تحميل رواية «تمرد عاشق الجزء الثاني» PDF
بقلم سيلا وليد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قانون العشق يقولون... لا يوجد تعريف للحب لكنك ستشعر به حين تراه. في إحدى محافظات مصر، محافظة الفيوم، حيث الطبيعة الخلابة من صوت السواقي والشلال، وتغريد العصافير، ورائحة الزهور، وخاصة بمنزل يشبه السرايا وهو منزل الحاج محسن الألفي، وبجواره منزل منصور الحسيني. تجلس العائلتين في جو من الحب. هاتين العائلتين لم تربطهما قرابة الدم، ولكن تربطهما قرابة الصداقة. فما أجمل الصداقة التي تبنى على الصدق والحب والخير. صداقة دامت لأكثر من ثلاثون عامًا لم يشوبها كره أو ضغينة من كلتا العائلتين، ألا وهما عائلة ح...
رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سيلا وليد
الفصل الحادي عشر
بكيتُ وهل بُكاء القلب يُجدي ؟!
فراقُ أحبتي وحنينُ وجدي ..
فما معنى الحياة إذا افترقنا؟؟
وهل يُجدي النحيبُ فلست أدري؟!
فلا التذكارُ يرحمني فأنسى..
ولا الأشواق تتركني لنومي..
وحتى لقائكِ سأظل أبكي ......وحتى لقائكِ سأظلُ أبكي
❈-❈-❈
خرج من غرفتها هو يزفر بضيق من طفولتها التي مازالت عليها
- ماشي ياغزل انتِ اللي جبتيه لنفسك، كلها ساعات وعلى الله ماتتطلعيش من الاوائل وقتها بس هتلاقي جواد تاني اتمنى ماتشوف الوش دا.. اتجه حيث جلوس حازم وصهيب
جلس بجوارهم وهو يمسح براحتيه بغضـ. ـب.. نظر إليه حازم مستغرب حالته التي أتى بها
- مالك ياجواد، وكنت فين
جاوبه بسخرية مقيته من أفعالها ولكن استوقفه خروج جاسر من منزله بسرعة وكأن حدث له شيئا سيئا اصابه بمكروه
أسرع جواد إليه عندما وجده يدلف إلى سيارته.... وقف جواد أمام السيارة
- إنزل في ايه اللي حصل... وصل صهيب وحازم إليهما.. نظر كلا منهما للاخر عندما وجد حالته التي ترثى لها
اتجه حازم إلى باب السيارة وفتحه
- جاسر مالك فيه ايه، اختـ. ـنق حلقه بغصة عندما تذكر حديث والده
- مفيش عايز اشم شوية هوا بس، وقام باغلاق باب السيارة لتشغيلها... اتجه جواد إليه
- انا مش قولت إنزل مبتنزلش ليه، وايه اللي حصل وصلك لحالة انك تعيط بالطريقة دي
اطرق رأسه للاسفل يقاوم رغبة قوية في البكاء.. خرج من سيارته وحزن الدنيا فوق قلبه
جذبه جواد وحضـ. ـنه وربت على ظهره.. عندما شك ان هناك امر ما.. نظر حازم لصهيب الذي يقف ولا يبدي ردة فعل لما حدث
اتجهوا جميعا الى منزل حازم عندما رفض جاسر الجلوس في حديقة المنزل
سار بخطوات واهنة وتيه محدقا في الفراغ.. جلس فوق المقعد بظهر منحنى وكتفيين متهدلين يقتله الوجع والالم
جلس امامه جواد على عقبيه ورفع ذقنه
- انت مش بنت عشان تنزل راسك في الأرض حتى البنت متعملش كدا.. انت ضابط ومهما يحصل معاك لازم تكون قوي ومتوريش ضعفك لحد حتى لو كان مراتك
نظر له تائه مشتت لايشعر الا بألم روحه الذي اقصى على صـ. ـدره باختناق.. ظل على هذه الحالة لوقت بسيط
- مين اللي عامل فيك كدا ياجاسر هتحايل عليك عشان تحكي، ابوك ولا شهيناز
غصة كبيرة احكمت قبضته منعته من التنفس ومقلتيه مغرورتين بالدموع
- اتعملي كمين من الحقيـ.، رة بس المرادي لعبتها صح قوي ياجواد، لعبتها صح قوي ياصاحبي.. واللي واجع قلبي قوي ابويا للاسف صدقها... ايه اللي حصل
قص له ماصار.. وابوك كان رده إيه
مسح وجهه بكفيه يقاوم غصة مسنـ. ـنة تستقر بحلقه وتذكر كلماته منذ قليل
اي اللي بيحصل هنا !!
اردف بها ماجد بمقت واستفهام
اي اللي جابك يا شاهيناز عند جاسر بمنظرك دا
جياله أوضته بقميص نوم ليه وإنت خالع وجاهز.. لها ياو. ✷سخ بتو ✷✷ سخ شرف أبوك ياقذر
من امتي يازبالة إنت وهي .. من امتي مقرطسني وبتخونوني
كان جاسر مصدوما ومأخوذا من الموقف ولم يستطع النطق من هول صدمته بتفكير والده
وكأن الكلمات ضاعت وتاهت معانيها فلا يجد مايرد به علي والده
- إنت تعمل كدا في أبوك ياجاسر تعمل علا. قة مع مراتي وتلو. ث شر. في في الأرض للدرجة دي معندكش أخلا. ق ولا تر. بية .. ياخسيس يا و... سخ
كان عايش معايا واحد بأخلاق منحطة
امشي اطلع برة مش عايز أشوف وشك هنا واللي يسأل عليك هقوله ابني مات..
ثم نظر إلى زوجته
- و إنتِ طالق لمي هدومك ومشوفش وشك في بيتي تاني .. ثم صوب نظرات مشمئزة لهما وبصق علي كليهما ثم خرج
❈-❈-❈
وقف جواد سريعاً متجهاً إلى ماجد.. أوقفه حازم إنت رايح فين متتسرعش ياجواد
-سيبه ياحازم خليه يوقفهم عند حدهم هذا ما أردف به صهيب.. اتجه وجلس بجوار جاسر...
- إنت اللي غلطت من الأول سكوتك عليها خلاها تتمادى متلومش غير نفسك
نظر لهم حازم ولا يعلم شيئا
- أنا مش فاهم حاجة...
- أبدا ياسيدي الست شاهي عشقانة حضرة الظابط وبتجري وراه من زمان بس دا كل الموضوع مع شوية حقا. رة منها.. من أول يوم دخلت البيت دا وأنا مش برتحلها.. دي حاولت مع جواد
أنا لسة فاكر القلم اللي جواد علم بيه على وشها، فاكره ياجاسر.. في عيد ميلاده حبت تلعب علينا وراحت حضنـ. ـته وباسته بس الصراحة عجبني رد فعله لما سمعت الصوت المدوي على وش المصون مرات أبوك
دخل كالثور الها. ئج
شهيناز اطلعيلي هنا.. خرج ماجد وهو يتنفس بتثاقل كمن يرتكز فوق صـ. ـدره جبل يحجب تنفسه
- إيه ياجواد مالك داخل بالهمجية دي، مش هتتغير هو عشان بحترمك تسوق فيها
اتجه إليه ببطئ ووقف أمامه
- نفسي تقولي دليل واحد إنك عارف عيالك أو تلمحلي لو بحاجة بسيطة إنهم بيحبوا ايه وبيكرهوا ايه.. قولي يا ماجد إنت مكنتش كدا إيه اللي حصل وصلك إنك تشك في أخلاق ابنك اللي احنا مأمنينه علي أختنا.. إنت أصلا تعرف إيه عن أخلا. قه عشان تتهمه بالشكل دا ...
- وصلت شهيناز وهي تسقط دموعها المصطنعة مثل الشـ.، مطاء أو الحرباء تتغير بكل لون
- أنا معملتش حاجة ياجواد ، ماجد اللي فهم غلط أنا كنت رايحة أسأل جاسر عنه بس هو فكر فينا غلط
وصل إليها بخطوة ثم ر. فع سبابته أمامها
- أنا صبرت عليكي بمافيه الكفاية.. توجه ببصره لماجد
- مراتك المحترمة بقالها فترة بتر. مي نفسـ.، ها عليه ومش بس كدا حاولت بكل الطرق تغر. يه لحد ماوصلت إنها تهدده بقـ.، تل مليكه
بس احنا سبناها عشانك عشان عارف إنها بُق على الفاضي وبس ، لكن توصل للإنحدار والإنحطاط.. وإنك تصدقها وتشك في أخلا. ق ابنك.. يبقى تسمحلي دي عايزة تربـ. ـية وتأهيل نفسي وبلحظة جذ. بها من شعر. ها وألقا. ها على المقعد
نزل لمستواها ونظر في مقلتيها
- تعرفي نفسي في ايه دلوقتي.. نفسي أعلقـ.، ك على باب الكومبوند وأخليكي عبرة لمن يعتبر
استشاط داخلها منه وأردفت ببرود تحر. قه
- دا كله عشان رفضت أقضي ليلة معاك ياحضرة الضابط.. عارفة إنك من يوم مادخلت البيت دا وإنت بتحاول ترمي نفسك عليا وهتمو. ت كمان...
- لم يدعها تكمل باقي حديثها وقام بصـ.، فعها بكل قوته
اتجه لماجد كالمجنون
- شوف آخرتها إيه.. بنت الكلـ. ـب بتحاول توقعنا في بعض... جلس ماجد على المقعد ووضع رأسه بين يديه وكأن الدنيا تدور به
. وصل جواد إليها في خطوة
إنتِ أكيد واحدة حقيـ.، رة والعيب مش عليكي العيب عليا إني سكت عليك
بس ملحوقة ياشهنياز دلوقتى جه الوقت نصفي حسابنا ولكن قاطعهم غزل
- فيه إيه مالكو صوتكو عالي ليه ؟؟
همست شهيناز له بعيون مليئة بالحقـ.، د
- روح شوف اللي هتموت عليك وإنت عامل نفسك من بنها ، ولا ياعالم يمكن مقضيها معها ماهو مش معقول الحب اللي بينكم دا هيعدي من غير حاجة
هتسكت خالص عني ياجواد و أي كلمه تانية هخليها ز. فت على دماغ الكل بلاش ترمي الناس بالطوب وإنت بيتك من قزاز ياحضرة الظابط ...
بصـ.، ق عليها جواد ثم نظر إلى ماجد مستاءا منه ومن هذه الشمـ. ـطاء
اتجه إلى غزل وضمها من أكتافها
تعالي ياغزل معايا جاسر عند حازم عشان حازم تعبان وهيبات معاه وقالي عشان أجي أطمنك.. اتجه بها نحو غرفتها
- ضر. بته بخفة في جنبه و أسرعت إلى غرفتها
- زي ما إنت لسة بتعاملني كإني طفلة إنت بتساير بنت أختك الصغيرة وبتلهيها ... في اي بيحصل تحت يا جواد
❈-❈-❈
- حاول بالفعل إلهائها عن التفكير فيما يحدث بالأسفل فرفع حاجبه للأعلي وصاح بها
- وإنتي لما تكبري هتكبري عليا أنا ولا إي وياترى بقي الحلوة العاقلة الكبيرة متعرفيش إنه غلط تقفل الباب في وش أخوها الكبير
هبت واقفه أمامه تنفخ بفمها الهواء كطفلة حقا فأثارت داخله مشاعر لطيفة
- طيب أخويا الكبير دا لما كل شوية مفيش غير كلمة هعاقبك وغير إنه يحر. ق دمي أرد عليه بإيه مثلا أقوله تعالى في حضـ.، نى وإنت بتعا، قبني يا حنين
رغم أنها أردفت بها بمزاح إلا أنها حركت مشاعره فنظر بعمق داخل عينيها ليستشف معنى كلماتها الطفولية التي لا تدرك أثر وقعها علي قلبه وعقله
- وماله لما تاخديني في حضـ. ـنك وتصالحيني
رفعت حاجبها باستخفاف
- كان عندنا وشطبنا ياحبيبي.. ممكن نستلفلك من الجيران شوية أحضان
قهقه جواد بصوت عالٍ.. حتى نظرت إليه كالأطفال
و مطت شفتيها للأمام قائلة
-والله إنت رخم ومستفز
جذ. بها إليه مقـ.ـبلً رأسها
: أنا مش بقول طفلة تبقي فعلا طفلة ربنا يصبرني على هبلك
-بقولك تعالي ننزل نركب عجل
رفعت حاجبها
- "دلوقتى " أجابها
- أينعم... أصلي كنت عامل حريـ. ـق.ة تحت لأبوكي . ونفسي أغيظ شهيناز ونركب أنا وإنتي عجل دلوقتى
- لا كدا حضرة الضابط شكله إتجنن.. عايزنا نركب عجل دلوقتي
قرصها جواد من خدها متمتما بإبتسامة
- وحد قالك إننا عاقلين يابنوتي الحلوة قومي يالا تعالي
أسبلت أهدابها متحاشية النظر إليه كي لا تتقابل بعينيه وتضعف أمامه.. هبت واقفة
- تعالى ننزل عايزة صهيب في حاجة ضرورية
ضيق عيناه ونظر إليها مستفهما
-صهيب كدا من غير آبيه.. وكمان عايزاه ضروري، وياترى أميرتي الحلوة عيزاه في إيه
رفعت حاجبها ونظرت له باستخفاف
انت عندك تناقض في الشخصية.. من شوية هعاقبك، ودلوقتي اميرتي.. اتجهت ووقفت أمامه
-اهدى ياآبيه وخليك بشخصية واحدة عشان افهمك
نظر إليها بتمعن وترقب
- ناوية على إيه يازوزو، شكلك مش مريحني
هبطت الدرج انزل بس ولا حاجة ولا محتاجة... وجدت والدها جالس ويبدو على ملامحه الحزن العميق اتجهت إليه ووقفت امامه
- بابا قاعد كدا ليه... نظر لجواد الذي رفع حاجبه بألا ينطق أمامها شيئا
- رايحة فين ياغزل جملة اردف بها ماجد
- هروح اشوف آبيه صهيب فيه واحدة صاحبتي هتنزل عنده الشغل بكرة
اماء برأسه دون حديث واتجهت خلف جواد الذي خرج منذ حديثها مع والدها
-ابيه جواد اردفت بها بصوتا مرتفع واتجهت اليه... فين صهيب فوق ولا عند حازم
جاوبها بسخرية مقيته
- والله مش الحارس الشخصي بتاعه.. ثم اقترب منها حتى اصبح بقبالتها
-هو صهيب وانا آبيه جواد اردف بها وهو يتأمل قسمات وجهها الجميل وهي تنفخ من كلماته كالاطفال
شهقت شهقة بتمثيلها المرواغ ثم دنت منه بخطوات هادئة وعلى وجهها ابتسامة تسلية
-الله مش انت اللي قولت بقيتي بتقولي جواد من غير آبيه والصراحة عندك حق ازاي اقول لواحد قدك اسمك بدون ألقاب
على رغم انها اردفت بها بمزاح الا انها نزلت فوق صـ. ـدره كصخره، واصا. بت قلبه بمقـ. ـتل
صمت هنيهة يحاول تمالك أعصابه ونبضات قلـ. ـبه المتعصية.. نظر إليها وكادت مقلتيه تخرج من محجريها وقلبه أوشك أن يتوقف من فرط الألم الذي اودى به الى التهـ. ـلكة في حضرتها
- هتلاقيه عند حازم أردف بها ثم تركها وغادر بسرعة البرق هروبا منها ومن قلبه الذي بدأ يتمادى وعشقه الذي بدأ يظهر أمامه قبل الجميع
في منزل يحيى الذي اشتراه بالقرب من الكمبوند نظرت منال اليه واردفت
- كنت هقولها خلاص بس جواد دخل ووقفني، لو سمع كانت هتكون نهايتنا
زفر يحيى بضيق مردفا:
- تعرفي الموضوع اللي فات عدى زي ماخططنا كنا زمانا متخلصين منه.. بس ابن اللئيمة عرف يعدي.. بس مش مشكله، بكرة أكيد هينزل الشغل في الوقت دا تحاولي تستفردي بها
❈-❈-❈
في تركيا
قامت ميرنا الاتصال على حازم
-حازم وحشتني انا حجزت وعايزة انزل القاهرة بس بابا رفض، كلمه ياحازم لو سمحت هو هيسمع منك
خرج حازم ليكمل مكالمته
- مالك ياميري صوتك ماله ياقلبي
-تعبانة ومش مرتاحة من غيرك حبيبي.. كدا تسبني وتمشي
- ماما رفضت سفرك ياميري، وبعدين ماتزعليش ياقلبي هظبط كام حاجة هنا وهاجي اخدك، انا لسة منقلتش، شغلي كله مصر
- بسرعة ياحازم لو سمحت هستناك
-قريب حبيبتي متخافيش.. خلي بالك من نفسك وسلمي على ماما وخالتو
بعد اغلاقه الهاتف وقف قليلا بالخارج ينظر في اللاشي ويتذكر كلمات وبكاء، اخته يعلم ان أصابها شيئا
وصلت غزل إليه اوقفها وخرج بها الى الحديقة كي لا ترى أخاها فجواد اتصل به وفهمه إنها لاتعرف شيئا
- تعالي يازوزو نخرج شوية، عايزك في موضوع
- لا انا جاية عايزة اشوف صهيب الأول
-زفر بضيق وحاول ألا يشتت تفكيرها
حبيبتي صهيب روح من شوية
مالك يازومي من ساعة ماجيت وانت قافل على نفسك ليه
-آهة خفيضة تحررت من بين شفتيه يتبعها قوله بمرر
ميرنا وحشتني قوي، غير ان أنا وماما متخانقين بسبب نزولي بس دا الموضوع ياستو أنا
قهقهت عليه ستو انا
-ايه حكايتك مع جواد ياغزل.. انتِ بتحبي جواد ياغزل.. فتحت فمها لتعترض ولكنه حول نظرته ليشجعها حتى تقص له
تنهدت باستسلام وظهر الياس والحزن على وجهها ثم زفرت بضيق.. شعرت إن كل ذرة بمشاعرها تنتحب وحزينة نادمة على قلبها الذي عشقت سرابا
أطبقت جفنيها ثم نظرت له
لو قولتلك ان الحب اللي في الدنيا دي كلها فيه هتصدقني، هتقولي ليه هو.. هقولك معرفش، هتسالني دا عشق.. هقولك لو فيه أعلى منه كنت ادتهوله، بس شوف اخرة العشق دا إيه
انا في طريق وهو في طريق تاني خالص
رمقها بامتعاض وحزن في نفس الوقت
- ساعات بنحب الناس الغلط في الوقت الصح للأسف
سكنت لثواني تحاول تنظم انفاسها المضطربة من فرط مشاعرها
- بس وعدت نفسي لأمحي الحب دا من قلبي، متخافش عليا هتجاوزه وهكون قوية.. هو علمني كدا الضربة اللي بتـ. ـوجع بتقوي أردفت بها بحزن
كان وصل منذ وقت واستمع لحديثها.. تهد. جت انفا. سه باضطر. اب، حاول ان يأخذ نفسا ثقيلا يعبأ به رأتيه ولكنه شعر باختـ. ـناقه لايعلم هل من كلماته أنها سوف تمحيه ام لأنه أوجع قلبها
خطى لداخل بخطوات معتثرة وهو مازال يشعر بقبضة صدره التي جعلت قلبه كنير. ان متوهـ. ـجه مثل البر. كان
جاسر فين.. أردف بها دون حديث آخر
. رأته واهتزت نظراتها أمامه عندما علمت انه استمع لحديثها لم تسعفها الكلمات او النطق
- انا مشفتوش.. وزع حازم نظراته بينهما
- جاسر نام من شوية... نظرت له بعمق
- انت مش تعبان ياحازم ازاي!!
حمحم حازم ونظر لها
- كنت متخا. نق مع صهيب وجاسر حاول يفك مابينا بس
نظرت اليه بتمعن وترقب
"خناقة بينك وبين صهيب وابيه جواد معرفش يحلها تجيب جاسر يحلها ويجي ابيه يقولي إنك تعبان وجاسر هيبات واجيلك الاقيك زي القرد، وغير كدا تقولي خنا. قة"
- روحي نامي ياغزل بعدين نتكلم.. أردف بها جواد هو مواليها ظهره... اتجهت في مقابلته وجدته يد. خن بشراسة
- انت لسة مخلص واحدة بقيت بدخن كتير ليه؟
مش خايف على صحتك
رمقها بنظرات هائمة- خايفة عليا
اجابته بابتسامة باهتة خاليه
- لا خنقتني من ريحة السجاير.!!.. اردفت بها وغادرت
اشفق حازم عليه توجه إليه وجلس
خرج جاسر عندما غادرت غزل.. نظر لهم وتحدث بصوتا مرتجف رغم حزنه
- غزل تعرف حاجة؟
ربت جواد على ظهره
- لا ياحبيبي متخافش، بس اختك وعارفها هتفضل تدور لحد ماتعرف
في صباح آخر لاح في الافق يعلن عن شروق شمس جديدة ارخت اشعتها الذهبية بنحوها المعتاد ليظهر يوما جديدا
سعيد على البعض وحزين على البعض الآخر
في منزل يحيى
يجلس عاصم في غرفته ويتحدث عبر هاتفه- عرفت هتعمل ايه على الله المرادي، تخيب ظني
على الجانب الاخر
-فهمت ياعاصم باشا خبره هيكون عندك بالليل..
في منزل جواد
يجلس امام جهازه المحمول.. يبحث بلهفة عن نتيجتها دخلت مليكة عليه
- ايه مفيش جديد، ازاي جاسر لحد دلوقتي ماجاش واطمن، ولا يمكن قاعد بيهديها.. بتصل بيها مابتردش
تهد. جت أنفاسه بإضطراب بينما أخذ صد. ره يعلو ويهبط من كثرة انفاعله وترقبه
اخيرا ظهر اسمها أمامه برقم جلوسها جحظت عيناه وتساقطت دموعه بسعادة
- كنت عارف إنك هتعمليها يابت يازوزو... برافو عليكي.. ضحكت مليكة وحضنـ. ـته
اخيرا ضحكت والله ياحبيبي اللي يشوفك يقول نتيجتك انت
قهقه عليها بصوتا مرتفع
- ماهي دي نتيجتي ياملوكة.. دا تعبي وشقاي السنين اللي فاتت... ضمته بحب
- ربنا يسعدك ياحبيبي يارب ودايما نشوفها من المتفوقين.. اظن كدا "طب" ان شاء الله
-أكيد ياقلبي، اروح اغلس عليها قبل ماانزل شغلي اتصلي بصهيب طمنيه وجاسر اكيد عرف دلوقتي.. خرج سريعا تقابل بجاسر.. وظلا يضحكان
ضمه جواد بحب
-شوفت اختك القردة من الأوائل وامبارح تقولي هسقط.. والله لازم اخد حق حر. ق دمي
ضيق عيناه ونظر متسائلا بهدوء، ينظر بعاصفة لما يقوله
- وبعدهالك ياجواد هتفضل تهرب لحد إمتى واوعى تلف وتدور عليا.. عايز اعرف الشعور اللي وصلني منك لغزل صح، ومن فضلك متستخفش بنظرتي
اهتزت نظراته أمام جاسر ولم تسعفه الكلمات.... لدرجادي مكشوف للكل كدا
اردف بها بشافتين مرتعشتين، شعر بمدى حماقته وفداحة تصرفه فزفر بضيق
ونظر كانه يبحث عن مخرج من و. جع قلبه
-معرفش ياجاسر ازاي وقعت واستسلمت لقلبي، ازاي وانا كنت مفكر إني بحب ندى، وفجأة لقيت نفسي مش متخيل حياتي من غيرها، معرفش ازاي وصلت للنقطة دي حاسس اني جبل على قلاع من رمال، بس مستحيل الحب دا يكمل
- غزل بتحبك قوي ياجواد، ومن كلماتك دلوقتي انت بتحبها
- لا مش بحبها!! هي بالنسبالي الحياة ياصاحبي بس حياة بطعم الموت يعني لازم أقفل على قلبي بمليون قفل، هي صغيرة بكرة تلاقي اللي يحبها وتنساني
- وممكن تفضل تحبك ومتعرفش تفتح قلبها لحد
- مستحيل احنا زي النـ. ـار والبنز. ين ياجاسر ماينفعش نقربهم من بعض وانت سمعت اسبابي وممكن تعلقي بيها يكون حب ابوي فقط أنا تايه ومعرفش ايه اللي هيحصل
تنهد بضيق حاول ياجواد وانت هتلاقي حل مش معقول الحب دا يضيع
-لازم يضيع ياجاسر ولازم ادو. س حتى امنع التنفس
❈-❈-❈
في شركة الالفي
دخلت نهى الشركة وسألت في الإستقبال عن مكتب صهيب
أجابتها المسؤولة : حضرتك نهى عادل يافندم
نظرت إليها نهى وأجابتها : أيوة
: طيب اتفضلي هتلاقي البشمهندس منتظر حضرتك في مكتبه في الدور الأخير
: نعم !! الدور الأخير قصدك الدور السابع
أومات الموظفة برأسها
- بالضبط يافندم توصلي هناك والسكرتيرة هدخلك لعنده
صعدت درجات السلالم حتى وصلت للطابق المنشود بعد فترة بجسـ.، د منهك ونفسًا يكاد يسحب
وقفت لدقائق حتى تستعيد انتظام أنفا. سها... نظرت إليها السكرتيرة الخاصة بصهيب والتي تدعى شروق
_ أفندم حضرتك محتاجة حاجة ؟
حاولت نهى التحدث ولكنها لم تستطع الحديث... ظلت تسحب الهواء وتزفره ببطئ حتى ينتظم تنفسها.. أخيراً نظرت إليها وتحدثت قائلة
عندي ميعاد مع البشمهندس صهيب لو سمحتي
نظرت لها شروق من أسفلها لأعلاها.. وحضرتك مين بقي إن شاء الله
زفرت بضيق منها ومن أسلوبها المستفز
حضرتك بس ادخلي وقوليله نهى عادل برة
رفعت حاجبها مستاءة من تلك التي أمامها وتتحدث بثقة :
طيب يانهى ياعادل هدخل أقوله أما أشوف أخرتها إيه
بعد لحظات خرجت لها وهي تنظر بمقت
اتفضلي البشمهندس مستنيكي
تخطتها نهى وكأنها لاتعني شيئاً
دخلت إليه.. وجدته ينظر في ملف أمامه وتركيزه منصب بالكامل عليه
حمحمت حتى يشعر بدخولها
رفع نظره أخيراً من فوق الأوراق ثم نظر إليها بتمعن وأردف متسائلاً
إنت نهى عادل.. صديقة غزل ؟
أيوة يافندم... ثم اقتربت منه ووضعت C. V أمامه
كل حاجه عني قدام حضرتك ظل ينظر لها بصمت وفجأة تذكر أحداث الماضي لا يعلم لماذا خطرت له الآن عندما رأها. هل يوجد شبه بينهما؟
أم هناك بعض الصفات المشتركة؟
ظل يحملق بها للحظات حتى أخرجته نهي من شروده
حضرتك مردتش عليا ؟
نظر للملف بتمعن ثم اتجه بأنظاره إليها
مااشتغلتيش قبل كدا
لا!! "ماحاولتش " إجابه بسيطة ردت بها
نصب عوده الفارغ وسار إلى النافذة وسألها وهو مواليها ظهره عندما تذكر ذكرى مأسوية له
" ليه مااشتغلتيش؟"
مع إن تقديرك كويس جدا وغير كدا مخلصة بقالك سنة تقريبا
- ماحاولتش أو بمعنى أصح مكنتش عايزة شغل وخلاص.. أنا من عشاق اللغة ورغم كدا محاولتش أشتغل في السياحة
امممم .... همهم بها ثم إستدار إليها
ملفك بيقول معاكي 5 لغات دا صحيح ؟!!
أيوة يا فندم انجلش، فرنش ، اسبانيش ، تركي ، وصيني
وبعرف عبري كمان بس محبتش أضيفه.. وعند حضرتك كورسات الكمبيوتر اللي أخدتها..
ابتلع غصة وخزت جوفه كأنها أشواك تمـ. ـزقه وقام بسؤالها
إنت بتحبي الرسم؟
على الرغم من أن سؤاله غير مرتبط بالوظيفة إلا أنها أجابته
"دي هوايتي المفضلة، هي والعزف على البيانو"
استغرب نفسه بسؤاله!!
نظر لعيونها مباشرة- شكلك أقنعتيني يا آنسة نهى.. ثم بسط يديه وأردف مهنئا
ألف مبروك يارب شركتنا المتواضعة تعجب حضرتك
بسطت يد. ها-شكرا لحضرتك وأتمنى أكون عند حسن ظنك
عندما لامس يد. ها وصافحها.. شعر بشعور قديم اجتاح داخله كان قد دفن منذ زمن
ظل ينظر لعيناها التي كانت تحاول أن تهرب بها من صوب نظراته.. ولكنه وجدها كترانيم تجذب كل من يراها لونها البني المصفى يطغى على جمالها وروحها مما جذبته إليها بدون رحمة
في فيلا الحسيني
وصل إلى غرفتها
قام بطرق الباب عليها.. فتحت بعد لحظات
نظرت اليه وكلها خوف وأملاً في نفس الوقت
-قول بسرعة وبلاش لعب بأعصابي... عارفة إنك بارد وهتمو.. تني خوف
حاول أن يداري ولكن نظراتها وكلماتها جعلته يقهقه... عندما وجدت ضحكاته أسرعت إليه وضمتـ. ـه بكل قوتها.. ضـ. ـمها إلى صد. ره بحنان وبدأ يدور بها في الغرفة... وصل ماجد عندما إستمع إلى ضحكاتهما
نظر إليهم بتيه... عملت إيه ياجواد؟
ضيق عيناه ونظر له مستاءا..
- وتفتكر بنتي النجيبة هتعمل ايه... شوية وتلاقي وزير التعليم يتصل بها، على فكرة النتيجة دي جاتلي متسربة يابت عشان تعرفي غلاوتك قد إيه
حضنته مرة أخرى
-انا بحبك قوي قوي ياجود ربنا يخليك ليا يارب.. على رغم من فرحته التي ملئت قلبه بعد كلماته العفوية إلا انها شقـ. ـت قلبه لنصفين... خرجت من أحضـ. ـانه ونظرت داخل مقلتيه وأردفت بحب وعرفان
- عارفة إنك أكتر واحد تستاهل الفرحة.. إنت ورا النجاح دا مستحيل أنسى سهرك ومذاكرتك معايا، مستحيل أنسى المدرسين اللي شيبتهم معاك،، والقهوة اللي طول الليل تتعملي.. شكرا ياآبيه بجد وإن شاءلله هيجي اليوم اللي أردلك تعبك معايا
ضم رأسهاوقبـ. ـلها- متقوليش كدا يابت ياهبلة أنا كنت بعمل مع مليكة كدا..كويس عندي واحدة مهندسة والتانيه دكتورة ان شاءالله
-" دكتورة " أردفت بها بصدمة.. انا مش عايزة ادخل طب ياآبيه
-مفيش حضن لبابا ياغزل
أسرعت له آسفة يابابا أعذرني حبيبي الفرحة نستني... بس تعرف كان نفسي أسقط عشان أعرّف حضرة الضابط هيعمل ايه... فين شهيناز عشان أفرحها
نظر جواد لماجد بهدوء
اكيد تحت في غرفتها حبيبتي مش كدا ياعمو
- ايوة ياقلبي هي تحت وكانت بتسأل عن النتيجة وأنا لما سمعت ضحكاتكم جيت أطمن
جذب جواد يديها
- تعالي معايا يازوزو هنروح لمليكة مستنياكي عشان تديكي هدية
أسرعت للخارج كطفلة تسرع الى ألعابها بكل رحابة صدرها
في تركيا
دخلت حسناء الى غرفة ميرنا
- هتفضلي كدا يابنتي زعلانة مني... طيب اسمعيني وبعد كدا احكمي
- بعد إيه ياماما عايزاني أسمع، بعد مادمرتي حياة اخويا، وياترى دمرتي مين تاني... عمو حسين كنتي على بعلاقة ازاي باخو جوزك، عايزة تبرري إيه.. أنا دلوقتي عرفت ليه سبتي مصر السنين دي كلها.. دلوقتي عرفت ليه اتجوزت بعد موت بابا حازم... عشان تقهري عمو حسين كمان وكمان وتقولي له شوف أنا عايشة حياتي من غيرك.. للأسف أنا ندمانة إنك امي
قامت حسناء، بصفعها
- اخرصي إنتِ آزاي تتكلمي معايا بالأسلوب دا انتِ نسيتي نفسك ولا إيه.. أردفت بها بحزن ثم خرجت لأول مره ترفع يديها على إبنتها
بعد ثلاثة أيام في فيلا الألفي
ذهبت إليه لحين نزول چواد.. جلست بجواره بهدوء ونظرت للبعيد ثم أردفت حزينة:
- هتفضل لحد إمتى رافض ترد على اتصالتي ثم نظرت إليه أنا عملت إيه ياجاسر للمعاملة دي ثم ذرفت دموعها
زفر بضيق على حالتها التي وصلت إليها من خلاله
- حبيبتي اعذريني أنا مشغول الأيام دي يامليكة ثم ضمها إلى صـ. ـدره وقبل رأسها آسف حبيبتي متزعليش مني
تشبست بملابسه بقوه وبدأت تبكي بقوة:
فيك إيه ياجاسر احكيلي حبيبي مش أنا حبيبتك ومراتك والمفروض متخبيش عني حاجة... رفع رأسها ونظر إلى عينيها واردف مختنقا
: أنا تعبان أوي يامليكة الدنيا بطوحني كل شوية حاسس إني في كابوس
لمست جانب وجهه بحنان.. احكيلي
نظر للبعيد وأخرج تنهيدة عميقة تدل على مدى حزنه ووجعه من والده...
أنا وبابا بينا مشكلة كبيرة هي مش مشكلة هو وجع بالمعنى الصحيح...
نظرت إليه واستمعت إليه بكامل تركيزها عندما وجدت دموعه سقطت رغماً عنه...
يعني ايه ياجاسر كلامك دا، عمو ماجد مزعلك يعني ولا إنت اللي مزعله
قام بقص ماصار له في تلك الليلة ثم زفر بقوة
وضعت يداها على فاها لم تصدق ماقيل
- مش معقول الحقيرة دي وصل بيها التمادي لكدا.. دا كله يحصل من غير ماأعرف
يعني انتِ مصدقة كلامي
ضيقت عيناها مستفهمة عن حديثه ثم أردفت بقوة بعدما اعتدلت واقفة... أنت بتقول إيه.. معقول ياجاسر بتسألني السؤال دا... دا أنا أعرفك أكتر من نفسي وعمري ماأشك بأخلاقك إنها توصل للمستوى المنحط دا
تنهد بضيق _بس أبويا صدقها للأسف... شوفتي!!
- ولا يهمك حبيبي أعذره برضو هو دخل وشاف المنظر دا عقله لازم يقف.. في هذه الاثناء أتى چواد اليهما ثم نظر اليهما:
على مااعتقد حلو الوقت اللي سبتكم فيه دا.. ياله ياعم رميو عشان نلحق ثم تركهم واتجه للسيارة
ضـ. ـمها بقوة إلى أحضـ. ـانه كأنه يقوم بتوديعها
أخرجها بأحضانه بهدوء:
عايزك تعرفي إني بحبك لو حبي اتوزع على العالم يفيض.. وعمري مافكرت أحزنك او أبعد عنك ثم نظر إلى شفتيها التي ترتعش من واقع كلماته وقام بتقبيلها بهدوء
بعد لحظات إتجه إلى چواد بعدما ودعها
خلي بالك من نفسك وغزل قربي منها على أد ماتقدري انتوا أغلى حاجة عندي... أعرفي لو جه يوم وبعدت عنكم فأنا بوصيكي عليها وصية أب على بنته
خطى عدة خطوات ولكنه توجه بنظره إليها عندما صاحت إسمه بقوة وأسرعت إليه وحضنته بقوة وضربته على ظهره ماتقولش كدا تاني إنت هتفضل معنا طول العمر سامعني مش مسمحولك تسبيني
ضمـ.، ها إلى أحضانه بقوة كادت أن تنصهر من شدتها وهمس لها بكلمات لحتى تستكين روحها ثم وضع قبلة أعلى جبينها وانطلق مغادرا من أمامها
ركب السيارة بجوار چواد وكأن رو. حه سُرقت منه... تنفس بقوة وأخرج تنهيدة عميقة من صـ.، دره... نظر چواد إليه:
- اتكلمت مع مليكة في حاجة عرّفتها...
- سألتني مالك قولتلها إنك مشغول بس
- حكتلها كل حاجة ياجواد كان لازم تعرف عشان ميجيش وقت وشهيناز تستغل الموضوع دا وتحاول تفرق بينا
وردها كان إيه؟
... ابتسم بحب عندما تذكر كلماتها
- مستني يكون ردها إيه
مليكة دي عشقي ياجواد كبرت وحبها بيكبر جوايا شوفت ستات العالم كلهم فيها تفتكر بعد الحب دا هيكون ردها إنها تصدق إني أخونها أو أنزل لمستوى منحط بأخلاقي...
- رفع حاجبه بضيق مفتعل
- لا والله لا منفتح بكلماتك مش مكسوف مني ولا مراعي إنها أختي
لكمه بخفة في ذراعه
- ومراتي مش واخد بالك من الحتة دي... المهم عايز لما أخلص من القضية دي نتجو. ز هنستنى إيه
- إن شاءلله حبيبي، ربنا يوفقنا المرادي ونعرف نمسكهم متلبسين ونخلص منها
في طريقه قامت ندى الإتصال به
- حبيبي إيه مش المفروض ننزل نشوف العفش فرحنا قرّب ياجواد ومفيش حاجة عملناها..
زفر بضيق وحاول أن يكون طبيعي
- عندي شغل مهم دلوقتي ياندى لما اخلصه هكلمك
نظر جاسر إليه بعمق ثم اردف
- إنت بتغلط ياجواد... ندى مالهاش ذنب
جحظت عيناه ونظر له
- انا مظلمتهاش ياجاسر بحاول أخلي حياتنا طبيعية.. لازم نكمل جوازنا ياجاسر لو الجوازة متمتش هيكون صعب عليا صدقني خلينا نكون واقعين بلاش أحلام وهمية
❈-❈-❈
بعد فترة وصلت قوات الشرطة بقيادة كلا من العقيد جواد الألفي وجاسر الحسيني وهما من أكفأ ضباط مكافحة تهر. يب المخد. رات وتجارة السلاح...
اقتحمت الشرطة وكر المجر. مين وقاموا بمحاصرة المكان عندما كان هؤلاء المجرمين يقومون بعملية تسليم لتلك المواد المخدرة
تفرقت قوات الشرطة إلي مجموعات حسب الخطة الموضوعة حيث إتجه چواد ومعه بعض القوات تجاه الغرف بحثا عن مكان الرأس المدبر لتلك التجارة
فيما اتجه جاسر ومعه باقي القوات نحو مكان التسليم حيث دارت العمليه فاوقفوا عمليه التسليم وقاموا بإلقاء القبض علي معظم المهربين مع تبادل لإطلاق النار نتيجة هروب البعض الآخر ولكن كانت الغلبة لهؤلاء المجرمين لأنهم كانوا أكثر عدداً
بعد وقت استطاع جواد التسلل لمكان الرأس الكبيرة والقبض عليه والذي يعد من أكبر رجال الأعمال في الدولة
ثم توجه حيث وجود جاسر الذي كان محاصرًا من جميع الاتجاهات بسبب عدد هؤلاء المجرمين الذين حاصروه فاتجه جواد إليهم بزعميهم بعدما خسرت الشرطة الكثير من أبنائها
صاح جواد بذلك الرجل الذي كان يقيده ويمسكه من تلابيبه
- قولهم يوقفوا ضرب ...
أمرهم الرجل بالتوقف حالا ورمي أسلحـ.، تهم فانصاعوا لأوامره
وبالفعل تم وقف تبادل اطلا. ق النـ. ـار بينهما..
استدار جواد لجاسر
: جمعهم على جنب كدا وتحفظ عليهم
وفي غفلة منهما قام شخص بالتسلل واستخدم سلا. حه واطلق طلقة في اتجاه جواد لمحه جاسر أسرع وقام بدفعه واستقرت الطلـ. ـقة في صد. ره..
نظر جواد الى ماحدث ثواني فقط صار الوضع مأسويا لدى الشرطة ولكن استطاع جواد السيطرة وتم القبض عليهم ولكن هرب اححد زعمائهم
أسرع جواد إلى جاسرالذي سقط ودمائه تحاوطه وصاح بالضباط إطلبوا إسعاف بسرعة..... جلس على ركبتيه ورفع رأسه وقام بالضغط مكان جرحه ليوقف النزيف
ابتسم جاسر لجواد
- خلاص ياصاحبي شكلها النهاية حاول أن يلتقط انفاسه بصعوبة...وضع يديه على يدي جواد
وصيتي ليك غزل ياجواد أوعي تتخلى عنها.. إتجوزها ياجواد أنا بوصيك إنك تتجوزها لو حصلي حاجة ياصاحبي هنتقابل وهسألك عليها.. مالهاش حد بعدي بابا ممكن يعمل فيها زي ماعمل فيّا.. أنا مسامحه وعرّفه أني بحبه كتير... آه مليكة آه ياحب عمري وشبابي خليها تعيش حياتها من بعدي..متخلهاش تحزن مش عايز أشوف حزنها..غزل ياجواد غزل
ظل يرددها
نزلت دموع جواد
-أسكت يالا هتعيش سامعني وهتتجوز وهتسلم غزل لجوزها.. أوعى تستسلم ياجاسر للموت أنا بقولك أهو... فين االاسعاف اردف بها بقوة زلزلت السماء من صرخاته
لحظات وأغمض عينيه مبتسما ... صرخة دوت بالمكان من جواد كأنه زئير أسد جائع يبحث عن طعاما لفترة من الوقت...
أتت سيّارة الإسعاف ونقلوه الى المستشفى
على صعيدا آخر في فيلا الألفي
تجلس غزل بجوار مليكة ويتعلمون العزف على البيانو مع مدربهما... بينما يجلس صهيب في الحديقة مع حازم يتسامرون
نظر صهيب لحازم ورفع ذقنه بمعنى مالك
_ايه يابني ساكت ليه من ساعة ماجيت
مفيش مخنـ.، وق بس
رفع حاجبه بتحفز
- الكلام على إيه أوعى يكون معرفتش تكلم المزة بتعتك... قطع حديثهما رنين هاتف صهيب
رفع نظره لحازم
-أهو عمو عذرائيل وصل وهيسمعني موشح كل يوم ،، اسمع كدا
- ايوة ياباشا مصر الأمن مستتب والكل في آمان ولكنه وقف سريعا واردف مذهولا:
إنت بتقول إيه جاسر ماله.!!.. طيب طيب إحنا جاين أه هتصل بيه حالا
أسرع صهيب لوالده ونسي أن غزل بالداخل مع مليكة
بابا بابا جاسر أتصاب وحالته خطيرة في المستشفى... جواد لسة مكلمني بيقولي كلم عمو ماجد وعرًفه
نظر إليه بذهول:
_انت بتقول إيه يابني... يارب جيب العواقب سليمة وأخوك عامل إيه
كانت تخرج من غرفة الموسيقى بيديها كوبا من العصير وعندما استمعت الى كلمات صهيب: صرخت بقوة بأسمه حتى أتى جميع من في المنزل ثم أغشي عليها..
.. اتت غزل بخطوات بطئية ووصلت عندهم بعدما سمعت صراخ مليكة ووجدتها اغشي عليها... حملها صهيب وقاموا بإفاقتها... نظرت إليهم
فيه إيه وماله جاسر.!!.. ضمها حسين إلى صـ.، دره
- مالوش حبيبتي هيكون كويس بس إتصاب إصابة بسيطة هنروح نشوفه
نزلت دموعها كطفلة بريئة فقدت والدها
عايزة أروح معاكم... عايزة أشوف أخويا
أردفت بها بصوت باكي متقطع
جذبها صهيب وحازم من يديها
- تعالي حبيبتي علشان تشوفيه
نظر حسين إلى إبنه بمعنى اتجننت!!
هتروح إزاي وأنت بتقول حالته خطر
همس لوالده
- بابا جواد قال هاتوا غزل ومليكة... ثم إتجه بأنظاره لمليكة التي تجلس وتنظر بشرود وكأنها مغيبة عن عالمهم.. وصل صهيب اليها وملس على رأسها بحنان- قومي حبيبتي عشان نروح نشوفه... اخيرا رفعت عيناها إليه:
هيكون كويس ياصهيب مش كدا!!
ضمها بحنان أخوي
- ان شاء الله ياحبيبتي
بعد أكثر من نصف ساعة وصلوا جميعا إلى المستشفى... الكل في حالة ترقب معظم المستشفى كانت من الضباط بحكم أنها عسكرية
إتجه أمجد بساقين ترتعشان ونظر إلى جواد وتحدث
- فين جاسر ياجواد ابني فين؟
لم يتحرك جواد ظل كما هو جالسا وكأن على رأسه الطير... أغمض عينيه بقوة لا يتحمل شئ يصاب لصديق عمره ولكن نظر إلى ماجد وأشار بعينيه إتجاه غرفة العمليات
❈-❈-❈
ظل أكثر من ثلاث ساعات والكل في حالة ترقب شديد... تجلس مليكة بجوار غزل وتحتضـ. ـنها وتتساقط دموعها بصمت وتتذكر حديثه الأخير
إنتهت العملية أخيراً وخرج الطبيب إليهم
أسرع الجميع إليه سوى مليكة وغزل
نظر ماجد إليه متسائلا:
ابني عامل ايه يادكتور؟
نظر الطبيب وعلامات الإرهاق والحزن ظاهرة عليه ثم أردف بعمليه
- أدعوله إحنا عملنا اللي علينا والباقي على ربنا
مرت أكثر من ساعتين اخرى، ولكن حدث خطوات الأطباء السريعة إلى غرفة العناية تدل أن هناك شيئا سئ حدث له
بعد نص ساعة خرج الطبيب ... نظر إليهم بأسى وحزن
آسف كنت أتمنى أطمنكم بس البقاء لله
نزلت كلماته كماء مثلج في شهر الشتاء على رؤسهم.... صرخة دوت بالمكان وشقت الصدور من قلب غزل... ثم إتجهت سريعا إلى غرفة العناية وجدتهم يغطون وجهه
لا محدش يغطيه.. اقتربت بساقين مرتعشتين سريعا إليه وتبكي بشكل العويل والصراخ
أمسكت يديه وقبـ.، لته وأردفت بصوتاً باكي
- قوم ياجسورة يرضيك تسيب غزالتك وحيدة طيب والله لا أخاصمك ياجاسر ومش هكلمك تاني.. إنت بردان ليه
" ياحبيبي كدا جسمك بدأ يبرد"
رفعت يديها المرتعشتين إلى رأسه وملست بحب أخوي.... أنا هنام في حضـ. ـنك وأدفيك.. شهقت شهقة مؤلمة عندما لم يأتي رده.. طيب تعرف أنا هنام زعلانة منك ياجاسر وأنت عارف لما بنام زعلانة بيحصلي إيه... أخفضت رأسها إلى وجهه وبدأت تقبله على جبينه... أنت مش سامعني طيب لو سامعني رد عليا.. نزلت بساقيها وجلست على ركبتيها أمام فراشه
ونامت على صـ.، دره أنا هفضل هنا لحد ماتقوم...
كان واقفا يبكي مأساته بقلب مفطور ومن يخبرنا أهم وجع هو وجع الفراق على الأحبة... آهة خفيضة محملة بكم الألم والوجع الذي أنتابه في هذه اللحظة لعل هذا كابوس وأحدهم سيفيقه منه
إتجه إليها جواد وكأنه هو الذي فا. رق الحياة.. نظر إلى صديقه وتمنى أن يكون مكانه ولا يشعر بكم الألم الذي سيطر عليه... جذب غزل من ذراعيها وأوقفها وضمها الى صـ. ـدره بحنان...
كدا ياغزل عايزة تعذبيه ياقلبي ينفع تعملي كدا
ضمت وجه وأردفت بعيون دامية
- جواد مش هو بيحبك وإنت بتحبه أكيد هيسمع كلامك مش مهم أنا وأوعدك مش هزعّله ولا أزعلك تاني بس خليه يفتح عيونه.. بلاش تعذبوني ياجواد ضُـ. ـمه ودفيّه هو بردان بس... أمسكت يد. يه وذهبت بها إلى جاسر... شوف إيد. ه بدأت تبرد إزاي
دفي اخويا ياجواد.. أنا عارفة إنك بتحبني لو بتحبني صحيح دفي أخويا.. أخويا بردان ياجواد وأنت اكتر واحد تقدر تدفيه وترجعه للدنيا
أغمض عيناه بألما وترك دموعه بالانسياب وتابع ممسداً على شعرها بحنان.. غزل ممكن تحتضـ. ـني أنا تعبان حبيبتي ومحتاج لحضـ.، نك قوي ضمـ. ـيني ياغزل
بدون مقدمات جذبته في عنـ. ـاقا قو. يا ظلا هما الاثنين يخرجون ماآلامهم بقوة
ثم نظر إلى الممرضة لكي تنهي عملها.. بكت في أحضانه بمأساة طفلة تفقدها الحياة أعز مالديها.. تشبست بقيمصه..عارفة إنك بتقول كدا عشان تخرجني..ثم أردفت بصوتا باكي متقطع:
قوله ياآبيه قوله يصحى وأنا مش هزعل منه خالص.. قوله غزل بتحبك أكثر من أي حاجة... قوله غزل هتموت من بعدك...
إرتجفت أوصاله من الحزن عندما رأى صديق عمره عندما قاموا بتغطية وجهه.. بدأ يتنفس بتثاقل كمن وجد غصة مؤلمة تمنع عنه التنفس... يشعر بوجود صخرة عملاقة فوق صـ. ـدره تنحد. ر لتمنع تنفسه تماما
دنا منها وضـ.، مها قائلا اللهم لا إعتراض على قضائك يارحمن يارحيم
بكت في حضـ.، نه بنشيج مريرا وشعرت في تلك اللحظة لأول مرة باليتم... أنا النهاردة رجعت اتيتمت تاني آه ياحبيبي هتسبني لمين
ضمها بقوة إلى صـ. دره لا يعلم لماذا شعر بو. خزة بشقه الأيسر عندما أردفت بهذه الكلمات.. تمنى أن ياخذ حزنها ولا يؤلم قلبها شعر بعجزه ولأول مرة بكـ. ـى بحزن العالم كله ضم وجهها ونظر لداخل عيونها
ماتوجعيش قلبي ياأغلى من رو. حي عليكي حبيبتي بلاش تخوفيني عليكي ثم قبـ.ل جبينها وضمها إلى أحضانه بكل قوة لديه ظلت تبكي على صـ. ـدره وتهمهم ببعض الكلمات حتى هو. ت بين يديه فاقدة للوعي كورقة شجر سقطت في شهر الخريف
حملها وخرج بها من غرفة العناية متجها بها إلى غرفة آخرى وطلب من الطبيب الكشف عليها وإفاقتها
بينما بالخارج عند مليكة... تجلس تنظر فقط في نقطة وهمية لا تشعر بما يحدث حولها كأنها خرجت من العالم الواقعي
ضـ.، مها صهيب إلى أحضـ. ـانه وبدأ يتحدث معها علها تنتبه له ولكنها ظلت كما هي
أتى جواد احليها وجلس بالجانب الآخر ينظر بصمت ويتذكر حديث صديقه وكم كانت السعادة تملئ قلبه منذ سويعات فقط
ملس على رأسها بحنان وأردف حزينا:-
- ملاكي بصيلي ياحبيبتي.. ولكن ظلت كما هي... لم يمل جواد من الحديث إليها:
- جاسر وصّاني عليكي وقالي متخليش مليكة تعيّط عليّا.. عشان مزعلش، شوفي انتُ بتعملي إيه، إلى هنا فقط نظرت إليه بعيون زائغة أردفت حزينة
- طيب ماقلش تقولي إزاي أقدر أعيش من غيره. ماقلكش إزاي يخو. ن وعده ليا، ماقلكش إني مش هزعل بس لا دا انا همو. ت من بعده ثم إتجهت بنظرها للإتجاه الاخر...وصل والدها إليها ونظر لاولاده يسألهم بعينيه.. إيه أخبارها!!
ضمـ. ـها لأحضانه وملس بحنان على رأسها
ثم أردف حزينا: لا قالي لكل اجلاً كتاب
دفنت رأسها في أحضانه وبدأت تصرخ حتى شعرت بإنقاطع أحبالها الصوّتية.. ثم غابت عن الوعي
وصل يحيى وعاصم ومنال بعدما عرفو الخبر
نظر يحيى يبحث عن ماجد
- ماجد فين ياحسين؟
زفر حسين بضيق فهو في حالة لاتبدي النقاش
- في العناية للأسف حالته صعبة.. عنده جلطة أدعوله.. الدكاترة محدش بيطمنا
- غزل فين ياعمو أنا عايز أخدها معنا بدل أبوها مريض... واخوها الله يرحمه.. دلوقتي مينفعش تقعد معاكم لحد ما عمو ماجد يفوق... وياريت حضرة الضابط يكون متفهم عشان منتعبش بعض
في تركيا
اتصل حازم بوالدته.. سعدت كثيرا عندما وجدت اسمه ينير شاشة هاتفها
- حازم حبيبي كدا تنسى امك
- ماما جاسر مات.. أنا هموت ياماما مش قادر أصدق.. جاسر مات ياماما
هبت واقفة وكأن الأرض تميد بها وتنسحب أنفاسها وتساقطت دموعها عندما تذكرت وصيّة إختها التي تركتها دون تنفيذ
- بتقول إيه جاسر ما. ت.. قطعت حديثها عندما استمعت ارطدام خلفها، وماكان الا بنتها سقطت واغشي عليها من هول الصدمة..
يتبع
رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سيلا وليد
فقدتك يا أعز الناس
فقدت الحب والطيبة
أنا من لي بهالدنيا
سواك إن طالت الغيبة
رحلت ومن بقا ووياي
يحس بضحكتي وبكاي
وحتى الجرح في بعدك
يخزيني وهل ليبا
أنا من لي بهالدنيا سواك إن طالت الغيبة
في صباح يوم جديد، بعد ليلة دامية من الحزن على فقد الشباب، بل فقد القلوب. الأخ الحنون، الصاحب الأمين، الابن البار، الزوج الحبيب... بل ليلة كعاصفة هوجاء تتلهف قلوبهم.
مازالت تجلس عائلة الألفي في المستشفى على فقيدهم الغالي.
دخل صهيب بخطوات متمهلة حزينة، ووجه حزين. لم يرى أمامه غير صورته، ضحكاته، مزاحه، مشاركتهم اللعب، الطعام. كل شيء أمامه لم يقتنع أنه لم يراه مرة أخرى. ابتلع غصة مريرة في جوفه ودلف إلى غرفتها. وجدها تغفو على فراشها كالملاك لا تشعر بما يدور حولها. تغرس يدها ببعض الإبر والمحاليل. جلس بجوارها وبدأ يمسد على شعرها:
أنا مش عارف أصبر نفسي ياملاكي إزاي هقدر أصبرك على فراق محبوب القلب.
يارب لطفك بينا وبيها، يارب خفف وأزل حزنها.
ظل بعضاً من الوقت بجانبها. دخلت والدته وتبادلت النظرات بينهما.
- لسة مافاقتش ياصهيب.
أغمض عيناه بألم ثم أردف بكلمات حزينة:
- النوم أحسن لها ياماما.. الله يكون في عونها ويصبرها ويصبرنا جميعاً.
ربتت والدته على أكتافه.
- روح شوف جواد ياصهيب.. شوفه أخوك مكسور ياحبيبي بس مش عايز يبين ضعفه قدام حد. حازم قاعد عند غزل ومعرفش هو راح فين.
وقف واليأس على ملامح وجهه. هو يعلم أن القادم سيكون صاعقة على رؤوس الكل. تحرك للخارج مغادر بحثاً عن أخيه. وجد سيف يخرج من غرفة العناية التي يحجز بها ماجد. نظر له صهيب واردف متسائلاً:
- لسة مافاقش.
زفر سيف بضيق وتحدث حزيناً:
- حالته صعبة للأسف الدكتور بيقول دخل في غيبوبة.
حاول تمالك حزنه.
- مشفتش جواد.
ضيق سيف عيناه.
- هتلاقيه عند غزل هو مسبهاش خالص.
- لا ماما بتقول حازم اللي هناك.. طيب خليك مع بابا أنا خايف عليه وأنا هنزل أشوف أخوك راح فين.
عند جواد.
خرج إلى حديقة المستشفى يحاول أن يستنشق بعض الهواء. يتنفس بتثاقل كمن يرتكز فوق صدره جبلاً أو صخرة تمنع تنفسه. جلس واضعاً رأسه بين يديه وكلمات عاصم تتردد بآذنيه:
- غزل بعد دفن أخوها مستحيل أسبها معكم ولا دقيقة، ووريني يارجل القانون هتعرف تاخدها إزاي!!
يشعر بوجود سيف موضوع على عنقه وسوف يقوم بذبحه. أطبق جفنيه المتعبتين الحزينتين وترك دموعه تنساب فوق وجنتيه. لقد تحامل أكثر من اللازم حتى لا يرى أحداً ضعفه. ظل على تلك الحالة المتوجعة لوقت ليس بالقليل.
وصل صهيب وجلس بجواره.
- ناوي على إيه ياجواد.. يحيى مش هيسكت.
آهة خفيضة تحررت من بين شفتيه وشعور العجز يتمكن منه. نظر لصهيب وتحدث بصوتاً مرتجف رغم حزنه ووجعه وقوته بنفس الوقت ولكنه لا يتحمل ما بداخله.
"جاسر وصاني ياصهيب وصية تقسم وسطي، ومش بس كدا ممكن تدبحني بعد كدا."
نظر له بصدمة متفاجئاً بكلمات أخيه.
- وصية إيه دي ياجواد؟
عصر عينيه ألماً مما هو آتي ومازال حديث جاسر يتردد.
*فلاش باك*
وصلوا إلى المستشفى وهو مازال يتشبث بيديه.
- جاسر هتكون كويس بس خلي أملك في ربنا كبير.. هستناك ياصاحبي أوعى تخلي بوعدك معايا هنفضل على الحلوة والمرة.
كان يسرع به المسعفين متجهين لغرفة العمليات.
أمسك يد جواد ونظر لداخل عينيه وتحدث بصوتاً كاد أن يخرج من شفتيه مما جعل جواد يخفض رأسه حتى يستمع له:
- جواد لو مخرجتش عايش وصيتي الوحيدة غزل.. غزل أوعى تتخلى عنها.. عارف بوصيك بحاجة فوق طاقتك بس إنت الوحيد اللي تقدر تنفذها.. غزل ياجواد، غزل خدها في حضنك دفيها بحنانك.. اتحرمت من حنان الأم والأب.. متعرفش يعني إيه معنى الأم فقدتها، متخليهاش تفقد يعني إيه خذلان حبيب.. لو بتحبني وبتحبها زي ما بتقول ماتتخلاش عنها الزمن وحش وغدار ياصاحبي والناس مبترحمش عارف هتواجه صعوبات بس إنت قدها.
جرّه المسعف لغرفة العمليات. وظل جواد ينظر في أثره وهو فا قد الحركة والنطق. يدعو بقلبه قبل لسانه عودته مرة أخرى بينهم.
نظر لصهيب بعد ما قص ذكراه من حديث جاسر.
مسح وجهه بكفيه يقاوم وجعه وحزنه.
ربت صهيب على ظهره.
- هتعدي إن شاء الله عارف إنك هتقدر تنفذ الوصية من غير خسارة.
أمسك مقدمة رأسه يقاوم ألماً رهيباً يفتك به.
- لا أنا عاجز ومش عارف هعمل إيه بس اللي أقدر أقوله ومتاكد منه صعب انفذ الوصية.
قاطعهم اتصال ندى.
- غصة كبيرة بحلقه عندما وجد اسم ندى ينير شاشته واردف:
- ودي ذنبها إيه في اللي بيحصل سواء مني أو من القدر.
زفر صهيب بضيق.
- ندى عندها فرص كتير ياجواد وبعدين إنت مجبر مش مخير ومتنساش دي غزل وجاسر أخونا غير الوصية واجبة التنفيذ.
قاطعهم رنين هاتف سيف.
- صهيب غزل فاقت ومحدش قادر يهديها تعالى بسرعة.
وقف صهيب سريعاً.
- غزل فاقت وحالتها صعبة.
أسرع كلاهما إليها. جواد الذي يسبقه قلبه خوفاً عليها. صهيب الذي يسبقه أخوته لها.
وصل بسرعة البرق وجدها تصرخ ونجاة والممرضة يحاولون تهدئتها.
ضمها جواد إلى أحضانه.
- حبيبتي أهدي خلاص أنا جيت.
أخرجها من أحضانه ومسح دموعها التي سقطت على قلبه كحمم بركانية. كانت تغلق عيناها بوجعاً وألماً.
فتحت عيونها الرمادية الجميلة التي أصبحت دامية ثم نظرت إليه وأردفت بصوت باكي:
- عايزة أشوف أخويا قبل ما يغسلوه لو سمحت.. عايزة ألمسه لأخر مرة.. عايزة أشم ريحته لأخر مرة.. كل حاجة بتربطني بيه هتكون لأخر مرة.. ياجواد. أنا النهاردة لتاني مرة أيتّمت.. طيب أول مرة محستش بوجع عشان معشتش معاها.
نظرت إلى عيونه أردفت متسائلة:
- جواد هو ينفع أروح معاه.. الدنيا دي معدتش تلزمني.. هعيش فيها ليه ولمين. أخويا خلاص راح.. راح سندي وقوتي.. راح حضني الدافي.. انا مش عايزة أعيش.
ارتجفت أوصاله من كلاماتها ثم جذبها إلى أحضانه.
- ليه بتقولي كدا ياحبيبتي.. ينفع تسبيني ياغزل.
سكنت لبرهة في أحضانه علها تجد الحنان الذي افتقدته في وفاة أخيها. ولكنها ليست أخيها. ولكن شعرت بشعور آخر، شعور بنبضات حبيب وليس أخ.
بدأت تبكي بنشيج.
نزلت دموعها فوق صدره كقطع زجاج تقطع جلده. ارتفعت شهقاتها التي اخترقت جدار روحه وهي مازالت بأحضانه.
ملس على ظهرها بحنان وبدأ يهمس لها ببعض الكلمات.
دخلت ندى في هذه الأثناء ووجدته يقوم باحتضان غزل. ويقف صهيب ونجاة بجانبهم.
- "جواد" إنت كويس.
نظر لها وهو مازال على حالته. نامت غزل بأحضانه بعدما حُقنت بمهدئ.
وضعها بهدوء على الفراش ومسد على شعرها بحنان ثم قبل جبهتها وهي مازالت مابين اليقظة والنوم. بدأت تهمهم باسم أخيها.
تنهد بحزن ونظر لوالدته.
- ماما مليكة عاملة إيه.
- نايمة ياحبيبي لسة سيف عندها أنا جيت لما غزل فاقت وبدأت تصرخ وتنادي على جاسر.
ملس على وجهها.
- خليكي جنبها ياماما هشوف ندى شوية وراجع.
أمسك بيد ندى وخرج لحديقة المستشفى. جلس فوق المقعد بظهر منحني وكتفين متهدلتين قتله الوجع على فراق أعز الأصدقاء. جلست ندى بجواره ومسدت على ظهره.
- عامل إيه وإزاي دا حصل أنا لسة عارفة من شريف من شوية.
- أنا كويس الحمد لله زي ما انتِ شايفة بحاول أكون كويس.
نظرت له بعمق.
- غزل عاملة إيه وإزاي هتقدر عليها في حالتها دي المفروض تشوف دكتور نفساني.
جحظت عيناه من كلماتها.
- غزل تحت الصدمة ياندى، الصدمة كسرتنا كلنا، ولولا وجود جاسر كنت زماني أنا اللي بيبكوا عليه يعني هو فداني بروحه. هي مش مجنونة.
- إنت قصدك إن جاسر فداك. يعني كنت ممكن تكون.
فرك وجهه بكفيه بغضب وحزن.
- بالضبط كدا. كنت زماني أنا اللي بتعيطوا عليه.
هبت واقفة.
- هو دا اللي كنت عايزة أكلمك فيه من فترة بس الوقت بيكون مش مناسب.
ضيق عيناه ونظر لها مستفهماً عن حديثها.
- مش فاهم تقصدي إيه.
فركت يديها وولته ظهرها.
- شغلك دا ياجواد، أنا مش مرتحاله مش عايزة الشغل دا. عندك شركات كتير ليه الشغل المعقد دا اللي ممكن ياخدك مننا.
هوّت كلماتها على رأسه كصاعقة. ضيق عيناه ونظر لها مستاءاً.
- أنا مش هرد عليكي عارفة ليه.. عشان مش الوقت والمكان ولا الحالة تستدعي النقاش الأهبل دا. عن إذنك.
زفرت بضيق من عصبيته وتذكرت حديث والدتها بعدما علمت ما صار لجاسر.
- شغل الظباط دا مش حلو ياندى لازم يسيب شغله هتفضلي عايشة على أعصابك وهو في مهمة، وبعدين شغلهم كله أوامر وغير مش هتلاقي منه كلمة غزل ولا حب.. هتعيشي إزاي بقى برنسس ندى اللي الكل هيموت عليكي لازم يكون عندك شخصية انتِ مش أي حد إنتِ ندى الدسوقي المذيعة المشهورة. لو ما أخذتيش موقف هتفضلي طول عمرك تحت طوعه، وبعدين يانودي دا دايما جد كدا. قوليلي جه مرة عزمك على عشا رومانسي.. أو حتى قالك كلمة حب. نظرت لها بهدوء ثم قالت. "أو باسّة بوسة حبيب ياقلبي". فكري في كلامي.
وقفت وكأنها تائهة ولكنها اتخذت قرارها.
وخطت لداخل المستشفى تلاحقه إلى غرفة غزل. قابلها صهيب وهو يجلب قهوة.
نظر لها بهدوء.
- ندى بلاش تشدي مع جواد في الوقت دا. لو سمحتي حاولي توقفي جنبه في الظروف دي.
وضعت ذراعيها فوق بعضها وضمت نفسها.
- هو أنا عملت إيه ياصهيب وبعدين هو راح اشتكى مني.
ضيق عيناه مستغرباً هجومها.
- أنا معرفش إيه اللي حصل انا بكلمك بشكل عام بعد ما شفت حالته وهو داخل.
عند جواد.
جلس يمسح وجهه بعصبية بعدما شعر بالاختناق من حديث ندى. أتى حازم إليه.
- كنت فين ياحازم وازاي تسيب غزل وتمشي.
- استغرب حازم هجومه ولكنه حاول هدوئه بسبب حالته التي رآها.
- كنت بخلص أوراق الدفن المفروض نخرج جاسر لدفنه دلوقتي بدل عمه الظريف رفض يعمل حاجة بعد هجومك عليه.
نظر له بقيلة حيلة. وحاول تمالك أعصابه.
- متزعلش مني.
أشفق عليه كثيراً قاطعه بصوتاً مرتجف.
- المفروض نخرجه لمثواه الأخير.
- بعد ساعة.
- جواد أجمد الكل محتاجك.. عارف اللي جاي صعب بس لازم نقوّي بعض.
نظر له جواد.
- كلمت مامتك عرفتها.
- دخل حسين ياله ياولاد قدامنا آخر مهمة.
- ماما وخالتوا جايين في الطريق ياعمو قدامهم نص ساعة.
ماما موصياني استناها.
نزلت كلمات حازم على عمه كصاعقة. شعر بانسحاب روحه بعدما تحدث بهذه الكلمات. كان جواد ينظر بصمت لمتيمة قلبه وحياتهما سويا تمر أمام عيناه لا يشعر بما يدور حوله.
ربت حسين على كتفه.
- حبيبي شد حيلك أنا مقدرش أقول غير كدا وربنا يصبّرنا على فراقه.
- الحمد لله لله يابابا.. ربنا يصبّرنا ويرحمه ويتقبله من الشهداء إن شاء الله. جاسر مكنش صديق بس لا كان توأم روحي رغم السن اللي بينا بس كان مجرد نظرة مني كان بيفهم عايز إيه.. اللي زيه ما يتعوضش.
لله الأمر من قبله ومن بعده.. ومانقول إلا ما يرضي الله.. ربنا يصبرنا ويصبر أخته عشان إحنا كلنا هننسى ونكمل لكن هي لا دا كان الحياة.بالنسبالها. معرفش هعمل إيه عشان أخليها تحاول تعيش من غيره.
دخل سيف.
- بابا طنط حسناء وطنط ليلى جم بره واقفين مع ماما وندى.
خرج حازم سريعاً متجهاً لوالدته. بينما ظل حسين ينظر للفراغ ويحاول التماسك أمام أولاده. فهل الماضي سيؤثر عليه مرة أخرى. نظر جواد لوالده بهدوء.
- اخرج لها يابابا وأنا شوية وهاجي وراك.
أغمض حسين عيناه وحاول أن يستنشق مزيداً من الهواء يعبأ به رئتيه. ظل جواد يراقب حركات والده.
خرج بهدوء. وجدها تجلس وتبكي بحرقة هي وليلى وتواسيهما ندى التي تقف بجوارهما. ارتبكت نظرات حسين إليها. حاول جمع شتات نفسه نظر لها بهدوء لم يرى سوى عيناها التي كانت تربكه وتهدم جميع حصونه ولكنه اليوم شعر بغموض في نظراتها إليه. تقدم منهما.
- حمد الله على السلامة. ربنا يرحمه.
وقفت ليلى واتجهت له.
- عايزة اشوفه ياحسين عايزة اودعه، نفسي احضنه اوي.
أردفت بها بصوتاً باكي. وقفت حسناء تحضتنها.
- عايزين نودعه ياحسين.. عايزة اطلب منه السماح لو سمحت.
مسح حازم دموع والدته.
- حبيبتي جاسر مش زعلان منكوا.. بلاش توجعوه ياماما لو سمحتي.
ضمّت وجه ابنها.
- خدني له ياحازم عايزة اشوفه عايزة أشوف شكله أتغير ولا لا.
- محدش هيدخل لعنده.
أردف بها جواد بقوة.
- دلوقتي جاية تتكلمي عن حقك إنك تشوفيه.. كنتي فين من تمن سنين وهو بيمسك ايدك ويتحايل عليكي عشان مش تسبيه.. برافو عليكي إحنا المفروض نشكرك على واجبك الذيادة.
- جواد إنت اتجننت.
نظر لوالده ثم لوالدته التي تجلس بصمت.
- محدش له الحق هنا غير أمي يابابا عشان هي اللي ربت وتعبت. دول جايين بأي حق يطلبوا حقهم فيه.
- جواد حبيبي مينفعش تتكلم كدا.
نظر لها نظرة أرعبتها.
- إنتِ تعرفي إيه عشان تتكلمي ماتتدخليش في حاجة متعرفهاش.
نظرت له وعيناها تغشاها الدموع من أهانته لها أمام الجميع.
جذب صهيب يدها.
- تعالي معايا ياندى عايزك.
تحدث بها عندما وجد حالة جواد الذي فقدت السيطرة. خطى ووقف أمام حسناء مباشرة.
- عايزة تشوفي مين يادكتورة. دا أنا خايف اوريكي حد تاني وتقتنعي إنه هو. تشوفي واحد سيباه طفل وجاية بعد مابقى راجل. لا وكمان مات. صفق بيديه برافو والله معرفش اشكرك ولا أعمل إيه.
جذبه والده وخرج به. ثم نظر لحازم.
- خد مامتك وخالتك ياحازم عشان يودعوا جاسر.
وقف جواد ونظر لوالده بصدمة.
- امشي ياجواد ومتخلنيش أتغابى عليك.
أردف بها حسين بهدوء ينافي حالتهما.
بعد ساعة خرج الجميع سوى مليكة التي لا تشعر بالعالم الخارجي وكأنها استسلمت للغياب عن الوعي.
وقف جواد أمام المستشفى يستلم جثمان الحبيب الغائب. الفقيد الشهيد. وقف بجواره صهيب وسيف وحازم وباسم الذي انضم إليهما. دموعه محبوسة كأنها أبيه النزول وحمد الله على ذاك.
صهيب الذي شعر بأن روحه تنسحب منه وكأنه غير قادر على التنفس فلعله في كابوس ويستيقظ منه.
سيف الذي يصغره ببضع سنوات. دموعه لن تتوقف أبداً ولسانه يردد اللهم لا اعتراض على الابتلاء.
حازم وآه من آلام قلبه وتأنيبه لأنه تركه وسافر تمنى لو يرجع الماضي لن يتركه أبداً. اغمض عينيه بقوة حتى يتمالك من نفسه.
ركبت ندى ووالدتها ووالدها سيارتهما انتظارا بخروج الجثمان. بينما نجاة التي يحتويها حسين بذراعيه وهي تبكي كأم فقدت ولدها الفقيد ولما لا فالأم هي التي تربي. أما حسناء وليلى اللتان تقفان ودموع الحسرة والندم على كلتيهما.
خرج جثمان الشهيد بخروج مشرف من قبل الشرطة وهما يتوجهون به إلى عربة نقل الجثمان للانتقال إلى مثواهم الأخير.
صرخة بآهة عالية خرجت من جوف نجاة. عندما وجدتهم يحملّونه ويخرجون به.
- ياحبيبي يابني يارب صبرنا يارب.
صرخت بها. ضمها حسين لأحضانه.
- نجاة مينفعش اللي بتعمليه دا، شوفي ولادك ماسكين نفسهم بالعافية.
اتجه الشباب حتى يستقبلوا الشهيد ويضعونه بالسيارة. وزع جواد نظراته لصهيب وحازم.
- روحوا هاتوا مليكة عشان نتحرك للفيوم.
أمسكه صهيب.
- جواد إنت كويس.
نظر له نظرات تائه مشتت. ورغم ذلك تحدث قائلاً:
- كويس ياصهيب هروح أجيب غزل، ياله عشان منتأخرش على صلاة الضهر.
اقتربت ليلى من جواد.
- فين غزل ياجواد.
- رايح أجيبها.
أردف بها وهو يتحرك.
دخل صهيب على إخته وجدها استيقظت ولكنها تنظر في اللاشئ.
- مليكة ياله ياقلبي عشان هنرجع الفيوم.
لا تنظر له ولا تتحدث ظلت كما هي. سندها وضمها إلى أحضانه متحركاً للخارج.
تحرك حازم عندما وجده أخرج بها وقف أمامها. أشفق عليها حازم فما تشعر به صعباً ومؤلماً.
- مليكة عاملة إيه.
تحركت ولم ترد عليه.
عند غزل.
ابتلع غصة مؤلمة ودخل إليها فالقادم سيكون صعب للغاية عليها. وجدها تنام بهدوء بفضل المهدئ. اتجه إليها وحملها ضاماً إياها إلى صدره بحنان. كأنه سيفقدها.
فتحت عيونها عندما استنشقت رائحته.
- جواد نزلني رايحين فين أنا مش همشي وأسيب أخويا.
جفّ حلقه وتعدت مفاصله. خطى بها بخطوات هزيلة وترقرق عيناه بالدمع.
- أطرق رأسه للأسفل يقاوم رغبة قوية في البكاء. حاول التماسك بقدر الإمكان.
- نزلني ياجواد أنا هقدر أمشي عايزة أشوف واخدني فين.
قطعت حديثها عندما وجدت نفسها خرجت من باب المستشفى. ووقوف صهيب وحازم بجوار سيارتهم. أنزلها بهدوء. أتت نهى إليها.
- غزل حبيبتي عاملة إيه.
- البقاء لله.
لم تستمع ولا تنظر لشيئا غير السيارة التي تركن بجانب الطريق ويكتب عليها "كل نفس ذائقة الموت".
شهقة مرتفعة وهي تتحرك متجهة للسيارة.
نظر جواد لصهيب وأردف بصوتاً مهزوز.
- هاتها أنا مش قادر أتحرك حاسس إني عاجز ومشلول.
نزلت ليلى سريعاً من السيارة عندما وجدت غزل تتحرك بهدوء كأنها تتعلم المشي متجهة لسيارة الموتى.
وقفت أمامها مردفة ببكاء.
- غزل حبيبتي.
ثم ضمّتها لأحضانها ونظراتها ذائغة لمحل أخيها. أغمضت عيناها بحزن وقهر. لقد جفت دموعها بكاء على حبيبها الغالي.
لم تتحرك ولم تفعل شيئاً واقفة فقط كأنها فقدت النطق والحركة. أمسكها سيف وحازم.
- تعالي معانا حبيبتي عشان هنمشي.
اتجهت بنظرها لجواد الذي يواليها ظهره ويقبض على يديه بعنف. جذبتها صهيب من ايديهم ضاماً إياها ومتحركاً بها الى سيارة والده. فتح الباب ونظر لوالدته.
- ماما خديها معكم خلي بالكم منها. وإحنا هنحصلكم.
تركت يديه واتجهت لجواد الذي مازال على وضعه. أمسكت يديه.
- هروح معاكم. عايزة أحضر الدفنة. وحياتي عندك تاخدني معاكم.
شعر بأن الأرض تميد به وشعوره بالعجز والضعف في آن واحد. ورغم ذلك نظر لحازم.
- روحي أركبي مع حازم وخالتك وأنا هحصلكم.
أومأت برأسها "لا" وسندت على كتفه. "مش هروح مع حد غيرك".
جذبها بقوة لأحضانه لقد فقد السيطرة على نفسه بكى في أحضانها مردفاً "هيكون صعب عليكي ياقلبي.. أسندي نفسك ياغزل وحاولي تكوني قوية.
خرج من أحضانه وضّم وجهها بين يديه.
- عايز غزل القوية اللي ربتها مش عايزك هشة ضعيفة الحزن يموتك.. أنا محتاج قوتك عشان تقوينا.
سحبته واتجهت به إلى سيارته.
- غزل قوية ياجواد فوق ما تتخيلي وهتشوف هحضر دفنة أخويا.
عصر عيناه حزناً ووجعاً لأنه يعرف إنها لم تتحمل.
نظر الجميع إلى مشاهدتهم. تحدثت والدة ندى.
- هي البنت دي دايماً لازقة في جواد كدا ياندى. مااخواته أهم إشمعنا هو.
زفرت ندى بضيق فهي شعرت بوجود مشاعر لدى غزل تجاه جواد. جاوبتها بهدوء رغم ضجيج قلبها.
- دي غزل ياماما وانتِ عارفة البنات ودلعهم. وأكملت حديثها. "دي اللي شريف هيموت عليها من يوم الخطوبة وهو قارفنا عشان نتقدملها".
نظر والدها.
- ممكن تسكتوا بدأوا يتحركوا أنا جاسر صعبان عليا قوي والبنت دي كمان ربنا يصبرهم وبدل ما انتوا بتتكلموا في حاجات تافهة. ادعوله بالرحمة.
بعد فترة وصلت السيارات جميعاً إلى المسجد وقاموا بالصلاة عليه ثم اتجهوا إلى المقابر الخاصة بالعائلة.
اتجه حازم وصهيب اتجاه السيارة التي بها الشهيد. لم يبقى له اسماً حتى كانوا ينادونه بالشهيد. ما أصعب فراقك ياإنسان. لحظات ولم يكن لإسمك غير هاتوا الجثمان. هوت الكلمة على أقاربه كسكين بارد يذبحهم جميعاً. سقطت دموع صهيب وكأنه لم يبكي من قبل حتى وصل إلى عدم قدرته على المشي. تثاقلت أنفاسه واتجه ببطء كأنه يسير على حمم بركانية.
يقف الكثير من الناس بوجوه حزينة وقلوب تتبادل الحسرات وأعين تجمع الدموع.
جذب جواد غزل واتجه بها إلى مكان السيدات. نظر إلى نهى وتحدث.
- ماتسبهاش لو سمحتي.
ثم نظر إلى خالتها.
- عيونكم ماتنزلش من عليها لحظة.
ضمّتها ليلى لأحضانها وبكت بنشيج. حتى شعرت بألم حنجرتها. أما حسناء فظلت تنظر إليهم وهم يخرجونه.
- سامحني ياحبيبي سامحني.
ظلت تردف بها إلى أن أوصلوه المقبرة. نزل جواد أولاً لإستلام صديق عمره.
هنا لم تشعر غزل بنفسها إلا وهي تخرج من أحضان ليلى وتسرع إليهما.
- لا لا.
ظلت تصرخ بصياح.
- بلاش والنبي بلاش تنزله في الضلمة.
بكى كل من يقف. اتجهت حسناء إليها.
- حبيبتي ماينفعش.
أخذها حازم بقوة متجها بها إلى والدته وحاول توقيفها. ظلت تصرخ بأعلى صوتها عندما حمل جواد وصهيب الشهيد نزولاً به إلى مثواه الأخير.
- جواد مش مسمحاك لو نزّلت أخويا تحت والله ماهسامحك. جواد.
صاحت بها بقوة وحازم يضمها ويبكي على أفعالها.
- عايزة اخويا ياجواد. انا بكرهك. خليك فاكر إنك إنت اللي دفنته بعيد عني. جواد.
صرخت صرخة مزقت كل القلوب. خرج صهيب وترك جواد بالأسفل. متجهاً إليها.
جذبها بقوة وأركبها سيارته التي بها والدته ومليكة الحاضرة الغائبة. ونهى بجوارها وهي تضمها. حاولت غزل الفكاك من قبضته ولكنها جذبتها بقوة وقام بحقنها سريعاً. نظر بعيون باكية لوالدته.
- دي متتسابش لوحدها ياماما، جواد كان عنده حق لما قال بلاش.
اتجه يحيى إلى حسين.
- إحنا هنسيب غزل مراعاة لظروفها ياحسين بس مش كتير.
ثم توجه وركب سيارته.
غادر الجميع إلا من جواد الذي ظل جالساً فوق قبره فترة. بعد المغادرة. هوت دموعه بقوة وصدمة قوية امتلكته كأنه لم يفق إلا الآن. بعدما أدخله مقبرته. ظل يحدق للمقبرة وتمنى أن ينزل ويخرجه منها. تمنى أن يخرج له جاسر ويحدثه بأنه كان يفعل به مقلباً. تمنى وتمنى إلى أنه شعر بانسحاب أنفاسه. وقف ترنح جسده وأحس أن ساقيه فقدت القدرة على الحركة.
وصل صهيب إليه عندما تأخر عن اللزوم. جلس بجواره نظر له بأعين دامية تائه مشتت لا يشعر بالعالم من حوله.
- مخنوق قوي ياصهيب. حاسس إني بموت وياريتني أموت.
أوقفه صهيب بهدوء.
- ياله ياجواد غزل لو فاقت مش هتسكت ومليكة خايف عليها الصدمة كبيرة على قلبها. لكن إحنا أقويا ياجواد مش ضعاف ولا إيماننا ضعيف عارف الصدمة كبيرة على الكل بس هتعدي.
- الإختبار صعب على الكل ياصهيب وفيه تعب ومشقة لكن ربك رحيم وعارف إن الابتلاء بشيل من ذنوب عبده بس يصبر. لكن أنا طلعت ضعيف قوي يااخوي. ضعيف قوي. مش عارف هنول الصبر دا ولا الوجع والفراق مش هستحمله. النهاردة اكتشفت إن إيماني ضعيف قوي.
وأكمل حديثه الباكي.
- شوف بإيداي الاتنين دول حطيته تحت هنا وسبته لوحده، بإيدي دي قدرت اسيبه يعاني الوحدة والضلمة ياصهيب ياريتها اتقطعت ولا كنت عملت كدا. أنا ضعيف قوي فوق ماتتخيل.
ضمه صهيب بقوة وظلا يبكيان حتى شعر أن دموعهما جفت من كثرة البكاء.
بعد فترة رجعوا إلى منزلهما. ولكن وجدا حازم أخذ غزل عنده لأنه الأقرب لها.
دخل جواد غزل فين ياحازم.
- لسة نايمة جوا.
صوّب نظراته لحسناء ثم اتجه بنظراته لحازم.
- هاخدها ياحازم لو سمحت مش هقدر ارتاح وهي بعيدة عني. غير دي وصية جاسر الله يرحمه. هتكون مسؤليتي.
اتجه حازم له.
- من غير وصية ياجواد أنا عارف علاقتكم ببعض.
دخل وحملها متجها بها إلى منزله. وضعها بهدوء على فراشها.
دخلت والدته عليه.
- أختك هتفضل كدا ياحبيبي.
تنهد بحزن وقهر.
- تعرفي الغيبوبة أحسن لها ياماما سبيها مرتاحة.
ملست على شعره بحنان.
- إنت عامل إيه ياحبيبي.
- الحمد لله كويس. عايز بس أنام شوية. لكن خايف غزل تصحى، وانتِ كفاية عليكي مليكة. فين نهى صحيح. هي روّحت.
- لا سيباها قاعدة مع مليكة كلمت مامتها وقالت هتروح الصبح.
- تمام كويس ممكن غزل تتحسن لو قعدت شوية معها، هما قريبين من بعض.
اتجه إلى الفراش وجلس بجوار غزل التي أعطتها الطبيبة حقنة مهدئة. نظر إليها بعمق وهي نائمة كالطفلة وتذكر حوارهم بعدما دلف للمستشفى.
أمسك بيد جواد.
- اوعدني ياجواد لو مخرجتش من الأوضة دي إنك تراعي غزل وتكون لها السند والحامي. أوعى حد يزعلها. دي لسة طفلة. معرفتش معنى كلمة ماما إيه. راعيها وياريت لو ينفع تتجوزها. اتجوزها ياجواد.
ثم أغمض عينيه وأسرع به المسعفين لغرفة العمليات.
*نهاية الفلاش*
ملس على شعرها بحنان فهي أمامه الطفلة المدللة للعائلتين. ابتسم بخفة بعدما تذكر حديثه عن الزواج وحدث حاله.
- عايزني اتجوزك تخيلي بيطلب مني المستحيل. آه ياوجع قلبي عليك ياصاحبي. أنا بسند الكل ومش لاقي اللي يسندني في غيابك.
وقف واستند بظهره على الجدار البارد والحزن يتملك منه يدعوا الله أن يصبره على إبتلائه. انزلقت دموعه رغما عنه عندما تذكر جولاته مع صديق عمره. اتجه بأنظاره إلى غزل وجد دموعها تنزلق من عينيها.
أغمض عينيه بألم لا يعرف مصيرها وخاصة بعد حجز والدها في العناية وحديث الأطباء عن حالته المتأخرة. وحديث عاصم الذي شقه لنصفين.
ظل ينظر إليها بصمت ثم اتجه وجلس بجوارها وبدأ يمسد على شعرها بحنان.
مسح دموعها العالقة برموشها.
- لو اضطريت أموت اللي يقرب منك مش هتأخر، عارفة ليه.
أمسك يديها وقبلها.
"عشان روحي فيكي محدش يقدر يقرب منك إلا بموتي ورغم كدا مش هقدر اتجوزك مع إنها امنيتي الوحيدة".
ملس على وجهها خايف يوصل بيّا الحال أكره اليوم اللي قابلتك فيه واتوليت رعايتك. نزل بجبهته على جبهتها.
- بتمنى أموت ولأني أكرهك ياحبيبة عمري. خايف قوي ياغزل. لكن المتأكد منه إنك العشق الممنوع ومستحيل يربطنا عقد واحد.
رفع نظره لها وجد دموعها تسقط بصمت كأنها تسمعه. قبل جبهتها.
بعد مرور عدة أيام والحال كما هو.
دخل عليها وجدها تنظر من النافذة بصمت فهي لا تتحدث مع أحد منذ ذلك اليوم. جلست نهى يومين ولكنها سافرت وتركتها بحالة مأساوية. جلس بجوارها. وصدره يستعير بلهيب الحزن والوجع عليها. أدار وجهها له.
- هتفضلي كدا يازوزو وحشتني ضحكتك ياحبيبتي. تعرفي مليكة برضو مابتتكلمش خايف عليها.
نظرت له. بدأت تبكي بنشيج.
- عايزة أموت ياجواد.
نزلت دموعها فوق صدره كقطع زجاج تقطع جلده. ارتفعت شهقاتها التي اخترقت جدار روحه.
- بعد الشر عليكي ياحبيبتي متقوليش كدا.
ظلت تبكي وهي مازالت بأحضانه.
مسد على ظهرها بحنان وبدأ يهمس لها ببعض الكلمات.
دخلت ندى في هذه الأثناء ووجدته يقوم باحتضان غزل.
نظرت إليه باستياء ثم تحدثت قائلة:
- جواد عايزاك برة خمس دقايق.
استغرب جواد نظراتها ورغم ذلك أشار لها بالخروج.
- غزل حاولي ترتاحي هرجعلك بعد شوية.
خرج إلى الحديقة بعدما أوصى صهيب عليها. وجدها تقف وكأنها غاضبة. اتجه إليها ووقف بمقابلتها وأردف غاضباً منها:
- إيه اللي عملتيه فوق دا.
- دا انتِ حتى مسألتيش عاملة إيه، ولحتى عزتيها، ايه قلة الذوق بتاعتك دي.
ظلت تهز قدمها بعنف من كلماته ثم رفعت نظرها إليه وتحدثت مستاءة:
- خلصت كلامك. عايزة أعرف بقالك كام يوم وانت مش وراك غير ست غزل. حتى تليفوناتي مبتردش عليها. لا وكمان عامل زعلان مني. ماكفاية إنت.
نظر إليها بغضب وتحدث قائلاً.
- كلمة كمان وهنسى إنك خطيبتي وبلاش تلبخي في الكلام ياأستاذة نسيتي نفسك ولا إيه. اللي جوا دي بنتي عارفة يعني إيه.
- لا مش بنتك ياجواد ودا حقي. لو إنت مش واخد بالك إن غزل بتحبك تبقى غبي. أما لو واخد بالك وبتستعـ.ــب عليا يبقى هنا لازم نلاقي حل.
أمسكها بعنف من يديها وأردف مستنكراً حديثها.
- إنتِ شكلك اتجننتي ونسيتي إنت بتتكلمي مع مين. ودلوقتي قولي عايزة إيه، إيه سبب زيارتك الحلوة دي.
على الجانب الآخر.
عندما تركها وخرج. ظنت إنه خرج لحبيبته لأنه اشتاق إليها. خطت بخطوات حافية القدمين للخارج. وجدت صهيب يتحدث في هاتفه ومواليها ظهره. هبطت بهدوء إلى الأسفل وخرجت من باب الفيلا الرئيسي وجدته وهو يقف ويمسك بأيدي ندى. نزلت دموعها رغما عنها. ثم خرجت متجهة إلى الباب الخارجي للحديقة الخلفية. ظلت تسير بخطوات مهزوزة ضعيفة لعدم قدرتها على الحركة بسبب عدم تناولها الطعام منذ ثلاثة أيام بعد وفاة أخيها. وصلت إلى المقابر نظرت حولها في جميع الاتجاهات فهي نسيت أين مقابرهم. حاولت التذكر. بعد فترة وجدته أخيراً. جلست بجانبه تكاد تأخذ أنفاسها بصعوبة. رآها حارس المقابر اتجه إليها سريعاً عندما وجدها بهذه الحالة. نظر بأسى إلى حالتها.
- ياحبيبتي يابنتي إيه اللي عامل فيكي كدا.
لم تجوابه ولم تنظر إليه حتى. ظلت تلمس التراب الذي بجوار المقبرة وتتحدث كأنه يسمعها. تركها حارس المقابر وغادر وظل يراقبها فترة من الوقت.
عند جواد وندى.
نظر إليها مذهولاً من حديثها. حاول يدعي الثبات.
- قولي عايزة إيه ياندى.
- أنا جاية أقولك على حاجة.
مسح وجهه بكفيه يقاوم استيائه منها.
- قولي عايزة إيه بسرعة ياندى لو سمحتي إنت شايفة حالة غزل، دي ممكن تعمل في نفسها حاجة بتقولي عايزة أروح لأمي وأخويا. ندى حاولي تقربي منها مش تيجي وتقولي كلام يزعلني منك.
تغضن جبينها بعبوس وأردفت متسائلة.
- إنت قصدك أقرب من غزل اللي كل نظراتها حب لخطيبي.
أمسك ذراعها بقوة.
- إنتِ باين عليكي اتجننتي، دي زيها زي مليكة وغير أنا مربيها فطبيعي تحبني.
ارتفع جانب وجهها وبشبه ابتسامة متهكمة قائلة باستهزاء.
- أنا مش عارفة أقولك إيه الصراحة. بس هوريك حاجة.
أعطته هاتفها. "شوف الرسالة والصورة الحلوة دي بتاعة مين".
أمسك هاتفها وجد صورة له هو وغزل وهو يقبّلها ويضمها بقوة كحبيب ويكتب.
- شوفي خطيبك المصون بيخونك مع البنت اللي بيقول عليها بنته.
أغمض عينيه بوجع فمن الآن أصبح في منطقة خطر من الجميع. توجه بأنظاره لندى التي تنظر له بصمت وعيناها تترقرق بالدمع.
- إنتِ مصدقة الكلام دا ياندى، مصدقة إني ممكن أكون بالحقارة دي.
أقتربت منه ودموع عيناها تنساب على وجنتيها.
- طيب قولي لو مكاني هتعمل إيه، وكل الخيوط قدامي بدأت تبان من رفضك ارتباط شريف بها حتى ماخلتوش يكلمها. بتحسسني بغيرتك عليها. لو بتحبني إثبت دا ياجواد لو سمحت. خلي شريف يرتبط بيها هو أعجب بيها وهيموت عليها.
قاطع حديثهما عندما اتجه صهيب سريعاً إليه.
- جواد غزل مش موجودة في البيت معرفش خرجت إمتى وازاي.
هوّت كلمات صهيب على قلبه مزقتها لنصفين. وأسرع يبحث عنها في كل مكان. ونبضات قلبه في الارتفاع. مما أفقد السيطرة على نفسه، وبدأ يصرخ في صهيب "دقايق بس ومعرفتش تحافظ عليها ثم لكمه في صدره قولي أعمل فيك إيه دلوقتي وأدور عليها فين دي مش حاسة بحاجة". أسرع إلى سيارته وهو يفتح هاتفه حتى يرى موقعها من خلال سلسالها. صاحت ندى بقوة عليه.
"جواد" إحنا لسة مكملناش كلامنا ممكن أعرف سايبني ورايح فين زي المجنون كدا.
أردفت بها وهي تقف أمامه وتضع يديها فوق الأخرى وتضمها على صدرها.
صوّب نظرات نارية إليها.
- بتتكلمي بجد. يعني تقصدي أسيبها وأروح أقعد معاكي ومعرفش عنها حاجة.
زفرت بضيق وأردفت.
- أنا أهم منها عندك مش كدا ولا إيه يا حضرة الضابط.
ركب سيارته وكأنه أصم أذنيه من حديثها وأشار لها.
- ابعدي من قدامي بدل ما أتغابى عليكي.
ثم قام بتشغيل المحرك. اتجهت وفتحت باب سيارته.
- مش هتمشي ياجواد إلا لما نخلص كلامنا.
تهدجت أنفاسه باضطراب من استفزازها.
- ندى لو حقيقي باقية عليا لو حتى سنتيمتر إبعدي عني. غزل لو حصلها حاجة ماتلوميش غير نفسك. وعايز أقولك هي أغلى من روحي شوفتي أهميتها عندي بتكون إيه.
اهتزت نظراتها أمام ثورته.
- لدرجة دي معنديش خاطر عندك ياجواد.
قاد السيارة ولم يستمع لحديثها. حاول يبحث عنها في الشوارع الجانبية. اتصل بصهيب ولكنه لم يجدها.
قام المسؤول عن المقابر.
- أيوه ياباشا فيه بنت قاعدة قدام المقبرة وعمال تعيط.
ارتجفت أوصاله حزناً عليها وعلم مابها الآن. اتجه سريعاً إليها.
نزل من سيارته وبخطى متعثرة اندفع يركض إليها بلا هدى حتى يجدها ليشعر بنبضات قلبه مرة أخرى.
رآها تضع رأسها على المقبرة وكأنها تتحدث إليه.
عند غزل.
جلست بجانبه تمسك بحفنة أتربة بأيديها.
- وحشتني قوي ياجاسر كدا تسبني دا كله لوحدي في الدنيا الظالمة دي. مش لاقية اللي ياخدني في حضنه من بعدك.
ثم انسابت دموعها.
- حتى جواد مع الوقت هينساني. بابا تعبان قوي ياجاسر. موتك قسمة ياحبيبي. نفسي أشوفك وألمس وشك ياحبيبي. أنا خلاص هفضل جنبك لحد ماأجيلك وتاخدني في حضنك. حاسة اني بردانة وعايزة اللي يدفيني. مش قادرة أتنفس في الدنيا دي وإنت مش موجود فيها. عارف نفسي في إيه نفسي أنام في حضنك إنت وماما.
"غزل" أردف بها بصوتاً متهدج ممزوج بمشاعره الحزينة. رفعت رأسها إليه وابتسمت ابتسامة باهتة.
- شوف مين اللي جه ياحبيبي. جواد جالك أهو تلاقيه وحشته هو كمان، ماهو مش معقول ممكن ينساك.
خطى إليها بخطوات هزيلة ودمع عيناه تأبى الصمود. صرخ بآهة خافتة خرجت من جوف حسرته على وضعها.
جلس بجوارها ومسد على شعرها بحنان.
- ينفع كدا حبيبتي تسبيني هموت من القلق. كدا ياغزل.
ملست على وجهه بحنان ونظرت له ودموعها تنساب بقوة على وجنتيها.
- وحشني قوي ياجود جيت أشوفه بس شوف ماشفتوش هو زعلان مني. قلبي واجعني قوي نفسي أرمي في حضنه عايزة أحس بالأمان وهو جنبي. هو كدا مش هشوفه خالص. الا لما أموت فقولت هقعد هنا لحد ما أموت وقتها بس هرتاح.
- طيب مفكرتيش في حبيبك هتسبيه لمين.
•
رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سيلا وليد
في فيلا ناجي
وقفت تصرخ في ناجي:
- يعني إيه روحت موت جاسر! اللي مشغلهم دول أغبياء.. مالك ومال جاسر ياناجي!!
احتقن وجهه بماء الغضب ونظر مستاءاً منها:
- بقولك أنا ماليش دخل بموته.. العتال معرفش متفق مع مين على موت الضابط ابن الألفي.. وكان عايز يموت، لكن جاسر وقف قدامه وخد مكانه الطلقة، واهو مات.. دا قدره مالي أنا ومال موت أجله وانتهى.
صوبت نظرات نارية اتجاهه:
- وليه معرفش باتفاقك مع العتال ياناجي.. ليه بقيت تعمل حاجات من ورايا ياناجي!!
- بقولك يابوسي أنا عايز أعرف إيه حكايتك مع الضابط دا، وليه كل الحقد دا عليه وليه عايزة تموتيه هو.. عايز أعرف إجابات لأسئلتي.. طيب العتال عايزه عشان ابنه اتحكم عليه مؤبد.. إنتِ عايزاه ليه؟
جلست بمكانها ووجها بدا عليه الحزن والألم. تريد الحديث عما يعتري قلبها من آلام، ولكن كيف وهي السبب الوحيد الذي أوصلت أختها للهلاك. ورغم ذلك نظرت له وأردفت بهدوء:
- هو اللي قتل أختي...
أردفت بها ثم غادرت إلى غرفتها وهي تبكي بنشيج على البراءة التي وأدتها بنفسها.
جلست على فراشها وبدأت تتذكر الماضي.
فلاش باك
دخلت جنى لبثينة:
- بدأت تقبلها على خديها.. وتحدثت قائلة بسعادة:
- أنا بحبك قوي يابوسي، بحبك قوي قوي.
اقتربت شفتيها بسمة عذبة واقتربت قائلة بصوت يملأه الحب:
- وأنا بموت فيكي ياروح بثينة... بس الجميل إيه اللي مفرحه كدا... إوعي يكون الضابط الحليوة يابت هو ورا دا كله.
ضحكت "جنى" ضحكات صاخبة:
- لا ياقلبي.. مش هو، هو آه حليوة وعسل بس مغرور يابت بوسي، إنما اخوه دا عسل.
رفعت بثينة حاجبها:
- الله أخوه... هو كمان له أخ على كدا ناوية توقعي العيلة دي يابت هيبوصلك ياهبلة.
لكمتها جنى في كتفها:
- بس ياماما هو أختك قليلة ولا إيه.
ضمتها لأحضانها:
- لا ياقلبي إنتِ ست البنات كلهم، بس إيه حكاية أخو الضابط دا.
- مفيش حكاية ولا حاجة.. اتعرفت عليه من مدة كدا والنهاردة وصلني.
ضيقت عيناها:
- يعني إيه وصلك.. إزاي تركبي مع راجل غريب.. دي تربيتي ليكي ياجنى!!
- حبيبتي لا مش اللي في دماغك.. فاكرة القضية اللي جواد كلمني عليها... دي ممكن تكون خطر عليا فكلم صهيب يوصلني عشان سلامتي بس دا كل الموضوع.
التفتت لها بحنق وضيقت عيناها:
- جواد مين وصهيب إيه الأسماء الجاهلية دي...
ضحكت عليها جنى وأمـسكت يديها:
- إيه يابوسي شكل الذاكرة بعافية شوية.
- جواد دا الضابط، وصهيب اخوه... فهمتي كدا.
- امم كدا فهمت... طيب يابتاعة المزز تعالي نكمل المحشي.
مساءً
كانت تجلس جنى تكتب بعض الملاحظات على قضيتها... سمعت طرقات على باب منزلها... اتجهت وقامت بفتحه:
- مساء الخير ياجنى.
جحظت عيناه لما ترى:
- حضرة الضابط.. اتفضل هو فيه حاجة!!
- آسف فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه.
- طيب اتفضل.
- لا مينفعش أنا اتصلت بيكي بس فونك مقفول والموضوع مايتأجلش.
أتت بثينة وتحدثت:
- مين ياجنى على الباب!؟
- دا حضرة الضابط يابوسي، عايزني شوية.
اتجهت بثينة اليهما... وجدت شابا طويلا جذابا.. يضع نظارة على شعره.. ابتسمت له.. جذبها بوسامته.. ابتسم بمجاملة:
- اهلاً بحضرتك معلش فيه حاجة مهمة تدعي وجودك إنك تيجي بنفسك لعندنا.
نظر إليها بهدوء يقيّم حركاتها ثم أردف:
- آسف الموضوع مهم ومينفعش أجله.
نظرت جنى لجواد:
- دي بثينة أختي وماليش غيرها.
- عارف إنها اختك ومالكوش غير بعض بعد موت أخوكي من سنتين في حادثة وقبلها باباكي ومامتك.
جحظت بثينة عيناها ونظرت له:
- دا إحنا مهمين قوي حتى يخلي حضرة الضابط يعرف كل حاجة.
ارتدى نظارتها:
- لازم أعرف كل حاجة على اللي بتعامل معهم.
تبادلوا النظرات للحظات ثم تركها ونزل للأسفل:
- هستناكي ياجنى تحت.
فاقت من ذكرياتها عندما رن هاتفها.
عند شهيناز
تجلس في شقتها القديمة تتفحص هاتفها.. وجدت على صفحة غزل تضع صورة لجاسر يُكتب عليها:
"إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي الله وإنا لله وإنا إليه راجعون".
وقفت كالمجنونة وجسدها يرتعش وتبكي:
- لا مستحيل.. جاسر لا.. لا مستحيل.
أسرعت لخزانتها وارتدت ملابسها سريعا واتجهت إلى فيلا الحسيني.
في المقابر
نظر إليها وضربات قلبه بالارتفاع بعدما قالت كلاماتها.. وشعر بغصة كبيرة تمنعه من التنفس.. وتحدث بما يخالفه عقله:
- وحبيبك هتسبيه لمين ياغزل.
سكنت لثواني تتأمل حزنه على وجه.. ونظرته التي لأول مرة ترى بها وميضا من نوعا آخر.. شعرت بدقات قلبها السريعة.. استدارت تنظر للمقبرة وتحاول السيطرة على دقاتها ورغم ذلك تحدثت:
- أنا حبيبي تحت التراب ياجواد، ماليش حبيب تاني، موضوع الشاب اللي كلمتك عنه كله وهم، كنت بضحك عليك به.. عشان متفكرش اني زعلانة وتفتكر إني بحبك.
- ودا مش حقيقي مش إنتِ بتحبيني، أردف بها بشفتين مرتعشتين وشعر بدقاته ستخرج من صدره الذي يستعر مثل البركان.
خبأت آهاتها الصارخة وخيبات قلبها المتألم ونظرت له بقلب مفطور:
- الكلام اللي سمعته مني أنا وحازم دا كله وهم.. جاسر بعدها أخدني لدكتور نفساني عشان يخرجني من حالة تعلقي بيك.. كان عايز يثبتلي إن حبي ليك وهم.. وفعلا طلع وهم.. حكيت للدكتور كل حاجة.. قالي لو حبيتيه بجد مكنتيش تقدري تشوفيه مع حد تاني، ولا كنتِ صبرتي.. دا اختلاط من حب أبوي وحب أخوي عملك غيرة.. دا كل الموضوع... ودا فعلا اللي حسيته معاك بعد كدا بشوف ندى عادي معدش بيأثر عليا.
لوهلة صدمته بردها.. ولكنه ابتسم لها:
- والله جاسر أخدك لدكتور نفساني ومقاليش.
ضيقت عيناها مستغربة رده البسيط... قاطعته بصوت مرتجف:
- تقصد إيه ياجود بكلامك دا.
ابتلع ريقه ولا يعلم بما يجيبها... عشقها تخطى الحدود.. وأصبح كالإدمان إليه الذي لا يود الشفاء منه.. رفع يديه وجمع شعرها الذي يسقط بعشوائية مع تحركه بفعل الهواء...
- تعرفي بفكر في إيه دلوقتي.
رعشة قوية ضربت جسدها من لمسته.. أسبلت أهدابها متحاشية النظر إليه.. فتحت فمها لتتحدث لكن نظراته الغريبة إليها جعلتها تقف عن الحديث:
- عارفة يازوزو إنتِ لو كبيرة بس شوية يعني تلت سنين أربعة كدا كنت عملت إيه.
رمقته بنظرات متسائلة.
أطرق رأسه للأسفل بعيدا عن نظراتها وأحس بارتفاع حرارة جسده:
- كنت اتجوزتك.
شهقت من حديثه وصعقت لم تتوقع فكيف له أن يتحدث بذلك في هذه الأثناء.
ابتـ. ـلعـت غصة مريرة في جوفها ورفعت يد. ـيها تدير وجهه له. تبادلا النظرات للحظات.
صمتا مقتولا يتبعه نظراتهما فقط.
- مالك ياجواد أول مرة أشوفك كدا.. دا تأثير وفاة جاسر، لو بتقول كدا عشان كلامي الأهبل اللي قولته لحازم صدقني كان مجرد كلام وبس، لكن إنت أخويا الكبير اللي هكون سعيدة عشانه.. إنسى أي حاجة سمعتها مني.. متقولش كدا عشان بقيت وحيدة.
نظر لها بأعين حزينة يود لو يسحقها بأحضانه ولكن نظراته كانت تائه، مشتتة، لا يشعر بالعالم من حوله كمن ذهبت روحه إليها ولم يعد السيطرة على حاله.
- أنا تعبان قوي ياغزل، نفسي أرتاح بس شكلي مش هرتاح أبدا.
أمسكت يديه وضمتها بين يديها الناعمة بحنان:
- مالك بس ياحبيبي.
رغم أنها قالتها بعفوية إلا أنها اخترقت جدار قلبه لتسكنه آبيه الخروج.
- أطبق جفنيه بقوة محاولا السيطرة على نفسه وكلمات ندى تتردد بآذانه.. وعلى الجانب الآخر قلبه الذي يأبى التخلي عن حبه... ولكن ماذا يفعل بعقله الذي رفض رفضا قاطعا لحديثه... جذب يديه بسرعة عندما شعر بكهرباء تسري بجسده من حركتها ووقف سريعا:
- ياله عشان نروح أتأخرنا وزمان صهيب بيدور عليكي.
- مقولتش مالك ياجواد.
- مفيش... مشكلة بيني وبين ندى وهحلها متقلقيش المهم لازم تخرجي من حالتك دي ياغزل أنا عارف إنك قوية، ادعيله بالرحمة حبيبتي.. مسمعش منك تاني إن سندك راح أنا لسة موجود.
استنشق بعض الهواء بقوه ثم زفره ببطئ وتحدث قائلا:
- لو بإيدي أنزل اخرجهولك وأروح مكانه صدقيني مش هتأخر.
وقفت سريعا بمقابلته:
- بعد الشر عليك ليه بتقول كدا، ربنا يخليك لوالدتك وأخواتك.
رفع ذقنها:
- وإنتِ ياغزل مش عايزة ربنا يخليني عشانك.
أستدارت بجسدها وتحدثت بحزن:
- بلاش نتكلم في الموضوع دا إنت عارف كويس إنت بالنسبالي إيه، بس دلوقتي عندك مسؤولياتك.
جذبها بقوة حتى أصبحت بأحضان:
- إنتِ غالية عليا قوي.. خليكي فاكرة مهما يحصل ومهما أقولك دا ميجيش حاجة من اللي في قلبي ليكي.
نظرات مشتتة لا تعلم ماذا به ظلت تنظر لعيونه علها تستشف مابه... تلاقت نظراتهم رفع شعرها عن عيونها:
- عمك جاي عشان ياخدك بيقول مفيش بينا قرابة.
ابتسم ابتسامة لا تصل لعينيه.
- ميعرفش إنك أقرب حتى من النفس.
ضيقت عيناها متفاجأة من حديثه:
- ياخدني فين مش فاهمة.. قصدك أروح أعيش معه، ليه هو ناسي أبويا لسة عايش.. لدرجة دي بقيت مقطوعة كل واحد عايز يشدني شوية.
ملس على وجهها بحنان وأردف مهموما حزينا لانه يعلم حالة والدها:
- محدش يقدر يلمس شعرة منك ، وعايزك تعرفي عمرك ماكنتي وحيدة أبداً ولا هتكوني... المهم لو جه كلمك عايزك قوية ومتضعفيش من أي كلمة مهما كانت كلاماته هتأثر فيكي.
لقد تسلل لها بعض الرعب من كلماته.. نظرت له بتمعن وترقب:
- ليه بتقول كدا، هو ممكن ياخدني بالغصب.
زفر بضيق ثم وضع كف يديه على شعره وارجعه للخلف بضيق في حركة تنم عن غضبه وعجزه في آن واحد:
- للأسف يقدر ياخدك إلا في حالة واحدة.
ضيقت عيناها متسائلة:
- هو إيه اللي ممكن وحالة إيه؟
- خالتك حسناء أو ليلى استقروا هنا.. ممكن انتِ ترفضيه.
غضبت من كلماته:
- أنا لا رايحة مع دا ولا دا... أنا ليا بيت هفضل فيه وخليه حد يجي يقولي كلمة.
تحركت ووقف بجانب القبر. وأشارت:
- شوف جاسر هنا أهو، ورغم كدا هيفضل يحميني وأنا مش ضعيفة للحزن أبويا لسة عايش سامعني لا خالتي ولا عمي ليهم حق عليا... ولو حد له الحق هيكون إنت.. ولا دا كان مجرد كلام لبابا.
جذبها لأحضان بقوة:
- عارف إنك قوية وعارف أنا الوحيد اللي ليا الحق فيكِ دايما خليكي فاكرة الكلمة دي كويس ياغزل عشان هحاسبك عليها بعدين.
أخرجها من أحضانه ومسح دموعها التي تساقطت رغما عنها، ونظر لها:
- أنا لو أطول أحطك جوا قلبي ومخليش حد يقرب منك صدقيني هعملها.
رفعت يد. ـيها وقوة صبرها عليه تلاشت... قلبها الضعيف تهاوى أمام كلماته:
- أنا هفضل كدا عندك ياجود، هفضل جوا قلبك زي مابتقول ولا فيه اللي هياخد مكاني.
أردفت بها ودموعها تتساقط بغزارة كأنها آبية الصمود أمام دقات قلبها الخائنة الضعيفة التي تخون عهدها.
- هتفضلي إنت اللي ساكنة الروح والقلب ياحبيبة قلبي مستحيل حد يقرب من مكانتك.
أغمض عيناه بقهر واسترسل حديثه:
- ياريت يرجع بيا الزمن أخدك.. وانتِ لسة طفلة ونهرب لبعيد في مكان مايعرفانش فيه حد.
- جود إنت ليه غريب النهارده وكلامك دا.
كل مابه ضمها بقوة يستنشق رائحتها...
- عايز أنسى نفسي ياحبيبة جود، عايز أنسى كل حاجة.
خرجت من حضنه عندما علمت إنه يبكي:
- مسحت دموعه بكفها الصغير ودمعها على وجنتيها.
- عارفة إن موت جاسر أثر عليك... بس إحنا هنقوي بعض مش كدا.
قبـ. ـل يد. ـيها التي توضعها على خديه مما أشعرها بأنها أصبحت لا تقوى على الوقوف وتشعر بحرارة خدودها ودقات قلبها السريعة.
- أغمضت عيناها وحاولت الثبات أمامه فلقد انهارت حصونها وردت بصوت جاهدت أن يكون متزنا بعدما فعل بها يهد. ـم حصونها بالكامل:
- معرفش إيه اللي حصل معاك، موصلك لكدا بس عارفة ومتأكدة ان مهما يحصل، ومهما تواجه فانت هتفضل جواد الألفي اللي مستحيل يهده حاجة.
كاد يختنق من حديثها وحاول أن يأخذ أنفاسه.. أخذ شهيقا عميقا ثم زفره ببطئ:
- عندك حق مش أنا اللي لازم أضعف.
نظر لعيونها وأردف:
- غزل فيه موضوع لازم تعرفيه.
قاطعه حديثهما صهيب وندى:
- يعني ياجواد لقيتها مش تطمني بدل ماأنا زي المجنون كدا.
سحب نفساً ثقيلا ثم زفره ببطئ:
- معلش ياصهيب حالتها نستني اتصل بيك.
توجه بنظره لندى التي تنظر بهدوء لغزل:
- خد غزل وروح ياصهيب.
نظر لغزل:
"غزل هي اللي هتخرج مليكة من حالتها، أنا كنت عايزها تفوق عشان تفوّق مليكة".
أتجهت ندى ووقفت بجواره عندما وجدت الحزن مالي عيونه:
- حبيبي إنت كويس.
- ايوة كويس.. روحي معهم وأنا شوية وجاي.
حضنت ذراعه:
- أنا هفضل معاك لسة مكملناش كلامنا.
ألتقطت نظراته بغزل ولكنها لم تشعره بشئ توجهت لصهيب وأمسكت يديها:
- ياله ياآبيه أنا تعبانة وعايزة أرتاح.
أتت لتتحرك فكانت حافية القدمين وأقدامها مجروحة.
نظر صهيب لأقدامها:
- إنت جاية كدا.
نظر جواد وندى لأقدامها... اتجه سريعا إليها وأجلسها ثم رفع قدمها على ساقيه:
- ينفع كدا ياغزل، ينفع تنزلي بالشكل دا، تعوري رجليكي كدا.
ارتعشت يديه عندما وجد شظايا لزجاجة مكسورة في قدمها.. صرخت عندما وضع يديه... رغم أنه جرح بسيط إلا أنه شعر بوجع قلبه كأن كل مايخصها يحترق جدار قلبه.
حدجتهما ندى بمقطـ. ـع فقد تحملت فوق طاقتها:
- خلاص ياجواد الموضوع بسيط مش مستاهل.
صوب نظرات نارية اتجاهها:
- ليه حسيتي بوجعها قبل كدا.
زفرت بضيق من هجومه الغير مبرر عليها اليوم... اقترب صهيب منهما عندما وجد نظرات ندى الغاضبة لغزل وجواد الذي لم يعد السيطرة على نفسه.. قام بحمل غزل:
- تعالي ياحبيبة قلبي.. أنا هعقملك الجرح في البيت.
رغم إنه يعرف اخاه ولكنه صدره يستعر مثل لهيب البركان وشعوره بالغيرة والغضب يعمي بصره وبصيرته.
جلس عندما شعر أن ساقيه لا تحملانه.
جلست ندى بجواره وضمته بذراعها واضعه رأسها على كتفه.
جلس وكأن لايستطيع أخذ أنفاسه... عندما حملها صهيب... قبض على قبضة يديه بعنف على ضعفه الذي بدأ يتحكم فيه.
في فيلا الحسيني في القاهرة
دخلت شهيناز الفيلا تنادي على العاملين كالمجنونة عندما علمت ما صار لجاسر.
وقفت نجية العاملة:
- افندم ياهانم.
ابتـ. ـلعـ. ـت رجـ. ـفة قلبها وخوفها واردفت بخوف:
- فين جاسر؟
بكت العاملة بقوة:
- انتِ متعرفيش ياهانم ان جاسر باشا.
وبدأت تبكي بصوتا مرتفع:
- اخرصي وقولي إيه اللي حصل.
- جاسر باشا استشهد.
أردفت بها سريعا.
صرخت بصوتا مرتفع واضعه يديها على أذنها:
- متقوليش كدا.. اخرصي.
بدأت تثور وتكسر الأشياء من حولها حتى دمرت جميع الأشياء التي توجد به:
- ياحبيبي كدا تمشي من غير ماودعك.
ظلت تردف كلمات كالمجنونة المعتوهة.
في فيلا حازم الالفي
نزلت والدته وخالته:
- حبيبي إحنا لازم نمشي سايبة اختك تعبانة.. وبقالى تلات أيام هنا.
زفر بضيق ولم يعلق:
- براحتك ياماما، بس فيه حاجة.. يحيى مش هيسيب غزل إلا لما ياخدها وكان أملي فيكي كبير لكن شوفي كالعادة ياماما.
- إيه اللي بتقوله دا... وبعدين متاخفش جواد عامل زي التور محدش هيقدر يلمسها.
جلست ليلى بجواره وربتت على ظهره:
- حبيبي أنا هظبط أموري وأعرف عمك محمود وأنزل أنا وجنة نقعد هنا كام شهر كدا وهجيب ميرنا معايا أنا اتفقت مع ماما على كدا بس الموضوع دا عايز شهر.
مسح على وجهه بعنف ووقف:
- اعملوا اللي تعملوه بعد إذنكم.
أسرع حازم للخارج حتى لا يجادل والدته فالموضوع يخنقه.
سمع صوت خناقات بين صهيب وعاصم... اتجه لمصدر الصوت... وجد عاصم يجذب غزل بشدة من يديها.
دخل كالثور ولكمه بأنفه.. ثم صرخ بوجهه:
- انت اتجننت إزاي تمد ايدك عليها يالا نسيت نفسك ولا إيه.
هجم عاصم عليه كالمجنون:
- هاخدها يابن الكلب منك له، والله لأخدها واحسركم وفين حضرة الضابط طفش وسابكم متصدرين.
أسرع إليه صهيب وقام بلكمه بمعدته:
- تعالى ياحليتها وأنا أوريك الطفشان لما يجي هيعمل إيه.
وجه نظراته لغزل:
- بيضحكوا عليكي وبيكرهوكي فيّا، غزل أنا بحبك ومستحيل أسيبك مع الوحوش دي.
أمسكه صهيب من تلابيبه:
- حبك برص، ومين يحبك تعالى قرب عليها كدا واتر.حم على نفسك.
- سيبه ياآبيه صهيب.
أردفت بها عندما وجدت صهيب يهجم عليه كالوحش.
اتجهت ووقف بجانبه وتحدثت:
- أنا هفضل قاعدة في بيت أبويا يا عاصم.. ومش هروح مكان.
أتت حسناء ووقفت أمامه:
- عايز ايه يابن أمال، إيه مش مكفيكم أذية الكبار، رايحين تأذوا الصغيرين.
واستطردت حديثها:
- اسمع ياعاصم ووصل الكلام دا ليحيى:
- خلي حد يقرب من غزل وشوفوا هعمل فيه إيه، هطلع القديم والجديد.. وصله بس الكلمتين دول وقوله ماجد لسة عايش.
رغم سعادته من كلاماتها إلا أنه كلماتها أصبحت ألغازا بالنسبة له.
وصل جواد وندى في هذه الأثناء.
وزع نظراته بين الجميع:
- إيه اللي بيحصل هنا.
ضحك عاصم بطريقة هزلية:
- الله، الله حضرة الضابط وصل، ولكنه عندما وجد ندى أمامه استغل وجودها:
- اهلا ندى هانم آسف معلش نفسي أعرف خطيب حضرتك ليه رافض يديني بنت عمي القاصر وعايزها تعيش معهم.. ماهو لازم يكون فيه حاجة إحنا منعرفهاش.
قبض جواد على يديه بعنف حتى لا يتهور وتظهر مشاعره أمام الجميع.
- نظرت ندى بهدوء لعاصم:
- آسفة على تدخلي أنا معرفش بأي حق جاي تاخدها، كل اللي أعرفه إن جواد هو المسؤول عن حياتها.. وكمان باباها لسة موجود وشايفة خالتها موجودين... وفيه كمان عمو حسين... حضرتك جاي بأي حق تقول كدا.
اقترب عاصم إليها ونظرات الحقد اتجاه صهيب وجواد:
- عشان دي لحمي أنا، وأنا الأقرب لها.
- خلصتوا مسرحيتكم عليا.
- كلامي للجميع... متفكروش إن جاسر الله يرحمه موته هيكسرني ويخلي كل واحد فيكم هيعمل فيها خيري... بتكونوا غلطانين.. أنا محدش يقدر يخليني أعمل حاجة غصب عني أنا في بيت بابا ومحدش له حق عليا سامعين كل واحد يلزم حدوده... أنا ممكن أكون صغيرة سنا بس واعية وأعرف أعيش حياتي براحتي.
اتجهت بنظرها لجواد:
- مش كدا ياآبيه.. مش دا اللي علمتهولي وربتني عليه إنت وجاسر.
قالتها بقوة.
ابتسم لها ابتسامته التي أول مرة تظهر منذ موت جاسر ثم أردف متناسيا ماحوله:
- كدا ياروح آبيه.
نظرت حسناء بتفاخر لغزل ورغم تضايقها من جواد إلا أنه أعجبها شخصيته بقوة.
سحبها جواد ودخل بها للداخل.
أجلسها على المقعد:
- تعرفي أنا فخور بيكي قوي يابت يازوزو.
ثم قبّل رأسها:
- حبيبتي ياناس كميلة وطعمة.
قاطعهم صهيب:
- يادي النيلة نفسي أجي مرة وأحس إنكم عايشين على كوكب الأرض.
لكمه جواد بصدره:
- بس ياحمار.
نظرت ندى لضحكات جواد التي أنارت وجهه:
- ياه ياجواد لدرجة دي كلمات غزل ردت روحك.
ملس على شعر غزل بحنان:
- قوي قوي ياندى.. أكدتلي دي تربيتي صح.
قبـ. ـل جبينها:
- يسلملي الغالي اللي ضحكته بتنور حياتي.
أردف بها عندما وجد ابتسامتها:
- كدا ضمنت إنك هتكون أب هايل لأولادنا.
نظر بصمت لصهيب:
- إن شاء الله ياندى.
- أنا هروح لمليكة وحشتني.
أردفت بها متحركة.
ضمها صهيب لأحضانه:
- تعرفي يابت يازوزو أنا فخور بيكي قوي وعايز أقولك سر.
- بحبك يابت أكتر من حبي للجمبري.
ضحكت بقوة حتى وزعت السعادة وانشرح قلبه ولمعت عيناه بدموع الفرحة. نظر صهيب له نظرة جانبية فتحدث:
- بقولك يابت يازوزو إيه رأيك نلم دقيقنا ونتجوز أنا وانت ونعمل فرحنا بعد نص ساعة.
قهقه حازم الذي دخل للتو هو وحسناء بعد مغادرة عاصم وهو يتوعدهم:
- والله يابني انت صعبان عليا هتقدر تستنى نص ساعة بحالها... أنا بقول دقيقتين كدا أهو يادوب نلحق نزغرط.
- كتير قوي يازومي أنا بقول ثواني، عايزين جواد يرقصلنا على معزة عوجة.
بدأت البهجة ترجع للوجوه رغم حزن القلوب. وضعت غزل يديها على كتف صهيب وهو قاعد:
- نسيت حاجة ياآبيه.
رفع حاجبه:
- فيه واحدة تقول لجوزها ياآبيه يابت.
ضحكت حسناء وملست على شعرها بحنان:
- غزل بتفكرني بحنان كأنها نسخة تانية منها.
- صحيح ياخالتو أنا شبه ماما.
قبلتها على خديها:
- وأحسن كمان تعرفي يازوزو الولد حازم دا لو مش أخوكي كنت حطينا الدقيق زي ماالدكتور صهيب قال.
رفع صهيب رأسه بطريقة مزاحية:
- الله يعزك يادكتورة مفيش حد في العيلة دي عارف قدراتي.
قهقه عليه حازم:
- عارفين ياخويا قدراتك الاختراقة.
لكمه في كتفه وتحدث بتفاخر:
- والله يابني انتوا مش عارفين مواهبي.
اتجهت غزل للأعلى لغرفة مليكة وقد تبدل ضحكاتها التي رسمتها أمامهم بإتقان إلى حزنها العميق وخاصة بعد هجوم عاصم اليوم.
ظلت نظراته تراقبها إلى أن اختفت من أمامه. رفعت ندى نظراتها إلى جواد ثم سحبته فجأة للخارج:
- لازم نكمل كلامنا.
تنهد بعمق:
- غزل مش قادر أتكلم دلوقتي، ممكن بعدين.
نظرت له بصدمة وعيناها تغشاها الدموع:
- أنا ندى ياجواد مش غزل.
جذب يد. ـيها وخرج للحديقة...
- آسف ياندى كنت عايز.
ولكنه أوقفته حسناء:
- مش هتعرفنا على عروستك ياجواد، إحنا اتعرفنا في المستشفى سريعا، لكن كان واجبك تعرفنا عليها مش كدا ولا إيه.
- دي طنط حسناء خالة غزل.. دي ندى خطيبتي.
أردف بها ببطء.
أتجهت حسناء لجواد:
- ربنا يسعدك ياجواد عايزة أتكلم معاك شوية لم تفضى.
ثم تركتهم وغادرت.
جلس يستنشق بعض الهواء:
- بتحبني ياجواد.
صدمته بسؤالها.
لكنه ابتسم بحنق قبل أن يضغط على قلبه بقسوة عندما أردف بهذه الكلمات:
- إيه اللي بتقوليه دا طبعا.
ولكن عجز اللسان:
"هو الحب إيه غير راحة بين الاتنين ياندى".
لوهلة صدمها رده البسيط ولكنها نظرت بهدوء:
"دا ردك عن الحب".
أمسكت يديه وضمـ. ـتها:
- جواد أنا بحبك قوي ياجواد.
لثوان كان الصمت يعم المكان يتنافى مع ارتجافة قلبه الذي يتألم لمجرد لمساتها... حاول ألا يجرحها:
- معلش ياندى الظروف اللي بمر بيها صعبة حاولي تستحمليني شوية.
قاطعه رنين هاتفه:
- ايوة ياباسم.
وقف مذهولا من حديث باسم وردد:
- إن لله وإن إليه راجعون.
- ماشي إحنا هنيجي بكرة إن شاء الله.
- أكيد هروح أعزي مراته.
جلس بحزن وضع رأسه بين يديه:
- إيه اللي حصل ياجواد.
- خالد زميلنا استشهد في سيناء.
لم تستطع الصمود أكثر من كدا:
- جواد أنا مش عايزة اترمل وأنا صغيرة.
لفت انتباه حديثها نظر لها بعمق:
- قصدك إيه ياندى.
- اختار ودلوقتي ياجواد... عشان جوازنا يتم عندي شرطين.
كانت نظراته تتناقض كليا مع حالته المستاءة من ثورانه الداخلي ضد حديثها:
- اولا شغلك دا تستقيل منه.
- وثانيا ياحضرة المذيعة المطيعة شريف يتجوز غزل وقبل فرحنا كمان، ياإما نعمل فرحنا مع بعض... المهم غزل ترتبط رسمي.
هب واقفا موليا ظهره محاولا قدر الإمكان أن يحافظ على ثباته الانفعالي أمامها.
اتجه ببصره لها أخيرا:
- اولا إحنا مخطوبين وانتِ عارفة إني ضابط.. ثانيا غزل محدش يتشرط عليا فيها اعمل معها إيه ولا تتجوز مين.. قايلك أول معرفتنا لو جيتي في يوم وخيرتيني بينكم هختارها تسأليني ليه هقولك من غير سبب.. كل اللي أعرفه إنها خط أحمر.
- ودلوقتي أنا اللي بخيرك ياندى.. دي حياتي وهفضل كدا.. فكري وردي عليا.
- ثالثا دي من عندي ياندى:
- معنديش ست تتشرط عليا.. ودلوقتي انتِ اللي خيرتيني.. فأنا اخترت حياتي مش حياة حد تاني.
تساقطت دموعها بغزارة على وجنتيها:
- ياااه ياجواد لدرجة دي معنديش قيمة عندك.
وصل صهيب إليهم:
- مليكة اتكلمت وعايزاك ياجواد.
نظر له ببسمة بسيطة:
- الحمد لله كنت عارف غزل هي اللي هتخليها ترجع.
نظر صهيب لندى وجدها تجلس تبكي.. نظر لجواد:
- خد ندى وغزل وإنزل القاهرة بابا كلمني وقال عمو ماجد فاق وعايز بنته.. وشهيناز كانت عنده.
ضيّق عيناه وأردف متسائلا:
- انت مش مسافر.
- لا هسافر بكرة مع حازم.
جلس امام ندى ونظر لها:
- ندى صهيب هيوصلك.. مش هقدر أسيب ماما ومليكة.
بعد أسبوع
كانت غزل تجلس مع مليكة التي تنظر بشرود من النافذة.
نظرت لها غزل وأردفت بحزن:
- تعرفي جو الصيف دا كان جاسر بيكره أوي.. العيد الكبير بعد يومين... أول عيد يا حبيبي وهو مش معانا.
بكت مليكة بوجع.. أما غزل التي تتحدث ودموعها تتساقط:
- كان المفروض تكونوا اتجوزتوا.
دخل صهيب ونظر لهما بهدوء:
- فيه موضوع مهم لازم تعرفيه ياغزل.
ضيقت عيناها متسائلة:
- فيه إيه؟
اتجه بنظره لمليكة فهو قد تحدث معها:
- شوفي وبدأ يقص لها.
اتسعت حدقتاها شيئا فشيئا وصعقت من حديثه:
- انت بتقول إيه؟ مستحيل لا مستحيل.
أمسك يد. ـيها وأوقفها:
- تعالي معايا وهثبتلك حتى أسألي مليكة كمان مش كدا ياملاكي.
- اسمعي كلام صهيب ياغزل.. وصدقي كلامه صدقيني مش هتندمي ياحبيبتي.
بعد فترة جلس صهيب مع جواد:
- ناوي تعمل إيه ياجواد في وصية جاسر.
- ولا حاجة، قولتلك قبل كدا أنا وغزل مستحيل يربطنا عقد.
وقف صهيب وخرج دون حديث.
بعد حديثه مع صهيب غادر الغرفة تركه مغادر إلى الأسفل ولكن والده قابله:
- جواد تعالى عايزك.
ضيّق عيناه ونظر متسائلا لوالده:
- فيه حاجة يابابا ولا إيه؟
أومأ والده بنعم... زفر بضيق ثم توجه لوالده ووقف امامه:
- خير يابابا فيه إيه. مستعجل.
نظر إليه ثم إلى المقعد دعوة منه للجلوس.
جلس جواد على مضض حالته لا تدعو للنقاش.
تنهد والده ثم نظر إليه بعمق وأردف بغموض:
- . دلوقتي عمك ماجد حالته خطيرة ومراته مش باينة من يوم موت جاسر الله يرحمه ومنعرفش هي ناوية على إيه حتى باسم معرفش يوصلها.. ويحيى رايح جاي على المستشفى ودا مش مطمني.
- بابا ادخل في الموضوع انا اعصابي تعبانة.
أردف بها جواد مستاءا.
وقف حسين امامه:
- لازم تتجوز غزل بما إنك سبت خطيبتك.
هب واقفا كمن لدغ وصاح بغضب:
- انتوا إيه حكايتكم النهاردة كل واحد يقابلني يقولي لازم تتجوز غزل، انتوا شكلكم نسيتوا غزل دي بالنسبالي إيه.
- دي بنتي يابابا يعني لو اتجوزت من عشر سنين كنت جبت بنت مقربة لعمرها.
التفت والده إليه بحنق:
- العمر مش كبير أوي ياحضرة الضابط ومفيش واحد بيتجوز وهو عنده عشرين سنة... وبعدين أنا عمري مااتخلى عنها حتى لو انطبقت السما على الأرض.. سامعني ياجواد البنت ابوها هيموت وأنا مش هسيبها ليحيى ومرات أبوها.. أنا لسة جاي من المستشفى والدكاترة اجمعوا ان ماجد خلاص أيام معدودة بعد قدرة ربنا.. يعني ياإنت ياصهيب هتتجوزها.
- وأنا موافق يابابا.
كان هذا رد صهيب.
تقدم صهيب منهما ووقف مقابلة لجواد ونظر إليه بعمق وأردف:
- أنا موافق يابابا اتجوز غزل، ما هو الحب مش بالكلام ياوالدي،، الحب حفاظ، وأمان، ودفاع مش مجرد كلمات للشخص اللي قدامنا.
- مستحيل.
- ياصهيب آخر كلام عندي.
زفر صهيب بضيق ثم تحدث:
- هو إيه اللي مستحيل.
اتجه بنظره لوالده:
- خلاص يابابا سيبه براحته هو حر.. أنا هكتب على غزل.
نظر له بصدمة وشعر ان الأرض تميد به:
- بتقول إيه ياصهيب.
قاطعه دخول غزل:
- عمو حسين أنا رايحة أزور بابا.
رمق حسين جواد بنظراته:
- استني صهيب هيوصلك... روح وصلها ياصهيب.
نظر جواد إليهما مستاءاً:
- ليه رايحة دلوقتي.
اتصلت نهى:
- ايوة يانهى لا خارجة أنا وصهيب رايحة لبابا.
نهى:
- وحشتيني قوي ياغزل.. وعايزة أشوفك.
- تمام هعدي عليكي.
دلف مساء إلى منزله.. وخطى بخطوات هزيلة واتجه إليهما كانوا يجلسون لتناول عشائهم... ألقى عليهم تحية المساء.
نظر إليها فاليوم منذ سبعة عشر عاما تغير مكانها بجواره.
اتجه بنظره اليها وجدها تجلس بجوار صهيب ويتحدثون بخفوت.. ابتلع غصة مريرة استقرت بجوفه.. واتجه لمقعده بمقابلها.
نظرت اليه وتحدثت بابتسامة سمجة على ملامحها وهي تضع ساقا فوق الأخرى:
- اتأخرت ليه ياحضرة الضابط استناك كتير كدا ألبس دبلتي وانت مش موجود... حتى صهيب كمان استناك ثم بسطت يديها:
- إيه رأيك في الدبلة شوف شكلها حلو إزاي.
"صهيب وغزل" لايقة مش كدا.
رعشة قوية ضربت جسده بعد كلاماتها،، اتجه بانظاره لصهيب الذي نظر في اتجاه آخر... صمت هنيهة يحاول تمالك أعصابه:
- مبروك.
ثم وقف يتنفس بثقـ. ـل كمن يحمل صخرة فوق جسده.
نهض ببطء استعدادا للمغادرة.. أوقفته بصوتا مرتفع:
- آبيه جواد لازم تكون موجود بكرة في كتب الكتاب اصلي خليتك وكيلي بعد اذن عمو طبعا.. ماهو بابا أدالك الوصي معرفش ليه الصراحة وهو عايش.
صوب نظرات نارية اليها ثم وصل إليها بخطوة واحدة... اقترب منها ونظر داخل عيناها:
- شوفي الصدف أنا أسيب خطيبتي وانتي تتخطبي لصهيب.
هزة عنيفة شعرت بها، وشعور قلبها بالسعادة ظهر على عيونها.
تحرك سريعا مغادرا لغرفته وكأن جسده يشتعل لهيبا هو يعرف أن صهيب يلعب به ولكن لماذا حزين لهذه الدرجة.. هل جن حتى شعر بالغيرة.
باليوم التالي.
يجلس مع باسم يتناقشون حول القضية التي راح ضحيتها جاسر:
- قولي تاني كدا اسمها إيه.
- اسمها بثينة ياجواد بتروحله كل فترة.
- معاك صورة.
- أيوه.
ثم أعطاه الصورة:
جحظت عيناه من الصدمة... قبض على يديه بعنف حتى ابيضت... طيب أنا نسيتك ليه راجعة تاني تحفري قبرك.
قاطعه دخول المسؤول عن المكتب:
- فيه واحدة برة اسمها شهيناز يافندم.
ضيّق عيناه ثم نظر بهدوء:
- ودي جاية ليه.. هو إيه اليوم اللي كل القديم بيظهرلي فجأة.
دخلت شهيناز تتهادى بمشيتها بخيلاء، نظرت لكليهما:
- جايه اقولك كلمتين ياحضرة الضابط.
- بعد يومين اخويا جاي وهيتجوز السنيورة بتعتك لازم أقهـ. ـرك عليها ياجواد زي ماقهرتني عليه.
هب سريعا وقام بخنقها... لولا تدخل باسم لما ماتت قتيلة بين يديه.
ظل يصرخ ويلكم باسم:
- سبني ياباسم للحقيرة دي... جاية تهددني في مكتبي.
صوب نظرات نارية وهي تنظر له بشماته وقامت بفتح تسجيل صوتي:
"بحبها أكتر من روحي ياصهيب".
ااااه أسرع إليها ولكن قوة باسم حجزته عنها ظلت تضحك بهستريا:
- تخيل تسجيل زي دا يوصل للنائب العام مع شوية صور حلوة للقاصر دي هتعمل إيه.
- بعد يومين هتيجي وتجوز غزل لسامح ماهو مش هنطلع من المولد بلا حمص.
قالت كلاماتها وخرجت سريعا.
بدأ يثور ويكسر جميع محتويات المكتب حتى أصبح محطما بالكامل:
" والله لاندمك ياشهيناز الكلب".
دفعه باسم:
- اقعد بقى وفكر هنتصرف إزاي.
قاطعهم اتصال والده:
- جواد تعالى بسرعة على المستشفى.
- أيوه يابابا... خلاص عشر دقايق وأكون عندك.
وصل للمستشفى في غضون دقائق.. دخل غرفة ماجد وجد محاميه ووالده وصهيب وغزل التي تجلس تبكي بصمت.
يتبع...
رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سيلا وليد
مساءً في منزل عادل.
دخلت منيرة غرفة ابنتها وجدتها تجلس تنظر من النافذة بشرود. جلست بمقابلتها ونظرت لها بعمق.
"مالك يانهى؟ بقالي فترة حبيبتي بكلمك وما بترديش."
نظرت لوالدتها بهدوء وأردفت حزينة: "معرفش ياماما، مضايقة."
ظلت على تلك الحالة وتنهدت بحزن. وضعت والدتها يديها بين راحتيها.
"إنتِ مش مرتاحة في شغلك يانهى؟"
"بالعكس ياماما، شغلي حلو قوي وكمان صهيب حد محترم، بس معرفش ليه مضايقة. يمكن عشان غزل وظروفها، صعبانة عليا قوي. لما شفتها آخر مرة تمنيت ماحطش مكانها أبداً. اليتم وحش قوي ياماما. مفيش أغلى من الأم. الوحدة تقتل. يارب ياماما يخليكو ليا وما يحرمني منكم أبداً."
ضمّتها منيرة لأحضانها ومسحت على ظهرها بحنان.
"حبيبتي ربنا يخليكي لينا ونفرح بيكِ."
"هجهز عشان هروح أزورها ياماما... ابن عمها كان عندها من كام يوم بيقولي بيهددها عشان ياخدها."
"وابن عمها ياخدها ليه يابنتي؟ أبوها عايش، وبعدين دي بقالها شهرين وهيكون سنها قانوني، محدش هيكون له حكم عليها."
صمتت هنية.
"مقولتيش إيه أخبار جواد معاها بعد خطوبته؟"
"معرفش والله ياماما، متكلمتش معاها في حاجة. لو تشوفي يوم موت جاسر وخوفها عليها ياماما تقولي دا جوزها، أو يمكن عشان بيعتبرها بنته. لكن أنا لاحظت حاجة، مليكة أخته كانت حالتها صعبة جداً واللي يشوفها يقول دي مش على الدنيا أبداً. ورغم ذلك كان اهتمامه كله لغزل."
تنهدت منيرة بحزن.
"عشان جواد بيحب غزل ياحبيبتي زي ماقولتلك قبل كده. المهم، فيه موضوع كنت عايزة أكلمك فيه."
نظرت لها بإهتمام.
"اتفضلي حبيبتي سمعاكي."
"إنتِ مش رايحة لغزل؟"
نظرت في ساعة يديها: "لسه بدري، هي دلوقتي في المستشفى عند والدها، قالت قدامها ساعتين كده عشان هنخرج نشتري شوية حاجات."
أمسكت منيرة يد ابنتها.
"حبيبتي كبرت وبيجيلها عرسان وهتسيب مامتها وباباها."
ضيّقت عيناها متسائلة: "تقصدي إيه ياماما؟ مش واخدة بالي."
"يارب اللي وصلني يكون غلط."
"واه، إيه اللي وصلك يا أستاذة نهى؟"
"ماما!" أردفت بها بصوت هادي.
ضحكت والدتها عليها وأردفت بهدوء: "خالد ابن صاحب بابا جه طلب إيدك يا قلبي، وباباكي قال هيعرفك ويرد عليهم. فإنتِ إيه رأيك؟"
وقفت سريعاً وولت والدتها ظهرها.
"أنا مش موافقة ياماما."
"ليه يابنتي؟ خالد شاب كويس، ولا عشان كان خاطب قبل كده؟ دا ميعبهوش."
نظرت بعيون تغشاها الدموع.
"ممكن تضميني ياماما؟"
رفعت ذراعيها لابنتها.
"طبعاً ياحبيبتي إنتِ بتسألي."
دخلت حضن الأمان والدفء. الحضن الذي إذا افتقدته كأنك افتقدت الدنيا وما عليها. ظلت تبكي.
"لو بتحبيني ياماما بلاش تفتحي معايا الموضوع دا."
ربّتت والدتها على ظهرها.
"خلاص حبيبتي انسي، أهم حاجة تكوني مبسوطة. رفعت ذقنها. أنا مش هسألك إنتِ ليه واخدة موقف من خالد. عايزة أقولك الدنيا كلها مواقف، فيها اللي بيعلمنا وفيها اللي بنعلّمه. فهمتيني حبيبتي."
خرجت والدتها وتركتها تجلس حبيسة ذكريات حب أليم.
***
في تركيا.
كانت تجلس تئن بروحه حزينة. دخلت والدتها بهدوء جلست بجوارها. تنهدت باستسلام وظهر اليأس على ملامحها عندما وجدت ابنتها لا تريد السماع لها. مسحت على شعرها بحنان.
"هتفضلي مقطعاني كده؟ طيب اسمعيني."
نظرت لوالدتها متسائلة: "فيه ممكن يشفعلك عندي بعد اللي سمعته منك؟ فيه إيه أكتر من كسرة قلب أخويا وقلب عمي حسين؟ ليه عملتي كده وبأي حق تفرقي بين مليكة وحازم وتخليها تفتكر إن أخويا باعها بالرخص؟ فيه إيه مبرر يشفعلك عند حازم لما يعرف؟"
غصة كبيرة جعلتها غير قادرة على الحديث. وقفت حسناء واتجهت تنظر من النافذة وتشاهد تساقط الثلوج. شعرت بروحها كالثلج الذي تراه أمامها. آهة خفيضة تحررت من بين شفتيها. وأردفت حزينة:
"ساعات بنعمل حاجات غصب عننا، ممكن ندوس على قلبنا ونوجع اللي حوالينا لمجرد إنك تداوي غرورك وكرامتك." وأكملت بحزن: "أنا مقصدش أفرق بين حازم ومليكة أبداً. القدر اللي لعب لعبته معاهم للأسف. زي مالعب معايا زمان. كان ذنبي إيه وذنبه إيه القدر يلعب بينا؟"
نظرت لها بقلب موجوع وصدر مختنق.
"أنا وحسين كنا بنحب بعض جداً. أنا سافرت أكمل تعليمي بره وهو سافر يكون نفسه. في الوقت دا كان فيه خلاف على سفري بينا. يحيى أخو ماجد كان بيحب أخت حسين، وحسين رافضه. يحيى طول عمره إنسان مؤذي، مابيحبش يشوف حد سعيد. شافنا مرة مع بعض حاول يلعب لعبته. نجاة مرات حسين كانت بنت خالته وأبوها كان بيحبها قوي. حصل مشكلة بينه وبين يحيى. حب يكسره في نجاة ويعتدي عليها ويتهم فيها ماجد، أولاً عشان يفرق بين ماجد وحسين ويكسر قلب ماجد على حنان ويخليه يتجوز نجاة. لكن القدر كان له رأي آخر. إنتِ كبيرة وعاقلة وهتفهمي اللي هقوله."
أخذت نفساً عميقاً وأخرجته بوجع.
"اتصل يحيى بحسين وقاله ماجد تعبان ولوحده. طبعاً حسين وماجد كانوا بيحبوا بعض قوي. وكمان نجاة وحنان كانوا أصدقاء أوي. حنان كانت تعبانة اليوم دا ومقدرتش تخرج من البيت. كان لسه مفيش ارتباط بين حنان وماجد ولا حسين ونجاة عشان حسين كان بيحبني. حنان طلبت من نجاة تروح لخالتها وتعملها شوية حاجات. دا كله كان صدف. يحيى كان عايز يوقع بينهم بحنان، يعني يفتري إن فيه علاقة بين حنان وحسين وبالتالي ماجد يكره حسين. راحت نجاة مكان حنان اليوم دا كانت بتزورهم بالصدفة. أمانته عادي ابن خالتها وكان باين الطاهر الأمين قدام الكل. أضايق إن نجاة اللي جت. لكن افتكر خناقته مع باباها حب يذل أبوها وكمان ينتقم من ماجد على أساس ماجد هيروح قبل حسين. حطلها منوم في الشاي هي ووالدته. اتفق هو ومنال إنها تتصل بأبو نجاة ويقوله إنه مسكها بفعل فاحش مع ماجد. لكن حسين هو اللي وصل الأول. حسين على نياته دخل شقة ماجد اللي كان مسافر أصلاً. دخل الشقة ومحسش بنفسه إلا ماجد بيفوقه ونجاة قاعدة عمال تعيط وتهمهم كلمات مش فاهمة لدرجة دخلت في صدمة عصبية. وقتها أبو ماجد حكم إن حسين يتجوز نجاة. حسين مكنش عارف إيه اللي حصل، لكن ماجد عرف كل حاجة وواجه يحيى. يحيى قاله اثبت."
وقفت ميرنا واتجهت لها مردفة: "أنا مش فاهمة حاجة. وليه عمو يحيى بالغلط دا؟"
قاطعهم دخول هاشم والد ميرنا وزوج حسناء. في المستشفى.
دخل غرفة ماجد كعاصفة. هوى والخوف يلتهم قلبه كما تلتهم النيران سنابل القمح. اتجه إليها سريعاً ونظر إليها. جلس بجوارها واحتوت راحته وجهها وتحدث بنظرة يملؤها الخوف.
"مالك ياغزل بتعيطي ليه؟"
ابتلعت غصة مريرة واقتربت حتى أصبحت بأحضان.
"بابا تعبان قوي ياجواد."
مسح دموعها بحنان. ونظر لداخل عينيها.
"بابا كويس حبيبتي، ليه بتقولي كده؟"
أخرجها بهدوء متجهاً لماجد. ثم سحب نفساً عميقاً. وجلس بجواره.
"عمو، فكرت في كلامي ولا لسه؟"
أمسك ماجد يديه ثم نظر لغزل لكي تقرب منه. وقفت واتجهت إليه وجلست أمامه.
مسد حسين على شعرها بحنان.
"بابا كويس حبيبتي." ثم رمق جواد بنظراته. "حضرتك الضابط بس اللي كان طالب منه إيدك وجينا النهارده كلنا عشان نكتب كتابكم."
سكنت ثواني تحاول تنظيم أنفاسها المضطربة من سرعة دقات قلبها. ثم اتجهت بأنظارها لجواد. تقابلت نظراتهما للحظات وتذكرت حديثه بالأمس.
**فلاش باك**
كانت تجلس على فراشها تتحدث مع نهى. دخل عليها غرفتها دون استئذان. وقف أمامها.
"إيه المسرحية الهزلية اللي بتعمليها إنتِ وصهيب؟"
ضيّقت عيناها متسائلة بعدما قامت بأغلاق هاتفها.
"إزاي تدخل كده بدون استئذان؟ من امتى وانت قليل الذوق كده ياآبيه؟"
رفع حاجبه بضيق واستفزاز من طريقتها.
"والأمورة عايزة أستأذن وأنا داخل أوضة مراتي؟"
ضيّقت عيناها. وحدثت نفسها: "دا شكله اتجنن ولا إيه؟" نظرت له.
"مش فاهمة تقصد إيه؟"
نزل لمستوى جلوسها وضرب على الفراش من حولها.
"متختبريش صبري ياغزل. علّمناهم السرقة سابقونا على البيوت. شغل الهبل واللؤم دا مش عليا. أشوفك مرة تانية تقعدي جنب صهيب بطريقتك الغير محترمة دي متلوميش غير حالك."
رفعت حاجبها.
"أنا بعمل شغل هبل ولؤم ياآبيه؟ طيب إزاي جمعتهم مع بعض؟ مش متفقين خالص."
جذبها من خصلاتها بقوة.
"لا أنا مبهزرش. متعرفيش في الحاجات دي ممكن أعمل إيه. شعري ياآبيه بيوجعني."
جذبه بقوة. "فين دبلة مليكة يابت؟ وإياكي تلبسي دبلة تاني لحد مهما كان!!"
اقتربت بسمة عذبة من شفتيها واقتربت منه حتى أصبحت قريبة للحد الغير مسموح.
"ليه؟ ماهو أنا كده كده هلبس دبلة. إنت زعلان ليه؟ مضايق ليه؟"
شعر بمدى حماقته وفداحة تصرفه. فزفر بغضب. ثم ألقاها على الفراش وخرج من الغرفة كالذي يطارده عدو.
جلست بعد خروجه تتمرغ في فراشها وهي تضحك بسعادة. فكلما تذكرت نظراته وغيرته المجنونة وحديث صهيب تشعر بفراشة تدغدغ معدتها. ظلت على هذه الحالة ولكنها وقفت فجأة.
"دا بيقولي أوضة مراتي." ضحكت بصخب. ثم وقفت واتجهت تبحث عن دبلة مليكة.
**نهاية الفلاش باك**
***
وزعت نظرها بينه وبين والدها. حاولت استفزازه.
"هو ينفع حد يتجوز بنته يا بابا؟"
جفّ حلقه وارتعدت مفاصله من ردها. اتجه بنظرة لومه لوالده.
"جواد من فترة حبيبتي كلمني على الارتباط. هو كان مقرر يفسخ خطوبته مع ندى. شخصياتهم مختلفة، وهو مش هيلاقي أحسن منك وكمان مربيكي وعارفك كويس." ثم ابتسم لها. "جحا أولى بلحمه يا زوزو مش كده ولا إيه..."
أردف بها حسين بهدوء.
تبادلت النظرات بينها وبين جواد وتذكرت حالته الأيام الأخيرة. نظر ماجد إلى حسين وأشار بعينيه أن يقترب منه.
جلس حسين بجواره ورغم عنه تساقطت دموعه. "شوفت يا صاحبي، كده وصلنا لمفترق طرق. طول عمرك وكنت الأخ والصاحب الجدع يا حسين وربي يشهد عليا، عمري ما فكرت أبعد عنك."
***
نظر حسين لجواد ثم اتجه إليه.
"متتكلمش يا ماجد. وإن شاء الله كله يرجع زي الأول."
"إيه اللي هيرجع ياحسين؟ ابني اللي مات زعلان مني؟ ولا مراتي اللي اكتشفت إني أكبر مغفل؟ المهم غزل يا حسين. أمانة عندك يا صاحبي."
تذكر جواد حديث جاسر. ظل حديث يتردد بأذنه. "غزل يا جواد اتجوزها. أوعدني إنك اتجوزها وتكون سندها. ممكن بابا يعمل فيها زي ما عمل فيا. إنت أكتر واحد ائتمنك عليها يا صاحبي. هنتقابل وأسألك عليها."
حزنه على صديقه اخترق جدار روحه يطعنه بخنجر مسموم. شعر أن روحه تنسحب ببطء كلما تذكر كلماته.
نزل وجلس على عقبيه أمام ماجد وأردف ودموع عينيه خانته للتساقط.
"جاسر مش زعلان منك، هو قالي كده والله يا عمو. جاسر بيحبك أوي وقالي أقولك كده."
نظر ماجد إليه.
"مقالكش حاجة تانية يا جواد؟"
ضيّق عيناه ونظر إليه مستفهماً. هو أبعد معرفته بوصيته لغزل.
"لا. قالي قول لبابا أنا بحبه مش زعلان منه."
"عارف يابني." استغرب جواد حالته. نظر ماجد إليه.
"حلمت بيه بيقولي وافق على وصيتي لجواد."
شعر أن الأرض تميد به وشعر بصغر حجمه. كيف كان له أن يترك وصية صديقه. نظر لحسين واردف بصوت متقطع.
"أنا خليت الممرضة تتصل بالمحامي وجه عشان أكتب كل أملاكي باسم غزل عشان عمها ما يحاولش معاها. ثم نظر لجواد. وجواد يكون الوصي عليها لحد ما تعرف تحافظ عليهم يا حسين. أنا عارف إنك مش هتقصر معاها يا جواد لإنك بتعتبرها أغلى من روحك. آسف يا جواد." وجه نظره لغزل. "عايزك تعرفي إنه أكتر واحد هيخاف عليكي."
أغمض عيناه بقهر من نفسه ومن الأحداث التي تدور حوله.
"أنا هتجوزها يا عمو. وأنا اللي هكون مسؤول عليها. ووعد مني أحاول أحافظ عليها لحد ما توصل للي عايزها. ودا قولتهولك امبارح. نظر لغزل وأردف: غزل مستحيل تتجوز حد غيري. مش إنت موافقة يا زوزو ولا لسه عندك لعبة جديدة؟"
نظرت للأرض وابتسمت.
"ضربك صهيب على رأسها. القطة أكلت لسانك يخربيتك اتكلمي ليرجع في كلامه. دا زي فصل أمشير كل ساعة بحال."
ضحكت عليه. اتجهت بنظرها لجواد ثم لوالدها.
"وأنا عمري ما أأمن لحد غيره يا بابا. حتى صهيب دا بشك في عقله."
ضحك جميع من بالغرفة.
"ماشي. دا آخرتها." هذا ما أردف بها صهيب.
تنهد حسين براحة عندما وافق كلا من جواد وغزل. دخلت الممرضة.
"كده كتير أوي يا بشمهندس."
نظر إليها. ثم نظر لجواد وغزل.
"وتعالوا جنبي عايزكم."
"حاضر." اتجه إليه. "بس كفاية كلام." أردف بها عندما وجد تنفسه قليل. وضع تنفسه الصناعي. جلس بجواره وربت على يديه وبجانبه غزل التي تنظر لوالدها بعمق.
أردفت متسائلة: "بابا ليه كتبت كل حاجة باسمي؟" ونظرت لجواد. "وليه إنت عايز تتجوزني دلوقتي؟"
ضغط والدها على يديها.
"عشان عايز أطمن عليكي يا قلبي وأفرح بيكي. وبعدين حضرة الضابط هو اللي مستعجل."
نظر جواد لها وأردف مبتسماً.
"أنا هسيبك شوية مع بابا وهخرج." ثم خرج إلى والده.
"ضمه والده من أكتافه. طول عمري مش بستنى منك غير كده يا جواد. ربنا يبارك فيك ويحفظك يا بني."
دخل صهيب لماجد وغزل. نظر صهيب مبتسماً له.
"عمو حبيبي هو اللي بيتعب بيحلو كده. بس كفاية وحشتني." أردف بها بعدما سقطت دمعة من عينيه.
أمسك يديه وقبّلها.
"يالا خف بسرعة. البيت وحش من غيرك."
حاول ماجد أن يرفع يديه ويمسح على وجهه بحنان ولكنه لم يستطع. جلس أمامه صهيب.
"أمرني بس وأنا تحت الطلب. حتى ممكن أجازف وأتجوز البت صاحبة اللسان السليط دي."
ابتسم له ماجد بحب.
"كان نفسي بس فيه اللي سابقك وخطفها منك وهو بالذات مقدرش أقوله لأ."
"نامت على صدره."
"قوميلي يا بابا. مابقاش عندي حد غيرك."
نظر إليها وبكى عليها.
"كيف لي أتركك صغيرتي؟ ربي يتولاكي برحمته! غزل إنتِ موافقة على جواد؟"
وقفت عن الحديث ولم تتكلم. نظر والدها لشرودها وحاول أن يعلم إذا كانت مقتنعة بجواد أم لا.
"غزل إنتِ بتحبي مين أكتر؟ بابا ولا جواد؟"
نظرت لصهيب ضائعة ماذا تجيبه وكيف لأبيها أن يسأل مثل هذا السؤال؟
"بابا إنت حبيبي وكل حاجة حلوة ليا. إزاي بتقارن نفسك بجواد؟"
ابتسم ماجد ابتسامة كادت أن تخرج من شدة آلامه.
"مش ده جواد اللي كنتِ دايماً بتقولي إنك بتحبيه أكتر حاجة في الدنيا."
انخرطت في البكاء وتحدثت.
"كان مجرد كلام يا حبيبي. إنت عندي أغلى واحد في الدنيا. طيب عشان أنا أغلى واحد في الدنيا لازم توافقي على اللي هقوله."
ارتجف قلبها ولا تعرف لماذا!!
ضغط ماجد على يديها ونظر لصهيب.
"جواد بيحبك يا قمري وطلب مني أسرع بجوازكم. هو طلب مني امبارح كده."
نظرت بتشتت لوالدها ثم لصهيب الذي أدار وجهه الجهة الأخرى، حتى لا ترى وجع عينيه عليه.
دخل جواد والمحامي ووالده إليهما. مجلس أمين المحامي بجانب ماجد وجلس أمامهما جواد ووالده. ظلت غزل واقفة بمكانها لا تتحرك لا تبدي أي ردة فعل. ولكن عقلها يعمل في كل الاتجاهات. "ليه دلوقتي؟ فيه حاجة غلط."
اتجه إليها جواد بنظره ووجد حالتها هكذا، آلمه قلبه عليها. تساقطت دموعها بغزارة عندما تحدث والدها بصوت متقطع للمحامي أن يكتب كتابهما.
هنا لم تستطع الصمود وصرخت بصوت باكي.
"بابا إنت مخبي عني إيه؟ ليه السرعة دي؟ ده جاسر لسه ميت قريب. حتى مش مستني تخرج من المستشفى."
ضمّها صهيب بقوة.
"غزل حبيبتي بلاش تعملي كده. بابا تعبان بلاش نتعب. "
وقف جواد سريعاً واتجه إليها ورفعها من الأرض وضمها بقوة إلى أحضانه وبدأ يتحدث إليها.
"حبيبتي ليه بتعملي كده؟ بلاش توجعيني ياغزل عشان خاطري."
رفعت رأسها من أحضانه وهمست له.
"إنتوا مخبين عليا إيه يا جود؟ بابا هيموت صح؟"
أغمض عيناه بقوة وقهر وألم عليها. لقد شقّت قلبه لنصفين. نظر إلى المحامي ووالده حتى يكملوا كتب الكتاب. همس لها.
"ده مجرد أمان عشان باباكي خايف عليكي وحاسس إنه ممكن يحصله حاجة. وياستي اعتبري أنا اللي مستعجل." نظر لها. "أنا وحش يا زوزو فين بحبه أكتر من روحي."
"ليه دلوقتي يا جواد؟ فجأة كده جيت في بالك واكتشفت إنك عايزني؟ وإنت لسه سايب واحدة من أسبوع كنت بتقول حبيبتك. قولي ليه؟ وليه رافض حد يقربلي؟"
مجرد كلمة فقط زلزلت كيانه. نظر بتيه لعينيها الساحرة وأردف متخبطاً من مشاعره.
***
"كنتِ عايزة حد تاني؟ ومين قالك إني هوافق ولا أأمن لحد عليكي. ولا حد ممكن ياخدك مني ببساطة حتى لو كان الحد ده صهيب. بعدين نتكلم حبيبتي، مش دلوقتي."
قبّل جبينها متجهاً لوالدها.
تنهد صهيب أخيراً براحة ونظر لهما. وحث جواد للذهاب إليهما.
نظر جواد نظرة أخيرة إليها وشعر أن الأرض تميد به عندما وجد دموعها تغرق وجهها بغزارة. ظن حينها إنها رافضة شخصه. "ياترى كلامك ليا صحيح ولا تخمين ياغزل."
نظر بهدوء مميت وتحدث.
"غزل لو مش عايزة الجوازة دي. وحاسة إنك هتقابلي شخص يكون فتى أحلامك بجد وقتها هنفترق. ماشي؟ بس دلوقتي لازم نكمل جوازنا."
أردف كلماته. ثم تركها.
خطى إليهما وكأن جدران الغرفة تطبق عليه. تم كتب الكتاب الغير موثق لعدم وصول غزل السن القانوني.
ظلت تنظر له وهو جالس.
"يالك من أحمق ياحبيبي. كيف لك أن تتخيل أن قلبي يميل لسواك."
جذبها صهيب وخرج بعدها. وقف يمازحها عندما وجد حزنها.
"أوعي تصدقي اللي قاله من شوية ده. كان هيموتني. دخل عليا امبارح كان عامل زي التور قال يطلقك." وأكمل استرسال حديثه. "المهم تكوني عاقلة ياغزل. جواد على قد حبه ليكِ بس مبيحبش الغلط."
تغضن جبينها بعبوس وأردفت.
"أنا مصدقت إنه أخيراً نطق."
ارتفع جانب وجهه وابتسم بسخرية على طفوليتها وأردف مازحاً.
"أقول مبروك يا مرات أخويا. ألف مبروك. المفروض تقوليلي يا عمو صهيب."
ابتسمت على خفة دمه وتغير مزاجه.
"تسلميلي ياآبيه ربنا يخليك ليا دايماً بحس بوجودك جنبي. وشكراً لولا وجودك مكنش أبو الهول نطق."
ضحك عليها. وصل جواد إليهما.
"ادخلي لبابا ياغزل عايزك."
دخلت بهدوء لوالدها. رفع يديه إليها أن تتقدم.
***
"مبروك يا حبيبتي. عايزك تعرفي جواد أحسن شخص وشكلك بتحبيه أوي. هو كمان بيحبك. إنتِ عنده أغلى من أي حاجة. صدمني بكلامه مكنتش أتوقع إنه بيحبك أوي كده. ممكن تكوني لسه صغيرة بس أكيد فاهمة مشاعرك كويس. ونظراته. زمان قولتهاله لكن هو ضحك واتريق." ثم أكمل استرسالاً لحديثه.
"عايزك تعرفي إنك أغلى حاجة عندي وعمري ما فكرت غير في سعادتك."
قبّلت يديه.
"ربنا يخليك ليا يا حبيبي يارب. روحي مع جوزك دلوقتي أنا عايز أرتاح."
تحركت لتخرج ولكنه أوقفها.
"غزل!!"
نظرت له وعيناها تغشاها الدموع. رفع يديه. أسرعت إليه وألقت بنفسها داخل أحضانه وبكت بقوة.
"أوعى تسبيني يا بابا."
ضمّها بحنان.
"ربنا يسعدك يا حبيبتي ويرحم أخوكي."
دخل جواد عندما تأخرت بالداخل. صوب نظراته لها. وجد دموعها تسقط بصمت. خطى إليها بخطواته الواثقة.
"ينفع كده تعيطي النهارده؟ ده فال وحش على فكرة مش كده يا عمو."
أغمض ماجد عيناه لعدم قدرته على الكلام.
"جذبها من يديها للخارج."
"بابا تعبان تعالي نمشي." اتجه بها للخارج. وقف بجانب صهيب الذي ينتظره. بسط يديه إليها. نظرت لداخل مقلتيه. ودقات قلبها تتصارع كالطبول. أحقاً أصبحت زوجته؟
شبّكت أصابعها بأصابعه.
"هنروح فين؟"
هنا قاطعهم صهيب.
"عازمكم على العشا." توجه بنظره لجواد. "يارب ذوقي يعجبكم."
ضمّه صهيب لأحضان. وهمس له: "جواد إنسى كل حاجة. افتكر حبيبتك بين ايديك وبس. دي فرصة جاتلك على طبق من دهب."
تركه جواد جاذباً غزل من يديها. وصلا لسيارته. فتح بابها واستقلت بها وتحرك بالاتجاه الآخر للقيادة. وضعت رأسها على النافذة وتساقطت دموعها بغزارة فجأة. صدمته حالتها. اهتزت نظراته إليها. شعر أن شيئاً غريب يحدث له. اقترب ومسح دموعها بحنان.
"ممكن أعرف إنتِ بتعيطي ليه دلوقتي؟ لو أعرف جوازك مني هيقهرك أوي كده صدقيني مكنتش اتجوزتك."
فتحت عيناها وصوبت نظرها داخل عينيه.
"ده اللي فهمته يا جود." أردفت بها بصوت باكي.
"ملّس على جانب وجهها. "غزالتي بقت صعبة عليا. معنتش بفهمها."
وضعت خدها على يديه الذي لمس خدها به.
"ولا عمرك هتفهمني."
"أوعي تقولي ناوية تروحي للدكتور النفسي. الأهبل معرفش ليه حاسس الدكتور الأهبل ده صهيب."
قهقهت فجأة على رغم حزنها.
"طيب والله صهيب ده العاقل اللي في عيلتكم."
"اه صهيب هو العاقل. لما ده يكون عاقل فين المجنون يا حبيبي؟"
شعرت بعاصفة داخل قلبها من مجرد كلمته التي قالها بعفوية. احتوت كفه بين راحتيها وحاولت أن تجمع شتات نفسها.
"جواد ليه اتجوزتني؟ ليه فجأة كده؟ ويا ريت تكون واضح. عايزة أعرف السبب الرئيسي. من كام يوم قولتلي محاضرة ورفضت حبي وكنت خاطب ودلوقتي..."
نظر لوجهها الذي يشبه الوجه الملائكي بهدوء. نعم قلبه يذوب كقطعة شوكولاتة معها.
"ممكن نتكلم بعدين. اليوم كان طويل ومتعب جداً النهاردة في الشغل." ثم جذبها ووضع رأسها موضع نبض قلبه. "ده مكانك."
أغمضت عيناها متمتعة بدفء أحضانه. وقام بقيادة السيارة. ثم نظر إليها وهي في حضنه وعلى كتفه. ورغم إنها فعلتها كثيراً قبل ذلك إلا اليوم هناك شعور لذيذ لديه لا يعرف هويته. جذبها بقوة وقاد السيارة بيد واحدة وهو يستنشق عبيرها.
شعرت بدقات قلبه تحت خدها. أغمضت عيناها تستمع لدقاته ودفء حضنه تتمنى لو يتوقف الزمن هنا فقط. لم تعد تطلب شيئاً آخر غيره.
"مسحت رأسها بعنقه مما أدى إلى ارتفاع وتيرة أنفاسه من فعلتها البريئة، ولكنها جعلته كنيران مستعرة."
بعد دقائق وصل إلى المكان المنشود الذي أخبره به صهيب. نزلت بهدوء من السيارة واتجهت إلى الناحية التي بها جواد. أغلق سيارته وجذبها من خصرها متجهاً بها إلى مكان يطل على النيل محجوزاً خصيصاً لهما.
دخل وجد أضواء شموع خافتة. تزين مائدة الطعام التي توضع في ركن هادئ وموسيقى هادئة. أجلسها وجلس بمقابلتها وابتسم بهدوء مردفاً.
"والله صهيب ده مالوش حل. ده المفروض يكون دكتور في الحب."
ضحكت عليه.
"هو فعلاً حاجة نادرة. بحبه جداً. بيمشي معاك على الطريقة اللي بتكون موجود عليها."
رفع حاجبه ونظر لها بهدوء مخيف.
"بتحبيه والله؟ حبك برص إنت وهو. تعرفي اللي بتقولي عليه ده. كان ماشي مع نص بنات الجامعة، كل شوية أجيبه من مصيبة. وخلفته هيكون زفت سيف."
رمقته بنظرات هائمة واردفت مبتسمة.
"وياترى حبيبي كان مؤدب؟"
"ياآلهي ماذا قالت هذه الطفلة من كلمة حتى اخترقت جدران قلبي. أتناديه بحبيبها. نعم فأنا حبيبها. رجُلها الأول والأوحد."
ملّست على يديه بحب.
"بكلمك مابتردش ليه؟"
وضع يديه على الطاولة وأقترب منها حتى وضع جبينه فوق جبينها. وأردف بقلبه قبل لسانه.
"قولتي إيه من شوية؟"
لا تشعر بنفسها كأن جسدها مخدر بالكامل من حرارة أنفاسه التي تضرب بشرتها الناعمة. وضعت يديها على خده.
"جود مش عايز تقولي حاجة. تحكيلي أي حاجة عايزة أعرف كل حاجة."
وضع سبابته على شفتيها مما جعله يشعر بضعف قلبه لمجرد لمس شفتيها. بل ضعف كيانه بالكامل ورغبة وحيدة وهو أن يتذوق حلاوة شهدها. أغمض عينيه عن ذكرى تذوقه لشفتيها في حلمه. وضعت يديها مرة أخرى على خديه مستمتعة بلحظتهما هذه. أمسك يديها وقبلها. مما جعلها تشعر بفراشة تدغدغ معدتها. نظر لحالتها التي أصبحت عليها هو لا يقل عن حالتها أبداً. ولكن عقله استجاب وأرغمه لخروجه من نشوة القرب. وقف وبسط يديه.
***
"تعالي نرقص."
وقفت بابتسامتها ورقتها.
"أول مرة أشوفك بترقص على كده. حبيبي عنده مواهب لسه هكتشفها مع الأيام." أردفت بها برقة مما شعر أن هلاكه سيكون على يديها الليلة.
حوط خصرها بيديه ووضعت رأسها في مكانها المفضل.
"اعتدلت ونظرت لداخل عينيه. دا مكاني المفضل. لازم أحس بنبضك ليا لوحدي دا كلامك."
تحدث بصوت مبحوح.
"أنا كلي ملكك." ثم قام وعصرها بين أحضانه. ووعد مني عمره ما أكون لحد غيرك. يا قطعة من روحي."
هنا أصبحت ساقيها كهلام لم تحتمل كلماته ولا لمساته لخصرها وهي في أحضانه. دقات قلبه تعمل كالطبول. أهذا عشقه وحده؟ أغمضت عيناها باستماع. هل هذا حقيقة أم خيال؟ رددت في سرها. "أحمدك ربي على تعويضك لي."
وضعت رأسها في تجويف عنقه ورأت كيف أنه لم يستطع بلع ريقه بسبب تحريك تفاحة آدم لديه. رفعت نظرها مما أدى إلى تلامس شفتيها إلى عنقه. هنا فقد السيطرة بالكامل على نفسه. نزل بنظره إليها وقام برفعها حتى أصبحت بمستواه، وأردف بصوت متهدج بمشاعره التي جاهد طويلاً لدفنها بداخله وأعلانه الزائف إنها ابنته.
"تعرفي أنا حاسس إني بحلم."
اقترب حتى اصطدم بوجهها القريب جداً ونظراتها التي خدرته بالكامل كانت تبعث في جسده قشعريرة لذيذة. ولم يختلف الحال بما أصابها. فقرب أنفاسه الحارة واختلاطها بأنفاسها. شعرت بأن الأرض تميد بها ولم تقو على الوقوف. ألقت بثقل حملها عليه. وكان أكثر من مرحب بذلك. أردفت بصوت مهزوز.
"جود..."
"عيونه ياقلب جود." أردف بها بصوت ضعيف وهادئ. ثم اقترب للحد الغير مسموح لشفتيها وكاد أن يقبلها. لولا رنين هاتفها الذي أرجع عقله لأرض الواقع.
"أمسكت هاتفها بيد مرتعشة لم تقو على الوقوف. فهم حالتها. جذبها وجلس بها على المقعد."
"أيوة يانهى." أردفت بها بصوت مرتجف من كم المشاعر الذي كانت عليها للتو.
وقف واتجه ينظر للنيل بهدوء وبدأ يلوم حاله.
"إزاي أعمل كده؟ إنت غبي." فجأة تساقطت دموعه رغماً عنه. لوجع قلبه الذي بدأ يدمي لاشتياقه لها وهي بين يديه. نظر للسماء وكأنه يناجي ربه.
"ربي ازل تعب قلبي الذي يؤلمني بشدة. ربي أخشى من فقدانها. كيف لي أبعدها؟ ربي اجعلها لي قرة أعين ولا تحرمني منها. ربي الاختبار صعب وثقيل. ربي نجيني من وجع الفراق."
أطرق رأسه للأسفل يقاوم رغبة قوية في البكاء. وبدأ يحث حاله. "لماذا تضعه الحياة داخل هذا الاختبار الصعب؟ كيف سينجو ويخطو من كل هذه العقبات؟ ولما لا وقلبه العقبة الأكبر." خرج من حديثه مع نفسه عندما وجدها وقفت بجانبه ووضعت رأسها على كتفه.
نظر لها بحب. رآها "لذيذة، جميلة، مرحة. منيرة كالبدر ليلة التمام." رغم حضورها بلباسها المعتاد إلا إنه يراها كأجمل عروس في ليلة عرسها. ضمّها لأحضان.
"ليه قولتيلي على موضوع الدكتور اللي رحتي له إنتِ وجاسر."
اعتدلت. ثم اتجهت مواليه ظهرها.
"عشان دي الحقيقة." لوهلة صدمته بردها ولكن استكمالها جعل الراحة تسكن شريانه.
"نظرت له وتحدثت مردفة: حبك مختوم في قلبي. جاسر الله يرحمه كان عايز يثبت لنفسه ويثبتلي إني موهومة بحبك. ميعرفش إن روحي فيك."
أغمض عيناه مستمتع بكلماتها. حاول تهدئة مشاعره ولكنه يشعر بأن قلبه سيقفز من صدره.
"رد عليها بلوم واستنكار. ليه قولتيلي الكلام الأهبل بتاع المقبرة."
قام بحملها وأجلسها أمامه على السور.
"كنت مستنية إيه وأنا شايفة نظراتك ليا مشتتة. حسستني بضياعك وكأني قدامك واجب ولازم تهتم بيه. شفت نظرات أول مرة أشوفها. النظرات اللي إنت شوفتيها دي نظرات خوف وقهر وعجز مني. نفسي آخدك في حضني وأصرخ للكل وأقول دي حبيبتي اللي مستعد أموت عشانها. بس شوفي كنت عايزني أعمل إيه يا جواد؟ كنت مستني مني إيه غير اللي عملته؟ وده يديلك الحق تكسريني كده؟" أردف بها بحزن. "يأست يا جواد وانت عارف اليأس بيعمل إيه. اليأس بيكون زي العدو اللي عايز يخلص منك. كنت محتاجة أمل إني أكون خاصة بيك."
صرخ بوجهها: "تقومي تنسبي نفسك لراجل تاني؟ إزاي تدي نفسك حق إن راجل غيري طلب إيدك لو حتى كان ده أخويا. أو حتى مسرحية هزلية." أردف بها ونيران الغيرة تنهش بقلبه. "قوليلي المفروض أتصرف إزاي؟"
عندما لاحظت عصبيته إنه محق. كيف تجاهلت نظرات عشقه لها. وضعتها يديها على نبضه قائلة.
"مكنتش أعرف إن ده بيدق ليا. صدقني."
داعبت أنفه بأصابعها وأردفت.
"ميبقاش خلقك ضيق كده."
جحظت عيناه وأردف مذهولاً من حديثها.
"خلقي ضيق؟ ده جواز. يعني لو مدخلتش كان صهيب ممكن يتجوزك حقيقي."
نزلت من مكان جلوسها ووقفت أمامه.
"صهيب عمره ما كان هيعملها. إنت عارفه أكتر مني. ولو عملها..." تساءلت بها. "مستحيل عشان وقتها هكون ميتة لو كنت لراجل تاني."
هنا وقف الزمن. هنا صاخبت دقات القلوب. هنا ارتجفت نظرات العيون. هنا تغلب العشق على المنطق. هنا فقط رمى كل وعوده تحت قدميه. سحقها داخل أحضانه. أسند جبهته على جبهتها وتحدث مغمض العينين بلهفة عاشق وبدون سيطرة على مشاعره.
"كنت هكون ميت وإنتِ اللي قاتلتيني." ضم خصرها لحضنه ولف ذراعه حول جسدها بتملك. وأصبح كالعاصفة الهوجاء تلتهم كل شيء.
***
"كبرتي أوي يا زوزو ومستحيل كنت سبتك لحد تاني." أمال برأسه طابعاً قبلة عميقة فوق جبهتها. تمنى لو يسحق بها شفتيها. لكنه تريث قليلاً حتى لا يخفيها وتتعود على علاقتهم الجديدة.
"عايزة أصدق إنك حقيقة قدامي."
"ده كله ولسه عندك شك."
تنهد بتثاقل وأصبحت حالته ميؤوس منها لنفسه.
"ليه سبت ندى؟"
سؤالها في هذا الوقت زلزل كيانه على رغم توقعه من سؤالها.
"زفر بضيق ونظر للبعيد وتشتت نظراته. بلاش نتكلم في الموضوع ده دلوقتي. موضوع مش مهم."
ضيّقت عيناها ونظرت مستاءة من رده.
"مش مهم لما تكون من أسبوع بس خاطب والنهاردة تيجي وتتجوزني وأعرف إنك بتحبني. أنا تايهة لو سمحت فهمني."
اتجه مواليها ظهره.
"غزل بعدين نتكلم بلاش نتكلم دلوقتي. بكرة العيد حبيت نتجوز عشان يكون مميز، عشان محسش إن جاسر مات. عايز فرحة تدخل قلوبنا بدل الحزن اللي هيخلص علينا كلنا. أنا بحاول أسند الكل بس مش لاقي اللي يسندني. بقيت محصور من كل الجهات مش عارف الضربة هتيجي من مين عايزك تسنديني."
استغربت حديثه. اتجهت له ونظرت لداخل مقلتيه. "فيه إيه وضربات إيه؟ إنت بتدور على اللي قتل جاسر مش كده؟ وفي الآخر تدخل في صراع مع عصابة عندهم الدم زي الميه." تشبثت بقميصه وأردفت بقهر طفلة يتيمة.
"مكسورة بعد موت أغلى الناس لديها. بلاش يا جواد عشان خاطري فيه ربنا هيخلص حقوقنا وياخد حق جاسر. جواد إياك أنا ماليش حد غيرك إنت وبابا. لو بتحبني صحيح متوجعش قلبي عليك لو سمحت. هموت لو حصالك حاجة."
ظلت تردف بها بخوف وضياع.
ضمّها لأحضان. وهمس لها.
"حبيبتي أنا موجود ومستحيل أسيبك." رفع ذقنها ومسح دموعها وبدأ يمازحها.
"ينفع مرات جواد الألفي تكون ضعيفة كده؟ كدا هتضعفيني أنا عايزة قوتك مش ضعفك أبداً حبيبي. إنتِ أكتر واحدة ممكن يضعفوني بيكِ."
ضمّته بقوة.
"الفقدان صعب أوي يا جود. صعب ده موت بالحياة. متفتكرش إني سعيدة وجاسر بعيد عني. أنا اتكسرت وحضني الدافي راح."
شدد عناقها وتركها تخرج ما يجيش صدرها.
"حبيبتي عايزة أقولك انتِ النفس اللي بتنفسه. أوعي تقطعي نفسي ده يا زوزو."
لمست جانب وجهه.
"أنا بحبك أوي يا جود. أوي فوق ما تتخيل."
أغمض عيناه منتشياً بقرب أنفاسها. وكلاماتها التي زلزلت كيانه. ضم وجهها بين راحتيه وأردف بقلب مفعم بعشق دفين.
"وأنا بعشقك يا قلب جود. يااااه أخيراً. كنت فقدت الأمل إني أسمع منك حاجة قبل ما أموت."
قاطعها سريعاً وهو يضمّها بقوة.
"بعد الشر عليكي يا حبيبي. يارب ما يوجع قلبي عليكي."
"تعالي عشان نتغدى. أكل صهيب والله خايف يطلع لي بقرموط من الغدا ده."
ضحكت بخفة.
"معرفش مالك وماله. ده صهيبي."
"أهو مجرد ما بتقولي كده دمي بيغلي وببقى عايز أكسر دماغك."
رفعت حاجبها ونظرت له باستخفاف.
"صهيب ده مكانته غير يا جود. يعني ده توأم روحي."
"إنت ناسي."
قاطعها.
"وأنا من ساعات بس كنت زيه. لكن شوفي دلوقتي. جوزك. فبلاش لعب بأعصابي يا زوزو عشان مخليش ليلتك وردي يا روحي."
"جواد لما إنت بتحبني ليه خطبت ندى؟" أردفت بها مفاجأة.
نظر لها ثم توجه بأنظاره للبعيد وتحدث بهدوء ينافي عاصفته الداخلية.
"هتزعلي لو كلمتك بصراحة؟"
"أنا سمعاك يا جواد ومش هزعل." أردفت بها بصوتا مرتفع بعض الشيء. وضع قطعة ستيك بفمها ونظر بهدوء لعينها.
"عشان عجبتني. يعني ممكن تقولي جميلة، جذابة، عملية، ناضجة التفكير. يعني اخترتها بعقلي. وكنت معرفش مشاعري دي حب. كنت مفكر بحبك عشان بنتي."
"طيب لما ندى فيها كل الصفات دي. سبتها ليه؟"
زفر بضيق من أسلوبها الطفولي. "لن تتغير أبداً." صوب نظراته.
"وبعدين يا غزل. مش قولت بلاش نتكلم في الموضوع ده. ليه عايزة تنكدي وخلاص."
صدمها بكلاماته.
"أنا نكدية وبنكد لما أسألك ليه سبت خطيبتك. ومن يوم وليلة اتجوزتني. أكون نكدية؟"
"مش أنا اللي سبتها. أنا مش غدار ولا خاين عشان أرميها. هي اللي سابتني." أردف بها بهدوء مميت لروحها.
نظرت للجهة الأخرى عندما وجدت عيناها تغشاها الدمع وأردفت بصوتا حزينا.
"يعني لو ندى ماسبتكش كنت هتفضل مكمل معاها."
زفر بضيق ورغم ذلك أجابها.
"أيوه عمري ما كنت أبيعها."
صاعقة ضربتها بشدة وقفت فجأة.
"عايزة أروح. " أردفت بها متجهة للسيارة دون حديث آخر.
***
في فيلا يحيى الحسيني.
أتاه اتصال من شخص غريب.
"معايا اللي يخلصك من جواد الألفي."
"إنتِ مين؟"
"واحدة متعرفهاش. المهم عايزة تمن للحاجة اللي معايا."
"أشوف الأول وبعد كده أحكم."
ضحكت ضحكات راقية وأردفت كالحية.
"رقبته تساوي كتير. تخيل دي رقبته وسمعته. هبعتلك جزء من الحاجة وبكرة عايزة عشرة مليون. ماهو أكيد ورث ماجد ما يجيش رمّاليه من الفلوس دي."
في فيلا حازم الألفي.
يجلس حازم في حديقة المنزل يعمل على الجهاز المحمول. اتجه صهيب وجلس بجواره.
"كله تم زي ما خططنا بالضبط."
مسح حازم وجهه براحتيْه يتمتم.
"على قد فرحك ده على قد خوفي من العلاقة دي. أنا خايف على جواد فعلاً يا صهيب. إنت مش مدرك للخطر اللي ممكن يواجه. لكن في نفس الوقت لازم ينفذ وصية جاسر. وكمان حبه اللي بدأ يتغلل في أعماقه."
آهة خفيضة تحررت من شفتي صهيب.
"أنا خايف أكتر من جواد نفسه. مشكلة جواد إنه ضاغط على قلبه وشغال بعقله فقط. لكن ساعات الضغط بينفجر وبيعمل أخطاء."
توجه بنظره له.
"تفتكر هو خطأه إيه. ليه عايز يوهم نفسه دايماً بخطأه يا حازم؟ ليه نمشي ورا كلام الناس اللي دايماً قاعدة للانتقادات فقط."
زفر حازم بضيق.
"واخد الموضوع ببساطة يا صهيب. اقعد واتفرج شوف لما الموضوع يتعرف إيه اللي هيحصل. متنساش مركز جواد حساس."
قاطعتهم مليكة. ألقت عليهم تحية المساء. نظرت بهدوء لحازم الذي يجلس يرتدي نظارته الطبية ويعمل.
"حازم عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم ومحدش هيساعدني فيه غيرك."
وقف صهيب واتجه للداخل.
"هسيبكم وأدخل. عندي مقابلة عمل بعد ساعة. يادوب أغير وأتحرك."
أومأ له حازم بنعم. اتجه بنظره لمليكة.
"عاملة إيه؟ شايفك أحسن دلوقتي."
أطبقت جفنيها المتعبتين وتركت دموعها للانسياب.
"تفتكر هكون عاملة إيه بعده؟"
صرخة من أعماق قلبه على حالتها وعلى قلبه المسكين. سكت لثواني يتأمل قسمات وجهها الحزين ثم تنهد بحزن.
"عارف مصيبتنا كبيرة لكن ربنا رحيم يا مليكة. منعرفش حكمته إيه. أو بأصح لازم نحمد ربنا في السراء والضراء."
"الفراق موجع أوي يا حازم ومؤلم وخصوصاً لو حد غالي."
دمعة تساقطت رغماً عنه وأردف بتثاقل اللسان.
"عارف وحاسس. جربته كتير يا مليكة. أكتر واحد الفراق علّم عليه. عايز أقولك الإنسان جه من النسيان. هتنسي مع الوقت. هيكون مجرد ذكرى حلوة في حياتك."
"جاسر مستحيل يتنسي. جاسر ده اللي علمني يعني إيه الحب بجد."
صدره اختنق بكلماتها. لقد شقت قلبه لنصفين وأدمته بكل جبروت. ورغم ذلك نظر للبعيد واردف بحزن.
"جاسر علّم الكل حاجات كتيرة. المهم كنتي محتاجة إيه؟"
"عايزة أعمل مجمع خيري صدقة على روح جاسر. يعني ممكن اللي يخرج منه يكون تبرعات للفقراء."
"حلوة الفكرة يا مليكة. ليه مطلبتيش من صهيب أو جواد؟ ليه جايلي أنا؟"
"عشان عارفاك مش هتقصر مع ابن خالتك وكمان عايزة حاجة خاصة بيا ليه. صهيب وجواد بيفكروا في حاجة تانية. أنا مراته عايزة أكون عملي مستقل بيه لوحده وليا لوحدي."
زفر بوجع. حاول الثبات قدر المستطاع أمامها. رفع نظره إليها.
"حاضر يا مليكة. هشوف الموضوع ده وادرسه وأعرفك آخره إيه."
وقفت ونظرت لعيونه الحزينة التي يبعدها عن مرمى نظرها.
"شكراً يا حازم. عارفة إنك هتعمل قصارى جهدك."
أومأ برأسه دون كلمات أخرى. تركته وغادرت. وضع يديه محل قلبه وتحدث بصوتاً مؤلم.
"محكوم عليك بالوجع طول العمر. حاول تنسى وتتأقلم على الحياة من غيرها. أعرف إنها بقت الشراب المحرم عليك. آاااااه يا رب أخرجها من قلبي. يارب كفاية وجع لم أعد أحتمل الأنين. الألم ينخر قلبي قبل عظامي."
***
في شقة شهيناز.
تجلس تتناول غداءها مع أخيها الذي أتى اليوم من سفره.
"اتجننتي عشان تروحي المكتب وتهدديه؟"
ضربت على المنضدة بيديها حتى هشمت محتويات الطعام الذي توضع.
"كنت عايزني أعمل إيه بعد لما روحت لماجد المستشفى ولقيته حارمني من كل حاجة. ده قالي مش هتنولي ولا جنيه." تذكرت حديثه عندما ذهبت له.
"دخلت غرفة ماجد الموجودة بالعناية المركزة. جلست بمقابلته على المقعد وأردفت بحقد وغِل.
"تعرف اتحملتك كل السنين دي كلها عشانه هو. عشان نظرة من عيونه اللي كانت بتجنني لما يبصلي بالغلط ولا حتى لما يكون مضايق مني. حاولت كتير معه بس هو غبي راح حب الزفتة مليكة. لا وكمان كان خايف عليك. حبيته أوي يا ماجد لكن شوف هو رفضني وخلاص معدش موجود. إنت السبب في موته. لو مطردوش كان ركز ومحدش قدر يموت. بس هو أكيد كان زعلان منك عشان كده إنت السبب في موته. أنا لازم انتقم من الكل يا ماجد وأولهم جواد." قهقهت كالمعتوهة. "وجواد جه تحت رجلي. ده طلع عشقان لبنتك. وأنا الهبلة اللي كنت مفكرة بنتك العبيطة هي اللي بتحبه. أتاري حضرة الضابط مغرم بالعيلة وهيموت لو حد لمسها."
اقتربت بوجهها منه.
"أنا بقى هندمه واقهره عليها. شوف هخليه يسلمها ويجوزها بنفسه لسامح. هحرق قلبه عليها زي ما انتوا حرقتوا قلبي على جاسر."
فتح ماجد عينيه وأردف بلسان ثقيل.
"اطلعي برة. أنا بعتلك ورقة طلاقك يا حقيرة." لاعنا نفسه الذي أوقعه في طريق تلك الحية الرقطاء لتصل لمستوى الدناءة وتعشق ابنه وهي على ذمته. لا وكانت تراود ابنه. أغمض عينيه بقهر وعجز من نفسه.
لمس الجرس مما أدى إلى دخول الممرضة.
"الست دي طلعيها. لو جت مادخلهاش."
جذبتها الممرضة للخارج. بدأت تصرخ.
"هحرقك إنت وجواد على غزل زي ما قهرتني على جاسر حبيبي."
هذا مادعى جواد لإتمام زواج جاسر وغزل.
دخلت له الممرضة للاطمئنان عليه بعد.
"اتصلي بحسين خليه يجي ضروري يا بنتي."
أومأت برأسها.
في فيلا يحيى الحسيني.
نقر عاصم على مكتبه ناظراً لوالده.
"يمكن حد بيشتغلنا يا بابا أو يمكن أو يمكن جواد عامل كمين."
نظر والده بشرود.
"معرفش يا عاصم. المهم دلوقتي لازم نبعت الصور إياها لندى وعايزك تراقب جواد بس من بعيد. أوعى يحس بيك. ده ضابط يعني عنده أربع عيون."
"لا أنا هراقب غزل مش جواد يا بابا. غزل هي اللي هتجيبه وتوقعه في المحظور. أنا سمعت كلام الله أعلم إن كان صح ولا لا."
"بيقولوا حضرة الضابط عشقان غزالتي وهي مطنشاه."
جحظت مقلتا يحيى من محجريه ونظر لابنه بصدمة.
"إنت سمعت الكلام ده من مين؟"
"سمعت الناس بيتكلموا في الجنازة. إنت مش شفته كان عامل زي المجنون عليها إزاي."
"طيب اسمع ونفذ اللي هقوله بالحرف الواحد وامك هتروح معاك. بس الكلام ده لغزل نفسها. وإياك تغلط."
عند جواد وغزل.
وقف أمامها.
"استني يامجنونة رايحة فين."
نظرت للبعيد وأردفت.
"عايزة أروح. ممكن تروحني ولا آخد تاكسي."
ملّس على وجهها بحنان.
"غزل. ندى ماضي مش عايزك تفتحيه. إنتِ لسه صغيرة. بكرة تكبري وتعرفي."
قاطعته.
"جواد كلامك بيخوفني. حاسة فيه حاجة غلط."
زفر بضيق من حديثها ولكنه حاول السيطرة على غضبه.
"إيه اللي مخوفك؟ إحنا اتجوزنا وبقيت أمر واقع. تعالي نقعد شوية على النيل. أنا مش عايز أمشي دلوقتي."
نظر لها بحب.
"إنت زهقتي مني وعايزة تروحي؟"
أقتربت منه حتى أصبحت قبالته تماماً. طوقت رقبته بذراع. وبالأخرى تتلاعب بزر قميصه قائلة.
"لو هتسمعني كلام حلو رومانسي، وتحكيلي كل حاجة عن علاقتك بيا وليه دلوقتي بالذات اتجوزتني وليه خطبت ندى وليه سبتها وليه..."
وضع إصبعه على شفتيها ونظر داخل مقلتيها وهمس بصوت مفعم بمشاعره.
"دي كلها ليه؟ مفيش كلمة تانية؟ مثلا تقوليلي انسى يا جود. كلامات الهبل بتعتي دي وأنا هفضل ملكك لوحدك وعمري ماهتغير. هتفضل ساكن قلبي. ومتخفش خليك واثق إن غزل لجواد. وأنا بقيت حقيقة في حياتك ومستحيل أتخلى عنك."
رفعت حاجبها وتحدثت بسخرية.
"ليه عندك شك في كده؟ هترجع تقولي كلامك اللي يزعل ده."
داعب أنفه بأنفها.
"والله هتجنني عارف. وهيبتي هضيع على إيدك. ملّست على جانب وجهه."
"جواد إنت اتجوزتني علشان بتحبني ولا فيه سبب تاني؟ أوعى تكون عملت كده عشان جاسر مات وتهديد عمي. وضعت يديها على نبضه. ولا عشان ده ليا بيدق باسمي يا جود؟ قولي دلوقتي ومتخبيش عني حاجة."
خبأ وجهه في خصلاتها وارتجافة قلبه من خوفه من معرفتها إنه اتجوزها لأجل تنفيذ الوصية. ولكنه يعشقها حد الموت.
شعرت بأنفاسه الحارة على عنقها مما أدى إلى ارتجافة لذيذة لجسدها. وبدأت تهمهم باسمه.
"تفرق يا غزل عندك على طريقة جوازنا."
"أردف بها عندما وجد نفسه فاقد السيطرة على مشاعره."
"بدأت تحرك يديها على وجهه تنحت ملامحه. فقدت السيطرة ووضعتها على شفتيه دعوة منها لتقبيلها. أغمض عيناه مع لمساتها وقبّل يديها."
"تعالي نروح بدل ما أحنا واقفين كده ويمسكونا بفعل فاضح." أردف بها عندما وجد نفسه فاقد السيطرة على مشاعره.
ضحكت عليه برقة.
"نفسي أصدق اللي قدامي ده. آبيه جواد بنفسه."
وقف فجأة أمامها مما اصطدمت به. جذبها من خصرها عندما وجدها ستسقط.
"حد قالك إني مش راجل يابت ولا إيه!!"
ضحكت بطريقة صاخبة من طريقته.
"لا يا حبيبي أصلي كنت مسمياك أبو الهول الذي لا ينطق."
رفع حاجبه وأردف بسخرية.
"لا بجد الستات دول بيحبوا النكد. لو اتكلمنا يقولوا مش مصدقين اللي قدامنا إنت. ولو سكتنا يقولوا أبو الهول. نسخة تانية من ندى في كلامها."
هنا وقفت فجأة ونيران الغيرة أشعلت قلبها.
"إنت كنت بتقول لندى وتعمل معها كده. أيوه أنا إزاي نسيت ده." تحركت سريعاً إلى السيارة. "عايزة أروح."
ركب دون حديث عرف أنه أخطأ في حقها. وضعت رأسها على النافذة تحاول ألا تبكي. كل ما تتذكر علاقته بندى.
جذبها بشدة إليه ووضع رأسها على كتفه دون حديث. نامت ولم تتحدث إليه. وصل أخيراً للمنزل، صوب نظراته إليها. ولمس وجهها بحنان.
"حبيبتي اصحي إحنا وصلنا."
ابتسمت له كأنها تحلم.
"سبني شوية حبيبي عايزة أنام."
نظراتها وهي نائمة ورغم كلمتها البسيطة إلا أنها هزته داخلياً. هزت الكيان، هزت الجبروت الذي يحاول الحفاظ عليه، هزت مشاعر الأبوة والأخوة وحولتها لمشاعر أخرى بمعنى آخر.
فتح أول زر لقميصه. عله يتنفس عندما شعر بأن الهواء ينسحب من أمامه.
"هعمل إيه بعد كده يا غزل؟" ثم توقف فجأة ونظر لنفسه في المرآة. "إنت اتجننت باين عليك. إيه اللي بتفكر فيه ده؟ دي بنتك. فوق قبل ما تلاقي نفسك غرقت في الممنوع."
لام نفسه كثيراً على ما فعله وتحدث بمكنون صدره.
"لا مش هقدر يا صهيب. إيه اللي أنا عملته في نفسي ده." بدأ يمسح على وجهه بغضب ويعنف نفسه. "فوق قبل ما تغرق وتغرقها." نظر لها بحب. "غصب عني يا حبيبي لازم أدوس على قلبي. عارف إني غلط. بس غصب عني يعز عليا وجعك مني." أغمض عيناه بقهر. "إزاي هتحمل تكوني قريبة مني وفي نفس الوقت أبعدك. لازم تكرهيني يا غزل عشان موجعش قلبك. بس إيه اللي ممكن أعمله يكرهك فيا؟"
فتح باب سيارته بهدوء ولقد تغيرت حالته من عاشق مجنون إلى ألي يقوم بتنفيذ ما عليه فقط. واتجه إليها وقام بحملها وذهب بها إلى غرفتها. قابلته والدته ومليكة.
"غزل مالها يا حبيبي؟ هي تعبانة؟"
"لا يا ماما هي أول مرة أدخلكم بيها وهي متشالة. الأبلة نامت في العربية وكالعادة عايزاني أشيلها."
ضحكت مليكة عليهما.
"جدعة يا غزل خلصي قديمك وجديدك."
رفع حاجبه باستياء من أخته.
"ليه حد قالك إني دراكولا يابت؟"
حاولت تخفي ابتسامتها ولكنها لم تستطع.
"أبدا ياحبيبي بس غزل دي الوحيدة اللي بتاخد حق الكل منك."
"وبعدهالك يا ملوكة دا انتِ غيرهم."
دخل بها غرفتها ووضعها بهدوء على فراشها. ظل ينظر إليها للحظات. ثم أخفض رأسه وقبّل جبينها.
"ربنا يهديكي ويقدرني عليكي الأيام اللي جاية ومفقدش أعصابي عليكي يا غزل."
وصلت والدته إليه واردفت هامسة.
"عملتوا إيه عند عمك ماجد وكان عايزكم ليه؟"
خرج ومعه والدته.
"كتبت كتابي على غزل."
وضعت مليكة يداها على فمها من ذهولها.
زفر بضيق.
"كنتوا عايزينى أعمل إيه؟ أسيبها لعمها ولا مرات أبوها دي اللي محدش عارف هي بتخطط لإيه."
ربّتت والدته على ظهره.
"طول عمرك وإنت راجل حبيبي، وغزل عمرها ما هتلاقي أحسن وأحن منك."
"لا ياماما إنتِ فهمتي غلط. مش الجواز اللي في بالك. ده لحد ما تكمل العشرين وبعد كده هطلقها."
غضبت مليكة من حديثه.
"والله يا جواد وكده نفذت وصية جاسر الله يرحمه."
نظر لأخته بغضب.
"أنا حاولت صدقيني بس مقدرتش. ليه مش حاسين بيا؟ من يوم وليلة البنت اللي كنت بعتبرها أختي وبنتي فجأة تكون مراتي."
"خلاص مش قدها يا جواد. كنت سيب صهيب يتجوزها."
"وأنا مستحيل كنت أوافق يا مليكة."
استاءت مليكة من حديثه. نظرت له بلوم.
"وبعدهالك يا جواد إنت بتحبها. بتعاند ليه؟ محدش يقدر يلومك ليه اتجوزتها!!"
تنهد بضيق وحاول أن يكون طبيعياً حتى لا يؤذي إخته بالكلام.
"ومين قالك المعلومة دي يا مليكة؟ صهيب اللي عامل فيها أفلاطون."
تحدثت بصوتاً مرتفع لأول مرة ونزلت دموعها.
"جاسر يا جواد. جاسر اللي قالي جواد بيحب غزل ونفسه يشوفك جوزها. جاسر اللي كان مستعد يعمل أي حاجة عشان يسعدك. وكان تعبان وحزين لما عرف بحبك لأخته. عارف إنك هتـقهر قلبك وتقـهر الغلبانة دي."
"مليكة ممكن تسبيني أرتاح شوية. هنزل بعد شوية. حاول تاخدي بالك منها. متفكريش إنها نسيت. هي بتظهر قدامنا كده بس قلبها بيغلي من جوا بسبب موت جاسر. أنا جبتها متأخر عشان متفكريش إن بكرة العيد وتفكر في ذكريات الليلة دي. تعبان يا مليكة عايز اللي يسندني مش اللي يقهرني. لو سألتي إنت بتحبها بجد هقولك فوق ما تتخيلي. وأنا هعمل اللي شايفه صح."
***
صباحاً أثناء تكبيرات العيد.
فاليوم أول أيام عيد الأضحى.
فتحت الجميلة عيناها. استمعت إلى التكبيرات في المساجد. نظرت حولها تبحث عنه ولكنها لم تجده. وجدت بجوارها على الفراش فستانين.
"الأول ده عشان تلبسيه النهارده في العيد."
أمسكت الثاني.
"وده عشان تلبسيه في سهرتنا الليلة أنا وإنتي."
ووجدت بجوارهما بطاقة مدون عليها من زوجك الحبيب إلى حبيبة روحه "غزل جواد الألفي".
ابتسمت بحب وأرسلت له.
"عيد سعيد عليك يا زوجي الحبيب."
"زوجتك الحبيبة "غزل جواد الألفي"."
وقامت بإرسالها.
استمعت للتكبيرات بصوتا مرتفع. بدأ ت دقات قلبها بالارتفاع. اهتزت يديها التي تحمل هاتفها وارتجفت شفتيها وتذكرت أخيها كأنه موجود. كل شئ حولها يقول لها جاسر موجود. بدأت تحدث حالها كأنها جُنت.
"غريبة هو جاسر اتأخر ومجاش يصحيني ليه."
خطت بهدوء للخارج وذهبت لغرفته المغلقة وذكريات أليمة بدأت تتذكرها. شعرت بإنسحاب روحها وبدأت تبكي. سقط هاتفها وهي تسير بخطوات هزيلة وتنادي بصوتها عليه.
"جاسر إنت فين ياله عشان نروح نصلي العيد."
بدأت ترددها إلا أن خرجت من المجمع. كان سيف يجلس في شرفته ويتحدث في هاتفه ويضحك. فجأة جحظت عيناه مما رأى. أسرع للاسفل وبدأ يصرخ بصوتا مرتفع على جواد.
"جوووواد..."
تفاجأ جواد بصراخ سيف. أسرع جهة الصوت يبحث عنه. وجده يجري خلف غزل بسرعة. نظر خلفه وجد جواد يسرع إليه. وقف ونظر له. "بدأ يهمهم بصوتا غير مفهوم ويشير لجواد جهة غزل التي تسير بلباس المنزل وهي تنادي على أخيها."
"غزل يا جواد خارجة معرفش مالها شكلها مش طبيعي."
نظر في إتجاهها وجدها تجلس تبكي في الطريق. وفي لحظات وقفت سيارة بجانبها وقامت بخطفها.
وقف ينظر بشرود كأن أعضائه شلت بالكامل وبدأ يردد بلسان ثقيل وكلمات متقطعة.
"غزززززلي"
يتبع.
رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سيلا وليد
خرج من الفندق بجواره نهى والمحامي المختص بشؤون الشركة.
تحدث الأستاذ آمين:
- حلو أوي يابشمهندس الصفقة دي.. طلعت حسين الألفي الصغير..
نظر إليه بهدوء:
- أحلى حاجة في الايطالين الأتقان في العمل... المهم عايزك تدقق كويس في الشروط اللي عاملنها دي وشوف ثغراتها إيه. طبعا التلات الايام الجاية هيكون إجازة.. وبعد إسبوع نبدأ نشوف رد اليابانين كمان متردش عليهم دلوقتي..
نظر بإتجاه نهى:
- هتيجي أوصلك انسة نهى عمو جمال هيوصل الاستاذ آمين عربيته عطلانة.
نظرت بهدوء ورفضت بلباقة:
- مفيش مشكلة ممكن أخد تاكسي الوقت. لسة الوقت بدري.
تحرك إلى سيارته وأردف:
- مبحبش أعيد كلامي مرتين..
وقف أمام السيارة.. وأشار بعينيه على السيارة.
تحركت بهدوء وركبت بجانبه.
قاد السيارة متجها لمنزلها.. الهدوء يسود السيارة.
- تحبي تسمعي ميوزك معينة.
- لا.. عادي أي حاجة.
تنهد بحزن وتذكر جنى عندما ركبت معه أول مرة.
فلاش باك
- تحبي تسمعي إيه يااستاذة.
وضعت سبابتها على شفتيها كأنها تتذكر.. ثم توجهت بنظرها إليه بحب:
- أسمع الهضبة. أوعي... بحس بأغانيه تحسسه هادي، الموسيقى رائعة.
ضحك عليها بصخب:
- اللي يشوفك يقول دي بتسمع حسن شاكوش.
ضيقت عيناها وردت عليه باستفزاز:
- أيوه صح ماهو شبهك.. فيك كتير منه.
- جنىىىىى.
أردف بها بهدوء، ممت يدل على غضبه منها.
رفعت حاجبها.
- خلاص سكت.
اتجهت بنظرها للنافذة.
زفر بضيق ثم قام بتشغيل كاسيت السيارة وأغنية عمرو دياب.
"أول ماشفتك لمست قلبي بنظرة واحدة نسيت جراحه"
وضعت رأسها على النافذة تنظر لقطرات المطر وتستمع لعمرو دياب مطربها المفضل.
بدأت تبتسم لذكرى حلوة لديها هي وأختها.
ضيق عيناه وأردف:
- ضحكيني معاكي طيب.
- مفيش حاجة مهمة.
نقر بيديه على القيادة ثم وزع نظراته لها وللطريق.
- شكل الاغنية لها ذكرى او تخص حد قريب.
ابتسمت:
- مش شرط حد قريب. ممكن موقف ظريف، أو ذكرى حلوة مش كدا ولا إيه.
- ذكرى لحبيب؟
أردف بها سريعا.
سكنت لبرهة عن الحديث ثم رفعت نظرها إليه:
- ليه كل أغنية بنحبها بتربطوها بشخص معين.
ارتفع جانب وجهه بابتسامة سخرية:
- إحنا مين استاذة جنى.
- على فكرة أنا خلقي ضيق وساعات بتغابى.. مش علشان وصلتني.
قاطعها بهدوء:
- خلاص آسف.
خرج من شروده عندما استمع رنين هاتفه.
- أيوة ياسيف.
- يخربيتك دا لو جواد عرف هيخربها فوق دماغك.. أنهي قسم يازفت.. طيب خلاص جايلك.
اتجه بنظره لنهى:
- آسف هعدي على القسم في طريقنا اخويا عامل مشكلة هطلعه بس.
- مفيش مشكلة يابشمهندس.. أنا هتصل ببابا وأعرفه.
- تمام.
أردف بها صهيب.
قامت بالاتصال بوالدها.
- بابا آسفة هتأخر كمان شوية عمو جمال مش موجود والبشمهندس هو اللي موصلني وفيه مشكلة فهنضطر نتأخر شوية.
- فيه حاجة ولا إيه حبيبتي.
- لا يابابا مفيش حاجه خاصة بالبشمهندس.
- تمام يانهى حاولي متتأخريش.
بعد قليل وصل للقسم دخل وخرج بعد دقائق.
- إنت من إمتى وبقيت كدا ياسيف.
أردف بها صهيب بغضب.
رفع سبابته قدامه:
- لازم جواد يعرف عمايلك دي، ويعرف شلتك الفاشلة دي.
- خلاص ياصهيب علشان خرجتني هتزلني.
توجه للسيارة وركب بالخلف.
نظر لنهى وتحدث:
- مين المزة الحلوة دي.
- دي وجه جديد من حريم صهيب آل الألفي.
صوب له نظرات نارية وأردف غاضبا:
- إنت اتجننت يالا.. فيه إيه مالك من إمتى وانت بتقول ألفاظك دي.
زفر سيف بغضب ونظر للخارج.
سكن لثواني ثم صوب نظراته لنهى:
- آسف هو مش كدا بس هنعمل ايه شلته الفاشلة دي مغيراه.
واكمل مسترسلا:
- دا سيف الصغير مدلع بقى هنعمل إيه.
ابتسمت بهدوء:
- ولا يهمك عادي الشباب كلهم بيقولوا نفس ألفاظه بقت عاملة زي المية عندنا كدا.
رد عليها باستنكار:
- لا طبعا مش كل الشباب فيه المحترم والعملي. لكن اللي بيقول كدا الشباب الفاضي اللي ملهوش غير السهر والسرمحة.
أنهى كلماته بحدة شديدة وهو ناظرا في المرآة لاخيه.
شعر سيف بضآلة جحمه عندما تحدث اخيه عن سلبياته وأفعاله الغير مقبولة في الفترة الاخيرة.
نظر الى صهيب وتحدث بندم:
- انا آسف ووعد مني مش هعملها تاني.
زفر بحنق وتحدث ملاما له:
- كل مرة بتقول كدا ياسيف واتغاضى عن اخطائك. واعديها وانت ماصدقت إن جواد مضغوط فقولت أتمادى.
حاول تمالك أعصابه والسيطرة على غضبه من كلمات صهيب حتى لا يغضب منه أكثر من ذلك متحدث مؤكدا:
- لا وعد مني مش هتتكرر تاني أنا آسف ماهو مستحيل أكون اخو البشمهندس صهيب وحضرة الضابط وكل يوم اعملكم مشكلة.
ارتفع جانب وجهه وابستم ابتسامة متهكمة قائلا باستهزاء:
- يارب تكون اد كلمتك المرادي ياسيفو باشا.
ضحكت بخفوت على مشادتهم الكلامية التي لا تخرج من جو المزاح.
انتبهت لوصولها أمام منزلها.
أوقفته وتحدثت بلباقة وهدوء:
- شكرا لحضرتك يابشمهندس.
هنا قاطعها سيف:
- لا ابدا مفيش بينا شكر.
- استاذة.
أردف بها وهو يمد يده للتعرف.
رفعت حاجبها ونظرت له بسخرية وتحدثت:
- آسفة مبسلمش على عيال تافه.
ثم تحركت مغادرة لمنزلها.
ابتسم صهيب بسخريه.
حينها شعر بمدى حماقته وفداحة تصرفه.
توجه بنظره لصهيب:
- البت دي من الكوكب بتاعنا يخربيتها دي بتقولي مابسلمش على عيال تافه.
❈-❈-❈
في تركيا
تجلس ليلى بجانب محمود زوجها وجنة ابنتها الوحيدة.
نظرت له وتحدثت بحماس:
- ماردتش يعني يامحمود وقولت رأيك في موضوع سفري للقاهرة.
صمت لثواني ثم اتجه بانظاره اليها:
- ازاي عايزة تروحي تعيشي في مكان وأنا في مكان ياليلي وناسية مدرسة بنتك وشغلك دا كله.
ربتت على يديه:
- ياحبيبي أنا قولت هنقضي الإجازة هناك وفي الدراسة هنرجع هنا. أنا مفتقدة حاجات كتيره اوي يامحمود. وبعدين إنت دايما مسافر ياحبيبي بحكم شغلك.
رفع راحتيه وضـم وجهها بحنان:
- خلاص ياحبيبتي اللي شايفاها في مصلحتك اعمليه. اهم حاجة تكوني مبسوطة.
لكن دا مش هيحصل الا في اوقات سفري.
ثم استطرد قائلا:
- مينفعش أكون عايش لوحدي ياليلي هنا وانتِ هناك مااقدرش على بعدك انتِ. كفاية وقت شغلي.
ضـمت يديه بين راحتيها.
- هعمل المستحيل صدقني.
في فيلا الحسيني
استيقظ من نومه فزعا عندما رأها بكابوسه.. وكانت قطرات العرق تغطي جبينه... وكأنه يصارع رياضه.
وقف سريعا عندما تذكر حلمه واتجه سريعا الى فيلا ماجد.
قبل قليل في غرفتها
استيقظت وجدت بجوار فراشها الفساتين الذي جلبهما لها ووضعهما لها عندما رجع. وجدها مازالت نائمه.
امسكتهم وبدأت تنظر لهما بإعجاب وتشتم رائحته بهما.
تذكرته كل عام في الأعياد لابد بجلب فستانا خاصا بها هو وجاسر.
هنا وقفت واهتزت نظراتها وتذكرت العيد الماضي حينما أحضر لها جاسر فستانا ورفضت ارتدائه لعدم إعجابها بلونه.
أغمضت عيناها وبدأت تبكي بصوتا مرتفع:
- تعالى وأنا هلبس أي حاجة تجبها ياجاسر والله ماهزعلك. وحشتيني اوي ياحبيبي. أنا آسفه والله ماهرفض حاجة تانية. هاتلي الفستان وتعالى ياجسورة، تعالى ياحبيبي أنا مستنية فستانك.
بدأت تبكي بنشيج مرتفع.
دخل حازم الذي يبات معها سريعا عندما استمع الى صرخاتها.
جحظت عيناه مما رأى عندما رآها بهذه الحالة.
- حبيبتي مالك.
ضـمها لاحـضانه.
بدأت تضـربه وتبكي بصوتا مرتفع:
- انا عايزة جاسر هاتهولي هاتلي اخويا ياحازم. جاسر وحشني ياحازم، قوله غزل هتلبس الفستان متزعلش.
دخل جواد وجدها بهذه الحالة.
هو
ى قلبه بين قدميه. أسرع إليها ضم وجهها بين راحتيها:
- حبيبتي مالك بتعيطي ليه.
رمت نفسها داخل أحـضـانه وبدأت تبكي:
- هاتلي جاسر ياجواد قوله أنا مش هعملها تاني. خليه يسامحني ياجواد.
قبـل رأسها:
- حبيبتي هو مش زعلان يازوزو كدا تزعليه. وأنا كمان زعلان منك.
شدد من عـناقها. حبيبتي اهدي متوجعيش قلبي عليكي. جاسر الله يرحمه.
أشفق عليها كثيرا. ولكن حالتها هذه جعلت صـدره يستعـير كنيران لم تخمد.
سكنت بين احضانه وغفت تماما.
بعد وقتا من جلوسه بالخارج اتجه وقام بفتح غرفتها بهدوء حتى لا يزعجها.
نظر لوجهها النائم الجميل بهدوء. حمد الله كثيرا عندما وجدها تغفو بهدوء واستكانة.
كاد ان يمـوت خوفا عليها من حلمه الذي افزعه بشدة وكاد ان يتوقف قلبه.
خطى بخطوات متمهلة حتى وصل إليها وجلس بجوارها.
ملـس على شعرها بحنان وانزل برأسه وقـبل وجنتيها.
ابتسمت في نومها كأنها تحلم.
تنفس بهدوء وجلس بجوارها وظل يملـس على وجهها بحنان.
نظر إلى جمالها الهادي الذي يخطـف قلبه ويجعله قلبه بين يـديها وحدها.
دخل حازم بعدما طرق طرقات خفيفة.
اتجه بنظره لجواد الذي يمسح على وجه بعنف دليل على غضبه ووجعه.
سار حتى وصل إليه.
❈-❈-❈
جـذبـه خارجا من الغرفة.
- هي من زمان كدا. . وليه مااتصلتش عليا ياحازم كنت مستني يحصلها ايه عشان أعرف.
- مفكرتش غير إني اهديها. ياجواد معرفش إنها مجرد ماتشوفك هتهدى كدا.
رد عليه بلوم واستنكار:
- اللي جوا دي أغلى من روحي ياحازم عارف يعني إيه اغلى من روحي.
جلس واضعا رأسه بين يده وكتفين متهدلين.
قتــلهما الوجع على حبيبة وتوأم الروح.
حاول تهدئة نفسه ولكنه يشعر كأن قلبه يتوقف من كثرة خوفه عليها.
رفع نظره لحازم:
- بعد ماكنت واعد نفسي أبعد بس مقدرتش ياحازم. حاولت لكن مجرد ماسبتها لساعات حاسس كأن روحي بتنسحب مني.
بينا جدران فقط وشوف حالتي عاملة إزاي.
هو أنا كدا اتجننت ولا دا فعلا الحب.
اتسعت حدقتي حازم شيئا فشيئا واردف بذهول:
- معقول ياجواد يوصل بيك الحال لكدا.
تنفس بتثاقل كمن يرتكز فوق صـدره صخرة عملاقة تحجب تنـفسه. ونظر كالضايع وتشتت:
- مستحيل أتخلى عنها ابدا حتى لو هستقيل من وظيفتي.
جلس حازم بجواره واحتواه من اكتافه:
- إن شاءلله مش هتوصل لكدا ياجواد أنا عارف الحمل كبير عليك وفيه عقبات كتير هتواجهها. خلي عندك يقين بالله وربك هيعدلها.
مسح وجهه بكفيه يقاوم غصة تستقر بحلقه ويكاد يختنق بسببها.
- الدكتور لسة مكلمني من شوية عمو ماجد حالته صعبة جدا يعني ممكن في أي وقت يمـوت. تفتكر أنا هستحمل خبر زي دا إزاي اقوله ولا ازاي هقدر اواجه. خايف تخيل أنا أول مرة اخاف كدا.
قاطعهم دخول سيف.
تحرك واتجه اليهما:
- جواد عايز أتكلم معاك شوية.
أشار بيديه ليجلس بجواره ونظر مستفهما:
- فيه حاجة ولا ايه الساعة تلاتة دلوقتي موضوع ايه اللي مسهرك ومخليك تيجي هنا.
ثم حول نظراته للتشجيع لكي يتحدث.
اخذ شهيقا عميقا ونظر لأخيه:
- فيه مشكلة حصلت معايا النهاردة. وروحت القسم وصهيب طلعني.
استدار له بجـسده واستمع بإهتمام واردف متسائلا:
- ايه اللي حصل.
- كنا سهرانين في مكان وفجأة بنت جت حستيها مش تمام وقفت قصادنا وبدأت تهري في كلام وقصداني بيه. مستحملتش الكلام اتخانقت معها وطبعا أخوها او معرفش يقربلها ايه جه واتخانق معايا وقال هيعمل بلاغ قذف وسبّ وجت الشرطة لما الموضوع تطاول بالأيد.
أغمض جواد عيناه وكأن رأسه تعمل كطبول.
- البنت دي شوفتها قبل كدا.
- لا.
أردف بها سيف بهدوء.
بدأ يهز ساقيه علامة على تفكيره.
توجه لأخيه:
- تعرف اسمها ولا لا.
وقف سيف أمامه:
- بقولك معرفش عنها اي حاجة. حاولت تعمل حركات مش كويسة. أنا كبرّت بس عرفت إنها تبع واحد في الشلة. انا يعني علاقتي بيه مش قوي. المشكلة كانت عايزة تعمل قضية تحرش لولا اللي شهدوا إني ملمستهاش.
- اممم. قولتلي تحرش.
اتجه حازم بنظره لجواد وسأله:
- تفتكر تكون مزقوقة.
- اكيد ياحازم.
مط شفتيه للأمام ونظر لاخيه وتحدث:
- عايز أعرف الولد االي تبع البنت دي اسمه ايه تمام.
وقف سيف واتجه للمغادرة:
- تمام ياجواد هعرفلك كل حاجة واقولك.
"سيف"
أردف بها جواد يقوة:
- عايز اقولك تاخد بالك كويس، يعني متأمنش لحد مهما كان. أنا فرحان علشان جيت واتكلمت معايا دا مش جديد عليك، لكن خلي بالك كلامك مطمنيش بالعكس قلقني. عايز أعرف البنت دي حد ذقها عليك، ولا مجرد صدفة ولا يمكن معجبة وعايزة تلفت نظرك.
أماء سيف برأسه ثم خرج.
تحرك جواد إلى غرفة غزل:
- شوف كان نقصني أصحاب سيف.
وقف حازم وأردف متسائلا:
- رايح فين كدا. لسة مكملناش كلامنا الفجر لسة قدامه ساعة.
- مفيش ياحازم انا هاخدها عندي مينفعش اسبها لوحدها تاني.
رفع حاجبه بسخرية واردف متهكما:
- هو اللي تاخدها ياجواد. لا ياحبيبي اوعى تفكر علشان كتبت كتابك يبقى خلاص تتحكم براحتك.
امسكه من ذراعه يحدجه والشرر يتطاير من مقلتيه قائلا:
- نعم ياخويا قولت ايه سمعني كدا تاني.
ضحك حازم عليه:
- ايه يابني أنا بقولك طلقها. أنا بقولك مينفعش تاخدها عندك بنتنا غالية ولازم تكون معززة مكرمة في بيتها.
دفعه بقوة رغم يعلم إنه يمزح الا أن وضعه لا يتحمل.
❈-❈-❈
فتح الباب بهدوء وجدها تجلس وتضع راسها بين ساقيها وتنظر بشرود.
انتفض قلبه وجعا عندما وجدها بهذه الحالة واتجه إليها سريعا وجلس بجوارها.
" زوزو صحيتي إمتى؟ "
رفعت نظرها إليه وارتمت بأحـضـانه تبكي بنشيج مرير.
ضـمها بكل مايمتلك من قوة لدرجة شـعرت بتحـطم عظامها.
- مالك ياحبيبي. إنتِ كنتى نايمة إيه اللي صحاكي.
بدأت تشهق شهقات خافتة انفلتت رغما عنها من شدة بكائها.
مسـد على شـعرها بحنان ثم اخرجها من احضـانه.
نظر في مقلتيها التي تحولت للون الاحمر. آلمه قلبه هو يعلم أنها ستعاني كثيرا هذه الليلة.
قبـل دموعها واغمض عيناه قهرا ووجعا على ملاكه الغالي.
شدد من عناقها عله يستريح من لوـعة قلبه المتلهف عليه.
شـعر بسخونة دموعها فوق أكتافه. حينها أحـس ان كل ذرة بمشاعره تنتحب وحزينة عليها.
أخرجها بهدوء ونظر مبتسما:
- كدا غرقتي التشيرت باللؤلؤ.
وضعت رأسها بعنـقه:
- وحشني اوي ياجواد عايزة أحـضـنه، وحشني حــضنه اوي. حلمت بيه بيضحكلي وبيقولي أنا مبسوط بيكي يازوزو اوي.
آه خافته خرجت من جوفه ونظر لها بقلبا مفطور:
- طيب قولي عايزة إيه وأنا اعملهولك والله لو بإيدي أروح مكانه وأجبهولك والله مش هتأخر. مستعد أدفع عمري كله ولا أشوف دمعة من عيونك دي. دموعك بتكـوي قلبي ياغزل.
لامـست كلماته أوتار قلبها الذي انـشق متألمة من اجله.
ضـمت وجهه بين راحتيها:
- بعد الشر عليك ياحبيبي. ربنا يخليك ليا انتوا الاتنين قوتي ياجود. وقلبي اللي اتقسـم نصين كفاية قلبي وجعني على نصه. متوجعنيش على النص التاني. هو اخوي الحنين اللي مستحيل اعوضه. وانت حبيبي اللي أمـوت لو مجرد إنك تتوجع. ليه بتقول كدا عايز تموتني.
ارـتـجـف قلبه لدى سماعه كلاماتها التي آثـرت بركان العشق وجعله يتلـظى بنـيران الحب.
اليوم فقط عرف لماذا سرقت هذه العصفورة النوم من عينيه وانتزعت قلبه من بين ضلوعه.
نظر لعيونها التى يراها كترانيم لمعذوفة تصهر قلبه:
- بحبك.. بحبك.
ظل يرددها عندما لامس أنفه بأنفها.
تهـدـجت أنفاـسها بإضطراب واخذ صـدرها يعلو ويهبط من إنفعال كلامته التي آثـرت قلبها وأنستها حزنها والآمها.
وضعت يـديها على جانب وجهه وأغمضت عيناها منتشية بقرب انفـاسهما.
طوق خصـرها ورفعها حتى أصبحت بمستواه:
- مش عايز اشوف الحزن في عيون طفلتي الحلوة حتى لو انا مُت إياكي تزعلي ولا تخلي العيون الحلوة دي تبكي وتكون كدا هزعل منك.
أقتربت منه ووضعت جبينها فوق جبينه:
- إياك تقول كدا تاني مش مسمحولك تبعد عني سمعت.
اهتزت نظراته أمام شفـتيه وتوـجـهت عيونه بلمعة الحب خاصتها.
ثم لـمس شفـتيه وجهها بهدوء.
أغمضت عيناها باستمتاع للمسـته.
قبل وجهها بالكامل حتى وصل إلى شفـتيه التي تطارده أحلامه.
أغمض عيناه وسحب نفسا عميقا حتى يستطيع السيطرة على نفسه.
لقد أفقدته هذه الصغيرة سيطرته بالكامل.
قامت بفتح عيناه ونظرت له رأت تصارعه في عينيه.
لم تتحدث اتجهت إلى فراشها وأمسكت الفساتين التي جلبها لها:
- ذوقك حلو كل سنة بتحسـسني إن فستانك أجمل الفساتين اللي بتجيلي لكن المرادي مختلفة جايب واحد بحجاب والتاني لا. هو أنا هلبس حجاب ولا إيه.
وقف بجانبها وحاوط خصـرها.
- نفسي تتحجبي يازوزو أمنيتي مراتي محدش يشوف جمالها غيري.
ثم استرسل اكمالا:
- الحجاب عفة للبنت ونور وجمالك مش علشان تبينه للغير لا. دا حفاظا لكِ ياحبي.
وضعت رأسها على كتفه:
- انا اتكلمت مع مليكة وقررت أخرج أنا وهي ونشتري لبس واسع والله وكمان و حجاب وهي كانت فرحانة اوي علشان اخيرا طلبت منها كدا.
ملس على شعرها بحنان:
- برافو عليكي ياحبيبي عايز اقولك فرحتيني اوي.
- طيب الفستان دا بحجاب والتاني لا ومكشوف كمان.
جلس وأجلسها بجواره:
- دا علشان هنحتفل أنا وانتِ النهاردة بالعيد وكمان بكتب كتابنا إمبارح مش محسوب مكنتش مخطط.
ضـمت خصـره وحضـنته ولفت ذراعيها حول جـسده ثم قـبلت خـده.
وأردفت بابتسامة بسيطة:
- مش فارق معايا الاحتفال اد ما فارق معايا وجودك معايا.
خبأ وجهه في خصلاتها قائلا بارتــجافة:
- حبيبي لازم يكون أسعد واحد في الدنيا.
ثم رفع رأسه بهدوء ونظر لداخل مقلتيها:
- فرحانة بجوـازنا.. انتِ فرحانة علشان بيقيت جوـزك.
رفع شـعـرها عن عيونها. ثم اكمل استرسال لحديثه:
- أنا أسعد واحد في الدنيا دي كلها علشان امتلكت أجمل واحدة واحن قلب.
رعــشة قوية ضـربت جـسدها عندما تحدث بصوتا ممزوج بمشاعره ناظرا لعيونها.
تنهدت بحب وأردفت:
- أنا كفاية عليا أسمع الكلام دا منك إنت صدقني مكنتش حتى أحلم بيه فمابالك بقى أكون مراتك.
اصطدم بوجهها القريب جدا ونظراتها التي خـدرته بالكامل ولمـسة يـديها لوجه مرورا بشـعره جعلته فاقد السيطرة كاملة.
اقترب بهدوء من شفـتيه لأول مرة مقـبلا جانبها حتى يرى تأثـيره عليها.
وجد شفـتاها ترـتعش فكانت مثـيرة لفتـنتها الطاغية التي جعلته كنـيران مستعيرة.
ألتقط شفـتيها بهدوء في بداية الأمر يتذوق من شهدها حتى تحولت قبـلته الى قـبلة شغوفة أقرب إلى الالتـهام.
أراد أن يعوض بهذه القـبلة كم آلام قلبه وقلبها.
ظل وقتا ليس بقليل ولم يتركها إلا لأخذ أنفاسهما.
اخيرا وضع جبينه فوق جبينها:
- آسف يازوزو غصب عني صدقيني من ساعة ماكتبت عليكي وبحاول أمسك نفسي بالعافية بس خلاص فقدت السيطرة حبك بقى بيجري في دمي.
لم تقو على الحديث. اغمضت عيناها متلـذذة بلحظاتهما ثم اردفت:
- ممكن تاخدني في حضـنك عايزة أنام.
ضـمها من خصـره راجعا بظـهره للخلف ثم ضـمها لصـدره:
- نامي حبيبي. الفجر خلاص هيدن وهنزل اصلي. بلاش أرجع الاقيكي واـجعة قلبي يازوزو. النهاردة عيد مش هقولك متزعليش ومتفتكريش بس هقولك علشان خاطري لو ليا خاطر عندك بلاش توجعيني عليكي.
استمع لصوت والدته بالخارج تأذن للدخول.
في فيلا يحيى الحسيني
تجلس امام عاملة البيوتي سنتر لعملها جلستها الشهرية.
وجدت والدها يدخل وعلامات الغضب تظهر على ملامح وجهه وخلفه والدته حالتها لم تقل عن حاله.
دخل غرفة المكتب وبدأ يضرب على المكتب:
- والله لاندمك يا ماجد.
❈-❈-❈
نظرت منال له وتحدثت بسخرية:
- ناوي تعمل ايه في المصيبة. كان املنا في ماجد كدا البنك ممكن يحجز على كل املاكنا.
ولكنها فجأة وقفت وابتسمت بخبث وعيناها تلتمع بحقد:
- عاصم لازم يخـطف غزل وكمان يتجـوزها او نوهمهم انه عمل علاـقة معها ويضطر ماجد الموافقة.
ثم اكملت حديثها كالحية:
- مفيش غيرها لما يتحط قدام الامر الواقع وبعد كدا كل حاجة هتكون لغزل.
مسح على وجهه بعـنف.
استدار لها:
- انتِ سمعتي الدكتور بيقول إيه، بيقول حالته متأخرة جدا وخصوصا دمه الملوث اللي بدأ يسري في جـسـمه. دا كله يعني ممكن في اي وقت يمـوت. يبقى نستنى لحد مايمـوت. ايه اللي يخلينا نخـطف غزل وندخل في سين وجيم.
كانت تقف بخلف الباب واستمعت لحديثهما الذي ادي إلى ذهولها بالكامل.
قامت برفع هاتفها واتصلت به بعد ان دخلت غرفتها.
في فيلا الألفي
جلس في شرفته يستمتع بنسيم العليل ينتظر صلاة الفجر، يمسك بيديه قدحا من القهوة.
يتذكر ماضيه.
فلاش باك
خرجت من مكتب جواد متجه للمحكمة فاليوم محاكمة المتهم الذي تتولى الدفاع عنه.
ولكنها اثناء سيرها وجدته يستند على سيارته منتظرها بالخارج.
اتجهت له مبتسمة وأردفت سعيدة عندما رأته:
- لا مش معقول سيادة البشمهندس بنفسه عندنا.
مسح أنفه بسباته وقهقه عليها:
- لا غلط سيادة المحامية الصغيرة. احنا في ملك الحكومة.
ضحكت على خفة دمه.
- هو انت دايما كدا يابشمهندس.
- لا ولا عمري كنت كدا غير مع حوالي سبعمائة وسبعين بنت بس.
ضيقت عيناها وارجعت برأسها للخلف تضرب يـد فوق الأخرى:
- لا بجد مستحيل تكون اخو حضرة الضابط. بجد انتوا من نفس الأم والأب.
وضع خـده على يـديه:
- لا إحنا لاقينه على باب الجامع.
بذمتك العسل اللي ذي هيعرف اللطع اللي ذيه.
قهقت بصوتا صاخب عليه عندما وجدت جواد يقف خلفه وهو يحرك حواجبه بمعنى مابكِ ايتها الفتاة خفيفة الظل.
استدار ينظر للذي تنظر له وتضحك:
وجد جواد يصوب له نظرات نارية:
- كنت بتقول مين اللي لقيتوه على باب الجامع ياصهيب.
تلعثم بالكلام ورفع يـديه:
- لو قولتلك هتصدقني مش كدا.
وضع يـديه في خصـره ثم نظر لساعته:
- اركبي ياجنى دا واحد معتوه وعايز مستشفى المجانين.
ثم اقترب منه واردف:
- شايف صحتك جاية على القسم كل شوية تنطلي هنا.
أخرجه من ذكرياته عندما دخلت مليكة إليه.
- انت منمتش شوفتك نور أوضتك شغال.
أشار بيديه.
اقتربت منه. ضـمها لحضـنه وقـبل رأسها:
- عاملة ايه حبيبتي. شايفك بقيتي كويسة ماشاء الله.
وضعت رأسها في حضـنه وتنهدت بألم:
- الحمدلله على كل حال. بدعي ربنا دايما يصبرني ويرزقه الرحمه من عنده. هو الفراق مؤلم قوي كدا ياحبيبي. إنت إزاي اتحملت ياصهيب وازاي بتضحك وانت قلبك ناره بتكويه.
انهت حديثها عندما انزلقت دموعها بغزاره على وجنتيها.
ربت على ظهرها ونظر للبعيد:
- مع الوقت هتتعودي حبيبتي صدقيني. هو بيكون صعب في الأول لكن هتتعودي. مقدرش أقولك هتنسي لكن من شدة وجع قلبك هتتأقلمي. هداوي وجعك بابتسامة قدام الكل لحد ماخلاص هتكون طبيعة عندك.
قبـلت خـده:
- إنت أحسن وأحن اخ ياصهيب.
رفع حاجبه متزامنا مع شفتيه العلوية مستنكرا حديثها:
- إنتِ بتكلميني أنا يامليكة.
ابتسم بخفة ظله وتوجه بنظره إليها:
- وحياتك دا أنا مكنة مصايب برجلين ماشية على الأرض. إنتِ بس اللي طيبة وبتنسي بسرعة.
رفعت حاجبها وضحكت عليه:
- أيوه فعلا إزاي نسيت مصايبك. الله يرحمك ياجاسر. كان كل شوية يجيبك من مصيبة ويخاف جواد يعرف.
قهقه عليها:
- - أعمل ايه ماالبنات الحلوين بزيادة.
ظلا يمزحان الى ان وقفت فجأة:
- شوفت جواد النهارده عمل إيه.
ارتشف من قهوته ونظر للبعيد:
- قصدك جوازه من غزل. مش دا قصدي طبعا قصدي إنه ناوي يطلقها بعد ماتكمل.
- مش هيقدر.
أردف بها بهدوء.
أردفت متسائلة باعتراض:
- لا هيطلقها ياصهيب إنت مشفتهوش وهو بيتكلم وكأنها عمل بيخلصه لمدة وخلاص.
أمسـك صهيب ذراعيها وأجابها بنبرة صارخة لا تقبل الجدال:
- جواد بيعشـقها مستحيل يتخلى عنها. دا كلامه هوا على الفاضي يامليكة. إنتِ جربتي وحاسة يعني إيه حبيبك يكون جنبك. تقدري تبعدي عنه. جواد اللي كان مسكته إنه مفكر حبه ليها زي حبه ليكي.
ثم استرسل:
- لحد ماخطب ندى وعرف فرق الحب إيه واللي اكدله لما قالتله إنها بتحب واحد تاني واللي جننه لما اعترفتله بمشاعرها وحاول يضحك على نفسه ويصدها.
نظر إليها واستطرد حديثه:
- "لكن هو مغصـوب على أمره مش علشان وصية ولازم ينفذها، علشان هو بين نارين يإما ينجي نفسه وعيلته من الألسنه ومتنسيش مكانة بابا، يإما يهلك نفسه وقلبه ويدوس ويمـوته بايـده ويعيش ميتمحدش هيرحمه بعد ماالموضوع ينكشف. أنا شوفت الناس في عزا جاسر واسمعت كلامهم هو لو عرف صدقيني كان مستحيل يوافق حتى ينفذ الوصية."
إنتفض قلبها على أخيها ثم تحدثت بصوتا حزين:
- أنا قسيت عليه قوي بالكلام ياصهيب وجرحته وهو ياحبيبي بيصارع الكل.
❈-❈-❈
اتجه صهيب بنظره لها:
- مش فاهم كلامك، إنتِ عملتي ايه.
تنهدت بضيق وقصت له ماحدث.
ضـمها لأحـضانه:
- جواد مستحيل يزعل منك متخافيش.
قاطعهم دخول سيف.
وزع نظراته عليهما:
- "ايه جو العشق الممنوع دا".
أشار صهيب بيديه عليه:
- عارفة دا هيكون اكبر مصيبة تخلص على عيلة الألفي.
ضـمهـا مليكة وأردفت معاتبة صهيب:
- دا زينة شبابها ياخويا. دا سيفو الحب والدلع.
قـبلها سيف على خـديها:
- "والله ياملوكة إنتِ مظلومة في العيلة دي". إزاي يكون ملاك زيك اخت لحاجة اسمها صهيب وجواد.
رفع صهيب حاجبه وتحدث بسخرية:
- ودا من إيه ياخويا عند مرض عصبي بيحرك لسانك بالشتيمة. إنت اهبل يالا دا إنت مالكش اساس في العيلة اصلا.
وضعت مليكة يديها على أذنها:
- بس كفاية إنت وهو انا هروح اشوف جواد. دا فعلا اللي الواحد يحـس انه بيتكلم مع ناس عاقلة.
قهقه عليها صهيب وتحدث بين ضحكاته:
- شوف البت اللي كانت بتقولي إيه من شوية بياعة موـت.
خرجت وهي تضحك وتحمد ربها على وجود اخوان لها.
استندت على الحائط وعيناها تغشاها الدموع. آهة خفيضة تحررت من بين شفـتيهـا:
" الله يكون في عونك ياغزل ".
❈-❈-❈
في شقة شهيناز
ظلت تجوب الغرفة ذهابا وايابا وتحاول الأتصال بأخيها ولكن هاتفه مغلق.
- ياترى روحت فين ياسامح ماهو مش معقول اربع ساعات علشان تشتري خط.
جلست وظلت متشتتة الافكار ورأسها تعمل في كل الاتجاهات.
وقفت فجأة:
"يارب ميكونش اللي في بالي. دا لو جواد وصلك يبقى كدا نهايتنا".
في تركيا
تجلس حسناء.
تحرك الطعام بدون لمـسه بجوار هاشم زوـجها ووالد ميرنا.
نظر هاشم إلى شرودها ثم تحدث:
- مالك ياحسناء مبتكليش ليه.
وضعت شوكتها وتحدثت:
- مفيش مضايقة شوية.
- مضايقة علشان حازم مش كدا ولا فيه حاجة تانية.
تنهدت بحزن واردفت بصوت أشبه بالبكاء:
- وحشني قوي يهاشم. حاولت معه بكل الطرق يرجع لكنه رافض تماما.
رفع يـديها وقـبلها:
- حبيبتي هو كبر ولازم يتعود على نفسه. دا شاب وهو ماشاء الله ناجح ويعتمد عليه. أنا فخور بيه جدا.
ثم استكمل حديثه:
- هو بيكلمني كل يوم تقريبا وبيسأل عليكي إنتِ وميرنا. ودايما بنتناقش في بعض الحاجات. حتى اتفقت معه انزلّه ميرنا تقعد كام يوم هناك.
وقفت ميرنا تصفق بتهليل طفلة ثم قبـلته:
- إنت احن أب في الدنيا ربنا يخليك ليا يااحسن بابا في الدنيا.
ضحك عليها واردف سعيدا بسبب فرحتها التي ظهرت على وجهها بعد أن اختفت منذ زمن:
- دا كله علشان هتروحي تقعدي شوية مع حازم.
قاطعته حسناء:
- ليلى هتنزل كمان وكنت متفقة معها بعد مااقولك تاخد ميرنا معها.
ربت هاشم على يـديها:
- اللي تشوفيه في مصلحة بنتنا اعمليه ياحسناء مش لازم ترجعيلي. أنا آسف علشان معظم الوقت مش معاكم. إنتِ عارفة شغل السفارة صعب.
ربتت على يـديه:
- عارفة حبيبي انا كمان شغل المستشفى واخد وقتي علشان كدا لما عرفت ليلي هتنزل وحازم مش موجود قولت مينفعش نسيب ميرنا لوحدها.
- عملتي إيه مع حسين كلمتيه على حازم.
هذا مااردف به هاشم.
- ايوة اتكلمت معه. قالي اللي حازم عايزه هعملهوله.
- كويس ياحسناء حسين راجل كويس مستحيل يتخلى على ابن اخوه.
تذكرت حسناء حديثها مع حسين.
خرجت بعد حديثها مع ندى وجواد تقابلت مع حسين أمام المنزل.
نظرت له بهدوء حاولت الحفاظ عليه وتحدثت:
- عايزة اتكلم معاك شوية.
أومأ لها بالموافقه.
جلس بالحديقة وجلست بمقابلته.
أخذ نفسا عميقا وتحدث متسائلا:
- سامعك ياحسناء. لو هتكلميني على حازم فهقولك اأنا مستحيل أكلمه يرجع معاكي. دا بيته وبيت أبوه وهسلمه ميراثه يعمل فيه اللي هو عاوزه.
- "حسين"
خرج اسمه من بين شفتيها بنبرة حزينة نادمة.
مسح على وجهه بعنف عندما انتفض قلبه متـأثـرا بدموعها:
- حسناء قولي عايزة إيه. ارجعي مكان ماكنتي. أنا عمري ماهسامحك سمعتيني.
إنتِ قولتيها زمان وفعلا زي ماقولتي "لازم اقـهرك ياحسين وأوجع قلبك لما تشوفني وأنا مع أخوك".
برافو عليكي.
رفع يـديه موضع قلبه.
"عرفتي تقهريه وتدوسي بدون رحمة".
إرجعي مكان ماكنتي أنا مسحتك من حياتي يوم مااتجوـزتي اخويا وقتها عرفت إنك مستحيل تكوني حبيبة ليا مسحت تاريخك من حياتي.
وقفت أمامه وأردفت ماطـعنه:
"علشان كدا روحت سميت إبنك جواد اللي كنا متفقين عليه. ثم ابتسمت بسخرية وإقتربت منه. لا وكمان صهيب".
ماتقولش حاجة مش قدها ياحسين.
ثم اتجهت مغادرة.
جلس وبدأ يمسح وجهه بعـنف من كلماتها.
خرجت من ذكرياتها عندما أمسك هاشم يـديه متجها لغرفتهما.
في غرفة غزل
غفى جواد بجوار غزل بعدما رجع من صلاة العيد.
دخل وجدها مازلت نائمة تمدد بجوارها وضـمها لأحـضانه منتشيا بعبيرها.
ثم ذهب في سبات عميق.
استيقظت وجدته نائما بجوارها تذكرت طفولتها عندما كان يأخذها باحـضـانه إلى أن وصلت سن العاشرة.
❈-❈-❈
مسحت على وجهه بحب ثم أقتربت من وجهه تطبع قبـلة عميقة على خـده.
اقتربت إلى ان وصلت شفتيه وضعت سبابتها تـملس عليها.
أستيقظ عندما شعر بها تملس على وجهه ولكنه ظل مغمض العينين.
بدأت تهـمس بصوتها الحنون:
"انا لحد دلوقتي مش مصدقة إني بقيت مراتك. أنا أسعد واحدة في الكون دا كله. ربنا يخليك ليا".
أقتربت حتى قبـلته قــبلة خاطفة على شفـتيه.
هنا فتح عينيه ونظر إلى بريق عينينها الجميلة:
- صباح الحب حبيبي. إنتِ قد حركتك دي على الصبح.
أستندت على مرفقيها ونظرت له بحب:
- آه قدها وقدك إنت كمان.
ابتسم على دعابتها اعتدل ومـسد على شـعـرها بحنان:
- أنا هنزل أجهز علشان هنخرج عندنا عزومة النهارده.
ضيقت عيناها واردفت متسائلة:
- هنروح فين.
ضمـها لحضـنه وداعب أنفها:
- باسم عازمنا عنده في المزرعة أنا وافقت من غير ماارجعلك عايزك تغيري جو.
مسحت رأسها في عنـقه:
- جواد مش عايزة أخرج.
ملـس على شعـرها بحنان:
- لازم تخرجي تغيري جو حبيبي وبعدين حد يكره يخرج مع جوزه برضو.
كلمته زلزلت كيانها داخليا نظرت لعيونه:
- معرفش خايفة إن السعادة دي تتسرق مني. أنا فرحانة أوي ياجواد. معنتش عايزة حاجة تانية. إنت كنت أقصى طموحاتي.
- ياالله ماهذه الطفلة التي تزلل كياني وكينونتي.
اقترب من شفـتيه وارتشف من شهدها.
ضـمها لحضـنه وطوق خصـرها بيـديه الاثنين:
- همـوـت بسببك بسكتة قلبية قريبا.
ضحكت عليه:
- بعد الشر عليك ياقلبي.
- على فكرة نسيت أقولك انا قدمتلك في كلية الطب.
خرجت من أحضـانه وصدمها كلامه:
- ليه عملت كدا. أنا قولتلك أنا مش عايزة أدخل طب.
احتوى كفها بهدوء بين راحتيه بهدوء منافي لعصبيته واختار كلمات منتقاه بعناية حتى لا يغـضبها:
- هو فيه حد يكره يكون سبب في تعافي حد مريض. او يكون سبب في تخفيف آلامه.
ثم استكمل استرسال حديثه:
- كان نفسي أكون دكتور والله وكمان دكتور اورام للأطفال. الموضوع دا مأثر فيّا جدا. بيصعب عليا الأطفال المريضة بحـس بانفطار قلبي عليهم لكن للأسف مكنش ليا نصيب أنول الشرف دا. حبيت إنك تكوني سبب في تخفيف الالامهم.
ابتسمت له لأول مرة ترى هذا الجانب بشخصيته وتعرف سره:
- لحد إمتى هفضل أكتشف حاجات فيك. كأنك شخص جديد.
ضحك عليها ثم وقف متجها مغادر الغرفة:
- ياله حبيبي متتأخريش الساعة واحدة، حازم دخل علينا هو ماما أربع مرات يطمنوا إننا لسين عايشين.
توجه بنظره إليها:
- أول مرة أنام كدا. شكلك عندك طاقة لجذبي في النوم كدا.
اقتربت حتى وصلت إليه بابتسامة مشرقة وطوقت عنـقه.
ثم رفعت نفسها مقـبلة خـده ناظرة داخل مقلتيه:
- "علشان قلبك دا ملكي لوحدي".
أردفت بها بعدما تلامست موضع قلبه مما أثـار إلى إرتفاع دقات قلبه وجعلته متخبطا من لـمساتها.
ماذا تفعل به هذه الطفلة حتما ستذهب به الى الجحـيم.
تنحنح بهدوء عندما وجد نفسه غير قادرا على السيطرة:
"أنا هنزل دلوقتي ياغزل وانتِ اجهزي".
أردف بها عندما أنزل ذراعها بهدوء ثم غادر.
بعد اسبوع
وصلت ليلي وميرنا إلى القاهرة.
دخلت ميرنا وجدت حازم يجلس مع غزل وسيف في غرفة المعيشة يتناولون البيتزا.
اسرعت إليه فقد فاجأته بنزولها:
- زومي حبيبي وحشتني موـت موـت.
ظلت ترددها عندما وقف والقت نفسها بأحضانه.
دار بها وهو يقهقه عليها:
- حبيبة قلبي اللي وحشتني اد عين السمكة.
لكمته في كتفه:
- ايوة رجعت للاستظراف.
نظرت لهما غزل وتساقطت دموعها رغما عنها عندما تذكرت أخيها.
خرجت إلى الحديقة بعدما قامت بالترحيب بها.
وجدت جواد يخرج من سيارته متجها لها.
أسرعت إليه كطفلة تستقبل والديها الغائب منذ زمن.
في هذه الاثناء وصلت ندى بسيارتها.
نزلت متجه لوقوفهما.
وزعت انظارها بينهما ثم اردفت:
- جواد عايزاك على إنفراد.
❈-❈-❈
اتجه حازم الذي خرج عندما لاحظ خروج غزل.
وقف بجانب غزل. ثم سحبها للداخل قائلا بهدوء:
- سبيهم شوية مع بعض ياغزل.
إنتفض قلبها وجعا ولم تتحمل رؤيته معها:
- مش قادرة ياحازم لازم أخرج واعرف هي عايزة إيه.
تنفس بهدوء وحاول إقناعها:
- حبيبتي هي متعرفش انكم متجـوزين هتروحي توقفي بصفتك إيه.
تركت يـديه وتحركت سريعا للخارج:
- دا جوـزي غصب على الكل لازم احافظ عليه أهم حاجة هو بيحبني ودا كافي أحارب علشانه.
"غزل"
صاح بها حازم:
- متختبريش صبري. أنا قولت مينفعش، اسمعي الكلام وسيبك من المعيلة دي.
ضرـبت أقدامها بالأرض ورفعت سبابته بوجهه:
- ولا إنت ولا غيرك يقولي أعمل إيه وأدافع عن جوـزي إزاي.
وقف أمامها:
- لو خرجتي هتخسري جواد نفسه.
هـزة عنيفة اصابت جـسدها جعلتها غير قادرة على الحركة.
جلست بمكانها وبدأت تهزي ببعض الكلمات:
- ليه هخسره يعني أنا وهو في مهب الريح. لا مستحيل يعملها. لا. لا.
بعد فترة ليست بالقليل.
دخل جواد ووجه حزينا. ويوجد آثار لدموعه.
وقف حازم فجأة واتجه له وكذلك سيف وميرنا.
أما غزل جلست تنظر بشرود ولم يبدي عليها اي ردة فعل.
وقف أمامها وأوقفها:
- تعالي نخرج عايز أتكلم معاكي شوية.
خرجت ولم تبدي رد فعل كأنها آلى.
نظر حازم إليه ثم اتجه ووقف بمقابلته:
- جواد إيه اللي حصل، مالك ندى قالت إيه.
همـس جواد له:
- عمو ماجد.
ثم تحرك خارجا.
إليها تحرك بالسيارة ووقف أمام النيل ينظر بصمت ولم يتحدث.
كل مايؤرق روـحه كيف سيخبرها بما هو آتي.
نظرت من النافذة وهي تتتنفس بتثاقل كأنها تختـنق:
" غزل "
أردف بها بهدوء.
أغمضت عيناها بقـهر هي رسمت لحالها سبب حالته. إنه إشتاق لندى ولقد حركت شعــوره إليها عندما زارته.
أدار وجهها بهدوء:
- مالك ياقلبي. !! زعلانة ليه.
مطت شفـتاها بحزن ونظرت للأسفل وتحدثت بحزن عندما نزلت من السيارة جالسة امام النيل وأردفت حزينة:
- وحشتك مش كدا. لما شفتها النهاردة زعلت وغيرتك كدا علشان سابتك. ندمت ياجواد عارفة إنت قولتها قبل كدا إزاي ترتبط بعيلة.
أردف كلماتها بصوت باكي.
جحظت عيناه لما استمع.
جـذبـها لأحـضانه وهو يردف بتثاقل اللسان:
- إيه اللي بتقوليه دا يامجنونة. إنت مصدقة دا بعد اللي حصل بينا. إنت مراتي.
وتشبست بقميصه ودموعها تسبقها وبكت بقـهر ثم تحدثت بتقاطع لكلماتها:
- طيب ليه مخلتنيش أقعد معاك وانت معها.
ربت على حجابها الذي أنار وجهها رغم حزنها وبكائها:
- علشان مينفعش حبيبتي. فيه حاجات لازم تكون بعيدة عنك. مش علشان ملكيش دخل لا. علشان متتوـجعيش. مجرد لما تشوفيها هتزعلي وقلبك هيـــغلي.
قاطعهم اتصال صهيب. حينها علم برحيل ماجد.
وقف مبتعد بعض الشئ:
- ايوة ياصهيب.
أجابه صهيب:
- جواد إن لله وإن إليه راجعون البقاء لله ياحبيبي.
أغمض عيناه بقهر وألم ولا يعلم ماذا يفعل، يكاد يخـتنق. هل رحل ماجد ولم يعد،!! كما رحل جاسر. رفقا بي يارب. أكاد اختنـق ألما وحزنا عليهما. ماذا أفعل الان حتى امحي حزنها.
وقفت واتجهت اليه. نظرت لعيونه ووجدت دموعه تتساقط رغما عنه.
أيبكي. جواد هذا ما حدثت به نفسها.
امسكـت يديه ونظرت لمقلتيها:
- في ايه ياجواد انت بتعيط. بابا حصله حاجة. قول متخبيش عليا، متخافش انا هستحمل اصلي حاسة فيه حاجة هتحصل.
ضـمها بأحـضـانه بقوة وهوت عبراته تزحف من عيناه. كأن مشهد موـت جاسر. اليوم لم يقو على التحدث. هو يحتاج لضمها فقط. لا يعلم اذا كان هو الذي يحتاج أم هي.
خرجت من أحـضـانه ونظرت للبعيد واردفت قائلة:
- ياله علشان نروح المستشفى.
"غزل"
أردف بها بصوتا حزينا باكي.
مسحت دموعه برفق وأردفت:
- اول مرة اشوفك بتعيط. معلش اصلي أسمع العياط دا للضعاف بس، مش دا كلامك ليا. ربنا اخد آمنته.
ثم ابتسمت بمرارة:
- اشمعنى بابا اللي هيفضلي ياجواد. كل اللي بحبهم سابوني ومشوا.
❈-❈-❈
قاطعهم رنين هاتفه للمرة الثانية:
- ايوة ياحازم، ماشي احنا جايين.
حاوطها من اكتافها وسار بها للسيارة. تسير معه ببطئ كأنها في كابوس.
اجلسها بجانبه ثم نظر لها:
- غزالتي الحلوة هروحك عند ماما، مينفعش تيجي معانا. احنا هنروح نخلص اجراءت المستشفى، وبعدين ارجعلك مش هتأخر.
- يعني مش هودع بابا للمرة الاخيرة ياجواد.
عصر عيناه بأـلم. نخـر بجـسده ثم نظر إليها:
- بلاش ياغزل انتِ كنتي معاه من شوية.
- قصدك كان بيسلمك أمانته ياجواد مش كدا. كنت تعرف إن بابا هيموت عشان كدا اتجـوزتني بسرعة. يارب مايكون اللي في بالي صح ياجواد.
قالتها بمرارة.
استندت على نافذة السيارة ثم أردفت:
- اعمل اللي تعمله أنا عايزة ارتاح، عايزة أنام يمكن مااقومش تاني.
جحظت عيناه من حديثها، وشـعر ان تنفسه انقطع. وكأن روـحه تُسـحب منه.
وفجأة ضـمها بقوة كأن كلماتها ستحدث بالفعل:
- اوعي اسمعك بتقولي كدا ياغزل.
نظر لعينيها وجدها لم يوجد بها أي اثـر لدموعها على والدها.
رفع ذقنها:
- زوزو انتي كويسة.
ابتسمت بوهن كأنها سيغشى عليها، ثم رفعت يـديها على خـديه واغمضت عيناه كأنها تحلم بقربه. فقط لا تشعر بالعالم الخارجي ونطقت ماجعل قلبه يتزايد بدـقاته عندما قالت:
- كويسة حبيبي متقلقش عليا، أنا قوية زي ماعلمتني.
وهنا استجابت لسحابة سوادء واغشي عليها.
جـذبـها لأحـضانه وقام بقيادة السيارة متجها لمنزله. قـبل رأسها:
- كتير عليكي اللي بيحصلك دا ياقلبي.
اللهم لا إعتراض. كان يتحدث ويضـمها بقوة كأنها ستهرب منه.
وصل بعد دقائق لمنزله.
اتجه حازم الذي ينتظره أمام المنزل.
وجده يحمل غزل متجها بها لداخل.
نظر اليه:
- اتصل بالدكتور ياحازم خليه يجي يطمني عليها.
- هي عرفت.
أماء برأسه بنعم. توجه بها لداخل قابلته والدته تبـكي عليها:
- عيني عليكي يابنتي، وعلى اللي بيحصلك، والله حرام.
- ماما لو سمحت أنا عايز اللي يقويها مش اللي يضعفها، انا تعبت مش ملاحق كوارث.
- صهيب راح المستشفى.
- ايوة ياحبيبي.
جواد إهدى علشان أبوك تعبان كمان من ساعة ماعرف.
- ربنا يصبره ويصبرنا ياأمي، ونطمن على غزل أهم حاجه، خايف عليها ممكن تتنكس وتدخل في اكتئاب.
❈-❈-❈
مسـدت على كتفه:
- إن شاء الله هتكون كويسة ياحبيبي متخافش. روح إنت المستشفى وأنا هتابع مع الدكتور هنا.
- مينفعش ياماما، لازم اطمن عليها وتفوق الأول.
- روحي ياماما شوفي حازم إتاخر ليه دا الدكتور في الفيلا اللي قصادنا.
خرجت والدته.
جلس بجوارها وظل يمسد على شعـرها بحنان.
اخفض رأسه يقـبل خـديها:
- ألف مليون سلامة عليكي يازوزو فوقي ياقلبي ماتوجعنيش عليكي.
وصل الطبيب وقام بالكشف عليها:
- الأحسن ياجواد انها تفضل نايمة، هي كويسة بس الصدمة اللي اتعرضتلها، خلت عقلها غير مستوعب لـلي بيحصل، فرافضة الحياة.
اتدلها مهدي عشان ممكن تفوق في أي وقت.
بعد انتهاء الطبيب.
نظر جواد حوله واردف متسائلا:
- فين مليكة ياماما مش باينة ليه.
تنهدت نجاة بحزن وتساقطت دموعها:
- مليكة حابسة نفسها من ساعة ماعرفت الخبر. افتكرت جاسر الله يرحمه.
- أنا هروح نص ساعة، خلي بالك منها اوعي تسبيها ولا دقيقة ياماما لو سمحت المرة اللي فاتت لولا التربي مكنتش هلاقيها.
- حاضر ياحبيبي. روح إنت وأنا مش هسبها خالص.
قبل رأس والدته:
- ربنا يخليكي لينا ياست الكل.
ثم استكمل حديثه:
- هعدي على مليكة الاول.
اتجه لغرفة اخته، دخل بعد الإستئذان.
وجـعه قلبه وأصبح الألم ينـخر معظم عظامه.
ملـس على وجهها بحنان:
- ملوكة ينفع اللي بتعمليه دا، أنا مش قادر على المواجهات دي كلها، عايزك معايا.
❈-❈-❈
مسح دموعها.
- عمو ماجد وجاسر كانوا أقرب اتنين على قلبي، شوفتيني ضعفت، أنا أهو زي ماانتِ شايفة، عايزك قوية بنت الألفي بجد.
ثم نظر للبعيد:
- غزل حالتها خطر أوي وخايف لتأذي نفسها يامليكة، قالتلي يمكن أنام ومقومش.
وضعت يـديها على فمها من صدمة كلاماته.
قبـل رأسها:
- قومي وامسحي دموعك لازم نكون كلنا جنبها. ادعيلهم بالرحمة حبيبتي.
وقف خارجا متجها إلى المستشفى.
اليوم التالي من وفاة ماجد.
كان يـضـمها لأحـضانه وحاول إطعامها ولكنها رافضة تنظر بشرود في نقطة وهمية.
ارتـجـف قـلبه وألاـمه مظهرها بالأمس كانت زهرته المتفتحة واليوم انطفت وأصبحت ذابلة كأنها مــيتة.
مسد على شعـرها بحنان:
- حبيبي ليه بتخوفيني عليكي. كدا ياغزل دا وعدك ليا.
استندت برأسها على كتفه:
- عايزة أمــوت.
ظلت ترددها.
إهـتـزت نظراته وبدأ الخوف يتملك منه ويدعو الله ألا يخسـرها.
لقد شقـت قلبه لنصفين.
انخرطت في البكاء وظلت تدعي:
- يارب أموت.
ضمها لاحضانه ودموعها التي تساقطت بغزارة.
ضم رأسها لصدره:
- يارب أنا اللي كنت مُــوت ولا شوفتك بالحالة دي.
دفعته ووقفت وبدأت تصـرخ بهذيان:
- أنا لعنة ماتقربش مني. إنت كمان هتسبني زيهم محدش يقرب مني. أنا معنتش عايزة اتعلق بحد.
وقف سريعا.
دخل صهيب عندما استمع صرـاخها.
نظر له جواد كغريق:
- أعمل حاجة ياصهيب.
- تمام اهدى.
أردف بها صهيب عندما ذهب لغرفته.
ضـمها جواد بقوة لأحـضانه ولكنها بدات تـلـكمه في صـدره:
- أنا لعــنة على الكل. إبعد عني، أنا بكــرهك ياجواد، إكرهني حبيبي وأبعد عني. بقولك اكرهني.
ظلت تردف بها بصراخ.
وقفت ميرنا ومليكة على باب الغرفة وهما يـبـكيان على مظهرها الذي يبـكي القلب قبل العين.
"صهيب"
صاح بها جواد.
أسرع صهيب وقام بحـقنها. وهي تهذي:
- لازم تكرـهني حبيبي. أنا لعــنة.
أخيراً ذهبت في النوم بسبب المهدئ.
جلس وضع رأسه بين راحتيه:
- أنا عاجز ومش عارف أعمل ايه. دي ممكن تموّت نفسها.
قاطعهم صوت صياح بالخارج.
وقف واتجه كلا من صهيب وجواد للخارج.
وجدوا عاصم يهـجم على حازم بالسباب وحاول إقتحام منزل ماجد الذي يجلس به الجميع بعد وفاته.
نزل يحيى من سيارته متجها للداخل عندما خرج جواد وصهيب.
وقف أمام جواد عاصم وهو يردف بسخـرية واستهزاء:
- ودلوقتي جيت تحت رجلي حضرة الضابط. العاـشق.
قاطعهم وصول شهيناز تقتحم وقفتهم.
- فين سامح ياجواد. وديت أخويا فين؟
أقترب يحيى ينظر لجواد بعمق:
- دلوقتي من حقي ياحضرة الضابط آخد بنت اخويا مش كدا ولا إيه.
ضحكت شهيناز باستهزاء، ووجهت نظرها ليحيى:
- برافو عليك يايحيى باشا. ودا بالضبط اللي إحنا عايزينه.
وصل باسم وجد تجمعهم حول جواد.
نظر لجواد:
- فيه إيه ياجواد.
شهيناز مقدمة بلاغ فيك إنك خاطف اخوها. ويحيى مقدم بلاغ إنك حاجز بنت أخوه.
وقف وكأن الأرض تميد به ولم يستطع الحركة.
نظر لكل الوجوه التي تقف حوله. ولم يقو على الحديث كأن اعضاـئه شلت بالكامليتبع
•
رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الفصل السادس عشر 16 - بقلم سيلا وليد
ولنا لقاء يامعشوقتي
فلا تكوني وجعاً ولا تكوني الخوف
ولنا لقاء فلا تكوني القاضي وتكوني انتي السيف
فأنتي يا حبيبتي في قصائدي كل كلمة وحرف
أنتي المطر في ليال الشتاء والسمر في ليال الصيف
يا لحناً تعلى بـه الشوق في كل مقطوعة وعزف
أبيت أن أصغي للأعراف وعشقك قانوني والعرف
خالفت قواعد اللغة العربية كلها وغادرت الصف
لم أعد أعلم ما هي حروف الجر ولماذا كانت علوم الصرف
يا امرأة حين راسلتني من بعد اشتياق وكأنني هويت من أعالي الجرف
زُمني بين يديكي كما فعلت أمنا هاجر بالبئر ولا تخرجي حرف
دعيني بين عينيكي وعلى صدرك أعاني وكيف وأنا على صدرك أعاني فكيف
ولنا لقاء يا حبيبتي
فلا تكوني القاضي والجَلاد ولا تكوني انتي السيف
يقولون لا يوجد أصعب من عذاب الفراق
سواء فراق عزيز انتقل من الحياة أو فراق حبيب ابتعد عن حبيبه
خرجت ليلى على أصوات الضجة.
وقفت أمام يحيى.
"فيه إيه يايحيى؟"
تفاجأ بها.
سكت لثواني يستوعب وجودها ثم اتجه بأنظاره لجواد الذي ينظر لشهيناز بترقب.
"هو إنت روحت جبت ليلي علشان تاخد غزل ياجواد؟" أخيراً خرج عن صمته متجهاً إليه.
نظر إليه بتمعن وترقب.
"حد قالك إني قليل علشان أخلي ليلي تنزل ولا إيه؟" اقترب منه وزفر بنفاذ صبر من ذلك المعتوه.
"شكلك عايز تتعرف عليا تاني يايحيى بيه؟ وماله نتعرف." نظر في مقلتيه وتحدث بحدة.
"أول وآخر مرة تدخل البيت دا إنت وابنك الحيلة." ثم استكمل استرسال حديثه.
"أنا استحملتك كتير مش علشانك خالص أبداً. والله لو بإيدي كنت دفنتك حي. ماهو مصايبك كتير قوي عندي. فخليك بعيد عني أحسن لك." ثم اتجه لشهيناز بخطوات واثقة ودار حولها.
"شهيناز. شهيناز." ظل يرددها بهدوء مميت.
"جيتي لقدرك."
نزل بجسده إليها ونظر داخل مقلتيها.
"آه خطفت أخوكي." ثم استطرد حديثه بذهن.
"فيه معلومة عايزة أصححها لك. هو مش مخطوف، هو مقبول عليه." اتجه بنظره لباسم.
"إيه ياحضرة الضابط؟ ماقولتش لها على المعلومة صح ليه؟"
قاطعتهم شهيناز بحقد وغِل.
"طول عمرك مفكر نفسك ذكي ياجواد. وإنك الملك الكل يقول نعم وحاضر. لكن نسيت إن لحمي مُر ومستحيل حد يدوس على رجلي حتى لو بالغلط."
قهقه عليها بصوتاً مرتفع ثم رفع يديه وصفق بطريقة تشجيعية هزلية.
"برافو ياشاهي. أشجيني كمان." اتجه بنظره ليحيى.
"شوف واتعلم. فعلاً إن كيدهن عظيم."
جذب ذراعها فجأة خلف ظهرها.
"تفتكري ياشاهي أنا أكون سامحتك بعد اللي عملتيه في جاسر؟ ولا ممكن أسامح اللي يجي جنب ماجد حتى لو بكلمة مسيئة." ثم دفعها بقوة على باسم.
"خدها من قدامي واعرضها على النيابة ولا أحجزها لما أقولها."
استدار ليدخل.
قهقهت بطريقة هزلية.
"وياترى ياحضرة الضابط هتحبسني بتهمة إيه؟ بتهمة إني بلغت عليك بخطف أخويا. هو إنتوا الضباط بتستغلوا وظيفتكم لإرهاب الشعب ولا إيه ياحضرة الضابط؟"
أردفت بها وهي تنظر لباسم بحقد.
وصل إليها جواد بخطوة واحدة وأمسكها من شعرها بقوة.
"لا ياروح أمك بتهمة قتل ماجد. كنتي فاكرة إنك ذكية ومحدش هيكشفك."
صرخت كالملسوعة.
"إنت بتقول إيه؟ أنا معملتش حاجة. والله ماسممته."
ابتسم عليها بسخرية. ثم اتجه بنظره ليحيى واستطرد ساخراً.
"أخوك مات مقتول يايحيى باشا. وريني هتاخد حق أخوك إزاي؟"
ثم استطرد بدهاء.
"بدل ماإنت جاي تجري كدا علشان تاخد بنته الوحيدة اللي وارثة طبعاً أبوها واللي هو يكون من أغنياء القاهرة طبعاً فاهم كلامي... روح شوف مراته اللي كانت بتموته بالبطئ."
"ظلت تصرخ كالمجنونة: أنا مقتلتوش ماليش دعوة."
"أخوكي اعترف عليكي ياشاهي من أول قلم." قالها عندما نظر لها بسخرية.
نظر لباسم.
"خدها ياباسم من قدامي علشان تتقي شري."
"جواد." أردف بها باسم بهدوء عندما اتجه جواد للمغادرة.
"عم غزل جاب إذن إنه له الحق في رعاية غزل والوصاية عليها."
ضحك جواد بصخب على غير عادته في ظل الظروف التي يمرون بها.
"هيراعيها إزاي مش فاهم يعني؟ هي طفلة ولا إيه."
"أيوه طفلة ياجواد وهناخدها مش هنتحرك من هنا إلا لما ناخدها." أردف بها عاصم بقوة.
مط شفتيه للأمام.
وقفت ليلى ورفعت سبابتها أمام يحيى.
"خلي حد يقرب منها وشوف هعمل فيه إيه."
"إهدي مدام ليلى الموضوع مش مستاهل العصبية دي كلها." هذا ما أردفه صهيب بعدما اتجه ليحيى وصوب إليه نظرات نارية.
"مش عارف أقولك إيه الصراحة. إحنا بنقول أخوك اتقـتل وإنت بكل جبروت جاي تاخد بنته من بيتها من وسط أهلها ووسط بيتها."
قاطع حازم صهيب.
"عمو يحيى غلط في العنوان ياصهيب واكيد عنده سوء تفاهم. كان مفكر غزل وحيدة جاي علشان يطمن ويشوفها محتاجة حاجة مش كدا ولا إيه ياعمو يحيى."
"لا مش كدا ياحازم." أردف بها عاصم بقوة.
"إحنا جايين ناخد لحمنا مش هنسبها للغريب ولسة بنتكلم معكم بالذوق فبلاش نتكلم بأسلوب تاني."
"وأنا عايز الأسلوب التاني ياعاصم." قالها جواد بقوة ناظراً بقلتيه كلهيب.
تنفس بهدوء حتى لا يظهر تعصبه الذي بدأ يظهر على ملامح وجهه. وأردف متسائلاً باعتراض.
"قرب كدا وريني هتاخدها إزاي."
توجهت عيون يحيى بالغضب واستفزاز جواد لهما.
اتجه ورفع يديه بورقة.
"دي وصاية غزل ليا اتحكمت فيها. ودا إذن النيابة بإني أجي أخده."
أمسك إذن النيابة وقام بتمزيقه. ثم أشار بيديه عندما جلس واضعاً ساقاً فوق أخرى.
"أنا قاعد مستنيك أهو. روح هات النائب العام ولا أقولك بلاش النائب العام هات وزير الداخلية. عايز أشوف هتاخدها إزاي يايحيى."
اتجه إليه عاصم كالثور.
"والله لأندمك ياجواد."
ابتسم بجانب وجهه.
"وأنا مستني. عايز أشوف هتندمني إزاي." ولكنه وقف فجأة عندما استمع للذي جعل قلبه هوى بين أقدامه.
"إلحق أبوك ياجواد مبيردش عليا."
أسرع جواد وصهيب للداخل.
وقف حازم أمام يحيى.
"شرفت يايحيى بيه. سعيكم مشكور."
تحرك يحيى وهو يسبهم جميعاً ومعه ابنه الذي استشاط غضباً.
"والله ماسيبهالهم لازم أندمهم وبكرة يجي يتحايل عليا علشان يشوفها."
اتجه بنظره للوالده الذي يجلس في السيارة وينظر بشرود للخارج.
"إيه يابابا دا اللي كنت عمال تقول مش هنرجع إلا بيها؟"
اهتزت نظرات يحيى لإبنه وأردف.
"فيه حاجة غلط ياعاصم. جواد رجل قانون مستحيل يعمل حركة زي دي إلا إذا متأكد ومالي إيده من اللي بيعمله."
نظر له عاصم ونطق بصوتاً مهزوز.
"تقصد إيه يابابا."
مسح وجهه بعصبية.
"معرفش ياعاصم. لكن اللي أعرفه فيه حاجة غلط. خايف يكون ماجد عامل وصية لجواد أو لحسين. لو عامل فعلاً حاجة زي كدا تبقى مصيبة." وللأسف دا اقتراح فيه نسبة كبيرة يكون صح.
زفر عاصم بضيق وتحدث بعصبية.
"طيب لو دا صحيح هنعمل إيه."
أغمض عينيه وتحدث بفحيح.
"هنرفع قضية إنه زور الوصية."
ابتسم عاصم.
"أيوه هو كدا بالظبط يايحيى باشا."
في غرفة حسين.
قام الطبيب بالكشف عليه. وتحدث معهم بطريقة عملية.
"للأسف السكر عالي عنده وعمله جلطة مؤقتة. المفروض يبعد عن أي زعل أو توتر. ونهتم بالعلاج والغذاء الصحي."
أومأ له صهيب الذي تحرك معه للخارج.
جلس جواد بجواره مقبلاً جبينه.
"كنت حاسس يابابا إن هيحصلك حاجة. عايزك قوي يابابا زي ماعلمتنا. أنا محتاجك قوي يابابا. فوق ياحبيبي كلنا منسواش حاجة من غيرك." أردف بها بحزن عميق ثم قبل يديه ومسح على شعره بحنان.
نظر لوالدته التي تبكي بجواره. ضمها لحضنه وأردف بصوتاً حزيناً هادئ.
"هيكون كويس حبيبتي ماتخافيش. هو ممكن حسين يقل بأصله ويبعد عنك يانوجة."
بكت داخل أحضان ابنها بنشيج.
"خايفة عليه قوي ياجواد. أنا مقدرش أعيش لو حصله حاجة."
قبل رأسها.
"إن شاء الله هيقوم بالسلامة ويرجع ينورنا تاني ياماما. إنتِ عارفه السكر لما بيعلى بيعمل إيه وهو ياحبيبي مش ملاحق أحزان ووجع. خليكي جنبه بس يانوجه وراعيه وهتلاقيه زي الحصان."
قبلت ابنها.
"ربنا يخليك ليا ياحبيبي إنت واخواتك."
ضيق عينيه بعبس.
"وحسين لا يانوجة دا لو سمعك مش هيقوم."
لكمته نجاة في كتفه.
"مليكش دعوة يالا روح شوف مراتك."
لمعت عيناه بحب عندما ذكرته والدته بمحبوبته. قبل رأسها وخرج.
قابله صهيب ووجعه وحزنه يفيض من عيناه.
ضمه جواد لأحـضانه.
"بابا كويس يالا. من إمتى وانت حساس كدا. فين برودك."
لم يستوعب جواد حالة أخيه عندما خرج يبكي بقوة مرة واحدة.
ظل صهيب يبكي بقوة كأنه لم يبكي من قبل.
عرف جواد حالته رغم ضحكاته ومزاحه إلا أنه يحمل وجع وحزن داخله.
جلس وأجلسه بجانبه.
"مالك ياصهيب؟ أول مرة أشوفك بالضعف دا."
نظر له نظرة مشتتة ضائعة كأنه يبحث عن قطرة ماء.
"كويس ياجواد. زعلان بس علشان اللي بيحصل لنا."
ربت جواد على ظهره.
"هتعدي حبيبي إن شاء الله."
"هروح أشوف غزل وأخلي مليكة تيجي لماما. ماما صعبانة عليا الوجع كله عليها."
دخلت ليلى وحازم ونظرت لهما.
"بابا عامل إيه؟"
وقف جواد أمامها.
"كويس الحمدلله. ماما جوا لو عايزة تدخليلها." نظر لصهيب.
"دخـلها لماما ياصهيب. أنا هطلع لغزل."
"جواد." أردفت بها ليلى.
"غزل عاملة إيه؟"
"كويسة." قالها عندما نظر لها متنهداً بحزن.
"ياريت لو تعرفي تخرجيها من وحدتها مش عايزها توصل للاكتئاب."
"حاولت أتكلم معها للأسف رافضة الحديث تماماً."
زفر بحزن واتجه لها.
في فيلا ناجي.
"عملت إيه ياهيثم عرفت تعمل خاينة مع البنت اللي قولتلك عليها." نظر لها بنظرة لعوب ومط شفتيه.
"للأسف يامدام البنت معرفتش تعمل حاجة. قولت لك قبل كدا سيف مش أهبل ولا عبيط."
شردت في حديثه وتذكرت.
جلست جنى وصهيب أمامها.
"شوفي يابثينة من الآخر كدا. أنا معجب بأختك وجتلك لحد البيت أهو وأشوف الرد المبدئي. لو موافقة أجيب بابا وماما واخويا ونيجي نرتبط رسمي. أما لو مش موافقة وعد مني مش هقربلها تاني."
نظرت بثينة لأختها وجدتها تستعطفها بعينيها.
وقف صهيب. نظر صهيب في ساعة يديه ثم وقف وأردف.
"هستنى ردك. ياريت متتأخريش."
بعد مغادرته نظرت لجنى.
"إنتِ موافقة عليه ياجنى؟ دول شكلهم تقيل يابنتي وإحنا مش حملهم. أنا كنت مفكرة صهيب من كلامك واحد عادي. لكن طريقة كلامه بيدل إنه مش سهل أبداً. ولا أخوه يخربيته دا تناكة الدنيا فيه. دا بيقول ياأرض اتهدي ماعليكي قدي."
قبلتها جنى على وجنتيها.
"بوسي أنا بحب صهيب قوي. وعلى فكرة جواد حد كويس هو بس شكله كدا. لكن لما تتعاملي معه هتعرفي قصدي إيه. أنا بحبه قوي يابوسي."
ضمـتها أختها وأردفت مهمومة عليها هي تخاف من كسرة قلبها.
"ربنا يسهل حبيبتي. لو ليكي نصيب فيه هتلاقي. أنا شوفت نظرة حبه ليكي وخوفه عليكي المرة اللي فاتت لما كان بيحذرك إنك تتكلمي مع حد غريب. معرفش ياجنى سيبها للنصيب."
بعد أسبوع استقبلت بثينة حسين ونجاة وجواد. للخطوبة جنى وصهيب. وبعد التعارف قرر الارتباط.
نظر حسين لجنى.
"أنا مش هقول غير اللي بيقوله أي أب يابنتي. بتمنى من ربنا يسعدكم وتنوري عيلتنا المتواضعة."
سعدت بثينة كثيراً من هذا الرجل الخلوق. بينما نجاة ابتسمت بحب لها وضمتها.
"مش عارفة أقولك أنا سعيدة إزاي."
"صهيب طيب والله مش علشان هو ابني. بكرة تتعرفي عليه أكتر ولا إزاي ماأنتِ أكيد اتعرفتوا على بعض."
خرجت من شرودها.
"بقولك فيه حاجة لازم تعملها، لو عملتها يبقى خلاص انتهينا."
ضيق عينيه متسائلاً.
"أؤمري."
"أشوف الموضوع الأول."
فتحت حقيبتها واعطته كيساً صغيراً.
"شايف دا." نظر هيثم للكيس متعجباً ثم اتجه بنظره لها.
"إيه دا."
وقفت واتجهت للنافذة وتحدثت بخبث.
"دا سكر بس بمعنى تاني. عندك حلين اختار اللي يناسبك فيهم." ثم استدارت ونظرت له.
"الأول عندك شيك على الترابيزة دي دفعة أولى من اتفاقنا. الدفعة التانية لما تخلص."
حك ذقنه ونظر لها بهدوء.
"إيه هما الخيارين."
تحركت تتدلى بمشيتها وبدأت تدور حوله.
"يا إما تخليه يجربه مرة أو مرتين بس مش عايزة أكتر من كدا."
رفع هيثم نظره إليها.
"يا إما أحطهوله وأبلغ عنه مش كدا."
جلست واضعة ساقاً فوق أخرى.
"برافو عليك ياهيثم. دا هيروين مش كدا."
نفثت سيجارها ونظرت له بتقييم. أعجبها.
"بالظبط ياهيثم هو كدا بالظبط."
دخلت نجلاء صديقتها تنظر لهما بعدما ألقت التحية.
"خلاص روح إنت ياهيثم وشوف هتعمل إيه."
جلست سحر تنظر لها بتقييم.
"الولا شكله يجنن يابت يابوسي. لقطيه منين."
قهقهت عليها.
"اتجننتي ياسحورة ولا إيه. دا عيل صغير."
رفعت حاجبها بسخط واردفت.
"بس شاب ويجنن ياختي. ماقولتيش مين دا."
قاطعتها.
"تعالي هوريكي ناجي جابلي إيه. وسيبك من الولا اللي أكل عقلك دا."
في تركيا.
تجلس حسناء أثناء راحتها بين الكشف على المرضى. قامت بالاتصال على ميرنا للاطمئنان عليها.
"عاملة إيه ياميرو واخوكي عامل إيه؟"
"أنا كويسة ياماما وحازم كمان كويس."
"طيب حبيبتي قوليله ماما عايزة تكلمك. وحشني صوته قوي."
تنهدت ميرنا بحزن على والدتها. فرغم إنها أخطأت فهي والدتها.
"حازم مش هنا ياماما راح هو وخالتو يشوفوا غزل وعمو حسين أصلو تعبان."
وقت سريعاً تسألها بلهفة. نسيت نفسها إنها تتحدث مع ابنتها.
"غضبت ميرنا من والدتها."
"ماما معرفش ماله. اللي اعرفه عم غزل جه وهددهم واتخانق مع جواد عايز ياخد غزل طبعاً بعد وفاة باباها امبارح."
زفرت بغضب وتحدثت بصوتاً مرتفع بعض الشيء.
"طول عمره ناقص يحيى دا بس. ورحمة حنان ماهنوله حتى شعرها. لما خالتك تيجي خليها تكلمني ضروري ياميرنا متنسيش."
قاطعتها ميرنا.
"مالوش لزوم ياماما. جواد اتجوز غزل من شهر. يعني اللي فهمته محدش هيقدر ياخده."
ابتسمت حسناء وأردفت سعيدة بصوتاً سعيداً بعدما كان الحزن يسيطر عليها منذ قليل.
"جواد اتجوزها صحيح. الحمدلله. دا لوحده طمني. خلاص حبيبتي سلمي على خالتك واخوكي."
في فيلا يحيى.
جلست منال تزفر بضيق. ونجلاء تجلس تمسك هاتفها تتفحصه.
دخل يحيى.
وقفت سريعاً.
"فين غزل يايحيى."
مسح وجهه بعصبية.
"معرفتش أجبه. ابن الألفي مقدرتش عليه."
صرخت بوجهه.
"إزاي. إنت عارف معنى كدا إيه."
قاطعهم عاصم.
"شفت شهيناز يابابا بتقولي إيه. بتقول معها اللي يخلي غزل تكره جواد. بس نطلعها من السجن."
"يعني هي اللي كلمتنا مش كدا."
"أيوه هي اللي كلمتنا وإحنا من غبائنا فكرنا فخ."
حك ذقنه بتفكير.
"لازم نخرجها حتى لو اضطرينا نهربها."
في فيلا الألفي وخاصة في غرفة صهيب.
جلس ينظر بشرود في الحديقة ويتذكر يوم حفلة خطوبته من محبوبته المفقودة.
بعدما اتفق على كل شيء. نظر لها بحب.
"ربنا يكتبلنا السعادة حبيبي. تعالي نسلم على الموجودين."
تحرك معه بهدوء وكلاهما يشعر بسعادة تحلق من فوقهما.
نظر لوالدته التي اتجهت لجواد الذي يجلس بصمت.
"مش هتباركي لأخوك ياجواد ولا إيه."
رفع حاجبه وأجابها بتحفز.
"ليه اسم الله عليه خطب ولبس دبلة. ياماما دا لسه تعارف. يعني هباركله لما ربنا يهديه يوم خطوبته كدا." أردف بها وهو ينظر ويتحدث بغيظ لصهيب.
"لا ياجواد كدا كله تمام وان شاء الله الجمعة اللي جاية نلبس دبل."
قاطعه صهيب.
"ونكتب الكتاب يابابا. بعد إذن حضرتك أنا وجنى متفقين على كل حاجة. وشهرين كمان نعمل الفرح."
"متنساش إنهم قاعدين لوحدهم ماينفعش أدخل وأخرج من غير رابط قوي بينا."
ربت والده على ظهره وتحدث بفخر.
"برافو عليك ياحبيبي ربنا يبارك فيك."
مرت الأيام سريعاً على الجميع وبطيئة جداً على العاشقين.
وأخيراً جاء اليوم الموعود.
كانت حفلة الخطوبة في أكبر فنادق القاهرة. ولما لا فهو نجل رجل الأعمال المشهور حسين الألفي.
وقف صهيب بجوار جنى. نظر لداخل عينيها.
"مبروك ياحبي. دلوقتي بقيتي مراتي رسمي."
نظرت للأرض وتوردت خداها بحمرة الخجل.
"صهيب."
"هو فعلاً إحنا اتخطبنا."
"نوو ياقلبي قصدك اتجوزنا."
لكمته في ذراعه.
"بس بقى أنا بتكسف."
"ياختي كميلة. هو أنا لسة عملت حاجة."
اتجهت نجاة إليهما.
"ألف مبروك ياحبايبي. عقبال لما أشوف أولادكم يارب."
قبلتها جنى.
"ربنا يخليكي لينا ياطنط."
ربتت نجاة على ظهرها بحنان. ثم نظرت لها بحب.
"قوليلي ياماما."
"إنتِ زي مليكة."
ابتسمت جنى بحب وأردفت.
"أنا يزيدني شرف طبعاً."
اتجهت لصهيب وهمست له.
"فعلاً يابني زين ما اخترت. شكلها طيبة وجميلة كمان." ثم تنهدت بحزن.
"عقبال لما أشوف أخوك اللي رافض الجواز دا."
رفع حاجبه بسخرية.
"بقولك إيه يانوجة الليلة ليلتي. بلاش حياة عيالك ياشيخة تعملي الست المصرية الأصلية الأصيلة في النكد. ابنك المحروس أهو روحي لعنده وقوليله اللي إنتِ عايزاه."
ضربته بخفة على ظهره وتحركت متجهة لجواد.
بعد انتهاء حفلة الخطوبة ذهب صهيب وجنى متجهين لأرقى المطاعم في القاهرة للاحتفال بليلتهم المميزة.
دخل المكان المخصص لهما الذي يزين ويجهز لعروسين.
من شموع ذات رائحة عبقة. وأنوار خافتة وموسيقى هادئة. فكان المكان خالي إلا من ذلك العاشقين.
وقف صهيب وبسط يديه ورفعها لرقصتهم الأولى. حاوط خصرها وضـمها بعشق دفين بداخله. نظر داخل عيونها البنية الصافية التي تلمع كأشعة الشمس.
"من أول ماشفتك خطفتي قلبي بضحكتك وبرائتك. أول مرة تحصل معايا. مش هقولك أنا بريء، لا أنا صاحبت بنات كتير، لكن في طيبتك وبرائتك ملقتش. سكنتي جوا قلبي. سيطرتي على كياني رغم متقابلناش غير كام مرة. وقتها رحت اتكلمت مع جواد وصارحته بمشاعري."
ثم استرسل اكمالا لحديثه.
"جواد قالي هي كويسة ومؤدبة لو إنت واثق من نفسك اتقدملها. الصراحة نادر لما جواد يشكر في حد. وقتها عرفت إنك مميزة جداً ودا اللي خلاني آخد الخطوة."
وضع جبينه فوق جبينها وأردف بصوتاً مبحوح بالمشاعر.
"جنى أنا بحبك قوي. علشان كدا محبتش نطول في علاقتنا ونتجوز على طول. لأني بصراحة مضمنش نفسي قدامك."
تهدجت أنفاسها من قربه الذي لأول مرة وبدأ صدرها يعلو ويهبط من إفراط مشاعرها.
"صهيب." أردفت بها بصوتاً كالموسيقى الهادئة التي اخترقت جدران قلبه حتى وصلت شريانه.
أغمض عينيه يتمتع بمعزوفته الموسيقية التي خاصة به. رفع نظرها ولمعة عيناه المليئة بالحب خاصتها.
لمس وجهها بيديه بهدوء ممزوج بعشقه. لمسة حبيب.
أغمضت عيناها من لمسته مستمتعة به.
"جنى." أردف بها بهدوء. "فتحي عيونك."
فتحت عيونها بهدوء ناظرة داخل مقلتيه.
"مش عايزة تقوليلي حاجة ياجنى."
رفعت يدها أخيراً لوجهه وأردفت بحب.
"بحبك ياصهيب."
دار بها وهو يضحك بصوت رجولي جذاب.
"وأنا بعشقك ياقلب صهيب."
خرج صهيب من ذكراه عندما سقطت دموعه وكأن هذه الأحداث كانت بالأمس وليس من أربع سنوات.
في غرفة جواد.
دخل جواد وجدها مازالت تنام بهدوء. جلس بجوارها ناظراً لمليكة.
"إنزلي لماما بابا تعب وجبنا له الدكتور. خليكي جنبها."
تساقطت دموعها.
"بابا ماله ياجواد."
تنهد بوجع.
"بابا كويس حبيبتي دا السكر ارتفع من الزعل. إنزلي شوفي ماما."
جلست بجواره ومسحت على كتفه.
"إنت عامل إيه حبيبي وعملت إيه مع عمو يحيى."
مسح وجهه بغضب.
"متجيش سيرة الراجل دا قدامي يامليكة بيحرق دمي." ثم تذكر شيئاً. وقف واتجه لشرفته وقام بالاتصال بأمين المحامي.
"أيوه ياأستاذ أمين عايزاك تشيل ورقك المهم بعيد عن المكتب. وأعمل كاميرات خفية غير اللي إنت عاملها. المهم وصية ماجد تحافظ عليها زي روحك. ممكن يحيى يقتحم مكتبك خلي بالك."
دخل إلى ملاكه بعدما أغلق هاتفه. اتجه واستلقى بجانبها وضـمها لأحـضانه بقوة.
يستنشق أنفاسها. اقترب لشفـتـيها يقـبلها كعاشق غرـقان يعذبه عشقه. رفع خصلاتها المتمردة.
"هموت لو بعدتي عني. إزاي كنت مش حاسس بدا كله. مستعد أرمي نفسي للهلاك ولا أبعدك دقيقة عن حضني."
فتحت عيناها ونظرت له هامسة بتعب.
"جواد."
مـسح على شعرها بحنان.
"روح جواد وحياته اللي نورتيها." ثم اقترب وقـبلها. أغمضت عيناها مـستمتعة بلمـسته.
"بتحبني ياجواد." أردفت بها وهما يتبادلان النظرات.
"بحبك دي قليلة يازوزو عليكي."
أغمضت عيناها بقهر وتحدثت ما جعلت قلبه ينشطر.
"أوعدني تبعد عني."
أغمض عيناه بحزن وضـمها بقوة لأحـضانه.
"بتطلبي موتي يازوزو."
بكت بقوة في حضـنه.
"دلوقتي هتعرفني قد إيه بتحبني ياجواد." قالتها بعدما أخرجت من أحضانه.
انزلقت دمعة كانت عالقة بين أهدابها الكثيفة.
"لو بتحبني بجد سبني على راحتي يمكن أرجعلك أقوى."
اهتزت نظراته لها هو يعشقها وإبعاده عنها موته بالبطيء. عشقها أصبح إدمان له.
حاول تهدئة نفسه ولكنه يشعر بأحد يضع سكيناً بارداً على عنقه.
أغمض عينيه وسحب نفساً عميق كأنه يملى صدره برائحتها التي سيحرم منها. نطق أخيراً بصوت متهدج ممزوج بعشقه.
"هيكون صعب عليا ياحبيبي اللي بتطلبيه مني. هتقدري يازوزو تبعدي عني."
وضعت رأسها في عنقه.
"مش هبعد كتير. عايز ألملم نفسي ياجواد. هروح أقعد في الفيوم لحد الجامعة بعدها هاجي هنا وأشوف هعمل إيه."
"لا."
"الفيوم مستحيل. أسيبك تروحي هناك. عايزة تروحي تقعدي مع حازم وخالتك معنديش مانع. لكن برة البيت دا لا. ودا آخر كلام."
نظرت تستعطفه بنظرها.
"لو سمحت ياجواد."
قاطعها.
"مستحيل ياغزل. ماتحاولييش. ومن بكرة كمان. النهارده هتفضلي في حضني أشبع منك وبعد كدا عايزة تنزلي بكرة عندكم معنديش مانع." أردف بها وهو يجذبها في أحضانه لتنام. ذهب في سبات عميق عندما وضعت رأسها على صدره. ظلت فترة من الوقت تنظر له وتلمس شعره بحنان.
"ياترى بتحبني فعلاً ياجواد ولا أبوّيتك اللي بتحركك. طيب لو كدا بتبوسني إزاي. عمرك ماعملتها قبل كدا. خايفة أفوّق على صدمة أو وهم."
عصرت عيناه عندما تذكرت إنها أصبحت وحيدة من أخيها وأبيها.
ضمته بكل قوة وأردفت أمام شفتيه.
"مستحيل أعرضك للخطر أبداً. أنا بحبك قوي ياريتك تعرف وتحس بكم حبي لك."
قبلته قُبل عديدة على وجه وشفتيه كأنها بتودعه.
أمسكها وخرجا للشرفة. جلس وأجلسها أمامه.
"عايز أفهمك حاجة ياغزل. مهما يجي وقت يكون فيه سوء تفاهم أو أي حاجة تعكر صفو حياتنا خليكي واثقة إنك في قلبي وحبيتك بجد مش مجرد كلام."
لمست على شعره وتعمقت بالنظر له.
"ليه بتقول كدا. إنت عارف مهما يحصل هفضل أحبك."
سحب نفساً عميق ثم زفره ببطء.
"للأسف عندي أعداء في كل مكان. ممكن أي حد يستغلك وخايف يكسروني بيكي."
في شركة الألفي.
تجلس تتناول قهوتها مع بعض الملفات التي تقوم بترجمتها.
دخلت السكرتيرة الخاصة بصهيب تنظر لها بمقت.
"فيه واحد برة مصمم يقابل حضرتك."
نظرت لها باهتمام.
"ماقالش اسمه إيه." أشارت بيديها عندما وجدت سكوتها.
"خليه يتفضل."
دخل خالد بهدوء. كانت تجلس تنتظر الذي يسأل عنها. لم تتوقع وجوده هنا.
وقف أمامها يمد يديه إليها.
"عاملة إيه يانهى وحشتيني."
صدمة جعلتها غير قادرة على الحديث. سكتت لبرهة ثم رفعت نظرها إليه.
"إنت بتعمل إيه هنا."
صوب نظرات اشتياق نحوها.
"طيب مش هتعزمني على فنجان قهوة."
جلست ولم تجيبه.
جلس بمقابلتها.
"نهى وحشتيني. بقولك ليه مبترديش عليا."
طرقت على المكتب بقوة وتحدثت بعصبية.
"دا مكان شغل مش قاعدين على النيل ياأستاذ. ياريت تقول عايز إيه وجاي ليه هنا."
اتجه لمكان جلوسها ونزل وجلس على عقبيه وأمسك يديها.
"نهى ليه مش عايزة تسامحيني."
وقفت كمن لدغت واتجهت للباب وفتحته واردفت بعصبية.
"نورت ياأستاذ خالد وياريت الزيارة متتكررش."
صدمته بردها.
تنهد بحزن ناظراً لها.
"اسمعيني."
صرخت بوجهه.
"بقولك إمشي مش عايزة أسمع منك حاجة."
توجهت السكرتيرة لها.
"فيه حاجة ولا إيه أستاذة نهى."
"أيوه وصلي الأستاذ لباب الشركة."
غضبه حديثها. ارتفع صوته وتحدث بغضب.
"أنا مش همشي غير لما تسمعيني."
خرج صهيب على صوت الضجة. وزع نظراته بينهما.
"إيه اللي بيحصل هنا."
جذب خالد يد نهى بحدة.
"هتيجي معايا."
وقفت أمام ورفعت سبابتها أمامه.
"إياك تلمسني تاني سمعت. وياله من غير مطرود."
حاول جذبها مرة أخرى ووقف صهيب أمامه وأردف بغضب.
"أنا معرفش إنت مين لكن شكلك بلطجي. هتمشي ولا أطلب لك الأمن."
نظر لنهى بتيه.
"إحنا لازم نتكلم سمعتيني لازم تسمعيني."
"إمشي ياخالد كفاية فضايح. إنت مبتفهمش."
"ماشي يانهى هنتقابل تاني."
اتجه صهيب إليها عندما وجد جسدها يرتعش كأنها سيغشى عليها.
جذبها بهدوء للداخل ونظر لسكرتيرته.
"هاتي كوباية ميه واطلبي عصير ليمون."
أجلسها وجلس بمقابلتها.
"إنتِ كويسة."
أومأت برأسها دون حديث.
أغمض عينيه بحزن عليها.
"نهى." لأول مرة يناديها بدون ألقاب.
"لو عايزة تروحي هخلي السواق يوصلك."
وقفت وجسدها يترنح.
"لا." لم تكمل حديثها وسقطت أمامه واغمي عليها.
ألقاها بذراعيه عندما وجدها تترنح.
دخلت السكرتيرة في هذه الأثناء.
"اطلبي الدكتور."
جلس يزفر بضيق لا يعلم ماذا يفعل لكي تخرج من حالتها. توجه إلى مليكة التي لا تقل حالاً عن غزل. دخل إليها بعد السماح من مليكة. وجدها تجلس وتضم ساقيها وتضع رأسها فوقهما. نظرت إليه بحزن.
"قبل ماتقول حاجة بحاول بس مش قادرة والله حاولت. وحشني أوي ياجواد."
ضمها لأحـضانه بحنان وأردف بحزن.
"حاولي ياحبيبتي. مش بقولك انسيه بس حاولي تتخطي حزنك يامليكة. أومال غزل تعمل إيه. أنا مش قادر عليها لوحدي يامليكة."
"حاضر ياجواد. هحاول. أنا قررت أنزل الشغل بكرة مع صهيب. مش هفضل قاعدة كدا."
ربت على يديها بحنان.
"برافو عليكي حبيبتي."
اتجه لصهيب.
وقف أمامه وجلس يمسح وجهه بكفيه فحالته تنم عن الوجع والألم.
"صهيب أنا هسافر بعد يومين ومعرفش هقعد قد إيه. المهم غزل ماتخرجش من باب البيت. لو هتروح الجامعة تأمنها شوية."
احتوى كفيه بين راحتيه ليطمئنه.
"هتفضل كدا لحد إمتى ياجواد. بقالك أكتر من شهر وإنت تاركها خالص."
أرجع شعره للخلف في حركة تنم عن غضبه ولكنه استطرد حديثه.
"مش بإيدي حاجة. مليكة قالت هتخرج الشغل تاني. مليكة مش صعبة زي غزل فاهمني."
أمسكه من ذراعه يحدجه.
"لازم تكتب رسمي عليها الأول قبل كل حاجة. بعد هروب شهيناز وسكوت يحيى أنا مش مطمن."
الخوف يدق قلبه كناقوس الخطر ولكنه يحاول الثبات.
"عارف ومتأكد بعد محاولتهم سرقة مكتب الأستاذ أمين. لكن تفتكر شهيناز راحت فين دا اللي هيجنني ومين اللي ساعدها في الهروب."
خرج متجهاً لغرفته تاركاً صهيب يفكر بما هو آت.
في غرفة غزل.
جلست تكتب مذكراتها كعادتها.
"بكرة أول يوم ليا في الجامعة. كنت متفقة معاك ياحبيبي توديني الجامعة مع جاسر. لكن شوف جاسر تحت التراب وانت بعيد عني."
"ياالله كيف أبعدته عني هذا الوقت كله. يارب صدري يحترق من بعده. اشتقت لضمته، لهمسته."
أمسكت هاتفها ككل مرة تحاول الاتصال به ولكن تتراجع لوعده لها. اشتعل صدرها بنار الاشتياق.
ظلت تبكي فترة من الوقت. الآن هي وحيدة لا تنتمي لأحد. ماذا تفعل لو حدث شيئاً لزوجها. أتعيش اليتم وفراق الحب بكل جوانبه.
دخل صهيب إليها بعدما سمحت له.
شملها بنظرة حنونة وحاول ادعاء الثبات أمامها واردف مبتسماً.
"عاملة إيه ياغزولة."
نظرت له ولم تتحدث.
تنهد بحزن عليها وحاول اخراجها.
"بقولك تعالي ننزل نتمشى ونأكل درة زي زمان وكمان نلعب تنس. إيه رأيك."
ظلت كما هي لم تتفوه بكلمة ولم تتحرك حتى شفتيها.
جلس بجوارها ومـسح على شعرها بحنان ثم تحدث قائلاً.
"وبعدهالك ياغزل هتفضلي كدا بقالك شهور على الوضع دا. لاعايزة تخرجي ولا تتكلمي مع حد."
أكمل مسترسلاً وعيونه حزينة عليها.
"نفسي ترجعي غزل الشقية زي زمان. ادعيلهم حبيبتي بالرحمة. أنا مقدرش أقولك متحزنيش بس حاولي تخرجي من اللي إنتِ فيه."
"هتفضلي كدا مش عايزة تروحي الجامعة."
انزلقت دموعها رغماً عنها وأردفت بصوت مخنوق بالبكاء.
"وياترى هعمل إيه بالجامعة ولا هعمل إيه في الحياة ياآبيه."
كلماتها نزلت على صهيب كسكين بارد يذبحه. لا يعلم ماذا يفعل؟
فكر قليلاً ثم تحدث علّه يخرجها من حالتها هذه. هو يعلم الذي يقوله سيعطيها أملاً ولكنه أمل كاذب ولكن ليس لديه سواه.
نظر إليها بتمعن وترقب من ردة فعلها ثم تحدث.
"أنا مش عارف أعمل إيه. ألاقيها منك ولا من جواد. أنا حاسس إنه هيلحق جاسر. عامل زي المجنون ومفيش غير المجرم اللي ضرب نار على جاسر الله يرحمه. خايف عليه أوي. أصله عرف مكانه."
اهتزت نظراتها نحوه وأردفت بصوت مخنوق بالبكاء.
"إنت بتقول إيه." ثم وقفت سريعاً وبخطى متعثرة اندفعت خارجة تركض إليه. ولكن قبل خروجها جذ. بتها صهيب.
"إنتِ رايحة فين."
جذبت يديها منه ومسحت دموعها بعنف.
"أنا مش هسيبه يروح مني هو كمان."
تركها صهيب تفعل ما تريد. هو وصل إلى مبتغاه إنها تخرج وتواجه حتى لو كانت مواجهتها معه ستترك ألماً لها.
فتحت الغرفة بقوة دون استئذان ودخلت. وجدته يجلس في الشرفة وهو يشعل سيجاره. وقف فجأة ونظر إليها. فهي منذ وفاة والدها لم تخرج من غرفتها سوى ذلك اليوم الذي ذهبت فيه لزيارتهم.
ارتجفت أوصاله من الحزن عندما وجدها تقف أمامه بهذه الهيئة. تبكي بنشيج أمامه. لم يستطع أن يراها بهذه الحالة. حاول أن يبعد عنها هذه الفترة كما طلبت منه حتى لا تؤلم روحه ويثبت لها كيف يعشقها.
جذبها لأحـضانه وشدد من عناقها وتركها تخرج ما يجيء صدرها. وعندما استشعر سكينتها. أخرجها من أحضانه ثم رفع ذقنها، ونظر إلى عيونها التي أصبحت معذوفة عشقه لها. حاولت ادعاء الثبات أمامه ثم مسحت دموعها ونظرت إليه.
"إنت عايز إيه من المجرمين دول. إنت مش خايف على نفسك. طيب خاف على اللي بيحبوك. ماسألتش نفسك أنا ممكن يحصل معايا إيه لو كلكم تركتوني ومشيتوا."
أمسكت يديه وخبأت آهاتها الصارخة الحزينة على الذين سرقتهم الدنيا بدون رحمة.
"أنا معنديش حد في الدنيا دي غيرك. لو إنت روحت أنا هروح فين. مفكرتش في مراتك." نطقتها وهي تغلق عينيها بقهر من قلبها الملتاع إليه.
أسبلت أهدابها متحاشية النظر إليه كي لا تتقابل بعينيه وأردف.
"قلت لك طلقني وارحمني من العذاب دا. ليه عايز تعذبني."
ضم وجهها إليه واسترسل باقتناع.
"قدرتي تعيشي من غيري ياغزل. قدرتي يعدي يوم عليكي وانتِ بعيدة عني. ياستي لو خايفة عليا متخافيش." ثم استكمل حديثه.
"لازم آخد حقي من اللي بكاكي."
قاطعته كلامته عندما وضعت شفتيها على فمه حتى لا يكمل التمادي بعذابها.
رعشة قوية ضربت جسدهما من كم المشاعر بينهما من فراق دام لأكثر من شهرين وهي تقاطعه وتبعد عنه.
"جواد." أردفت بها بصوتاً كالموسيقى الهادئة التي اخترقت جدران قلبه حتى وصلت شريانه.
أغمض عينيه يتمتع بمعزوفته الموسيقية الخاصة به. رفع نظرتها ولمعة عيناه المليئة بالحب خاصتها.
لمس وجهها بيديه بهدوء ممزوج بعشقه. لمسة حبيب.
أغمضت عيناها من لمسته مستمتعة به.
"جنى." أردف بها بهدوء. "فتحي عيونك."
فتحت عيونها بهدوء ناظرة داخل مقلتيه.
"مش عايزة تقوليلي حاجة ياجنى."
رفعت يدها أخيراً لوجهه وأردفت بحب.
"بحبك ياصهيب."
دار بها وهو يضحك بصوت رجولي جذاب.
"وأنا بعشقك ياقلب صهيب."
خرج صهيب من ذكراه عندما سقطت دموعه وكأن هذه الأحداث كانت بالأمس وليس من أربع سنوات.
في غرفة جواد.
دخل جواد وجدها مازالت تنام بهدوء. جلس بجوارها ناظراً لمليكة.
"إنزلي لماما بابا تعب وجبنا له الدكتور. خليكي جنبها."
تساقطت دموعها.
"بابا ماله ياجواد."
تنهد بوجع.
"بابا كويس حبيبتي دا السكر ارتفع من الزعل. إنزلي شوفي ماما."
جلست بجواره ومسحت على كتفه.
"إنت عامل إيه حبيبي وعملت إيه مع عمو يحيى."
مسح وجهه بغضب.
"متجيش سيرة الراجل دا قدامي يامليكة بيحرق دمي." ثم تذكر شيئاً. وقف واتجه لشرفته وقام بالاتصال بأمين المحامي.
"أيوه ياأستاذ أمين عايزاك تشيل ورقك المهم بعيد عن المكتب. وأعمل كاميرات خفية غير اللي إنت عاملها. المهم وصية ماجد تحافظ عليها زي روحك. ممكن يحيى يقتحم مكتبك خلي بالك."
دخل إلى ملاكه بعدما أغلق هاتفه. اتجه واستلقى بجانبها وضـمها لأحـضانه بقوة.
يستنشق أنفاسها. اقترب لشفـتـيها يقـبلها كعاشق غرـقان يعذبه عشقه. رفع خصلاتها المتمردة.
"هموت لو بعدتي عني. إزاي كنت مش حاسس بدا كله. مستعد أرمي نفسي للهلاك ولا أبعدك دقيقة عن حضني."
فتحت عيناها ونظرت له هامسة بتعب.
"جواد."
مـسح على شعرها بحنان.
"روح جواد وحياته اللي نورتيها." ثم اقترب وقـبلها. أغمضت عيناها مـستمتعة بلمـسته.
"بتحبني ياجواد." أردفت بها وهما يتبادلان النظرات.
"بحبك دي قليلة يازوزو عليكي."
أغمضت عيناها بقهر وتحدثت ما جعلت قلبه ينشطر.
"أوعدني تبعد عني."
أغمض عيناه بحزن وضـمها بقوة لأحـضانه.
"بتطلبي موتي يازوزو."
بكت بقوة في حضـنه.
"دلوقتي هتعرفني قد إيه بتحبني ياجواد." قالتها بعدما أخرجت من أحضانه.
انزلقت دمعة كانت عالقة بين أهدابها الكثيفة.
"لو بتحبني بجد سبني على راحتي يمكن أرجعلك أقوى."
اهتزت نظراته لها هو يعشقها وإبعاده عنها موته بالبطيء. عشقها أصبح إدمان له.
حاول تهدئة نفسه ولكنه يشعر بأحد يضع سكيناً بارداً على عنقه.
أغمض عينيه وسحب نفساً عميق كأنه يملى صدره برائحتها التي سيحرم منها. نطق أخيراً بصوت متهدج ممزوج بعشقه.
"هيكون صعب عليا ياحبيبي اللي بتطلبيه مني. هتقدري يازوزو تبعدي عني."
وضعت رأسها في عنقه.
"مش هبعد كتير. عايز ألملم نفسي ياجواد. هروح أقعد في الفيوم لحد الجامعة بعدها هاجي هنا وأشوف هعمل إيه."
"لا."
"الفيوم مستحيل. أسيبك تروحي هناك. عايزة تروحي تقعدي مع حازم وخالتك معنديش مانع. لكن برة البيت دا لا. ودا آخر كلام."
نظرت تستعطفه بنظرها.
"لو سمحت ياجواد."
قاطعها.
"مستحيل ياغزل. ماتحاولييش. ومن بكرة كمان. النهارده هتفضلي في حضني أشبع منك وبعد كدا عايزة تنزلي بكرة عندكم معنديش مانع." أردف بها وهو يجذبها في أحضانه لتنام. ذهب في سبات عميق عندما وضعت رأسها على صدره. ظلت فترة من الوقت تنظر له وتلمس شعره بحنان.
"ياترى بتحبني فعلاً ياجواد ولا أبوّيتك اللي بتحركك. طيب لو كدا بتبوسني إزاي. عمرك ماعملتها قبل كدا. خايفة أفوّق على صدمة أو وهم."
عصرت عيناه عندما تذكرت إنها أصبحت وحيدة من أخيها وأبيها.
ضمته بكل قوة وأردفت أمام شفتيه.
"مستحيل أعرضك للخطر أبداً. أنا بحبك قوي ياريتك تعرف وتحس بكم حبي لك."
قبلته قُبل عديدة على وجه وشفتيه كأنها بتودعه.
أمسكها وخرجا للشرفة. جلس وأجلسها أمامه.
"عايز أفهمك حاجة ياغزل. مهما يجي وقت يكون فيه سوء تفاهم أو أي حاجة تعكر صفو حياتنا خليكي واثقة إنك في قلبي وحبيتك بجد مش مجرد كلام."
لمست على شعره وتعمقت بالنظر له.
"ليه بتقول كدا. إنت عارف مهما يحصل هفضل أحبك."
سحب نفساً عميق ثم زفره ببطء.
"للأسف عندي أعداء في كل مكان. ممكن أي حد يستغلك وخايف يكسروني بيكي."
في شركة الألفي.
تجلس تتناول قهوتها مع بعض الملفات التي تقوم بترجمتها.
دخلت السكرتيرة الخاصة بصهيب تنظر لها بمقت.
"فيه واحد برة مصمم يقابل حضرتك."
نظرت لها باهتمام.
"ماقالش اسمه إيه." أشارت بيديها عندما وجدت سكوتها.
"خليه يتفضل."
دخل خالد بهدوء. كانت تجلس تنتظر الذي يسأل عنها. لم تتوقع وجوده هنا.
وقف أمامها يمد يديه إليها.
"عاملة إيه يانهى وحشتيني."
صدمة جعلتها غير قادرة على الحديث. سكتت لبرهة ثم رفعت نظرها إليه.
"إنت بتعمل إيه هنا."
صوب نظرات اشتياق نحوها.
"طيب مش هتعزمني على فنجان قهوة."
جلست ولم تجيبه.
جلس بمقابلتها.
"نهى وحشتيني. بقولك ليه مبترديش عليا."
طرقت على المكتب بقوة وتحدثت بعصبية.
"دا مكان شغل مش قاعدين على النيل ياأستاذ. ياريت تقول عايز إيه وجاي ليه هنا."
اتجه لمكان جلوسها ونزل وجلس على عقبيه وأمسك يديها.
"نهى ليه مش عايزة تسامحيني."
وقفت كمن لدغت واتجهت للباب وفتحته واردفت بعصبية.
"نورت ياأستاذ خالد وياريت الزيارة متتكررش."
صدمته بردها.
تنهد بحزن ناظراً لها.
"اسمعيني."
صرخت بوجهه.
"بقولك إمشي مش عايزة أسمع منك حاجة."
توجهت السكرتيرة لها.
"فيه حاجة ولا إيه أستاذة نهى."
"أيوه وصلي الأستاذ لباب الشركة."
غضبه حديثها. ارتفع صوته وتحدث بغضب.
"أنا مش همشي غير لما تسمعيني."
خرج صهيب على صوت الضجة. وزع نظراته بينهما.
"إيه اللي بيحصل هنا."
جذب خالد يد نهى بحدة.
"هتيجي معايا."
وقفت أمامه ورفعت سبابتها أمامه.
"إياك تلمسني تاني سمعت. وياله من غير مطرود."
حاول جذبها مرة أخرى ووقف صهيب أمامه وأردف بغضب.
"أنا معرفش إنت مين لكن شكلك بلطجي. هتمشي ولا أطلب لك الأمن."
نظر لنهى بتيه.
"إحنا لازم نتكلم سمعتيني لازم تسمعيني."
"إمشي ياخالد كفاية فضايح. إنت مبتفهمش."
"ماشي يانهى هنتقابل تاني."
اتجه صهيب إليها عندما وجد جسدها يرتعش كأنها سيغشى عليها.
جذبها بهدوء للداخل ونظر لسكرتيرته.
"هاتي كوباية ميه واطلبي عصير ليمون."
أجلسها وجلس بمقابلتها.
"إنتِ كويسة."
أومأت برأسها دون حديث.
أغمض عينيه بحزن عليها.
"نهى." لأول مرة يناديها بدون ألقاب.
"لو عايزة تروحي هخلي السواق يوصلك."
وقفت وجسدها يترنح.
"لا." لم تكمل حديثها وسقطت أمامه واغمي عليها.
ألقاها بذراعيه عندما وجدها تترنح.
دخلت السكرتيرة في هذه الأثناء.
"اطلبي الدكتور."
جلس يزفر بضيق لا يعلم ماذا يفعل لكي تخرج من حالتها. توجه إلى مليكة التي لا تقل حالاً عن غزل. دخل إليها بعد السماح من مليكة. وجدها تجلس وتضم ساقيها وتضع رأسها فوقهما. نظرت إليه بحزن.
"قبل ماتقول حاجة بحاول بس مش قادرة والله حاولت. وحشني أوي ياجواد."
ضمها لأحـضانه بحنان وأردف بحزن.
"حاولي ياحبيبتي. مش بقولك انسيه بس حاولي تتخطي حزنك يامليكة. أومال غزل تعمل إيه. أنا مش قادر عليها لوحدي يامليكة."
"حاضر ياجواد. هحاول. أنا قررت أنزل الشغل بكرة مع صهيب. مش هفضل قاعدة كدا."
ربت على يديها بحنان.
"برافو عليكي حبيبتي."
اتجه لصهيب.
وقف أمامه وجلس يمسح وجهه بكفيه فحالته تنم عن الوجع والألم.
"صهيب أنا هسافر بعد يومين ومعرفش هقعد قد إيه. المهم غزل ماتخرجش من باب البيت. لو هتروح الجامعة تأمنها شوية."
احتوى كفيه بين راحتيه ليطمئنه.
"هتفضل كدا لحد إمتى ياجواد. بقالك أكتر من شهر وإنت تاركها خالص."
أرجع شعره للخلف في حركة تنم عن غضبه ولكنه استطرد حديثه.
"مش بإيدي حاجة. مليكة قالت هتخرج الشغل تاني. مليكة مش صعبة زي غزل فاهمني."
أمسكه من ذراعه يحدجه.
"لازم تكتب رسمي عليها الأول قبل كل حاجة. بعد هروب شهيناز وسكوت يحيى أنا مش مطمن."
الخوف يدق قلبه كناقوس الخطر ولكنه يحاول الثبات.
"عارف ومتأكد بعد محاولتهم سرقة مكتب الأستاذ أمين. لكن تفتكر شهيناز راحت فين دا اللي هيجنني ومين اللي ساعدها في الهروب."
خرج متجهاً لغرفته تاركاً صهيب يفكر بما هو آت.
في غرفة غزل.
جلست تكتب مذكراتها كعادتها.
"بكرة أول يوم ليا في الجامعة. كنت متفقة معاك ياحبيبي توديني الجامعة مع جاسر. لكن شوف جاسر تحت التراب وانت بعيد عني."
"ياالله كيف أبعدته عني هذا الوقت كله. يارب صدري يحترق من بعده. اشتقت لضمته، لهمسته."
أمسكت هاتفها ككل مرة تحاول الاتصال به ولكن تتراجع لوعده لها. اشتعل صدرها بنار الاشتياق.
ظلت تبكي فترة من الوقت. الآن هي وحيدة لا تنتمي لأحد. ماذا تفعل لو حدث شيئاً لزوجها. أتعيش اليتم وفراق الحب بكل جوانبه.
دخل صهيب إليها بعدما سمحت له.
شملها بنظرة حنونة وحاول ادعاء الثبات أمامها واردف مبتسماً.
"عاملة إيه ياغزولة."
نظرت له ولم تتحدث.
تنهد بحزن عليها وحاول اخراجها.
"بقولك تعالي ننزل نتمشى ونأكل درة زي زمان وكمان نلعب تنس. إيه رأيك."
ظلت كما هي لم تتفوه بكلمة ولم تتحرك حتى شفتيها.
جلس بجوارها ومـسح على شعرها بحنان ثم تحدث قائلاً.
"وبعدهالك ياغزل هتفضلي كدا بقالك شهور على الوضع دا. لاعايزة تخرجي ولا تتكلمي مع حد."
أكمل مسترسلاً وعيونه حزينة عليها.
"نفسي ترجعي غزل الشقية زي زمان. ادعيلهم حبيبتي بالرحمة. أنا مقدرش أقولك متحزنيش بس حاولي تخرجي من اللي إنتِ فيه."
"هتفضلي كدا مش عايزة تروحي الجامعة."
انزلقت دموعها رغماً عنها وأردفت بصوت مخنوق بالبكاء.
"وياترى هعمل إيه بالجامعة ولا هعمل إيه في الحياة ياآبيه."
كلماتها نزلت على صهيب كسكين بارد يذبحه. لا يعلم ماذا يفعل؟
فكر قليلاً ثم تحدث علّه يخرجها من حالتها هذه. هو يعلم الذي يقوله سيعطيها أملاً ولكنه أمل كاذب ولكن ليس لديه سواه.
نظر إليها بتمعن وترقب من ردة فعلها ثم تحدث.
"أنا مش عارف أعمل إيه. ألاقيها منك ولا من جواد. أنا حاسس إنه هيلحق جاسر. عامل زي المجنون ومفيش غير المجرم اللي ضرب نار على جاسر الله يرحمه. خايف عليه أوي. أصله عرف مكانه."
اهتزت نظراتها نحوه وأردفت بصوت مخنوق بالبكاء.
"إنت بتقول إيه." ثم وقفت سريعاً وبخطى متعثرة اندفعت خارجة تركض إليه. ولكن قبل خروجها جذ. بتها صهيب.
"إنتِ رايحة فين."
جذبت يديها منه ومسحت دموعها بعنف.
"أنا مش هسيبه يروح مني هو كمان."
تركها صهيب تفعل ما تريد. هو وصل إلى مبتغاه إنها تخرج وتواجه حتى لو كانت مواجهتها معه ستترك ألماً لها.
فتحت الغرفة بقوة دون استئذان ودخلت. وجدته يجلس في الشرفة وهو يشعل سيجاره. وقف فجأة ونظر إليها. فهي منذ وفاة والدها لم تخرج من غرفتها سوى ذلك اليوم الذي ذهبت فيه لزيارتهم.
ارتجفت أوصاله من الحزن عندما وجدها تقف أمامه بهذه الهيئة. تبكي بنشيج أمامه. لم يستطع أن يراها بهذه الحالة. حاول أن يبعد عنها هذه الفترة كما طلبت منه حتى لا تؤلم روحه ويثبت لها كيف يعشقها.
جذبها لأحـضانه وشدد من عناقها وتركها تخرج ما يجيء صدرها. وعندما استشعر سكينتها. أخرجها من أحضانه ثم رفع ذقنها، ونظر إلى عيونها التي أصبحت معذوفة عشقه لها. حاولت ادعاء الثبات أمامه ثم مسحت دموعها ونظرت إليه.
"إنت عايز إيه من المجرمين دول. إنت مش خايف على نفسك. طيب خاف على اللي بيحبوك. ماسألتش نفسك أنا ممكن يحصل معايا إيه لو كلكم تركتوني ومشيتوا."
أمسكت يديه وخبأت آهاتها الصارخة الحزينة على الذين سرقتهم الدنيا بدون رحمة.
"أنا معنديش حد في الدنيا دي غيرك. لو إنت روحت أنا هروح فين. مفكرتش في مراتك." نطقتها وهي تغلق عينيها بقهر من قلبها الملتاع إليه.
أسبلت أهدابها متحاشية النظر إليه كي لا تتقابل بعينيه وأردف.
"قلت لك طلقني وارحمني من العذاب دا. ليه عايز تعذبني."
ضم وجهها إليه واسترسل باقتناع.
"قدرتي تعيشي من غيري ياغزل. قدرتي يعدي يوم عليكي وانتِ بعيدة عني. ياستي لو خايفة عليا متخافيش." ثم استكمل حديثه.
"لازم آخد حقي من اللي بكاكي."
قاطعته كلامته عندما وضعت شفتيها على فمه حتى لا يكمل التمادي بعذابها.
رعشة قوية ضربت جسدهما من كم المشاعر بينهما من فراق دام لأكثر من شهرين وهي تقاطعه وتبعد عنه.
"جواد." أردفت بها بصوتاً كالموسيقى الهادئة التي اخترقت جدران قلبه حتى وصلت شريانه.
أغمض عينيه يتمتع بمعزوفته الموسيقية الخاصة به. رفع نظرتها ولمعة عيناه المليئة بالحب خاصتها.
لمس وجهها بيديه بهدوء ممزوج بعشقه. لمسة حبيب.
أغمضت عيناها من لمسته مستمتعة به.
"جنى." أردف بها بهدوء. "فتحي عيونك."
فتحت عيونها بهدوء ناظرة داخل مقلتيه.
"مش عايزة تقوليلي حاجة ياجنى."
رفعت يدها أخيراً لوجهه وأردفت بحب.
"بحبك ياصهيب."
دار بها وهو يضحك بصوت رجولي جذاب.
"وأنا بعشقك ياقلب صهيب."
خرج صهيب من ذكراه عندما سقطت دموعه وكأن هذه الأحداث كانت بالأمس وليس من أربع سنوات.
في غرفة جواد.
دخل جواد وجدها مازالت تنام بهدوء. جلس بجوارها ناظراً لمليكة.
"إنزلي لماما بابا تعب وجبنا له الدكتور. خليكي جنبها."
تساقطت دموعها.
"بابا ماله ياجواد."
تنهد بوجع.
"بابا كويس حبيبتي دا السكر ارتفع من الزعل. إنزلي شوفي ماما."
جلست بجواره ومسحت على كتفه.
"إنت عامل إيه حبيبي وعملت إيه مع عمو يحيى."
مسح وجهه بغضب.
"متجيش سيرة الراجل دا قدامي يامليكة بيحرق دمي." ثم تذكر شيئاً. وقف واتجه لشرفته وقام بالاتصال بأمين المحامي.
"أيوه ياأستاذ أمين عايزاك تشيل ورقك المهم بعيد عن المكتب. وأعمل كاميرات خفية غير اللي إنت عاملها. المهم وصية ماجد تحافظ عليها زي روحك. ممكن يحيى يقتحم مكتبك خلي بالك."
دخل إلى ملاكه بعدما أغلق هاتفه. اتجه واستلقى بجانبها وضـمها لأحـضانه بقوة.
يستنشق أنفاسها. اقترب لشفـتـيها يقـبلها كعاشق غرـقان يعذبه عشقه. رفع خصلاتها المتمردة.
"هموت لو بعدتي عني. إزاي كنت مش حاسس بدا كله. مستعد أرمي نفسي للهلاك ولا أبعدك دقيقة عن حضني."
فتحت عيناها ونظرت له هامسة بتعب.
"جواد."
مـسح على شعرها بحنان.
"روح جواد وحياته اللي نورتيها." ثم اقترب وقـبلها. أغمضت عيناها مـستمتعة بلمـسته.
"بتحبني ياجواد." أردفت بها وهما يتبادلان النظرات.
"بحبك دي قليلة يازوزو عليكي."
أغمضت عيناها بقهر وتحدثت ما جعلت قلبه ينشطر.
"أوعدني تبعد عني."
أغمض عيناه بحزن وضـمها بقوة لأحـضانه.
"بتطلبي موتي يازوزو."
بكت بقوة في حضـنه.
"دلوقتي هتعرفني قد إيه بتحبني ياجواد." قالتها بعدما أخرجت من أحضانه.
انزلقت دمعة كانت عالقة بين أهدابها الكثيفة.
"لو بتحبني بجد سبني على راحتي يمكن أرجعلك أقوى."
اهتزت نظراته لها هو يعشقها وإبعاده عنها موته بالبطيء. عشقها أصبح إدمان له.
حاول تهدئة نفسه ولكنه يشعر بأحد يضع سكيناً بارداً على عنقه.
أغمض عينيه وسحب نفساً عميق كأنه يملى صدره برائحتها التي سيحرم منها. نطق أخيراً بصوت متهدج ممزوج بعشقه.
"هيكون صعب عليا ياحبيبي اللي بتطلبيه مني. هتقدري يازوزو تبعدي عني."
وضعت رأسها في عنقه.
"مش هبعد كتير. عايز ألملم نفسي ياجواد. هروح أقعد في الفيوم لحد الجامعة بعدها هاجي هنا وأشوف هعمل إيه."
"لا."
"الفيوم مستحيل. أسيبك تروحي هناك. عايزة تروحي تقعدي مع حازم وخالتك معنديش مانع. لكن برة البيت دا لا. ودا آخر كلام."
نظرت تستعطفه بنظرها.
"لو سمحت ياجواد."
قاطعها.
"مستحيل ياغزل. ماتحاولييش. ومن بكرة كمان. النهارده هتفضلي في حضني أشبع منك وبعد كدا عايزة تنزلي بكرة عندكم معنديش مانع." أردف بها وهو يجذبها في أحضانه لتنام. ذهب في سبات عميق عندما وضعت رأسها على صدره. ظلت فترة من الوقت تنظر له وتلمس شعره بحنان.
"ياترى بتحبني فعلاً ياجواد ولا أبوّيتك اللي بتحركك. طيب لو كدا بتبوسني إزاي. عمرك ماعملتها قبل كدا. خايفة أفوّق على صدمة أو وهم."
عصرت عيناه عندما تذكرت إنها أصبحت وحيدة من أخيها وأبيها.
ضمته بكل قوة وأردفت أمام شفتيه.
"مستحيل أعرضك للخطر أبداً. أنا بحبك قوي ياريتك تعرف وتحس بكم حبي لك."
قبلته قُبل عديدة على وجه وشفتيه كأنها بتودعه.
أمسكها وخرجا للشرفة. جلس وأجلسها أمامه.
"عايز أفهمك حاجة ياغزل. مهما يجي وقت يكون فيه سوء تفاهم أو أي حاجة تعكر صفو حياتنا خليكي واثقة إنك في قلبي وحبيتك بجد مش مجرد كلام."
لمست على شعره وتعمقت بالنظر له.
"ليه بتقول كدا. إنت عارف مهما يحصل هفضل أحبك."
سحب نفساً عميق ثم زفره ببطء.
"للأسف عندي أعداء في كل مكان. ممكن أي حد يستغلك وخايف يكسروني بيكي."
في شركة الألفي.
تجلس تتناول قهوتها مع بعض الملفات التي تقوم بترجمتها.
دخلت السكرتيرة الخاصة بصهيب تنظر لها بمقت.
"فيه واحد برة مصمم يقابل حضرتك."
نظرت لها باهتمام.
"ماقالش اسمه إيه." أشارت بيديها عندما وجدت سكوتها.
"خليه يتفضل."
دخل خالد بهدوء. كانت تجلس تنتظر الذي يسأل عنها. لم تتوقع وجوده هنا.
وقف أمامها يمد يديه إليها.
"عاملة إيه يانهى وحشتيني."
صدمة جعلتها غير قادرة على الحديث. سكتت لبرهة ثم رفعت نظرها إليه.
"إنت بتعمل إيه هنا."
صوب نظرات اشتياق نحوها.
"طيب مش هتعزمني على فنجان قهوة."
جلست ولم تجيبه.
جلس بمقابلتها.
"نهى وحشتيني. بقولك ليه مبترديش عليا."
طرقت على المكتب بقوة وتحدثت بعصبية.
"دا مكان شغل مش قاعدين على النيل ياأستاذ. ياريت تقول عايز إيه وجاي ليه هنا."
اتجه لمكان جلوسها ونزل وجلس على عقبيه وأمسك يديها.
"نهى ليه مش عايزة تسامحيني."
رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الفصل السابع عشر 17 - بقلم سيلا وليد
عجبت منك أيها الحب.
كيف تكون من حرفين وتغمرنا بمشاعر بلا حدود.
أولك حرارة وآخرك برود.
أولك حلاوة وآخرك بكاء وشرود.
في صباح آخر لاح في الأفق يعلن عن شروق شمس جديدة بعدما ذهب الليل بوجعه وحزنه على البعض وشماتة البعض الآخر.
هناك من نام مرتاح البال وهناك من لم ينم يؤرقه العذاب.
عذاب فراق.
عذاب الحب.
عذاب المرض.
استيقظ جواد بعدما داعبته أشعة الشمس، فتح عينيه الذي تشبهها كثيراً.
شعر بألم في رأسه.
سحب نفساً عميقاً وزفره ببطء، وظهرت علامات الأسى على وجهه عندما تذكر أحداث ليلة أمس.
تنهد بحزن ووقف، اتجه إلى مرحاضه.
نظر لنفسه بالمرآة وتذكر ما صار من متيمة قلبه.
وقف الجميع في حالة ذهول عندما ضمت غزل جواد.
صرخت.
ارتجف قلبها عليه حينما وجدت قطرات الدماء على قميصه.
صرخت بكل ما لديها من قوة.
حينها فقدت نجاة وعيها وهي تصرخ باسم ابنها.
أسرعت لها ليلى ومليكة التي دخلت للتو ولا تفهم ما الذي يصير.
أشفق جواد عليها ناظراً لها.
"حبيبتي، إهدي.
أنا كويس، الرصاصة ما أذتش، إهدي."
بدأت تصرخ وكأنها لم تسمعه.
"زوزو، أنا كويس."
أغمض عينيه بألم ناظراً لصهيب أن يسنده حتى يقف.
ضم حسين ولده وهو يبكي.
"حبيبي، إنت كويس.
الرصاصة صابتك فين."
"أنا كويس يابابا، الرصاصة جت في دراعي، الموضوع مش مخيف."
انتفض قلب مليكة على أخيها عندما وجدته مصاباً.
أسرعت إليه وضـمته لأحضانها.
"إيه اللي حصل ياحبيبي، إزاي اتصبت."
اتصل صهيب بالطبيب بعدما فاقت والدته.
اتجـهت والدته بقلب أم مفطور على ولدها.
انتفض قلبه متأثراً بدموعها وحالتها.
"ماما، أنا كويس الحمد لله."
"الحمد لله يابني." ظلت ترددها.
بينما تحركت ليلى حتى وصلت أمام غزل التي تقف ترتعش وتبكي.
ضمـتها في أحضانها.
"خلاص حبيبتي، هو كويس.
ينفع كدا ياغزل، كان ممكن تموتيه."
نظرت ليديها وهي ترتعش وعيونها تغشاها الدموع.
"كنت هأقتله ياخالتو، كنت هأقتل جوزي وحبيبي."
كان الجميع منشغلاً بجرح جواد الذي ينزف.
أما هو، فنظراته مصوبة عليها وحدها، يؤرقه روحه على وضعها الذي وصلت له بسببه.
أغمض عينيه بألم قلبه.
"غزل." أردف بها وهو ينظر لها بهدوء.
ولكنها ظلت كما هي تنظر ليديها وتبكي.
آتجه صهيب لها عندما وجد حالتها هكذا.
صمت مقتول ساد بين الجميع عندما كرر جواد النداء مرة أخرى.
سارت بخطوات واهنة وتيه محدقة بجرحه الذي ينزف.
جلست أمامه وهي ترتعش وتحدثت بصوتاً باكي.
"مكنش قصدي والله، أنا كنت بهدـدك بس."
جذبها من ذراعه السليم مقرباً رأسه مقـابل جبينها.
"عارف ياقلبي، مكنش قصدك."
ولكنها انتفضت سريعاً عندما شعرت بسخونة شفتيه على جبهتها.
مسحت دموعها بعنف.
ونظرت له نظرات قاتمة ووجهها يغمره الحزن والغضب منه.
"ورغم كدا ياجواد، لسة عند رأيي وعايزة أطلق منك، معنتش عايزاك."
نظر الجميع إليها بذهول.
وقف صهيب سريعاً.
"البت دي جابتلي العصبي ولازم تنضرب."
حاول إمساكها عندما اختبأت خلف حازم.
"صهيب."
"اردف بها جواد... إنت اتجننت، عايز تضرب مراتي قدامي."
ازداد توترها عندما تحدث جواد.
ولكنها كلما تذكرت حديثه يغلي داخلها.
اشتعلت دواخلها.
"أنا ليا لسان وأعرف أرد وآخد حقي.
أما البشمهندس أو اللي عامللي دكتور وهو أصلاً شبه الكتكوت المبلول دا، ميقدرش يعمل معايا حاجة."
لأول مرة تنظر لها نجاة بوجع.
"إزاي جايلك الجرأة ياغزل توقفي وتتكلمي بعد اللي عملتيه؟
قوليلي شعورك هيكون إيه لو لا قدر الله الرصاصة جت في مكان خطر.
كنتي هتعيشي إزاي؟"
ثم أكملت استرسال حديثها.
"جواد مغلطش، كنتي عايزاه يعمل إيه وجاسر موصيه عليكي.
متعرفيش إن وصية الميت واجبة التنفيذ."
ثم استطردت قائلة:
"جواد لغى كتب كتابه من ندى عشانك إنتي، عشان عارف غلاوتك تفوق روحه.
وشوفي رمى سعادته في مقابل إنك تكوني سعيدة."
جحظت عيناها مما استمعت.
"يعني كنت بتضحك عليا ياجواد؟
يعني محبتنيش؟
طيب ليه هو لدرجة دي أنا عيلة ينضحك عليها."
نظر صهيب لوالدته بقهر من حديثها وحدّث حاله.
"ليه بس ياماما بتقولي كدا؟"
أما هي، فظلت تنظر له بوجع وهو مغمض عيناه لا يتحمل ألماً آخر فوق آلامه.
لقد كسرت والدته قلبها بحديثها.
وصل الطبيب لاستخراج الرصاصة.
ولكن لقد فلتت رصاصة رحمة قلبها.
خرج من ذكريات ليلة الأمس.
نظر لنفسه لاعناً حظه الذي أدى به لهذا كله.
ظل ينظر بأعين دامية مشتت، لا يعلم كيف يواجه القادم، ولكنه تذكر أنه ليس بالضعيف أبداً.
نعم، صدره يختنق من كلاماتها، ولكنها محقة.
ظل على تلك الحالة لفترة ليست بالقليل، ثم نهض ببطء وخرج ليجهز استعداداً للمغادرة.
سمع طرقات هادئة على باب الغرفة، تمنى أن تكون هي.
ولكن خاب أمله عندما دخلت مليكة بالطعام والأدوية.
أغمض عينيه بقهر عندما اعتقد أنها.
ابتسمت له مليكة.
"صباح الخير حبيبي.
عامل إيه النهاردة."
جلس وأشار لها للجلوس.
"أنا كويس حبيبتي الحمد لله."
نظر له عندما وجدته جاهزاً للخروج.
"جواد، إنت هتخرج وإنت تعبان."
"أنا مش تعبان يامليكة، فيه مشوار مهم لازم أعمله."
فركت يديها وهي تنظر للأرض.
"مالك يامليكة؟ فيه إيه."
"فيه موضوع عايزة أكلمك فيه بس متتعصبش."
زفر بغضب.
"مليكة، قولي عايزة إيه، مش تعصبيني."
"غزل." أردفت بها سريعاً.
ارتجف قلبه لمجرد سماع اسمها.
حاول يهدئ من دقاته السريعة.
ثم تحدث بهدوء رغم نيران قلبه في بعدها.
"مالها؟"
"قافلة على نفسها ومش راضية تفتح الباب لحد.
وصهيب اتخانق معاها."
انتفض قلبه من مكانه.
"وصهيب يتخانق معاها ليه."
"وهو هيفضل مندفع كدا على طول."
تحرك خارجاً.
"مش هتفطر ياجود؟"
وقف أثناء خروجه من غرفته.
"ملس على وجهها:"
"مليش نفس ياملوكة، ممكن تعمليلي القهوة بتاعتي، أشربها قبل ما أمشي."
تحركت مغادرة.
"حاضر ياحبيبي، هعملها قبل ما أخرج مع صهيب."
"مليكة." أردف بها جواد.
نظر بشرود ثم تحدث:
"بلاش جود دي، إنتِ عارفة دي مميزة لغزل."
ألقت نفسها بأحضانه تبكي على أخيها الذي آلمه الحب.
وضعت يديها على جانب وجهه.
"إنت عاذرها مش كدا ياجواد، عارف إنها غصب عنها."
قبل جبينها.
"روحي أعملي القهوة، هشربها تحت."
أمت برأسها وتحركت عندما وجدته لا يريد الحديث.
دخل غرفته مرة أخرى وأحضر متعلقاته الشخصية للمغادرة.
استمع لرنين هاتفه.
في غرفة غزل التي تجاوره.
قبل قليل، تجلس على فراشها وعيناها ذابلتين من كثرة البكاء.
تذكرت عندما حاولت الدخول لتطمئن عليه.
ولكن منعها صهيب بقوة.
تذكرت حديثها مع حسين.
توجه حسين إليها عندما وجدها متمسكة برأيها.
سحبها لداخل المكتب.
"تعالي معايا."
ملس على رأسها وأردف لها بهدوء.
"اقعدي ياغزل، عايز أتكلم معاكي شوية، واللي إنتِ عايزاه هنعمله."
قاطعهم دخول صهيب وهو ينذر بعاصفة بعينيه.
"بعد إذنك يابابا، سؤال واحد بس هسأله وعايز إجابته."
استشاط داخلها من طريقته.
ورغم ذلك تنظر له بهدوء.
"إزاي عرفتي حوار جواد دا؟"
زفرت بوجع وحزن وتوجهت له.
"دا كل اللي هامك، أنا فين من دا كله.
ليه ضحكتوا عليا، ليه خدتوني لعبة بين إيديكم.
قولي ياآبيه، عملت إيه."
توجهت بنظرها لحسين ودموعها سقطت رغماً عنها.
"أنا حبيته يا عمو، والله.
لكن ابن كسر قلبي."
جلس صهيب على عقبيه أمامها.
"والله جواد بيحبك يامجنونة، هو قال كدا بعد موت جاسر بيوم.
كان لسه خاطب، تخيلي محبش يخون خطيبته حتى بالكلام.
إهدي يازوزو، مفيش أغلى منك عند جواد.
مضيعش حبك له بعقل عيلة."
وقفت وبدأت تتحدث بعصبية.
"وأنا عيلة ومش عايزة الجوازة دي."
وجه نظرات نارية لها.
"تمام ياغزل، براحتك.
يفوق ويشوف هيعمل إيه.
يارب مترجعيش تعيطي تاني."
أردف بها صهيب ثم خرج سريعاً عندما وجد نفسه فاقد السيطرة على نفسه.
ربت حسين على يديها.
"صهيب مضايق على أخوه."
ثم استرسل.
"أنا معرفتش بموضوع الوصية دي إلا قريب.
لكن عرفت إن جواد بيحبك فعلاً يابنتي.
وطبعاً عمره ما كان هيوافق الجواز منك إلا وهو عارف ومتأكد إنك حركتي قلبه بجد."
نظر لها واستطرد:
"القلوب يابنتي مش لعبة.
اللي عايز أقوله، فيه حاجات اللسان يعرف يرسمها كويس.
لكن في الحب اللسان مبيعرفش.
علشان الحب بيحرك أعضاء جسمك كله، زي نظرة عين، لمسة إيد، كلمة من الشفايف، دقة قلب في بعد أو قرب."
تنهد بألم لذكريات أخرجها ابنه.
"أكيد فهمتي قصدي ياغزل."
نظرت إليه بذهول وكأن لسانها انعقد ولا تستطيع الحديث.
"لا، مش فاهمة حضرتك."
وضع يديها بين راحتيه وتحدث.
"يعني إنتِ أكتر واحدة تفهمي جواد إنه ضحك عليكي ولا لا.
غدر بيكي زي مابتقولي ولا لا.
ماهو الحب زي ما قال صهيب مواقف."
وقفت متجهة للنافذة.
وآهة خفيضة خرجت من قلبها قبل فمها.
"أنا حاسة إني تايهة وغرقانة ومش عارفة الصح فين والغلط فين.
بس اللي أعرفه إن قلبي بينزف من شخص جعلته الدنيا كلها.
فهمتني ياعمو."
وقف بجوارها ممسداً على ظهرها بحب أبوي.
"حاسة بيكي حبيبتي، وعلشان كدا بقولك إهدي ومتتسرعيش.
إنت لسة صغيرة ياغزل، متعلمتيش كويس."
استدارت له وابتسمت.
"شكل حضرتك كنت بتحب ماما نجاة قوي قبل الجواز."
رغم إنها قالتها بعفوية، إلا أنها اخترقت جدران قلبه لينزف على جراح الماضي.
"ماما نجاة مفيش أحن منها في الدنيا، زي مفيش أحن من جواد في الدنيا، مش كدا ولا إيه."
رفع ذقنها عندما نظرت للأسفل.
"فكري في كلامي، ولازم تقعدي معاه وتسمعي الأول، وبعد كدا قرري، تمام."
أمت برأسها.
"تمام."
دخلت نجاة إليهما وهي تتلاشى النظر إليها.
"ياله يا حسين علشان تاخد علاجك وتقيس الضغط."
تحركت ووقف أمامها.
"متزعليش مني، أنا آسفة."
توجهت لها نجاة.
"أعمل إيه بأسفك لو ابني حصله حاجة."
"ماما نجاة."
رفعت سبابتها أمامها.
"اسكتي ياغزل، مش عايزة أسمع صوتك دلوقتي."
ثم أشارت جهة الباب.
"اللي فوق دا ابني، من شوية كان ممكن تقتلـيه.
وليه ياترى، قال إيه علشان اتجوزك بوصية.
امال إنت مفكرة مجوزك ليه؟
عشان بيحبك صح؟
طيب ماهو بيحبك وبيموت فيكي كمان.
مستنية إيه؟
لحد دلوقتي متعرفيش إن جواد ممكن يموت نفسه عشانك.
أنا مصدومة فيكي الصراحة."
قاطعها حسين.
"خلاص يانجاة، بنتنا عاقلة ومهتغلطش تاني.
روحي حبيبتي شوفي جوزك وسبيني مع ماما نجاة شوية.
متخرجيش من باب البيت دا ياغزل، لو بتحبيني فعلاً."
خرجت بهدوء متجهة لغرفته.
وجدت صهيب خارجاً من عنده.
وقفت أمامه.
"هو عامل إيه دلوقتي."
عقد يديه فوق بعضها ووقف وأغلق الباب.
"لسه عايش الحمد لله."
ثم نزل بجسده لمستواها.
"إيه الحلوة جاية تخلص المهمة؟"
جحظت عيناها من كلاماته الجارحة لها، ووضعت يديها على مقبض الباب لتدخل.
أزاح يديها بعنف.
"مش من حقك.
جاية تشوفي مين."
وضع إبهامه على ذقنه علامة للتفكير.
"ياترى جاية تشوفي أخوكي ولا جوزك اللي حاولتي تقتلـيه ياغزل هانم."
صوب نظرات نارية.
"روحي نامي، مش عايز أشوف وشك قدامي.
وهعرفك الكتكوت المبلول دا هيعمل فيكي إيه."
لم تتحمل الضغط على أعصابها أكثر من ذلك وتوجهت بهدوء لغرفتها بجوار غرفته.
خرجت من شرودها عندما استمعت لصوته بالخارج.
كان يتحرك متجهاً للأسفل يتحدث في هاتفه.
"أيوة ياباسم، لا مش هاجي النهاردة.
أيوه اتكلمت مع نشأت.
لا، أنا خارج رايح لندى.
أيوه، ها ر و حلها البيت، مش الشغل."
وقفت خلف الباب تستمع لحديثه.
شعرت بنصل سكين طعن قلبها المغدور، كما خيل لها.
جعلها ترغب في البكاء، لا بل بالصراخ.
ركزت على يديها بغضب حتى أدمتها دون وعي.
"كدا ياجواد تلعب بمشاعري، ماشي، والله لأعرفك إزاي تكسر قلبي ياخاين."
نزلت درجات السلالم سريعاً.
وجدته يجلس بجوار صهيب ومليكة يتناول قهوته وهو شارداً حزيناً.
وقفت أمامه وتحدثت غاضبة لما استمعت له قبل قليل.
"عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم حالا."
وقف وارتدى نظارته ولم يعطها اهتمام.
"صهيب، هعدي عليك، عندي مشوار مهم عايزك في موضوع.
عندك اجتماعات النهاردة؟"
"لا، بس عندي غدا عمل الساعة خمسة كدا."
"تمام."
قبل رأس مليكة وابتسم بهدوء.
"يوم عمل ناجح ياملوكة.
الولا حازم هينزل معاكم هو كمان، بابا قالي امبارح."
استشاط داخلها من بروده وعدم مبالاته لها.
تحركت واقفة أمامه.
"أنا بكلمك وبقولك عايزة أتكلم معاك."
أمسك سلاحه وفتح يديها.
"خدي، كملي مهمة إمبارح ياغزل هانم.
أنا قولتلك عندي مشوار مش فاضي."
وقف كلا من مليكة وصهيب وتحركا مغادرين المنزل لعملهما.
أما هي، فأمسكته من ملابسه بعنف.
"مش هتمشي غير لما نتكلم، سمعتني."
أنزل يديها بهدوء.
"لا، مسمعتش ومش عايز أسمع.
عندي أهم منك."
اتسعت حدقيتها شيئاً فشيئاً وصدمة قوية ظهرت على ملامح وجهها.
"هي أهم مني، مش كدا.
أيوة صح، أنا اللي هبلة صدقت واحد مخادع زيك."
لم يعلم عن ماذا تتحدث، ولكنه أرجعه إلى خيالاتها.
تركها ولم يرد عليها.
أسرعت خلفه.
"جواد."
أردفت بها بغضب.
وقف أمام سيارته مولياً ظهرها.
"قولتلك لما أرجع نتكلم، دلوقتي أنا مشغول."
"طلقني ياجواد."
ابتلع غصة مريرة، استدار لها ونظر لها بإستخفاف لحديثها، رغم أنها شقت قلبه.
ولكنه وعد نفسه ألا يضعف أمامها مرة أخرى.
"حاضر، لما أرجع."
ترنح جسدها وأحست أن ساقيها فقدت القدرة على حملها، فبدأت تقول بشفتين مرتعشتين.
"هتطلقني."
اقترب منها بعدما وجد حالتها.
"عايزة مني إيه ياغزل.
عايزة تطلقي، حاضر، هطلقك وأعملك كل اللي إنتي عايزاه."
اتجه لسيارته وبدون حديث آخر، تحرك بسرعة جنونية أمامها مما أدى إلى ارتطام لصوت عجلات السيارة.
وضعت يديها على قلبها وهي تنظر لمغادرته بشرود.
"ليه توجع قلبي ياجواد، دا جزاء حبي."
اتجهت لمنزل حازم حتى تجلس مع ميرنا وليلى.
في فيلا يحيى.
كانت تتفحص هاتفها، ولكنها وقفت فجأة وهي تصرخ.
"لا، مستحيل اتجوزها."
أتت والدتها سريعاً عندما استمعت لصراخها.
"فيه إيه يانجلاء."
وجدتها تجلس وتبكي.
نظرت لوالدتها.
"جواد اتجوز غزل."
"مستحيل." هذا ماأردفه عاصم بعدما وصل واستمع لحديث أخته.
نظر لهاتفها ووجد الصور والفيديوهات وكلامات ندى.
أمسك الهاتف وألقاه في الحائط حتى تهشم بالكامل، وبدأ يصرخ.
ثم خبط كوب الماء الموضوع على الطاولة فسقط مهشماً وهدر بصوتاً مرتفع.
"إزاي اتجوزه بعد ماسمعت كلامه دي غبية."
جلست منال واضعة رأسها بين يديها.
"شوفوا عملنا إيه علشان نهربها وتبعد عنه، وفي الآخر راحت اتجوزته."
دار كالمجنون في حاجة غلط ولازم أعرفها.
"التسجيل دا من إمتى؟"
ولكنه وقف فجأة.
"دا بعد ماساب خطيبته عشان قايل إنه لسه بيحبها."
جذب شعره بعنف وصرخ.
"وبعدين معاك ياابن الألفي."
في فيلا عزيز والد ندى.
وصل جواد وتحدث للعاملة.
"بلغي عزيز بيه إني عايزه في موضوع مهم."
بعد قليل وصلت هدى والدة ندى.
"إنت جاي هنا ليه، لو مفكر علشان تتحايل على بنتي بتكون غلطان.
أنا بنتي جالها اللي أحسن منك مليون مرة."
قاطعها بالحديث.
"لا يامدام، أنا جاي أتأسف."
رفعت حاجبها ونظرت له بارتياح.
"برافو عليك إنك عرفت غلطك."
أقترب منها ووقف بمقابلتها ينظر بهدوء مخيف.
"لا، أنا إنتِ فهمتي غلط، أنا جاي أتأسف لنفسي عشان فكرت في يوم إني حبيت أو اعتبرت بنتك بني آدمة."
تدخل عزيز بالحوار عندما استمع لحديثه.
"ليه يابني كدا، دا كنت بقول عليك إنك راجل وابن ناس."
استدار ينظر له بغضب.
"وأنا حصل مني إيه علشان بنتك تفضحني كدا، قولي.
كنت معها بما يرضي الله، جت وخيرتني بين شغلي وبينها بحجة إنها مش عايزة تترمل.
في وقت كنت محتاجها توقف جنبي وتقولي كله هيعدي.
بنتك دبحتني وفضحتني بمراتي."
ضيق عيناه متسائلاً.
"إنت اتجوزت ياجواد؟"
"أيوه يابابا، وتخيل أتجوز مين الباشا.
حتة العيلة اللي مربيها."
أسرع إليها في خطوة كالعاصفة التي تهدم كل ما يقابلها.
"عارفة إنتِ لو راجل، وحياة ربي لكنت دفنتك حية."
"جواد."
"إنت جي تهدد بنتي في بيتي."
"لا، جي أقولك ربي بنتك وعرفها اللي عملته، مش هسكت عليه وهعرف أخد حقي كويس منها.
أصلها طلعت غبية.
تعرفي ياحضرة المذيعة المحترمة، حتى الصور لو حقيقية دي مراتي، يعني إنتِ المتضررة.
وريني هتعملي إيه لما أرفع عليكي قضية رد شرف وسب وقذف."
وقف والدها مذهولاً.
استدار ينظر لإبنته.
"عملتي إيه ياندى؟"
"أيوه، قولي لباباكي يامحترمة، إزاي ركبتي صور شاذة زي عقلك المريض لمراتي وطلعتي فضحتـ.ـيها على أساس إنك إنسانة سوية."
أمسكه عزيز من يديه.
"أنا لحد دلوقتي عاذرك وعارف إنك مستحيل تغلط إلا إذا الموضوع كبير.
لكن راعي إن دي بنتي."
نظر له بتعمق.
"ماهي بنتك قدامك، اسألها."
صرخت بوجهه.
"كنت مستني مني إيه وانت بتخوني مع حتة عيلة وتضحك عليا."
"اخرصي ياندى وبطلي تقذفي الناس بكلامك اللي هعرف أحاسبك عليه.
شوف بنتك معملتش اعتبار للعيش والملح، لا بكل جبروت اتهمتني في شرفي.
وأنا معنديش أغلى من شرفي يا عزيز بيه، وشرفي دا متمثل في مراتي."
قالها وتحرك مغادراً، ولكنه وقف أمام باب المنزل.
"نسيت أقولك، العيلة اللي بتقولي عليها عرفت تعلم جوايا حاجات إنتِ معرفتيش عنها حاجة.
واه تعرفي، أنا متجوزها من إمتى؟"
"تاني يوم ماسبتك."
"يعني حتى مزعلتش عليك."
قالها وهو ينظر لها بسخرية، ثم تحرك مغادراً للشركة.
تابع قراءة الفصل.
الفصل السابع عشر الجزء الثاني.
بعد قليل وصل للشركة.
دخل لنهى.
"ممكن أتكلم معاكي شوية."
وقفت واتجهت له.
"طبعاً، حضرتك بتسأل."
حاول تمالك أعصابه والسيطرة على غضبه.
"إيه اللي حصل امبارح؟"
"قصت له كل ما صار."
تنفس بتثاقل عندما علم كم تألمت صغيرته مما رأت بالأمس.
أمسك مقدمة رأسه بيد واحدة عندما شعر بألم يفتك به.
"يعني عاصم هو اللي وصلها الفيديو."
دخل صهيب ونظر لكلاهما.
"فيه إيه ياجواد."
مسح وجهه براحتيه.
وقف مغادراً.
"نهى." أردف بها صهيب بهدوء.
رفعت نظرها إليه.
"عاملة إيه دلوقتي."
ابتسمت بهدوء.
"الحمد لله، شكراً لحضرتك."
"أنا مردتش أتكلم معاكي في حاجة.
مين اللي كان هنا، وعايز منك إيه."
وقف وتغضن جبينها بعبوس وأردفت متسائلة.
"وياترى دا لازم تعرفه حضرتك؟"
اقترفت شفتاه بسمة عذبة وجلس بمقابلتها وقوفها.
"مقصدش أبداً اللي وصلك من تفكير.
أنا قصدي حالتك مكنتش طبيعية بعد ما مشي ونظراتك له."
قاطعته.
"فهمت حضرتك بتتكلم على إيه يابشمهندس.
آسفة، دي حياتي ومبحبش أشارك حد فيها مهما كان.
وحضرتك مفيش أي صلة بينا، مش كدا ولا إيه."
جحظت عيناه وذهل من ردها واحتقن وجه بدماء الحرج.
"آسف." أردف بها وخرج سريعاً عندما شعر إنه تمادى في الحديث.
صعد إلى أعلى مبنى الشركة.
خطى بخطوات هزيلة ووقف وأخذ نفساً عميقاً وطـرده بهدوء عندما شعر باختناقه.
نظر للسماء، فاليوم أولى أيام شهر الخريف المتقلب، التي أصبحت قلوب العاشقين المتألمة كورقة خريف ساقطة لا معنى للحياة له.
نظر وذهب بذكرياته إلى معشوقته الراحلة.
وقف أمام منزلها.
نزلت درجات السلالم تتهادى بخطواتها متوجهة إليه.
نظر لطلتها الخاطفة لأنفاسه، وصلت لعنده وقبلته على خديه.
"مساء الحب على زوجي المستقبلي."
ضمـها لأحضانـه ورفع ذقنها.
"مساء العشق على زوجتي الحاضرة والمستقبلية وجنتي في الدنيا والآخرة."
تقابلت عيونهما في تناغم موسيقي للعاشقين.
وضع جبينه فوق جبينها، تنفس أنفاسها الدافية.
"بحبك قوي ياجنتي."
وضعت يديها على جانب وجهه.
"صهيب." أردفت بها بهدوء محبب لقلبه.
نظر لداخل صفاء عيونها البنية.
"حياتك إنتِ ياجنتي."
حاولت التملص منه عندما اقترب لشفـتيه.
"صهيب، إحنا في الشارع مينفعش كدا."
داعب أنفها بأنفه ثم أمسك يديها مقبلاً لها.
وتحرك باتجاه سيارته.
"تحبي تروحي فين؟ أي مكان تحت أمر جميلة الجميلات."
وضعت رأسها على كتفه واردفت بحب.
"أي مكان ياحبيبي معاك مش هتفرق."
ولكنها رفعت رأسها واضعة ذقنها على كتفه.
"نفسي أروح اسكندرية وأركب يخت وألف البحر."
نزل لمستوى شفتيها وتذوق كرزيتها بلوعة حبيب.
رفع رأسه ينظر لعيناها المغلقة.
"لازم أمشي حالاً قبل ما أتمسك في وضع فاضح."
وضعت رأسها في حضنه تتمسح به.
"حبيبي، إمشي من فضلك، وأنا كمان فاضلي تكة."
قهقه عليها بصوتاً مرتفع.
"وأنا اللي كنت فاكرك مؤدبة."
لكمته في جنبه.
"والله أنت رخم وفصيل.
يخربيت فصلانك."
رفعت حاجبها.
"من عاشر القوم ياقلبي، دا إنت ماشي تحبني على نفسك."
جذبها بقوة حتى أصبحت بأحضانـه.
"بطلي كلام، أصل وحياة الشيخ البسيوني، هاخدك وأطلع على شقتي في المهندسين وقابليني لو حد رحمك."
رفعت رأسها ونظرت داخل عيونه.
"بحبك على فكرة وهفضل أقولها طول عمري.
وهعلم ولادنا إزاي بيكون الحب، وهعرفهم قد إيه أبوهم علمني الحب لحد ماكبر وبقى عشق."
فتح زر قميصه بعدما فك رابطة عنقه.
"والله يابنت بسيوني، شكلك ماهتجيبيها لبر الليلة.
استهدي بالله ياجنى، باقي شهر على فرحنا، خليني مؤدب يابنتي، أنا بحاول أوريكي أدبي، بلاش تشوفي التاني."
ضحكت عليه.
"طيب ياله، هنروح فين."
"اسكندرية." قالها وهو يرسل لها قُبلة في الهواء.
"دلوقتي يامجنون، الساعة ستة."
"حبيبي يؤمر بس."
حضنت ذراعه وألقت برأسها على كتفه بعدما قبلته على خديه.
قام الاتصال بجواد.
"جواد، أنا هسافر اسكندرية وهبات هناك."
وقف كالملسوع.
"دلوقتي اسكندرية ياصهيب، إنت مجنون يابني."
نظر لمتيمته.
"أيوه لازم أروح النهاردة.
هاقفل وأشوفك بكرة، حبيبي باي باي."
رفعت نفسها.
"حبيبي اللي مالي مركزه وهو بيدي قرارات."
رفع حاجبه متزامناً مع شفتيه العلوية.
"عارف بتتريقي.
كان لازم أعرفه عشان ميقلقش.
جواد على قد مفيش غير سنتين بينا، لكن بحسه أبويا مش أخويا.
يعني تقدري تقولي توأم روحي، وتالتنا حازم، بس حازم سافر فجأة في ظروف غامضة، لازم أبحث وأتناقش مع السادة المحامين ونعرف سبب هجره إيه.
هيجي يوم أكيد وتتعرفي عليه."
نظرت له بحب وتحدثت.
"إن شاء الله حبيبي، أكيد هيكون راجل زي حبيبي."
"لا، كدا كتير عليا والله."
قاطعهم اتصال جنى.
"أيوه يابوسي."
"لا ياقلبي، صهيب أخدني اسكندرية، تقولي إيه مجنون."
ضيقت عيناها وأردفت متسائلة.
"مالك يا بوسي، صوتك متغير ليه."
"معرفش، لسه هنروح فين، بس إحنا على الصحراوي بعد القاهرة بنص ساعة.
تمام، هطمنك وقت ما نوصل."
توجهت بنظرها لصهيب.
"ماتشغلنا ميوزك ياحبيبي.
إستنى أشوف حاجة كدا لعمرو دياب."
قامت بتشغيل الكاسيت.
"بـ... وحـ... وب وك... بحبك لو قصادي دا ودا هحبك... لو يعيد وعمري برضه أحبك وهحبك أضعاف."
ظلت تردد مع الأغنية وهي سعيدة وتنظر بسعادة للذي يجلس بجوارها.
رفعت نظارته وأخذتها وظلت تدندن.
فجأة، قاطعت سيارة طريقهم بها بعض المسلحين.
وقفت أمام السيارة في لحظة.
فتح هاتفه عندما علم هويتهم.
وأرسل فويس.
"جواد، أنا محاصر على الصحراوي."
ثم أغلق الهاتف سريعاً.
نظر لجنى التي انكمشت وضـمته برعب.
"حبيبتي، ممكن تهدي، ومهما يحصل إياكي تخرجي من السيارة، ياجنى، سمعاني."
نظر في ساعة يديه وهو محاصر والطرق فوق سيارته المفخخة الذي أمنه بها جواد بعد انتهاء القضية التي سقط بها الكثير من كبار رجال الأعمال.
حاول يغير مسار السيارة ولكنه محاصر.
استمع لرنين هاتفه بعد لحظات من إرساله الرسالة.
"خليك واقف، متتحركش، وإياك تفتح العربية وتنزل، سامعني ياصهيب، إياك تغامر، أنا وجاسر على الطريق، قدامنا ربع ساعة ونكون عندك."
صرخت جنى عندما قاموا بإطلاق طلقات نارية عليهما.
صرخ جواد في صهيب.
"صهيب، متخرجش من العربية، سامعني."
ظل يتحدث والوضع صار أخطر مما توقع، حيث وقف رجل بقناع أمامه ووجه سلاحه لجنى.
وتحدث.
"لو مخرجتش، هموت الأمورة."
ترجفت أوصاله وبدأ الرعب يتسلل لقلبه.
ضمها لأحضانـه.
"أنا هنزل أشوفهم عايزين إيه، إياكي تخرجي، سامعاني ياجنى، إياكي، حتى لو موتوني."
قبّل جبهتها.
"لازم أحميكي.
جواد على الطريق."
جذبت يديه بقوة.
"لا ياصهيب، عشان خاطري، لو بتحبيني متخرجش."
ظلوا يطرقوا بقوة فوق الباب الذي باتجاه جنى.
أخرج الرجل سلاحه ووجه على جنى التي صرخت عندما كسر بعض الزجاج اتجاهها.
دفعها صهيب وخرج لهم.
"إنتوا مين وعايزين إيه."
"روحك." هذا ماأردفه الرجل.
"لازم نخلص عليك عشان يكون أخوك عبرة لمن يعتبر."
رفع صهيب سلاحه إتجاه الرجل الذي أمسكه.
"هتتحرك، هموته."
أردف بها عندما وجده متجهاً لجنى.
رفع الرجل سلاحه إتجاه الذي يمسكه صهيب وأطلق عليه رصاصته، وقع قتيلاً في الحال.
اقترب الرجل من صهيب ونظر بسخرية للذي يغرق بد. مه.
"الدور على مين، عليك ولا على الأمورة اللي عاملة فيها محامية ومخدتش تهدينا على محل الجد."
أمسكه صهيب من تلابيبه والشـرر يتطاير من مقلتيه قائلاً.
"قرب منها، وإلا أفـ.ـعصك تحت رجلي."
قام أحدهم بضربه على ظهره عندما حاول التوجه لسيارته.
صرخت جنى باسمه بعدما فتحوا السيارة.
بدأت تـ.ـلـ.ـمه في ظهره وتسـ.ـبه.
وقف الرجل أمام صهيب ونظر بسخرية للذي يغرق بد. مه.
"وريني ياحضرة البشمهندس، هتعمل إيه وإحنا بنستمتع بجمال الحلوة مراتك."
بدأ يهجم على الرجل كأسد مفترس.
هجم الرجال يربحونه ضرباً حتى غرق بدمائه.
صرخت جنى بأعلى صوتها عليه.
صفعها الرجل بكل قوة وجـ.ـردها من ملابسها أمام صهيب الذي يكاد يفتح عينيه.
وقف يترنح متجهاً لها، ولكن رفع الرجل سلاحه باتجاهه وصوب رصاصته التي استقرت بصدره.
ثم جـ.ـذبها.
"بقى إنتِ ياحقيرة ترفعي قضية على أسيادك."
وصل جواد وجاسر وبعض القوة في ذلك الوقت وتبادل إطلاق النار.
أسرع جواد اتجاه جنى التي لا يسترها سوى بقايا ملابسها وقام بخلع قميصه ووضعه على أكتافها.
وضمها.
"جنى، إهدي، فين صهيب؟"
ظلت تصرخ وجسدها يرتجف.
"مات ياجواد."
ثم أشارت خلف سيارته وجسدها يرتجف.
انتفض قلبه وصعقة هوت عليها وشعر أن الأرض تميد به.
نظر لها بتيه.
"أخويا فين ياجنى، مش شايفه."
صرخ جاسر.
"إلحق ياجواد، صهيب."
أسرع بها.
"اركـ.ـبها السيارة بعدما ضم وجهها بين راحتيه.
خليكي هنا، هشوف صهيب.
جاسر واخده، لازم أطمن عليه."
رفعت رأسه عندما شهقت شهقة ورأى أحدهم يضع سلاحه على رأس جواد.
"نزل سلاحك، إحنا خلاص خلصنا مهمتنا، مكناش نعرف أسد الغابة هيجي.
برافوا يابن الألفي، لا الصراحة، مش عارف أشكر الظروف ولا أشكر بثينة هانم اللي قتلتنا.
الملك تحت رجلينا."
نظر جواد بتشتت ورأسه تعمل في كل الاتجاهات.
"بثينة!!"
وجه نظره لجنى التي ترتعش ولا يعرف مالذي يجب فعله.
في غضون ثواني، استدار له وبعض رجال العصابة.
"إحنا محاصرين يامحروس."
استدار للرجل أثناء ذلك، انقض عليه جواد كالثور الهائج وقامت معركة دامية كانت الغلبة بها لرجال الشرطة النجباء.
خرج صهيب من ذكرياته على رنين هاتفه من حازم.
"أيوه ياحازم، جم تمام، دقايق وهقابلك."
بعد نصف ساعة، توجهت مليكة لمكتب حازم.
وقفت أمام السكرتيرة.
"البشمهندس عنده حد جوا."
وقفت السكرتيرة ترحب بها باحترام.
"أهلاً بحضرتك يابشمهندسة."
ثم استرسلت حديثها.
"لا، البشمهندس عنده اجتماع مع البشمهندس صهيب وحسين بيه مع الشركة الإيطالية."
"تمام، هستناه في مكتبه، ممكن فنجان قهوة مظبوطة."
"طبعاً، حضرتك تؤمري."
خطت بهدوء للداخل.
تنظر للمكتب بإعجاب، فمكتبه راقٍ، منظم كعادته.
تحركت متجهة لمكتبه وبعض أوراقه الموضوعة بجانب جهازه المحمول.
أخذها الفضول لفتحه عندما تذكرت حديثه بالأمس.
"أنا عملت تصميم مبدئي، عايزك بكرة تشوفيه في المكتب لما تفضي."
فتحت اللاب، وإذا بصاعقة تضرب جسدها.
هوت جالسة على مقعده وهي تنظر لصورها الموجودة على اللاب ويكتب تحت كل صورة.
"والعشق لسواكي غير الموت... وهناك الأخرى أحببتك وليت حبك يشفع لي."
"والأخرى: أكاد أذوب عشقاً لكِ، ثم أناجي ربي ليأخذ روحي ولا أرى أحداً سواكِ ينقش نبضات قلبي."
"وأخرى: يافاتنتي، لمتى أُجزى على بعدك، وما لبعدك إلا هلاكي."
خواطر حازم الألفي.
ارتجف قلبها وشعرت بنبضاته السريعة كأنها تحارب أعداء كثر.
لامست صورته التي توضع على مكتبه، وهوت دمعة من عيناها عندما تذكرت حديثها الأخير قبل سفره بيوم.
"أنا ميهمنيش تسافر ولا تقعد ياحازم، وجودك زي عدمه، إنت ولا حاجة في حياتي."
ذهبت لذكرى أخرى.
خرجت للحديقة تصيح بأعلى صوتها.
"زومي، مبروك يابشمهندس الأول على دفعتك، عقبالي، ادعيلي أجيب مجموع الهندسة عشان أبقى زيك."
نصب عوده الفارغ متجهاً لها وينظر لها بنظرة العاشق.
"ياترى حبيبي عايز يدخل هندسة ليه."
نظرت للأرض وتوردت خدودها.
"خلاص بقى يا حازم، متبقاش غلس وترخم عليا."
رفع ذقنها ونظر لجمال عيونها السوداء التي تشبه عيون الغزال.
"أنا هكلم عمي النهاردة بما إني اتخرجت."
ثم استكمل حديثه.
"مليكة، إنتِ موافقة تكوني نصي التاني ومهجة قلبي، ونبني عشاً صغيراً ليا وليكِ، وتكوني مليكة الحازم."
توجهت بنظرها إليه وابتسامة أنارت ثغرها كما أنارت يومه.
"أكيد مش هلاقي أحسن منك يا ابن عمي."
ضم يديها بين راحتيه ثم قبلها.
"ووعد مني يابنت عمي، لأخليكي ملكة قلبي وحياتي كلها."
حمـحـم جواد الذي دخل عليهما.
"إيه يا أخويا انت وهي، أجيب اتنين ليمون.
ماتحترم نفسك إنت وهي، دا أنا لو تبع بوليس الآداب، كان زمان عملولكوا ملفات تهذيب في القسم."
قهقه حازم عليه، ثم رفع حاجبه متزامناً مع شفتيه وتحدث قائلاً.
"اللي غيران مننا يعمل زينا، مش كدا ياملاكي."
قالها، ضاماً أكتافها.
رفع جواد حاجبه.
"ماتحترم نفسك يابغل، أخوها الكبير واقف، وإنتِ ياهبلة، دا بيضحك عليكي، ماشوفتيش رسايل الحب والغرام من البنات."
لكمه حازم في بطنه.
"اسكت ياله، ملاكي دي هتفضل ملكي لوحدي وملكش حكم عليها."
خرجت من ذكرياتها عندما دخلت السكرتيرة بقهوته.
تنهدت بحزن وآه خفيضة محملة بحزن ووجع، واردفت قائلة.
"ياترى ياحازم، إيه الحكاية وإيه اللي سمعته دا.
طيب لو صحيح، ليه الصور دي موجودة."
وضعت رأسها بين يديها عندما شعرت بصداع يفتك برأسها عندما لاحت ذكرياتها لعقلها.
أخذت فنجانها وجلست مكانه ورائحته العبقة بالمكان كأنه يحضنها.
أغمضت عيناها من صداعها الذي يداومها ومن رائحته التي بدأت تستنشقها بإستمتاع.
فتح الباب وهو يضحك لصهيب ويناغشه كعادته.
انتفض قلبه من مكانه وباتت دقاته في الارتفاع.
ونيران عشقه الجارف لم تخمد، بل تتزايد عندما رآها بهذه الطلة التي خطفته.
مغلقة العينين مبتسمة، وكأنها ملاكاً يسبح في ملكوت الله.
خطى للداخل بهدوء ووقف بجانبها وهي لا تشعر.
هي فعلت عالماً لحالها، تسبح بخيالها به، مما جعلها لم تشعر به.
جلس أمامها على مكتبه، يشبع قلبه قبل نظره من جمالها الذي يخطفه في كل وقت وحين.
"مليكة."
أردف بها بصوتاً هادي رزين مبحوح بكم المشاعر التي بدأت في عصيـانها لتخرج علناً أمامها.
فتحت عيناها سريعاً.
شهقة خافتة انفلتت منها عندما وجدته بهيئته هذه أمامها وبقربه الذي لأول مرة يكون به عندما رجع.
"آسفة ياحازم، استولت على مكتبك وقعدت مكانك."
حاول تمالك نفسه.
رد عليها بلوم واستنكار.
"إيه اللي بتقوليه دا، المكتب وصاحب المكتب تحت أمرك طبعاً."
سكنت لثواني تتأمل قسمات وجهه التي لم تلاحظها منذ رجوعه، فقد فقد بعض الوزن، لحيته النابتة التي أعطته جاذبية أكثر، عيونه التي تشبه عيون غزل كثيراً ووالدته.
نظر لنظراتها المشتتة.
وأردف بهدوء مبعداً ناظريه عنها.
"مالك بتبصيلي كدا ليه، فيه حاجة ولا إيه؟"
"إنت ليه متجوزتش البنت اللي كنت واعدها ياحازم؟"
ضيق عيناه ولا يعلم عن ماذا تتحدث.
قاطعهم دخول صهيب.
"غزل دي هتموتني بسكتة قلبية، ماما لسه مكلماني وعاملة حريقة ومصرة تروح تقعد في بيتهم لوحدها."
ولكنه وقف عن الحديث عندما وجد صمتهم.
في فيلا يحيى.
دخل كالأسد الجائع.
يحيى بدأ يصيح بها.
خرج عاصم والشـرر يتطاير من عيناه.
وقف جواد أمامه كأسد الغابة.
ينظر له بمقت واشمئزاز.
رفع سبابته.
"حذرتك كتير وإنت ما أخدتش تهديدي في الاعتبار، تلقى وعدك مني يالا، أنا جبت آخري منك، لكن لحد كدا واكتفيت، توصل لمراتي يبقى حفرت قبرك بإيدك."
استشاط عاصم من طريقته المستفزة لرجولته وأردف ببرود.
"هتعمل إيه يابن الألفي، وريني آخرك، دا إنت مفضوح في القنوات وعلى السوشيال ميديا كلها."
استدار عاصم حوله وهو يستفزه.
"ياترى كنت بتعمل إيه مع عيلة طول السنين دي، وياترى هي اللي لبت لرجولتك احتياجتك، علشان كدا رافض الجواز.
ماهو ما خفي كان أعظم، ويمكن اتجوزتها عشان تداري فضيحة عملتها معها، بس إيه جواز في السر، أهو مسكينة محدش يعرف، من جهة، ومن جهة تانية، أحقق رغباتي."
لم يكمل حديثه عندما انقض عليه جواد وقام بخنقه.
كاد أن يموت بيديه لولا دخول يحيى وأفراده أمنه عندما صرخ بجواد.
"ورحمة جاسر، ما أنا سايبك، أقسم برب العزة ياعاصم إنت ويحيى، لتكون آخرتكم سودة على إيدي."
ثم توجه ليحيى والشـرر يخرج من مقلتيه.
ثم رفع سبابته.
"أقسم بربي لأطلع الجديد والقديم، ومكنش ابن الألفي اللي ماخليتك تترحم على عمره."
اقترب منه حتى لم يصبح بينهما سوى أنفاسهما الغاضبة وأردف بصوت مميت.
"إنت وابنك حفرتوا قبركم، عند مراتي اللي هي بنت أخوك، وأهد معبدك إنت والعتال وناجي والكل كليلة.
آه، قبل ما أنسى، فيديوهاتك الوسخة كلها عندي."
ثم خرج كالعاصفة.
وقف يحيى ينظر لخروجه بصدمة.
"الواد دا بيقول إيه يابابا، مش فاهم."
"عاصم، الولا دا لازم يموت النهاردة قبل بكرة، كدا تخطيطنا كله ضاع.
كنا بنقول هنقتل غزل ونورثها بما مفيش ورثة، لكن الولا دا طلع لحمه مر وطلع متجوزها.
لازم نتخلص منه قبلها، طول ما هو عايش مش هنوصلها."
وصل جواد بعد عدة ساعات.
قابلته والدته.
"بابا عامل إيه ياماما النهاردة."
"باباك سافر الفيوم ياحبيبي، قال قدامه أسبوع لما يخلصوا المستشفى اللي بنينها على روح ماجد وجاسر."
مسح وجهه بعنف ولم يراعي جرحه.
"تمام ياماما.
غزل فوق، ولته ظهرها."
"هو صهيب مكلمكش."
ضيـق عيناه مستفسراً.
"أنا كنت عنده من ساعتين كدا، ليه، فيه حاجة."
فركت يديها وتحدثت سريعاً.
"غزل نقلت بيتها."
ثم أمسكت ذراعه.
"وحياتي عندك ياجواد، ماتقسى عليها.
أنا امبارح قسيت عليها وجرحتها، ومن ساعتها وأنا زعلانة من نفسي يابني، عشان كدا، خليك حنين معها.
هي هبلة ومكنتش تقصد تضـ.ـرك بالنار ولا حتى تطلب الطلاق.
باباك حكالي، هي معذورة ياحبيبي."
قبل رأسها.
"تمام ياماما، أنا هروح لها."
تحرك مغادراً.
نادته.
"جواد."
"وحياتي يابني، ماتقسى عليها."
تنهد بحزن.
"خلاص ياماما."
"عارف هعمل إيه."
كانت تجلس بمكانها المعتاد بغرفتها بوجه يكسوه الحزن وتبدو كأنها فاقدة لروحها كلما تذكرت حديثه عن زواجها بها.
وإنه ذهب إليها وتركها.
استمعت لخطوات بالخارج، اعتقدت العمالة، ولكنها تفاجأت به وهو يفتح الغرفة ويطل من خلف بابها كالقمر الذي ينير حياتها العتمة.
ولكنها تشعر بعتمتها معه اليوم.
جلس بجوارها.
ملس على شعرها بحنان.
ضمـها خصـرها.
واضعاً رأسه في عنقها.
"أنا مش زعلان منك على فكرة.
عايزك تعرفي اللي سمعتيه دا من زمان قوي، من قبل ما أعرف إني بحبك.
كنت مفكر حبي وارتباطي بيكي ماهو إلا أخوة زيك زي مليكة.
لحد ماجيتي وقولتي إنك بتحبي واحد.
أنا اتجننت، حسيت بنار في قلبي."
رفع رأسه ناظراً لعيونها بعدما أدارها لوجهه.
"مقدرتش أقاوم حبك، عشقت حتى نفسك، كنت بغرق في حبك وأنا مش حاسس."
وقفت عاقدة ذراعيها فوق بعضهما.
"عارفة الكلام دا كله."
تنهد بحزن وحاول تمالك أعصابه حتى لا يغضبها.
"جيتي هنا ليه ومن غير إذني.
إنتِ عارفة الست اللي تخرج من بيت جوزها من غير إذنه بيعمل فيها إيه."
وقفت وصرخت بوجهه.
"إنت مش جوزي، سامعني، وهطلق منك عشان أصحح غلطتي بجوازك وأعيش حرة من غير تحكماتك المقرفة دي."
كلماتها مازالت تصعقه كالكهرباء، مازالت تذبحه بدون رحمة.
زفر بغضب وحاول السيطرة على أعصابه.
"كنتي عايزاني ليه ياغزل، موضوع إيه؟"
نزلت بجسدها إليه وتحدثت ضاغطة عليه بكل جبروت حتى شقت قلبه لنصفين.
"عايزة أتخلص منك ياجواد، قربك مني بيموتني.
بقيت أكره شفايفي اللي لمستها، أتمنيت أتجو.ز سامح ولا عاصم ولا أكون مراتك."
هنا فقد أعصابه بالكامل.
جذبها بقوة من خصـ.ـرها حتى أصبحت بأحضانه ونظر لها نظرة لم تراها قبل ذلك.
ضم شعرها يستنشقه وهي تحاول التملص منه.
"هخليكي إزاي تعرفي تجيبي سيرة راجل تاني."
"عايزك تكرهي جسمك كله ياغزل، لما ألمسه كله، وريني هتعملي."
انقض على شفتيها يقبلها بقوة لأول مرة بكل غضب داخله.
قلبه ينزف بشدة من كلماتها.
ظل يقبلها بقوة مما تذوق دمائها.
وبيد واحدة قام بتمزيق كنزتها الحريرية التي ترتديها ونزل بشفتيه يُقبل عنقها بقوة، وهي تحاول أن تتملص من تحته.
ولكنه لا يرى أمامه ولا يسمع غير صوتها.
"بكره كل حاجة لمستها."
ظل على حالته وكأنه تحول لشيطان يتخلص من مؤمن يقضي يومه أذكار وليله صلاة.
رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سيلا وليد
بسم الله الرحمن الرحيم
البارت الثامن عشر
اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا
للقلب مشاعر يرفضها العقل ..
و للعقل شروط يكرهها القلب ..
ضعيف هو من قلبه غلب عقله .
و جبار هو من عقله دهس قلبه .
ما أشقى القلب حينما يتغلب عليه العقل ؟!
ما أضعف العقل حينما يتغلب عليه القلب ؟!
و يبقى الصراع بينهما أزليًا ...
و نبقى نحن فى حيرة من أمرنا .
الجميع يسأل :
ماذا أفعل هل نترك العقل يختار أم القلب ؟ أم كليهما ؟
و الاجابة : إتبع قلبك لكن خذ عقلك معك
❈-❈-❈
و تعلمين كم اتمنى أن أحيا معكي حياة ابدية لم يراها سوانا.. حياة مغلقة على كلانا كالقلب الذي يغلق عليه الجـ.ـسد.. لنروي بعضنا البعض بالعـ.ـشق الد فين
كانت كلماتها كجـ.ـمرات مشـ.ـتعلة على قلبه.. ظل يعاقـ.ـبها بقـ.ـبلاته العنـ.ـيفة.. ولكنه فـ.ـجأة تو قف عما يفعله عندما تحدثت بصوتا با.كي ممـ.ـزق
: جواد متخلنيش أكر هك.. وحياتي عندك ماتكر.هنيش فيك..جواد فوق أنا أسفة.. هـ.ـب سريعا التفت بنـ.ـظره على حالتها لتـ.ـنخر عظا.مه ألـ.ـما وصا.عقة وتذ.لذل كيـ.ـانه المبـ.ـعثر وارتـ.ـجافة شـ.ـفتيه وجمـ.ـود عيناه... هـ.ـوى جالسا على الأرض.. انسدلت د.معة من عيـ.ـناه وبدأ يمسح على وجـ.ـهه بعـ.ـنف يكاد يمـ.ـزق جلـ.ـده
كان جسـ.ـدها يرتـ.ـجف.. صو بت أنظـ.ـارها له.. ورغم ماتشـ.ـعر به إلا انها أصا.بها الهـ.ـلع من حالته التي وصل إليها
أشفقت عليه كثيرا وأعطته كل الحق فيما فعله بها بعدما شعر بألـ.ـم قلـ.ـبه... وقفت بسـ.ـاقين مرتعـ.ـشتين وجلـ.ـست أما.مه.. بسطت يد.يها لتضـ.ـعها على وجـ.ـهه وهي ماتزال على وضـ.ـعها بملابسها المـ.ـمز.قة ولكنه أدار بو.جهه للجانب الأخر... إبعدي عني ماتلمـ.ـسنيش
جواد أردفت بها بتقـ.ـطع..
أغمـ.ـض عيـ.ـناه وسـ.ـحب نفـ.ـسا عميقا وكأنه يملئ صـ.ـدره ورئتيه بالهواء فهو يشـ.ـعر بالاخـ.ـتناق.. اهتـ.ـزت نظـ.ـراته أمامها.. وتحدث بهدوء
- هعملك اللي إنتِ عايزاه.. عايزة تطلقي حاضر هطلقك ياغزل.. فيه حاجة كمان.. أنا آسف.. كنت حاسس إن دا اللي هيحصل
ضـ.ـرب على صـ.ـدره بقـ.ـوة...عرفتي ليه دلوقتي كنت بكـ.ـدبك وبتـ.ـمرد على قلبي علشان اللحظة دي
علشان كدا كنت بكـ.ـدبك وببعد وبضحك على نفسي.. ايوة إحنا مينفعش نكون لبعض... شوفي إنتِ عملتي إيه من غير حتى ماتسأليني إيه اللي حصل... نظـ.ـر لها بعـ.ـيون با كية.. لا إنتي تنفعيني ولا أنا أنفعك
ثم استطرد حديثه
- إنتِ جميلة أوي لازم تتجـ.ـوزي اللي يقدر يفهمك وتفهميه وتكونوا بنفس المستوى
تنـ.ـهد بضيـ.ـق صدقيني أنا مضحكتش عليكي ولا غـ.ـدرت... إنتِ صغيرة كتير عليا غير إني مستاهلكيش... أنا عصـ.ـبي وممكن أأذيكي شوفتي عملت إيه من شوية... أنا مجـ.ـوزتكيش علشان وصية جاسر ابداا..
انا اتجـ.ـوزتك علشان لما حسيت دا مش قادر على بعدك.. أردف بها وهو يشير على قلـ.ـبه
❈-❈-❈
أقتـ.ـربت منه وجلست أمام ساقيه.. ضـ.ـمت وجـ.ـهه بين راحـ.ـتيها... أنا أسفة ياجواد بجد أسفة.. أزا.ح يديها بهدوء... ناظـ.ـرا بعمق لعـ.ـيناها
- متتأسفيش إنتِ مغلطيش الغلـ.ـط عندي انا اللي ضعـ.ـفت ومشـ.ـاعري اتحركتلك.. أنا كبير مافيه الكفاية ياغزل.. إنتِ ملكيش ذنـ.ـب....إنا دلوقتي أتأكدت أني كنت صح في الأول..بكرة هتشوفي الأحسن مني.. عايزك تفهمي أنا كنت مجرد محطة مبدئية في حياتك.. رفع ذقـ.ـنها نا.ظر
- بكرة هتلاقي الحب الحقيقي... إنتِ النهاردة اثبتيلي إنك متنفعنيش.. أنا اللي أسف معرفتش أحتويكي صح.. أنا لما اتجـ.ـوزتك كنت مقرر إني أفضل مخبي مشاعري.. لحد مااوصلك لبر الأمان.. بس معرفش إيه اللي حصل وخلاني ضـ.ـعيف بالشكل دا.. أنا للاسف اتكـ.ـسرت وقلبي اللي كسـ.ـرني
بكـ.ـت بنشـ.ـيج أمامه
- متقولش كدا ياجود لو سمحت.. عمرك ماهتتكـ.ـسر حبيبي أنا آسفة عيلة وغلطت..
- فعلا عيلة وغلطت... لكن غلطها مش غلطة عادية.... إنتِ مش عيلة إنتِ كبيرة وواعية مافيه الكفاية
ضـ.ـمها لحـ.ـضنه ممـ.ـلسا على شعرها
: للأسف ياغزل إنتِ كسـ.ـرتيني وبالجامد اوي... رميتي ودانك لعاصم وجيتي بكل جـ.ـبروت دوستي عليا... محاولتيش حتى تديني اعذ.ار ورغم ذلك عذر.تك
هبـ.ـت واقفة أنا اللي غلطانة علشان كل مرة أسألك اتجـ.ـوزتني بسرعة ليه تقولي علشان بحبك واتفا.جئ انك اتجـ.ـوزتني واجب علشان جاسر عارف اني بحبك.. علشان مش عايز يكـ.ـسر قلبي، لكن مفكرش انه كدا كسـ.ـرني ياجواد كسـ.ـرني جدا
جذ.بها بعـ.ـنف حتى اصبحت في أحـ.ـضانه وتوهـ.ـجت عيناه بالغـ.ـضب
هو إنتِ ليه هتفضلي تشـ.ـكي في حبي ليكي
تمام أنا مبحبتكيش... وخليكي مريـ.ـضة بأفكارك دي...
جحـ.ـظت عيـ.ـناها... أنا مريـ.ـضة ياجواد.. بعد ماكسـ.ـرتني
اتكسـ.ـرتي في إيه.. ردي قولي ايه اللي كسـ.ـرك.. قولتلك بحبك وبمـ.ـوت فيكى.. انتِ عملتي ايه.. رحتي دوسـ.ـتي واديتى الحق لشوية كـ.ـلاب ينهـ.ـشوا فيا
تعرفي عاصم قالي ايه... اني كنت بشــبع رغـ.ـباتي بيكي طول الوقت دا على أساس انك عيلة.. وتعرفي ندى عملت ايه
نزلت صورنا مع بعض وفضـ.ـحتني بحجة اني كنت خاطبها علشان اداري عـ.ـلاقتي بيكي.. ولا شهيناز اللي عاملة عقود عـ.ـرفي بينها وبين جاسر بحجة انه كان على عـ.ـلاقة بيها وأنا عارف ومسكتني علشان شافتني معاكي بو.ضع مـ.ـخل وعاملين فيديوهات وحاطين صورنا وكاتبين تحت صوري
الضابط الذي روا.دته طفلة... عمّال احـ.ـارب في كل الجهات وحضرتك جاية بكل بجاحة تقوليلي انا بكـ.ـره لمـ.ـستك واتمنيت غيرك... صـ.ـرخ بصوته كالمجـ.ـنون وبدأ يحـ.ـطم الغرفة
كنتي عايزاني أعمل إيه وأنا مضـ.ـغوط عليا من كل الجهات فكرتك عاقلة لا دو.ستي لحد مابقيت ضـ.ـايع تـ.ـايه بضـ.ـرب في كل الجهات.. نظـ.ـر لها بغـ.ـضب
هطلقك وحياة ربي لطـ.ـلقك خلاص من اللحظة دي هدو.س على قلبـ.ـي دا وافعـ.ـصه بجز.متي... رفع سبا.بته
بس طلاق دلوقتي إنسي لحد ماتكملي تعليمك دا أخر كلام عندي.... وزي ماانتٌ أقنعتي نفسك إني اتجـ.ـوزتك علشان وصيّة... خليها دايما في دماغك... اتجـ.ـوزتك علشان وصيّة سمعاني... أردف بها بقـ.ـوة
بكـ.ـت بحـ.ـرقة قـ.ـلب موجـ.ـوع ونظـ.ـرت بعـ.ـينان جامد.تين: هتطلقني وتسبني ياجواد
"لا " اردف بها بهدوء
- عـ.ـلاقتنا هتفضل زي ماهي أنا أخوكي الكبير.. وهفضل في ضـ.ـهرك مهما يحصل ممنـ.ـوع أخلي حد يقـ.ـربلك... سمعاني واياكي تقـ.ـربي مني تاني إنسي كل كلمة قولتها كأنك فاقـ.ـدة الذاكرة... روحي إلبسي حاجة بدل ماأنتِ واقفة كدا
وقفت مذهـ.ـوله من حديثه وجبـ.ـروته
اتجهت إليه وبدات تلـ.ـكمه...
- أنا مرا.تك سامعني مش الجارية بتاعتك.. تؤمر فيها.. وغـ.ـصب عنك
- إنت مفكر نفسك مين علشان تقول كدا... البـ.ـس حاجة قصدك استـ.ـري نفسك.. زي ماعـ.ـرتني
نزلت الكلمة عليه زلـ.ـزلت كيـ.ـانه
تستري نفسك مني ياغزل... انا عـ.ـريتك... دا أنا سترك... دا أنا استرك برموشي
لكـ.ـمته بكل قـ.ـوة لديها... شـ.ـعرت بإنهـ.ـيارها التام بعد حديثه... إومال مين اللي عمل كدا وكان عايز ينـ.ـهش في لحـ.ـمي
طعـ.ـنته بحديثها... شـ.عر بوخـ.ـزة بصـ.ـدره.. وجـ.ـف حلـ.ـقه
وقف ليغادر... أسرعت إليه ود.موعها تندسل كشلال... خامسكت يـ.ـديه
- جواد رايح فين... استدار اإليها بنـ.ظرة غاضـ.ـبة...
- ماشي عايزة إيه...همشي بدل ماارجع أنهـ.ـش في لحـ.ـمك تاني يامـ.ـراتي الحلوة ..من اللحظة دي معنتيش تعنيني وعايزك كمان ترجعي لأربع شهور ورا وتمشي على اساسهم كأن الاربع شهور دول ممـ.ـسوحين من الذاكرة إحنا اتفقنا خلاص وإياكي تغلطي بعد كدا والحمد لله ماأعلناش جو.ازنا... بس لسة فيه حاجة، تروحي تقعدي عند حازم لحد ماخالتك ترجع مينفعش تقعدي لوحدك هنا سمعاني... قاطع حديثهما رنين هاتفه... اتجهت ووقفت أمامه على باب الغرفة
- مش هتمشي وتسبني كدا.. نظر لها ولم يجبها ثم فتح الهاتف
- ايوة ياباسم
- حفلة!! حفلة إيه دي؟... تمام... غزل!!
لا مش هجبها... يقولوا اللي يقوله.. مر.اتي مش هاخدها واستعـ.ـرضها قدام حد سامعني..
أمسكت يـ.ـديه وهي تنظر له بوجـ.ـع عندما استمعت لحديثه وهي بغـ.ـبائها وطفولتها داست...
"جواد " أردفت بها ببـ.ـكاء
استوحـ.ـشت نظـ.ـرته لها..أنا اتجـ.ـوزتك علشان الوصية بس اوعي تنسي دي... مفيش جواد دي تاني يابت... أسمي آبيه جواد
أشـ.ـعلت نيـ.ـران الغـ.ـضب بداخـ.ـلها... حاولت استـ.ـرداد كرامتها التي دا.س عليها بجـ.ـبروته
- عندك حق.. لازم امسـ.ـحك من حياتي.. إنت ولا حاجة.. فعلا مطلعتش فتى أحلامي... بكرة أقابله... ثم حركت حاجـ.ـبها بطريقة طفولية لاستفـ.ـزازه... وبدأت تـ.ـرفع يـ.ـديها بالهواء
- ليه اتجـ.ـوز واحد قدي مرتين أنا مجـ.ـنونة
توجه لها بنظـ.ـرات قـ.ـاتمة ووجـ.ـهه يغـ.ـمره الغـ.ـضب مما جعله يضـ.ـغط على يـ.ـديه حتى ابيضت للتحكم في أعـ.ـصابه
- متخلنيش أفـ.ـقد اعـ.ـصابي عليكي وأكون الحيـ.ـوان اللي بينـ.ـهش بجد.. قال كلماته واسرع للخارج كأنه يطـ.ـارد عدوا له
خرج يلتـ.ـقط أنفاسه بصعـ.ـوبه.. يضـ.ـغط على صد.ره كأن رو.حه تذهب منه
جلست في الغرفة كأن حياتها سُـ.ـرقت منها بكل غباء.. ظلت تصـ.ـرخ وتكـ.ـتم صرخـ.ـاتها بيـ.ـديها.. ليه تعمل فيّا كدا.. ليه.. ليه.. ظلت ترددها كأنها فقـ.ـدت عقـ.ـلها بالكامل
❈-❈-❈
وصل لمنزله وهو يخطو للداخل كالضـ.ـائع قابله سيف على باب المنزل
- "جواد " إنت كويس مالك؟
- كويس ياسيف فيه حاجة ولا إيه.. امسـ.ـكه سيف من ذر.اعه
- شكلك بيقول غير كدا فيه حاجة.. ملـ.ـس على كـ.ـتف أخيه
- انا كويس حبيبي متخافش... إنت عامل ايه.. بقولك غزل هتنزل الجامعة الاسبوع اللي جاي... عيـ.ـنك عليها أي حد يقـ.ـرب منها سواء بنت او ولد تعرف آخره ايه... عايز اعتمد عليك في الموضوع دا
ربت على كتفه
- تمام ياحبيبي ماتخفش مش هبعدها عن عـ.ـيوني.. مسح وجـ.ـهه بعنـ.ـف ثم نظر له
- الولا اللي اسمه هيثم بتاع الشلة دا.. حاول تبعد عنه بأي طريقة ممنوع الاحتـ.ـكاك بيه ياسيف... أنا دماغي مليان مشاكل مش عايز الولد دا يعني مش عايزه
نظر سيف للبعيد كأنه تذكر شيئا
- النهاردة جالي وانا قاعد في الكافيه وفضل يقول اي كلام علشان يقـ.ـرب مني... أنا كنت قاعد مع صلاح ودا صاحبه جدا... حسيت إنه بيقول كدا علشان يقـ.ـرب مني
ولقيته عزمني علي قهوة استغربته جدا أول مرة يعملها
أمسكه جواد من اكتافه
- الولد دا مش كويس تاريخه كله عندي... وحا.قد وبتاع بنا.ت معرفش إزاي دخل هندسه حرّص منه على أد ماتقدر تمام حبيبي
هز رأسه بمعنى تمام
❈-❈-❈
في الشركة
دخلت نجوى السكرتيرة تتهـ.ـادى بمشيتها وهي تدخل لصهيب
- بشمهندس عندنا إجتماع في مطعم (...) بعد ساعة... نظر بساعته ثم اتجه بنظره لها
- إدي البنود دي لنهى خليها تترجمها وابعتيها لإستاذ أمين
- تمام يابشمهندس... مطلوب مني حاجة تانية... صـ.ـوب لها نظـ.ـرات... ثم نصـ.ـب عو.ده الفارغ واقتـ.ـرب بخطوات بطيئة جعلتها تبتسم داخـ.ـلها بخـ.ـبث... وصل إليها ثم نـ.ـزل بجـ.ـسده واردف هامـ.ـسا
- لو شوفتك بالطريقة دي تاني هرمـ.ـيكي برة الشركة... تمام يا... أنسة نجوى... روحي خلصي شغلك واعملي حسابك هتحضري الإجتماع وعلى الله تغلطي تاني... خرجت سريعا وهي تتوعده بدا.خلها
- ماشي ياصهيب هشوف أنا ولا أنت
دخلت عند نهى- البشمهندس بيقولك ترجمي البنود دي وفيه اجتماع بعد ساعة جهزي نفسك... التفت لها وضـ.ـيقت عيناها
- مالك فيه إيه شكلك غضـ.ـبانه ليه
- مفيش وبعدين انتِ مالك خليكي في حالك... هنا شعـ.ـرت بالإحر.اج ثم تذكرت حديثها له وكيف جـ.ـرحته بكلماتها.. وقفت متجهة إليه... طرقت الباب... دخلت بعد السماح بالدلوف.. شـ.ـعرت بالحـ.ـرج عندما وجدته يطا.لعها بصمت وهو يقف أمام النافذة... لثواني كان الصمت يعم المكان الذي يتنافى مع نظـ.ـرات كلاهما
فيه حاجة ولا إيه؟
فر.كت يـ.ـديها دلالة على إرتبا.كها... ثم رفعت عيـ.ـناها المر.تجفة إليه
ممكن اتكلم معاك شوية!!
نظـ.ـر في ساعته... ثم تنـ.ـهد بهدوء حتى لا تفهم كلماته بالخطأ
- عندي إجتماع بعد نص ساعة لازم أجهز... لو حاجة مهمة ممكن بعد الإجتماع... اما لو حاجة مرتبطة بالشغل.. فيكي تقولي بسرعة... لماذا تشـ.ـعر بدقات قلـ.ـبها السريعة من دفئ حديثه... رغم إنها أهـ.ـانته ولكنه تحدث بهدوء.. ابتسمت بهدوء
- خلاص مش مشكله بعد إذنك... اردفت بها ثم خرجت سريعا
تنفس بهدوء بعد خروجها... ياترى ليه نظـ.ـرة الحز.ن اللي في عيو.نك دي يانهى
كانت تستمع للموسيقى بهدوء وهي مغـ.ـمضة العيـ.ـنين... جلس بجـ.ـوارها ينـ.ـظر لها بحب.. شـ.ـعرت بجلوسه ورائحته التي ميزتها منذ ذلك اليوم...
ارتـ.ـبكت واعتدلت سريعا بجلستها عندما وجدته يـ.ـنظر لها بنـ.ـظراته العاشقة
- جيت إمتى محستش بيك...
رفع يـ.ـديه وأرجع خصلاتها المتمردة من على عيـ.ـونها
- لسة واصل.. جيت اشوف ملاكي الهادي بيعمل إيه
تهـ.ـدجت انفاسها من اقتر.ابه وشـ.ـعرت بدقات قلـ.ـها السريعة التي ستؤدي بها إلى الهـ.ـلاك
نظـ.ـرت له بعيونها الرمادية- سيف إبـ.ـعد لو سمحت لو حد شا.فنا يقول إيه مينفعش كدا
اقتـ.ـرب حتى لفـ.ـحت أنفا.سه وجـ.ـهها
- هيقولوا سيف عاشـ.ـقان هاالصبية... هبـ.ـت واقفة عندما شعـ.ـرت بالد.موية تخرج من خـ.ـدودها من قـ.ـربه الذي جعلها غير قادرة على الجلوس بجـ.ـواره... جـ.ـذب يـ.ـديها بقـ.ـوة
- أقعدي ياميرنا... هبعد تمام بس ماتمشيش... كان يقف في شرفة غرفته ينـ.ـظر لهما وابتسامة شـ.ـقت ثغره رغم وجـ.ـع قلبه ثم تحدث
- ياترى ياسيف هتنـ.ـجي بحبك ولا هتنضـ.ـم لطابور عيلة الألفي الموجـ.ـوع بالحب... اتجه ببصره عندما وجد جنـ.ـيته تتجه لمنزلهم... دخل وأغلق الغرفة بعدما رأها..
صعدت غرفتها بروحاً زاهـ.ـقة من جسـ.ـدها.. دخلت بهدوء جالسة على فراشها.. لما تشعر آلان بالخـ.ـطر يدق ناقوسها... ترنـ.ـح جسـ.ـدها وأحـ.ـست إنها تشعر بالنوم.. ألقـ.ـت نفسها كما هي على فراشها... ظلت تحدق بسقف الغرفة وتراجع حديثه فجأة هبـ.ـت واقفة متجهة لغرفته... دفـ.ـعت الباب بقـ.ـوة تبحث عنه في أركان الغرفة.. بدأت تتأ.كل من الغـ.ـيظ وهي لم تراه إعتقادا منها إنه خرج.. ولكنها استمعت لصوت المياه داخل المرحاض.. أصابتها فكرة مجنـ.ـونة.. ابتسمت بخبـ.ـث... دخلت سريعا لغرفة ملابسه ولكنها لم يسعها الوقت لتنفيذ مخططها عندما استشعرت بوقــ.ـوفه خلـ.ـفها
زفر بحنـ.ـق من مروا.غتها المكشوفة عندما أمسـ.ـك ملابسه التي بيــ.ـديها
حدقها بنظـ.ـرة تسلية
- اهو كدا أنا مرتاح علشان رجعتي بهبـ.ـلك وعقلك الطفولي تاني.. هاتي ياقلبي وبلاش تلعبي زي الأطفال تاني...لم تستمع لحديثه
نظـ.ـراتها مصوبة على جـ. ـسده وشـ.ـعره الذي تتقاطر منه المياه
قطب جـ.ـبينه من سكوتها.. واعاده بتفكيرها بشيئا آخر
- اطلعي بره عايز ألبس ولا شكلي عجبك
طالعته بنـ.ـظرات مر.تبكة خجـ.ـلة... ابتسمت بسخرية ورفعت عينـ.ـاها إليه
وياترى ايه اللي هيعجبني وحتى لو عجبني ماهو إنت بالنسبالي زيك زي صهيب
كأن كلماتها جـ.ـمرا.ت مشـ.ـتعلة في صد.ره
أعاد شعره المتناثر بالمياه للخلف وهو يجـ.ـاهد نفسه ليمـ.ـنع نفسه من ضمـ.ـها.. وتذوق شـ.ـهدها الذي حر.مه على نفسه كتفاحة آدم
اقـ.ـترب منها ناظرا لعيـ.ـناها بتسلية عندما وجد تنفـ.ـسها السريع وعلو صـ.ـدرها وهبوطه
حجـ.ـزها بين يـ.ــديه " قولتيلي أنا زي زي صهيب" قالها مقوس فمه
د.فعته بعيدا وهي تصـ.ـوب نـ.ـظراتها النا.رية له
وتسترد كرامتها الذي سلـ.ـبها بجـ.ـبروته
- إنت عندك انفصا.م في الشخصية ولا إيه
متخليك على شخصية واحدة علشان اعرف اتعامل معاك.. يخر.بيت برودك
قهقه عليها من قلبه... قطته الشر.سة ترو.اده.. نعم هو يعشـ.ـقها ولكن لا يكفي العـ.ـشق
-طيب اطلعي برة جاية ليه ودخلتي ازاي اوضتي من غير استئذان.. هتفضلي كدا لحد إمتى... إحتر.مي نفسك شوية
"عايزة اطلق منك " اظـ.ـلمت عينـ.ـاه ورد بعزم وإصرار
- مش عايز جنا.ن سمعتي انا قولت كل اللي عندي.. طلاق دلوقتي إنسي .. لحد ماتكملي خمسة وعشرين سنة إنت تحت وصياتي
وضعت يـ.ـديها في خصـ.ـرها
تمام ياعم الواصي عرفنا إنك الواصي.. أنزل اوزعها في المسجد واعرف الناس كلها ولا أقولك اطبعها في كتب المدرسة واخليها منهج دراسي للعيال... أهو يعرفوا اد ايه إنك متطوع جبـ.ـار
جذ.بها بعـ.ـنف إليه
- إنت يابت هتفضلي لحد إمتى كدا لسانك اطول منك.. مش عايزة تحترمي نفسك ليه
طـ.ـوقت عـ.ـنقه محركة حاجـ.ـبيها للاعلى والاسفل سريعا بشقاوة قاصدة إستفـ.ـزازه
- هو إنت نسيت إنك اللي مربيني ياحبيبي
اردفت بها متسلية لو.ضعه... غافلة عن عـ.ـيونه التي تفتـ.ـرس كل إنش بها بحركتها التي جعلته كنيـ.ـران مشتـ.ـعلة بجسـ.ـده العـ.ـاري أمامها وبحركاتها التي ستؤدي به إلى جنـ.ـونه
جذ.بها من خصـ.ـرها بوقـ.ـاحة مفتعلة... عايزة مني ايه ياغزل.. جاية اوضتي وبتلعبي العابك الطفولية ليه.. نزل وهمـ.ـس لها
- إنسي أنا مش عيل قدامك ياعيلة.. إحنا خلاص مننفعش لبعض.. وهطلقك ان شاء الله.. اردف بها وهو ينظر لداخل رماديتها... رغم إنه رفضها قال لها ذلك ولكن جسـ.ـده تمنى قربـ.ـها..
منحها نظـ.ـرة صا.رمة... روحي عند خالتك وإياكي تدخلي اوضتي تاني.. نزل لمستوى وقوفها
مرا.تي بس اللي هتدخل هنا
إلى هنا وقد طُفح بها الكيل بدأت تلكـ.ـمه ونيـ.ـران الغيـ.ـرة تكـ.ـوي قلـ.ـبها.. دفـ.ـعته بقـ.ـوتها مهرولة لغرفتها وهي تسـ.ـبه وتلـ.ـعنه
❈-❈-❈
في شركة الألفي
جلست بمقابلته تنظر له بهدوء وهو يعمل على حاسوبه كأنه يهـ.ـرب من نظـ.ـراتها التي تؤر.ق رو.حه
وقفت فجأة أمامه.. مردتش على جواب سؤالي ليه ياحازم
قطب جبينه بعدم فهم
- عن إيه ياميلكة مش واخد بالي... تحركت بخفة إلى ان وصلت امامه
- ليه متجـ.ـوزتش لحد دلوقتي البنت اللي كنت مواعدها.. وسبت الدنيا كلها علشانها وبعت الغالي والرخيص... القت سهـ.ـام حديثها الذي لا يعلم ماهو ماهيته
كأن كلماتها اصبحت له لغوريتميات... وقف بإتزان امامها ورغم ذلك شعر بتخـ.ـبط في عقله وذاكرته
عيـ.ـناها تر.اقب كل انش بحركاته وكانها ستسمع منه ما يؤ.رق بالها
-" مليكة " خرج اسمها من بين شـ.ـفتيه كلحن موسيقي لقـ.ـلبها الذي تشو.ش قليلا
انا مش فاهم قصدك إيه مين اللي بتتكلمي عنها دي.. انا موعدتش حد غير...... ولكنه بـ.ـتر كلمته واولاها ظهـ.ـره
معرفش إنتِ بتتكلمي عن إيه
بتكلم عن إيه؟ بجد مش عارف بتكلم عن إيه.. ولا بتقول كدا وخلاص
اتجه لها وامسـ.ـكها بهدوء
مليكة فهميني متتعبيش أعـ.ـصابي
انتـ.ـفض قلبها من مظـ.ـهره الظاهر لها
- سيـ.ـب إيـ.ـدي ياحازم... هقولك لو صحيح بجد متعرفش
جـ.ـذبها بهدوء... أجلـ.ـسها امامه... وجلس على عقـ.ـبيه.. فهميني ايه اللي بتقوليه دا؟
- مين اللي قالك الكلام دا.. حبيبة مين اللي بتقولي عليها
ذر.فت دموع عيـ.ـناها وهي تتذكر حديث والدته...
تجلس امام منزلها تنتظره حتى يعود.. اتت والدته وجلست بجوارها
- عاملة ايه يامليكة.. وإيه أخبار الامتحانات..
ابتسمت لها- الحمد لله ياطنط... حضرتك عاملة إيه
- كويسة حبيبتي.. نظرت في ساعة يـ.ـدها معرفش حازم اتأخر ليه... قالي هيروح يشوف زميلته اللي بيحبها دي ومعرفش شكله نسي نفسه... أردفت بها غير مراعية كـ.ـسر قلب تلك المسكينة.. التى لم تتحمل كلماتها
نظرت إليها مستفهمة عن حديثها الذي شعرت بإنـ.ـفطار قلبها
- هي مين دي اللي رايح يقابلها ياطنط
- نظرت للبعيد ثم اتجهت بنظرها لمليكة
"حبيبته متعرفيش إن حازم بيجهز ورقه علشان هيسافر ياخد الدكتوراه مع حبيبته ويتجـ.ـوزوا هناك ... انهت كلماتها ناظرة لها بشـ.ـماتة
شعرت كأن سُـ.ـدد لها طعـ.ـنه مسـ.ـمومة لقلبها جعلته ينـ.ـزف ليذهب بها إلى الجـ.ـحيم
وقفت سريعا متجهه لمنزلها ود.موعها تتسا.قط كالشلال.. مليكة اردفت بها حسناء، بهدوء ممـ.ـيت
- انا آسفة حبيبتي عارفة إن فيه مشاعر لحازم هو كمان حز.ين مش عارف يعترفلك بإنه حابب واحدة تانية.. إنتِ ناسية إنك بنت عمه... حتى قالي أنا مستعد أضـ.ـحي بسعادتي وافضل جنب مليكة مش عايز أكـ.ـسر قلبها بس هقولها هروح أكمل تعليمي وأرجعلك.. ثم استطردت حديثها الذي از.هق روح هذه الملاك
انا قولتله مليكة صغيرة وبكرة تحب واحد احسن منك وهي اكيد مش بتحبك مش كدا ولا ايه دا مجرد إعجاب... هو إنتِ فعلا بتحبي حازم يامليكة
مسحت دموعها بقـ.ـوة وتحدثت بكبرياء أنثـ.ـى مجر.وحة
- أنا محبتش أبنك خالص ياطنط... دا زيه زي جواد وصهيب عادي... انا لسة صغيرة على الكلام دا ويوم ماأحب هحب واحد تاني أحس ناحيته بالحب الحقيقي مش مجرد إنتماء... انا بحب حازم كأخ منتمي ليا.. شكلك إنتِ وهو فهمتوا الموضوع غلط.. اردفت بها بقـ.ـوة ثم تحركت سريعا بخطى متعـ.ـثرة بلاهدى تشعر كأن احدهم ذبـ.ـحها وز.هق ر.وحها بكل جبر.وت.. دخلت غرفتها منهـ.ـارة.. وبدأت تصـ.ـرخ بقـ.ـوة.. حتى وصل جواد إليها سريعا على صـ.ـراخها
- مليكة مالك حبيبتي بتعيطي ليه... ضـ.ـمته بكل مالديها بقـ.ـوة... عايزة امـ.ـوت ياجواد.. لا انا مـ.ـوت خلاص آه.. ضـ.ـمها بحنان اخوي وقد هـ.ـوى قلبه بين اقد.امها.. ظلت تصـ.ـرخ وتتـ.ـشبث بقميصه.. روحي بتنسـ.ـحب مني ياخويا انا بمـ.ـوت ياجواد... ربت عليها بحنان... حمـ.ـلها وجلـ.ـس بها على فراشها ضـ.ـاما إياها لأحـ.ـضانه... رفع ذقـ.ـنها وهي تبكـ.ـي بكاء صـ.ـارخ لقلبه.. حبيبتي ماتخوفنيش عليكي... فيه إيه ياملاكي
ضـ.ـمني ياجواد انا تعبـ.ـانة وعايزة انام... ضـ.ـمها لأحـ.ـضانه وبدأ يمـ.ـسد على شعرها بحنان... دخل صهيب الذي عاد للتو
- فيه إيه ياجواد الدادة بتقول مليكة بتصـ.ـوت... ظل يمـ.ـسد على شعرها بحنان.. ثم تحدث بهدوء
- ملاكي مالك ياقلبي ايه اللي وصلك لكدا
عايزة انام هذا مااردفت به.. نظر لصهيب لكي يخرج... ثم ضـ.ـمها وأر.جع بظـ.ـهره لفر.اشها... نا.مي حبيبتي وبعدين نتكلم.. وضعت رأ.سها على قـ.ـدم اخيها وبدأت تهمهم
- طلع بيضحك عليا... بيضحك عليا... ظلت ترددها إلى ان ذهبت في النوم
خرجت من ذكرياتها ناظـ.ـرة له ود.موع عيناها تتقاطر على خـ.ـدودها... وبعدها بيومين جيت تقولي على سفرك.. وحاجات أنا مفمتهاش... علشان كدا قولتلك الكلام اللي سمعته مني
وقف وكأن الارض تـ.ـميد به.. رعـ.ـشة قو.ية اصا.بت جـ.ـسده عندما استمع إلى حديثها فهطلت العبرات بغـ.ـزارة من مقلتيه وأخذت شـ.ـفتيه ترتـ.ـعش وهو يحاول النـ.ـطق عندما ربط أحداث سفره بكلام والدته... هو.ى بجـ.ـسده على المقعد عندما وجد سـ.ـاقيه لا تحملانه
- معقول ماما عملت فيّ كدا... معقول هي اللي السبب في فر.اقنا... معقول هي السبب في نز.يف قلبي.. إزاي كانت كدا وهي شايفاني بمـ.ـوت من بعدك عني... إزاي قدرت تعمل معايا كدا وهي عارفة إني بعشـ.ـقك مش بحبك... إستدار بجـ.ـسده لها
❈-❈-❈
- وإنتِ إزاي كنتي ضـ.ـعيفة ومستسلمة.. وقدرتي بكل جـ.ـبروت تمحي حبك... وصل إليها وامـ.ـسك اكتـ.ـافها بعـ.ـنف
إزاي قدرتي تصدقي إني ممكن احب غيرك.. إزاي قدرتي تحبي حد من بعدي أردف بها وهو يصيح ببـ.ـكاء،... إنتِ أكبر قلم أخدته في حياتي يامليكة انا مش مسامحك... ضـ.ـرب قلبه بعـ.ـنف... عندما شعر بنيـ.ـران قلبه التي ستحـ.ـرقه
اتسعت حدقـ.ـتيها شيئا فشيئا.. وصـ.ـدمة قوية اصا.بت جسـ.ـدها وكأنها تلقت ضـ.ـربة عنـ.ـيفة
- إنت قصدك إيه ياحازم مش فاهمة
ابتسم بتهـ.ـكم.. ثم رد عليها بلوم واستـ.ـنكار
قصدي إنك مكنتيش بتحبيني يابنت عمي
قصدي اني طلعت لعبة في، إيد أمي... وخـ.ـاين في إيد حبيبتي.. ثم أضاف بنبرة بذات مغذى"انا اتخـ.ـدعت في كل اللي حواليا بس إنتِ أكتر واحدة كسـ.ـرتيني يامليكة "انهى كلماته بحـ.ـدة شديدة ثم جمع اشيائه وخرج سريعا من مكتبه
في الفندق الذي سيقام به الاجتماع
بعد الإنتهاء... جلست نجوى بجـ.ـوار نهى تتحدث في أشياء عامة... وصل صهيب بعد توديعه للوفد
- شكرا يابنات.. اعطى نجوى ملف دا تدرسيه كويس وأشوفه على مكتبي بعد ماتدونيه.. ثم رفع نـ.ـظره لنهى
- كان بيقول ايه انطونيس وخلاكي تتضايقي
- مفيش بشكر في مصر وجمالها ثم رفعت نظـ.ـرها له ونظـ.ـرت داخل مقلتيه... وبنات مصر
ابتسم صهيب بسخرية..
- خلاص ياخدلوا مية واحدة من هنا علشان يعرف النكد اللي على اصوله... ضحكت على كلاماته مما جعله ينـ.ـظر لها بصمت حينما شعر بتذ.بذب داخلى
حمحم بعدما وجدها تنـ.ـظر في الأرض بخجل.. تعالي عايزك في موضوع مهم بخصوص غزل... ثم اتجه بنـ.ـظره لنجوى
- العربية مستنياكي يا نجوى هتوصلك المكان اللي عايزة تروحي له
❈-❈-❈
تمام سهرة سعيدة اردفت بها نجوى متحركة للمغادره...
اتت لتتحدث نظـ.ـر لها ثم نـ.ـظر للمقعد لكي تجلس... فـ.ـركت يـ.ـديها مرتـ.ـبكة
- فيه حاجة... غزل عاملة إيه
- عاملة مصـ.ـيبة وطالب منك طلب... استمعت له بإهتمام... لو هقدر أكيد هعمل.
❈-❈-❈
بعد مرور شهر على إبعادها عنه كانت دائما حبيـ.سة غرفتها، فكانت لاتستطيع الجلوس مع أحد
احسـ. ـت بو. خزة مؤلمة في صـ. ـدرها عندما شـ.ـعرت باشتياقها له.. تأو.هت باكية على ماصار لها وخاصة عندما علمت بوصية جاسر له.. ومقا. طعة جواد لها
جالسة تضـ.، م سا.قيها وتضع رأ.سها فوقهما
وتبكي بصمت فكفى ماصار لها.. لقد حدث لها ما لا يتوقعه عقلا وخيالا
دخلت نجاة إليها ومـ.ـلست على شعرها بحنان ثم تحدثت قائلة
وبعدهالك ياغزل هتفضلي كدا حـ.ـابسة نفسك ياحبيبتي.. قومي اخرجي الجنينة
تيجي انا وانتِ نخرج نتسوق من زمان مااشترناش هدوم
❈-❈-❈
نظرت بعيـ.ـون باكية ثم اردفت متسائلة
هعمل بيهم إيه الهدوم ياماما نجاة
هما ليه سابوني لوحدي في الدنيا دي.. تعرفي أنا اكتشفت النهاردة اني شؤم على الكل.. واكملت مسترسلة
ماما ما.تت وهي بتولدني... واخويا ما.ت قبل فرحه ويوم نتيجتي... وبابا ما.ت
وجو. زي مقا.طعني.. ليه عايزاني اعيش، ليه سابوني
ضـ. ـمتها نجاة لأحضـ. ـانها وهي تـ. بكي بنشـ.، يج عليها...
استغفري ربنا حبيبتي ينفع نقول لربنا ليه.. ينفع ندخل في قدرته وحكمته، مايمكن ربنا شايلنا الاحسن... وجواد بيمـ.ـوت فيكي يابت
وصلت مليكة إليهما ثم نظرت بحزن على غزل وأردفت
قافلة تليفونك ليه ياغزل، جواد بيتصل بيكي وفونك مقفول
أقترفت شفـ.ـتياها بسمة سخرية
والله كتر خيره... لا قوليله غزل كويسة من غير أي حد
نظرت نجاة الى مليكة بمعنى.. اسكتي ولا تتحدثي ولكنها اردفت
أنا كنت لسة بقول لغزل نخرج نعمل شوبينج إيه رأيك.. الجامعة محتاجة لبس كتير كفاية إنها بقالها شهرين مارحتش
لولا جواد مكلم عميد الكلية كانت زمانها اترفضت
- انا مش رايحة لا جامعة ولاغيره، وبعدين هو دخلني كليه وانا مش عايزاها.. ليه مصرين اني اروح الجامعة
وقفت واتجهت إلى المرحاض... أنا هدخل أخد شاور وأنام ياماما لو سمحتي أنا مش خارجة ولا رايحة الكلية اللي ابن حضرتك حتى مسألنيش ؟
انا مش رايحة لا جامعة ولاغيره، وبعدين هو دخلني كليه وانا مش عايزاها.. ليه مصرين اني اروح الجامعة
وقفت واتجهت إلى المرحاض... أنا هدخل أخد شاور وأنام ياماما لو سمحتي أنا مش خارجة ولا رايحة الكلية اللي ابن حضرتك حتى مسألنيش انتِ عايزاها ولا لا
تنهدت نجاة بحـ.ـزن على حالتها وحالة جواد الذي وصل به الحال ان يذهب مأموريات خارج المحافظة حتى لايفقـ.ـد أعصابه عليها
وقفت واتجهت إلى باب الغرفة
خدي شاور ياحبيبتي وانزلي نتعشى مفيش غيري أنا ومليكة... صهيب عنده عشا عمل، وعمك حسين في الفيوم
- ماليش نفس صدقيني.. أنا عارفة إنك زعلانة بس لو ليا نفس هنزل أكل
أمأت نجاة برأسها وهي حزينة على حالها.. بينما اتجهت مليكة ووقفت مقابلتها:
عايزة أتكلم معاكي ياغزل شوية ولازم تسمعيني
جلست غزل بدون كلام
أخذت مليكة نفـ.، سا عميقا ثم أخرجته بهدوء واتجهت ناظرة لغزل
عايزة أقولك جواد معذور في اللي بيعمله تعالي نفكر بعقل ناس عاقلين
واحد طول الوقت مفهم الناس كلها إنك بنته وفجأة اتفرض عليه الامر إنك تكوني مر.اته.. فاهمة معنى الكلمة دي
"بنته،مراته" كلمتين بمعناهم يخـ.ـضو حبيبتي.. ثم أكملت استرسال لحديثها المقنع "واحد قاله في وشه راح تتجو. ز عيلة ياترى ليه ياإما انك طمعان في مالها، ياإما انك ر.اجل ولا مؤ.اخذة"
تخيلي لما يسمع الكلمتين دول ومش أي حد، دا جواد... غير ندى طبعا لما عرفت فضـ.ـحته في كل مكان تخيلي قالت عنه ايه "انه كان خاطبها عشان يداري حبه قدام الناس ليكي"
فدا يد.بحوا ر.جولة اي را.جل حبيبتي.. وجواد خايف ليكون بيجـ.ـبرك على حياة مش مكتبالك فحاولي تعذريه " غير طبعا اللي عملتيه وكل شوية عايزة أطـ. لق وفي الآخر عايزة تخلعيه
كانت تجلس صامته لا تتحدث ولا تبدي اي ردة فعل فقط نظراتها شاردة في نقطة ما
أخرجتها مليكة من شرودها عندما أدارت وجهها إليها
- مش عايزة تردي عليا ليه؟
جواد مايلزمنيش يامليكة ولا زعلانة منه
ضيقت مليكة عيناها مستفهمة
بجد ياغزل معنتيش عايزاه... والحب اللي بينكم راح فين إنتِ مصدقة إنه متجوزك علشان الوصية بس... تبقي عبيطة.. دا حبه ظاهر للاعمى... تنهدت بحزن ثم نظرت لها.. أنا وجواد مننفعش لبعض..
زفرت مليكة بحنق منها... اوكيه
: طيب مالك زعلانة ليه ومبترديش عليه ليه عايز يطمن عليكي
تمسكت بثباتها وهي تجيبها... لاني عايزة اتأقلم على حياتي من غيره.. علشان مش أنا اللي اكون جا.برة حد يعيش معايا .. ثم وقفت وإتجهت إلى المرحاض.. واغلقت الباب خلفها
زفرت مليكة بضيـ.ـق عليها هي تعرف حبها لجواد ولكنه لو علم بما تنويه ستكون آخرة حبهما
❈-❈-❈
بعد قليل رجع جواد من عمله الذي طال فيه لمدة شهر كاملا.. دخل منزله وجد مليكة ونجاة يتناولون عشائهم
لقد أشتاق لها حد الجنون.. ولكنه ماذا يفعل لكي يطفئ لهـ.، يب إشتياقه إلا برؤيتها التي تطـ.، فأ نـ. ـار قلبه
نظر حولهما ولم يجدها... اتجهت والدته إليه وقامت بالسلام عليه، وفعلت مليكة مثلها... نظر إليهما وأردف متسائلا:
"فين غزل؟ " أردف بها قلبه قبل لسانه
- فوق ياحبيبي قالت عايزة أنام ماليش نفس... تركهم وصعد إليها بسرعة البرق... لقد سبقه قلبه رغم تمرده عليه.. نظر لوالدته مردفا
- جهزي العشا ياماما هجبها وأنزل أنا مـ.ـيت من الجوع
نظرت نجاة خلف أثره وإتجهت إلى مليكة واردفت:
_اخوكي بيحب غزل قوي يامليكة لو عرف المصـ.ـيبة اللي عملتها هيمـ.ـوت
هـ.وت الكلمة على رأس مليكة كصـ.ـاعقة
ورغم ذلك نظرت إليها
- انت بتقولي إيه ياماما صهيب كلمها وهد.دها وقالت هتتراجع
- يارب يابنتي تعقل وتعرف قد إيه بيحبها
شوفتي أول ماجه جري عليها ازاي
: ياماما ودي أول مرة ماهو طول عمره كدا،، بيجري على أوضتها
تنهدت بعمق
- اتمنى يابنتي يكون عشق غزل له حقيقة مش مجرد أحلام طفوليه عشان على اد العـ.ـلاقة المضـ.ـطربة بينهم على اد ماهيكون داعم وسند ليها وهيكون اكتر واحد يحافظ عليها
- يارب ياماما انا متأكدة من حب غزل له أوي.. انا مكنتش واخدة بالي لولا جاسر الله يرحمه... شردت في حازم الذي قاطع الحديث معها نهائيا ثم تنهدت بحزن عليه
في غرفة غزل
دخل الغرفة بهدوء وجدها هادئة تمنى أن تقابله بشقاوتها ويضـ. ـمها حتى يحطم عظامها داخل أحضـ.، انه .. سمع صوت المياة عرف أنها بداخل الحمام... خرج الى النافذة ليشـ.ـعل سيجاره
ولكن لفت إنتباه قطعة دا.خلية لها موضوعة على الفراش... خرج سريعا إلى الشرفة عندما شـ.، عر بشيئا جديدا داخله... لماذا هذا الشعور آلان وهو الذي كان يشتري لها كل شيئا بالسابق.. أحقا ستظل زو. جته... أم سيكون للقدر رأيا آخر
جلس على المقعد ورفع سا.قيه على سور الشرفة وأغمض عيـ.ـنيه وتذكر
فلاش باك
ذهب إليها في إجازته عندما كانت في زيارة لجدها... فكان جدها يأخذها كل شهر لتبقى يومين او ثلاثة بجانب أخيها
دخل وجد جدتها تجلس وتسبح بمسبحتها
قام بتقـ.ـبيل يـ. ـد.يها
عاملة ايه ياتيتا، واخبار صحتك
نظرت الجدة إليه بفرحة
- : جواد حمدالله على سلامتك ياحبيبي.. انا كويسة.. انت عامل ايه ياولد وحشتني طولت الغيبة المرادي
- آسف ياتيتا اتأخرت بس معلش عندنا تدربيات كتير.. عارفة الشرطة وبلاو.يها
ربنا ينجحك يابني يارب واشوفك في اعلى المناصب ياجواد يابن نجاة
"آمين ياتيتا ياحلوة.".. هو جاسر فين
- راح الدرس ياحبيبي من درس لدرس وعمال يشتم في الثانوية.. بس اللي مريحه إنه عايز يدخل الشرطة ذيك
- لا شرطة ايه أنا بقول يدخل هندسة مع صهيب ويروح يدرس طب نفسي كمان زي المجـ.ـنون
داعبته جدته نسيت تسالني على عروستك يعني
رفع حا حبه مشاكسا وأردف مبتسما
عرو. ستي ياتيتا... عايزة تجو. زيني واحدة بيني وبينها تالتشر سنه..
- ليه ياخويا وكدا كتير أنا وجدك بينا خمستاشر سنة وأسال والدتك كمان
- هنشوف الموضوع دا بعدين ياسهير، قومي نادي لعرو. ستي... ثم ضحك بصوتا عالي- قصدي نادي لبنتي
حملقت به سهير
- تعرف ياولا ياجواد انت هتتجو. ز البت غزل وبكرة تقول تيتا سهير قالت
قهقه بضحكات متتاليه منها
- لا متخافيش مش هقول حاجه قومي بس
وقفت هروح اصحيها أصلها تعبانة شوية
وقف مفزوعا
مالها تعبانة إزاي وبقالك ساعة بترغي معايا ومش تقوليلي
ربتت على كتفه
- ماتخفش دا تعب عادي ياحبيبي هروح أصحيها
- لا خليكي أنا هدخلها واصحيها
- مينفعش ياجواد.. أردفت بها بصوتا مرتفع
استغرب ردة فعلها ورغم ذلك نظر اليها مستفهما
- ليه ياتيتا؟ دي مش اول مرة اجلها وادخلها
- هي كبرت ياحبيبي وبقت آنسه مينفعش تد خل عليها وهي نا.يمة حتى مليكة اختك كمان المفروض تستأذن
ضحك على جدته
- العفر.يتة كبرت وبقت آنسه من شهر ياتيتا طيب ممكن تناديلي الانسة اللي كبرت من ورايا عايزة أشوف طولها كام
دخلت إليها وهي تحدثه
- مش بالطول يابن الالفي ياخوفي لتكون عبيط ومفهمتش كلامي... ثم اتجهت بانظارها له
"ولا بتعمل عليا عبيط يالا"
ضيق عيناه ولا يعرف ماذا تقصد؟ ايقظتها جدتها
"غزل قومي حبيبتي جواد جه برة"
اعتدلت سريعا ولكنها متأ لمة...
- صحيح ياتيتا ولا بتضحكي عليا عشان اقوم
ابتسمت الجدة لكلماتها _
-لا ياحبيبتي هو برة لسة نازل أجازة حالا حتى جاي بهدوم الشغل وقال هيقضيه معانا هنا ومش هينزل القاهرة.. بس بقولك يازوزو اوعي تقوليله مالك... يعني لو سالك قوليله تعبا نة وخلاص
أمأت براسها لجدتها وخرجوا إليه
كان يقف مواليها ظـ.ـهره ويتحدث في الهاتف لوالدته
- خلاص بقى ياماما ماهو أنا مش هعرف آجي وغزل مش موجودة
الإجازة اللي جاية حبيبتي ان شاءلله
"جود "
- أردفت بها بصوتا متعبا
اتجه بانظاره إليها بعدما أغلق الهاتف مع والدته. ثم سار بخطوات بطيئة حتى وقف أمامها وظل ينـ.ـظر إليها باشتـ.ـياق.. ثم سحـ.، بها إلى أحضـ.، انه يضـ.، مها بكل قوة
- وحشت، يني أوي ياغزالتي، أربعين يوم ماشفتكيش فيهم حستهم دهر بحاله
لفت يـ. ـديها حول خـ. ـصره
- وانت كمان وحشتني اوي ياآبيه
نظر إليها مبتسما
- كاني من شوية سمعت جود.. وضعت رأ سها في أحـ. ضانه وأردفت متأسفة
آسفة بحاول اتاقلم على كلمة آبيه بتعتكم دي... ضحك عليها بقوة
- بلاها أبيه ياقلبي انتِ تقولي اللي عايزاه، بس تعالي هنا وشك ماله مصفر كدا.. ثم ضـ. م وجـ.ـهها بين يديه إنت تعبانة ياغزالتي
❈-❈-❈
آمآت برأسها بنعم..
مالك تعالي اوديكي للدكتور... اتت هنا جدتها وأردفت قائلة
- لا ياحبيبي مالوش لزوم هي تعبانة وكمان شوية هتخف
- إيه اللي بتقوليه دا ياسهير
دي شكلها تعبان... ر فع ذقـ.ـنها وسألها"
"مالك ياحبيبتي."؟
ايه اللي بيو جعك...
: بطـ.ـني بتو جعني أوي ياجود
: انت واكلة حاجة مش كويسة.؟.. ولا ايه بالظبط تعالي نروح ونطمن
- خلاص ياجواد قولنالك مفهاش حاجة يعني كل البنات بتتعب كدا
- اخيرا فهم محتوى كلام جدتها بمعنى إنها أصبحت آنسة... نظر إليها بحب
" حبيبتي اللي كبرت ياناس"
- اخيرا فهمت يابن الألفي
ضحك جواد عليها بقوة
- بلاش كسوف بقى للبت ياسهير
عودة للحاضر
أخرجه من شروده عندما فتحت باب الحمام وخرجت منه وهي ترتدي اللبس الخاص بالحمام.. وهو عبارة عن بو. رنص قصير أظهر سا قيها الحليبية بعناية.. فتحة صـ. ـدره الظاهرة للأعمى قبل البصير لعدم أغلاقه بإحكام جيدا
وشعرها الندي الذي تتساقط منه بعض القطرات الخفيفة التي تسقط على عـ. ـنقها.. كانت صورة جذابة حقا تريد الالـ.ـتهام
أحـ.، س بإرتفاع حرارة جـ. ـسده.. يتمنى لو يصل إليها ويتذ. وق كل إنش بها
وقف على باب الشرفة ينظر إلى جمالها الذي أدى به رغما عنه لتحريك مشـ. ـاعره ورغم إنه ضابطا وكان يجب عليه التحكم اكثر من ذلك... ولكن اذا تحكم العـ.ـقل فكيف للقـ.ـلب ان يتحكم؟
اسنشـ. قت رائحته التي تميزها عن غيرها حتى لو بعد قرون.. نظرت حولها ولكنها صعـ.ـقت عندما وجدته يقف ويستند بظـ. ـهره إلى الحائط وينظر إليها
" جواد" قالتها بشفـ. ـتين مرتـ. ـعشتين عندما لاحظت إقتـ.ـرابه منها
وقـ.ـف مسلوب الإرادة أما مها مباشرة وظل ينـ.ـظر لجمالها الخـ.ـفي عنه لأعواما ربما ذلك... او ربما تعمد إخفاء مشـ. ـاعره .. اقـ.ـتر ب منها حتى أصبحت المسا فة معد ومة..
نـ.ـظرت لوقـ.ـفتهما فهي اصبحت قر يبه منه للحد الغـ.ـير مسـ.ـموح مما جعل سا قيها كالهلام.. وشعـ.ـرت بتذبـ.ـذب في كيا نها... ضعيفة هشة أمام قلـ.، بها رغم إنها رفعت قضية الخلع عليه وتريد الطلا. ق ولكنها تتمنى قربه... تتمنى أن يطمأنها ويحكي عن عشقه الأبدي لها
ضمـ. ـها من خصـ. ـرها حتى جعلها بأحضـ. انه
وضع رأ سه في عنقـ. ـها يستنـ. ـشق شذى عبيرها الذي غاب عنه لسنوات... لقد فقد عقله ونسي أو تناسى وعده... لقد تحكمت مشـ.ـاعره به ورمى كل شيئا في الأرض
"جواد "اردفت بها بصـ.ـوت مبحوح من كثرة مشا. عرها التي تشـ.ـعر بها وهي بأحضـ. ـانه بهذه الطريقة... ولكن عندما اصـ.ـطدمت بو جهه القر يب ونظـ.ـراته التي خـ. د، رتها بالكامل مما جعلها تشعـ.، ر بقشـ. ـعريـ.ـرة لذ، يذة بعمـ.ـودها الفقري
اختلـ. ـطت أنفا. سه بأنفا. سها حتى هو ت اقدا.مها وأصبحت هـ.لام لولا إحـ.ـكامه بها وخاصة عندما قال لها... روح وقلب جواد إنتِ
ثم رفـ.ـع ذقـ.ـنها والتـ. ـقط شفـ. ـتيها في قـ.، بلة طويلة شغـ.ـوفة أقرب الى الالتـ.ـهام أراد بها أن يعوض حر مانه الذي فقده خلال الأيام الماضية...
كيف ابتـ.ـعدت عنه كل هذا الوقت كيف لا تعرف مشـ.، اعره اتجاهها؟ كيف وكيف فعلت به كل هذا؟
كيف لها أن تطعنه بكل جبروت؟
بعد فترة وضع جبـ.ـينه فو ق جبـ.ـينها مغمـ.ـض العيـ.ـنين منتـ.ـشيا بلحظته وتمنى لو يختـ.ـفي العالم من حولهما لا يظل غيرهما... تمنى لو يفقدا الذاكرة ويأخذها بعيدا في عالم مغلفا بهما.. ولكن ليست الأماني بالتمني.. وضعت يـ. ـديها على جانب وجهه.. وأردفت بعشق
- وحشتني أوي حبيبي
إلى هنا توقف وكأن عقله رجع يصفعه بقوة
فجأة تذكر حديثها بالطلاق والخداع والخيانة وحديث عاصم وزوجة ماجد فقام بدفـ.ـعها قليلا عنه ثم أولاها ظهـ.ـره محاولا قدر الإمكان أن يحافظ على ثباته أمامها ويعود ليعاملها مثل الفترة الاخيره
نـ.ـظرت إليه بتخبط واستغراب وتسائلت بقلب مفـ.ـطور
ممكن أعرف ايه اللي حصل دا من شوية، ومين ادالك الحق تلمـ.ـسني ومين اللي ادالك الحق تدخـ.ـل اوضتي من غير استئذان و..
قاطع حديثها وتحدث اليها بكلاماته التي جعل الا لا م قـ.ـلبها تنـ.ـخر بشدة لدرجة التمـ.ـزق في أعماق الور يد وتأ ن رو حها بأنـ.ـين
:" آسف " معرفش إزاي تخيلتك.. ثم صمت وكأن قلبه يعانده وعقله يتحكم به اردف بهدوء ممـ. ـيت حتى يقضي على أحلام كلا منهم مش أنتِ اللي تحـ.ـركي مشـ.ـاعري
طفلة نقول إيه!! كلمة طلاق عندها زي اللبن للاطفال
.. اتقن رسم الجمود أمامها
ورغم إنه شعر بمدى حماقته وفد احة تصرفه إلا انه أكمل استرسالا للذي قضم ظهـ.، ر البعير
مش انا اللي عيلة تتحكم في مشـ.ـاعري!!
أنا اتجوزتك علشان الوصيّة بس
نزلت كلماته المفـ.ـاجئة فوق عنـ.ـقها كسـ.ـكين بارد أراد ذبـ.ـحها على مهل
سكنت لثواني مذهـ.ـولة من حديثه.. ورغم ذلك حاولت تنظيم انفـ.ـاسها وسحـ.ـبت نفسـ.ـا عميقا تعبأ به راتيها المتـ.ـألمة.. ثم أجابته بهدوء ينافي ضجـ.ـيج قلـ.ـبها الد امي الذي اسقـ.ـطها وأودى بها الى الهاوية
آسف..بالبساطة دي.. فعلا عندك حق.. هو حضرتك عملت حاجه مفيش داعي للأسف
طيب أنا طفلة...عقدت ذراعيها
"طلقني " ودلوقتي حالا
استدار إليها مذ هولا وأردف مستاءا
انتِ مجـ.ـنونة طلاق ايه إنتِ مبتزهقيش ، هو كلام عيال
_لو را.جل طلقني بقولك
نزلت كلاماتها عليه كسـ.ـكين ينـ.ـخر في العـ.ـظام مما أدى الى صفـ.ـعها بقـ.ـوة
- معدش غير كدا ياغزل... إيه مش شيفاني راجل.. طيب إسمعي ودا آخر كلام
الورقة اللي بيني وبينك زي شهادة الميلاد كدا... متعرفيش تعملي حاجة إلا بيها طول مفيش بطاقة شخصية... إنما الحلوة عندها شهادة ميلاد.. وضع يـ. ديه على ذقنه كعلامة تفكير
- أنا شهادة ميلادك ياغزل... وأنا برضو شهادة وفاتك ووريني هتطلقي إزاي
نظرت إليه بعـ.ـيون محـ.ـجرة بالد موع.. هل هو صـ.ـفعها بالفعل؟
هل استطاع ذبـ.ـحها بكلاماته؟
حاولت أن تهدئ من روعاتها والا لا م قلبها الد امية
اطلع برة لو سمحت
اسـ.ـتدار إليها بعدما وجد اهتزاز بصوتها
عرف إنه ضغط عليها.. سـ. ب داخله
- اطلع بررررررررة.. أردفت بها مقـ.ـهورة منه ومن نفسها وقلبها
: مش همشي الا لما نتكلم فيه كلام لازم تسمعيه
- لو مطلعتش برة ياحضرة الضابط أوعدك أنا اللي هطلع حالا وبهدومي دي وعلى الشارع ا وعدك انفذ كلامي
نظـ.ـر إليها بصـ.ـدمة
- اتجـ.ـننتي إنت واعية بتقولي ايه
- أطلع برة مش عايزة أشوف وشك...ووعد مني لأخلص منك..أطلع قالتها بصوتا مرتفع مما افـ.ـزع صهيب
اسرع صهيب الذي اتى للتو إلى غرفتها.. ثم فتح الباب... نظر إليه جواد بغـ.ـضب ودفـ.ـعه للخارج
أنت إتجنـ.ـنت ازاي تدخل كدا يامتـ.ـخلف إنت نسيت نفسك
_دفـ.ـعه صهيب:
سبني أشوفها كانت بتصـ.ـرخ ليه، عملت فيها ايه
نظر إليه مستفهما
- قصدك ايه؟ انت خا يف على غزل مني ياصهيب.. اإنت متعرفش هي ايه بالنسبالي
لا معرفش ياجواد- إنت بقيت عامل زي العاصفة بدوس كل اللي يقابلك
أردف بها بصوتا مرتفع
واتجه لباب الغرفة وقام بفتحه
لكـ.ـمه جواد في وجـ.ـهه ثم اردف مستاءا منه
ازاي تدخل عليها كدا يامتـ.ـخلف
نظر إليه مستفهما
- مش فاهم قصدك؟
إنت كنت جوا من شوية يعني عادي اكيد مش خالــ.ـعة هد.ومها!!
"لا خالـ.ـعة هد. ومها" _اردف بها جواد فجاة
نظر صهيب بصـ.ـدمة له
يعني إيه؟
وانت كنت جوا إزاي؟
رمقه بامتـ.ـعاض شديد من اسلوبه المسـ.ـتفز:
انت نسيت إنها مر اتي
كل هذا وهي تقف كالصـ.ـنم مكانها ولم تتحدث او تبدي أى ردة فعل.. ولكن عندما أردف بكلمته الاخيرة
إتجهت لباب الغرفة وقامت باغلاقه بالمفتاح.. نظر كلا من صهيب وجواد لباب الغرفة الذي أغلق.. أغمض جواد عـ.ـيناه بألـ.ٕم فالآن علم أنه خسـ.ـرها للأبد..
زفر بضـ.ـيق من نفسه.. وعاتب نفسه وبدأ يحدث حاله
كيف لك أن تذبـ.ـحها بهذه الطريقة
اتجه صهيب إليه بنظره.
جواد انت عملت فيها إي... تركه واتجه لغرفته وبدأ يـ.ـركل كل شئ يقابله
سمعه صهيب ومليكة ووالدتهم التي أتت على صوت تحـ.ـطيم الاشياء
نظرت نجاة: ماله أخوك ياصهيب، هو قال هروح أجيب غزل وننزل نتعشى، اتخـ.ـانقوا ولا ايه
زفر بضـ.ـيق _
- معرفش انا رجعت سمعت غزل بتصـ.ـرخ وبتقوله برا
حـز نت نجاة على ولدها وشعـ.ـرت بوجعه.. هو يحبها ولكن صعب عليه أن يتأقلم على هذا الشعور... نظرت لصهيب إدخله يابني وحاول تتكلم معه وبلاش تسـ.ـتفزه، وأنا هدخل أشوف غزل
طرقت نجاة الباب:
غزل افتحي ياحبيبتي الباب عايزة اتكلم معاكي
: ممكن تسبيني ياماما شوية، عايزة اقعد مع نفسي لو سمحتي
ظلت طول الليل تجلس وتفكر في إسترداد كرامتها التي دعـ. سها بدون رحمة... إتصلت بالمحامية التي عرفتها عن طريق نهى
- أيوة أستاذة هناء،
- تنام هيوصله إمتى الإعلان.. الصبح
برافو أستاذة متشكرة لحضرتك جدا.. ابتسمت بسخرية "عايزة أشوف وشك ياحضرة الضابط"
في صباح اليوم التالي... استيقظ جواد الذي لاينام طيلة الليل..لقد قرر إنهاء حالة الحرب..قرر أن يتخلى عن كبريائه ويأخذها في جولة من عشقه مرة آخرى..قرر أن يكسب قلبه ويرمي عقله ولكن هناك شيئا لابد أن يفعله توا ... وقام بروتينيه اليومي سريعا ... ثم خرج من جناحه متجها لحجرتها اولا ح
طرق على باب غرفتها ولكن لا يوجد رد
فتح الباب وبحث عنها بارجاء الغرفة ولكنها غير موجدة... شعـ.ـر بقبــ.ـضة تأ ن قلبه
هبـ.ـط سريعا الى الأسفل
وجد الجميع يجلسون لتناول افطارهم... نظر إليها عندما ألقى تحية الصباح
ردت والدته _صباح الورد ياحبيبي أقعد انا عملالك الفطار اللي بتحبه... نظر لها وهي تقلب بطعامها ولكن هدوئها وابتسامتها غريبة.. جعل عقله غير مستوعب أعتقد إنها ستبكي وتهاجمه نظر لوالدته
: ماليش نفس ياماما، بس خلي زهرة تعملي فنجان قهوة وتجيبه في الجنينه، قدامي نص ساعة يادوب ألحق الطيارة
رفعت نـ.ظرها اليه عندما اردف بسفره
نـ.ظر إليها بأسف على احداث الليلة الماضية قـ.ـطع نظـ.ـراتهما صهيب
- جواد إنت مسافر مش المفروض إنك لسة جاي
- ايوة جاتلي سفرية تانية مش مشكله واهو ترتاحوا مني شوية تحدث بها وهو ينـ.ظر لغزل
سار للخارج ولكن اوقفته غزل
ابيه جواد!! قالتها بهدوء ينذر بعاصـ.ـفة مرتكبة
أنا عايزة اطلق منك علشان هسافر مع خالتو، معنتش عايزة اقعد في مصر تاني
وكمان ياريت تسحب ورقي أنا كلية الطب مش هدخلها حتى لو مفيش غيرها
توهـ.ـجت عيو نه بالغـ.ـضب ولكنها لم تهمل الفرصة له لكي يرفض، وتمسكت بثابتها
عايزة ايه هو إنتِ مابتزهقيش يابت
جملة تسائل بها بجبـ.ـين مقطب... ثم اقترب منها وهمس بجانب أذنها
- مش لما نتجو. ز ياغزالتي... دا حتى عيب في حق جو. زك
ابسمت بهدوء مخيف على وجهها عندما وجدت المحضر يدخل عليهما
آسفة... حبيت أردلك آسفك بتاع امبارح
قالتها بهدوء مسـ.ـتفز، ثم اقتـ.ـربت منه
انا عارفة ان الجواز دا شكلي، ومالوش اي لازمة بس انا عايزة اكون حرة من كله، مش عايزة اسمي يكون مرتبط بحد وخصوصا إنت شوف الراجل دا
اقترب منه الرجل... مين جواد الألفي
أشارت له بابتسامة بلهاء،
نظر جواد للمحضر.. أنا ليه
- إمضي هنا حضرتك... دا محضر خلع من مدامك "غزل ماجد الحسيني"
ابتلع غصـ.ـة ورسم ابتسامة سمجة على محياه. ثم نظر إليها بحـ.ـنق وضـ.ـيق عيـ.ناه
- الراجل دا بيقول إيه ياغزل... معلش أصلي مش بسمع كويس
اقتربت وطوقت عنـ.، قــه وهمست أمام شفتيه "هخلعك ياحبيبي"
قولي كدا اصلي مااسمعتش
اردف بها بصوتا صاخب
جعلها تصـ.ـاب بالهـ.ـلع من صوته
طعـ.ـنته بشـ.ـدة بواسطة خنـ.ـجر با رد دخل الى قـ.ـلبه ليشـ.ـقه نصـ.ـفين حتى اد مى وعجـ.ـز عن العيش
رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سيلا وليد
كون يلف المكان بعد أن أطلقت رصاصتها فأصابت صميم الهدف بإتقان قاتل محترف.
أما عنه، ذلك الجريح، أخذ يتأمل الوجوه من حوله. هاله ما رأى في عيونهم من شفقة وألم. إنهم يشفقون على رجولته التي دعستها برعونة وقسوة، فعل الأجحف تجاه ذلك الثلاثيني المتيم بها.
هل فقد رجولته وكبرياءه وكرامته على يد تلك المراهقة التي لا تعي توابع فعلها؟
ماذا يفعل؟ إنه لا يتحمل تلك النظرات الموجهة إليه. ما هذا العجز الذي أصاب جسده وفكره، فجعله واهن القوى، هزيل النفس، ثقيل الحركة؟
هل يلفظها كما لفظته بسهولة؟ أم يجرها خلفه ويحبسها ثم يعاقبها؟ أم يأخذها بين ذراعيها ويحتوي هشاشة روحها؟
لم يسعفه الوقت للتفكير. أطلق رصاصة حرة مدوية اخترقت حصون دفاعاتها فأردتها قتيلة على الفور.
"إنتي طالق يا غزل."
قاد سيارته بسرعة جنونية والغضب يعمي بصره وبصيرته. شعر باختناق روحه. انسدلت دموعه حتى لم يعد يرى أمامه. السيارة تسير بسرعة جنونية. فتح أزرار قميصه بالكامل عندما شعر روحه بالانسحاب. تمنى أن تزهق روحه ولا يفيق أبداً.
وقف على جانب الطريق يحاول أن يهدأ من روعه. هو ليس بالضعيف أبداً. اتجه إلى عمله وقدم طلب نقله لمحافظة شمال سيناء.
أعاد من شروده عندما رن هاتفه برقم باسم.
"أيوه ياباسم."
"عامل إيه ياصاحبي؟ وحشتني ياض. كدا تنزل القاهرة ومتجيش أشوفك."
نظر لعثمان وابتسم.
"معلش يابسوم. أصلي بضعف لما بشوفك. وتخيل كدا ممكن تعمل إيه."
قهقه بضحكات صاخبة عليه باسم. ثم أكمل مستطرداً بهدوء.
"مش كفاية كدا ياجواد؟ باباك كان عندي وشكله وجعني بجد عليه. إنت بتعاقب مين بالظبط؟"
"نفسي." أردف بها بهدوء. "المهم سيبك. مفيش أخبار عن عاصم ياباسم وشهيناز؟"
مسح باسم وجهه، يعرف غضب صديقه ولكنه استرسل حديثه بهدوء.
"عاصم هنلاقيه متخفش. وصهيب وحازم واخدين بالهم كويس. يعني زي ماانت موجود وأحسن كمان. أنا عملت زي ماطلبت. خليت زاهر المسؤول عن حمايتها. إنت عارف زاهر من زمان. غير إنه له خبرة عسكرية محكمة. بس هو اللي أهبل زيك وحب الأمن أكتر. دا بيقولي هيعمل شركة أمن كمان."
"ربنا يوفقه ياباسم. إنت كمان خلي بالك. أنا مش هرتاح غير لما عاصم يتحبس وكمان اللي هرب على برة العتال دا. قلقني وسكوتهم هما الاتنين راعبني ياباسم."
تنهد باسم.
"علشان كدا بقولك لازم ترجع القاهرة ياجواد. هتفضل تهرب لحد إمتى؟"
حمحم جواد برعونة ناظراً لعثمان الذي يجاوره بهدوء.
"إن شاء الله قريب. علشان عثمان هيتجوز على نفسه هنا."
***
في الجامعة (كلية الطب)
تجلس تستمع وتشاهد بتركيز للمناظرة. الطبيب الذي يعرض لهم بعض أجزاء الجسم مع شرحه بالتفصيل العملي.
وقفت تتناقش معه في كل شي يخص هذه الحالة.
أشاد دكتور المادة بذكائها.
"برافو دكتورة غزل. ياله شدي حيلك. عايز إمتياز في مادتي زي كل سنة."
جمعت أشيائها وهي تتحرك معه بعد انتهاء السكشن.
"متشكرة لحضرتك يادكتور."
نظر لها.
"ربنا يحميكي يابنتي. ناوية التخصص إيه ياغزل؟"
شردت للبعيد.
"إن شاء الله أورام."
"أورام؟"
"إشمعنى أورام يعني؟"
تذكرت حبيب روحها.
"مفيش حاجة معينة بس حبيت التخصص."
نظر لها الدكتور بفخر.
"ربنا يوفقك."
"خلي بالك التخصص دا عايز تعب كتير. ورغم ذلك عايز أقولك الطب بحر علوم."
تذكرت كلمات جواد لها عندما...
"أحسن حاجة في الطب إن مالوش نهاية. تحسيه بحر. كل ما تتعمقي كل ما تستفادي وتفيدي."
اهتز قلبها بخفقاته عندما تذكرته. لقد اشتاقت له حد الجنون. نظرت للأرض مانعة غصة تمنع تنفسها. فهو مر على سفره أكثر من أربع سنوات. لم يأتِ غير ساعات بالليل لم تعلم به. وتتفاجئ بذهابه.
شكرت دكتورها وخرجت متجهة للسيارة التي تنظرها بالبودي جارد، فقد أمن لها حازم سيارة بحارس شخصي لحمايتها بعد سجن عمها وهروب عاصم التي لا تعلم عنه شيئاً. هي تشعر أن جواد هو المسؤول عن الحارس الشخصي.
وقف أمامها زاهر.
"الدكتورة خلصت محاضرتها؟"
"أيوه يازاهر. عايزة أعدي على الشركة ممكن تعديني؟"
"تحت أمرك يادكتورة."
تحركت السيارة متجهة للشركة. صعدت لمكتب نهى.
دخلت وجدت تركيزها في بعض الملفات أمامها. ولكن رفعت نظرها عندما دخلت.
وقفت سريعاً عندما وجدتها.
أسرعت غزل لها تختبئ في أحضانها وتبكي.
ملست على ظهرها.
"مالك ياغزل بس؟ فيه حد مزعلك؟"
رفعت وجهها له.
"وحشني أوي نهى. نفسي أشوفه وألمسه. مش كفاية عقاب لحد كدا. هو معدش بيحبني صح؟ مستحيل يبعد الفترة دي كلها ولسة بيفكر فيّا."
تنهد بألم على حالتها.
"شوفي يازوزو. هو هيجي قريب بس كالعادة معرفش."
"سمعته بيكلم صهيب بس محددش اليوم. بس عندي خطة هتعرفك تقابليه وتشوفيه كمان."
مسحت دموعها بحنان.
"هحاول أعرف حاجة من صهيب. اضحكي بقى. المهم هو يجي وتقابليه وبعد كدا كل حاجة هتتحل."
مسحت دموعها.
"لحد ما أشوفه وأضمه يانهى. وبعد كدا أضحك وأفرح. نفسي نرجع زي زمان."
دخل صهيب.
"نهى ياله علشان..."
ولكن قطع كلامه عندما وجد غزل تبكي.
"مالك ياغزل؟"
رفعت حاجبها بالأ.
"بتتكلم."
نظرت له غزل وتحدثت بهدوء.
"انتوا كنتوا خارجين؟"
"صهيب كان عازمني على الغدا. تعالي غيري جو."
"لا أنا هروح. فيه حاجات محتاجة تركيز عايزة أخلص اللي ورايا علشان أعملها. بقولك ياآبيه... عايزة جثة تعرف تصرفلي فيها."
قهقه عليها.
"البت دي عليا النعمة هتقطع خلفي يانهى. بقولك ياحبيبي شوفي راجل تاني يابنتي الحقي نفسك."
اتجهت نهى له.
أمسكت رابطة عنقه وابتسمت بحب.
"ينفع ياصهيبوتي دا فرحنا آخر الشهر. ياحبيبي بعد سنتين خطوبة عايز تخليني بيا؟"
وقفت غزل متجهة للباب.
"أهو هيفرسوني بصهيبتي ونهانيهو. أرحمني يارب من هبلهم."
قطب جبينه صهيب.
"نهانيهو. البت دي بتقول إيه؟ متغاظة مننا."
ضحكت على حركته التي تعشقها منه.
"لا ياحبيبي هي بتتمنى جوادها يجي يخطفها ويفرح قلبها."
رفعت نظرها وعيناها تغشاها الدموع على ذكر اسمه.
نظر لها صهيب.
"ياله يانهى أتأخرنا."
ربتت على ظهرها.
"تمام حبيبتي. أنا لازم أروح. عايزة أنام كتير يمكن أنسى شوية."
تحركت مغادرة للمنزل.
جلست نهى تبكي عليها.
"صعبانة عليا أوي ياصهيب. بتحبه بجنون."
زفر صهيب بضيق.
"بس هي دبحته برضو يانهى. والبركة فيكي لو عرفتيني قبلها مكنوش وصلوا لكدا. لا جاية تقولي بعد المحضر ماوصل."
"خلاص ياصهيب اللي حصل حصل. أنا مكنتش أعرف هيوصلوا لكدا. هي كانت مفهماني إنها بتهدده بس معرفش الموضوع هيكبر كدا."
ضمها من خصرها.
"ولا يهمك حبيبتي. كله هيتصلح. تعالي نروح نتغدى. أنا واقع من الجوع."
***
في مكتب حازم
تجلس بجواره يعملون على تنفيذ المشروع باهتمام. قاطع تركيزها عندما ضمها إليه ووضع وجهه في حجابها منتشيا برائحتها العبقة.
"مش كفاية ياملاكي؟ هنفضل لحد إمتى كدا؟ أنا بفكر أروح أجيب جواد من رقبته."
ملست على وجهه بحنان.
"قريب هيجي ياحازم. أنا حاسة بكدا. هو بيهرب. هو لو زي مابيقول مكنش هرب. كان واجه."
صمت للحظة ورفع نظره إليها.
"اللي مزعلني إنه محضرش كتب كتابنا يامليكة. تخيلي يعني ميجيش. دا معناه إنه لسة بيعاني من اللي حصل."
أغمضت عيناها عندما شعرت بآلامه.
"أنا زعلانة عليه أوي. نفسي يرجع ويهزر معانا. نفسي نرجع زي زمان. نتجمع تاني أول يوم رمضان في الفيوم. من ساعة عمو ماجد وجاسر سابونا والدنيا بقت وحشة عندنا."
ضمها حازم لأحضانها.
"كل حاجة هترجع حبيبتي وأحسن من الأول. بس اللي راحو للأسف دول صعب يرجعوا."
نظر داخل مقلتيها.
"لسة بتفكري في جاسر يا مليكة؟"
***
في فيلا الألفي
قبل قليل دخلت لغرفته. جلست كعادتها على فراشه تستنشق رائحته. انسدلت دموعها وأمسكت صورته التي توضع بجانب الفراش.
"كدا ياجود؟ هانت عليك حبيبتك؟ أربع سنين حرمني منك. شبعت عقاب حبيبي. تعالى وأعمل اللي إنت عايزه. كفاية هجر وفراق. طيب والله ياجواد لما أشوفك لأعاقبك. لدرجة دي كارهني ومش عايز تشوفني. لدرجة دي معنتش فارقة معاك."
وضعت رأسها على وسادته وضمت صورته بأحضانها ثم ذهبت في النوم. لعل رائحته تخفف من آلام قلبها.
***
جلس عاصم في منزل بعيد عن أنحاء القاهرة. بعد القبض على والده في أعمال مشبوهة وجاري البحث عنه ولكنه هرب.
دخل عليه شاب في أواخر العشرينات.
"كله تمام ياباشا. عربية فيها شخص بيوديها كالعادة كليتها. بس النهارده عدت على شركة الألفي."
رمق الشاب بنظرات نارية.
"البنت دي عايزها بأي تمن. حتى لو هبيع كل ما أملك لازم تجبهالي يا عصام."
"تمام ياعاصم باشا. فيه خبر كمان لازم تعرفه."
نظر له مستفهماً.
"فيه إيه؟"
"نجلاء هانم بقت بتروح عند فيلا الألفي كتير. وأنا حذرتها زي ماحضرتك أمرت. لكن هي مصّرة وبتقولي حضرتك ملكش دعوة."
ابتسم عاصم بسخرية قائلاً.
"الهبلة عشقت حضرة الضابط. متعرفش إنه هيمان غزالتي اللي أكيد أنا اللي هفوز بيها. الحمدلله نقله دا جه في مصلحتنا واتأكدنا إن الجواز كان إشاعة من ندى مش أكتر. روح شوف حد ينفذ المهمة دي."
***
في تركيا
جلست تقرأ كتاباً وهي حزينة. فاليوم بعد أكثر من أربع سنوات يتصل بها ولدها ليطمئن عليها. تنهدت بحزن وتذكرت عندما أتى وكشف جبروتها وحزن قلبه.
فلاش باك
وصل حازم إلى تركيا بعد طلاق جواد وغزل. دخل منزله وجد والدته وزوجها يجلسون يشاهدون التلفاز. حياهم.
سعدت كثيراً بمجيئه وضمته بحنان أموي. جلس بجوارها لبعض الوقت حتى ينفرد بها بعد مغادرة هاشم.
بعد قليل دلف حجرته. دخلت والدته خلفه بعدما أذن لها. وجدته جالساً واضعاً رأسه بين يديه. تقدمت ناظرة إليه بخوف أم على ولدها.
"حبيبي مقولتش ليه إنك جاي؟ وبعدين فين ميرنا؟ مجتش معاك ليه؟"
وقف يصوب لها نظراته المحيرة وحديث نفسه.
"لماذا فعلت بي هذا؟"
"ليه عملتي فيّا كدا؟ ليه موتيني وإنتِ عارفة حياتي فين؟ ليه عيشتيني كدبة وإنتِ شايفة ابنك عايش ومش عايش؟ قولي ليه ياماما؟ هو إنتِ فعلاً أمي ولا بابا كان متجوز واحدة تانية؟ قولي ياماما. قولي وريحيني."
أصابها الهلع عندما عرفت بكشف حقيقتها أمام ولدها. شعرت بأنها سوف يغشى من نظرات ولدها النارية لها.
اقتربت منه تلامس وجهه. ولكنه نفر من قربها. كانت نظراته كارهة لمستها وقربها.
"جاوبيني لو سمحت. قوليلي ليه سمعتيني تسجيل لمليكة وهي بتقولي إني زي جواد وصهيب وتروحي تقولي لها إني مواعد بنت غيرها؟ لا وكمان تقنعيني بحبها لجاسر واتفاجئ إنك ورا خطوبة جاسر ليها."
انسدلت دموعه رغماً.
"ليه صدمتيني فيكي يا أمي؟ ليه ذبحتيني بسكينة باردة؟ ليه يا أمي؟"
أردف بها بقهر.
"حازم اسمعني حبيبي."
وضع يديه ليوقفها.
"إجابة واحدة عايز أسمعها. ليه عملتي كدا؟"
"علشان أقهر أبوها عليها."
أردفت بها بقهر.
ضربت على صدرها.
"علشان يحس بالنار اللي كانت جوايا."
وقف أمامها مذهولاً تكاد تخرج مقلتيه من محجريه وقلبه أوشك أن يتوقف من شدة الصدمة التي أودت به إلى الهزيان.
"إنتِ مين؟ أنا معرفكيش."
***
في شمال سينا
وصل إلى البحر هو وعثمان. جلس هو وعثمان أمام البحر. ابتسم واستنشق الهواء النقي.
"شوف فيه أجمل من كدا؟ تقولي القاهرة وزحمتها ودوشتها."
"فعلاً يابا شا عندك حق. المنظر تحفة. بفكر أجي أقضي شهر العسل هنا."
ربت على كتفه.
"ربنا يسعدك ياحبيبي."
قاطعهم رنين هاتف عثمان.
"آسف ياباشا تليفون خاص."
هز رأسه.
"تمام. روح رد."
ظل كما هو. أغمض عينيه كأنه يسبح بجمال الطبيعة الساحرة حوله من بحر وجبال والهواء النقي. راحت ذاكرته لجنيته كما أطلق عليها.
"كان لازم نروح لباسم النهارده ياجود. أنا ماليش نفس والله."
جذبها لأحضانـ. ـه.
"مش هتندمي ياحبي."
وصلا بعد قليل كان باستقباله باسم وزوجته إيمان وابنه حمزة. بعد الترحيب. جلس لتناول الغداء.
بعد فترة من الوقت. جلست إيمان بجوار غزل فيما ذهب جواد وباسم للعب التنس.
أمسك حمزة خد غزل وقبلها.
"طنط غزل حلوة أوي ياماما تتجوزيني طنط غزل."
قهقهت إيمان عليه.
"لو سمعك عمو جواد هيموتك."
وصل جواد على ضحكاتهم.
قطب جبينه.
"بتضحكوا علي إيه؟"
قبل غزل حمزة.
"وأنا موافقة ياحموزة."
"موافقة على إيه يازوزو؟ عايزين تلعبوا ولا إيه؟"
ضحكت بضحكات صاخبة.
"عايز يتجوزني."
ضيق عينيه.
"تتجوز مين يالا؟ تتجوز مراتي؟ يخربيت أبوك."
سحبها من يدها.
"تعالي يابنتي دا حتى المفعوص عينه منك."
سحبها من يدها ودخل المنزل. وقفت أمامه.
"بيت مين دا حبيبي؟ تبع باسم برضو؟"
ضم وجهها بيدها واستطرد حديثه.
"دا بيت مراتي الحلوة."
"نعم ياخويا بيت مين؟"
حركاتها. جمالها الطفولي جعله لم يتحكم في نفسه. جذبها متذوقاً شهدها. واضعاً جبينه فوق جبينها وأنفه تلفح وجهها.
"بيتك ياحبي. دا هدية عيد ميلادك. كنت بفكر أجيبلك إيه. عارف إنك بتحبي الهدوء. فاشتريتلك البيت دا وكتبته باسمك."
"جواد."
أردفت بها بهدوء ساكن لروحه وقلبه. تعمق بنظراتها الجميلة.
"بحبك فوق ما تتخيلي وشكلك هتموتيني يازوزو."
"بعد الشر عليك ياحبي."
❈-❈-❈
"أمـ. ـسك يدها جاذبها لداخل."
"صفقت بيديها. الله مانجو."
أسرعت لأشجار المانجا وهي تضحك كالأطفال وتحاول الصعود عليها.
"فيه تحت أهو حبيبي تعالي خديها وأغسليها."
نظرت حولها.
"المنظر تحفة ياجود. أنا بحبك اوووووي."
"تعالي يامجنونة رايحة فين. لسة فيه مفاجأة هتعجبك."
أسرعت له تحضـ.ـنه.
"انت أكبر مفاجأة ليه."
"غزل عايز مفيش غير الثقة بينا. اوعي يجي حد يهز ثقتك فيّا أو في نفسك. لازم تعرفي إنك أغلى حاجة عندي. وكمان أي حاجة تحصل بينا اوعي تبعدي عن حضني. خليكي متأكدة من حبي ليكي. ودلوقتي هندخل البيت وعايز رأيك."
خطى خطوتين ولكنها أوقفـ.ـته عندما جذبته من يديه.
"وأنا مستحيل أشك فيك مهما صار. ومهما يحصل هجري على حضنك حتى لو هشتكي منك. هشكتيلك من نفسك."
ملس وجهها بحب.
"حبيبي اللي دايما بيديني دفعة لحياتنا قدام."
دخلت المنزل بهدوء وإذا فجأة وجدت الجميع بالمنزل ويغنون لها.
"هابي بيرز داي."
نظرت لجواد وترقرقت عيناه بالدموع.
"هحبك أكتر من كدا."
وصل حازم لها.
"كل سنة وانتِ طيبة يازوزو. كبرتي يابت سنة كمان."
أما صهيب.
أمسك بالونة وقام بنفخها وضربها في رأسها.
"والله إنت رخم وبارد كمان."
رفع حاجبه وأنـ.ـزله بطريقة طفولية.
"عمرك ما هتكبري. هي سنين بتعدي. الجسم بيكبر لكن العقل عقل بيبي. مش كدا ياجود."
لكمته بكتفه.
"أنا طفلة ياآبيه. ماشي. بكرة أردها لك."
نظر صهيب لجواد.
"أنا بقول تتجوز وتجيب بنوتة صغيرة وتربيهم هما الاتنين مع بعض. دي عايزة تتربى مش عايزة تتجوز."
اتجهت مليكة إليها.
"بس ياصهيب إسكت. دي زوزو ست البنات."
بينما نهى التي دعاها جواد.
"كل سنة وإنتِ طيبة ياحبيبتي وعقبال سنين كتير حلوة."
بعد الاحتفال غادر الجميع. ولم يبق غيرهما جالسين بالحديقة.
جلست مستندة بظهرها على الشجرة.
"المنظر يخطـ.ـف العقل حقيقي ياجود. بفكر نيجي نقعد هنا كل أسبوع يوم."
فرد جسده نائماً على ساقيها.
"اللي إنتِ عايزاه حبيبتي. وكمان لو عايزة تقعدي فيه أيام الجامعة علشان الهدوء والتركيز معنديش مانع."
ملست على شعره.
"جواد هتفضل تحبني على طول ولا تقول دي عيلة زي ماصهيب بيقول."
اعتدل جالساً أمامها.
"إيه اللي بتقوليه دا ياغزل؟ إنتِ مش طفلة. إنتِ ناضجة ما فيه الكفاية. بس متهورة ومندفعة وساعات بتتسرعي. عايزك تحكمي عقلك قبل الرد. إنتِ مش غبية. لا ماشاء الله ذكية وذكية جدا كمان. والدليل على كدا جننتي أمي وخلتيني مهو.س بيكي."
اقترب وعينيه تتفحص كل إنش بها.
أغمضت عيناه استمتاعاً بأنفاسه القريبة منها. همس أمام شفتيها.
"هو إحنا ممكن نتجوز على فكرة قبل ما تخلصي الكلية عادي. ماهو أنا مش هصبر دا كله. دا لسة سبع سنين. هكون كدا تحت التراب."
فتحت عيونها فجأة ووضعت يديها على شفتيه.
"بعد الشر عليك. متقولش كدا. دا إنت الهوا اللي بتنفسه."
اقترب واقترب حتى ارتشـ.ـف من عشقها ماهو ألذ لقلبه الذي ألتهـ.ـب نيرانه بقربها.
ذبذبات بجسدها من قوة مشاعرها التي فُرضت عليها في حضرته.
"جواد."
نطقتها بهدوء ذلذل كيانه.
ملس على وجهها وقام بخلع حجابها ثم فرد جسده وجذبها على صدره ويديه في خصلات شعرها.
"غزل عايزك تهتمي بنفسك شوية."
رفعت رأسها وشعرها يغطي عيناها.
"مش فاهمة تقصد إيه ياجود."
رفع يديه يرفع خصلاتها ونظر لجمال عيناها.
"لون عيونك بيخطفني ياحبي."
ظلت يديه تسبح في خصلاتها بحرية.
"عايزك تهتمي بدينك أكتر. صلاتك ياغزل دي دينك حبيبتي مهما يكون انشغالك اوعي تفرطي فيها. أنا عارف إنك بتصلي. بس فيه أوقات بتأخريها وتفضلي نايمة للضهر لولا جاسر الله يرحمه. عايز أقولك الصلاة أهم ركن في الإسلام. يعني لو ضيعتيها. ضيعتي إسلامك. وكمان أول ما يسأل عليه العبد يوم القيامة الصلاة. فهماني ياقلبي. وكمان مش عايز مكياج مهما كان بسيط. لبسك تغيريه. الحجاب مش كفاية. لازم تستري نفسك باللبس الواسع. فيه لبس للمحجبات كويس جدا. عايزك تلتزمي بيه."
❈-❈-❈
"حبيبي البنت زي الجوهرة. شوفتي الجوهرة بتكون مغلفة إزاي. وبتكون غالية. البنت غالية أوي يازوزو بحفاظها على قيمها وأخلاقها. يعني فيه حاجات لازم تتلاشيها زي ضحكاتك في وجود حد. كمان بلاش تـ.ـ ـلا. ـمـ. ـس بينك وبين صهيب وسيف نهائي. حتى بابا بلاش لبس نص الكم والترنجات الضيقة في البيت. عندك أوضتك اعملي اللي تحبيه ووقت ما تنزلي تحت اسدالك عليكي. دي مش غيرة علشان تبقي عارفة. دا اللي ربنا أمر الست بيه. عارف حازم أخوكي في الرضاعة بس ميدكيش الحق تقعدي معه بشعرك."
داعب أنفها بأنفها.
"بغير منه على فكرة على رغم عارف إنكم أخوات."
لمست جانب وجهه.
"أنا كنت بقعد معاك بنفس اللبس وبشعري ليه مقولتش قبل كدا؟"
قبل يديها التي تضعها على وجهه وتعمق بنظراته داخل عيونها.
"أولاً علشان كنتي صغيرة وكنتي بمثابة بنتي الحلوة اللي بموت فيها. وثانياً دلوقتي أنا جوزك. بخاف عليكي ونفسي ننجى من الدنيا دي وإحنا فايزين بالجنة. ناخد بإيد بعض."
اقتربـ.ـت منه وبنوتك كمان بتغير عليك."
فاق من ذكرياته التي تشطر قلبه وجعلته يتلـ.ـظى بنيران الشوق إليها. أرتجف قلبه وتمنى أن يراها أمامه حتى يطفئ بركانه الذي إشتعل.
اتجه بنظره لعثمان.
"عايز تنزل القاهرة ياعثمان."
"قول والله. يعني خلاص هننزل ياباشا."
صوب نظراته لارتطام موج البحر وغرق بنظره للطبيعة ثم تنهد بـ.
"أيوه جهز نفسك هننزل بكرة إن شاء الله."
***
باليوم التالي
استيقظت على صوت الحي القيوم، الذي لا يغفل ولا ينام. على صوت صلاة الفجر. "الصلاة خير من النوم." ولما لا وركتا الفجر خيراً من الدنيا وما فيها كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم.
فتحت عينها ونظرت حولها وجدت الظلام يسود الغرفة إلا من إضاءة النافذة من نور القمر الذي يسطع بالسماء. مازالت في غرفته من ليلة أمس. فكلما تأتي تشتكي منه إليه تذهب بنومها العميق.
مسحت على وجهها. وبدأت تدعي دعوات الاستيقاظ "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا." وظلت تستغفر لكي يبعد عنها الشيطان. ثم اتجهت إلى المرحاض لكي تؤدي فرضها وهو صلاة الفجر التي تنجينا من عذاب الدنيا والآخرة.
أدت فرضها وجلست تسبح على يديها بعض الوقت وقرأت وردها التي جعلته كالصلاة يومياً. نظرت لساعتها وجدت مازال الوقت مبكراً.
اتجهت لخزانته تلمس ملابسه بإشتياق. فتحت بعض الأدراج وجدت عطره ومسبحته وفرشاة شعره. لمستهم بإشتياق وانسدلت دمعاتها. كيف فعل بها ذلك وهو يعلم أن حياتها تتمحور حوله فقط.؟ هي الآن أصبحت لا شيء بدونه. ثم اتجهت لغرفتها سريعاً وهي تلملم جراحها على حبيب روحها المهدورة.
❈-❈-❈
في تمام العاشرة تجهزت ونزلت بالأسفل.
"صباح الخير ياماما نجاة."
"صباح الورد حبيبتي. عاملة إيه؟ عندك محاضرات كتيرة النهارده؟"
"لا عندي سكشن واحد وهرجع على طول. هم كلهم مشيوا ولا إيه؟"
"أيوه صهيب مشي مع مليكة وحازم جه سأل عليكي امبارح وكان طالعلك بس أنا قولـ.ـتله إنك نايمة."
مسحت على ظهرها.
"كنتي نايمة في أوضة جواد مش كدا؟ ماهو إنتِ مابتجيش هنا غير لما تباتي في أوضته. حبيبتي حاولي تنسيه وتعيشي حياتك. جواد خلاص مسحك من حياته."
كانت تنظر لها بقلبها المفطور. كل ذرة بمشاعرها تنتحب لبعده وجفـ.ـاه. ورغم ذلك أجابتها بابتسامة باهتة.
"جواد دلوقتي بقى ماضي ياماما متخفيش عليه مني. أنا بس اشتقتله زيو زي صهيب."
قالتها وغادرت وآهات قلبها تصرخ بداخلها ليصبح شذ.ايا.
❈-❈-❈
بعد عدة ساعات دخل جواد بهدوء وجد والدته تجلس تردف أذكارها بعد الصلاة.
"إزيك ياست الكل."
هبت واقفة وهي تبتسم ابتسامة أم سعيدة برجوع ولدها من غربته التي طالت لسنوات. هذا ماشعرت به.
تنهد باستسلام لدموع والدته.
"إيه ياست ماما؟ أنا كنت هنا من شهر يعني مش غايب بقالي سنين."
وضعت وجهه بين راحتيها.
"كدا ياجواد؟ هونت عليك شهر كامل يابني؟ دا إنت كنت بتغيب أسبوع وكنت بموت عليك."
مسح دموعها.
"ماما حبيبتي دا شغلي لازم تعذريني. وبعدين أنا قدامك أهو كويس الحمدلله."
"حمد الله على سلامتك ياحبيبي. إلتفت حوله. فين مليكة وصهيب؟"
أمسكته متجهة للأريكة وجلست وأجلسته بجورها وهي تربت على ظهره بحنان أموي.
"راحوا الشغل من شوية. وغزل راحت الجامعة."
قالتها وهي تنظر بعمق لعيناه.
"تمام أنا هطلع آخد شاور وأرتاح لحد ماصهيب وحازم يرجعوا أشوفهم. علشان هرجع بعد ست ساعات."
صاحت به بقوة.
"هو فيه يابني؟ إنت من إمتى وإنت كدا؟ حرام عليك يابني فين حقي عليك؟ ذنبي أنا وأبوك إيه؟ تحرمنا من وجودك جنبنا. وغزل يابني البنت بتموت وعرفت غلطها دي. كانت لسة عيلة. مش كفاية عقاب بقى."
صعد لغرفته.
"ماما مش عايز أتكلم في الموضوع دا تاني."
وجد رائحتها تعم بالغرفة بأكملها. معقول بتنام هنا. رفع وسادته ليستنشقها. أغمض عينيه منتشيا رائحتها التي ملئت صدره. ولكنه فجأة دفعها بعيداً عنه وهو يمسح وجهه بعنف ثم اتجه لحمامه هروباً من رائحتها التي تطارده في كل مكان.
في المساء وصل كلاً من صهيب ومليكة وجلسوا جميعاً لتناول وجبة العشاء ووالدهم الذي انضم لهم.
"هتنقل إمتى ياجواد؟"
هذا ما أردفه حسين.
زفر جواد بضيق.
"بابا وبعدين."
قاطعهم دخول حازم.
"غزل لسة مرجعتش لحد دلوقتي."
على الرغم قلقه إلا أنه تظاهر بعدم الاهتمام.
قاطعهم رنين هاتفه.
"جواد جالي معلومة عاصم بيجهز ليخطف غزل. خلي بالك وشدد الحراسة. وأنا مراقب من بعيد حتى أوصل لحاجة توصلنا له. كل ما نوصل له يهرب."
هب واقفا.
"تمام متقلقش."
نظر لحازم حتى لا يشعرهم بالقلق.
"شوفها ممكن تكون بتتمشى هنا ولا هنا ولا اتصل بزاهر."
"اتصلت وقالي وصلها لحد باب البيت بس مش موجودة. أنا مش عارف أعمل إيه؟ تليفونها مقفول."
نظر في هاتفه متجهاً لسيارته سريعاً.
وجد إشارة سلسالها في بيت المزرعة. تنهد قليلاً.
❈-❈-❈
وتذكر بعد خطفها وضياع سلسالها.
دلف غرفتها ذات مساء.
"زوزو جايبلك هدية حبيبي مكان اللي ضاعت."
قطبت جبينها بمعنى.
"هدية إيه دي ياجواد وإيه اللي ضاعت؟"
أخرج سلسال من الفضة يتوسطه فراشة ذهبية.
ضحكت عليه.
"إيه موضوع الفراشة والسلاسل معاك؟"
رفع شعرها وألبسها إياه مقبلاً جبهتها.
"دي مهما يحصل إياكي تخلعيها."
همس أمام شفتيها.
"روحي في السلسال دا. يوم ما تضيعها اعرفي إنك ضيعتيني."
طوقت عنقه.
"غلطان ياحبيبي. روحك عندي هنا."
قالتها وهي تشير لقلبها.
تنهد بحزن.
"معرفش إيه اللي حصل بعد الحب دا كله ياغزل. إزاي قدرتي تكسريني كدا."
شعر بنيران صدره من ذكرياته التي تزيد آلامه في اشتياقها.
قاطعه رنين هاتفه.
"جواد لقيت غزل."
"لسة ياحازم بشوفها اهو. اتصل بباسم خليه يشوف تليفونها فين."
قبل قليل اتصل عصام.
"عاصم باشا البنت لوحدها في بيت ريفي في منطقة بعيدة عن القاهرة. أنا راقبتها لحد ماوصلت بقالها أكتر من ساعتين. كنت مفكرها جاية تزور حد بس اتضح البيت تبعهم."
وقف عاصم وأردف سعيداً.
"خليك مكانك ياعصام أنا جي. إنت معاك فريقك."
"أيوه ياباشا. بعد ماعرفت اتصلت بيهم للاحتياط."
"تمام ابعتلي اللوكيشن."
وصل لباب المزرعة. ركن سيارته ناظراً حوله مستكشفاً المكان حوله. شعر بحركة غريبة في الحديقة التي تجاوره. سيارات مركونة على جانب الطريق. نظر في زجاج نظارته كأنه يقوم بتنظيفها حتى لا يشكو بأمره. وجوههم مقنعة. هنا علم أنها بخطر. دلف للداخل بهدوء وحذر. أرسل رسالة لباسم.
"باسم أنا في بيت المزرعة ومحاصر من مرتزقة وغزل شكلها جوا."
نظر لغرفتها وجدها مضاءة. صعد سريعاً عندما وجدهم بالتحرك اتجاه المنزل.
قبل قليل.
تجلس تراجع بعض محاضراتها. قاطع تركيزها اتصال نهى.
"نهانهيو عاملة إيه حبيبتي؟"
"كويسة حبيبتي. إنتِ عاملة إيه النهارده؟"
"جواد جاي بكرة."
هبت واقفة.
"صهيب قالك؟"
"جواد كلمه وإحنا قاعدين. حبيت أفرحك. استعدي ياجميل لملاقاة حبيب الروح."
لامست كلماتها أوتار قلبها وبدأ دقاته السريعة.
"أنا في بيت المزرعة."
"هرجع حالا دلوقتي حتى زمان حازم قلقان."
"معقول ياغزل بتعملي إيه لوحدك هناك؟ الساعة داخلة على اتناشر. انزلي ارجعي مع زاهر بلاش مشاكل مع صهيب. أنا بحاول أنسيه."
هبت واقفة.
"تمام هنزل حالا. أنا جاية لوحدي. هتصل بزاهر حالا."
جاءت لتقوم بالاتصال وجدت هاتفها فارغ الشحن.
هزفرت بضيق.
"دلوقتي حازم هيسمعني محاضرة في الالتزام. أخلص من جواد وصهيب يطلعلي حازم."
وضعته بالشاحن. شعرت بحرارة الجو. وقفت متجهة لمرحاضها.
وصل جواد ثم دلف للغرفة يبحث عنها ولكنها غير موجودة. هوى قلبه. تمنى ألا تكون بالخارج ولكنه استمع لصوت المياه. نظر من خلف ستارة الغرفة وجدهم كثر جداً ويتوجهون للمنزل.
دلف سريعاً إلى الحمام. كانت تجفف شعرها.
صرخت عندما وجدته اقتحم الحمام. سقطت المنشفة من يديها ولم يسترها غير ملابسها الداخلية.
"جواد."
رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الفصل العشرون 20 - بقلم سيلا وليد
البارت العشرين
بسم الله الرحمن الرحيم
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
أسرع جواد يتسلق درجات السلم أمامه ساعيا للوصول لغرفة غزل قبل هؤلاء المجرمين
وجد ضوء غرفتها مضاء عندما فتح الباب ودخل يبحث عنها في كل اتجاه
استمع إلي صوت المياة داخل حمام الغرفة فأدرك إنها بداخله وذلك يعني أنها عـ.ـارية ...
لف بعيـ.، نيه ف الغرفة فلمح اسدالها ع طرف السرير فأمسـ. ـكه بيـ.ــده وأغلق الضوء متجها نحو الحمام
وصر. خت عندما اقتـ ـحم الباب.. هوت المنـ.شفة من يـ ـديها ولم تكن إلا بمـ. ـلابسها الدا. خليه..... استدار بجـ.سده
نظرت برعب إليه "جواد"
- اشش إهدي إمسـ.ـكي إلبسي إسدالاك بسرعة لازم نخرج حالا... أمسـ.ـكته بأيـ. ـدي مرتـ.ـعشة.. وأرتده سريعا
هل يوجد أمامها أم خُيل لها؟
هل هو بالفعل؟
.. جحظت عيـ.، ناها عندما وجدته يقتـ ـرب منها ونظر. اته لا تفارق عيناها.. بدأ جـ. ـسدها ير. تعش.. وشـ ـعرت بأن الأرض تميد بها.. دنـ. ت بخطوات منه
"جواد" أردفت بها مع أرتـ ـجاف شـ ـفتيها
أسرع إليها بدون حديث مكـ.، مم فمـ. ها
مسمعش صوتك
وقفت كالعاجزة.. صدمتها لم تعي مايحدث لها... كأن أعضـ ـائها شلت وربط اللـ ـسان.. تنظر له فقط وهو يُلـ ـبسها حجابها ثم سحـ ـبها سريعا للخارج بحذر
.. جـ ـسدها ير. تعش فقط.. ودموعها تنساب لا تعلم مابها... هو أمامها تخيلته حلما.. ولكنه حقيقة الآن..
آلمه قلبه لحالتها هذه... وحزنها الواضح في عيـ. ـناها الجميلة..... فاقت على حالها عندما أمسـ ـك يـ.ـديها للخروج
- عندك ياحضرة الضابط.. اتجهت لحقيبتها .. ولكنه لم يعطيها فرصة أكثر من ذلك فقد أغلق جميع إضاءة المنزل ليعم الظلام عليه
تحدثت بشـ.ـفاة مر. تعشة : هو فيه إيه؟
رمقها بنظرة جانبية
- متتكلميش خالص... دفعته متجة للإضاءة.. كمم فـ. ـمها جـ.اذبا إياها في حضـ. ـنه هامـ. ـسا لها
- فيه ناس تحت ياغزل ومعرفش مين.. إهدي لو سمحتي علشان نعرف نخرج من هنا...
عيناها تراقب كل انش به تتمنى ان يضـ. ـمها وير. وي إشتـ. ـياق رو. حها المفـ. ـقودة
على رغم من وجـ ـعها منه إلا ان كل خليه في جـ ـسدها تتمنى قربه... تركها ناظرا لها من خلال الظلام
امشي وحاولي متعمليش أي حركة او صوت قالها بهمـ.ـس امام وجـ.هها
"جواد" انا خايفة... تنهد بهدوء ثم إتجه لها
- خايفة من إي؟
حاول أن يتنـ ـفس بهدوء.. فقربها منه ور. ائحتها جعلته غير قادر على سيطرة مشـ. ـاعره.. نيـ ـران عشـ ـقه الجارف لها لم تخـ. ـمد ولن تهدأ إلا بسحـ ـقها في أحضـ ـانه.. وارتواء رو. حه من شهدها الذي افتقده لسنوات...
رفع ذقنها وتحدث قائلا:
- متخافيش إنتِ مش صغيرة ... سحـ ـبها واتجه من الباب الخلفي.. أرسل لباسم
- إنت فين يابني؟
- قدامي ربع ساعة بالكتير بس زاهر داخل عليك هو وأمنه
- كتير ياباسم ربع ساعة حاول أكتر من كدا.. دا جيش تحت.. أنا هدّخل غزل عندك في البيت وهستناك بسرعة وكلم زاهر مايتهو. رش ياباسم مايعملش حاجة من دماغه عارفه مجنون
- تمام.. هذا ماأردف به باسم
كانت تنظر له وهو يحادث باسم من خلال رسائله... ممسـ ـكا بيـ ـديها أغمضت عيناها منتشـ ـية برائحته الرجـ ـوليه التي تعشـ. ـقها.. مطـ. ـت شفـ ـتيها بحزن ونظرت للأسفل عندما وجدته غير مبالي لها
❈-❈-❈
رفع يـ.ديه وجمع شعـ. ـرها الذي يخرج من حجابها
- إحنا هنخرج من الباب دا هتروحي في بيت باسم بس إياكي تطلعي منه ولا تشغلي أي إضاءة ماشي ياغزل
- نظرت من حيث ينظر وجدت أشخاص مقنعة كثيرة يقتحمون منزلها
- مين دول ياجود عايزين إيه؟
أغمـ.، ض عيـ.، ناه من همـ. ـساتها التي حتما ستؤدي به الى الجـ ـنون وأخذها بعيد ليريها كيف كان مشتـ.، اقا لها..
إحتو، ى راحـ.ـتيها مجيبا
- دول ناس معرفهمش مين وجايين ليه.. وعلشان اعرف لازم تسمعي الكلام ماشي... وصل لمنزل باسم ودخل بهدوء
- خليكي هنا اوعي تشغلي أي نور ومهما يحصل برة ممنوع تخرجي إياكي سمعاني
تشبـ.ست بقميصه ودموعها تسبق كلماتها.. بكـ.ـت بقـ.ـهر زوجة او حبيبة ستفـ ـقد حبيبها
- لا بلاش تروح.. أنا عارفة مهما أقولك وحياتي مش هتسمع مني.. لاني عارفة إني مبقاش ليا لازمة.. بس علشان خاطر والدتك ياجواد علشان خاطر اللي بتحبهم والنبي بلاش تروح وتقـ ـهر قلبي.. أنهت كلماتها وهي تنظر لعيـ.، ناه وترجوه بألا يفعل شيئا يؤ لم رو. حها
آهة خفيضة تحررت من بين شفـ ـتيه... نظر لها وأجابها مستطردا حديثه:
- ماهو علشان كل اللي بحبهم وبيحبوني لازم أخلص من دول
تركها متجها لمنزلها ولكنها أسرعت عليه وضـ ـمته وظلت تبـ.كي
- متسبنيش ياجواد علشان خاطري.. أنا آسفة والله ماهعمل حاجة تزعلك تاني
رعشة قوية ضـ ـربت جـ ـسده عندما استمع الى كلماتها.. ضـ ـمها بكل مالديه من قوة.. واستطرد حديثه بهدوء
- غزل أنا ضابط يعني دا شغلي لازم أمسـ. ـك المجرمين دول واعرف هم جاين ليه.. ضـ.ـمت وجهه بين راحتيها.. رمقته بنظرات هائمة
- اوعدني إنك هترجعلي بالسلامة ياجواد
صمت هنيهة وحاول أن يتما لك الضبط على مشـ ـاعره... فهو مازال يعاني من ألـ. م رو حه التي أهدرتها بغبائها
انزل يـ.ـديها بهدوء من على وجهه
- اوعدك أعمل كل اللي أقدر عليه علشان ارجع... قاطعهم رنين هاتفه الذي بفعل الصامت
- ايوة يازاهر تمام.. جحظت عيناه
- بتقول مين جه..
ابتسم بسخرية "يامرحب بالغالي جه لقدره"
رفع نظره لغزل : لو فعلا لسة عندك ليا مشـ.ـاعر ياغزل ماتخرجيش من البيت دا
ثم تركها وغادر... ولم يعلم بكم نيـ ـران قلبها التي تحتـ ـرق خوفا عليه
أمام منزلها... نزل عاصم من سيارته وهو يلتفت حوله... اتجه عصام له
- حضرة الضابط جه من شوية وطلع فوق
قطب جبينه وأردف متسائلا:
- ودا جه إمتى؟ ... هو مكنش في سينا.. وبعدهالك يابن الألفي هتفضل تنـ.، طلي زي عفريت العلبة...
فيه حد معاه؟
- لا ياباشا هو لوحده... ابتسم بخبث وتحدث قائلا:
حلو يعني هنتـ. ـرحم على حضرة الضابط الليلة.. ثم ضحك بصخب ولا جيت لقدرك ياحضرة الضابط... رمـ. ـق عاصم عصام بنظرات تحذيرية
❈-❈-❈
- غزل اللي يلمـ.ـسها هد. فنه... حذرهم ممنوع يقتربوا منها ولا يلمـ ـسوها أما حضرة الضابط عايزه حي علشان أنا اللي استمتع بمـ.ـوته بإيـ. ـدي أردف بها متجها للمنزل... ولكنه توقف فجأة عندما وجد عدة سيارات متجهة جهة المنزل... رجع لسيارته سريعا
إبن الكـ.ـلب شكله عرف إننا جايين.. مش عايز حد حي ياعصام
في المنزل عند غزل
جلست ترتعـ.ـش كلما تستمع إلى أصوات الطلـ.ـقات النـ.ارية التي تعم المكان وضعت يـ.ـديها على آذانها وبدأت تبـ.، كي
- يارب رجعهولي بالسلامة.. "يارب..". اتجهت تنظر من النافذة الظلام يعم المكان إلا من ضوء القمر.. حاولت تبحث بعيـ. ـنيها لعلها تراه ويرتاح قلــ.ـبها.. نظرت للسماء وبدأت تدعو الواحد القهار
- يارب ماليش غيرك يارب... يارب رجعهولي سالم يارب.. ظلت ترددها مع ذكرها لبعض الأدعية اللهم إني استودعك إياه
بعد أقل من ساعة... هدئ المكان من طلـ.، قات الرصاص التي كانت تحوم المكان منذ قليل... ورغم ذلك هناك الكثير من سيارات الشرطة.. ظلت كما هي مثلما
هي تجلس في مكانها مثلما وعدته لا تتحرك ولكن قلبها يتـ.ـلظى بنيـ.ـران الخوف عليه
وقف بجانب باسم.... إبن الكـ. ـلب جايب مرتز. قة علشان يخـ. ـطف بنت عمه... قاطعه باسم قائلا: ويقـ. ـتلك
ضيق عيناه متسائلا
- يقتـ.ـلني؟
حمحم باسم: أيوة للأسف صـ.ـفى الراجل بتاعنا بعد ماكشف هويته
مسـ.، ح على وجهه بغضـ.ـب... أوف ياباسم أوف.. إزاي حاجة زي دي تعدي عليك... إزاي متخدش بالك إنه ممكن يتكشف
وإزاي تسيبه بعد ماعرفت مكانه
- خلاص ياجواد إهدى وان شاءلله يتمـ. ـسك
صوب له نظراته وتحدث ساخرا
- يتمـ ـسك دا كان قدامنا ياحضرة الضابط ومعرفناش نمسـ.، كه لا وجايب مر. تزقة... نفسي أعرف جايبلهم فلوس منين
-المهم ياجواد دلوقتي غزل في خـ ـطر.... الموضوع مش سهل زي ماكنا فاكرين... يعني زاهر هيكون معه فريق اوكيه.. بس دا مش كافي
تنـ.ـهد بألم هو يعرف مايريده باسم ولكن هل سيسطيع على ذلك
- تمام ياباسم أنا هروح لغزل زمانها مر. عوبة دلوقتي...
وقف أمامه صحيح نسيت أسألك... إنت لقيت غزل نايمة ولا إيه إزاي محـ. ـستش بيك وإنت داخل.... هنا تذكر حوريته عندما دخل المرحاض عليها...
تحرك مغادرا وتحدث بهدوء رغم حر. به الداخلية التي ذكرّه بها باسم
-أيوة لقيتها نايمة أردف بها بهدوء
وصل إلى منزل باسم وجدها تنهي صلاتها
جلس بالخارج حتى تنتهي تماما
خرجت سريعا عندما شـ ـعرت بوجوده
-أسرعت له ولكنها وقفت عندما وجدته جالسا ينظر إلى السماء بهدوء ولا يعتني بها
- " جواد " اتجه بنظره لها ومازال على وضعيته... تحركت ببطئ متجه له وقفت
أمامه : إنت كويس.. نظرت لأنحاء جـ. ـسده ثم اقتربت تمـ ـلس على جـ.ـسده بحرص تبحث عن إصـ.ابات... رجع للخلف
- انا كويس مفيش حاجة... إزاي تيجي لوحدك هنا.. هتفضلي طول عمرك كدا مستهترة تحدث بها.. ونظرات مستـ.ـعيرة بنيـ.ـران الغضـ.ـب عليها
❈-❈-❈
جلست بهدوء واضعة رأسها بين راحتيها
- خلصت وصلة الغضـ.ـب بتاعتك ياحضرة الضابط...
تقدم منها بخطوات ثابتة كنمر يوشك الانقضاض على فريسته
- كالعادة إنسانة مستهترة... مبتفكرش غير بطفولية... إبتسم بسخرية
- أنا بتكلم مع مين أصلا.. المفروض اتكلم مع واحدة عاقلة... مش واحدة مابتفكرش غير إزاي ترضي غرورها
ألقى سهام حديثه وعيناه تقطر قـ.ـهرا منها ومن نفسه مازال جر. حه يـ ـأن وجـ.ـعا منها.. مازالت بقا. يا رو. حه تنـ ـزف
نظرت له لم تجد فيه حبيبها هذا شخص لا تعرفه.. اين نظرة الحب؟
لم تجد في عينيه غير جـ.ـفاء... بماذا ينعتها؟
هل هي بالفعل تلك...؟
نظرت بعمق لعيناه التي تهرب في جميع الاتجاهات لعل تجد بهما ر صاصة الرحمة لقلـ. ـبها المسكين
- من أنت؟... أين حبيب رو حي الذي اضعته؟
الهذه الدرجة حولتك من حبيب لعدو
تلاقت النظرات بينهما للحظات معدودة... نظر للبعيد وتحدث قاطع صمتهم:
- إمشي قدامي الكل قلقان على البرنسيسة عد. يمة المسؤلية
وقفت بإتزان عجيب وتحركت بهدوء ولم تعلق على حديثه الذي حولها لبقـ ـايا آشلاء
ركبت بجو اره بدون حديث... اتجهت للنافذة ووضعت رأ سها عليها تنظـ. ـر بشرود وكأنها لم تعي بما يدور حولها
ابتسمت ساخرة لنفسها
- هذا الذي كنتي تَعُدي الثواني للقائه.. حركت يـ.ـديها بهدوء على صـ.ـدرها لعل وخـ.ـزة قلبها الذي شـ.ـقه لنصفين تتعافى
توجه بنظره إليها يتمنى أن يضـ.ـمها ويروي إشتـ.ـياق روحه لها.. ولكن كيف وهي التي دعسـ.ـت على كرامته ورجـ. ـولته بكل جبروت
ضر. بات قلـ.، به تتزايد من قر. بها عندما أراحت برأسها على كتفه في غفوة سيطرت عليها
مسـ.ـد علي كتـ.ـفها بحنان: غزل إنتِ نمتي.. همهمت بغفوتها... ابتسم بعفوية على طفولتها التي مازالت بها
نزل بذ. قنه على رأسها ينتـ.ـشي برائحة عبيرها الذي حرم منها لأعوام فرضه القدر عليهما... ملـ. ـس على وجهها بحنان.. ولكنه رفع يـ. ـديه سريعا عندما تذكر إنها حرمت عليه... أغمض عيناه بقـ. ـهر... كيف لها أن تُحرم عليه آلان وهي الرو. ح لحياته
وصلا اخيرا إلى المنزل... الجميع بإنتظارهما بعدما علموا ماحدث
اتجه حازم إلى السيارة سريعا
أسنـ.ـدها جواد على المقعد وبدأ بإيفاقتها
- غزل قومي إحنا وصلنا... فتحت عيونها الرمادية الجميلة مبتسمة وكأنها تحلم به
- "جود وحشتني "أردفت بها بهدوء ذلذل كيانه... قاطعهم حازم عندما فتح باب السيارة
- زوزو حبيبتي إنتِ كويسة؟
هنا فاقت ورجعت أرض الواقع... أعتدلت وتحدثت له متـ. ـلاشية النظر لجواد
- ايوة حبيبي أنا كويسة... إتجه لجواد
عرفت إزاي إنها هناك؟
- باسم قالي!! أردف بها متحركا بلا أهمية لها
أوقفها حازم مستندا لها عندما شـ.ـعر باإرتعا. ش جـ.ـسدها من وجع قلبها الذي جنته
❈-❈-❈
ضـ.ـمها من خصـ.ـرها متجها لمنزله ... إلتفت جواد له. " حازم " ولكنه قطع جملته عندما وجدها بأحضـ.ـانه بالكامل... ضغـ.ـط على قبضـ. ـته حتى ابيضت وعيناه تحولت للإحمرار من شـ. ـدة غضـ. ـبه
- هذه ملكه وحده ولا أحد له حق الاقتراب منها... خطى لحازم عندما ناداه.
- فيه حاجه ياجواد؟ نظر لها جواد نظرات نـ.ـارية وهي تلتف بيـ.ـديها على خصـ. ـر حازم... يكاد يلتـ.ـهب بنيـ.ـران الغيرة
- خلي بالك منها كويس انا مش فاضي للعب العيال كل شوية أجبها من مكان
نزلت كلماته عليها كبنـ.ـزين مشـ.ـتعل داخل صـ.ـدرها... آهة خرجت من جوفها عندما شعـ.ـرت بسحابة سوداء تلتـ. ـحفها
"حازم "هذا ماأردفت بها عندما سقـ.ـطت فاقدة الوعي... تلقفها حازم بيـ. ـديه
رأها ذلك الذي يقف وهي تستغيث بحازم في وجوده وكأن قلبه الذي سقـ. ـط جـ. ـذبها من يـ.ـد حازم بقوة وصـ.رخ به
- إبعد عنها اخيرا فلت القوس من السهم ونطق القلب مالا يحكمه العقل
حمـ. لها ضـ. ـاما إياها لصـ.ـدره متجها بها إلى منزله... كان يقف في الشرفة يراقب إبنه
اتجه الى مقعده وبدأ يفكر كيف عليه أن يجمـ. ـعهما حتى لو كلفه الامر بغصـ ـبهما.. يعرف ابنه وكذلك يعرف براءة وساذجة غزل
بعد قليل يجلس بالخارج وكأن الذي يجلس بهدوئه الان هو الذي كان سيغـ.، شى عليه منذ من خوفه عليها
تحركت مليكة جالسة بجواره هو وحازم
- الحمدالله أخيرا فاقت... قالتها مليكة بهدوء
- هي عاملة إيه يامليكة؟
كويسة ياحازم أردفت بها وهي تنظر لأخيها الذي تبا هى بأنه منشغل بهاتفه
ولا يعلم احد بكم نيـ. ـران قلبه
وقف متجها لغرفته
- تصبحوا على خير... هـ. ـب حازم أمامه
- إنت هتنـ. ـام دلوقتي.. ابتسم جواد ساخرا
- الساعة اتنين الصبح إيه ناوي تقعد للصبح...
- أيوة اردف بها حازم ناظرا له بقوة ثم استطرد حديثه:
- تعالى لازم نتكلم ياجواد ﮂ
- انا تعبان وعايز أرتاح... بكرة نتكلم تحدث بها مغادرا لغرفته... أنا هطلع أجيب غزل ياجواد وهاخدها معايا
- مينفعش ياحازم... قالها حسين بهدوء
وقف جواد يناظر والده الذي هو ينظر له بنفس نظرته
- الأول جـ.ـوزها مكنش موجود بس دلوقتي جـ. ـوزها جه والمفروض تكون موجوده في بيت جو زها... مش كدا ولا إيه ياحضرة الضابط... ضيق عيـ.، ناه متسائلا
- إنت بتتكلم عن مين؟
- غزل ياجواد هتكلم على مين... أنا صبرت مافيه الكفاية.. بكرة هترجع مر. اتك لعصـ. ـمتك ودا آخر كلام عندي
ماذا يقول والده؟ كيف له ان ينسى إهانتها لرجـ. ـولته... اتجه بخطاه له
- عادي كدا يابابا.. عايزني اتجـ. ـوز من اللي كسـ. ـرتني... دا مستحيل
- معاش اللي يكسـ. ـرك ياحبيبي هي كانت عيلة متعرفش ومتقصدش... ثم اضاف عندما وجد هدوئه... متنساش إن دي غزل هترتاح وهي بعيدة
- ايوة أنا مرتاح وهي بعيدة عني
تنهد حسين بحزن ناظر لحازم... روح إنت وسبها يابني وزي ماقولتلك هي في بيت جـ. ـوزها... تحرك جواد لغرفته عندما شـ. ـعر إنه سيفـ. ـقد عقله
❈-❈-❈
باليوم التالي... يجلس الجميع على مائدة الفطار سوى جواد وغزل... نزل جواد الذي مستعدا لسفره... وقف والده أمامه بغضـ. ـب عندما علم بنقله مرة آخرى بعدما رجع القاهر
- إنت بتعاندي ياجواد... خلاص كبرت على إبوك... ليه طلبت نقلك تاني قولي ليه يابني عايز تموتني
- بابا لو سمحت أنا مرتاح هناك... بس أنا مش مرتاحة... هذا مااردفت به غزل وهي تنز ل الدرج
اتجهت ووقفت أمامه ونظرت وعيناها تنسدل منها الدموع
- انا مش مرتاحة وتعبانة ياجواد... كفاية عقاب لحد كدا هتفضل تعاقب نفسك وتعاقبني لحد إمتى؟...
ربت حسين على كتفه وتحدث مقنعا إياه
- حبيبي إسمع كلام مر. اتك... نظرت بغمامة دموعها وهي تنظر لعمها وجـ. ـسدها ير تجف من كلمة مر. اتك... مدت يـ.، ديها تحتـ. ـضن يـ. ـديه
- علشان خاطري كفاية لحد كدا أنا آسفة والله لو أعرف كدا مكنتش عملتها
كأنها هوى لم يستمع لحديثها... اتجه لوالده
- انا مش متجو. ز يابابا علشان تقولي مر. اتك.. غلطت وعرفت غلطي وصححته... بلاش تخليني اكـ. ـره نفسي اكتر من كدا
إلتفت إليه بوجع عندما ألقى حديثه إبتسمت بسخرية وأجابته بهدوء مفتعل رغم ضجيـ. ـج قلبها
- أعمل اللي يريحك ياحضرة الضابط.. أنا اللي آسفة إني رخصـ. ـت نفسي... لكن ملحوقة... ثم رفعت عيناها تنظر في مقلتيه بكل ماتحمل بداخل قلبها من وجع
- وأنا من النهاردة حرة في أفعالي ملكش حكم عليا.. حتى لو شوفتهم بيصـ. ـفوا دمي متعملش حا مي الحمى.. قالتها ثم خرجت مهرولة لمنزل حازم
باليوم التالي على مائدة الطعام
- عمتكم جاية بعد يومين.. اتجه بنظره لنجاة... جهزي الدور اللي فوق يانوجة علشان هتقعد كام يوم
ملـ. ـست على يـ. ـديه: إعتبره حصل... توجه جواد نظره لوالدته التي تعامل والده بكل حب وإحترام رغم جو. ازهما المعقد
"حازم " حبيبي هعدي على رغدة النهاردة في بحث عملي لازم نعمله
- تمام حبيبتي خدي بالك من نفسك.. وخلي زاهر معاكي دايما... وقفت متجهة لجمع أشيائها تمام... نظرت لحسين
: محتاج مني حاجة ياعمو
أشار بيـ.ـديه وتحدث مبتسم
- تعالي ياحبيبة عمو عايز اقولك حاجة.. قطبت جبينها
- فيه حاجة ولا إيه؟
اخرج مفتاح سيارة ووقف ضـ. ـاما إياها بأبوية.- كل سنة وإنت طيبة يازوزو... النهاردة عيد ميلادك
انسد لت دمو عها التي كانت عالقة بين أهد ابها...
أنا كنت ناسية اصلا... ربنا يخليك ليا ياحبيبي
اتجهت مليكة وضـ. ـمتها
كل سنة والجميل بيكبر وبيحلو بينا العمر كله ياحبيبتي وأخرجت لها من جيب حازم عقد به فصوص من الزمرد:
دا بقى ياحبيبتي هديتي أنا وحازم ... أما صهيب اخرج من جيببه ساعة فضية اللون ولكنها جذ ابة الشكل يوجد بجوارها أنسيال يوجد في منتصفه فراشة... ابتسم لها وأردف:
كان نفسي أجيبها لون عيو نك الحلوة بس ملقتش ملحوقة
ابتسمت بو جهه وأردفت ممنونة بشكر،
- شكرا ياآبيه ربنا يخليك ليا
أما الذي يقف بجوارها نظر لها وغـ. ـص قلبه من عقابه القاسي الذي أنساه عيد ميلادها
أسرع سيف وهو يضحك
- دكتورتنا الحلوة انا مجبتش هدية بس ممكن أعزمك على عشا رومانسي أردف بها وهو يغمز بعينيه
ابتسمت وتحدثت: كفاية معيدتك ليا تسلميلي ياسيفو... سحبها من يـ.، ديها والله ابدا لازم أعزمك على فيشار
وقفت وهي تضحك بدموع السعادة
- حبيبي ياسيف والله مامحتاجة فيشارك... اصله غالي اوي ومش عايزة اخسّرك... ضحك الجميع في روح دعابية من سيف... اتجهت نجاة مقبلة جبهتها
- كل سنة وإنتي طيبة ياحبيبة قلبي ودايما السعادة منورة وجهك... ثم همـ. ـست لها... هديتي الولا اللي واقف مصدوم هناك إن شاءلله يرجعلك ويكون من نصيبك
رفعت عيناها اللامعة بالدموع وأرتمت بأحضـ. ـانها: إنت أحسن ام في الدنيا
ملـ. ـست نجاة على ظـ. ـهرها بحنان
- مش هيستحمل صدقيني بيحبك وبيموت فيكي ياقلبي بس إصبري عليه
- انتوا بتقولوا إيه... هذا ماأردف به صهيب
مسـ. ـحت نجاة دموعها بحنان أموي
- غزل عايزة تسافر لخلتها ليلي وحسناء فأنا كنت بقولها هقنع عمك... إيه رأيك ياحسين
- مستحيل... هذا ماأردف بها جواد بقوة
همـ. ـست نجاة لها... مش قولتلك كلام بس شوفي قلبه بيغـ. ـلي.. ونفسه ياخدك في حضـ. ـنه بس كرامـ. ـته ناقحة عليه
ضحكت غزل عليها مقبلة جبهتها... تسلميلي يانوجة... رفعت نظرها متجاهلة نظرات جواد
- إيه رأيك ياعمو عايزة اسافر تركيا وأكمل تعليمي هناك معنتش عايزة أقعد هنا تاني
أسرع إليها جـ. ـاذبا يـ. ـديها... تعالي معايا
ابتسمت نجاة بغرور متجهة لز. وجها... كله تمام ياحبيبي ... اتجه صهيب إليها
- مش عيب يانوجة تلعبي من ورايا
بالحديقة صر. خ بوجـ. ـهها
- عايزة إيه تسافري...؟ ماشي اتفضلي، مع السلامة بس قبل ماتسافري أعرفي إنك كسـ. ـرتي دا مشيرا لقلـ. ـبه ... وخلتيني اكـ. ـره نفسي
بأنفـ. ـاس مقطـ. ـوعة خرج صوتها وهي تجاهد دمو. عها
دارت حوله واغمـ. ـضت عيناها واردفت
- ياااه لدرجة دي ياحضرة الضابط مش طيقـ. ـني كرهت نفسك...
جلس بهدوء مفتعل ولم ينظر لها ولكنه أستطرد حديثه بهدوء رغم حـ.، ربه الداخلية
❈-❈-❈
- عايزة إيه.. عايزة تعرفي إني مش عايزك وكر. هتك... اه مش عايزك وكر. هت نفـ. ـسي بسببك... عملتي إيه يثبت حبك ليا اقولك
ثو. رتي وهـ. ـجتي ومعملتيش حساب لجو. زك اللي بيحا. رب في كل الجهات... لا روحتى رميتي ودنك لكـ. ـلب عارفة ومتأكدة إنه عايز يتخـ.، لص مني... ثم استرسل حديثه قائلا:
- لا ومش بس كدا جيتي وقفتي قدام جو زك اللي هو نفس الر جل اللي كان مستعد يضـ. ـحي بحياته علشانك..نظر لداخل عيناها...كان مستعد يبيع الدنيا بحالها علشان ابتسامة من عـ.ـيونك..أكمل مسترسلا بعتاب:
- جيتي بكل فُـ.ـجر وقولتي اتمنيت غيرك...
رفع نظره للسما وكأنه بيناجي ربه بألا يضـ. ـعفه أمامها ثم توجه لها:
- ياترى تسكتي على كدا... ابدا لا لازم ادو س بالجا مد قوي لازم ادبـ. ـحه بسـ.، كينه باردة علشان اتمـ. ـتع بد. بحه واشوفه وهو بيفر. فر قدامي وأكون مستمـ. ـتعة بعذابه...
واكمل معاتبا لرو حها قبله:
- روحتي بكل وقا حة وخـ. ـلعتيني...
ههه بدأ يدور حولها ونظـ. ـراته المستـ. ـحقرة
وجاية بكل بساطة توقفي قدامي:
- لا لا مش معقول كدا انت كدا كويس ياحبيبي دا كنت بهزر معاك... لا معلش أنا آسفة أصلي صغيرة ومكنتش أعرف إن الموضوع يكـ. ـسرك كدا.. أنا آسفة ياجود بليز متز علش... مش دا كلامك حضرة الدكتورة المحتـ.، رمة
- جواد لو سمحت إسمعني...
- إخرصي ياغزل مش عايز اسمع صوتك ولا عايز اشوفك عايز انسى كل حاجة مرتبطة بيكي.. عايز افوق من الوهم اللي حطته لنفسي ... كل شوية تقوليلي إنت اغلى حاجة في الدنيا.. أنا بحبك.. مقدرش أعيش، من غيرك استطرد حديثه ملام
- فين إثباتك لدا فين الثقة اللي المفروض الحب ثقة... امسـ. ـكها من اكتـ. ـافها بعنـ. ـف
- اقولك فين... مفيش، ايوة بح... ليه ياحضرة الدكتورة علشان إنتِ محبتنيش إنتِ خد تيني كشخصية اتمحو رت لحياتك وبس
وقفت أمامه تنظر داخل مقلتيه:
- انا بحبك أكتر من روحي مستعدة أبيع الدنيا دي كلها علشان حضـ. ـن من أحضـ. ـانك.. جواد أنا كنت صغيرة مش فاهمة حاجة
- دفعها بعيد عنه عندما وضعت يـ. ـديها على خـ. ـديه : ابعدي عني كفاية اسطوانتك للكل دي إنك صغيرة... لا إنتِ مش صغيرة إنتِ كبيرة وواعية مافيه الكفاية... دا انتي دكتورة ياحضرة الدكتورة... هو فيه واحدة صغيرة برضو تفكر في قضـ.، ية خـ.، لع
نزل بجـ.ـسده لمستواها
- دي واحدة عايز تمـ. ـوت وتذ ل اللي قدامها مستـ. ـمتعة بعذ. ابه... تعرف أنها خذ. لته ولكنها لم تيأس
- جواد لو سمحت متعملش كدا... انا تعبانة من غيرك... حبيبي لو سمحت إديني فرصة... على رغم من قوة مشـ. ـاعره لها ور. غبة ملـ. ـحة عليه بأن يضـ. ـمها.. إلا إنه
نظر للبعيد
- إخرصي مش عايز أسمع إسطوانة حبك دي ثم تحدث بمايقسـ. ـم ظهـ. ـر البعير
- انا رميـ. ـتك من حياتي.. وانتِ ار ميني من حياتك... وحافظي على كرا. متك اللي دبحـ. ـتيني علشانها... قالها ثم اسرع مغادرا من امامها عندما شـ. ـعر بضعف كونه وكينونته أمامها
نزلت بر كبيتها على الأرض وظلت تبـ. ـكي لبعض الوقت ثم وقفت فجأة ومسـ. ـحت دموعها بعـ.، نف
نظرت لسرابه وكأنها فاقدة للنطق
- طلعت قا سي اوي ..... وحياة حبي لك ياجواد لأرجعك وأنت بتتمنالي ا لرضا وزي ماعيشت من غيرك أربع سنين وانت بعيد هعيش وأنا قدامك وأقـ. ـهرك كمان
وصلت مليكة إليها بعدما وجدت حالة أخيها
ضـ. ـمتها لصـ. ـدرها- متزعليش ياحبيبتي معلش هو لسة زعلان منك الموضوع مش سهل يازوزو...
- خلاص يامليكة هو اللي أختار وأنا برضو ليا أختيارتي أردفت بها ثم تحركت خارجة
❈-❈-❈
في شركة الألفي
دخلت نجوى الى نهى
: البشمهندس عنده اجتماع بعد ربع ساعة بيقول لحضرتك جهزي نفسك
استدارت إليها
: إزاي أنا معرفش الاجتماع دا.... تبع إيه
مطت نجوى شـ. ـفتيها:
- اللي اعرفه دي شركة أسبانية وحضرة الضابط هيكون موجود كمان علشان البشمهندس صهيب خلاني اكلمه
نقر ت بقلمها على المكتب وهي تحاول تفكر بماذا يفكر صهيب؟
رفعت نظرها لنجوى وتحدثت
- تمام روحي انتِ على شغلك يانجوى
بعد أكثر من ربع ساعة جلست نهى بجوار صهيب في غرفة الاجتماعات... دلفت فتاه ممشو قة القو ام.. ذات عيـ.، ون زرقاء، وشـ. ـعر أصفر قصير
دخلت وألقت التحية على الموجودين
صهيب.. نهى وبعض الأعضاء، المسؤلين من الجانب الإداري
بدأت تتكلم مع صهيب بلغتها الأسبانية وبعض العربي المكسر:
- أريد اعرف لماذا لم يحضر حازم هذا الإجتماع؟ توقعت إنه سيكون موجود
رد صهيب بلباقة:
- عذرا فهو اليوم لم يكن موجود بالقاهرة.. واكيد سيكون موجود في المرات القادمة. بدأت تتحدث عن العمل الذي سيجني كلا منهما من هذا المشروع... وهو عبارة عن منتجع سياحي بإحدى القرى السياحية
بعد اكثر من ساعتين... ود عها صهيب ونهى
تنـ. ـهد صهيب بعد خروجها
- معرفش حازم رافض التعامل معها ليه... مع إنه بيقول الشراكة معها كويسة للشركة
ضـ. ـيقت عيـ.، ناها مستفهمة:
- طيب ليه رافض... ممكن يكون فيه حوار منعرفوش؟
ابتسمت له واردفت بيقين
- شكلها معجبة بحازم... انا لاحظت لهـ.، فتها في السؤال عليه
مسـ.، ح على وجـ.، هه بعـ.، نف
- فعلا حازم قالي حاجة زي كدا... هو شايف إنها هتكّسب شركتنا.. بس هو رافض التعامل معها نهائي علشان مليكة
امم... اردفت بها نهى- بس ياحبيبي كدا مش كويس ابتسم بسخرية واردف قائلا:
- عارف هنشوف كدا مليكة وبعدين نتكلم
اتجهت وجلـ. ست أما مه على المكتب حمحمت وأمسـ. ـكت باالكر، افيت... بقولك ياحبيبي:
- جواد جه ولا لسة... ضيق عيناه مستفهما
- بتسألي عن جواد ليه يانهى
ضـ. ـمت شـ. ـفتاها للامام:
- عايزة اعرف ياصهيب ومتقوليش مالكيش دعوة غزل صعبانة عليا اوي
جـ. ـذبها بقوة حتى اصطـ. ـدمت بصـ.دره العريض: انا قولتلك ميت مرة ياحبي
بلاش ندخل في حياتهم هما حرين.. ملـ. ـست على وجـ.، هه بحنان مستخدمة اسلـ.، حة الانثى في إقناعه:
- صهيوبتي لازم نرجعهم لبعض مش كدا ولا إيه... اقتـ.، رب من شـ. ـفتيها متذ وق شـ. ـهدها
ثم أردف بهدوء:
- جواد رافض خالص كلنا حاولنا معه يانهى.. وبعدين متنسيش غزل اللي كتبت النهاية بإيـ.، دها
تنهـ. ـدت بحزن ونظرت بعينين لا معة بد معاتها
- لازم أساعد غزل ياصهيب إنها ترجع لجواد... متنساش إنها السبب في إننا نكون مع بعض.. أغمـ.، ضت عيناها متذكرة حديثه
- جنى دي كانت أكبر وأعظم حب ليا.. ساكن جوا قلبي.. لانها زي الملاك مستحيل أنسا ها دي غير خالد خالص
قطبت جبهتها ممكن أسألك
- ماتت إزاي؟ أنا فاكرة غزل قالتلي ماتت في حادثة... نظر حوله وترقر قت عيـ. ـناه بالدمع لذكرى حبيبة الرو ح رفع ر أسه وألامه قلبه وبدأ يتحدث
- كانت مع جاسر بعد ماجواد اخدني المستشفى حالتها كانت صعبة دخلت في صد مة عصبـ. ـية من اللي شافته .. جواد ركب الاسعاف معايا وقال لجاسر يلحقه بيها
تنـ.، هد بحز ن واكمل استرسال لحديثه
- طبعا القوة مشيت بالمجر مين للمركز
وجاسر لوحده متجه للمستشفى بعد ماقبضوا على المجرمين واخدهم باسم والدنيا كانت آمان... لحد ماجم قبل المستشفى بكام كيلو قطعوا الطريق على جاسر استغلوا إنه لوحده
❈-❈-❈
كانوا عايزين يكـ. ـسروا جواد بأي طريقة... وطبعا مش هيلاقوا أحسن من مر ات اخوه اللي أستغلوا اختها وعرفوا حركة سيرنا ثم استطرد مفسرا
حاوطوا جاسر طبعا وضربوا وكان هيمـ. ـوت فيها... فضل في غيبوبة حوالي شهرين..
نظرت له واردفت بإر تجاف شـ. ـفتيها
وجنى عملوا فيها إيه؟
آه خفيـ.، ضة خرجت من صـ. ـدره مشـ.، تعلة بلهـ. ـيب الحـ.، سرة وذكريات الماضي تؤلـ.، م رو حه... انسد لت دمو عه فجأة كأنها رفضت عصيا نها له
- اغتصـ. ـبوها ومو توها ور موا جثتها في عربية جواد قدام الفيلا بتاعتنا
آه خافضة ثم وضعت يـ.، ديها على شـ. ـفتيها من الصدمة
بكـ.، ت بنشـ.، يج على كم الآلام الذي يعتري صـ.، دره وعلى عر وس الجنة...
ظلت دمو عه تتساقط وهو ينظر في جميع الاتجاهات
حتى لايشـ. ـعر بالشفـ.، قة في حضرتها
بسطـ.، ت يـ. ـديها وربتـ. ـت على يـ. ـديه بحنان
- ادعيلها يابشمندس... ربنا يرحمها
مسح دمو عه بقوة- ربنا يرحمها... إحنا قلبناها نكد كدا ليه.. تيجي نتمشى شوية على النيل
فر كت يـ.، ديها ونظـ.، رت للإسفل
- آسفة انا اتأخرت ويادوب أروح علشان بابا ميقلقش
- تمام تعالي علشان أوصلك... خرجت من ذكرياتها عندما ملـ.، س صهيب على وجهها
- مالك يانهى... هـ.، زت رأسها ثم تحدثت قائلة:
- مفيش حاجة انا عايزة اعدي على غزل قبل مااروح... ز فر بضـ.، يق
- على فكرة الدنيا شا يطة من إمبارح في هجو م كان في البيت اللي كانت فيه ولولا جواد كان زمانهم خطـ.، فوها
قطبت حاجبيها:
هو جواد جه مش المفروض يجي النهارده
- جمع أشياؤه تعالي نروح وأحكيلك في الطريق
في بيروت
مدينة الجمال والدلال
في منزل يشبه القصور تجلس بثينة أمام ناجي وهي تضع ساق فوق الأخرى تنظر له بمقت... لوت شفـ.، تيها متذمرة من اسلوبه المخا دع لها
- هنفضل هنا كتير ياناجي بقالنا أربع سنين عايزة أرجع مصر
مط شـ. ـفتيه للأمام وتحدث بغلاظة
- وترجعي مصر ليه يابوسي علشان ابن الالفي يقبض علينا... نسيتي عمل فيكي إيه آخر مرة... ذهب هيثم الذي يجلس بجوارهم بذاكرياته لأحداث تلك الليلة
❈-❈-❈
فلاش باك
- جلس هيثم بجوار سيف الذي ينشغل بالحديث مع صديقه اتجه هيثم لقسم المشروبات واضعا له مسحوق الهير. وين في فنجان قهوته... ثم تحرك سريعا عندما حملها النادل متجها له... دلف جواد لذلك الكافيه وهو يبحث عن أخيه عندما علم بهوية هيثم... إتجه له وجلس بجانبه...--
- حلو الكافيه دا بتيجوا هنا على طول
اماء ياسين صديق سيف
- بقالنا سنين وتحس العاملين فيه اصحابنا
امم نطق بها جواد وهو يتفحص المكان بعينيه... رفع نظره لكوبان القهوة الموضوعان أمامهما.. وأمسـ. ك بكوب أخيه
- قوم هاتلك واحد وأنا هشرب دا إحنا قهوتنا واحدة... تحرك سيف بالفعل لجلب قهوته... شرب منها جواد شر فة وبدأ يتذ وق طعـ. ـمها وفجأة هبّ سريعا متجها لأخيه... وتحدث بغموض أمام الجميع
- حلوة القهوة دي مين عملها.... نظر له شاباً في اواخر العشرينات
- أنا اللي عملتها حضرتك فيها حاجة... ظل ينظر للشاب بهدوء لكى يرى إنفعا لاته ولكن الشاب هادئ الطباع... اتجه للمسؤل
- عايز اشوف تسجيل الكاميرات... ثم بسط يـ. ـديه بكرنايه الشرطة... خرج من ذاكرياته
عندما تحدثت بوسي
- عملت إيه ياهيثم في الشـ. ـحنة الأخيرة كله تمام
- كله تمام يامدام والتسليم كان آمن يعني متخافيش... ضحكت عليه وأردفت بسعادة
- كنت عارفة إن د ماغك دي ألماظ ياهيثم تسلملي.. ثم غمـ. ـزت له بعيـ. ـنيها بعيدا عن زو جها الذي يتابع هاتفه باهتمام... وقف سريعا وأردف
- شوفتي اللي حصل المركب غر قت بالبضاعة اللي رايحة على مصر
في فيلا حازم مساءاً
جلس حازم وغزل يتناولان عشائهما بعد سفر ميرنا وليلى المضطر بسبب حادث ز وج ليلى
- تنـ. ـفس حازم بهدوء كي لايظـ.، هر تعـ.، صبه من غزل عندما تركت منزله قاصدة الجلوس بمفردها في منزلها... نظر لها ثم أردف متسائلا :
- ناوية تعملي إيه ياغزل... ينفع اللي عملتيه دا.. إنتِ مفكرة جواد هيسكت ولا أنا هسيبك
أجابته بنبرة لا تقبل المجادلة
- معدش فيه جواد ياحازم... وبعدين لازم اعتمد على نفسي.. بكرة إنت تتجو. ز ولازم يكون لك حياتك الخا صة
وقف وأقتـ. ـرب منها وأردف مطئنا إياها:
- حبيبتي إنتِ زيك زي ميرنا مستحيل از هق منكم مينفعش اسيـ. ـبك لوحدك ياغزل.. إنتِ شايفة عاصم عايزك بأي طريقة...
ابتسمت ساخرة وأردفت
- سبحان الله شوف عاصم عا يزني وغيره رافـ. ـضني... أنا قررت ياحازم لو سمحت سبني على راحتي وبعدين دا البيت في وش البيت متخافش عليا حبيبي... قطع حديثهم صهيب عندما دخل عليهما
وقفت مستأذنة ... صعدت لغرفتها وبعد قليل نزلت تجـ.، ر حقيبتها خلفها... كان يجلس الثلاثة يتناقشون في المشروع الذي جلبته الشركة الأسبانية
اتجه يبحث بعيـ. ـنيه عليها.. حزن من نفسه عندما اقسى عليها اليوم هو يعرف حينها إنها لاتعي مافعلته ورغم ذلك لم يتقبل منها جر حها... ظل طيلة اليوم وهو يؤ رق رو حه ويتذكر حديثها عن عشـ. ـقها الجارف المتـ. ـيم له... لم تعلم إنه يئن ويحتـ. ـرق مثلها بل نيـ. ـران عشقه لها لم تخـ. ـمد بل تزايدت وأشتـ. ـعلت في إقترابها
❈-❈-❈
رأها تسـ. ـحب حقيبتها وتنادي على حازم
- زومي أنا ماشية حبيبي ولو فيه حاجة هكلمك... لا تعلم إنه بالداخل ظنت إنه صهيب لأنها لم تراه عندما دلف للمنزل
وقف سريعا متجها إليها وجدها تحمل كتبها بيـ. ـد وتسـ.، حب حقيبتها باليـ. ـد الأخرى
- رايحة فين؟ هذا مااردف به جواد
تفاجأت بوجوده ورغم ذلك تما سكت ونظرت له بهدوء
- رايحة بيت ابويا هستقر هناك!!
حاول تمالك أعصـ.، ابه والسيطرة على غضـ. ـبه قدر المستطاع... زفر بحنق
- اطلعي فوق ومتخلنيش أفـ. قد أعصـ.، ابي
لم تتحمل أوامره التي عاد بها لزمنه... ورغم ذلك سيـ. ـطرت على نفسها
- مينفعش ياآبيه قالتها وهي تنظر في مقلتيه...استرسلت مقنعة إياه لازم أستقل بنفسي.. عمتك هتيجي وإنت عارف أنا وأمل مش هنرتاح مع بعض... تحرك حازم وصهيب اليهما
- فيه إيه ياغزل إنتِ رايحة عندنا ولا إيه.. اتجهت بنظرها لصهيب
- لا ياآبيه رايحة بيت أبويا وأخويا... هو مينفعش أعيش فيه ولا إيه . عايزة ارجع احـ. ـس بالدفى تاني... والدفى دا مش هلاقيه غير في مكانهم... أنهت كلاماتها بنظـ. ـرة يملؤها الحز ن.. مصـ. ـوبة له لينـ. ـزف قلبه
شعـ. ـر بأنها سد دت لقلبه طـ. ـعنة قوية... ورغم ذلك تحدث بهدوء
- ارجعي أو ضتك ياغزل.. مينفعش تكوني لوحدك وبيوتنا مفتوحة... متنسيش إنك وصية عندي... أمل متقدرش تقـ.، رب منك
هنا تذكرت الوصّية التي دمـ. ـرت حياتها رغم المفروض تكون سعادتها
جلست ووضعت رأ سها بين راحتيها
- انتوا ليه مش عايزين تفهموا إني مينفعش أقعد عند حد لازم أكوّن حياة خاصة بيا... إتجه صهيب لها وجـ.، ر حقيبتها وامسـ. ـك بيـ. ـديها
- تعالي يازوزو اوديكي البيت عندنا هترتاحي عارف
- "لا" أردفت بها بقوة حاولت تهدئ من غضـ.، بها وأستطردت حديثها:
- أنا هروح بيت أبويا وياريت تحترموا رغبتي
ظل ينظر لها وهناك دافع يحركه أن يتجه لها ويضـ. ـمها وهناك دافع إخر يحكي له
- هذه التي كـ.، سرتك.. لا تشـ.، فق عليها... ماذا يفعل لكي يخرج من حربه الداخلية بين العقل والقلب؟ خرج من صراعه مع نفسه:
- تمام عايزة تروحي روحي بس مليكة هتقعدي معاكي ومفيش خروج غير لما تقولينا...
- حاضر تحدثت بها ثم تحركت مغادرة
❈-❈-❈
جلس يمسح على وجـ. ـهه بعـ. ـنف فهو يشـ. ـعر بالعجز لا يعلم ماذا يفعل...
اتجه للحديقة راحت ذاكرته لجاسر
قبل مو ته بيومين جلب قهوتهما وجلس
نظر جاسر للنجوم متحدثا
- بيقولوا الضباط معندهمش مشـ.، اعر ولا أحا سيس ياخي بينـ.، عتونا بالحيو انات معرفش ليه... يعني مستحيل نقول كلمة حب
قهقه عليه جواد.. واردف ضاحكا من اللي بيعملوه فينا المجر مين
رفع جاسر حاجبه - هو فعلا إنت هتقولي دا أنا أكتر واحد عارفك دا المجرمين بيترعبوا من القسم بتاعك ياأخي... لكمه في كتفه وتحدث
- بس يالا عايزني اطبطب على المجر مين..
ضيق جاسر عيـ. ـناه- يابني فيه حاجة إسمها الر حمة... ياعيـ.، ني عليكي ياغزل دي مش هتاخد في إيـ. ـدك خنا قة هتعلم على وشك زي ماعلمت على الكل والبركة فيك
قطب مابين حا جبيه وغزل مالها يابني
مازال ينظر للسماء : مالهاش ياجواد مش يمكن تكون مر اتك
قهقه عليه دا إنت شكلك مبر شم حاجة يالا... ثم اكتمل حديثه... قول متخافش
سند جاسر ذرا عه على الاعشاب ونظر داخل مقلتيه
- هتستحمل تشوفها في حـ. ـضن حد تاني ياجواد.. أحـ.، س بو خزة مؤلمة في صـ.، دره.. جلس صامتا كأن الحروف خرجت من شـ.ـفتيه
فرد جاسر جـ. ـسده على العشب ونظر للنجوم المتلألئة مرة آخرى
- الموضوع صعب مش كدا... عارف إنه صعب وممـ. ـيت.. ثم رفع نظره وأردف مطئنا
- بس بإيـ. ـدك إن تخليه أسهل مايكون
- إنت عارف بتقول إيه ياجاسر أردف بها جواد متسائلا؟
- أنا أعرف حاجة واحدة بس إنك بتحبها وهي بتحبك يبقى نروح للممكن ونبعد عن المستحيل ياحضرة الضابط... أعرف أختي متهو رة بس دا علشان سنها الصغير.. بكرة تعقل وتكبر ساندها بس ياجواد... وريها الصح من الغلط.. هي بتثق فيك أكتر مابتثق فيّا..
- إسكت ياجاسر وإياك تفتح معايا الموضوع دا تاني.... وقف جاسر
- غزل متعلمتش من الدنيا غير على إيـ. ـدك وللأسف علمتها القوة في الرد قبل ماتدلها الاحتواء ياصاحبي... ودا اللي خلاها متسبش حقها مع حد.. بقت عاملة زي القطة الشر سة بتجيب حقها بالعـ. ـنف واكمل مسترسلا
- خايف ترجع تشتكي في وقت من الأوقات.. بس الغلط عندي من الأول.. كان أنا أولى بيها إني أعلمها إزاي تاخد حقها
خرج من ذكرياته وبدأ يربط الاحداث التي أوصلت بهما لتلك النقطة... ومازال سؤال جاسر يراوده... هتستحمل حد غيرك يضـ. ـمها
هبّ واقفا و توجه لمنزلها...استدعى العاملون بالمنزل وبدأ يعطيهم الأوامر المشدّدة للحفاظ على أمنها وسلامتها
صعد لغر فتها قام بالطرق عليها
دلف بعدما اذنت له.. كانت تعتقد العاملة تجلب لها قهوتها... وجدها تجلس بهدوء وتدرس بعض محاضراتها... ممكن أدخل
نظرت حولها... واردفت بهدوء
: لحظة، أسرعت تضع حجابها على شعـ. ـرها... هنا نغـ.زه قلبه هذه التي كانت ملكه أصبحت غريبة ومحرمة عليه تحدثت
- أتفضل... دلف ينظر بإشتيا ق لغرفتها ذات الطابع الانثوي الطفولي...
عاملة إيه في مذاكرتك... حبيت نرجع زي زمان وننسى المشاكل شوية
اطبقت جفنيها أكيد طبعا إنت هتفضل مهما كان جواد ثم نظرت للأسفل ولم تنظر له
- الحمدلله ماشي الحال... المواد تمام.. بس فيه بعض التحفظات على العملي.. تحـ. ـسه تقيل... لحظات ونسيت ماصدر منه.. وبدات تتحدث معه في كل شيئا يخص كليتها
كان يجلس يضع يـ.، ديه على خـ. ـديه ويستـ. ـمتع لحديثها... حدث حاله
- ايعقل الذي تجلس أمامه هذه غزل.. اين الطفلة الطائشة التي كانت مليئة بالحيوية
كبرت ونضجت وأصبحت أكثر خبرة وتعقل.. أنهت حديثها وهي تبتسم اتجهت بنظـ. ـرها له وقفت عن الحديث عندما وجدته على هذا الحال
حـ. ـمحم عندما وجدها توقفت...
- مليكة هتيجي بعد شوية... انتي لسة تحت الوصاية لازم تاخدي بالك مش عايز غلط ماشي... أردف بها متحركا للخارج.. هروبا من مشا عره
جلـ.، ست مذهوله من ردوده التي أصبحت لاتطاق كما خيل لها
كز ت على أسنا نها منه وتحدثت بغيـ. ـظ
- مستـ. ـفز وبا رد ياجواد... ثم ابتسمت
بس بحبك اوي .. ونظرتك اللي بتحاول تخبيها عن الكل مستحيل تخبيها عني.. رُحماك بي حبيبي
❈-❈-❈
في صباح اليوم التالي
اتجهت للفيلا الخاصة بهم هي ومليكة لتناول الفطار
كان حسين يترأس المائدة وبجواره جواد من جهة وزو جته من الجهة الاخرى... اتجهت الفتاتان بعد إلقاء تحية الصباح وجلسو لتناول الفطار... وكالعادة تجلس بجوار مُتيم رو حها وفي المقابل تجلس مليكة بجوار حازم الذي انضـ. ـم هو كذلك امراً من حسين أما صهيب فيجلس في مقابل والده... ابتسم وتحدث
- بس إيه الكرم دا يسحس مديني مكانة اعلى مني أه والله... ضحك عليه الجميع على دعابته.. نظر حسين وتحدث قائلا:
- حدد ميعاد فرحك ياصهيب كفاية كدا هتفضل تأجل لحد إمتى؟
اتفق مع حازم وشوفوا يوم ونجو زكوا بقى نفسي افرح
صو ب صهيب نظـ.، راته لجواد الذي يأكل بهدوء ولم يهتم بحديثهم... كل مايؤرق رو حه هذا الملاك التي تجلس بجواره ولم تتحدث تتناول طعامها في صمت...
- إيه رأيك ياجواد... هذا ماأردف به حسين
- رأيى في إيه يابابا
- إنت شكلك مش معانا خالص...
دخلت أمل ووالدتها التي تدعى أشجان
وقف الجميع لتحيتهما.. أسرعت أمل تحـ. ـتض خالها
- اشتـ.، قتلك كتير خالو.. شو هالغيبة اللي غبناها عنك
ضـ. ـمها حسين بحضن أبوي
- وانتِ كمان وحشتيني يابنتي.. عاملة إيه كبرتي وحلوتي أهو
بعد قليل جلس الجميع لتناول القهوة.. جلست بجوار جواد.. وتحدثت بابتسامة واسعة
- وحشتني ياجود أخبارك إيه..
نظر لغزل التي تنشغل بهاتفها وتبتسم كأنها تتحدث مع أحداً أجابها بابتسامة متكلفة
- كويس ياأمل إنتِ عاملة إيه؟
الحمدلله وحشتيني اوي يا جواد معقول تفضل لحد دلوقتي من غير جو از علشاني
هب واقفا... عندي شغل لازم أمشي
وقفت أمامه وامسـ. ـكت يـ. ـديه أمام الجميع
- لسة زعلان مني ياجواد... صو بت غزل نظـ.، رها له بعيـ. ـون لامعة
اتجه سريعا ينظر لها: مفيش بينا حاجة علشان أسا محك ولا لا..ثم تحرك مغادرا سريعا
❈-❈-❈
مساءً يجلس الجميع في جو من المتعة
توجهت أمل لمنزل غزل دخلت تتـ.، دلى بمشيـ. ـتها فهي عرفت من والدتها بزو اجها من جواد.. انتظرتها حتى عادت من جامعتها حتى تضا يقها
كانت تجلس غزل تقرأ وردها اليومي
دخلت وهي تبتسم بخـ.، بث
- عاملة إيه يازوزو... كلية الطب صعبة مش كدا؟
أغلقت مصحفها ونظرت لها واجابتها بهدوء:
هي مش صعبة اوي للمتفوق.. وقفت واتجهت لها تعالي واقفة ليه ثم تحدثت
- تشربي إيه ياابلة أمل مش ابلة برضو
ردها جعل تستـ. ـشاط غضـ. ـبا... ولكنها تحدثت بخبث : لا مستنية جود لما يجي بدنا نتعشى سوا... أكيد فاكرة إننا مفينا نعرف ناكل من غير بعـ. ـض
جلست غزل واضعة قد. ما فوق الأخرى
- أيوة طبعا فاكرة.. وفاكرة كمان حر كاتك كلها علشان تجـ.، ذبيه
مطـ.، ت أمل شـ. ـفتيها وتقدمت وجلست بجوارها : لا معلوماتك ناقصة قصدك كنا بنحب بعض... قطع حديثهما صهيب عندما دخل
- عاملين إيه ياصبايا.. ياله عشان نتعشى جواد جه.. أسرعت أمل للخارج
- أنا كتير جوعانة ونفسي كتير مفتوحة
جلس صهيب بعد خروج أمل
- عاملة إيه ياغزل؟
تنهـ. ـدت بحز ن وتحدثت قائلة
- الحمدلله يا آبيه ماشي الحال .. اقـ. ـترب وجلس بجوارها مربتا على ظـ. ـهرها
- عارف أنا قسـ.، يت عليكي الفترة اللي فاتت.. ونفسي نرجع زي زمان
ابتسمت ابتسامة لم تصل لعيناها
- قول للزمان إرجع يازمان ياآبيه... كنت رجعت أنا وجواد لبعض
زفر بضيق من اسلوبها الذي بدأت تستخدمه معه في الفترة الاخيرة
- طيب تعالي نتفق ونرجعه تاني
استدارت بجـ. ـسدها واردفت له
- آبيه صهيب أنا تعبانة وعايزة أنام
وقف ونظر بحزن لها تمام ياغزل زي ماتحبي
❈-❈-❈
بعد ساعتين
وقف حسين امام جواد
"جواد " أردف بها حسين بقوة... اتجه بنظره لوالده..
- هو لدرجادي محدش قدرك... ز فر بضـ.، يق متجها لوالده
- بابا أنا تعبان أرجوك بلاش تضغط عليا.. خلاص اللي حصل حصل.. هتفضل كدا لحد إمتى
قطب جبينه بعدم فهم.. هو فيا حاجة ماأنا كويس
- كويس تمتم بها حسين طيب اسمعني علشان مش هكرر كلامي تاني... أعمل حسابك كتب كتا بك على أمل بنت عمتك يوم الجمعة اللي جاية
وقف بإتزان وخطى حتى وصل لحازم.. هو أنا صاحي ولا بحلم.. امسـ.، ك بيـ.، د حازم.. لا والله دا حقيقة... وفجأة ظل يضحك ضحكات صاخبة... ناظرا لصهيب... أنتوا سموني بعد كدا الجمعية التعاونية للز واج.. ثم صعد غرفته وهو يقـ. هقه كالمجنـ.، ون
اتجهت لحسين بعد صعود جواد... ونيـ.، ران قلـ. بها بالاشـ.، تعال
هو مين اللي عايزه يتجو ز معلش أصل سمعي تقيل
رفع صهيب حاجبه بتسلية:
"الجمعية التعاونية للز واج يابت وبعدين وانتِ مالك... ابننا وعايزين نسـ.، تره... اسرعت اليه ممسكة بشعـ. ـره الناعم
إلهي يسترك عذرائيل ياصهيب الكلـ.، ب
فاقت من حلمها وهي تكاد تتـ. ـنفس بصعو بة من هذا الكا بوس... مسـ.، حت على وجهها وبدأت تستغفر ربها... يتجو ز لا مستحيل
في صباح اليوم التالي بعد ماادت فرضها وقرأت وردها اتجهت لفيلا الألفي
وجدتهم يجلسون يتناولون طعام الافطار
❈-❈-❈ "
كانت أمل تجلس بجوار جواد وهي تتحدث معه بسعادة ولكنه غير مبالي .. اغمضت عيـ. ـناها بحزن عندما وجدتها تجلس مكانها
اتجهت وجلست بجوار صهيب بعدما ألقت تحية الصباح... اتجهت أشجان تردف بخبث:
- ليه ياحبيبتي نقلتي انا كنت عارفة إنك قاعدة هنا... اوعي تكوني زعلانة من أمل علشان أخدت اوضتك اللي جنب أوضة جواد
شـ. ـعرت بغـ. ـصة بحـ.، لقها ولكنها رفعت نظر ها وتحدثت بهدوء:
- أنا ليا بيت كنت قاعدة هنا لظروف معينة بس دلوقتي.. مينفعش اقعد هنا وبعدين دي مش اوضتي... دا كان جناح لجواد.. بس حضرتك عارفة جواد مكنش بيرضى يخليني أبعد عنه... تقولي إيه طفلة بقى
ثم استطردت حديثها مفسرة
- أنا مسبتوش علشان أمل ولا حاجة ابدا.. انا حبيت أشـ.، عر بكيا ني في بيت بابا وماما.. هنا كان بيتنا كلنا لما بابا كان عايش.. بس بابا مش موجود يبقى اولى بيا بيت باباي
مش كدا ياعمو
أجابها حسين الذي لم يعجبه الحال
- لا مش كدا ياغزل.. دا بيتك قبل أي حاجة.. من إمتى وإحنا بنفرق بينا ثم استرسل حديثه
- بيت ابوكي الله ير حمه مفتوحلك يابنتي في أي وقت.. بس الأصل هنا في بيت جو.
زك
وقفت أمل مردفة بخبث:
- ايه دا هي غزل اتجو زت تاني ولا إيه وياترى مين من ولادك ياخالو المرادي... بعد ماجواد مستحملهاش
هب جواد واقفا وصاح بوجهها
- ياريت تخليكي في حالك ياأمل.. اللي بيني وبين غزل مش عقد جو از بس... بينا عمر يابنت عمتي... أردف بها بسخرية
وقفت وجمعت أشيائها واردفت وهي تنظر له:
- عندي سكشن ساعتين ممكن تجيلي، على الكلية فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه
أردفت بها وهي تتلاشى النظر له
- تمام هشوف شغلي لو عرفت آجي هاجي
إسمها هاجي ان شاء الله ياآبيه
أغمض عيـ. ـناه بوجع- الأمس كنت الحبيب واليوم الاخ.. نظر لملا بسها بتقييم فقد تغيرت كثيرا بلبـ. ـسها الواسع وحجابها الذي، اعطاها هالة من الجمال
أسرعت أمل تمـ. ـسك بيـ. ـديه خد ني في طريقك ياجود عندي مشوار للمهندسين
وقفت غزل وهي تنظر له بوجع
"- امل" تذكرت هذه الفتاه التي كانت تعشقه بالماضي ولكن تركته وسافرت في غموض وحتى هو يكن لها مشـ. ـاعر وهذا السبب جعله يمنع جو ازه واليوم رجعت لتلهب مشـ. ـاعره مرة أخرى
وقف متجها لها ولكن لاحظ شرودها
- يالة علشان اوصلك في طريقى
- لا متشكرة أنا هروح مع زاهر... وتحركت سريعا بينما هو خرج مغادر لسيارته هو وأمل
- براحتك أنا عزمت وإنتِ رفضتي... قالها وهو يسير خلفها... وقفت واتجهت له
- شكرا ياحضرة الضابط... الله الغني على مساعدة معاليك..روح شوف ست الحسن بس ياريت متتأخرش
اطبق جـ. ـفنيه ود لو يضـ. ـمها في هذه اللحظة جميلة تخطـ. ـف العقل والقلب معا... ولكن ماذا عليه ان يفعل؟
بعد ساعتين وقف امام كليتها ينتظـ.ـرها بالخارج ولكنها تأخرت عن موعدها... دخل القـ.ـلق لقـ.ـلبه
نزل من السيارة متجها الى المدرج التى تقام به محاضرتها
وصل ووقف أمام الباب.. ثم قام بالطرق على الباب المنشود
دخل بهيئته الر.جولية.. نظـ.ـر لدكتورها
ثم بحث عنها في المدرج... وجدها تجلس بجـ.ـوار صديقتها الجديدة رغدة
اتجه محي الدكتور الذي على عـ.ـلاقة به منذ دخولها الجامعة.. لمعرفة أخبارها
- حضرة الضابط حمدالله على السلامة
- إزي حضرتك يادكتور يحيى... آسف اني قطـ.ـعت محاضرة حضرتك... بس قلـ.ـقت على غزل... وقفت إبنة الدكتور التي تدعى بمايا
متجهة اليهما
-
اهلا بحضرتك ياحضرة الضابط... حياها برأ.سه.. ثم أردف بمجاملة
- أهلا دكتورة مايا... اتجه بنـ.ـظره لجنيته الصغيرة...
- اسف ممكن اخد غزل... اتجهت مايا لغزل تنـ.ـظر لها من تحـ.ـتها لوفـ.ـقها.. ثم تحدثت إليه مبتسمة
- ايه يابابا مش حضرتك ناوي تعزم حضرة الضابط على قهوة ولا إيه
ابتسم جواد بمجاملة
- لا والله آسف مشغول جدا.. لازم اخد غزل ونمشي.. مرة تانية إن شاءلله
اتجه لغزل التي تجلس بهدوئها الغير طبيعي... وهي ترمـ.ـقه بنـ.ـظرات نا.رية
- يالة ياغزل بعد إذن حضرتك طبعا يادكتور.. مطت مايا شفـ.ـتيها وهي تكاد تحـ.ـترق بنيـ.ـران الغيـ.ـرة من هذه الغزل.. وصلت غزل أمـ.ـامه ولم تتحدث... جـ.ـذبها من يـ.ـديها متجها للخارج
ركبت بجـ.ـواره ولم تتحدث .. مرت الدقائق عليها كالسـ.ـيف... رغم النيـ.ـران التي تشتـ.ـعل بصـ.ـدرها من تلك المايا... إلا انها التزمت الهدوء والصمت
رمقها بنـ.ـظراته الهادئة كعادته منذ رجوعه
- جتلك أهو زي ماطلبتي... ممكن أعرف هنروح فين..
- على الفيوم.. قالتها بهدوء ممـ.ـيت لقـ.ـلبه وهي لم تنـ.ـظر له
مسـ.ـح على وجـ.ـهه بغـ.ـضب من برودها التام.. اتجه بجـ.ـسده ينـ.ـظر لها
ممكن أعرف حضرة الدكتورة عايزة ايه مني بالضبط... كلمتيني وقولتي تعالى بعد ساعتين على الجامعة عايزاك... ودلوقتي بتقولي وديني الفيوم... حد قالك اني الشوفير بتاع الهانم
اهتزت نظـ.ـراتها امام ثـ.ـورته.. ورغم ذلك تمسكت بثابتها ورمـ.ـقته بنـ.ـظرات تعـ.ـسيفيه لحديثه
- انا لسة ماوصلتش لسن الخمسة والعشرين.. على مااعتقد فهمت معنى كلامي ياحضرة الواصي ضـ.ـربت في دماغي انزل الفيوم دلوقتي مين هيوديني غيرك... ولا عايزني الجأ للغريب زي ماحضرتك لجأتله..
ابتسم بسخـ.ـرية وهو يجيبها بسخـ.ـط من أسلوبها المسـ.ـتفز
- لا ياحضرة المتوصي عليها.. وآسف عطلنا حضرتك عن وقتك الثمين.. بس ياترى مافكرتيش إن وقتي انا كمان ثمين.. وعندي ماهو اهم من الطفولة الساذجة دي
كانت كلماته جمـ.ـرات مشتـ.ـعلة دلفت لثنايا رو.حها لتكـ.ـوي قلـ.ـبها من نـ.ـار جـ.ـفائه المتعمد
رفعت نظـ.ـارتها مردتية إياها... اوكيه هتصل بزاهر يوصلني مكان ماانا عايزة.. وشكرا لتـ.ـعب حضرتك.... اتجهت تفتح باب السيارة... امسـ.ـكها بعنـ.ـف
- إنتِ مفكرة نفسك مين علشان تتأمري فوقي ياغزل بدل وحياة ربي أخليكي تند.مي إنك قابلتي واحد اسمه جواد في يوم من الايام... اظلمت عـ.ـيناه بشكل مخـ.ـيف... ثم أشار بسـ.ـبابته
- لأخر مرة هحذرك تتجـ.ـنبي شـ.ـري.. قالها ثم قاد السيارة بسرعة جنـ.ـونية متجا للفيوم
في منزل نهى عادل
دلف والدها إليها
- عاملة إيه حبيبة ابوكي.. وأخبار صهيب إيه... ابتسمت بحب لوالدها الحنون
- الحمدلله ياحبيبي.. صهيب كويس
❈-❈-❈
ملـ.ـس على شعـ.ـرها بحنان قائلا
- ايه ياحبيبتي مش ناوين تتجـ.ـوزوا بقالكم كتير يابنتي مخطوبين
تحدثت مشا.كسة.. إيه ياسي بابا زهقت مني ولا إيه
تنهد والدها بحـ.ـزن... مش موضوع إني زهقت يابنتي موضوع نفسي أفرح بيكي
حضـ.،نته ربنا يباركلنا فيك يابابا يارب
ابتسم بحب لها... دخلت منيرة والدتها إليهما
- إيه شغل العـ.ـشق الممنوع دا يانهنيهو
ضحكت بصـ.ـخب على والدتها واردفت مبتسمة
- شوف موني بتغير عليك ياسي بابا
ربتت والدتها على ظـ.، هرها
- ربنا يسعدك ويفرح قلبك حبيبتي يارب.. شكل صهيب را.جل اوي وبيحبك كمان
هنا تذكرت اول لقاءات الحب بينهم
فلاش باك
جلست أما.مه
- تشربي إيه... نـ.ـظرت له وتحدثت
- اي عصير فريش
اتجه بنـ.ـظره للنادل
- واحد عصير فريش فروالة... اردف بها وهو ينـ.ـظر لها
ابتسمت وتحدثت- ماشي فراولة.. فراولة
ثم اتجه مرة آخرى للنادل
- وهاتلي اسبريسو من فضلك
- مقولتيش موضوع إيه اللي كنتِ عايزاني فيه من الواضح كدا مش مرتبط بالشغل
آهة خرجت من جو.فها ثم توجهت بنـ.ـظرها له: آسفة مكنش قصدي اضايق حضرتك
وصل النادل بطلباتهم
امـ.ـسك قهوته ورفـ.ـعها مرتشفا بعضا منها... ثم رفع نـ.ـظره لها
- عادي من حقك طبعا... انا اللي آسف كان المفروض مكنش متطفل
نظـ.ـرت للبعيد ثم تحدثت بحـ.ـزن وو.جع قلبها
- كان بينا قصة حب او ممكن افتكرت إنها حب.. لحد ماجه في يوم واتصـ.ـدمت في شخص كنت بعتبره الحياة... وفجأة تكتشف نفس الشخص هو اللي مـ.ـوتك بالحياة
ارتشف من قهوته بمهل واستمع باهتمام مع نظـ.ـراته المحللة لحركات وجهها الحـ.ـزينة
توجهت له وشـ.ـعرت بغـ.ـصة كبيرة تمنع تنـ.ـفسها
- باعني في اول محطة... جري ورا مستقبله.. زفرت بألـ.ـم
- خطب بـ.ـنت دكتور في الجامعة هو كان معيد وقتها بس تقول إيه طـ.ـمع المناصب.. او ممكن تقول إنه ميستحقش الحب دا
مط شـ.ـفتيه للامام ونـ.ـظر لكوبه مستمـ.ـتعا بقهوته ثم نظـ.ـر لمقلـ.ـتيها
- واضح إنه ميستهلش حتى نظـ.ـرة الو.جع اللي شايفها في عيـ.ـنك دي.. ابتسم ابتسامة لم تصل لعـ.ـيناه لم يعلم سببها
- إمتى نبـ.ـكي على شخص يستاهل د.موعنا.. لما الشخص دا فعلا يستاهل.. لما تحـ.ـسي إنه ممكن يبيع الدنيا علشان يشوف ابتسامة من عـ.ـيونك... اللي زي مايستهلش حتى تحـ.ـزني منه.. لا بالعكس دا إنتِ تفرحي إنك بعدتي عنه... ماهو اللي يبيع في الأول بيبيع في الاخر
شرد حوله في الو.جوه
شوفي كل اللي حوالينا دول... ممكن قاعدين مع بعض عادي بس فيهم اللي قاعد لمصلحة... وفيهم اللي قاعد لو.جع بيحكيه علشان ميحـ.ـسش بو.جعه لوحده... وفيه اللي قاعد مع حبيبه.. بس في الآخر بيحـ.ـسوا ببعض حتى لو ظاهريا
اللي عايز اقوله إن الناس كلها فيها عـ.ـيوب.. بس فيه عـ.ـيوب تتـ.ـلاشى وعيـ.ـوب مستحيل نمحـ.ـيها فهماني
-
بعد مرور ساعات
وصل جواد للفيوم... الهدوء يعم السيارة
صو. ب نظـ. ره لها وجدها تنظر من النافذة وعيونها لامعة بدمعاتها... فتح باب سيارته
- إنزلي وصلنا يابرنسيسة
- عايزة أروح المقابر
هـ. زة عنـ. يفة ضر. بت جـ. ـسده... نظر إليها بو. جع
- جاية هنا علشان تروحي المقابر
- أيوة... هتوديني ولا انزل واروح لوحدي
لوهلة صدمته ردها البسيط
قاد السيارة ولم يتحدث... ولكن شـ. ـعوره بآ. لام حديثها شـ.، قه لنصفين
شـ. ـعر بو. خزه بصـ. ـدره وبدأ يلوم نفسه... و يتذكر جميع وعوده لها وحديث جاسر
قاطع شروده وصولهم للمقابر
نزلت بهدوء متجهة للمقبرة ولم تتحدث ولا تنظر له
شـ.، عر حينها بأ. نين رو. حها والألم ينخر قلبه.. لم يتمالك أعصابه.. تحرك سريعا متجها لها
❈-❈-❈
جـ.، ذب يـ.، ديها...
- غزل إستني إنتِ جاية هنا ليه... وقفت أمامه واقتربت بخطوات بطيئة منه
- جاية أحلك من الوصية التقيلة على قلبك ياحضرة الضابط... تحدثت بها ثم تحركت مغادرة
وقف وكأنه تلقي ضـ. ـربة مؤ. لمة على رأسه
وصل وجدها جالسة أمام المقبرة وتتحدث
-وحشتوني ياريتني كنت معاكم سبتوني ليه تحدثت بها بو. جع... جاسر حبيبي اللي مهما تبعد هتفضل حبيبي الغالي اللي مستحيل انساك شوفت غزالتك الدنيا جت عليها بالقوي. وتخيل من مين ؟
من صاحب عمرك اللي فكرته في يوم إنه هيسد مكانك... ابتسمت بمرارة واسترسلت حديثها
- اللي كنت بقوله إنه أغلى حاجة عندي في الدنيا.. بص يابابا وصيتك عملت فيّا إيه إنت وجاسر... إتكـ. ـسرت... ايوة إتكـ.، سرت
توجهت لجواد... كنت عيلة عايزة إحتـ. واء عايزة حنان... بس هو من أول غلط ليّا رمـ.، اني ومشي بعد ماكان محولي الدنيا جنة.... كان كله كلام ياجاسر
جواد طلع بتاع كلام بس مش أفعال.. اه غلطت عارفة... بس إعتذرت كتير قولتله يسامحني...دا ربنا بيسامح.. بس للأسف هو قـ.، سى عليا... ودلوقتي أنا جيت وجبته علشان أقوله قدامكم
تسامحوه في حق الوصية... أنا كبرت مافيه الكفاية معنتش عايزة الواصي عليا
وقفت بجانبه وأمسكت يـ. ـديه ووضعتها على قبر آخيها
- جاسر دلوقتي حـ.ـلك من وصيتك ياحضرة الضابط...وشكرا لحضرتك على كل اللي عملته... وأنا لحد كدا وبقولك شكر الله سعيكم
❈-❈-❈
جـ.، ذبها لأحضـ. ـانه- ليه بتقولي كدا عايزة تعاندي وخلاص.. أنا عمري ماهتخلى عنك سماعني... خرجت من أحضـ. ـانه بهدوء
- عايزة أروّح وبكرة هبدأ أحضر ورق نقلي للكلية في تركيا.. انا مش زعلانة منك بالعكس إنت من حقك تعمل اللي إنت عايزه فيّــا.. أنا بجد آسفة.. ثم رسمت إبتسامة عندما وجدت حزن عيناه
- هترتاح من المجنونة.. اللي كسر تك ترقرق الدمع بعيناها - بس خليك متأكد عمري ما فكرت أكسـ.، رك وزي ماعمي قال قبل كدا ولاعاش اللي يكـ. ـسرك... اردفت بها متجهة للسيارة
وقف وكأن هناك صـ.، خرة ضخمة على قلبه جعلت قلبه يأ ن من الو جع
وصل بعد قليل وجد والده جالس ومعه صهيب وحازم والمأذون... قطب جواد مابين حاجبيه
- مين هيتجو ز؟ طيب حازم وصهيب مكتوب كتابهم وسيف سافر... يبقى مين هيتجو ز
نهض والده ووقف أمامه
إنت ياحضرة الضابط... نظرت غزل لجواد وكأن صا عقة هو ت فوق رأ سها وشـ. ـعرت بأن الارض تميد من تحت قدميها وسيغشى عليها... ارتجـ. ـفت شفـ.، تيها وهي تتحدث
- مبروك ياحضرة الضابط... ثم أقتربت منه بهدوء واردفت ناظرة بعمق داخل مقلتيها
- ربنا يسعدك وأكون كنت حياتك هوى
شـ. ـعر بتذ لذل بكيا نه ماذا تقول هذه المعتوه؟
هل تفكر إنه ممكن يملك غيرها..؟ او يتركها لغيره... أمسـ.، ك يـ. ـديها بعـ.، نف
- إنتِ اتجننتي.. أنا معرفش إيه اللي بيحصل هنا.. تحرك ووقف أمام والده
- أنا مش فاهم حاجة.. مين هيتجو ز يابابا متجننيش...
" إنت وغزل "
اردف بها حسين بقوة ناظرا لولده
- وعد مني ياجواد لو مكتبتش على غزل تاني ودلوقتي... لأسفرها تركيا لخلا تها وأمنعك العمر كله عنها وانا بوعدك ومتعرفش أبوك لما بيوعد لازم يفي بوعده
جـ.، ف حلقه وارتعـ. ـدت مفا صله من فكرة إنها تبعد عنها... نعم هو ابعد عنها لفترة طويلة
لكن كانت أمامه يراها من غير ماتشـ. ـعر به... وقتما يشعر بإشتـ.، ياقه يذهب لها
اتجهت غزل لحسين
- ومين قالك ياعمو إني موافقة... دي إسمها مهـ. ذلة... مستحيل أوافق
تعمق حسين بالنظر لها
ونظر للجميع سبوني مع غزل شوية
جلس بجوارها
- أنا يابنتي مش مرتاح ومبنمش.. لو بتحبيني يابنتي فعلا ريّحي قلبي.. والله جواد بيحبك اكتر ماتتخيلي.. قبـ.، ل رأسها
علشان خا طري ماضعيش سعادتك... لو ليا معزة عندك
- أبنك رافضني عايزني اتجو زه تحت تهد يدك له.. ابتسم لها.. دا قدامك ياهبلة تعالي شوفي كدا
- "جواد " صاح بها حسين... اتجه له جواد ونظر لغموض والده :
- انا موافق يابابا مش علشان انت غصـ. ـبتني لا... علشان أنا عايز كدا.. علشان مخنش الامانة
انسدلت دمعة من عيـ.، ون غزل... ربت حسين على يـ. ـديها
- دا هوا صدقيني دا هيمو ت من ساعة ماعرف بسفرك... اتجهوا للمأذون الذي ينتظرهم بالخارج... وتم كتب الكتاب بدون علم الجميع سوى من صهيب وحازم
باليوم التالي رجع من عمله...
نظر حوله يبحث عنها بعيـ. ـنيه فهو لم يراها منذ، الامس بعدما رجعت في سيارة حسين... كان الجميع يجلس، بالحديقة
اتجهت أمل إليه وقبـ. ـلته فجأة من خـ. ـديه
دفعها بعنـ. ـف يبحث بعينيه عليها يكاد يمو ت خو فا إنها تكون رأته.. همـ. ـس والده له
- اللي بدور عليها مش هنا يالا
رفع حاجبه ونظر لوالده بغيظ
- وياترى إيه اللي بدور عليه ياسحس.. أنا مبدورش على حد
قهقه حسين عليه... هتصـ. ـيع على بابا يالا
وقف ينفـ. ـخ بضيق من والده
اتجه للداخل ظل أكثر من ساعتين ويكاد الشو ق يحر قه... بعد فترة جالسا بغرفته
وهو يحاول تجاهل الأمر ولكن كفى
اتجه لمنزلها دلف للداخل
دلف وجدها تنا م بعمق وجهـ. ـها الملائكي المحبب لقلبه.مغـ.، طى بشـ.، عرها الحريري. ترتدي منا مة سوداء اللون تصل مافوق الر كبة.. مفتو حة الظـ. ـهر وصـ. ـدرها ذو قصة مثلثة الشكل
ملاكه حلاله أمامه الآن بهيئة تخـ. ـطفه
مسـ.، ح على وجهه: أنا إيه اللي جابني هنا ودي هنا م جنبـ. ـها إزاي.؟ دا أنا أهبل.. وهفضل ماسك نفسي دا لوصحيت ولقتني هتمو تني... ماشي ياحسين بتلعب بأعصاب إبنك