دول مكتوب كتابهم، يعني عادي لما يحضنوا بعض، ماينفعش نعمل زيهم."
شعر بمدى حماقته وفداحة حديثه البغيض فزفر بضيق.
"ندى بجد تعبت من الدوشة وعايز أرتاح."
نظرت له بقيلة حيلة.
"خلاص ياجواد ولا يهمك، طب تعالى نخرج في مكان هادي نحتفل أنا وانت، مش إنت كنت واعدني إننا هنخرج الليلة دي."
"فعلاً كنت واعدك وكنت قايل هاخد غزل معنا، بس غزل مشيت تعبانة وزعلانة تفتكري هعرف أتبسط وهي تعبانة."
أتقن رسم السعادة على وجهه أمامها عندما أردف.
"وبعدين المفروض النهاردة أسعد يوم في حياتنا حبيبتي خلاص لبستي دبلتي وهعرف أحكم عليكي."
على الرغم أنه تحدث بمزاح إلا أنه لا يشعر بشيء. عقله وقلبه الذي يتلظى بنيران الشوق إليها. رغم أنها غائبة عنه منذ ساعات فقط لكنه تمنى لو يخلق جناحين حتى يستطيع أن يخترق المسافة إليها ويأخذها في أحضانه ضارباً كل وعوده لنفسه.
***
في فيلا الألفي.
وصل صهيب وهو حزين على أخيه الذي سيجني عذاب وفراق الحب. هو يعلم شخصية جواد جيداً، يعرف أنه سيضع مئات الجدران على قلبه ولا أنه يحزن أحدهم أو تهتز صورته أمام الجميع. جلس في الحديقة يستنشق الهواء براحة نفسية. تذكر محبوبته التي جعلت لحياته معنى.
فلاش باك.
يجلس مع جواد بالشركة. دخلت السكرتيرة إليه.
"مستر جواد في آنسة برة بتقول عندها ميعاد مع حضرتك.. اسمها جنى."
وقف واتجه لمكتبه وأردف.
"دخليها يامنى."
بعد لحظات دخلت جنى تتهادى بخطواتها البريئة ببطء ثم ألقت تحية السلام.
أشار لها جواد بالجلوس.
"إيه سبع ولا ضبع يا أستاذة."
ضحكت ببراءة.
"سبع طبعاً."
قهقه عليها بمرح.
"مخيبتيش ظني. احكي لكل أذن صاغية."
نظرت لصهيب بتحفز.
"يعني أتكلم قدام حضرته عادي."
ابتسم بخفة.
"آه متخافيش اتكلمي براحتك على الآخر دا أخويا."
"الولد زي ما حضرتك اتوقعت، هو أصلاً في حاسبات ومعلومات كان خارج من شغله شاف الجريمة، صورها. لكن للأسف حد شافه ومسكوه، الولد..."
وقف قصادهم وعاندهم أصله نضيف جداً، زي ماقولت.
ثم أكملت حديثها.
"اخدوا الفيديو منه ومش رحموه طبعاً لبسوه القضية وخطفوا اخته ومهددينه بيها."
"يا ولاد التييت." هذا ما أردفه به صهيب.
نظر جواد لصهيب.
"لا فيه الأبجح من كدا. مانعين العلاج عن والدته، يعني ماسكينه لحد النطق بالحكم."
"طيب حضرتك ناوي تعمل إيه."
"عايزك تعرفي مين دول، اسمائهم وياريت تسجلي."
"أنا سجلت تحب تسمع."
"سبيها بعدين اسمعه، دلوقتي عرفوا إنك مسكتي القضية ومش هيرحموكِ، خدي بالك من نفسك كويس."
"تمام فيه حاجة تانية مطلوبة مني."
"لا المهم تاخدي بالك من نفسك."
أشار لصهيب بيديه.
"خديها وصلها في طريقك وأنت مروح، وأنا هحضر الاجتماع بدالك، لحد لما بابا يجي."
خرج من شروده عندما سمع حازم.
"غزل بتحب جواد ياصهيب."
تنهد صهيب بضيق ونظر له مردفاً.
"للأسف دا اللي حصل."
جلس بجواره حزيناً.
"لسة صغيرة على الوجع دا، لو حد قالي مكنتش صدقت، بس كلامها معايا اتأكدت للأسف، وجواد ناوي يعمل إيه؟"
صمت لبرهة وحاول أن يأخذ نفساً طويلاً.
"ميعرفش، أو ممكن شاكك. بس هيعمل إيه اللي متأكد منه هيرفض حتى لو بحبها وروحه فيها كمان. أخويا وحافظه."
"للأسف ودا أنا كمان متأكد منه." قاطع حديثهما دخول ماجد وشهيناز بالسيارة. وبعدهما حسين ونجاة وسيف.
اتجه حازم لعمّه.
"حمد الله على السلامة ياعمي."
ضمه حسين بحب.
"وحشتني ياحازم إيه يابني طولت السفر المرة دي."
"ظروف والله ياعمو."
صمت للحظات ثم نظر له.
"والدك ووالدتك عاملين إيه."
"كويسين بيسلموا عليك."
اتجهوا للداخل ودخل ماجد وشهيناز لمنزلهما، ولكن قبل الدلوف.
صاح جواد بصوتاً مرتفع.
"عمو ماجد.. عايزك في موضوع مهم."
اتجه حسين وصهيب وحازم عندما سمعوا صياح جواد.
رمقت شهيناز جواد بعمق.
"فيه إيه ياعريس، مش المفروض تسهر مع عروستك الليلة ولا إيه."
ارتفع جانب وجهه بشبه ابتسامة متهكمة قائلاً باستهزاء.
"لا سبتلك السهرة دي."
نظر لماجد.
"عايز أتكلم معاك في موضوع مهم."
قاطعه والده.
"مالك ياجواد فيه يابني بتزعق ليه؟"
صوب نظراته نارية لماجد وتسائل بصوتاً أجش.
"أنا نفسي أعرف إزاي جالك قلب تقول لبنتك في السن دا عن الجواز والسفر."
رمقه ماجد بتحفز.
"إنت بتتكلم عن إيه."
دار جواد حوله.
"متعرفش بتكلم عن إيه. يعني كنت مفكر إني مش هعرف ولا إيه."
صوب صهيب نظراته لأخيه.
"اهدأ ياجواد ممكن نفهم مالك إيه اللي حصل."
اتجه جواد لماجد.
"مين اللي قال لغزل إن سامح عايز يتجوزها."
ضيق ماجد عينيه وتحدث متسائلاً.
"مش فاهم قصدك موضوع إيه."
اتجه جواد بنظره إلى شهيناز وجدها تفرك يديها. فهم أنها خلف الموضوع.
"اسأل مراتك الحلوة قايلة إيه."
اتجه بنظره لشهيناز.
"إيه ياشهيناز إنتِ قايلة إيه."
"عرفتها ياحبيبي إحنا مش متفقين إن سامح هيتجوز غزل، وسامح جي بعد يومين فكان لازم أمهدلها الموضوع."
"إنتِ مين أصلاً عشان تدخلي في موضوع زي دا."
"جواد إنت اتجننت." هذا ما أردفه به حسين.
"اتجننت! ليه يابابا. عشان بقول الصح والحق."
"لا ياحضرة الضابط، المفروض باباها وأخوها عايش يبقى هما أولى بالموضوع."
***
رمقها بامتعاض شديد من أسلوبها المستفز وخطى بهدوء إليها.
"لا يامدام أنا اللي ليا الحق أكتر واحد هنا، حتى أبوها اللي بتقولي عنه دا مالهوش حق فيها."
"جواد اسكت إنت مش واعي بتقول إيه."
"لا يابابا أنا مش سكران. لما أشوفها النهاردة بالمنظر دا والقهوة دي يبقى كل واحد لازم يلزم حدوده. إنتِ يامدام شهيناز متفكريش عشان قاطعت غزل أسبوع يبقى أنا سبتها خلاص لا. دا في الأحلام."
ثم أكمل استرسال.
"غزل دي بنتي وأنا أكتر واحد له الحق يقول آه ولا لأ."
وقف ماجد أمامه.
"أنا عارف ومقدر دا ياجواد، بس غزل كبرت والمفروض أشوفلها الصالح إيه."
توهجت عيناه بالغضب.
"أيوه إيه هو الصالح اللي حضرتك بتقوله، إنها تتجوز الصايع اللي بقاله سنين برة منعرفش عنه حاجة. قولي إيه الصالح ياعمو."
"إنت تعرف عنها إيه أصلاً عشان تقول إنك تعرف الصالح."
"جواد اسكت بقى."
نظر لوالده.
"أسكت ليه يابابا عايزني أسكت عن حقي."
"عن أي حق بتتكلم ياحضرة الضابط." أردفت بها شهيناز بقوة.
"عن تعبي طول السنين دي." نظر لوالدته.
"ماتقوليلهم ياماما. قوليلهم مين كان بيسهر وهي تعبانة، ومين كان بيوديها المدرسة ومين اللي بيذاكر ومين اللي علّم. دا أنا كنت بحميها شوفت وصلت لفين. أنا كنت بستحمل تلات ساعات سفر يومياً عشان ماتقومش بالليل تعيط وتسأل عليا وأنا في الكلية. زمايلي كلهم كانوا بيباتوا وأنا اللي بسافر يومياً. أنا كنت بنزل تقديرات وضحيت بتعييني في النيابة عشانها. أنا اللي وقفت ليحيى وابنه مجرد ماعرفت إنهم بس عايزين يقربوا منها. وكانت النتيجة عايزين يموتوني. إنت كنت فين أقولك أنا خمسة عشر سنة كنت مسافر وكل ماتنزل إجازة تقضيها ياإما في الساحل أو بتعمل جولات في الدول العربية. حتى جاسر هو اللي كان مسؤول عن نفسه. قولي حق إيه اللي مراتك جايه تتكلم عليه. مش معنى إني خليتك تاخدها بعد خمسة عشر سنة وانت أصلاً متعرفش عن حياتها حاجة هسكت ومش معنى إني أزعل شوية منها يبقى أنا اتخليت عنها. لا أنا بس بربيها بس بطريقتي."
ثم أكمل استرسال حديثه.
"الأب اللي بيربي ياعمو مش اللي بيخلف."
ثم ضرب على صدره.
"وأنا بس هنا اللي ليا الحق فيها محدش تاني وقسماً عظماً اللي يحاول يقرب منها بس لأمحيه من على وش الدنيا. هفضل ظلها لحد ما ألاقي اللي يستاهلها مش مجرد صفقة."
***
"بس أنا موافقة على سامح ياآبيه."
هو صوتها على قلبه كصاعقة.
إلتفت إليها وجدها تهبط درجات السلالم بهدوء وهي حافية القدمين، ومازالت بلبسها وشعرها يتساقط على عيونها بطريقة فوضوية. نظرت إليه شهيناز بشماتة.
وصلت إليه ووقفت أمامه.
"أنا موافقة على سامح زي ماقولت لك قبل كدا، سامح زي غيره مش فارق معايا."
لوهلة صدمته بردها ولكنه ابتسم بحنق قبل أن تقسو عيناه.
"صهيب خد البت دي من قدامي."
"ليه أمشي مش بتتكلم على حياتي فأنا موووووافقة."
أردفت بها بصوتاً عالي مرددها حتى صمّت أذنيه.
صرخ بصوته.
"صهيب."
"بقولك خد البنت دي من قدامي."
اتجه صهيب إليها وجذبها إليه. حاولت الاعتراض ولكن نظرات جواد كانت كالحمم النارية. خرجت مع صهيب بهدوء.
اتجه جواد بنظره لماجد وشهيناز.
"آخر كلامي في الموضوع دا ياعمو لو سمحت، غزل مش هتتجوز غير بعد ما تخلص تعليمها، ماهو مش معقول ناوي تجوز بنتك قاصر."
بعد فترة من الوقت.
اتجه للخارج بحثاً عنها يريد أن يطمئن قلبه عليها. رآها من بعيداً وهي تقف وتستند على كتف حازم. نظر إليها وأحس بقبضة قوية تعتصر صدره. أراد عقابها والبعد عنها، ولكنه وجد نفسه هو الذي يعاقب.
وقف صهيب بجوارها ونظر بصمت ثم تنهد وأردف.
"أنا زعلان منك قوي يازوزو."
ضيقت عيناها وأردفت متسائلة.
"ليه عملت إيه لدا كله."
"طريقتك وحشة مع جواد هو مالوش ذنب، يابنت خايف عليكي!!"
سحبت نفساً ثقيلاً واخرجته ببطء.
"أنا تعبانة قوي ومحدش حاسس بيا. نفسي أرتاح، تعرف أنا دلوقتي نفسي في إيه."
تساقطت دموعها بغزارة أمامه لأول مرة.
"نفسي ربنا ياخدني ياآبيه بجد نفسي ربنا ياخدني وأرتاح من العذاب اللي أنا فيه دا."
كان يقف خلفها مباشرة. أحس بوخزة مؤلمة شقت قلبه نصفين، وارتجفت أوصاله وشعر أن الأرض تميد به وسوف يفقد وعيه من كلاماتها التي اخترقت صمام قلبه حتى زلزلت كيانه.
جذبها بقوة إليه وشدد من عناقها وتركها تبكي حتى تخرج ما في قلبها.
استغرب حازم حالتهما أمامه. نظر لصهيب نظرات: ماذا يحدث.
جذبه صهيب من يديه وخرجا معاً.
بعد دقيقتين في حضنه التي تمنت أن تظل به للأبد. أخرجها بهدوء.
"ليه عايزة توجعيني وتكسري قلبي عليكي."
مسحت دموعها وأردفت.
"أنا آسفة، عارفة إني خذلتك آسفة."
ثم تركته متجه إلى غرفتها سريعاً.
نظر إلى أثرها وتنهد بحزن.
"ياترى ناوية تعملي فيا إيه ياغزل."
صعد خلفها وجد جاسر ومليكة يدخلان من باب الفيلا.
نظر إليه بصمت عندما علم بمعرفته ولكنه أخفاه عليه.
طرق الباب ودخل بعدما سمحت له بالدخول. وجدها تجلس وتضع رأسها على ركبتيها وتنظر في اللاشيء. كلما تذكر كلماتها يشعر بلهيب في صدره.
وقف أمامها تكاد تخرج مقلتيه من محجرها وقلبه أوشك أن يتوقف من فرط الألم. شعر بضعف الدنيا يحتل كيانه ورغبة في ضمها إلى صدره ليخبئها بين أضلعه، ويسحق المتبقى من ثباته الواهن.
حاول الثبات مرة أخرى، جلس بجوارها ورفع أصابعه يرجع خصلات شعرها التي تغطي وجهها. ثم سحب نفساً ثقيلاً يعبأ به رئتيه ثم زفره ببطء.
أهتزت نظراتها أمامه فلم تسعفها الكلمات ورغم ذلك حاولت التمسك بثباتها.
ضم وجهها بين يديه وأردف بصوتاً مبحوحاً.
"إيه اللي حصل وصلنا لكدا. نفسي أعرف مالك، وليه دا كله، واوعي تقولي كلامك الهبل إنك معجبة والكلام الفاضي دا."
أخيراً خرجت عن صمتها ونظرت داخل عينيه.
"عايز تعرف إيه اللي عامل فيّا كدا."
أومأ برأسه بنعم. وأمسك يديها وقبلها.
"مهما تقولي هتفضلي بنتي الغالية على قلبي صدقيني مش هقف في وش سعادتك."
دخلت إلى أحضانه وتحدثت.
"حضنك وحشني أوي ياجود."
ضمها بكل قوة إليه.
هل شعر أحدكم كيف يكون حضن عاشق بعد غياب لوقت حتى لو قليل.
"وإنتي كمان وحشتيني ياروح جود. مستحيل أسيبهم يقربوا منك. أنا أهد الدنيا على دماغ الكل."
"مين اللي قالك موضوع سامح، وهل شهيناز هددتك بحاجة."
"ريحي قلبي وقوليلي إيه اللي عامل فيكي كدا."
خرجت من أحضانه وملست على وجهه بحنان. فقدت السيطرة على نفسها تماماً مما جعله يغمض عينيه حتى لا يضعف أمامها. ثم أردفت بكل مشاعرها وكيانها.
"إنت اللي عامل فيّا كدا أنا بحبك قوي، بحس إني مبقدرش أتنفس وأنت بعيد ومش حب أبوي أو أخوي لا دا حب حبيب لحبيبه."
فتح عينيه ونظر إليها بصدمة. نظرة وكأن بداخلة عاصفة هوجاء ستحرق ما يقابلها. ثم تحدث وتحدث.
يتبع.
رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الفصل التاسع 9 - بقلم سيلا وليد
جت أنفاسه بإضطراب.
بينما أخذت دقـ. ـات قلبـ. ـه بالتسرع.
اهتزت نظراته أمامها وشعر أن كل خلية بجسده تنتحب حزينة على قدرهما.
نظر إليها بقلة حيلة يتمنى الذي سمعه ماهو إلا تهيؤات من عقله الباطن الذي بدأ يسيطر عليه.
هب واقفا مولّيها ظهره محاولا قدر الإمكان أن يحافظ على ثباته أمامها.
يكفيه إشتـ. ـعال صـ. ـدره من قلـ.، به الضعيف الذي اتجه للخطأ.
نعم، شعوره بحبها الذي أيقنه أصبح محرماً عليه كتفاحة آدم.
ابتلع وجـ. ـع قلبه ثم نظر إليها بهدوء.
"بتقولي إيه يا غزل، معلش ماسمعتش؟"
وقفت أمامه وقد أيقنت خطأها الفادح في البوح بما في صدرها.
الآن تأكدت من طفولتها وعدم إحساسها بالمسؤولية.
ولكنها لها المواجهة حتى تحافظ على قلبها.
اقتربت إليه بهدوء ثم توجهت بنظرها لعمق عينيه الذي يهرب بها في كل الاتجاهات.
بسطت يد. يها بهدوء ثم سحبت يد. يه وأجلسته وجلست بجواره.
"بقولك تخيل لو حبـ. ـي ليك حب عشق لحبيب هيكون ردك إيه؟"
استغرب كلماتها.
ورغم أن حديثها وسؤالها غريب، إلا أنه لا يعرف مدى شعوره.
هل تمنى قربها وحبها بالفعل، أم أنه تمنى أن تكون كلماتها مجرد كلمات؟
ابتلع غصة الحب المؤ. لم.
فالآن فقط تأكد من عشقه لها، ولكن هل عشق حبيب مثلما تحدث "باسم"؟
أم عشق أبوي؟
وزع نظره بينها وبين هاتفه الذي قام بالرنين.
هرب من نظراتها التي تحاصره بالرد على هاتفه.
"أيوة يا ندى، لا يا حبيبتي لسة صاحي."
"بكرة، لا نازل الشغل.. آسف كان نفسي أروح معاكي بس بقالي فترة إجازة وشغلي الصراحة وحشني جدا."
أردف بها بابتسامة.
وقفت غزل واتجهت للشرفة حتى تستطيع التنفس، فكلماته مع أخرى بحبيبتي تشـ.، عل صدرها لهـ.، يبا.
بعد لحظات أغلق الهاتف واتجه إليها ووقف بجوارها ينظر للخارج بهدوء.
❈-❈-❈
"الجو حلو الليلة، بحب جو الربيع دا جدا."
كانت شاردة ولم تنتبه لحديثه.
وجدت جاسر ومليكة يجلسون في الحديقة، وحازم وصهيب يمزحون مع بعضهما البعض.
توجهت بنظرها لحازم الذي يجلس صامتاً، ولكنها أرجعت ذلك لعدم التعود.
اتخذت قرارها للنزول إليهما حتى تنسى بعض همومها، وتنسى حديثها منذ لحظات.
فقد كتب عليها آلام قلـ. ـبها.
استدارت سريعاً ولم تنتبه للذي يقف خلفها وينظر إلى ما تنظر إليه.
حتى اصطدمت به وكانت ستسقط لولا يد. يها التي حاوطتها بعناية شديدة.
جذبها بشدة إليه حتى أصبحت داخل أحضـ. ـانه.
تقابلت عيناها مع عيونه كترانيم أغنية عاشق لمعشوقته.
وضعت رأسها في حضـ. ـنه هروباً من عينيه.
وتحدثت قائلة: "ما جاوبتش على سؤالي ليه يا جواد؟"
أغمض عيناه استمتاعاً بقربها الذي بدأ يحـ. ـرّمه على نفسه.
بدأ يعاتب حاله الآن.
أصبحت محـ. ـرمة عليه عندما شعر بحبه لها.
لا يعلم كيف حدث له ذلك.
فاق من شروده عندما رفعت رأسها إليه وسألته مرة أخرى.
"جواد بكلمك على فكرة."
زفر بخفوت ناظراً إليها:
"مش ملاحظة إن جواد بقت بتتقال منك من غير آبيه؟"
"غزل انتِ بتتكلمي جد؟"
ردت بصوت جاهدت أن يكون متزناً:
"جوابك الأول، مش هسأل سؤال بسؤال يا جود، وبعدين معنتش حابة آبيه دي، ممكن أقولها قدام حد، بس بينا خليها جواد بس لو سمحت."
علم إنها ترواده، وكيف لها ذلك وهو الذي علمها الترواد.
ولكن رغماً عنها سوف تؤدي بهما إلى منحدر آخر حتماً سيكون له الهلاك.
تنفس بعمق ناظراً لها.
"بتحبيني؟"
"كحبيـ. ـب دا قصدك؟"
أردف بها بتقطع.
أردف بها عندما تأكد من شكوكه منذ أيام وكلمات "باسم" تتردد.
"هو مش من حقي؟ مش أنت قولت تحت أنا من حقك، طيب فين حقي فيك فين يا جواد.. أنا عايزة حقي فيك، وزي ماقولت، لو أنا حقك.. يبقى كمان إنت حقي."
رعـ. ـشة قوية ضر. بت جسـ. ـده عندما استمع إلى كلماتها.
هو كان مرتاباً من هذه اللحظة.
والآن شكوكه اتضحت، بل أيقن أنه مغرم بها.
ولكن كيف ستكون المواجهة؟
كيف سيجد مفردات لمعاني نبضات قلـ. وبهما؟
أغمض عيناه بوجع الدنيا بأكمله.
هل شعر أحدكم بعجز حبيب، فُرض عليه القدر أن يكون حبيبه بل عشقه في أحضانه ولكن محرماً عليه مثل تحريم الأب لأبنته والأخ لأخته.
آلان فقط تأكد من عشقه لها، بل اعترف بينه وبين نفسه.
أصبح عشقها كالاد. مان إليه الذي لا تود الشفاء منه.
أيقن وايقن هذا عندما تركته وغادرت في حفلة متمنية مو. تها.
حينها تسلل الر. عب إلى قـ.، لبه، وشعر بألما في عظامه بل لهيـ. ـبا بكامل صـ. ـدره وقلـ.، به الذي أصبح يأن من الوجع وفقدان النبض.
صمت هنيهة يحاول أن يتمالك أعصابه ولا يؤذي مشاعرها ولا يفقدها.
اتجه إليها وامسك يد. يها وأجلسها على المقعد وجلس أمامها على عقبيه، وأمسـ. ـك يد. يها ونظر بحزن إليها.
"زوزو تعرفي إنك بقيتي أغلى شخص في حياتي.. لأني بجد حسيتك بنتي.. مش مجرد كلام."
"انتِ بتقولي بتحبيني صح؟"
رفع ذقنها عندما بدأت تهرب بأنظارها.
"انتِ تعرفي اللي بيحب حد قوي بيضحي صح؟"
قاطعهما دخول جاسر.
نظر لكلا منهما الآخر ثم أردف مبتسماً.
"عاملة إيه يازوزو، آسف ياقـ.، لبي أتأخرت في السؤال عليكي."
❈-❈-❈
تحرك جواد للخارج دون التوجه لجاسر ولكن هناك ألف وألف سؤال يرواده.
ياترى قصدك إيه يا غزل اللي أنا فهمته صح؟
ولكن قاطعته غزل:
"جاسر، أنا بتكلم مع جواد في موضوع مهم، ممكن تسبنا شوية؟"
تسمّر جواد في مكانه ونظر إليها بصدمة.
لقد وضعته في موضع صعب سيأخذه لا محالة إلى فقدانها.
اتجه بنظره إلى جاسر الذي يهرب من النظر إليه.
اتجه إليه ووقف ناظراً.
"إيه يا جاسر مش عايز تقولي حاجة يا صاحبي؟ ياترى كنت بتتأسف لأختك على إيه؟"
ارتبك جاسر للحظات ناظراً إلى غزل التي وضعته في موضع صعب كعادتها.
نظر لغزل واراد أن يبعد كلاهما بدون وجع ثم أردف.
"إنتِ عارفة إن الليلة كانت خطوبتي على واحدة بقالي سنة مواعدها."
نظر إليها.
وجدها صامتة وعيناها حزينة.
عاتبه بنظرها.
ألا يخجلها أمام أخيها؟
اتجه إليها ووقف أمامها.
"يرضيكي يجي حد ويقول كلمة مش كويسة في حقي؟ يرضيكي يجوا يقولوا دا كان مقضيها هو وهي وخان الأمانة وفي الآخر طمع فيها لنفسه، وخان حبيبته؟"
"ينفع تخليهم يتكلموا عن أخلاقنا؟"
سحب نفساً عميقاً ثم أخرجه بهدوء.
ثم أكمل مسترسلاً.
"ينفع أسيب خطيبتي اللي بقالي سنة مواعدها ويوم ما نكون لبعض أقولها آسف حبيبتي أصل بنتي اللي مربيها طلعت معجبة بأبوها أو أخوها أي كان... وقتها هكون في نظرها خاين وفي نظر الكل."
ثم استرسل حديثه ناظراً إليها بهدوء.
"غزولة تعرفي بيني وبينك قد إيه.. انتِ عارفة يعني إيه يكون بينا تلاتشر سنة يعني عمر يا قلـ.، بي.. تعالي نفكر مع بعض بصوت عالي."
"بعد عشر سنين انتِ هيكون عندك سبعة وعشرين سنة وأنا أربعين يعني دخلت على سن العواجيز زي ما بيقولوا."
أردف بها بمزاح.
"هتزهقي مني وهتكوني نفسك تعيشي حياتك خروج وفسح وغيره."
"بلاش دي.. انتِ لسة في مرحلة متقلبة العوا. طف يعني ممكن تكوني شايفني حب حياتك لأنك مخرجتيش برة، ما قابلتيش شباب واجهتيش المجتمع صح.."
❈-❈-❈
"نيجي للأخـ. ـطر."
"بعدها لما تتعرفي على حد اختاره قلبك وعقلك واقتنعتي به وحبتيه، بعد ما وهمتيني بحبك واتعلقت بيكي.. الاقيكِ بكل بساطة تقوليلي كانت غلطة، ومش قادرة أكمل..."
"عارفة وقتها هكون حاسس بإيه... وقتها بس هتمنى الموت وممكن ما أطولش."
اتجه بنظره لجاسر.
وتحدث:
"غير دا كله مفيش شعور اتجاهك غير إنك اختي أو بنتي حبيبتي اللي بخاف عليها أكتر من روحي. انت ومليكة أغلى اتنين على قلبي.. بلاش تحطيني في موضع صعب."
ثم أكمل استرسال حديثه عندما ضم وجهها بين يديه.
"ممكن مشاعرك دي مش حقيقية، بس أكيد بكرة هتلاقي اللي تحبيه بجد..."
رغم إنه أردف بها حتى يقنعها إلا أنها شطر. ته لنصفين.
أغمض عيناه مقـ. ـبلاً رأسها ثم خرج بدون حديث.
خرج متخبطاً ولا يعرف هل ما قاله هو الذي يريح قلبه أم الذي يؤلمه للأبد.
في غرفة غزل.
بعد خروجه.
ضمه جاسر إلى أحضانه.
بكت بنشيج مرير وكأنها أول مرة تبكي.
بعد خروجه احست بوخزة مؤلمة في فؤادها تيقنت أنها فقد. ت قربه للأبد.
"غصب عني يا جاسر مقدرتش والله ما أقدرتش."
"وخاصة لما سمعته وهو بيقول لبابا غزل دي حقي أنا."
ضمهـ. ـا ممسداً على شعرها بحنان.
وبدأ يردف لها بكلمات حتى تستكين وتهدأ.
أخرجها من أحضانه ونظر لداخل عيونها.
"ممكن يا قلبـ. ـي اللي قاله جواد حقيقي إنك منبهرة بشخصيته، وحياتك متمثلة فيه فقط."
سكنت لبرهة ومسحت دموعها ونظرت لأخيها.
"ممكن يا جاسر كل شئ ممكن."
عند جواد.
غادر غرفتها تاركاً روحه كاملة بجانبها، وقلـ. ـبه يحادثه ويعترف له أنه وقع بحبها وقوعاً عنيفاً كو. قوع عا. شق فقد الحياة ولكن عشقه أرجعه للحياة مرة أخرى.
سار لخارج الكمبوند متخبطاً لا يعلم مابه هل ما فعله صحيح أم خطأ، ولكنه أرجع أنه فعل الصحيح.
❈-❈-❈
سار يسير ولا يعلم إلى أين وجهته.
انزلقت دمعة عالقة بين أهدابه.
كيف يشفى من هذا المرض اللعين وهو مرض العشق الذي ينخر في العظام كمرض خبيث؟
وكيف ستكون حياته بعد ما اعترف به قلبه له؟
كيف سيواجه ندى، وهل سيستمر بعلاقاته التي تؤذي كلاهما؟
كيف وكيف لا يعلم؟
بدأ عقله بالكامل في تشتيت.
قام الاتصال بباسم.
"باسم عامل إيه، بقولك أنا هسافر مكانك الي سيناء."
استغرب باسم صوته.
"مالك يا جواد؟"
"مفيش حاجة، بس انت عارف من زمان وأنا بعيد والشغل وحشني جدا، وعايز أوصل للارهابين دول."
"بس دا مش شغلك يا جواد."
زفر بضيق ونظر للبعيد.
"سيناء فيها كل أنواع الجرائم ياباسم.. عايز أفوق لشغلي خلاص."
"اللي عامل فيك كدا غزل يا جواد."
هوى اسمها على قلبه كنسمة ربيع في يوم قائظ الحر.
ابتسم من مجرد ذكر اسمها.
ورغم ما شعر به إلا أنه شعر بمدى حماقته وفداحة خطأته.
فزفر بغضب مسترسلاً حديثه.
"غزل مالها بس يا باسم؟"
"هعمل مصدقك يا جواد، بس جيت متأخر ياحبيبي إحنا في الطريق لسيناء، بس عندي خبر حلو... القضية بتاعتك اتفتحت تاني يعني فيك تتحرك براحتك وتأخد حقك من اللي ظلموك."
وقف فجأة وتحدث.
"بتتكلم جد يعني دلوقتي أدخل بتقولي ياض ولا إيه؟"
قهقه باسم.
"ياخوفي من اللي جاي يابن الألفي، ربنا معهم بقى ويرحمهم مقدماً."
ضحك بصخب على صديقه.
"طول عمرك وعينك مدورة يابسوم، المهم عثمان هيكون معايا وهو جاسر."
"ماشي يا كبير ربنا معاك يا وحش.. ومعاهم."
بعد اغلاقه الهاتف توجه عائداً إلى منزله الذي سيصبح بعد ذلك انقباض لروحه.
في الحديقة.
يجلس صهيب وحازم في الحديقة ويتحدث كلاهما على ماضيه.
فجأة نظر صهيب لحازم واردف متسائلاً.
"عامل إيه ياحازم؟ معرفناش نتكلم الأيام اللي فاتت دي."
سحب نفساً عميقاً وأخرج تنهيدة مؤلمة لبقايا روحه.
"عايش يا صهيب، حياتي كلها شغل زي ما انت شايف، أنا اتكلمت مع عمي على فصل شركتي عايز استقل بنفسي، بس هو رافض تماماً، أنا كدا كدا هصفي شغلي كله بره."
نظر له بقله حيلة.
ثم أردف بهدوء.
"مش دا قصدي ياحازم، مش قصدي حياتك العملية، إيه متعرفتش على حد برة يالا..."
هب واقفا مولّيها ظهره محاولاً أن يحافظ على ثباته الظاهري.
لا أحد يعلم حـ. ـر. به الداخلية التي تعمل كعـ. ـاصفة هوجاء.
"أنا قلـ. ـبي غلقته للأبد ومش محتاجه دلوقتي خالص ياصهيب، أو بمعنى أصح موته بأيدي."
كانت قريبة منهما واستمعت لحديثه الذي جعلها تبتلع غصة مؤلمة لذكراها، وأرتجف قلبها لدى سماعها كلماته التي آثرت فيها.
❈-❈-❈
اتجه بنظره لصهيب وجدها تقف بالقرب منهما وبيديها مشروبات إليهما.
ابتلع حزنه ورسم ابتسامة سمجة على ملامح وجهه وتحدث مبتسماً.
"شوف مليكة جابت القهوة، تسلم إيدك ياملوكة فعلاً كنت محتاج فنجان القهوة دا."
"عملتلك قهوتك اللي بتحبها."
"تسلم إيدك يامليكة وشكراً إنك فاكرة قهوتي."
نظرت بصمت ولم تتحدث.
نظر صهيب له بصمت.
"ماشي ياحازم اشرب قهوتك، أنا رايح أنام عندي شغل بدري، وفكر إنك متتفصلش عنا ياض وتعالى معايا هنعمل شغل نااا. ار ياولا نار وهخليك تفتح قلوب مش قلب."
قهقه عليه حازم.
"يخر. بيتك ياخي دايما بتفصلني عن واقعي، في دي عندك حق، أنا هفتح مول قلوب ياحبيبي مش قلـ.، ب..."
ضحك عليه صهيب.
"أهو دا اللي أقصده بالضبط، سيبك من الواد جواد دا دمه بارد ويوم ما بيروح الشركة بيكون يوم أسود على العاملين والشركة بأكملها... بتحس فيها زلزال."
❈-❈-❈
أمسـ. ـكه حازم من لياقته.
"لا ياحبيبي انت كدا بتغلط في عداد عمر. ك إلا جواد... دا الحب ياض."
أنزل صهيب يديه.
"والله انتوا عالم ظالمة، دايماً بتيجوا على الضعيف."
تقف تتابعه بعيونها.
اشتاقت لضحكاته الغائبة عنها منذ زمن.
ابتسمت عندما وجدتـ. ـه يضحك ويمزح مع صهيب، رغم أنها ترى حزن عيونه منذ أن رجع.
ولكن كيف لها سؤاله؟
حمحت بهدوء وجلست.
"فين جاسر هو خرج ولا إيه؟"
ضيق صهيب عيناه ونظر في جيوبه وبدأ يبحث في جيوب حازم بطريقة مزاحية.
"والله ما لقيته ياحبيبتي. ممكن يكون تحت الترابيزة."
أسرعت اتجاهه وبدأت تضربه.
وقف خلف حازم وهو يضحك بصوته كله.
"أنا معايا حارسي الشخصي."
ثم دفع حازم اتجاهها وأسرع إلى الداخل.
وهو مازال يضحك ويهمهم قال بتسألني على جاسر، روحي دوري عليه ياختي يمكن تلاقيه طفش منك.
ضربت قدمها بالأرض كالأطفال.
"ماشي ياصهيب، أنا تتريق عليا."
سمعت ضحكات خلفها نظرت له.
"هو كدا الواد دا طول عمره مجنون.. شوفي كأنه مش شايل للدنيا هم."
اتجهت بنظرها إليها وتحدثت أخيراً متسائلة.
"وياترى إيه همك ياحازم، وليه حزن عيونك دا، وليه لحد دلوقتي ماتجوزتش حبيبتك اللي تركت الكل عشانها."
شعر بصـ. ـدمة هو. ت على قلبه من كلماتها، وأحس بارتفاع ضغط دمه واحتقن وجهه بحزن لأول مرة تراه به، ثم أطرق رأسه للأسفل ولا يستطيع مواجهة حديثها.
❈-❈-❈
وحدث حاله.
لماذا تضعه الحياة في هذا الاختبار الصعب الآن؟
ولكن انقذه دخول جاسر إليهما مهموماً حزيناً.
اتجه حازم بنظره إليه عندما رأى عيناه تغشاها الدموع.
أسرع إليه وتحدث.
"فيه إيه يا جاسر مالك، وهي الدموع دي؟"
ابتلع ريقه الجاف قائلاً بلهجة حزينة موجعة.
"جواد وغزل."
ضيق عيناه ونظر إليه مستشفا حالته.
"أوعى تقولي إن غزل اتكلمت مع جواد في حاجة."
جلس واضعاً رأسه بين يديه.
"للأسف قالت كل حاجة، وهو خرج في حالة ربنا أعلم بيها، أنا خايف عليه من الصدمة، ومش بس كدا، كلامه لها..."
"تحت ضغط على أعصابه."
"الوجع كله عندها يا جاسر مش عند جواد، جواد ممكن يتصدم ويرتب حياته بعيد عنها، بس هي اللي هتفضل تعاني، وخصوصاً وهي شايفاها قدام عيونها طول الوقت."
تنهد بحزن وتحدث قائلاً.
"أصعب حاجة الشعور بالعجز ياحازم لما يكون في حد عزيز عليك وفي وجع وانت عاجز إنك تساعده."
ربت حازم على كتفه.
"متخافش على غزل هتنسى أو ممكن تتناسى، بس مع الوقت الوجع هيهدى."
أردف بها ثم وقف.
"أنا هروح أنام تصبحوا على خير."
رمقته مليكة بنظراتها علها تستشفي معنى حديثه ولكنه كان ثابتاً ولا يظهر على وجه أي شيئاً.
تحرك مغادراً إلى منزله.
تابعه بعينيها إلى أن اختفى.
اتجهت بانظارها إلى جاسر الذي كان ينظر لها بصمت ويفكر في شيئاً ما.
"حازم ماله يا جاسر، من ساعة ما جه وهو قافل على نفسه."
"عنده مشاكل بينه وبين والدته بس مقاليش عليها، المهم عايز منك خدمة."
ضيـ. ـقت عيناها.
وأردفت متسائلة.
"غزل؟"
"مش كدا!"
أومأ برأسه.
"مش عايزها تغيب عن عينك، أنا معرفش هي ناوية على إيه هدوئها بعد رد جواد مش عاجبني خايف منه."
ملست على شعره بحنان ونظرت له مبتسمة.
"متخافش عليها وهاخدها معايا لو روحت الشغل وأحاول أخرجها.. هي نتيجتها الأسبوع اللي جاي."
لثم وجنتيها ورفع ذقنها.
"مر. اتي الحلوة اللي طفشت مني في أول يوم كتب كتابنا."
لكمته في صـ. ـدره.
"بس بقى يا جاسر والله بتكسف."
جذبها بقوة إليه.
"روح جاسر وقلبـ. ـه وحياته كلها.. جاسر بيموت فيكي ياملاكه."
لمسـ. ـت وجهه بحب وابتسمت ابتسامتها التي يعشقها.
"على فكرة ملاكك بتموت فيك."
ظل ينظر لها للحظات وأخيراً نطق بصوتاً ممزوجاً بمشاعره التي جاهد في إخفائها لسنوات حتى امتلكها أخيراً.
"جاسر من غير مليكة بيموت... مليكة حياته لو بعد عنها بس او هي بعدت عنه حياته تنتـ. ـهي."
وضعت رأسها في حضـ. ـنه.
"ربنا يخليكي ليا ياحبيبي وميحرمنيش منك أنا كمان بحبك قوي يا جاسر."
أخرجها من أحضـ. ـانه وضم وجهها بين يديه.
ثم التقـ. ـت شفـ. ـتيها في قبلة شغوفة حتى يثبت لها كم يعشقها.
ظل يقبـ. ـلها للحظات ولم يفصل قبلتـ. ـهما إلا احتياجهما للهواء.
وضع جبينه فوق جبينها.
"مش كنا عملنا فرحنا ياحبي، إيه الداعي إننا نأجل أنا كدا أصبر إزاي؟"
"لازم تصبر ياخويا انت وهي، مش ملاحظ إنك في الجنينة والكل بيتفرج عليكوا."
هبت مليكة واقفة عندما استمعت لصوت جواد، وتوردت خدودها بحمرة الخجل.
"أنا هروح أشوف صهيب."
ثم أسرعت من أمامهما.
ضحك جاسر عليها.
"استني يابت هو أنا شاقتك انتي مراتي واللي مضايق مننا يعمل."
ولحظة قطع حديثه عندما توجه جواد إليه بنظرات نارية.
جلس جواد على المقعد ووضع أقدامه فوق المنضدة وهو ينظر بهدوء مخـ. ـيف لجاسر الذي تصنم في وقفته بعدما غادرت مليكة.
"اشجيني ياصاحبي لكل آذان صاغية."
"عايز أعرف إيه الهبل اللي قالته غزل دا فوق."
❈-❈-❈
جلس جاسر ونظر له.
"معرفش هي قالت لك إيه أصلاً، أنا كل اللي قالتهولي إنها معجبة بشخص."
مد شفتيه للأمام.
"قلتلي معجبة بواحد أخو صاحبتها."
"أيوة انت عندك شك ولا إيه؟"
"لا الصراحة معنديش شك يا جاسر فيك لأني بعتبرك صاحبي وأقرب الناس ليا من الآخر مرايتي يا جاسر.."
"على العموم روح نام عندنا شغل مهم بكرة."
في صباح يوم آخر لاح في الأفق يعلن عن شروق شمس جديدة، بعد ليل دام لساعات فيه من نام هنيئ البال، ومنهم من ينتظر النهار حتى يرتاح من ظلام الليل الدامس مثل بطلنا الذي بات طوال الليل ولم يغلق له جفناً وكلماتها تتردد في أذانه وقلبه الذي يعاتبه.
سحب نفساً ثقيلاً وأخرجه بهدوء على عكس حالته ثم هبط السلالم متجهاً لعمله.
قابلته والدته.
"جواد إنت هتمشي قبل ما تفطر ياحبيبي."
قبـ. ـل رأسها وقام بإلقاء تحية الصباح.
"صباح الورد ياست الكل، مليش نفس ممكن أخد أي حاجة في المكتب."
"ممكن أشرب قهوة لو مش هتعبك ياماما لو سمحتي."
"قهوة على الريق ياحبيبي طيب كل أي حاجة."
"صدقيني ماليش نفس ياماما... كفاية القهوة ياست الكل... هستنى القهوة في الجنينة..."
خرج ووقف ونظر إلى غرفتها وجدها مازالت مظلمة.
جلس يتصفح هاتفه.
بعد دقائق أتت والدته بالقهوة.
وجلست بجواره.
"بقولك يا جواد أنا عايزة أعزم ندى النهاردة حبيبي إيه رأيك؟"
"اعملي اللي تعمليه ياماما.."
قاطع حديثهما عندما تحدثت.
"صباح الخير."
استمع لصوتها ولكنه لم ينظر لها.
نظرت لها نجاة واردفت مبتسمة.
"معقول غزل صاحية النهاردة بدري، لا كدا بقول فيه حاجة هتحصل."
ارتدى نظارته وجمع أشيائه.
"أنا ماشي ياماما محتاجة حاجة."
"مشربتش قهوتك ياحبيبي."
"هشربها في المكتب،،"
أمسـ. ـكت غزل يد. يه ونظرت له.
"عايزة اتكلم معاك في موضوع مهم يا آبيه."
"أنا متأخر لازم أمشي..."
أردف بها وهو ينظر في جميع الاتجاهات.
وقفت نجاة.
"شوف ياحبيبي دا دي غزل نسيت ولا إيه وهو لما تخلص قهوتك اللي مشربتهاش وأنا هروح أصحي صهيب."
جلس وهو يزفر بضيق.
"قولي بسرعة عايزة إيه."
رفعت يد. يها وجذبت النضارة من على عينيه وابتسمت.
"عايزة أقولك الكلام اللي قولته امبارح كله كان تمثيل."
ضيق عيناه ونظر متسائلاً بهدوء ينذر بعاصفة داخل عيناه.
"نعم بتقولي إيه؟"
تمسكت بثباتها وهي تجيب عليه ونظرت إلى داخل عينيه.
"عملت عليك تمثيلية اتفقت أنا وآبيه صهيب نهزر معاك ونعمل مقلب حتى إسأله أهو."
"ماهو مش معقول هحب واحد أكبر مني، لا وكمان مربيني وخاطب وبيحب خطيبته."
"أنا يوم ما أفكر هفكر في واحد بيني وبينه مثلا تلات أربع سنين زي سيف مثلا كدا."
هوت كلماتها عليه كسـ. ـكين بارد أراد ذ. بحه بطريقة مؤ. لمه لرو. حه.
تـ. ـهد. جت انفاسه ثم اقترب حيث جلوسها حتى أصبحت انفاسه تضرب وجهها.
وأردف بصوته الأجش.
"نسيتي قولتي إيه؟"
قالها ناظراً لعيناها، ثم أزاح بعض الشعيرات التي تتساقط على وجهها بشكل عشوائي، ثم اقترب أكثر وأكثر وهمس في أذنها.
"أنا نسيت أصلاً انتِ قولتي إيه هو حد بيسمع للعيال برضو."
شعرت بانسـ. ـحاب الهواء من حولها بالكامل من قربه الذي أفقدها توازنها، ولكن داخلها شعور لذيذ من همسه تمنت أن ترتمي في أحضانه وترمي وعدها لنفسها في الأرض.
دخل صهيب عليهما وهو يتثاءب.
"صباح الخير على البنت وأبوها."
توهجت عين جواد بالغضب.
وصوب نظرات نارية لصهيب.
جلس صهيب ينظر له متسائلاً.
"مالك بتبصلي كدا ليه؟"
"انت هتفضل طول عمرك تافه كدا يالا."
ضحكت غزل وتحدثت مرتبكة بسبب حالتها التي مازالت عليها خاصة عندما جذبها من خصرها بقوة إليها.
"أصل آبيه جواد صدق التمثيلية."
ضيق صهيب عيناه متسائلاً.
"تمثيلية إيه أنا مش فاهم حاجة."
أمسـ. ـكه جواد من تلابيبه.
"أنا زهقت منك ياصهيب هي وصلت لكدا."
نظر "لغزل".
"عملتي إيه يامصيبة حياتي... فينك يالميا تاخدي البت دي تضـ. ـربيها علا. ـقة."
رفعت حاجبها ألا يخجلها أمامه.
فهم صهيب نظراتها.
"انزل يـ. ـد جواد بهدوء."
"إيه يا عم هو حر.ام الواحد يلعب معاك شوية..."
دفعه جواد حتى سقط على المقعد.
ثم تركهم وغادر وصدره يتلظى بنيران العشق الذي أودى به في غيابات الجب.
لحظة واحدة وتمنى أن يقبـ. ـلها.
عند صهيب.
"عملتي إيه يامصيبة حياتي؟"
"مش مهم عملت إيه، المهم انقذتني."
أتى سيف وجلس بجوار غزل.
"بقولك ياغزالة ما تيجي معايا النهاردة حفلة..."
في هذه الأثناء وصل إليهم جاسر.
"صباح الخير."
ردوا عليه تحية الصباح.
أكمل سيف حديثه.
"قولتي إيه ياغزولة."
"ماما عازمة ندى عندنا النهاردة فقولت فرصة جواد مش هياخد باله."
صمتت لبرهة ثم نظرت له.
"موافقة الحفلة إمتى؟"
"بالليل هنمشي بعد المغرب ونحاول نيجي بدري عشان جواد."
نظرت لجاسر.
"هروح معاه يا جاسر إيه رأيك؟"
"روحي ياقلبي غيري جو، بس خلي بالك منها ياسيف اوعى حد يعاكسها ياض."
قاطعه صهيب.
"لازم تقول لجواد ياسيف، مينفعش تروح من غير مايعرف وكمان واخد غزل."
"خليهم يروحوا ياصهيب.."
"مينفعش يا جاسر لازم يعرفوا جواد..."
"على فكرة ياصهيب أنا كبرت مش كل حاجة استئذان."
"اعملوا اللي تعملوه."
قاد سيارته متجهاً إلى عمله ولكن كلما تذكر حديثها يستعر نيران كبر. كان.
هو كان يعلم أنه مرفوض من قبلها، لكن كلماتها شقـ. ـت قلبه نصـ. ـفين.
حدث حاله.
"انت مش صغير يا جواد، فكر في خطيبتك اللي حبتها وابني حياتك.. اللي بتفكر فيه دا مستحيل، دا عشق ممنوع."
أحس بارتفاع ضغط دمه واحتقن حلقه بغصة بكاء عندما شعر أنه سيفقدها في يوم من الأيام في حياته.
كاد يختنق بحبها بدأ بفتح زر قميصه.
عله يتنفس بهدوء.
أخذ شهيقاً عميقاً ثم زفره ببطء.
"خفف عني يا الله ما يجئ صدري وازل عن روحي أوجاعها.."
تساقطت دموعه رغماً عنه عندما شعر بانسحاب روحه.
لحظات فقط وبعدها حاول أن يسترد أنفاسه وثباته وذهب لعمله.
مساء في تمام الساعة التاسعة.
وصلت ندى إلى منزله، كان يقف لاستقبالها وعيونه على غرفتها التي مازالت مظلمة.
اتجه لندى.
"نورتي ياندى.."
"دا نورك ياحبيبي."
جلس سوياً في انتظار والدته ووالده.
"وحشتني على فكرة ينفع كده ماتتصلش بيا ولا مرة النهاردة."
"اعذريني ياندى ضغط شغل."
وضعت يد. يها على يد. يه الذي كان يضعها على المنضدة.
"مالك ياحبيبي ساكت ليه وحاسة ان فيه حاجة مزعلاك."
"مفيش ضغط شغل بس."
"جواد هو انت معنتش بتقولي حبيبتي زي الأول ليه؟ أنا حاسة من يوم خطوبتنا وانت متغير."
قاطع حديثهما رنين هاتفه وجدها غزل، ولكنه لم يجيبها، مرة واثنتان ولم يجب.
نظرت له ندى بتحفز.
"انت زعلان مع غزل ولا إيه مش بترد ليه؟"
"متخافيش عشر دقايق وهتلاقيها ناطة هنا."
عند غزل وسيف.
"برن عليه ياسيف مابيردش... هات تليفونك."
"يعني تليفوني اللي هيرد عليه، دول قربوا علينا يا غزل، اتصلي بصهيب بسرعة."
أمسـ. ـكت هاتفه وحاولت مرة أخرى الاتصال بجواد.
بعد لحظات فتح جواد هاتفه.
"أيوة ياسيف."
"جواد الحقنا هيموتونا، الحقني يا جواد."
هب واقفا.
"انتوا فين يا غزل؟"
بعدها سمع صوتها وهي تنادي بصراخ على سيف.
"سيف قوم عشان خاطري."
أمسـ. ـكها احدهما من شعرها وجذبها بقوة.
شعر بانسحـ. ـاب روحه تحدث قائلاً.
"غزل حبيبتي انتوا فين وأنا في لحظة هكون عندك."
استمع لبكائها وصياحها.
"جواااااد."
وهنا انقطع الخط.
أتى صهيب وجاسر وحازم وهم يمزحون مع بعضهم البعض.
اتجه سريعا لسيارته.
أوقفه جاسر.
"فيه إيه بتجري كدا ليه؟"
"فين سيف وغزل؟"
جاوبه جاسر.
"راحوا حفلة من ساعتين كدا."
قام بصفـ. ـعه على وجه وصرخ بصياح كأنه على وشك فقدان الوعي.
"انت واحد متخلف والله لأعرفك إزاي تعمل حاجة من ورايا يامتخلف."
قاطعهم رنين هاتفه.
قام بالرد سريعاً.
"أوبس جواد الألفي ازيك والله ليك وحشة يا غالي عشان تعرف إحنا بنحبك قد إيه اسمع صوت أمورتك."
"جود الحق سيف، موتو سيف... عايزة أقولك قبل مايموتوني أنا بحبك قد الدنيا دي كلها، والله العظيم بحبك."
جذب الرجل الهاتف وتحدث إليه.
"عندك حاجة تخصنا هاتها وخد بنتك، واه البقاء لله في الحيلة الصغيرة."
ثم أطلق ضحكة شيطانية.
نظر في كل الاتجاهات حاسس بأن أعضائه شلت بالكامل.
"سيف لا لا مستحيل."
كان الرعب قد تسلل إليه، تهدجت أنفاسه باضطراب بينما أخذ صدره يعلو ويهبط بانفعال.
نظر حازم إليه.
"جواد إيه اللي حصل؟"
لم يستمع لأحد، ظل يردد سيف، غزل.
وفجأة جلس على ركبتيه وصاح بصراخ.
"غزززززززززززل."
رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الفصل العاشر 10 - بقلم سيلا وليد
رواية تمرد عاشق الجزء الثاني 2 الفصل العاشر 10 - بقلم سيلا وليد
البارت_العاشر
بنبضة قلب ناقصة ....
شعرت بفقدانك ياصغيرتي
ليمنحني الله الصبر كي أجدك وتعودي لمأمنك جواري فتعود دقاتي لإنتظامها
صر. خة شقت عنان السماء وهو يصر. خ باسمها متحسرا نادما علي عدم رده عليها
صر. خة بآهة عالية خرجت من جوف حسرته "سيف" وقف سريعا واتجه إلى سيارته، أمسك هاتفه وتتبع مكان هاتف سيف حتى يعرف أين مكانه، لحظات وأعطاه التطبيق إشارة بمكانه
مازال جاسر وحازم يقفان لا يفهمان شيئا مما صار إلا وقوع كارثة هزت أركان جواد
خطى جاسر إليه بخطوات سريعة عندما صر. خ جواد باسم غزل علم حينها أن أخته أصيبت بمكروه
وقف أمامه وقبض على يديه
- جواد ايه اللي حصل لغزل وسيف
بنظرة نار. ية نظرها جواد إلى جاسر صاح به قائلا
- ابعد عني يامتخلف ياللي بتمشي من دماغك، ازاي تخليهم يمشوا من غير حراسة واحنا قابضين الصبح على شبكة مجرمين خطيرة.. كان فين عقلك ياحضرة الضابط واحنا جايلنا تهد. يد مباشر
ضر. به بخفة على رأسه
-نفسي أعرف مخك دا كان بيعمل ايه وإنت بتقولهم يمشوا من غير ماتعرفني حتى.. أمسـ. ـكه من تلابيب ملابسه
- ادعي ربنا ياجاسر إنهم يرجعوا بالسلامة ومحدش يأذيهم ، وقتها بس هرحمك
قام بالإتصال علي أحد قواته
- عثمان حضر القوة واتجه للمكان اللي هبعتهولك بسرعة مفيش وقت، عشر دقايق وتكون هناك
ثم تحرك واستقل سيارته وقادها بسرعة جنونية نحو المكان الذي يتضح أمامه
بعد دقائق وصل للمكان المنشود، نظر حوله في جميع الاتجاهات وجد سيارة سيف مركونة على جانب الطريق ومفتوحة الأبواب.. أخرج سلا. حه واتجه بحذر ينظر في جميع الإتجاهات... وصل جاسر الذي تبعه بسيارته واتجه إليه... رأه جواد، وأشار له بيـ. ـده في الإتجاه المقابل له... لحظات وسمعوا إطلاق نيـ. ـران من كل مكان.. لقد حوصروا من الناحية التي يتوجه منها جواد... الظلام يعم المكان في الجهة التي يخرج منها اطلاق النير. ان
اتجه جاسر بحذر في الجهة المقابلة لجواد
وجد سيف ملقي على جانب الطريق وغارق بدمائه فقام بالإتصال سريعا من خلال جهاز اللاسلكي بجواد أنه تم العثور على سيف
❈-❈-❈
وصل عثمان بالقوة إليهما وتبادل اطلاق النير. ان بين الفريقين... تحدث جواد إلى عثمان وجاسر
- مش عايز حد فيهم يجراله حاجة عايزهم سُلام
اتجه جواد حيث مكان أخيه... وعندما وجده بهذه الحالة... قام بالإتصال بالإسعاف وحمله واتجه به إلى سيارته
مسح وجهه بكف يده ، وغصة كبيرة منعت عنه تنفسه
نظر إلي هاتفه وقد وجد عدد لانهائي من الإتصالات من كل العائلة حازم ندي صهيب
فأعاد الإتصال علي أخيه
- صهيب أنا لقيت سيف والإسعاف هتحوله على المستشفى العسكري بلغ ماما وبابا وقابلوه على هناك
وقف صهيب مصدوما لا يعلم ماالذي يحدث.. وعندما استمع إلى كلمات أخيه شعر أن الأرض تميد به وأصبح قاب قوسين أو أدنى من فقدان وعيه
- جواد إنت بتقول إيه سيف حصله اي ؟
- مفيش وقت أشرحلك أخوك ضر. بينه الكلا. ب ضر. ب جامد في أنحاء جسمه.. بس هو عايش الحمد لله، وإن شاءلله الإصابه متكونش خطيرة
ثم أكمل استرسال حديثه... غزل ياصهيب مش موجودة ومعرفش مكانها أردف بها باختناق...
-اهدى ياجواد وإن شاءلله هتلاقيها، المهم مايأذوهاش.. أطرق جواد رأسه للأسفل يقاوم رغبة قوية في البكاء
ادعيلي ياصهيب ألاقيها حاسس إني بموت، حاسس إني مشلول ومتكتف ومش قادر أتحرك، عرفوا يوصلوا لنقطة ضعفي هيأذوني فيها
أنا خايف عليها قوي ... خايف تروح مني
وقف صهيب وحديث أخيه اختر. ق صـ. ـدره شعر به لأنه في وقت من الأوقات كان بمحله
ابتلع غصة مر. يرة- هتلاقيها ياحبيبي إن شاء الله.. خلي إيمانك بربك كبير
اتجه إليه جاسر عندما وجد سيارة الإسعاف وصلت حيث مكانهم
- سيف كويس مش كدا ياجواد
نظر إليه بسخرية
- كويس ياحضرة الضابط
همّ أن يرد عليه لكنه استوقفه بسباته محذرا
مش عايز أسمع صوتك ، ومش وقت عتاب
أخذ نفسا ثقيلا ثم أردف
غزل معرفش مكانها ياجاسر.. نفسي بيروح مني.. حاسس إن فيه جبل فوقي
جلس بجواره.. أتى الإسعاف وقاموا بحمل سيف.. نظر إليهم جواد وسأل بعد كشف المسعفين عليه
- إصابته خطيرة ؟؟
- واخد ضر. بة جامدة على دماغه وعملت النز. يف دا، وكمان فيه كسور في جسمه احنا هنعمل الإشاعات اللازمه إن شاء الله... سلامته
أماء جواد برأسه وتعلقت نظراته بأخيه الذي يحمله المسعفين... أمسـ. ـك هاتف سيف وقام بتشغيله وحديثها الذي صم قلبه وشطره نصفين
جواد أنا بحبك قد العالم دا كله والله بحبك
جلس تائه مشتت لا يشعر بالعالم من حوله كمن وثبت رو. حه خارج جسـ.، ده.. شعر باختناق صـ. ـدره.. وكلماتها تسقط عليه كحمـ.، م بركـ. ـانية نادما
نعم نادما لو أنه رد عليها وقت إتصالها به من الممكن أن تفرق معه تلك اللحظات القليله وتساعده ف إنقاذها
لو أنه رد عليها فقط
أتى جاسر وعثمان وهما يمسكان بأحد المجرمين
أمسكه جواد من عنـ. ـقه بدون مقدمات وتحولت عينيه إلى نير. ان كنيـ. ـران جهنم... سؤال واحد بس
- البنت اللي كانت مع أخويا راحت فين ومين خدها
- انطق وإلا هاخد روحك ف إيدي
ظل الرجل يحاول الفكاك من قبضته.. نظر جاسر إليه عندما وجد الرجل سيفا. رق الحياة
"جواد دا أملنا الوحيد لو سمحت سيبه"
دفعـ. ـه جواد بقوة على الأرض وضغط على يد. يه بحذائه وظل يردد فين غزل ومين اللي خطفها "
بدأ الرجل بالسعال وهو يحاول أخـ. ـذ أنفا. سه
وهو يصر. خ من الآلام التي أصابته
أمسـ. ـك سلا. حه وقام بتثبيته على رأسه
آخر مرة هسأل فين غزل
- معرفش اللي خطفها الكبير العتال باشا
تركه أخيرا وظل يردد مين العتال دا.
نظر جاسر إليه
العتال دا اللي ابنه إتمسك من يومين إنت كنت أجازة ، أنا اللي مسكته وكان بيتعاطى هو و بنت من إياهم هيروين
ضر. ب بقوة على السيارة
ازاي حاجة زي دي معرفهاش ، إنت ناوي تقتلني بغباءك ياجاسر.. إنت عارف دا ممكن يعمل ايه في أختك
مسح وجهه بكفيه يقاوم غصة مسننة بسكين بارد تستقر بحلقه
دا ممكن يعمل فيها أي حاجة،،، ممكن يمو. تها يامتخلف، ممكن يديلها جرعة هير. وين
اتسعت عيني جاسر مصعو. قا من مصير أخته بين أيادي هذا العتال
- لا مستحيل هو مش بالغباء دا ياجواد، ابنه عندنا
❈-❈-❈
صوب نظرات ناريه له
- وأهو طالب ابنه مكانها، قولي ياحضرة الضابط ناوي تعمل ايه..
نظر إلى شيئا ما يلمع علي الأرض نزل بجسمه وأمسكه وجده سوار لغزل ضمه بيديه وقبله
لمعت عيناه بدموع متحجرة أمام جاسر وعثمان رغما عنه وأردف بصوت مهزوز
إنتِ فين ياقلبي، همو. ت لو حصلك حاجة
ارجعيلي ياغزل ... ارجعيلي
أغمض جاسر عيناه بقهـ. ـر وكان جسـ. ـده كحمـ. ـم بركـ. ـانية، حاول أن يتنفس ولكن تنفسه منقطع يختنـ. ـق رويدا رويدا
جحظت أعين جواد ببريق أمل وأردف
يارب ياغزل تكوني لابساها، اتجه جاسر إليه وهو يسأله
إنت بتتكلم عن إيه، أمسك هاتفه وجده فارغ شحنه، ركل السيارة بقدمه وبدأ يصر. خ ويثو. ر كأسـ.، د جائع
أسرع إلى سيارته وحاول توصيل شاحنه بالهاتف... دقائق وفتح الهاتف.. نظر إليه والأمل يتجدد عنده ولكن لايوجد إشارات أو علامات تدل على وجود تحرك السلسال
مسح وجهه بعنـ. ـف وشعور العجز يتملك منه ماذا يفعل؟ وأين يذهب وقف ثم صار بخطوات واهنة وتيه محدقا عيناه في الفراغ وكل مايسمعه صوتها فقط هو الذي يصم آذانه.. نظر لجاسر واردف
أي حد يتصل بيك ياريت تعرفني قبل ماتعمل حاجة
وقف جاسر بجوار سيارته وشعور اليأس والوجع والندم في آنا واحد يمتلكه
وقف وانصرف ليخفي ندمه وشعوره بالخطأ وضميره الذي يصرخ في مواجهة جواد
جلس جواد يضع رأسه بين يد. يه ودموعه انسابت بغزارة على وجنتيه بعدما غادر جاسر وعثمان وبدأ يحدث حاله
يارب اختبارك تقيل عليا قوي،يارب وحدك الذي قلت في كتابك العزيز لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، يارب لا غير سواك الذي قال ان الصابرون هم الفائزون
ياالله كيف ضاقت بي الأرض هكذا ورغم اتساعها بهذا الشكل... لطفا بعبدك الضعيف
ظل مايقارب ساعة وهو مازال على جلوسه... قطع وحدته والده
- جواد فينك يابني ولسة مفيش أخبار على غزل
❈-❈-❈
آهة خفيضة تحررت من شفتيه يتبعها حديثه المؤلم
- سحـ. ـبوا مني رو. حي يابابا.. ضر. بوني صح
- عمك ماجد وصل وحالته صعبة يابني حاول تجمد احنا كلنا متمسكين بيك.. وان شاءلله هتلاقيها وترجع بالسلامة
-جاسر فين يابني
-راح على الشغل يمكن نوصل لحاجة
متخافش عليه، ربنا يكون عونه اخته برضو يابابا
قاطع اتصال مع والده، عندما وجد مكالمة في الانتظار
- مين معايا
ضحكات خبيثة من شخص خبيث
- اوووه جواد الالفي اللي بيلف حوالين نفسه دلوقتي، قالولي بس مصدقتش عشان منلفش على بعض كتير
عندي اللي يوصلك لعنوان الأمورة
- اخلص عايز ايه مش فاضيلك
- قدامك عشر دقايق تيجي نتفق يااما
- جايلك، وهشوف اخرك ايه
وصل بعد مايقارب نصف ساعة.. دخل بهيبته التي تدل على شخصيته ثم
وقف العتال حتى يقوم بتحيته.. جلس ووضع ساق فوق الاخرى ونظر في ساعته
- قدامك عشر دقايق وتقولي عايز ايه
جلس يدخن سيجاره الغالي ثم تحدث
- ابني يطلع من السجن خلال ساعتين، وكمان عندي عربية لازم تعديها من كمين اسماعيلية
وقف جواد ونظرا. ته كحمـ. ـم بر، كانية
- لا برافو عليك ومستني اقولك أمين وابكي واقولك ارحمني... ضر. ب على المكتب بيد. يه بقوة على مكتبه... انت مفكر نفسك مين، انت اللي رميت نفسك قدامي وخليك فاكر الأسم دا كويس مش جواد الألفي اللي يتلوي دراعه ثم نهض استعداد للمغادرة ولكنه تسمر عندما استمع لصوت بكائها وهي تردد اسمه وكانت متكورة على حالها مثل الجنين
شهق شهقة مليئة بالوجع حاول الثبات قدر المستطاع أمام هذا الشخص الذي لايعرف دينا ولا أخلاق..نظر إلى الشاشه التي يعرضها العتال في مكتبه
وجد شخص بيده حقنه ويتوجه إليها
نظر اليه العتال باستخفاف
- منظر رائع مش كدا.. ابتلع غصة مريرة وتحدث
- مش هرحمك صدقني.. ضحك بشيطنة وريني آخرك ثم تحدث للذي ينتظر أوامره
- اعمل يابني اللازم اتجه إليها الرجل وهي تصرخ وتردد باسمه مرة، وبأسم جاسر مرة آخرى
جلس كمن تلقى ضربة موجعة قصمت ظهره نصفين مهشمة عظامه بالكامل
- خليه يسبها وهعملك اللي عايزه
ضحك بسخرية.. ماكان من الأول ياحضرة الضابط.. نظر في ساعته
قدامك بالضبط ساعتين
خرج. جواد بسرعة جنونية وتكاد رأسه تنفجر من العجز الذي تملك منه
قام الاتصال بعثمان
- شوف الجهاز اشتغل ولا.. أي كلمة لو حتى بسيطة اعرفها ياعثمان انا غرسته في مكتبه .. ثم تحرك الى مكتبه لعل يجد ثغرة من ابن العتال... وصل بعد دقائق محدودة
توجه لجاسر
دخل مثل الاسد... وبدأ يلكمه بكل قوة
ارتحت دلوقتى يارب تكون ارتحت، يركل كل مايقابله ويصر. خ صر. خات هزت اركان المكان...
ظل يجوب اامكان ذهابا وايابا
- نفسي اعرف كان فين عقلك وانت سمحلهم يروحوا للمووو. ووت.. تحدث بها وكأن صيـ. ـحاته تنعش قلبه بكم الألم الذي به
لا يشعر بحالة .. جاسر الذي فقد القدرة على الحركة عندما رأى حالته شعر أن اخته اصابها مكروه
نظر جاسر اليه بأمل جواد اهدى عرفت اني غلطت ممكن تهدى شوية
وصل حازم الى المكتب وجد جواد بهذه الحالةو تحدث اليه
- اهدى لازم نهدى عشان نعرف هنعمل ايه
نظر له بعيون دامية وصدره المختنق وصوتها المتردد
- انا حاسس اني بختنـ. ـق ياحازم، روحي بتنسحب مني، ليه محدش حاسس باللي جواية ليه محدش حاسس بالمصيبة اللي ممكن العصابة دي تعملها
عند العتال
بعد خروج جواد قام الاتصال بشخص ما
- كله تمام زي مااتوقعت بالضبط، البنت دي هي كنز، وهيعمل اللي طلبته، بس مقولتش ليه جواد مش جاسر اللي طلبت منه
- عشان انا عايز اخلص من جواد وكمان بمصيبة، اهم حاجه البنت محدش يلمسها سامعني دي بعمركم كلكم، ثم اغلق الهاتف
في المكتب عند جواد
لحظات ورن هاتفه
-عرفنا مكانها يافندم وكمان السلسال ادنا اشارة
هب واقفا.- دقايق واكون عندك ماتتحركش
نظر لجاسر فحالته لاتستعد المخاطرة به واخذه.. اتجه له
- اياك تتحرك من مكانك... هروح اجيبها وآجي.. نظر له بأمل
- عرفت مكانها... سكت برهة
- لسة بس هعرف، متخافش وكل هيتحاسب
توجه بنظره لحازم
روح عند بابا وماما المستشفى.. ليكون محتاجين حاجة وأنا ان شاء الله هرجعها قبل النهار... تحدث بها عندما بزغ شعاع الأمل في صدره
❈-❈-❈
في وقت لاحق
وصل للمكان المنشود واتجه هو عثمان وبعض فريقه نظر لعثمان واردف.. بلغت على العربية زي ماقولتلك..
-ايوة وخليت أحمد بنفسه اللي يوقف في، الكمين
- برافو عليك.. راقب كويس مش هتلاقي حراسة كتير عشان مش متوقعين اننا نعرف المكان دا، دول طلعوا زبالة
اتجه جواد حيث وجود غزل بينما تخلص عثمان وقواته من المجرمين بعد تبادل اطلاق النيران الذي أدي الى موت معظم المجرمين
رعشة قوية ضر. بت جسـ.، ده عندما رآها بهذه الحالة.ورغم ذلك دموع الفرحة تغرق وجهه عندما وجدها أمامه بهيئتها الطفولية التي تخطف لب قلبه
أسرع إليها وبدأ بإفاقتها
- غزل حبيبتي فوقي أنا جيت يا عمري
رفعها من على الأرض وبدون مقدمات ضمها باشواق تعانق حنينه الذي غاب عنه لمدة ساعات ضمها بقوة لداخل أحضـ. ـانه..ولكن أصـ.، ابه الهـ.، لع عندما وجدها لا تفيق ونزلت دموعه بغزاره.. ضمها مرة آخرى إلى صد. ره عندما وجد جسـ. ـدها باردا كبر. ود الأمو. ات..
رفع رأسها وبدأ يلمس على وجهها بحنان
ويصيح بصوتها
- حبيبتي أنا جيت فتحي عيونك متوجعيش قلـ. ـبي عليك.. أمسك يد. يها وبدأ يتحسسها... رفعها وقام بحملها وخرج من هذا المكان الذي كان يشبه القبور
توجه إلى سيارته.. وضعها بالسيارة وتوجه للقيادة ثم جذبها إلى أحضـ. ـانه وبدأ يقبل رأسها ثم قام بالإتصال على جاسر
-جاسر أنا لقيت غزل.. إياك تتحرك من مكانك سامعني إياك
قاد السيارة عائدا لمنزله فتحت عيونها كأنها تحلم
أمسكت مقدمة رأسها تقاوم ألما رهيبا يفتك برأسها واردفت
- "جواد " جذبها إليه بشدة
روح وقلب جواد أنا هنا ياقلبي.. ظلت تردد إسمه عدة مرات.. لم يستطع تمالك نفسه أكثر من ذلك وانهارت حصونه بالكامل
أوقف سيارته على جانب الطريق... وقام برفع وجهها إليه
زوزو حبيبة قلبي فتحي عيونك، وحشتيني أردف بها بنبضه قبل لسانه
كأن قلبها استجاب لندائه فتحت عيونها ببطئ وهي تردد اسمه
أغمض عيناه وسحب نفسا عميقا وكأنه عاد إلى الحياة بعد فتح عيونها
اعتدلت بعدما شعرت بوجوده وقامت باحتضـ. ـانه وأردفت باكية
- كنت عارفة إنك مستحيل تسبهم يمو. توني... ضـ. ـمها بقوة عندما ذكرت المو. ت وكأنها ستتركه بالفعل... شدد من عناقها وسحب نفسا عميقا وكأنه يملي صـ. ـدره من رائحتها التي غابت عنه لساعات
- جواد أردفت بها بصوت ممزوج بمشاعر الشوق والفقد والحب والأمان
- روحه إنتِ ياغزالتي
أخرجها من أحضانه وقام بجمع شعرها الذي نزل على عيونها مقبلا جبينها... شعرت بماس كهربائيّ يسري بجسـ. ـدها من حركاته التي يفعلها
- رفع ذقنها ونظر لداخل عيونها
- كنت همـ. ـوت من الخوف عليكي ، بس مش معنى كدا إني مش هعاقبك ياوزتي، لا وحياة كل نبضة خرجت من قلبي خوف عليكي لآدبك ياغزالتي
دخلت أحضـ. ـانه وأردفت مستاءة منه
حتى وأنا مخطو. فة وكان ممكن مرجعلكش
آه خافتة خرجت من جوفه مؤلمة لمجرد تخيله بفقدانها
وضع رأسها على كتفه وقاد السيارة ذهابا لمنزله ولكنها ذهبت في النوم وضعها على صد. ره وضمـ. ـها بيد وقام بالقيادة باليد الأخرى
وصل المنزل كان ينتظره ماجد ومليكة نزل بهدوء واتجه لها وحملها ضامما إياها الى صد. ره برعاية، اتجه بها إلى غرفتها
قام بوضعها بهدوء على فراشها
- حبيبتي ارتاحي هنزل مشوار وراجع... أمسكته بشدة- لا متسبنيش أنا خايفة
جلس بهدوء على الفراش وضم وجهها
حبيبتي نص ساعه وراجع هشوف جاسر وراجع،، هزت رأسها بلا
دخلت مليكة نظر إليها
جاسر كلمك .....
أجابته بتردد
خرج من المكتب بعدك على طول، وبعده حازم بعد ماقدرش يوقفه
قبض على يديه بعنف
الحيوان زي ماهو برضو مفهوش عقل، خلي بالك من غزل لما أرجع
بكت غزل- متسبنيش ياجواد عشان خاطري.. أنا خايفة
نظر بعجز إليها وتحدث بهدوء
- حبيبتي لو مخرجتش دلوقتى ممكن يعملوا حاجة في جاسر، نص ساعة وراجع
نظر ماجد إلى ابنته التي تتمسك بجواد بقوة... ظلت تبكي بشدة
- هيجوا ياجواد ياخدوني لما يعرفوا إنك مش موجود أنا خايفة
جحظت عيناه بشدة من ارتعاب طفلته
اتجه إليها بسرعة وضمها لحضنه
محدش يقدر يلمسك طول ما أنا عايش ياقلبي.. والله لأعاقب كل واحد حاول بس يمس شعرة منك
اتجه بانظاره لمليكة
اتصل بجاسر حالا... قامت مليكة الاتصال به... لحظات وقام بالايجاب
- ايوة حبيبتي
- جاسر جواد رجع هو وغزل، انت فين
اشار لها جواد بأن تعطيه الهاتف
- عشر دقايق لو ملقتكش قدامي قسما عظما ماأكلمك تاني، اختك ورجعت سليمة، حسابهم مش دلوقتي، متربطنيش ياجاسر ارجع وهقولك هنعمل ايه
لحظات وسمع جاسر خلفه شخص.
ارمي سلاحك والا هفجر دا في دماغك.. ماشي ياصاحبي يبقى سلملي على الجمبري... بعدها انقطع الاتصال
هب جواد واقفا ونظر إلى غزل
- زوزو حبيبتي هروح أغير هدومي وراجعلك على طول ياقلبي قبل ماجاسر يرجع ماشي، ثم قبل جبينها... نظر لمليكة ووالدها الذي يقف دون حديث
-محدش يسبها ولا لحظة.. وانا راجع على طول.. وبعدها تحرك دون حديث آخر
قابلته شهيناز ويبدو على وجهها الحزن والوجع
جاسر فين ياجواد، ليه ماجاش معاك، امسكت يد. يه لو سمحت اتصل بيه خليه يرجع انا قلقانة عليه
ضيق عيناه ووجه اليها نظرات نا. رية
-احترمي نفسك ياشهيناز، انا مش ناقصك دلوقتي... امسكـ. ـته من تلابيبه بشدة وحياة غزل عندك ياجواد انقذه ورجعه، هو مشي زي المجنون لما كلموه، والله هسمع كلامك
انزل يد. يها بهدوء
- شهيناز ماتتماديش عشان صبري نفذ بجد، ثم اقترب منها واردف لها
- جاسر فرحه بعد اسبوع، وسيبك من أساليبك الرخيصة دي عشان انا بنفسي اللي هقول لماجد
سقطت دموعها بغزارة.
-ماشي اعمل اللي تعمله بس رجعوهولي.. أنا قلقانة عليه
جحظت عيناه بصدمة من أسلوبها المستفز وخطى للخارج سريعا دون حديثا آخر وبدأ يحدث حاله
الست دي هتجلطني يخربيت جبروتها، لا دي عينيها فارغة وبجحة.. تذكر حديث جاسر وعلم مايقصده.. توجه حيث مكان وجوده مع أحد قواته بعد الاتصال به، في هذه الاثناء كان باسم بالقرب من مكانهم.. قام الاتصال على جواد
- ايه اللي سمعته دا ياجواد صحيح العتال خطف غزل وسيف
- رجعتهم ياباسم بس جاسر في ايدهم وأنا داخل عليهم أنا وعثمان
❈-❈-❈
-طيب انتوا فين
هبعتلك اللوكيشين... تمام
بعد لحظات اتصل باسم... انا قريب جدا منكم-... تمام هستناك
وصل باسم وجد جواد وعثمان يتابعون المبنى الذي أرسله جاسر بغموضه وشفره بينه وبين جواد
دخل جواد وعثمان من اتجاه وتوجه باسم وباقي القوات من اتجاه آخر
يجلس أحد رجال العتال يدخن بشراسة وهو ينظر لجاسر بشماته وهم يبرحونه ضربا على رغم تدرب جاسر وقوته البدنية الا أن الكثرة تبلغ الشجاعة
القى سيجاره- بقى انت وابن الالفي توقعوا الباشا وتقبضوا عليه ومتلبس كمان دا انتوا جبابرة بس متعرفوش سعد الدين هيعمل فيكم ايه، هيخليكم تندموا على اليوم اللي اتولدتوا فيه... وبدأ يضحك بشماتة
- طيب لما انت راجل قوي كدا.. ينفع تسيب عشر كلاب على واحد ياخفيف
نظر سعد الدين اليه بصدمة عندما وجد المكان حوصر بيهم
اقترب جواد منه- مش عيب تبقى طول بعرض كدا وتعملي فيها سبع الليل وسايب المكان من غير حراسة.. لحظة فقط ووجد نفسه ساقط على الارض بعدما لكمه جواد في وجه ادت الى سقوطه
- قوم ياحليتها.. كنت مفكر نفسك ذكي يالا.. رفعه من تلابيبه وضرب دماغه في الحائط... انت بقى اللي كنت عامل راجل على بنتي
أمسكه مرة اخرى وصدمه بالحائط.. اوقفه باسم
- خلاص ياجواد سيبه هيمو. ت في ايد. ك
- دي ايد. ك اللي ضر. بتها بها أمسك صوابع يد. يه وضغط عليها بكل قوته حتى اصدرت صوت تحطـ. ـمها... بدأ سعد يصرخ من شدة الامه
صوب جواد نظرات نا. رية
- عشان اللي يفكر بس يدوس على طرف يخصني يفكر مليون مرة قبلها... ثم ركله باقدامه واشار لعثمان
- ارمه في العربيه خليه يوّنس زعيمه في السجن
اتجه لجاسر الذي غطى وجهه بعض اللكمات وقام بلكمه هو الآخر
صُعق باسم من فعلته
اشار له بسبابته.. نفسي اعرف انت مالك اليومين دول بقيت تتمادى من غير ماتفكر
"حازم "اردف بها جاسر بهدوء
ضيق جواد عيناه متسائلا
ماله حازم، هو فين صحيح
- واحد اخده ومعرفش راح بيه فين
اااااه منك ياجاسر على غبائك
ودا اوصله ازاي، بدأ يركل كل مايقابله ولا يعلم ماذا يفعل
وقف باسم في مقابلته
ولما تتعصب كدا هتعرف تفكر... اهدى خلينا نفكر صح ونعرف ايه اللي حصل الاول
نظر لجاسر ليحكي ماصار
-مكنتش اعرف أنه ورايا إلا لما دخلت وكنت خلاص خارج لقيتهم داخلين بيه وهددوني عشان قدرت عليهم بس مسكوه
كان لازم اخضعلهم.... راحوا فين حاول تفتكر اي حاجة
خرجوا من المبنى جميعا... اتجه جواد الى سعد كي يستجيبه ولكن وجد حازم يتصل به... قام بالايجاب سريعا
ايوة ياحازم انت فين
انا رايح لجاسر ياجواد في(_) قابلني على هناك
- هو انت مكنتش مخطوف يابني
وقف حازم وسأله- عرفت منين
- جاسر خلاص معايا، انت اللي فين
انا هربت منهم انت ناسي يالا الكام سنة تدريب ولا إيه!!
ضحك جواد بقوة عليه- لا منستش يابن الألفي... قابلنا على البيت
في وقت لاحق
وصل جاسر وجواد، جلست حنان تداوي جروح حازم التي في وجهه، نظرت لهم وحمدت ربها كثيرا بعدما رأتهم سالمين امامها
اتجه جاسر لغرفة اخته سريعا... وجد مليكة تجلس بجانبها وهي تغط في سباتا عميقا بعدما حقنتها الطبيبة بمهدئ
اتجهت سريعا اليه وأرتمت بأحضانه تبكي
- كدا ياجاسر تخوفني عليك أعمل فيك ايه دلوقتي اضربك... ضمها لأحضـ. ـانه
- آسف حبيبتي.. كان لازم ألاقي غزل، كنت ميت من غيرها يامليكة
اتجه بنظره الى غزل
هي عاملة ايه، وحد آذها جواد محكليش حاجة.. مسحت دموعه
- هي كويسة حبيبي، بس خايفة شكلهم رعبينها شوية، بس مبتقولش غير جواد بس... نظر داخل عيونها بحب أقولك سر
ضيقت عيناها متسائله
همس لها... اللي يشوف جواد النهاردة يقول دا عاشق حد الموت أول مرة أشوفه كدا
- عادي ماهو اللي مربيها
- معرفش دا احساس جالي بس.. قاطعهم استياقظ غزل عندما نادت باسم اخيها
تحرك جاسر متجها إليها سريعا
- حبيبة قلبي حمدالله على سلامتك، قوليلي ياقلبي عملوا ايه فيكي
ضمت رأسها في حضنه.. ضمني قوي ياجاسر عايزة أحس بالامان.. أنا خايفة
ملس على رأسها بحنان- انا جنبك ياحبيبتي متخافيش.. خرجت من حضنه
فين سيف هو كويس
اجابتها مليكة
- سيف كويس حبيبتي هو في المستشفى بس صحته كويسة ومتخافيش الحمدلله شوية كسور.. ماما لسة جاية من عنده وصهيب عنده دلوقتي.. ظل تردد الحمدلله الحمدلله
دخل جواد بقلبا مفطورا عليها بعدما قصت والدته ماصار لها بعد
نظرت اليه ثم وضعت راسها في حضن آخيها ولم تتحدث
اقترب لها وكأنه يقترب إلى جحيم حبه الذي سيؤدى به الى الهلاك.. وقف جاسر وجلس بجوارها، رفع ذقنها
- عاملة ايه دلوقتي
-كويسة اردفت بها ببساطة ثم نظرت لوالدها.. بابا عايزة انام في حضنك ممكن تاخدني في حضنك
وصل اليها ماجد في خطوة واحدة
-طبعا ياحبيبتي.. ضمها بقوة إليه
- بابا انا خايفة
عصر جواد عيناه ألما على حالتها التي وصلت اليها
دخلت العاملة تردف بهدوء،
يحيي بيه وصل برة هو ومراته وابنه ياماجد بيه
❈-❈-❈
أماء براسه ثم نظر لغزل
- عمك برة كلمني امبارح وجاي عشان يشوفك لما قولتله وكمان عايز يصالح جاسر
ضيق جواد عيناه متسائلا
- ليه جاي دلوقتي مش فاهم
- قولتله على اللي حصل فقال هيجي عشان يطمن هو منال وعاصم
- زفر بضيق ثم اردف
-خلاص نشوف اخرة الزيارة دي ايه
باليوم التالي تجلس منال بجانب غزل
تعرفي ياغزل انا بحبك قوي، بس اللي بعدني عنك أسرار ياحبيبتي مينفعش تتفتح وتعرفيها لعقلك الصغير دا، وكان نفسي تكوني مرات ابني
- وياترى ايه اسرار الماضي يامنال هانم.. اردف بها جواد بقوة
وقفت منال تفرك يديها لا دا حاجات تخصني ياجواد باشا ثم انصرفت.. نظر الى مغادرتها بشرود
جلس بجوارها ثم سحبها لاحضـ. ـانه
- طفلتي الحلوة عاملة ايه، عرفتي تنامي.. جاسر قال انه نام معاكي
-ايوة نمت كويس عن إذنك
- رفع ذقنها
-مالك يازوزو زعلانة ليه، هو انا لسة عاقبتك ياقلبي، دا لسة العقاب بدري عليه
النهاردة سيف طلع من المستشفى لازم احضرلكم عقاب يليق بالبرنسيس غزل الحسيني مش كدا ولا إيه
وضعت يديها على خده وملسته بهدوء ثم نظرت لداخل عينيه
- هتفضل لحد إمتى وانت بتتجاهلني، انا مش طفلة ياجواد، وعارفة انك مش غبي.. بس عايزة اقولك حاجه واحدة.. ساعات بنقول كلمات من قلوبنا وقت مانحس اننا خلاص مش هنقدر نشوفها او نحس بيها تاني
اغمض عيناه ولم يستطع القدرة بعد لمستها له التي جعلته فاقد توازنه تماما.. تمنى أن يسـ. ـحقها بأحضـ.، انه
اتجهت بأنظارها إلى ندى التي توجهت لهم - شوف خطيبتك جاية علينا أهو
نسيت اشكرك عشان انقذتني، بس دلوقتي بقولك ياريتك ماانقذتني
وصلت ندى ونظرت لهم بشك ثم تحدثت بهدوء
حبيبي ايه مش هنخرج ولا إيه اتجهت لغزل :- حمدالله على سلامتك ياغزل معلش جت متأخر
نظر جواد إليها واردف
- معلش ياندى عندنا ضيوف وزي ماانتي عارفة دول عزاز وماينفعش اسبهم واخرج
امسك يد. يها وخرج الى الحديقة التي تزين بزينة حتى تخرج غزل مما بها عاملين. قاعدة بسيطة عشان نخرج غزل من جو الخوف اللي عاشته
جاء المساء يجلس الشباب حول مائدة كبيرة... نظر حازم لجواد واردف مبتسما
ماتغني شوية ياجود اهو ننسى احزانا شويه
اتجه حازم بنظره لندى- تعرفي جواد صوته حلو قوي، وكان بيعزف عود وبيانو بس من ساعة مادخل الشرطة نسي دا كله
وبقى زي الشخص اللي انتِ شيفاه دا
ضم جاسر مليكة لحضنه
- لا النهارده هيغني عشاني أنا ومليكة، وبعدين انا كنت مستني يعملنا اغنية لفرحنا ياجماعة كدا... ضيعتوا المفاجاة
ضحك جواد عليهم
لا مااعتقدش اني لسة فاكر الغنى ازاي اصلا... لمسـ. ـت ندى يد. يه وترجته ان يغني
اتجه بأنظاره لغزل بعدما امسكت ندى يد. يه وجدها تنظر للأرض بحزن... وصل عاصم حيث جلوسهم.. الذي اتخذ مكانا بجانب غزل بعدما وقف صهيب لايجاب على هاتفه
-عاملة ايه ياغزل بقالي يومين مش عارف اوصلك
- الحمدلله كويسة شكرا ياعاصم، اتت لتقف عندما وجدت نظرات جواد النـ. ـارية اتجاه عاصم، ولكن عاصم أمسك يد. يها اقعدي هو انا جيت انت تمشي
مسح جواد على وجهه وحاول الثبات على هدوئه.. كل هذا وجاسر يراقب حركاته
ياله ياجواد غني، اردفت بها ندى.. وصل صهيب وجد عاصم احتل مكانه
امسك بيـ.، د غزل
- تعالي يازوزو اقعدي جنبي عشان احس بالحياة.. ضحت بصوتا عالي
- والله وانا كمان بحس بالنعنشة بالمكان اللي بتكون فيه.. اقتربت منه.. على فكرة كنت همشي لما انت مشيت
-حية تاخدك ياخويا انت وهي اقعدوا مكانكم... ضحك صهيب في داخله وعلم نيـ. ـران الغيرة داخل صـ. ـدر اخيه..
حدث حاله- دا الليلة هتحلو قوي ياجواد
ادارت ندى وجه جواد الذي يراقب به صهيب وعاصم
- حبيبي يالة غني عايزة امشي عندي حلقة الساعة عشرة
اغمضت غزل عيناه بقهر من لمستها له
ضم صهيب يد. ها وضغط عليها وهمس لها
- حبك فاضحك يامصيبة امسكي نفسك شوية... فتحت عيناها وهمست له
بقولك ماتيجي نرقص انا وانت سلو وجواد يغني
رفع حاحبه... الأمورة عايزة ابات في القبر الليلة
❈-❈-❈
ضيقت عيناها متسائله
- ليه ان شاء الله، ماهو قاعد مع خطبيته اللي كل شويه اهي وامئ
ضحك بصوتا صاخب... نظر عليه عاصم مستاءا منه بعدما اخذ غزل بجانبه وحدث حاله- اصبر بس عليا ياصهيب
رفع جواد حاجبه ماضحكني معاك ياولد ياصهيب اردف بها وهو يكز على اسنانه
رفع صهيب جانب وجه ونظر له بتحدي
- لا عيب دا حوار بيني وبين زوزو حبيبتي
- والله زوزو حبيبتك... اتجه بأنظاره لها وجدها تضغط على يد صهيب عندما وجدت ندى تنام على كتف جواد، ولكنه لم يعتريها اهتمام... كل نظراته وعقله متجه لصهيب وعاصم، صهيب الذي يستفزه، وعاصم الذي ينظر له بنظرة ذئب
اتت مليكة بالعود
- من زمان ماسمعناش حاجة ياجواد، ياله غني ننسى شوية الكام يوم اللي عدو
ملست ندى على وجهه بحب واردفت ماهو قاطع نبض قلب غزل
- حبيبي النهاردة هيغنلكم... بس اكيد بكرة هيغنيلي لوحدي
نظرت غزل للبعيد وكم من آهة داخل أعماق قلبها... حاولت أن تجمع شتات نفسها ونظرت له مبتسمة
- أكيد جود هيغني، أخر مرة غنى وانا في إعدادي وبكرة نتيجتي فهيقدم اغنية على شرف النتيجة مش كدا ياجود
اردفت بها بمرارة قلبها التي تشعر به
نظر لعيونها الجميلة ولم يستطع رفض امنيتها.. دقق جاسر نظراته اليه واغمض عيناه بحسرة
أمسك جواد العود وبدأ يدندن مع أغنية
لو شكى في يوم قلبي منك قوله اصبر
قوله حبك يوم عن يوم بيكبر
ظل يغني كلمات هذه الاغنية وعيناه متعلقة بها.. نظر صهيب بوجع لأخيه فهو يعلم مايشعر به ولكن كيف له المواجهة
وقفت غزل وأمسكت بيـ. ـد صهيب تعالى نرقص... ضيق عيناه ودي أغنية نرقص عليها غزل
وقف عاصم - تعالي نرقص أنا وانتُ الاغنية هادية
انزل صهيب يديه- انا قولت غير ان محدش هيرقص مع غزولة غيري،.. اردف بها وهو يرفع حاجبه بتسليه
بسط صهيب يد. يه لغزل وبدأو يتمايلون على نغمات وغناء الأغنية.. وقف جاسر وامسك مليكة من خصرها
هي الاغنية حزينة بس حلوة تعالي نرقص احنا كمان
كانت ندى مازالت تنام على كتفه متاثرة بصوته.. بعد دقائق انتهى جواد
نظرت له بحب
تعرف كل يوم اكتشف فيك حاجة جديدة بتحسسني اني لسة بتعرف عليك.. اردفت بها ثم قبـ.، لت خده.. فجأة اصطدم بما فعلته نظر سريعا لغزل التي ماأن راته وضعت رأسها في حضـ.، ن صهيب.. عايزة اطلع كفاية كدا سهر... اردفت كلماتها سريعا
وقفت ندى وجذبت جواد اليها
تعالى ياله حبيبي عشان توصلني
أماء برأسه متحركا معها،، همس لحازم
- عينك ماتنزلش من على عاصم
❈-❈-❈
بعد فترة من الوقت قام الطرق على باب غرفتها
اتجهت للباب فتحته ووقفت امامه وهي تضع يديها فوق الاخرى تحتضن نفسها
- نعم في ايه!!
- بكرة نتيجة ادعي ياغزل تكون حلوة اصلك جبتي آخرك معايا.. اقتربت بهدوء وهمست أمام شفتيه
- عايزة اشوف آخرة تهديدك دا ايه ياحضرة الضابط.. انا نفسي اسقط... اردفت بها ثم اغلقت الباب في وجهه، وهي تتنفس بسرعة فقربها افقدها توازنها
ماشي ياجواد لو مخلتكش تجيلي زاحف ميبقاش أنا غزل الحسيني وخلي الحيو. انة تبو. سك حلو اااه نفسي اجبها من شعرها الحيو. انية دي اردفت بها وهي تعض يديها بغيظ
في غرفة جاسر
بعد مغادرة جواد وخناقه كالعادة مع غزل وشهيناز... دخل الى مرحاضه وبعد فترة خرج وهو يلف نفسه بمنشفه حول خصره
ويجفف شعره بمنشفة صغيرة بيديه، خرج وقطرات الماء تتساقط على جسـ. ـده.. ولكنه تسمر عندما وجدها في غرفته بهذه الملابس التي لايقال عنها الا ملابس لليلة خاصة بعروس تقابل زوجها لأول مرة في ليلة تعزف ألحانها بينهم وهي ماتعرف بليلة الدخلة
جحظت عيناه عندما خطت بهدوء إليه وهي تتدلى بمشيتها
- وحشتني اوي ياحبيبي، ومستحيل اسيبك تضيع مني انسى ياجاسر، انا مش همشي غير لما اكون ملكك الليلة، وبعد كدا هكون ملكك انت وبس
لحظات وغير مستوعب لكلماته كأن اعضائه شلت وغير قادر على التفوه او الحركة.. لحظات ودخل والده يردف
جاسر كنت عايز اقولك ثم قطع حديثه وجحظت عيناه مما رأى
انتهى البارت..
تابع قراءة الفصل العاشر
العودة للصفحة السابقة
رعشة قوية ضر. بت جسـ.، ده عندما رآها بهذه الحالة.ورغم ذلك دموع الفرحة تغرق وجهه عندما وجدها أمامه بهيئتها الطفولية التي تخطف لب قلبه
أسرع إليها وبدأ بإفاقتها
- غزل حبيبتي فوقي أنا جيت يا عمري
رفعها من على الأرض وبدون مقدمات ضمها باشواق تعانق حنينه الذي غاب عنه لمدة ساعات ضمها بقوة لداخل أحضـ. ـانه..ولكن أصـ.، ابه الهـ.، لع عندما وجدها لا تفيق ونزلت دموعه بغزاره.. ضمها مرة آخرى إلى صد. ره عندما وجد جسـ. ـدها باردا كبر. ود الأمو. ات..
رفع رأسها وبدأ يلمس على وجهها بحنان
ويصيح بصوتها
- حبيبتي أنا جيت فتحي عيونك متوجعيش قلـ. ـبي عليك.. أمسك يد. يها وبدأ يتحسسها... رفعها وقام بحملها وخرج من هذا المكان الذي كان يشبه القبور
توجه إلى سيارته.. وضعها بالسيارة وتوجه للقيادة ثم جذبها إلى أحضـ. ـانه وبدأ يقبل رأسها ثم قام بالإتصال على جاسر
-جاسر أنا لقيت غزل.. إياك تتحرك من مكانك سامعني إياك
قاد السيارة عائدا لمنزله فتحت عيونها كأنها تحلم
أمسكت مقدمة رأسها تقاوم ألما رهيبا يفتك برأسها واردفت
- "جواد " جذبها إليه بشدة
روح وقلب جواد أنا هنا ياقلبي.. ظلت تردد إسمه عدة مرات.. لم يستطع تمالك نفسه أكثر من ذلك وانهارت حصونه بالكامل
أوقف سيارته على جانب الطريق... وقام برفع وجهها إليه
زوزو حبيبة قلبي فتحي عيونك، وحشتيني أردف بها بنبضه قبل لسانه
كأن قلبها استجاب لندائه فتحت عيونها ببطئ وهي تردد اسمه
أغمض عيناه وسحب نفسا عميقا وكأنه عاد إلى الحياة بعد فتح عيونها
اعتدلت بعدما شعرت بوجوده وقامت باحتضـ. ـانه وأردفت باكية
- كنت عارفة إنك مستحيل تسبهم يمو. توني... ضـ. ـمها بقوة عندما ذكرت المو. ت وكأنها ستتركه بالفعل... شدد من عناقها وسحب نفسا عميقا وكأنه يملي صـ. ـدره من رائحتها التي غابت عنه لساعات
- جواد أردفت بها بصوت ممزوج بمشاعر الشوق والفقد والحب والأمان
- روحه إنتِ ياغزالتي
أخرجها من أحضانه وقام بجمع شعرها الذي نزل على عيونها مقبلا جبينها... شعرت بماس كهربائيّ يسري بجسـ. ـدها من حركاته التي يفعلها
- رفع ذقنها ونظر لداخل عيونها
- كنت همـ. ـوت من الخوف عليكي ، بس مش معنى كدا إني مش هعاقبك ياوزتي، لا وحياة كل نبضة خرجت من قلبي خوف عليكي لآدبك ياغزالتي
دخلت أحضـ. ـانه وأردفت مستاءة منه
حتى وأنا مخطو. فة وكان ممكن مرجعلكش
آه خافتة خرجت من جوفه مؤلمة لمجرد تخيله بفقدانها
وضع رأسها على كتفه وقاد السيارة ذهابا لمنزله ولكنها ذهبت في النوم وضعها على صد. ره وضمـ. ـها بيد وقام بالقيادة باليد الأخرى
وصل المنزل كان ينتظره ماجد ومليكة نزل بهدوء واتجه لها وحملها ضامما إياها الى صد. ره برعاية، اتجه بها إلى غرفتها
قام بوضعها بهدوء على فراشها
- حبيبتي ارتاحي هنزل مشوار وراجع... أمسكته بشدة- لا متسبنيش أنا خايفة
جلس بهدوء على الفراش وضم وجهها
حبيبتي نص ساعه وراجع هشوف جاسر وراجع،، هزت رأسها بلا
دخلت مليكة نظر إليها
جاسر كلمك .....
أجابته بتردد
خرج من المكتب بعدك على طول، وبعده حازم بعد ماقدرش يوقفه
قبض على يديه بعنف
الحيوان زي ماهو برضو مفهوش عقل، خلي بالك من غزل لما أرجع
بكت غزل- متسبنيش ياجواد عشان خاطري.. أنا خايفة
نظر بعجز إليها وتحدث بهدوء
- حبيبتي لو مخرجتش دلوقتى ممكن يعملوا حاجة في جاسر، نص ساعة وراجع
نظر ماجد إلى ابنته التي تتمسك بجواد بقوة... ظلت تبكي بشدة
- هيجوا ياجواد ياخدوني لما يعرفوا إنك مش موجود أنا خايفة
جحظت عيناه بشدة من ارتعاب طفلته
اتجه إليها بسرعة وضمها لحضنه
محدش يقدر يلمسك طول ما أنا عايش ياقلبي.. والله لأعاقب كل واحد حاول بس يمس شعرة منك
اتجه بانظاره لمليكة
اتصل بجاسر حالا... قامت مليكة الاتصال به... لحظات وقام بالايجاب
- ايوة حبيبتي
- جاسر جواد رجع هو وغزل، انت فين
اشار لها جواد بأن تعطيه الهاتف
- عشر دقايق لو ملقتكش قدامي قسما عظما ماأكلمك تاني، اختك ورجعت سليمة، حسابهم مش دلوقتي، متربطنيش ياجاسر ارجع وهقولك هنعمل ايه
لحظات وسمع جاسر خلفه شخص.
ارمي سلاحك والا هفجر دا في دماغك.. ماشي ياصاحبي يبقى سلملي على الجمبري... بعدها انقطع الاتصال
هب جواد واقفا ونظر إلى غزل
- زوزو حبيبتي هروح أغير هدومي وراجعلك على طول ياقلبي قبل ماجاسر يرجع ماشي، ثم قبل جبينها... نظر لمليكة ووالدها الذي يقف دون حديث
-محدش يسبها ولا لحظة.. وانا راجع على طول.. وبعدها تحرك دون حديث آخر
قابلته شهيناز ويبدو على وجهها الحزن والوجع
جاسر فين ياجواد، ليه ماجاش معاك، امسكت يد. يه لو سمحت اتصل بيه خليه يرجع انا قلقانة عليه
ضيق عيناه ووجه اليها نظرات نا. رية
-احترمي نفسك ياشهيناز، انا مش ناقصك دلوقتي... امسكـ. ـته من تلابيبه بشدة وحياة غزل عندك ياجواد انقذه ورجعه، هو مشي زي المجنون لما كلموه، والله هسمع كلامك
انزل يد. يها بهدوء
- شهيناز ماتتماديش عشان صبري نفذ بجد، ثم اقترب منها واردف لها
- جاسر فرحه بعد اسبوع، وسيبك من أساليبك الرخيصة دي عشان انا بنفسي اللي هقول لماجد
سقطت دموعها بغزارة.
-ماشي اعمل اللي تعمله بس رجعوهولي.. أنا قلقانة عليه
جحظت عيناه بصدمة من أسلوبها المستفز وخطى للخارج سريعا دون حديثا آخر وبدأ يحدث حاله
الست دي هتجلطني يخربيت جبروتها، لا دي عينيها فارغة وبجحة.. تذكر حديث جاسر وعلم مايقصده.. توجه حيث مكان وجوده مع أحد قواته بعد الاتصال به، في هذه الاثناء كان باسم بالقرب من مكانهم.. قام الاتصال على جواد
- ايه اللي سمعته دا ياجواد صحيح العتال خطف غزل وسيف
- رجعتهم ياباسم بس جاسر في ايدهم وأنا داخل عليهم أنا وعثمان
-طيب انتوا فين
هبعتلك اللوكيشين... تمام
بعد لحظات اتصل باسم... انا قريب جدا منكم-... تمام هستناك
وصل باسم وجد جواد وعثمان يتابعون المبنى الذي أرسله جاسر بغموضه وشفره بينه وبين جواد
دخل جواد وعثمان من اتجاه وتوجه باسم وباقي القوات من اتجاه آخر
يجلس أحد رجال العتال يدخن بشراسة وهو ينظر لجاسر بشماته وهم يبرحونه ضربا على رغم تدرب جاسر وقوته البدنية الا أن الكثرة تبلغ الشجاعة
القى سيجاره- بقى انت وابن الالفي توقعوا الباشا وتقبضوا عليه ومتلبس كمان دا انتوا جبابرة بس متعرفوش سعد الدين هيعمل فيكم ايه، هيخليكم تندموا على اليوم اللي اتولدتوا فيه... وبدأ يضحك بشماتة
- طيب لما انت راجل قوي كدا.. ينفع تسيب عشر كلاب على واحد ياخفيف
نظر سعد الدين اليه بصدمة عندما وجد المكان حوصر بيهم
اقترب جواد منه- مش عيب تبقى طول بعرض كدا وتعملي فيها سبع الليل وسايب المكان من غير حراسة.. لحظة فقط ووجد نفسه ساقط على الارض بعدما لكمه جواد في وجه ادت الى سقوطه
- قوم ياحليتها.. كنت مفكر نفسك ذكي يالا.. رفعه من تلابيبه وضرب دماغه في الحائط... انت بقى اللي كنت عامل راجل على بنتي
أمسكه مرة اخرى وصدمه بالحائط.. اوقفه باسم
- خلاص ياجواد سيبه هيمو. ت في ايد. ك
- دي ايد. ك اللي ضر. بتها بها أمسك صوابع يد. يه وضغط عليها بكل قوته حتى اصدرت صوت تحطـ. ـمها... بدأ سعد يصرخ من شدة الامه
صوب جواد نظرات نا. رية
- عشان اللي يفكر بس يدوس على طرف يخصني يفكر مليون مرة قبلها... ثم ركله باقدامه واشار لعثمان
- ارمه في العربيه خليه يوّنس زعيمه في السجن
اتجه لجاسر الذي غطى وجهه بعض اللكمات وقام بلكمه هو الآخر
صُعق باسم من فعلته
اشار له بسبابته.. نفسي اعرف انت مالك اليومين دول بقيت تتمادى من غير ماتفكر
"حازم "اردف بها جاسر بهدوء
ضيق جواد عيناه متسائلا
ماله حازم، هو فين صحيح
- واحد اخده ومعرفش راح بيه فين
اااااه منك ياجاسر على غبائك
ودا اوصله ازاي، بدأ يركل كل مايقابله ولا يعلم ماذا يفعل
وقف باسم في مقابلته
ولما تتعصب كدا هتعرف تفكر... اهدى خلينا نفكر صح ونعرف ايه اللي حصل الاول
نظر لجاسر ليحكي ماصار
-مكنتش اعرف أنه ورايا إلا لما دخلت وكنت خلاص خارج لقيتهم داخلين بيه وهددوني عشان قدرت عليهم بس مسكوه
كان لازم اخضعلهم.... راحوا فين حاول تفتكر اي حاجة
خرجوا من المبنى جميعا... اتجه جواد الى سعد كي يستجيبه ولكن وجد حازم يتصل به... قام بالايجاب سريعا
ايوة ياحازم انت فين
انا رايح لجاسر ياجواد في(_) قابلني على هناك
- هو انت مكنتش مخطوف يابني
وقف حازم وسأله- عرفت منين
- جاسر خلاص معايا، انت اللي فين
انا هربت منهم انت ناسي يالا الكام سنة تدريب ولا إيه!!
ضحك جواد بقوة عليه- لا منستش يابن الألفي... قابلنا على البيت
في وقت لاحق
وصل جاسر وجواد، جلست حنان تداوي جروح حازم التي في وجهه، نظرت لهم وحمدت ربها كثيرا بعدما رأتهم سالمين امامها
اتجه جاسر لغرفة اخته سريعا... وجد مليكة تجلس بجانبها وهي تغط في سباتا عميقا بعدما حقنتها الطبيبة بمهدئ
اتجهت سريعا اليه وأرتمت بأحضانه تبكي
- كدا ياجاسر تخوفني عليك أعمل فيك ايه دلوقتي اضربك... ضمها لأحضـ. ـانه
- آسف حبيبتي.. كان لازم ألاقي غزل، كنت ميت من غيرها يامليكة
اتجه بنظره الى غزل
هي عاملة ايه، وحد آذها جواد محكليش حاجة.. مسحت دموعه
- هي كويسة حبيبي، بس خايفة شكلهم رعبينها شوية، بس مبتقولش غير جواد بس... نظر داخل عيونها بحب أقولك سر
ضيقت عيناها متسائله
همس لها... اللي يشوف جواد النهاردة يقول دا عاشق حد الموت أول مرة أشوفه كدا
- عادي ماهو اللي مربيها
- معرفش دا احساس جالي بس.. قاطعهم استياقظ غزل عندما نادت باسم اخيها
تحرك جاسر متجها إليها سريعا
- حبيبة قلبي حمدالله على سلامتك، قوليلي ياقلبي عملوا ايه فيكي
ضمت رأسها في حضنه.. ضمني قوي ياجاسر عايزة أحس بالامان.. أنا خايفة
ملس على رأسها بحنان- انا جنبك ياحبيبتي متخافيش.. خرجت من حضنه
فين سيف هو كويس
اجابتها مليكة
- سيف كويس حبيبتي هو في المستشفى بس صحته كويسة ومتخافيش الحمدلله شوية كسور.. ماما لسة جاية من عنده وصهيب عنده دلوقتي.. ظل تردد الحمدلله الحمدلله
دخل جواد بقلبا مفطورا عليها بعدما قصت والدته ماصار لها بعد
نظرت اليه ثم وضعت راسها في حضن آخيها ولم تتحدث
اقترب لها وكأنه يقترب إلى جحيم حبه الذي سيؤدى به الى الهلاك.. وقف جاسر وجلس بجوارها، رفع ذقنها
- عاملة ايه دلوقتي
-كويسة اردفت بها ببساطة ثم نظرت لوالدها.. بابا عايزة انام في حضنك ممكن تاخدني في حضنك
وصل اليها ماجد في خطوة واحدة
-طبعا ياحبيبتي.. ضمها بقوة إليه
- بابا انا خايفة
عصر جواد عيناه ألما على حالتها التي وصلت اليها
دخلت العاملة تردف بهدوء،
يحيي بيه وصل برة هو ومراته وابنه ياماجد بيه
أماء براسه ثم نظر لغزل
- عمك برة كلمني امبارح وجاي عشان يشوفك لما قولتله وكمان عايز يصالح جاسر
ضيق جواد عيناه متسائلا
- ليه جاي دلوقتي مش فاهم
- قولتله على اللي حصل فقال هيجي عشان يطمن هو منال وعاصم
- زفر بضيق ثم اردف
-خلاص نشوف اخرة الزيارة دي ايه
باليوم التالي تجلس منال بجانب غزل
تعرفي ياغزل انا بحبك قوي، بس اللي بعدني عنك أسرار ياحبيبتي مينفعش تتفتح وتعرفيها لعقلك الصغير دا، وكان نفسي تكوني مرات ابني
- وياترى ايه اسرار الماضي يامنال هانم.. اردف بها جواد بقوة
وقفت منال تفرك يديها لا دا حاجات تخصني ياجواد باشا ثم انصرفت.. نظر الى مغادرتها بشرود
جلس بجوارها ثم سحبها لاحضـ. ـانه
- طفلتي الحلوة عاملة ايه، عرفتي تنامي.. جاسر قال انه نام معاكي
-ايوة نمت كويس عن إذنك
- رفع ذقنها
-مالك يازوزو زعلانة ليه، هو انا لسة عاقبتك ياقلبي، دا لسة العقاب بدري عليه
النهاردة سيف طلع من المستشفى لازم احضرلكم عقاب يليق بالبرنسيس غزل الحسيني مش كدا ولا إيه
وضعت يديها على خده وملسته بهدوء ثم نظرت لداخل عينيه
- هتفضل لحد إمتى وانت بتتجاهلني، انا مش طفلة ياجواد، وعارفة انك مش غبي.. بس عايزة اقولك حاجه واحدة.. ساعات بنقول كلمات من قلوبنا وقت مانحس اننا خلاص مش هنقدر نشوفها او نحس بيها تاني
اغمض عيناه ولم يستطع القدرة بعد لمستها له التي جعلته فاقد توازنه تماما.. تمنى أن يسـ. ـحقها بأحضـ.، انه
اتجهت بأنظارها إلى ندى التي توجهت لهم شوف خطيبتك جاية علينا أهو
نسيت اشكرك عشان انقذتني، بس دلوقتي بقولك ياريتك ماانقذتني
وصلت ندى ونظرت لهم بشك ثم تحدثت بهدوء
حبيبي ايه مش هنخرج ولا إيه اتجهت لغزل :- حمدالله على سلامتك ياغزل معلش جت متأخر
نظر جواد إليها واردف
- معلش ياندى عندنا ضيوف وزي ماانتي عارفة دول عزاز وماينفعش اسبهم واخرج
امسك يد. يها وخرج الى الحديقة التي تزين بزينة حتى تخرج غزل مما بها
جاء المساء يجلس الشباب حول مائدة كبيرة... نظر حازم لجواد واردف مبتسما
- ماتغني شوية ياجود اهو ننسى احزانا شويه
اتجه حازم بنظره لندى- تعرفي جواد صوته حلو قوي، وكان بيعزف عود وبيانو بس من ساعة مادخل الشرطة نسي دا كله
وبقى زي الشخص اللي انتِ شيفاه دا
ضم جاسر مليكة لحضنه
- لا النهارده هيغني عشاني أنا ومليكة، وبعدين انا كنت مستني يعملنا اغنية لفرحنا ياجماعة كدا... ضيعتوا المفاجاة
ضحك جواد عليهم
لا مااعتقدش اني لسة فاكر الغنى ازاي اصلا... لمسـ. ـت ندى يد. يه وترجته ان يغني
اتجه بأنظاره لغزل بعدما امسكت ندى يد. يه وجدها تنظر للأرض بحزن... وصل عاصم حيث جلوسهم.. الذي اتخذ مكانا بجانب غزل بعدما وقف صهيب لايجاب على هاتفه
-عاملة ايه ياغزل بقالي يومين مش عارف اوصلك
- الحمدلله كويسة شكرا ياعاصم، اتت لتقف عندما وجدت نظرات جواد النـ. ـارية اتجاه عاصم، ولكن عاصم أمسك يد. يها اقعدي هو انا جيت انت تمشي
مسح جواد على وجهه وحاول الثبات على هدوئه.. كل هذا وجاسر يراقب حركاته
ياله ياجواد غني، اردفت بها ندى.. وصل صهيب وجد عاصم احتل مكانه
امسك بيـ.، د غزل
- تعالي يازوزو اقعدي جنبي عشان احس بالحياة.. ضحت بصوتا عالي
- والله وانا كمان بحس بالنعنشة بالمكان اللي بتكون فيه.. اقتربت منه.. على فكرة كنت همشي لما انت مشيت
-حية تاخدك ياخويا انت وهي اقعدوا مكانكم... ضحك صهيب في داخله وعلم نيـ. ـران الغيرة داخل صـ. ـدر اخيه..
حدث حاله- دا الليلة هتحلو قوي ياجواد
ادارت ندى وجه جواد الذي يراقب به صهيب وعاصم
- حبيبي يالة غني عايزة امشي عندي حلقة الساعة عشرة
اغمضت غزل عيناه بقهر من لمستها له
ضم صهيب يد. ها وضغط عليها وهمس لها
- حبك فاضحك يامصيبة امسكي نفسك شوية... فتحت عيناها وهمست له
بقولك ماتيجي نرقص انا وانت سلو وجواد يغني
رفع حاحبه... الأمورة عايزة ابات في القبر الليلة
ضيقت عيناها متسائله
- ليه ان شاء الله، ماهو قاعد مع خطبيته اللي كل شويه اهي وامئ
ضحك بصوتا صاخب... نظر عليه عاصم مستاءا منه بعدما اخذ غزل بجانبه وحدث حاله- اصبر بس عليا ياصهيب
رفع جواد حاجبه ماضحكني معاك ياولد ياصهيب اردف بها وهو يكز على اسنانه
رفع صهيب جانب وجه ونظر له بتحدي
- لا عيب دا حوار بيني وبين زوزو حبيبتي
- والله زوزو حبيبتك... اتجه بأنظاره لها وجدها تضغط على يد صهيب عندما وجدت ندى تنام على كتف جواد، ولكنه لم يعتريها اهتمام... كل نظراته وعقله متجه لصهيب وعاصم، صهيب الذي يستفزه، وعاصم الذي ينظر له بنظرة ذئب
اتت مليكة بالعود
- من زمان ماسمعناش حاجة ياجواد، ياله غني ننسى شوية الكام يوم اللي عدو
ملست ندى على وجهه بحب واردفت ماهو قاطع نبض قلب غزل
- حبيبي النهاردة هيغنلكم... بس اكيد بكرة هيغنيلي لوحدي
نظرت غزل للبعيد وكم من آهة داخل أعماق قلبها... حاولت أن تجمع شتات نفسها ونظرت له مبتسمة
- أكيد جود هيغني، أخر مرة غنى وانا في إعدادي وبكرة نتيجتي فهيقدم اغنية على شرف النتيجة مش كدا ياجود
اردفت بها بمرارة قلبها التي تشعر به
نظر لعيونها الجميلة ولم يستطع رفض امنيتها.. دقق جاسر نظراته اليه واغمض عيناه بحسرة
أمسك جواد العود وبدأ يدندن مع أغنية
لو شكى في يوم قلبي منك قوله اصبر
قوله حبك يوم عن يوم بيكبر
ظل يغني كلمات هذه الاغنية وعيناه متعلقة بها.. نظر صهيب بوجع لأخيه فهو يعلم مايشعر به ولكن كيف له المواجهة
وقفت غزل وأمسكت بيـ. ـد صهيب تعالى نرقص... ضيق عيناه ودي أغنية نرقص عليها غزل
وقف عاصم - تعالي نرقص أنا وانتُ الاغنية هادية
انزل صهيب يديه- انا قولت غير ان محدش هيرقص مع غزولة غيري،.. اردف بها وهو يرفع حاجبه بتسليه
بسط صهيب يد. يه لغزل وبدأو يتمايلون على نغمات وغناء الأغنية.. وقف جاسر وامسك مليكة من خصرها
هي الاغنية حزينة بس حلوة تعالي نرقص احنا كمان
كانت ندى مازالت تنام على كتفه متاثرة بصوته.. بعد دقائق انتهى جواد
نظرت له بحب
تعرف كل يوم اكتشف فيك حاجة جديدة بتحسسني اني لسة بتعرف عليك.. اردفت بها ثم قبـ.، لت خده.. فجأة اصطدم بما فعلته نظر سريعا لغزل التي ماأن راته وضعت رأسها في حضـ.، ن صهيب.. عايزة اطلع كفاية كدا سهر... اردفت كلماتها سريعا
وقفت ندى وجذبت جواد اليها
تعالى ياله حبيبي عشان توصلني
أماء برأسه متحركا معها،، همس لحازم
- عينك ماتنزلش من على عاصم
بعد فترة من الوقت قام الطرق على باب غرفتها
اتجهت للباب فتحته ووقفت امامه وهي تضع يديها فوق الاخرى تحتضن نفسها
- نعم في ايه!!
- بكرة نتيجة ادعي ياغزل تكون حلوة اصلك جبتي آخرك معايا.. اقتربت بهدوء وهمست أمام شفتيه
- عايزة اشوف آخرة تهديدك دا ايه ياحضرة الضابط.. انا نفسي اسقط... اردفت بها ثم اغلقت الباب في وجهه، وهي تتنفس بسرعة فقربها افقدها توازنها
ماشي ياجواد لو مخلتكش تجيلي زاحف ميبقاش أنا غزل الحسيني وخلي الحيو. انة تبو. سك حلو اااه نفسي اجبها من شعرها الحيو. انية دي اردفت بها وهي تعض يديها بغيظ
في غرفة جاسر
بعد مغادرة جواد وخناقه كالعادة مع غزل وشهيناز... دخل الى مرحاضه وبعد فترة خرج وهو يلف نفسه بمنشفه حول خصره
ويجفف شعره بمنشفة صغيرة بيديه، خرج وقطرات الماء تتساقط على جسـ. ـده.. ولكنه تسمر عندما وجدها في غرفته بهذه الملابس التي لايقال عنها الا ملابس لليلة خاصة بعروس تقابل زوجها لأول مرة في ليلة تعزف ألحانها بينهم وهي ماتعرف بليلة الدخلة
جحظت عيناه عندما خطت بهدوء إليه وهي تتدلى بمشيتها
- وحشتني اوي ياحبيبي، ومستحيل اسيبك تضيع مني انسى ياجاسر، انا مش همشي غير لما اكون ملكك الليلة، وبعد كدا هكون ملكك انت وبس
لحظات وغير مستوعب لكلماته كأن اعضائه شلت وغير قادر على التفوه او الحركة.. لحظات ودخل والده يردف
جاسر كنت عايز اقولك ثم قطع حديثه وجحظت عيناه مما رأى
•تابع الفصل التالي "" اضغط على اسم الرواية