في قانون العشق يقولون… لا يوجد تعريف للحب، لكنك ستشعر به حين تراه. في إحدى محافظات مصر، محافظة الفيوم، حيث الطبيعة الخلابة من صوت السواقي والشلال، وتغريد العصافير، ورائحة الزهور، وخاصة بمنزل يشبه السرايا، وهو منزل الحاج محسن الألفي. وبجواره منزل منصور الحسيني.
تجلس العائلتين في جو من الحب. هاتين العائلتين لم تربطهما قرابة الدم، ولكن تربطهما قرابة الصداقة. فما أجمل الصداقة التي تبنى على الصدق والحب والخير. صداقة دامت لأكثر من ثلاثين عامًا لم يشوبها كره أو ضغينة من كلتا العائلتين.
ألا وهما عائلة حسنين الألفي وعائلة منصور الحسيني. تجلس العائلتين قبيل صلاة المغرب بانتظار الأذان، حتى يقيمون صلاتهم ثم يبدأون إفطارهم الأخير برمضان. فاليوم هو المتمم للشهر الفضيل، وغدًا سيكون أول أيام عيد الفطر المبارك. تجه جسار الحسيني، وهو الابن الأكبر لماجد الحسيني. وقام بطرق غرفة نوم أخته غزل الحسيني، ثم دخل بعد لحظات. وجدها تغط في نوم عميق. ملس على شعرها بحنان. "غزالتي قومي ياحبي، المغرب هيأذن وانتي لسة نايمة…"
نظرت إليه بعيونها الرمادية الجميلة، تكاد تفتحها بسبب شعورها بالنوم. "شوية كمان ياجسور، صحيني لما يقول حي على الصلاة." ثم جذبت غطائها عليها. وقف وزفر بضيق، وبدأ يحدث نفسه. "أعمل فيها إيه المجنونة دي، لو سبتها ممكن تفضل نايمة لبكرة…" تنهد بعمق، ثم اتجه إلى الباب وقام بفتحه. "أهلاً ياجواد، أه هي نازلة خلاص أهو." وفي غضون لحظات، وجدها تهرول إلى الحمام. ظل يضحك عليها بمرح. "عرفت اللي هيربيكي ياجبانة." خرجت بعد دقائق.
"كدا ياجاسر تعمل فيا مقلب، والله انت رخم وأنا مخصماك." ضمها من أكتافها. "تقدري تخاصمي جسورتك؟ ماهو هتفضلي تناهدي فيا، فقولت أنادي للي مربيكي عشان عارف إنك مبترفضلوش طلب." جلست على الفراش وهي تمد شفتيها كالاطفال. "معرفش باجي قدامه وبكون عاملة زي التلميذة اللي نسيت واجبها، وهو كمان عامل فيا فيها نابليون بونابرت." أطلق ضحكة رنانة. "يخربيتك لو سمعك بس، هو مش هيعاقبك المرادي متخافيش." رفعت حاجبها بسخرية وأردفت مازحة.
"اشمعنى ليه ناوي يطلع زكي رمضان عليا؟ أحاطها جاسر ومازال يضحك. "معرفش انتي وهو عاملين زي الضراير ليه، اتكنوا بتحبوا واحد؟ ضربته بخفة على ذراعيه. "وسع كدا، دا يتحب دا يخوفوا بيه العيال، وبعدين مين هيشهدله ما انت صاحبه، أه ياني ياصغيرة على الغلب ياغزولة." سحبها للخارج هابطاً للأسفل ومازلا يضحكون. وصلوا حيث تجمع العائلتين. نظر صهيب لغزل وبدأ يشاكسها. "الله وأكبر، صباح الورد ياغزالة لسة فاكرة؟
أنا فكرت نسناكي في القاهرة، أه والله." زفرت بضيق عندما علمت أنها سوف تكون وصلة مزاح من الكل. "بقولك ياابيه صهيب، هو انت صايم زينا؟ أصلي الصراحة مش مصدقة إنك صايم، وانت مراقب الكل بعيونك الضيقة دي." "لا حلوة ياغزول." "تصدقي أنا كمان شكيت في نفسي." ضحك الجميع عليهما. زفرت بضيق واتجهت بانظارها إلى الصامت الذي يقلب هاتفه. ولكن عندما تحدث صهيب قائلاً: "تعالي جنبي هنا تعالي، هنعمل دويتو مع بعض جنان بعد الفطار."
"تيجي جنبك فين ياحيوان." ثم نظر لها شرزًا ورفع ذقنه ثم نظر إلى الكرسي. "اقعدي عندك على الكرسي." ظلت كما هي واقفة. أخيرًا خرج عن صمته. "اقعدي مكانك، ولا روحي البسي أسدالك عشان الصلاة، المغرب خلاص هيأذن." جلست واغمضت عيناها. "لا لما يأذن لسه هطلع." نظر إليها نظرة أرعبتها ثم تحدث بصوت أرعبها. "غزل، قولت إيه." واتجه بنظره إلى الأعلى بمعنى أنها تصعد وترتدي أسدالها. "أوف خلاص، أي أوامر تانية بتحسسني إني مجرم عندك."
همهمت بها وهي صاعدة للأعلى. "سامعك على فكرة وهتتعاقبي." هذا ما رد به جواد. "وماله ياعم الحنين، بتحسسني إنك فرفوش." وصل ماجد وحسين حيث جلوس شباب العائلتين. نظر ماجد في الحضور. "فين غزل لسة نايمة ولا إيه؟ ومليكة كمان مش باينة." "أنا اهو ياعمو." هذا ما ردت به مليكة بعد خروجها من المطبخ. "كنت بشرف أشوفهم خلصوا الفطار ولا إيه، أصل ماما وصتني قبل ما تنام." ربت على كتفها ماجد. "ربنا يحميكي يابنتي."
نظر جاسر إليها بابتسامة. أخفضت وجهها وخجلت من نظراته أمام الجميع. نزلت غزل وهي مرتدية أسدالها وجلست صامتة. رفعت مليكة ذقنها بمعني مال. وجهت نظرها لجواد. أمأت مليكة برأسها عندما علمت أن جواد خلف حالته. نظر ماجد بعمق إلى غزل. "مالك ياغزول مش عوايدك إنك تسكتي." "مفيش يابابا بس مصدعة شوية من السفر." تدخلت شهيناز زوجة أبيها في الحديث. "نامي بدري بس وبطلي تنطيط، وانتي متصدعيش." استشاط داخل جاسر. اتجه بأنظاره إليها.
"مين قالك إن غزالة بتتنطط، دا روحها الحلوة بس." "خلاص انتوا مابتصدقوا ترغوا، إيه الأذان هيرفع." ثم اتجه بأنظاره لغزل. "وانتِ ياعروسة المولد بطلي دلع وادعي ربنا ينجحك وتجيبي مجموع، أصل ورب الكعبة هطلع عليكي الجديد والقديم." بعد دقائق، قام الجميع بالصلاة. ذهب الرجال إلى المسجد، بينما قامت مليكة بالصلاة بهم، والدتها نجاة وغزل. أما شهيناز فأردفت: "أنا هصلي بعد الفطار، أصلي تعبانة."
بعد فترة من الوقت، جلس الجميع في الحديقة يتناولون بعض الحلويات المشهورة بهذا الشهر الفضيل، وهي الكنافة النابلسية. جلس صهيب جانب مليكة وغزل يشاكسها. "بقولك ياغزول، هو انتي ليه بتاكلي كتير بس مابتتخنيش؟ قولي الوصفة عشان بس أعرف المزة بتاعتي." "هو فيها مزة ياابيه من ورايا." رفع حاجبيه متزامناً مع شفته العلوية مستنكراً حديثها. "ليه ياحلوة، هو أنا مش جذاب ولا إيه؟ دا حتى البنات كلهم في الشركة هيموتوا ويكلموني."
نظرت إليه فارغة فاهها. "والله العظيم، ليه أيكونش توم كروز؟ ضربته بخفة على مؤخرة رأسه. "بطلي تريقة يابت." أقبل جاسر وجلس بهدوء بجانبهم وهو يزفر بغضب. نظر إليه صهيب. "مالك ياجاسر، فيه حاجة حصلت ولا إيه؟ نظر في الاتجاه الآخر. "مفيش، متشغلش بالك. هو فين جواد كان هنا من شوية؟ نظرت غزل حيث وقوفه وهو يتحدث في هاتفه واردفت حزينة. "هناك أهو بيتكلم في التليفون، تلاقيه بيكلم مزته. أه ماهو عمو الجنتل هيخطب بعد بكرة."
نظرت إليه غزل بصدمة وهو يتحدث ويضحك. أحست بوخزة مؤلمة أصابت شقها الأيسر. وارتجفت أوصالها واردفت بكلمات مهزوزة. "هو هيخطب إمتى!! ومين دي تعيسة الحظ؟ نظر جاسر إليها بعمق وحاول أن يفهم بما تشعر به أخته عندما وجدها تتحدث بهذه الطريقة. بينما صهيب تحدث مازحاً. "اهو افرحي ياستي هينساكي شوية عمو الدود دا وهتبطلوا لعبة الضابط والحرامي."
صمتت لبرهة وأخرجت تنهيدة عميقة تدل على مدى آلام روحها، وكلمات صهيب التي جعلت قلبها يدمي على حبيب لم يشعر بها. ظل جاسر يدقق النظرات إليها. هو يشعر أن أخته بها شئ تجاه صاحبه، ولكنه أبعده لفارق السن ولمواقفهم التي تدل على ترابط أب بابنته. وصديقه الذي يعشق أخرى. ولكن في هذا الوقت ونظراتها وحزن عينيها مهما أخفته عن الجميع، فهو لم يشعر إلا بها. نظر إلى مليكة وأمسك يديها. "تعالي نتمشى شوية."
نظرت لصهيب طالبة الإذن. أشار بعينيه بنعم، ثم ذهبت مع جاسر. جذب جاسر يديها وخرج بها إلى الحديقة الخلفية. "وحشتيني أوي ياملاكي، كل سنة وانتِ طيبة ياحبيبة قلبي." نظرت للأرض بخجل ثم أجابته. "وانت طيب." رفع ذقنها ونظر داخل عيونها. "مليكة هتفضلي مكسوفة مني كدا على طول؟ عايز أقولك فرحنا بعد شهر، أنا اتفقت مع جواد وهو كمان هيتجوز بعد شهر، بس قالي مقلش لحد عايز يعمل مفاجأة لندى." ثم أكمل استرسال حديثه.
"هنكتب كتابنا يوم خطوبة جواد، ياملتكي إيه رأيك؟ "اللي تشوفه ياجاسر." "اللي تشوفه ياجاسر، مفيش اللي تشوفه ياحبيبي." نظرت بحب إليه وتحدثت مبتسمة. "اللي تشوفه ياحبيبي." أغمض عيناه مستمتعًا بكلمتها التي خرقت فؤاده. ثم تنهد بحب وتحدث. "وحبيبك مش شايف غيرك ياروح حبيبك." عند صهيب وغزل. "بقولك ياغزول، ماتيجي نلعب حاجة بدل الملل اللي احنا فيه دا." أسندت برأسها للخلف ونظرت للسماء تدعو ربها وتضرعه ثم تحدثت.
"ماليش نفس ياآبيه، تعبانة وعايزة أرتاح، عندنا عيد بكرة." ثم اعتدلت ونظرت إليه مضيقة عيناها. "مقولتليش عيديتي السنادي هتكون إيه؟ جذبها بقوة وأوقفها وبدأ يجري بها في الحديقة. "ألعبى بس وأنا هقولك." ثم حملها فجأة وبدأ يدور بها. أنزلها بهدوء ونظر إلى داخل عينيها. "أنسي اللي بتفكري فيه، عمره ما هيكون من نصيبك، بلاش توجعي قلبك على الفاضي حبيبتي."
تغضن جبينها بعبوس أصابته بندم وتأنيب ضمير من قسوة كلماته إليها. ورغم ذلك، نظرت إليه واردفت مهتزة داخلياً. "يعني إيه ياابيه، انت تقصد إيه؟ مش فاهمة." نام على العشب وأشار بعينيه أن تجلس بجانبه. أطاعته وهي تشعر بوخزات ناخرة لروحها. اتكأ على كوعه ونظر داخل عيونها. "انتي عارفة إنك زي مليكة وبحبك بغض النظر إنك رخمة معايا ومش بتحبيني زي دود بتاعك، بس تعرفي حاجة يابت؟
بخاف عليكي جدًا وعايز أقولك، فاهم كل نظرات لجواد بس عايزك تفوقي من وهم حبك له، لأنه عمره ما هيكون من نصيبك." "عارفة ليه؟ لسبب بسيط، إنه بيعتبرك بنته اللي مربيها، يعني حتى هو لو محبش حد تاني عمره ما يفكر فيكي غير بنته وبس." اهتزت شفتيها ولم تعرف بما تجيب. نظرت إليه بأعين تغشاها الدموع. "لا انت بتقول إيه؟ عمري ما فكرت في الكلام دا ياابيه." ثم تحدثت بصوت مختنق بالبكاء. "وفعلاً هو ليا أخ كبير وبس."
ثم وقفت سريعا متجهة للمنزل ودموعها تسقط على وجنتيها تكويها، تكاد ترى من غامة دموعها. اصطدمت به أثناء سيرها. وكادت أن تسقط لولا ساعديه القويتين التي تلاقاهم بها. ضيق عينيه ونظر بعمق داخل عيونها التي تتساقط منها الدموع. مسح دموعها ببطء ونظر إليها بمعنى مال. مسحت دموعها كالاطفال. "مفيش، تعبانة وبس." ثم سحبت نفسها من أحضانه متجهة إلى الأعلى. ولكنه جذبها بقوة إليه. "لولا الغبي دا زعلك في إيه؟
قولي بس وشوفي هعملك فيه إيه وبطلي عياط." أخرجت تنهيدة عميقة تحاول أن تلملم شتات نفسها. ثم نظرت إلى داخل عينيه بقوة. "مفيش حد مزعلني، وبطل تعمل معايا كأنك أبويا أو أخويا، انت مش أخويا ولا أبويا." ثم تركته سريعا متجهة للداخل. وقف ينظر لذهابها مذهولاً من كلماتها. لاول مرة تحدثه بهذه الطريقة. ما الذي حدث لها؟ أهي جنت بالفعل؟ البت دي اتهبلت ولا إيه؟
بتكلمني أنا كدا. ثم اتجه إلى صهيب الذي مازال يجلس على العشب وينظر إليهما. وصل عنده وجلس بجواره. "إيه اللي حصل خلاها تكلمني بالطريقة دي؟ أول مرة تعملها." زفر صهيب بضيق من حالة غزل، والآن تأكد أنها تحب أخاه. ولكن ماذا يفعل؟ أخاه ليس له ذنب، وهي كبرت ولم تعد الطفلة المدللة. "صهيب بكلمك!! هذا ما رد به جواد. "عايزني أقولك إيه ياجواد؟
من رأي تخف عليها شوية وبلاش شغل التحكمات بتاعتك دي. غزل كبرت ومعدتش الطفلة اللي بتنام في حضنك، مش ملاحظ إنها دلوقتي وصلت للسبعتاشر سنة؟ يعني بقى لها مشاعر وأحاسيس وممكن تفسر اهتمامك بيها بحاجة تانية. على ما أعتقد إنها مش مليكة وهتفهم اهتمامك دا حب أخوي." ضحك بصخب على كلمات صهيب وأردف مستنكراً من حديثه. "انت أهبل ياله، مين غزل هتفهم مشاعري ليها غلط، دي بنتي ياحمار، وهي فاهمة دا كويس."
أخذ صهيب شهيقا عميقا ثم زفره ببطء. ثم وقف ونظر إليه. "لا مش بنتك ولا اختك ولا حتى حبيبتك، عشان كدا ابعد عنها ومالكش دعوة بيها نهائياً عشان مترجعش تلوم حالك." ثم تركه وغادر. نظر إلى ذهابه واردف مستاءً منه. "الولد دا اتهبل، لو معرفوش كنت قولت بيحبها، يخربيتك ياصهيب فصلتني." على جانب آخر، تجلس شهيناز تقضم بأظافرها عندما وجدت جاسر ومليكة يتجولون بالحديقة وهما متشابكين الأيدي ونظرات الحب بينهما.
نظرت لزوجها الذي يجلس مع السيد حسين وزوجته ويتحدثون على طفولتهم وعلاقاتهم. ثم أردفت. "بقولك يا امجد، ماتيجي ياحبيبي نخرج أو نتمشى شوية في الحديقة، اهو نهضم الفطار اللي مليان زيوت ودهون دا، كدا الدايت هيبوظ وجسمي هيزيد." أردفت بها ناظرة إلى نجاة زوجة حسين متعمدة إهانتها لزيادة وزنها. شعر حسين أنها تخص زوجته بالحديث. اتجه إلى زوجته بذراعيه وضمها إليه.
"تعرفي ياشهيناز، لما الست تكون ملظلظة كدا بتكون طعمة وعايزة تتاكل، أما لما تكون معصعصة الواحد يقرف منه." "لأ ابدا يابشمهندس، مين اللي قالك كدا… دا حتى أزياء الموضة كلها وموديلتها بيكونوا بيرفكت ورفيعين." "خلاص ياجماعة، احنا هنتكلم على الرفع والتخن وننسى أن بكرة العيد والمفروض نزور أقاربنا كلهم اللي هنا، ولا إيه عشان مايقولوش إننا اتكبرنا عليهم زي كل سنة."
"أنا جبت هدايا للأطفال ياحسين وكمان بعض السيدات عشان ناخدهم، إيه رأيك؟ "تسلميلي يانجاة، طول عمرك صاحبة واجب ياحبيبتي." أمجد: "أنا خايف لادخل أنا ويحيى في صدام زي كل مرة، معرفش هو عايز مني إيه، مع إن سيبتله كل ورثي من أبويا بس مش رحمن." ينظر حسين للبعيد لأنه يعلم خفايا أخيه. "هتعدي زي كل مرة متخافش." قطع حديثهم وصول يحيى إليهم. "سألت عليكم قالوا إنكم هنا، حمد الله على السلامة نورتوا الفيوم كلها."
وقف أمجد وقام بالسلام عليه احتراماً له لأنه أخاه الأكبر. "عامل إيه يايحيى، كل سنة وانت طيب." نظر إليه يردف بغضب. "يعني انت هنا ومهنش تيجي تسلم على أخوك الكبير؟ أنا أحسن منك وجيت أهو." ثم توجه بانظاره إلى زوجته شهيناز التي تجلس بخيلاء وتضع قدم فوق الأخرى وتنظر إليه باستعلاء. لم يعرها اهتمام ونظر إلى حسين وقام بالسلام عليه. بعد فترة من الوقت، نظر إلى أمجد وتحدث قائلاً. "عايزك في موضوع مهم على إنفراد."
ثم وقف وخطى عدة خطوات. نظر أمجد إلى حسين وأشار له بعينيه بمعنى شوفه. وصل إلى مكان ما في الحديقة بعيدًا عن الجميع وجلس وأشار له بيديه أن يجلس على إحدى الأرائك الموجودة بجانب إحدى أشجار الفاكه ثم تحدث قائلاً. "أنا مش هلف وادور عليك بالحديث، أنا جاي طالب إيد غزل لعاصم، كفاية إن جاسر راح خطب واحدة غريبة وساب بنات عمه." تنهد أمجد بضيق ثم نظر إليه وتحدث قائلاً.
"غزل لسة صغيرة يايحيى، يادوب رايحة أولى جامعة والبنت مابتفكرش في الجواز دلوقتي. أما عن موضوع جاسر فهو بيحب البنت وقلوبنا مش عليها سلطان." وقف وتحدث بغضب. "يعني إيه ياأمجد بترفض ابني زي ما رفضت بنتي؟ طيب اضحك عليا ياأخي وقولي هشوف رأي البت." وقف بمقابلته وأجابه مستاءً من مقابلاته التي تنم كل مرة عن غضب أحدهما. "عايزني أروح أسأل بنتي اللي لسة مكملتش تمنتاشر سنة إيه رأيك في الجواز؟ انت مصدق كلامك دا؟
تركه واتجه إلى جاسر الذي جاء على أصواتهم. نظر إليه بحقد. "إزيك يابن أخويا عامل إيه؟ مستكبر تيجي تسلم على عمك؟ وقف جاسر ولا يعلم سبب هجومه ورغم ذلك أجابه. "أبدا ياعمي أنا كنت هاجي لحضرتك الصبح وأعيد عليك وعلى ولاد عمي، حضرتك ليه بتقول كدا؟ غضبه رد جاسر كان يعتقد أنه سيثور ويخرجه بأي خطأ ولكنه تماسك حاله وتحدث. "نادي على اختك عايز أسلم عليها قبل ما أمشي." هنا وصل أمجد وحاول إخراج غزل من هذا المأزق. نظر إلى أخيه برجاء.
"غزل نايمة يايحيى وبلاش عصبيتك دي واوعى تفكر إنك تقولها حاجة زي دي، البنت لسة صغيرة." نظر جاسر إلى أبيه وضيق عينيه متسائلاً. "ماذا يحدث؟ "عمك جاي طالب إيد غزل لعاصم ابنه." "نعم." هذا ما رد به جاسر. "إزاي يعني!! دي عيلة لسة ماوصلتش للسن القانوني للجواز، حضرتك بتتكلم بجد ياعمي؟ نظر إليه بعمق. "ليه شايفني أهبل يابن أخوي؟ خلاص نحجزها كمان سنة، أهي تكون كملت السن القانوني." ثم تركهم وغادر دون حديث آخر.
وقف أمجد وجاسر مذهولين من يحيى. نظر جاسر إلى أمجد وتحدث غاضباً. "هو فيه إيه؟ أختي خط أحمر، فانا لو بحترمه بس عشان جدي وجدتي الله يرحمهم، بس يجي ويتمادى فانا مش هسكت، وكمان في مين غزل؟ لا دا كدا دخلي في المنطقة الخطر. لو سمحت يابابا، كلمه صريحة وعرفه إن غزل مش للجواز، ويوم ما تفكر تتجوز عمرها ما تفكر في ابنه." ثم تركه وغادر وهو ينفث نار من داخله. قابله جواد الذي جلس بعد حديث صهيب يحدث حاله بغضب.
نظر إليه جواد ووجده بهذه الحالة. "مالك؟ زفر بضيق وبدأ يركل كل مايقابله بغضب. أمسكه جواد من ذراعيه. "ممكن تهدى وتفهمني مالك وعمك خارج بالطريقة دي ليه؟ هو الراجل دا مش هيسكت إلا لما يشوف وشي التاني ولا إيه؟ "هو كان عايز إيه؟ ثبت أنظاره على جواد وتحدث. "جاي طالب إيد غزل لعاصم وعايز ياخدها بالقوة."
في مكان آخر، مكان اجتماع الشيطان حيث يجمع به كل ما يحرمه الله من بيع السموم وشربها والاتجار في البشر سواء حياً أو ميتاً. وهناك ما هو أعظم المعاصي ألا وهو الفجر وشرب الخمور والكثير من المعاصي التي حرمها الله في معظم كتبه السماوية. دخلت فتاة في منتصف الثلاثينيات تتدلى بمشيتها. ثم وصلت إلى مكتبه وجلست فوقه وهي تتدلى بحركاتها الشمطاء وتحرك ساقيها. ثم تحدثت للذي يجلس أمامها ويشرب سيجاره وينفث دخانه على وجهها.
"بقولك ياحبيبي، مالك كدا بقالك كام يوم وانت مش على بعضك، وكمان موقف شغلنا كدا الوضع بقى سيئ وسمعتنا هتنضرب في السوق." نظرت إليها واردف غاضباً. "أعمل إيه بس يا بوسي؟ من ساعة ما الظابط الزفت مسك القضية دي واحنا مش عارفين نتحرك، وبحاول أهرب مجاهد قبل ما يعترف عليا." رفعت حاجبها وتحدثت مستاءة منه. "إيه ياناجي؟ انت خبت ولا إيه؟ حتة ظابط مش قادر عليه؟ ماهو ياما وقف قدامنا ودسنا عليهم بجذمتنا. شوفله أي مصيبة وادخله بيتي."
زفر بضيق وأجابها. "مش دا اللي ندخله، الداخلية كلها بترفع له القبعة عشان إنجازاته ومسمينه عندهم صقر الداخلية، غير أنه مالوش سكة، يعني من عيلة مرموقة وأخواته كلهم مراكز." ضيقت عيناها مستغربة حالة اليأس. "يعني هتفضل كدا عشان حتة الظابط دا؟ ثم فكرت قليلاً. أكيد هو مالوش سكة، بس حبايبه ليهم سكة. ثم أكملت حديثها. "يعني مثلاً نشوف له حبيبة أو أخته أو مراته ونمسكه بيهم."
"أنا أعرف إنه خاطب واحدة مذيعة بس زيها زيه يعني مالهاش سكة، وأخته شغالة في شركة أبوها مع أخوها ومخطوبة لظابط زيه، وله أخ لسة في الجامعة بس دا عليه حراسة مشددة." "ياسلام، دا إيه الظابط الحريص دا؟ هو اسمه إيه الظابط دا ياناجي؟ وأنا هخلي جماعتنا يشوف له سكة." "انت بتقولي إيه؟ دي شرطة يابثينة، وبقولك ظابط وله وضعه وكمان صاحبه اللي معاه دا مقويه، يعني اللعب معه هيفتح علينا أبواب جهنم."
"وف ياناجي، اهو هنجرب ونشوف هيعملوا معاه إيه، ما يمكن ينقلوه وخلاص. قولي بس اسمه أي." "اسمه جواد الألفي." وقفت سريعا كمن لدغت وجحظت عيناه واردفت متسائلة. "انت بتقول اسمه إيه؟ استغرب حالتها التي أصبحت عليها بعد سماعها اسمه. نظر بتمعن إليها. "جواد الألفي يابثينة، إيه مسمعتيش؟ "بقولك قول أسماءهم كدا، ولا بلاش، أنا هقولك. صهيب، مليكة، سيف، صح؟ فتح ناجي بعض الأوراق وأشار لها بنعم. "أيوه فعلاً هم، انتِ تعرفيهم؟
بدأت تثور في الغرفة وتكسر كل ما تطوله يداها وتتحدث بصوت كحفيح. "انت برضو يابن الألفي، بحاول أنساك بس بتلف وترجع لي تاني. طيب المرادي ناوي تعمل فيا إيه ياجواد؟ وبدأت دموعها تتساقط. "لأ المرادي انت اللي لازم تخسر ياجواد، وأنا خسرت مرة، الدور المرادي عليك." ثم توجهت بانظارها إلى ناجي واردفت مستاءة. "معلوماتك ناقصة ياناجي باشا، أهم واحد لجواد الألفي." نظر إليها مستفهماً. "قصدك إيه؟ دول كل عيلته؟
بدأت تدور حول نفسها ثم ضحكت بشيطنة واردفت قائلة. "نسيت بنته، أو بمعنى أصح اللي مربيها، دا بيخاف عليها من الهوا، ومش بس كدا، اللي عايز يوجعه فعلاً يوجعه فيها." رفع حاجبه. "وانتي عرفتي إزاي؟ ابتسمت له. "هو اللي كان دايما يقولي عليها، غزل ماجد الألفي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!