في لندن تجلس نهى بجوار مليكة على إحدى المقاعد في المطعم انتظارا لوجبة الغداء. رفعت مليكة نظرها لنهى. –إيه رأيك في المطعم دا؟ شكله حلو. اتجهت بأنظارها لأنحاء المطعم وأردفت. –فعلاً حلو ومنظم، هنا كل حاجة منظمة بدقة. –امسكت مليكة يديها. –احكيلي، سمعاكي. إيه نظرة الحزن اللي في عيونك دي؟ ابتسمت نهى ونظرت للبعيد وأردفت متهربة. –ليه حزن ليه؟ متقوليش اشتياق لبابا وماما. –وضعت مليكة خدها على يديها.
–يعني مش هتحكي وتقولي إيه اللي مزعلك؟ تمام ياستي، أنا مش هضغط عليكي، بس عايزة أعرف صهيب مزعلك ولا لأ. مكنش قصدي أدخل في حياتك يا حبيبتي. رفعت نهى فنجان القهوة وارتشفت بعضاً منه وتحدثت بهدوء. –ليه بتقولي كده؟ صهيب ميقدرش يزعّلني، انتي ناسيه حبنا لبعض؟ ثم استرسلت مفسرة. –صدقيني صهيب دا الحب كله، ميقدرش يزعّلني، بالعكس بيحاول يسعدني. قيمتها مليكة بنظراتها ثم رفعت رأسها واستدارت لدخول حازم وصهيب إليهما.
–تمام حبيبتي، ربنا يسعدكوا. صهيب طيب جداً وهو فعلاً بيحبك أوي. وصل حازم وصهيب. –مساء الخير على حبايب قلبي. هذا ما ردفه صهيب وهو يقبّل رأس نهى، ثم اتجه لمليكة وفعل معها المثل. –حبيبي يا صهيب، مش ناسي حاجة ولا إيه؟ قطّب جبينه ناظراً لنهى. –مش فاكر والله يا ملوكة، حاولي تفكريني. –النهاردة عيد ميلاد جواد يا حبيبي. دا أنا قولت أكيد متأخر علشان بتكلمه. جلس وهو يتناول من قهوة نهى. –أيوه كلمته من شوية، هو كان ناسي برضو.
جلس حازم بجوار مليكة ضاماً إياها له. –ملاكي، أول واحدة عايدته. فضلت سهرانة طول الليل علشان متنسيش تعايده. طبعاً فارق التوقيت ساعتين، فكان لازم تستني ساعتين زيادة. قبّل جبهتها. –ربنا يخليكي لينا يا قلبي. وضعت يديها على وجهه. –ويخليكوا ليا يا حبيبي. انتوا مش إخواتي بس يا صهيب، انتوا أغلى ما أملك. حمحم حازم وتحدث بخفوت. –لمّوا نفسكوا انتوا الاتنين. أنا ونهى مش مالين عينكم ولا إيه؟ ضحك صهيب بصوت رجولي جذاب.
–أيوه، هنشتغل شغل الأطفال وأنا بغيّر من أخواتك يا قلبي. أمسك يد مليكة وقبّلها وهو يرفع حاجبيه بشقاوة. –بالعند فيك يا زومي. مليكة دي مش مجرد أخت يالا، بحسها أمي مع إني أكبر منها. ملّست مليكة على شعره بحنان. –ربنا يسعدك يا حبيبي يا رب. نفخ حازم بتمثيل وأردف بتحذير. –فينك يا جواد؟ كنت زمانك قلبت الترابيزة عليهم. والله لو ملمتش نفسك لأقلب الترابيزة على دماغك، عيل فصيل. وقف وأمسك بيد نهى وهو يضحك عليه. –على إيه يا أخويا؟
أنا هاخد مراتي أغازلها وأسيبلك مراتك. كانت تنظر له نظرات عاشقة، تقسم أن هذا الرجل اخترق قلبها قبل عقلها. ضمّها من كتفها متجهاً للخارج. وقف حازم وأردف. –صهيب، انت بتتكلم جداً، مش هتتغدى معانا؟ –لا. أردف بها بهدوء وهو يجذب نهى للخارج. جلس بجوار مليكة. –شفتي الولا عمل إيه؟ يخرب بيته، دا أنا قولتلُه هنتغدى مع بعض. وضعت يديها على يديه واقتربت هامسة له. –سيبه على راحته حبيبي، يمكن عايز يقعد مع مراته على انفراد.
انت تايه عن صهيب وجنانه. قاطع حديثهما طفل يلعب حولهما، يبلغ من العمر حوالى الخمسة أعوام، يمسك بكرته التي وقعت منه باتجاه المنضدة التي يجلس عليها حازم ومليكة. أمسكت مليكة يديه وقبلتها. –شوف يا حازم، معرفش ليه حسيته مصري. تحدثت له باللهجة الإنجليزية. –What’s your name? رفع رأسه ولم يجبها. أتت والدته وهي تناديه. –جاسر، تعالى هنا عيب. كانت تمسك بكوب المياه وهي ترتشف منه. سقط الكوب من يديها عندما ذُكر اسمه.
بدأت يديها ترتعش بشكل ملفت. لاحظها حازم. اتجهت السيدة إلى الطفل. –I’m sorry. –رفع حازم نظره لها ولا يهمك، إحنا مصريين. ابتسمت لهما السيدة وتحدثت لطفلها الذي يمسك بيد مليكة. –أنا جاسر يا طنط، وانتِ اسمك إيه؟ لم تستطع التحكم بدموعها. نظرت له وقبلته. –يسلم لي جاسر واسمه. –أنا مليكة يا حبيبي. وفقت السيدة وهي تضم ابنها. –منين من مصر؟ –القاهرة.
أجابها حازم بهدوء وهو ينظر لمليكة التي أشعلت خلاياه الداخلية حتى شعر أنه يجلس على صفيح ساخن. ابتسمت السيدة وتوجهت لزوجها ولكنها استدارت وتحدثت. –آسفة، هو جاسر زعّلك في حاجة خلاكي تعيطي كدا؟ عصرت عينيها بألم ثم رفعت نظرها وأومأت برأسها بلا. –ذكرني بحد عزيز على قلبي اسمه جاسر، مش أكتر. –ربنا يسعدك، متعيطيش تاني، أكيد هتقابليه ويعرف قد إيه دموعك غالية عليه. ضغط على يديه بوجع عندما شعر بكوي قلبه، ولم يستطع حتى البوح. ***
في القاهرة قبل أسبوع. طرقت نجاة على باب الغرفة. لم يأتها الرد. دخلت عندما علمت بعدم وجود جواد. سمعت لصوت رذاذ المياه بالحمام، علمت وقتها بوجود غزل بداخله. خرجت إلى الشرفة ولكن لفت نظرها الطعام الموضوع على الطاولة بدون لمسها. استمعت لصوت الباب. استدارت وجدتها تخرج وهي ترتدي مئزر الحمام. تفاجأت غزل بها. –ماما نجاة، خير، فيه حاجة؟ أمسكت يديها وجذبتها للجلوس.
–اقعدي، عايزة أتكلم معاكي قبل ما عمو حسين يجي. طبعاً انتي شفتي الحريقة اللي عملها في أخته امبارح، واصراره إنها تقعد في الشقة بتاعتها، ودا في حد ذاته مضايقني وخايفة عليكي منهم. قطّبت جبينها وأردفت متسائلة. –مش فاهمة حضرتك. هما ممكن يعملوا إيه؟ أمل اتجوزت. هتعمل إيه يعني غير كده؟ جواد. قاطعتها.
–ممكن تسمعيني. اللي أعرفه أمل مش هتسكت، والولا اللي اتجوزته دا خسر فلوسه كلها في القمار. اقتربت منها وعرفت كمان إنه مش تمام. فهمتي؟ –مش عايزة حد يقرب منك، ولا تأمني لحد مهما كان. جواد مش هيفضل طول الوقت محاصرك. بصي يابنتي، هما طمعانين في الفلوس مش أكتر، والطمعان ممكن يعمل أي حاجة. كل حاجة مكتوبة باسمك في إيد جواد، يعني مالك كله مع جواد، لو قدر الله حاجه حصلتله، هيبقى إخواته الأولى بيه. يعني انتي هتاخدي حقك الشرعي بس.
ابتسمت لحبها. –فهمت حضرتك يا ماما. متخافيش، فيه وصية من بابا إن المال مكتوب لجواد مجرد حماية بس، يعني باسمي بس هو الوصي، ودا لحد ما أكمل خمسة وعشرين. ثم استطردت حديثها. –أنا ميهمنيش الفلوس والله، أنا عندي جواد بالدنيا كلها. مستت على شعرها بحب.
–أنا خايفة عليكوا يابنتي. عارفة وواثقة من حب جواد، بس متعرفيش الأفاعي اللي حوالينا. أشجان دي واحدة طماعة جداً. زمان كانت رافضة جوازنا علشان أبويا على قد حاله. ولما جواد اتعلق ببنتها، بعدتها عنه علشان مكنش لسه عندنا العز دا كله. ودلوقتي لما رجعت وشافت الشركات والبيوت والأراضي، وكمان عرفت مالك كله مع جواد، حبت تلعب لعبتها وتخطفه تاني لبنتها. ثم استكملت مفسرة.
–أنا متأكدة إنهم مش هيسكتوا وهيفضلوا يلعبوا ألعابهم الحقيرة، لأنهم لعبوا كتير وأذوني قبل كده. حافظي على جوازك بكل قوتك يا غزل. اياكي تسمعي لحد مهما كان. *** وضعت وجهها بين راحتيها.
–كنت دايماً بتمنالك لحد من ولادي. مضحكش عليكي، كنت مرشحاكي لسيف بقوة علشان السن مابينكوا مش كبير. بعد ما اتكلمت مع صهيب ورفض، قالي دي أختي، مستحيل أشوفها غير إنها أختي حبيبتي زيها زي مليكة. زعلت جداً، مكنتش أتوقع حب جواد، أو حبك اللي عرفته بعد كده. كنت بدعي ربنا إن سيف يجي في يوم ويقولي عايز أتجوز غزل، وخصوصاً لما كنت بشوفكم تهزروا وتخرجوا مع بعض. ماهو إنتي بنتي، وهو ابني. ذرفت دمعة من عينيها عندما تذكرت جاسر.
–اتكلمت مع جاسر الله يرحمه. تذكرت حديثها قبل موت جاسر بأسبوع. فلاش باك. دخل جاسر يبحث بعينيه على مليكة. وجد نجاة تجلس تتناول قهوتها. –مساء الفل يا ماما نجاة. ابتسمت له وردت تحيته. –مساء الورد حبيبي. تعالى، مليكة طلعت تجهز. عايزة أكلمك في موضوع مهم. قطّب جبينه وأردف متسائلاً. –فيه حاجة ولا إيه؟ –أيوه، فيه حاجة مهمة عايزة آخد رأيك فيها قبل ما أكلم باباك. حزن على ذكر والده ولكنه لم يظهر. نظر لها لتتحدث.
–إيه رأيك في سيف لغزل؟ وقف سريعاً وأردف بدون نقاش. –مستحيل يا ماما، إنسي الموضوع. –ليه يا حبيبي؟ هو سيف وحش؟ هو خلاص آخر سنة له في الكلية والسنة الجاية غزل هتدخل الجامعة، والصراحة مش عايزها تخرج برة. أمسك يديها بين راحتيه. –متخافيش يا ست الكل، غزل مش هتخرج من بيت الألفي. وأنا أوعدك بدا، هبذل كل جهدي علشان ابن الألفي ياخدها، حتى لو جوزته غصب عنه. ضيّقت عينيها وأردفت متسائلة. –هو يابني جواد عداك ولا إيه؟
إيه شغل البوليس ده؟ ضحك عليها وأردف. –متستعجليش يا نوجة، كل وقت وله أذان. –إنت تقصد إيه يا جاسر؟ مش فاهمة. قبّل رأسها. –بكرة تفهمي يا حبيبتي. المهم بلاش تفتحي الموضوع ده مع حد مهما كان، وخصوصاً وحش الداخلية، تمام؟ أصله يعمل مشكلة، وأنا في غنى عنها. ابتسمت له بحب. –إنت تقصد صهيب يا جاسر؟ ماهو مستحيل اللي في بالي. قهقه عليها وأردف. –مفيش حاجة مستحيلة يا نوجة في الزمن ده، وبكرة تقولي جسورتك قال.
مستت على ظهره بحنان أمومي. –يارب يا ابني، بس دا صعب أوي وسابع المستحيلات. دا فرحه آخر الشهر يعني. قاطعها جاسر بالحديث. –بدل فيه وقت، حتى لو ساعة يا ماما، يبقى لازم نؤمن بقدر ربنا، منعرفش بكرة مخبلنا إيه. وبعدين إنتي فهمتي أنا أقصد مين يا ست الكل. لكمته على ظهره. –عارفة تقصد صهيب يالا، مش كده؟ قالتها بسخرية ثم همست له. –الحيطان لها ودان. قهقه عليها جاسر مقبّلاً جبينها. دخل جواد عليهما في ذلك الوقت.
–إيه اللي بيحصل هنا ده؟ بتعمل إيه يالا في أمي؟ وصلت مليكة ورفعت حاجبها. –مالكم صوت ضحككم واصل عندي الدور التالت. نظر لها جاسر ثم اتجه بنظره لجواد وأردف. –ماما نجاة كانت بتقول ابن الجيران اتقدم لغزل وهيموت عليها. قالها وهو ينظر بخبث لنجاة. ابتسمت له وتحدثت. –أيوه، ابن الدكتور "علي"، أمه والله كلمتني فعلاً يا جاسر. صعد جواد لغرفته وهو يكاد يجن منهم. وأردف. –معندناش بنات للجواز، قوليلهم كدا.
ثم وقف أول الدرج ونظر لجاسر بغموض. –وإنت ياحيلتها، عملي أخ وعمال تضحك على معجبين أختك بدل ما تروح تمسح بيه بلاط الكمبوند. اتجه له ونظر لداخل عينيه. –مسكته معاها مثلاً في مكان كدا ولا كدا. دا داخل البيت من بابه. رفع يديه حتى يلكمه، ولكن أنزلها بهدوء، عندما أسرعت غزل إليه وهي تسرع وتختبأ خلفه. –جود، حوش سيف عني، والله هضربه. أغمض عينيه بوجع. نظرت والدته له وتفاجأت بصحة كلام جاسر. نهاية الفلاش.
بعدها القدر رتبها يابنتي من عندها. أمسكت غزل يديها وقبلتها. –ربنا يخليكي ليا يا ماما نجاة. ثم وضعت رأسها في أحضانها وهي تبكي. –جاسر وحشني أوي يا ماما، نفسي أحضنه. حبيبي كان بيدور وبيسعى ليسعدني. ربّتت نجاة على ظهرها. –ربنا يرحمه يابنتي، ويباركلك في جوازك ويسعدكوا ويرزقكم الخلف الصالح. مسحت دموعها بحنان. رفعت ذقنها وأردفت متسائلة. –غزل، جواد قرّب منك؟ يعني تمم جوازه منك يابنتي؟
فركت يديها ونظرت للأسفل بخجل وأومأت برأسها بلا. –أنا بسأل مش علشان أدخل بحياتكم، بس الصور يعني. قاطعتها غزل مردفة. –دي مرة وحيدة يا ماما، كنت في الشاليه ومافيش هدوم معايا، وكنت لابسة الكاش دا تحت فستاني. وقتها جواد كان نايم، مردتش أصحيه علشان ينزل يجيب هدوم. خلعت فستاني ونمت على الكنبة. قمت لقيت نفسي زي ما حضرتِ شوفتي. تذكرت تلك الليلة. حملها متجهاً لغرفته.
–نامي يا قلبي، أنا منمتش خالص ومحتاج أنام سبعين ساعة. ثم ألقى نفسه على الفراش. غزل غيري ونامي.
دخلت للمرحاض، اغتسلت وخرجت بمئزر الحمام، ولكنها تذكرت حقيبتها بالشاليه الآخر. نظرت لجواد المستغرق بنومه. اتجهت لملابسها التي كانت ترتديها، فستانها من الستان الثقيل لم تستطع النوم به. اتجهت لقميص كانت ترتديه تحته، وهو ما يُعرف بالكاش. ارتدته ونامت بهدوء، على الأريكة. ولكن استيقظ جواد ووجدها مستغرقة بنومها على الأريكة وهو ينظر لتلك المنامة التي ترتديها. حملها وتوجه للفراش وهو يتحدث.
–مجنونة، حبيبتي مفكرة هتبعد عني علشان خايفة لما أشوفها كدا، هبلة يا غزل. يرفعها ووضعها على ذراعه. ثم دفن وجهه في خصلاتها وبعض من ظهرها يكشف أمامه. خرجت من شرودها عندما تحدثت نجاة. –باقي أسبوعين على فرحكم، إحنا طبعنا الكروت خلاص. لازم في الأسبوعين دول متناميش معاه، سمعاني. وكمان بلاش تختلي بيه. مسحت على شعرها.
–ابعدي عنه علشان يكون فيه اشتياق لليلتكم يابنتي. أنا عارفة ابني مش هيسكت وهيجيلك، بس خليكي غزل اللي أعرفها تمام. –تمام يا ماما، هعمل اللي تأمري بيه. قبّلت نجاة جبهتها. ووقفت متجهة للباب. –انقلي حاجتك في أوضة مليكة اللي جنب سيف، بلاش الأوضة التانية علشان كل شوية هينطلك فيها. ابتسمت لها. –حاضر يا ماما. مساءً رجع من عمله وجدهم يجلسون على الطاولة لتناول وجبة العشاء. *** ألقى تحية المساء. اتجه لغزل مقبّلاً جبهتها.
–عملتي إيه في العمليات النهارده؟ –صعبة أوي يا جود. أنا كان هيغمى عليا لولا رغدة صحبتي دي، الصراحة. هي فضلت تشجعني علشان أنسى خوفي. إنما مايا دي كنت هضربها. يخرب بيت برود أعصابها. رفع نظره لها. –عملت إيه؟ أوعي تكون عملت حاجة زعّلتك. نظر حسين لولده. –وهي هتزعّلها ليه يابني؟ دي بنت دكتور. وضع الجبن بالتوست ووضعه بفمها. –بس هي بنت شايفة نفسها شوية يابابا، معجبنيش طريقتها. وبتحسسني الجامعة ملكها.
–جواد، كفاية شبعت، هبقى زي الكرنبة. ضحكت نجاة عليها. وأردفت متذكرة صهيب. –فينك يا صهيب دلوقتي؟ كان دايماً يقول البنت دي بتاكل إيه علشان تفضل رفيعة كدا. رفع جواد حاجبه. –وليه العكننة بسيرة الزفت ده؟ ممكن ألاقيه على السفرة دلوقتي. لكّمته غزل بكتفه. –بس متغلطش في صهيبوتي. دا الحب والحنان. ضيق عينيه وأردف بتحذير. –والله دا الحب والحنان. ضحك حسين عليه عندما وجد غيرة ابنه بعينيه.
–صهيب عند الكل كدا يا جواد. وبعدين دا أخوها. وقف جواد بهدوء ما قبل العاصفة. –ما أنا كنت أبوها ياسحس، مش أخوها. أمسك يديها وجذبها خلفه. –تعالي، عايزك في موضوع. هزت رأسها بلا. –بس أنا مش عايزة. أنا جعانة وعايزة آكل. دفعها على المقعد واردف بخبث. –تمام يا قلبي، وميهونش عليا تقومي جعانة برضو. جلس بجوارها، وحسين ونجاة يضحكون عليهما. وهو يطعمها غصباً عنها. –كُلي يا قلبي، مش جعانة، متقوميش طول ما إنتِ جعانة.
ظلت تأكل غصباً عنها حتى لا يعاقبها بما تفوهت بحق صهيب. نظرت له تستعطفه. –جود حبيبي. –كفاية، بطني وجعتني. نظر للطعام. –هتخلصيه كله؟ علشان يبقى لسانك يطول، ماشي. ثم اقترب وهمس لها. –والله لو قعدتي طول الليل كدا هعاقبك، والمرة دي مش هرحمك، مراتى الحلوة علشان تعرفي تتغزلي في راجل تاني. قاطعتهم نجاة. –غزل نقلت حاجتها في أوضة مليكة يا جواد، وإياك تقرب منها، سمعتني. زوزو هتفضل بعيدة عنك لحد الفرح. ضيق عينيه وأردف بسخرية.
–ودا مين يقدر يعمله إن شاء الله؟ إنسي يا نوجة، وبلاش تخطيط الست فتكات ده عليا. غزل هتفضل في أوضتها. –بس أنا نقلت وخلاص، وأنا زي ماما نجاة ما قالت. عايزة أفضل لوحدي الشهر ده. صفع جبهته بسخرية وضحك عليها. ثم اتجه بنظره لوالديها. –نجاة عني يا حسين، أصل ورب الكعبة أحلف مفيش فرح خالص. قال: ابعد عنها. اتجه بنظره لغزل. –قدامك عشر دقايق بس، اطلع ألاقي كل حاجة رجعت لطبيعتها. ثم اقترب وهمس بجانب أذنها حتى لا يسمع والديها.
–الطبيعي دا يا مراتى الحلوة إنك متبعديش عن حضني. تورّدت خدودها أمام حسين ونجاة. –اسمع كلام والدتك يا جواد، سيب البنت الشهر ده. هذا ما قاله حسين. رفع حاجبيه وأجابه بسخرية. –إنسى يا سحس، إنت ونوجة، بلاش أحلامكوا، احلموا بعيد عني. قاطعهم اتصال. –أيوه، مين؟ جحظت عيناه بقوة، ثم وقف متجهاً للخارج. –عشر دقايق وأكون عندك. إياكي تمشي، سمعاني؟ لازم نصفي حسابنا المفتوح يا مدام. عند صهيب ونهى.
رجعا للفندق. دخلت وجدت الغرفة مزينة ويوجد بها طاولة دائرية بمنتصفها. اتجهت بنظرها لصهيب الذي يتجه للإضاءة ويقوم بإغلاقها حتى يقوم بإشعال الشموع. –"صهيب". نادته بصوت هادئ. صوب نظرات عاشقة لها وابتسم مردفاً. –"عيونه". نظرت للأرض بخجل وتحدثت. –ممكن أعرف إيه دا؟ إحنا جينا هنا ليه دلوقتي؟ تحرك بخطى سلحفية واتجه لها ووقف أمامها مباشرة.
–وحشتيني يا نهى، عايز أقعد معاكي لوحدنا. دايماً بتحاولي تهربي مني. إحنا بقالنا كام يوم ونرجع مصر. أردف بها بمغزى. فركت يديها بإرتباك. –ماهو أنا يعني. اقترب بهدوء، ملسّاً على خديها. –ماهو إيه؟ إحنا هنتغدى ونتكلم شوية بس مع بعض. رفع ذقنها ونظر لعيناها السوداء. –مش عايزة نقعد نتكلم زي زمان. ظلت النظرات تحكي بينهما كم الاشتياق. اقتربت ووضعت رأسها بأحضان. –أنا تعبانة أوي يا صهيب، مش قادرة أتخطى اللي حصل ولا قادرة أسيبك.
حاوط خصرها ووجع قلبه الذي ظهر على ملامحه. –سامحيني يا حبيبي. عارف مهما أقولك مقدرش أمحي وجعك، بس عايزك تسامحيني، دا اللي بطلبه منك. ظل يلمس خديها بأصبعه وهي مغمضة العينين من لمساته. أنزل رأسه مقبّلاً شفتيها بقبلة جامحة أزالت كل الوجع بينهما. حاوطت خصره ووضعت رأسها في حضنه. –مسامحاك يا حبيبي. لو مسمحتش مكنتش كنت في حضنك كدا. أخرجها من حضنه وابتسم لها. –طيب، أنا نفسي مفتوحة وعايز أعمل حاجات كتير. لكّمته في كتفه وأردفت.
–بطل يا قليل الأدب. قهقه عليها وتحدث. –دايماً دماغك شمال يا مراتى الحلوة. بس إيه؟ هنفضل كدا؟ مش هنلعب؟ رفعت حاجبها بسخرية وهي تعقد ذراعيها. –جايبنا علشان نلعب يا صهيب؟ بلا خيبة. قهقه عليها بصوته الرجولي جعل قلبها يخفق بشدة. –مالك يا صهيب؟ اتجننت؟ بتضحك كدا ليه؟ اقترب وضّمها بقوة من خصرها. –كنتي عايزانا نعمل إيه بدل مش هنلعب؟ نظرت في جميع الاتجاهات متجاهلة نظراته الخارقة لها. ضغط على خصرها بقوة.
–أقولك أنا، بس إنتِ اللي ما استنيتش أقولك عايزة ألعب إيه. ضيّقت عينيها وتحدثت. –وسع كدا يا رخـم. أروح آكل. قالتها وهي تهمهم ببعض الكلمات. تجلس بجوارها بعدما أشعل الشموع وأطفأ أنوار الغرفة وما زال يضحك عليها. نفخت وجنتيها بضيق من ضحكاته اللامتناهية. –صهيب، احترم نفسك، هقوم وأسيبك تاكل لوحدك. جذبها بقوة حتى سقطت على رجليه وهو يجلس. –نفسي ألعب أوي يا نهنيهو. أموت وأعرف بيعملوا إيه. استغربت حديثه وتحدثت مع حالها.
–الراجل ده اتجنن ولا إيه؟ يا عيني عليكي يا نهى، الراجل اتجنن قبل ما يدخل بيكي. داعب أنفها وتحدث من بين ضحكاته على مظهرها. *** –لا يا حبيبي، أنا عاقل أوي. وضعت رأسها في حضنه وهي تُلكمه بعدما كشفها. –وسع بقى، إنت فعلاً مجنون. رفع ذقنها ووضع وجهها بين راحتيه. –بحبك أوي يا روح قلبي، ربنا يخليكي ليا. وضعت يديها على وجهه. –إنت شارب حاجة يا صهيب؟ –مط شفتيه. –كان نفسي والله، بس خفت عليكي.
–ينهار أسوح عليك يا صهيب، وحياة ربنا شكلك عايز دكتور. لمس وجهها وتحدث. –ليه يا نهنيهو؟ دا كله علشان نفسي ألعب عروسة وعريس. ظلت تُلكمه. –امشي، والله ما أنا قاعدة معاك يا مجنون. وقفت وهي تحذجه والشـرر يتطاير من مقلتيها. حاول تهدئة حاله. كلما ينظر لهيئتها يضحك. هرولت لغرفتها وهي تسّبه بأبشع الشتائم. دخل خلفها وجدها تجلس والغيظ يمتلك منها بسببه. جلس بجوارها ضاماً إياها لأحضان.
–بحاول أخرجك من وجعك مني، صدقيني. قولت نهزر شوية. زعلان من نفسي أوي يا حبيبتي. كان نفسي أسعدك وأخلي السعادة مالية حياتك. كان نفسي ليلتنا تكون مميزة، نكبر ونقعد نتحاكى بيها مع بعض. بس شوفي بغبائي عملت إيه. كأن كلماته جمـرات مشتعلة تتدحرج من فمه لتكوي قلبه أكثر وأكثر. أغمض عينيه بقهر من نفسه وتحدث. –إنتِ جميلة أوي يا نهى، تستهالي حد أحسن مني. أنا فاكر أول مرة لما وافقتي، قولتيلي… هديلك قلبي بس ياريتك متخذليه.
تنهد بحزن ونظر لعينيه ولمس وجهها. –وللأسف مكنتش قد الثقة دي وخذلتك. اقتربت منه ومسحت على شعره بحب. –فيه حاجات بتتعالج يا صهيب، ممكن نعالج وجعنا بحبنا. أكملت مسترسلة. –أنا عارفة ومؤكدة بحبك ليا، ودا اللي صبرني عليك. وعلشان أنا بحبك. اقترب متذوق شهدها الذي كالعسل المصفى له ليشهد قصة حب سطرها بأعماقه الداخلية. وقف بعد فترة وبسط يديه. –تعالي نتغدى الأول وبعدين نتكلم. أومأت برأسها بنعم وخرج. في غرفة سيف.
يجلس في الشرفة وجدها تجلس أمامه في الحديقة مع ليلى وجنة ابنته. تذكر ذلك اليوم الذي ذهب إليها في تركيا. فتحت باب المنزل وجدته يقف أمامها بهيئته الجاذبة والخاطفة لقلبها. –"سيف". قالتها مذهولة من وجوده أمامها يبتسم. وضع رأسه على الباب يطالعها باشتياق. –وحشتيني، كنت بعد الدقائق علشان أوصلك. مين يا ميرنا؟ هذا ما سألت به حسناء. فتحت أمامه الطريق. –دا البشمهندس سيف يا ماما، ابن عمو حسين الألفي. اقترب وهمس بجانب أذنها.
–طالعة منك عسل يا قلبي. برقت بعينيها. *** وأردفت ساخرة. –طيب ادخل يابشمهندس. دخل بهدوء. وقفت حسناء تستقبله مبتسمة. –أهلاً ياسيف، عامل إيه؟ –أهلاً بحضرتك يا طنط. آسف جيت من غير ميعاد. بس حازم قالي ميرنا هتفيدك في الموضوع ده. ضيّقت حسناء عينيها وتساءلت. –موضوع إيه يا حبيبي؟ نظر لميرنا واتجه بنظره لحسناء. –أنا جيت أعمل رسالة ماجستير ودكتوراه هنا، فبدور على مكان أستقر فيه. أنا هنا من امبارح. وقفت ميرنا وأسرعت للمطبخ.
–هطلب من الدادة تعملك قهوة يابشمهندس. استغرب رد فعلها. بعد فترة من جلوسهم. –ممكن حضرتك تخلي ميرنا تيجي معايا؟ اتجهت بنظرها لميرنا بعدما وجدت نظرات إعجاب من سيف. –قومي روحي معاه ياميرنا، هو برضو غريب في البلد. –عندي شغل بعد ساعتين في المرسم يا ماما. استغربت حديث ابنتها ولكنها حاولت التفهم ونظرت لسيف. –بلاش شغل النهاردة، مجتش من يوم حبيبتي. وقفت على مضض متجهة لغرفتها.
خرج من شروده وهو ينظر لجلوسها الهادئ وجنة تحاول تتحدث معها ولكنها تنظر لشرفته. وقفت واتجهت بعيداً عنهما وقامت بالاتصال به. –انزل تعالى، عايزة أتكلم معاك. جلست تنتظره متذكرة ذلك اليوم. فلاش باك. قامت بالاتصال بليلى. –خالتو ليلى، سيف جه هنا. قولى يا خالتي أعمل إيه؟ أنا مش عايزة أتصعب على حد. مش عايزة سيف يعرف حاجة. خرجت من شرودها عندما وصل إليها. جلس بجوارها بدون حديث. ظل الصمت بينهم إلا أن قاطعه. –سؤال وعايز إجابة.
–ليه ضحكتي عليا؟ ليه وهمتيني بحبك؟ جاية عايزة مني إيه يا ميرنا؟ أنا نسيتك. نظر لداخل مقلتيها ورد عليها بلوم واستنكار من أفعالها المتناقضة. –أنا محيتك من حياتي زي ما إنتِ كسرتي قلبي بكل جبروت. أمسكت يديه بأطراف أصابعها. مطبقة جفنيها بوجع كلما تذكرت حديث الطبيب. –وأنا عايزاك تنساني وتبدأ حياة جديدة ياسيف.
الخوف عليه من الوجع يدق قلبها كنا قوس خطر. هي تعشقه ولا تريد له وجع الفراق. هي تألمت من وجعه بعد موت جاسر. ما أصعب الفراق والألم.
حاول تهدئة نفسه من كلماتها المتناقضة ولكن لمست يديه جعلت قلبه كنيران مستعرة. نظر إليها من فوق كتفه وجد دموعها تنزل على خديه. لم يعد يتحمل كوي قلبه بوجع دموعها. استدار إليها ولم يفهم حاله إلا أن يسحقها بداخل أحضانه. هو يحتاج لضمها، لا يعلم لماذا بعدما أهانته ووجعت قلبه. ظل يضمها بقوة. كانا الاثنين يحتاجان لأحضان بعضهما البعض. طوق خصره بقوة كأنه حضن الوداع. بكت بكل ما يأتيها من وجع الدنيا. لم يعلم لماذا يشعر وكأنها تعاني من شيء. أخرجها من أحضانه. جاذباً يديها بقوة ثم ركبها بسيارته دون حديث آخر.
ركب مكان القيادة. ناظراً لها. –مش عايز أسمع أي حاجة لحد ما نوصل، تمام. لم تجبه. كل ما عليها سندت برأسها على كتفها وضمت ذراعه. استغرب حالتها وبدأ الشك يطعن قلبه بقوة. في غرفة غزل. قامت بتجهيز غرفته وتزيينها. وقامت بوضع طاولة يوضع عليها بعض المشروبات. ثم دخلت لحمامها وقامت بتجهيز نفسها لاستقباله، فهي لم تراه منذ يومين.
قامت بإشعال الشموع ذات الرائحة العطرة. وأحضرت كعكة عيد الميلاد. وأحضرت هديته الخاصة له. وقفت أمام المرآة تنهي زينتها. استمعت لصوت سيارته بالأسفل. نظرت وجدته يتجه للداخل. أحضرت له ملابسه. توجه للداخل وجد الهدوء يعم المكان. استمعت لصوت سيارته بالأسفل. نظرت وجدته يتجه للداخل. أحضرت له ملابسه. توجه للداخل وجد الهدوء يعم المكان. خرجت العاملة لمقابلته.
–البشمهندس ونجاة هانم راحوا الفيوم علشان يدعوا أقاريبكم على الفرح يا بيه. والدكتورة فوق. أومأ برأسه متجهاً للأعلى سريعا. فقد اشتاق لجنيته حد الجنون. يومان وهو لم يراها كأنه مفتقد لقلبه. دخل غرفتها ولكنه لم يراها. بحث في الغرفة بأكملها لم يجدها. اتجه لغرفته. دلف للداخل وجدها تقف في منتصف الغرفة كملكة متوجة. كانت تفرك يديها وتنظر للأسفل لا تعلم لماذا لقائه يعد بصعوبة بالغة في أيامها الأخيرة. هل تخجل منه بالفعل؟
أم تخجل من لحظاتهما سوياً؟ لا تعلم شيئاً سوى شيء واحد، هذا الرجل يعني لها الحياة وبدونه لا توجد حياة. اقترب بخطوات سلحفية حتى وصل إليها. وقف أمامها ونظر لهيئتها التي خطفت لبه بالكامل. رفع ذقنها بأطراف أصابعه. –إيه المفاجأة اللي تموت دي؟ نظرت له بإشتياق. رفعت يديها إليه ووضعتها على وجهه. –وحشتني أوي حبيبي. ما كان عليه غير جذبها وسحقها بأحضان. طوق خصره وضمه بقوة وهي تضع رأسها موضع نبضه المرتفع كأنه يرحب بحبيبه الغائب.
عجزت الألسنة عن البوح. عجزت الشفاه عن النطق. وعجز العقل عن التفكير. وتقابلت نبضات القلوب بلحنها الغائب. ظل الصمت عنوان اللحظات المهولة بعشق القلوب الدفينة. خرجت من أحضانه عندما وجدت صمته. رفعت نفسها إليه. –كل سنة وانت حبيبي اللي منور دنيتي. كل سنة وانت الحب والعيلة. كل سنة وانت أبويا واخويا وجوزي وكل ما أملك. كل سنة وأنا في حضنك والدفا جوا قلبك. لمست وجهه بيديها وأردفت بصوتا حنون.
–كل سنة وإنت معايا، والسنة الجاية نحتفل بيه وابننا معانا. أغمض عينيه. لا يشعر شيئاً سوى العجز عن التفوه بما يشعر به. هل هذا كرماً من ربه؟ أم هذا رحمة به؟ كل الذي يعلمه أن ربه عطوف رحيم له. نزل بوجهه إليها وهو يتذوق كريزيتها المغطاة باللون الأحمر الذي جعلها كحورية بحر. ظل يقبلها حتى شعر بسحب أنفاسها بالكامل. وضع جبينه وأخيراً خرج عن صمته.
–إنتِ كتير عليا أوي. ربنا كتب لي جنة في الدنيا. آسف على كل لحظة وأنتِ بعيد عن حضني. آسف على كل دمعة نزلت من عيونك بسبب واحد غبي زي. آسف على كل وجع سببته ليك يا روح جواد. أغمض عينيه وتحدث متمنياً. –ياريت الزمن يرجع بيا لورا، صدقيني هحارب الكل عشانك. حتى لو وصل إني أخسر كل ما أملك. المهم آخدك جوا حضني. رفع ذقنها وجد عينيها محجرة بالدموع. قبّل عينيها بحب.
ساقطت دموعها ولا تعلم أهي دموع الفرح أم دموع الخوف لما هو آت. نظر لعيناها وتحدث بصوت مبحوح من كثرة المشاعر. –حبيبي، ليه الدموع دي؟ قبّل دموعها مرتشفاها بقبلاته. ثم ضمها بقوة. –دموعك بتكوّي قلبي يا روحي، بلاش الدموع دي. قبّلته مما جعله يغمض عينيه مستمتعاً بسخونة شفتيها. –أنا بحبك أوي يا جود، أوي. ربنا يخليك ليا يا حبيبي. رفعها من خصرها حتى أصبحت بمقابلته. –وجود بيموت في غزالته ومستعد يحارب الكون كله.
داعب أنفها وتحدثت. –طيب فين هدية عيد ميلادك؟ مش المفروض تجبلي هدية؟ ضحك عليها بصوته الرجولي. –أنا كُلي ليكي يا قلبي، قولي وأنا مستعد. حملها متجهاً لفراشه. –بس أنا شايف العكس، المفروض. ثم وقف عن الحديث. –لا، إنتِ أجمل هدية ليا. جلست بجواره واضعة رأسها على كتفه. –جواد، فرحنا خلاص، أيام ويتم. اعتدل متجهاً لها. –مالك يا حبيبتي؟ مش عايزة نتمم جوازنا دلوقتي؟ براحتك. هزت رأسها بلا. ثم أردفت مفسرة.
–عايزة أعمل الفرح في الفيوم. مش عايزاه هنا. فهم حديثها. رفع ذقنها وأردف. –عايزة تزوري عيلتك يا غزل، مش كدا؟ عايزة تكوني جنبه. نزلت بنظرها للأسفل، حتى لا يرى حزنها. رفع ذقنها. –إنتِ تأمري وأنا عليا أنفذ، بس أهم حاجة تكوني فرحانة وسعيدة. ابتسمت واقتربت مقبلة خديه. رفع حاجبيه بسخرية. –بتبوسي أخوكي يا غزل. بادله. –الله، ماهو إنت أخويا وأبويا، نسيت ولا إيه؟ دفعها بقوة على الفراش ونظر لها.
–عندك حق يا حبيبي، ماهو أنا اللي عملت في نفسي كدا. نظرت له بخوف من نظراته. –جواد، هتعمل إيه؟ اقترب منها وقبلها بهدوء، فكانت فتنتها الطاغية جعلته غير متحكم بحاله. بادلته جنونه بخجل ككل مرة. فصل قبّـلته وصدرها يعلو ويهبط من كم مشاعرهما، ولا يختلف الحال عنه. همس أمام شفتيها. –لا كدا كتير وحرام على فكرة، لازم نشوف حل. لسه أسبوع كامل. ماما عندها حق تبعدك عني. لمست خده وهي مازالت على وضعها. –قوم غير هدومك علشان نحتفل.
اعتدل وهو يمسح على وجهه. –هتباتي في حضني، دي هديتك ليا الليلة. دلف للمرحاض دون حديث آخر. بعد فترة جلست بجواره. –أتمنى أمنية يا جواد. ضحك عليها. –يابنتي إيه الهبل ده؟ أنا عمري ما احتفلت بعيد ميلادي. معرفش المرادي إيه اللي خلاني أسمع كلامك. اتجاهت وجلست أمامه على الطاولة وهي تهز ساقيه. رفعت يديها وأمسكت زر قميصه كأنها ستقوم بفتحه. –لا يا حبيبي، بكرة هتعمل حاجات كتير غصب عنك علشان ترضيني. جذبها حتى جلست على ساقيه.
–إنت قد أمسكت زر القميص. وضعت رأسها في حضنه. رفع شعرها المتهاوي على وجهها وعنقه الذي بدأ يظهر أمامه ويتمنى تقبيله ولكنه أمسك نفسه وتحدث. –بدل هيسعدك يا قلبي هعمله، مش مهم. وقفت وبسطت يديها. –تعالي علشان تقطعي التورتة. بعد فترة ظل يتراقصان على الموسيقى الهادئة بالغرفة. حاصر خصرها وضمه لاحضانه وهو يستنشق عبيرها. وضعت رأسها في عنقه وظل الليلة بأكملها وهما يحتفلون بعيد ميلاده.
نزل بها إلى الحديقة وركبت أمامه على الدراجة وهما يمزحون ويتنقلون من مكان لآخر والسعادة تعم داخلهما. ضمها وصعد لغرفته. –زي ما قولت، مفيش هروب من حضني الليلة. رفعت يديها. –ممكن جوزي يشلني، مش قادرة أطلع. وقف واضعاً يديه بخصره ويرسل لها نظرات عاشقة. –حتماً ستؤدي بي للهلاك جنيتي الصغيرة. اقترب بهدوء. ثم حملها وهو يضمها لصدره بقوة كأنه يستمد منها الحياة. أردف بهدوء. –مولاتي تؤمر وأنا أنفذ. قالها وهو ينظر لداخل عينيها.
حتى أوشك الفجر على البزوغ. وهي تجلس بأحضان تشاهد صورهما وهما في الصغر مع حكايته عن طفولتها. تود لو لم يأتي الصباح حتى لا تترك أحضانه. في لندن. وقفت تفرك يديها وهي ترتدي منامة شفافة كانت معدة لليلتهما. دلف الغرفة وجدها تقف بطلتها التي خطفته. اقترب منها. رفع ذقنها وبدون مقدمات قام بتذوق شفتيها. ويديه تفعل ما لا تستطيع على مقاومته. ظل فترة يتذوق من رحيق شهدها وجسدها الذي أصبح كمعزوفة موسيقية له.
كانت لحظات مثيرة لكلاهما لأول مرة ينشد عزفها بالقلوب. انحنى برأسه ينثر عشقه على عنقها. وهناك أحاسيس لذيذة تجتاح جسدها الذي كان خاضعاً تحت تأثير لمساته. كان حنوناً مراعياً لبرائتها ورقتها بشكل كبير. بعد فترة من الوقت. أخيراً ألقى جسده الذي أُنهك بالكامل على الفراش يطوق خصرها بقوة جاذباً إياها على صدره. مقبّلاً رأسها وهو يشعر بكم السعادة التي رفرفت على قلبه. هل هذا الكمال الذي يشعر به عندما امتلكها قلباً وقالباً؟
أردف بصوتاً مبحوحاً من كم مشاعره التي أطفأت لهيب العشق بقلبه حتى أصبح له كنسمة ربيع في جو مكتظ بالحرارة. ملّس على شعرها بحنان عندما وجدها تضع رأسها على صدره ساكنة هادئة. تركها كي تستطيع لم شتات نفسها. بعد وقت أردف للاطمئنان عليها. –نهى حبيبي، إنتِ كويسة. وضعت رأسها في صدره وأومأت برأسها دون حديث. ضمّها بقوة ثم ذهب كلاهما في سبات عميق. في غرفة حازم ومليكة.
رجعا من الخارج وهما صامتان لا يتحدث أحدا منهما. مليكة الذي بدأ الماضي يراودها مرة أخرى. وحازم الذي يشعر بالعجز. أيعاقبها أم يعاقب نفسه. ورغم ذلك اتجه للواحد القهار وقام بأداء صلاته. وجلس بهدوء يتذكر جاسر وأحاديثهم سوياً. هو لا ذنب له. كما هي لا ذنب لها. ولكن كيف لقلبه أن يشعر بكم النيران؟ وضع يديه على موضع قلبه. –يارب، إن عبدك ضعيف، فاخرجه من ضعفه لقوتك. ربي، قد عجزت عن الصبر، فألهمني إياه.
جلس يستغفر ربه. اتجه إليها بعد فترة وجدها مازالت كما هي. *** –"مليكة". أردف بها بهدوء. رفعت عينيها المنتفخة من البكاء له. زفر وحاول الضغط على أعصابه. –قومي صلي. أنا هتصل بصهيب علشان نشوف هننزل إمتى. جواد فرحه الأسبوع الجاي، مينفعش نفضل هنا وهو لوحده هناك. وكمان غزل حبيبتي لوحدها وهي يتيمة. لمست وجهه وأردفت بصوتاً باكياً. –حازم، إنت زعلان مني صح؟ والله غصب عني، حاولت بس مقدرتش. وضع إصبعه على شفتيها.
–خلاص حبيبي، إنسي. جاسر في قلوبنا كلنا. قومي صلي وبعد كدا نتكلم. أردف بها ثم تحرك للخارج. خرج ليستنشق بعض الهواء عندما وجد نفسه يختنق من حزنها. في غرفة جواد صباحاً. استيقظ وجدها تنام بأحضان. وشعرها مغطى وجهها بالكامل. بأطراف أصابعه رفعها حتى يشبع روحه من النظر إليها. هو جعل يوم كتب قراره عليها بأنها زوجته شرعاً وقانوناً. ولكن فكرة الزفاف ماهي إلا إسعادها. ماذا يحدث له وهي بداخل أحضانه؟
لماذا لا يشعر بكماله إلا وهي بداخل أحضانه؟ لماذا لم يشعر بالسعادة إلا وهي بقربه؟ لماذا لم يشعر برجولته إلا وهي بين يديه وهي تتغنى بحبه؟ أغمض عينيه وتذكر قُبـلاته المجنونة لها. نظر لشفـتيها الشهيتين التي يقسّم أنه لم يشبع منهما مهما يقطف. ابتسم بخفة. لمس خديها بأطرافه. –ماذا يوجد بكِ يا جنيتي حتى تفعلي بي مالم يفعله أحد قبلكِ؟
ماذا فعلتِ بي مولاتي حتى جعلتيني متيماً عشقاً لكِ وحدكِ، حتى لو أتوني بجيش من النساء، فأنتِ ببرائتك أوقعتيهن بغيبات الجب. اخفض رأسه ورمى تحذيرات والدته عرض الحائط. وبدأ يتذوق من شهد نعيم الحياة له مما جعلها تفتح عينيها. وتبادله جنونه العقيم. مساء اليوم. جلست ترتب بعض الأشياء، فقد حان اقتراب زفافهما الذي لم يبق عليه سوى أيام معدودات.
رفعت بعض ملابسها الداخلية والخاصة التي أحضرهم لها وهي تبتسم بعفوية على جنونه الذي لم تعتقد أن يصل به. ولحظاتهم التي بدأت تخجل من التفكير به. هل هذا فعلاً جواد الذي كانت تناديه بأبيه؟ أصبح أقرب إليها من نبضها. أتت العاملة إليها. –الست أشجان وابنتها تحت يا دكتورة. أنا كلمت حضرة الضابط علشان قالي لو جم أعرفه. بس تليفونه مقفول. والست نجاة لسه موصلوش. هتنزلي لهم ولا لا؟ –تمام، روحي قدميلهم حاجة يشربوها وأنا هغير وأنزل.
رفعت هاتفها وقامت بالاتصال بسيف بالغرفة التي تجاورها. –سيف، عمتك تحت وأنا مش عايزة احتكاك معاهم. ممكن تنزل معايا؟ رد سيف على الجانب الآخر. –تمام يا غزل، خمسة ونازل. بعد أكثر من ربع ساعة نزلت وهي ترتدي بدلة نسائية واسعة باللون الأبيض وترتدي حجاب باللون الوردي. اتجاهت لهم وجدت أشجان تهتف بصياح للعاملة. –لما مابتعرفيش تعملي قهوة بتشتغلوا في البيوت ليه؟ نظرت غزل لنعيمة العاملة.
–معلش يا نعيمة، اعملي واحدة كمان مضبوطة. تلاقي طنط بس مضايقة من حاجة. وقفت أشجان وهي تصيح في وجه غزل عندما وجدتها بهذا الجمال وحجابها الذي يميز وجهها الصافي. –معدش إلا إنتِ يا أستاذة غزل. رفعت غزل يديها مصححة. –قصدك دكتورة غزل، مرات حضرة الضابط جواد الألفي يا طنط أشجان الألفي. يعني أنا مرات ابن أخو حضرتك. صرخت بوجهها. نزل سيف وهو يصيح بوجه عمته.
–إيه يا طنط أشجان، مالك داخلة حامية على مرات كبير العيلة ومش بس كدا صاحبة البيت؟ مش براحة يا عمتو ولا إيه؟ رفعت أشجان سبابتها أمامهما. –أنا في بيت أخويا يا ولد، ولما تتكلم مع عمتك اتكلم بأدب. وضع يديه بجيب بنطاله. –غلطانة يا عمتو. البيت دا بيت غزل، متعرفيش إن جواد كتبه باسمها ودا المهر بتاعها. هزة قوية بأعماق أشجان جعلتها غير قادرة على التفوه. –إنت كداب، أبوك عمره ما يعمل كدا. ضمّ شفتيه للأمام.
–والله يا عمتو، دا اللي حصل. البيت دا بيت غزل واحنا ضيوف عندها. وقفت أمل تنظر لها بحقد. –قصدك حق تمن دم جاسر اللي مات بسبب أخوك. رفعت نظرها لأمل. –ماذا تقول هذه المعتوه؟ اتجاهت أمل إليها وهي تبتسم بخبث عندما وجدت وجه غزل الذي تحول للألم. –هو جوازك المصون مش قالك أخوكي مات إزاي؟ اقتربت منها وأردفت بهمس. –مات بسببه. كان المفروض جوزك هو اللي يموت. وقفت غزل وكأن الأرض تميد بها وتسحب من تحت قدميها.
–إنتِ كدابة. اطلعوا برة، مش عايزة أشوف حد فيكم. قالتها بصوت مقهور موجوع. وقف سيف أمام أمل التي تنظر لها بشماتة. ودفعها بقوة على وجهها. –برة، ويا ريت متدخليش البيت دا مرة تانية. جلست بعدما وجدت نفسها لم تقو على الوقوف. جلس سيف على عقبيه أمامها. –غزل، دي كدابة، أوعي تصدقيها. جواد مستحيل يكون كتبلك البيت دا علشان كدا. نظرت وعيناها محجرة بالدموع. –هو البيت باسمي فعلاً يا سيف؟ نظر للأرض.
–كان المفروض مقولكيش، بس هما خرجوني عن شعوري وماما حذرتني. أنا كنت بشوف عمتو بتعمل إيه في ماما. يادوب افتكرها بابا كان مسافر. مرة خرّجتها في المطر وقفلت الباب عليها برة في السقعة. مكنش غيرنا أنا وإنتي ومليكة. صهيب وجواد كانوا في المدرسة وإنتي صغنونة، يادوب تالت سنينا. أوعي تسمعي كلامهم حبيبتي. هزت رأسها وتحدثت. –بلاش جواد يعرف حاجة. أوعدني. ***
باليوم التالي تجلس بغرفتها تستذكر بعض دروسها. استمعت لشعار رسالة، اعتقدت أنها من حبيب قلبها. ولكنها فتحتها وجحظت عيناها. –جاسر، أمسكه. إياك تسيبه. خلاص يا جواد، سيبه والقانون هيحاسبه. ياله قبل ما يحاصرونا. دول كتير وعددنا مش بالكافي، غير عندنا شهداء. نظر جواد لجاسر شرزاً. –جاسر، نفذ الأوامر وبس. أنا هنا اللي أقول إيه اللي مفروض يتعمل. ثم اتجه لقائدهم. –مين اللي بيموت لكم؟ عايز أعرف مين كان هنا وهرب.
ظل جواد يُلكمه ويسبّه بأبشع الألفاظ. وما هي إلا لحظات غابت عن بعض العناصر وأصبح الوضع خطير عندما حوصرت قوات الأمن، ولكن استطاع جواد وجاسر السيطرة مرة أخرى. ورغم ذلك أطلق أحد ما من العناصر الإجرامية طلقته تجاه جواد. رآه جاسر وقف أمامه. وسقط غارقاً بدماءه. ارتعشت يديها وهي ترى أخاه الشهيد الفقيد وهو غارقاً بدماءه. جلست على الأرضية الباردة وهي تبكي بنشيج وتضع يديها على فمها حتى لا يسمعها أحد. عند جواد في مكتبه.
يجلس مع باسم. –ياترى الفيديوهات دي ليه بيصورها مع إنها إدانة ليهم؟ رفع حاجبيه ولم يجد إجابة. نظر باسم وتحدث. –اللي فهمناه من بثينة الدور عليك يا جواد، على ما أعتقد صفوا كل الضباط اللي كانوا في الحملة دي. مسح على وجهه بعنف وتحدث.
–ميهمنيش نفسي يا باسم، أهم حاجة أهلي. المرة دي أخطر. لأن فيه رؤوس كبيرة وقعت. بقولك، أمن بثينة كويسة، أكيد دلوقتي هيموتوها. أنا نقلت مكانها زي ما طلبت وخليت هيثم مرافقها كمان، بس من غير ما يعرف إحنا تبع مين. تنهد بحزن ورفع نظره. –لسه مواجهتها مع صهيب. معرفش كل حاجة وقعت فوق دماغي مرة واحدة ليه. ربّت باسم على يديه. –ربك هيحلها من عنده. المهم إنت فرحك بعد كام يوم، يعني لازم تأمنه كويس.
–الفرح هيكون في الفيوم، وهتكون حفلة بسيطة. –طيب، فكرت في جامعة غزل؟ وقف وجمع أشياءه. –كل حاجة خاصة بغزل عامل حسابها. المشكلة كلها في إخواتي دلوقتي. معرفش الضربة هتيجي على مين. وأكتر واحد خايف عليه سيف. دا اللي ممكن يكسروني بيه. وقف باسم أمامه. –لا، إن شاء الله مش هيقدروا يوصلوا له. ليه قولت سيف يعني؟ زفر وحاول أن يعبّئ رئتيه بالهواء. –علشان دا أصغر فرد في العيلة، وأحبهم للكل. –إنت تايه عن سيف؟
صوره مالية السوشيال ميديا كلها، وغير تفوقه. –وغزل يا جواد مش خايف يوصلولها؟ هنا تسارعت دقات قلبه بعنف وشعر بانسحاب الهواء من حوله. –أنا عاملها حماية كويس جداً. بس معرفش يا باسم، بحاول أبعد خوفي علشان دي بموتي فعلاً. ربّت على كتفه. –أنا كمان خايف على حمزة وإيمان، والحراسة مشددة. ياخي، زي ما يكون شغالين في المخابرات ولا الحربية.
–إنت في مكانة صعبة، دا مخدرات وأسلحة وغسيل أموال، يعني فساد دولة بأكملها. أنا بس عايز أوصل للفيديوهات بتاعة العمليات. وليه بيصوروا نفسهم؟ وهل صور الشرطة وهي بتقتحم أوكارهم ولا لأ. هتجنن من فكرة إنهم ممكن يستغلوا الحاجات دي. –أنا لازم أروح، غايب على البيت من امبارح، والبركة في الأخ نشأت. أنا من بكرة مش موجود لأربع شهور قدام، بقولكم اهو. زهقتوني. لكّمه باسم بكتفه.
–والله، وجه الوقت وتعمل عريس يا ابن الألفي. سلام يا صاحبي. –سلام يا أخويا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!