قمة الخذلان أن أهبك الثقة فتضيعيها، أن أنشد في ظلك الأمان فتسلبي مني أماني واستقراري، وتتركيني هائم على وجهي وقد فقدت ثقتي بكِ وبنفسي وبكل من حولي، فأي خذلانٍ هذا الذي ألبستيني إياه، حتى صار الخذلان لباسي ووسادتي وغطائي. خرج من قسم الشرطة، ناظراً في ساعته وجدها الثانية ظهراً. تذكر موعد محاضرتها، فقام بالاتصال بزاهر. –إيه الأخبار يا زاهر؟ أجابه زاهر على الطرف الآخر:
–كله تمام زي ما حضرتك طلبت، متخافش فيه كام بنت كدا جوا الجامعة مراقبينهم. حـ.ـمحم زاهر وأكمل استرسال حديثه: –فيه حاجة النهارده لاحظتها على الدكتورة. ضيق عيناه واردف متسائلاً: –ماتقول يابني إيه اللي حصل، هتنقط بالكلام. حمحـ.ـم مردفاً بهدوء: –الدكتورة النهارده شكلها مكنش طبيعي، أقصد يعني كانت معيطة، كان باين عليها. ركن بجانب الطريق وكأن كلمات زاهر اخترقت قلبه. تذكر حديثه معها بالأمس عندما قام بالاتصال بها ليلاً.
–عاملة إيه حبيبي، لسة صاحية ولا بتستعدي للنوم؟ كانت هادئة بحديثها على غير عادتها عندما أجابته: –براجع حاجة وهقوم أصلي القيام وأنام. –معلش يا جواد مرهقة جداً، هقفل تعبانة. ارتجف حديثها لتعبها. خرج من ذكراه عندما تحدث زاهر: –هي قدامها نص ساعة وتخلص. تـ.ـنهد بوَجع، اعتقاداً أن حزنها لإشتـ.ـياقها لوالدها وأخيها. أجاب زاهر: –أنا في الطريق، قدامي عشر دقايق وأكون عندك، متخرجش إلا لما أوصل.
بعد فترة وصل بسبب ازدحام الطرق بهذا الوقت. نزل من سيارته متجهاً حيث وقوف زاهر. حاوطت نظـ.ـراته المكان بتفحص. اتجه زاهر له عندما رآه. –حمد الله على السلامة. خـ.ـلع نظارته ونظـ.ـر بداخل الحرم الجامعي أمام كليتها. –الله يسلمك، أنا هاخدها، وبكرة حاول ترتاح علشان اليومين الجايين هيكونوا صعبين شوية، هنسافر الفيوم. –ألف مبروك ياباشا مصر. ضحك عليه جواد متذكراً أيام جامعتهم.
–لسة فاكر. المهم عايز أقولك خلي بالك كويس، جالي معلومات إنهم ممكن يأ.ذوا حد من أهلي ويؤ.ذوني كمان. نـ.ـظر لزاهر واردف: –زاهر أنا ثقتي فيك لا تُحصى، غزل أمانتك الوحيدة يعني مالكش دعوة بالكل غير حمايتها بس، أنا عارف قدراتك ومتأكد إنك قد المسؤلية علشان كدا رشحتك للمهمة دي. ربت زاهر على اكتـ.ـفه بمحبة: –متخافش ياحضرة الضابط، جاسر كان أقرب صديق ليا وأمانته قبل أمانتك. لكـ.ـمه جواد بصـ..ـدره:
–لا ياحيلتها ماتسوقش فيها، دي مرات جواد الألفي يالا، يعني مش أمانتك خالص. ضحك زاهر عليه بقوة: –فكرتني بكلام جاسر الله يرحمه عليك. –الله يرحمه. روح أنت وأنا هجيب مراتي. –لا هستنى وهمشي وراك تأمين منعرفش إيه المستخبي. تركه وتحدث: –براحتك بس متعمليش حامي الحمى ياض. وقف أمام مدخل مبنى الكلية. خرجت مايا تتحدث بهاتفها، وجدته واقفاً، ساند بجـ.ـذعه على السور الحديدي. تحركت سريعاً متجهة إليه. –إزيك حضرتك ياحضرة الضابط؟
–كويس الحمد لله، هي غزل مخرجتش ليه؟ زفرت بغضـ.ـب من أسلوبه البارد كما وصفته، ورغم ذلك ابتسمت وتحدثت بغنـ.ـج أمامه: –تلاقيها واقفة تسأل بابي في حاجة، معرفش دماغها صعبة، مبتفهمش بسهولة. أقـ.ـترب منها بهدوء وهو يحد جها شـ.ـرزاً، ثم رفع نظارته الشمسية على شعـ.ـره ونـ.ـظر لداخل عيناها: –غزل مش غبية ولا داخلة الجامعة دي بفلوس، لا أبداً. ثم استطرد حديثه: –حبيبتي بس اللي شطورة وبتحب تعرف كل حاجة.
قاطـ.ـعتهم غزل عندما توجهت حيث وقوفهم. –"جود". نادته غزل بهدوء. رفع نـ.ـظره لها. اشتبـ.ـكت عيـ.ـناه بعـ.ـيناها التي تسحره. وقف ولم يستطع التزحزح بنظـ.ـره عنها، كأنه لا يوجد أحداً في المكان غيرهما. تقدم منها ومازالت نـ.ـظراته عليها وحدها. جـ.ـذبها لأحـ.ـضانه، فقد اشتـ.ـاقها كأنها غائبة عنه لأعوام. حاولت الخروج من أحضـ.ـانه مردفة بهدوء: –جواد بتعمل إيه، عيب إحنا في الجامعة.
تركها مرغماً عندما شـ.ـعر أنه تسرع، فالمكان غير مناسب. صـ.ـوبت مايا لهما نـ.ـظرات غاضبة. لم تعلم بزواجهما. اتجهت لهما وقطـ.ـعت نظـ.ـرات الأشـ.ـتياق بينهما. –هو حضرتك كنت مسافر بقالك فترة ولا إيه؟ أنا على ما أعتقد شوفت حضرتك هنا من كام يوم. سـ.ـحب جواد غزل من يـ.ـديها ولم يهتم بحديث مايا. وقفت مايا تضـ.ـرب قدمها بالأرض عندما وجدته غير مبالي لها. ولكنها توقفت فجأة وحدّثت حالها:
–بابي قالي إنه أخوها. طيب إيه النـ.ـظرات والأحـ.ـضان دي؟ يكونش بيحبها حضرة الضابط؟ بس الصراحة هو يتحب. أتت صديقة لها ووقفت بجوارها: –مالك يامايا واقفة تكلمي نفسك ليه؟ تجهت بنـ.ـظرها لصديقتها: –تعرفي غزل اللي معانا في الدفعة اللي عاملة فيها حضرة الدكتورة النجيبة؟ –قصدك غزل الحسيني؟ أومأت برأسها: –أيوه هي الأمورة غزل. –مالها يامايا؟ غزل معروفة بتفوقها واحترامها. أمسكت يـ.ـديها وتحدثت قائلة: –تعرفي عنها حاجة؟
أصلي بحـ.ـسها غامضة كدا وفي نفس الوقت بحـ.ـسها حد مهم، بشوف الكل بيهتم بيها في الجامعة غير الحراسة، وكمان كل يوم واحد يوصلها. ثم وقفت فجأة: –شوفتي الدكتور سيف بتاع الهندسة الجنتل دا؟ طلع يعرفها. وقفت صديقتها التي تدعى برشا: –دا أخو حضرة الضابط. ونصيحة مني شيلها من دماغك. نظـ.ـرت لها تحدثت متسائلة: –إنتِ تعرفي حاجة يارشا؟ نفـ.ـخت رشا وتحدثت: –يابنتي دي من فترة كانت حديث السوشيال ميديا. أمسكتها من يـ.ـديها:
–تعالي أوصلك يارشا وندردش شوية. في سيارة جواد. جلست بهدوء في السيارة. رفع ذقنها ونـ.ـظر لداخل عيناها: –وحشتيني أوي يا جنّيتي. إيه مفيش وحشتيني يا جود؟ ولا موحشتكيش؟
أردف بها عندما أسند جـ.ـبهته فوق جـ.ـبهتها، مغمضاً عينيه وبدون سيـ.ـطرة ضم خـ.ـصرها لحـ.ـضنه ولـ.ـف ذرا عيه حـ.ـول جـ.ـسدها، حتى قربها منه وأصبحت بداخـ.ـل أحـ.ـضانه، ملـ.ـتقطاً كرزيتها المنتـ.ـفخة الشهية أمامه، عله يطفي لهـ.ـيب شوقه لها بعد تفويمه لسيارته. بعد فترة فصل قـ.ـبلته الجا.محة، وهو يلمـ.ـس خد يها بأصـ.ـبعه: –وحشني صوتك وهمـ.ـسك ياقلبي. مالك ساكتة ليه؟
نـ.ـظرت له وعيناها محجرة بالدموع. وصرا عها الداخلي بين قلبها وعقلها وصور أخيها الشهيد لا تفارق عيناها منذ الأمس. انتصر قلبها على عقلها ورفعت يـ.ـديها على وجهه، مملـ.ـسة عليه ونظـ.ـرت لداخل عيناه وخاضت معركة العيـ.ـون بينهما بالعشق المدفون. اقتـ.ـربت لاغية عقلها وكل شيء يبعدها عنه، وقامت بتقبـ.ـيله كأنها تثبت لعقلها أنه وحده ولا غيره تحيا به الحياة. –وحشتني طبعاً يا حبيبي.
أطبق جـ.ـفنيه متلذذاً بلمـ.ـساتها. رفع يـ.ـديها التي تضعها على وجهه وقبـ.ـلها بهدوء. –روح حبيبك إنتِ. ابتسمت برضا من إثر كلماته التي دغـ.ـدغت مشـ.ـاعرها. طـ.ـوقت خـ.ـصره دافـ.ـنة و جهها بين حنايا عنـ.ـقه قائلة: –وانت الحياة لحبيبتك. عـ.ـصرها فترة بأحـ.ـضانه. ورغماً عنه تركها حتى يقوم بتشغيل سيارته للاتجاه للمنزل.
وضعت رأسها على كـ.ـتفه وهي مغمضة العينين، لا تريد تصـ.ـارع أفكارها. داعـ.ـبت بأنفها عـ.ـنقه مستنـ.ـشقة رائحته الر..جولية حتى تخرج من تفكيرها الذي سيؤدي بها إلى الجـ.ـحيم لحياتهما سوياً. رفعت نظـ.ـرها وهي تضع ذقنها على كتـ.ـفه أثناء قيادته للسيارة. رفعت يـ.ـديها وامـ.ـسكت نظارته التي يضعها على شعـ.ـره. –متلبسش نظارات تاني، بتلفت نظر البنات. –عارف مش علشان النظارة. ثم نظـ.ـر لها بنصف عين: –علشان جو.زك حلو ويعجبلكـ.ـم.
تمتمت في كـ.ـتفه: –والله مغرور. داعب أنـ.ـفه: –لا ياحبيبي دي ثقة مش غرور. –على فكرة انت مستفز وأنا أمرتك بموضوع النظارة دا يبقى خلاص. –قُضي الأمر ياحضرة الضابط. ضحك عليها بصوته الر.جولي، جعل دقات قلبها في الارتفاع. وضعت يـ.ـدها على شـ.ـفتيه متمنية اقـ.ـترابه مرة أخرى. وكأنه شعر بها، عندها توقف بسيارته. وقام بتذوق شـ.ـفاها بقبلة جا.محة، مما جعلها تلتقط أنـ.ـفاسها بصعوبة. لامـ.ـس وجهها بيـ.ـديه.
–هتخليني آخدك مكان بعيد عن عيون الكل، محدش يشوفك غيري، ومستحيل أخليكي تطلعي من حـ.ـضني خالص. وضعت رأ.سها موضع نبضه وتمنت أن يفعل ما يقوله. هي تشـ.ـعر بأنها ليست على ما يرام. ربت على رأسها. وقام بفك حجابها بعدما اتصل بزاهر الذي يحـ.ـاصرهم بسيارة الأمن الخاصة. –زاهر روح إنت وخلي تليفونك مفتوح دايماً. اتجه لجنيته الصغيرة عندما شعر بوجود خطب بها وتهـ.ـرب به إليه بقـ.ـبلاتها، تيقن أنها تخفي شيئاً.
قاد السيارة وهو يحاول الضبط على انفعاله الداخلي، وبدأ يتحدث لها كعادته عندما تهـ.ـرب منه. جمع شعرها جانب كتـ.ـفها: –إحنا هنروح على الفيوم نشوف إيه الناقص في شقتنا وإيه اللي محتاجة تغيريه. لم تجب عليه، ظلت كما هي. تضع رأسها بأحـ.ـضانه وصور جاسر تدا.همها بقوة وهو غـ.ـريقاً بدمائه. أغمضت عيناها. خرجت من تفكيرها عندما تحدث معها عن محاضرتها اليوم: –عملتي إيه في الباثولوجي النهارده؟ كان كله تمام؟
أومأت بر.أسها بدون حديث. نفـ.ـخ بحـ.ـزن من حالتها. ولكن لا يغيب عنه تعامله معها منذ طفولتها: –بقولك يازوزو، ماتكلميني حبيبي شوية عن الباثولوجي أشوف نفس معلوماتي، ولا أنت تفوقتي على أستاذك؟ اعتدلت وابتسمت عندما تذكرت إشادة الدكتور بذكائها:
–بص ياسيدي، الباثولوجي دا بيدرس أنواع الورم، كل مكان بورمه، يعني نوع الورم وجيناته وتاريخه وكمان بنعرف نحدد إن كان فيه فرصة إن يرجع للمريض مرة تانية ولا لا. بس دا طبعاً عن طريق التحاليل الخاصة به، ودا ياحبيبي مش بيظهر من التحاليل العادية لا، دا بيتم من خلال تحليل الأنسجة. من خلال التحليل بيوضح معلومات تفصيلية عن الحالة وعن طبيعة الورم وعن طرق علاجه. رفعت نظـ..ـرها له:
–مرض الأورام دا صعب أوي، ربنا يعافي كل مبتلى ويبعده عنا يارب. من ساعة ما بدأت أتعمق بدراسته وأبحث عنه، لقيته صعب أوي. على قد إن فيه نسب شفاء، بس مهما كان مراحل علاجه أصعب بمراحل منه. ضـ.ـم رأسها لحـ.ـضنه مفتخراً بصغيرته الذكية الرحيمة. قـ.ـبل رأسها واردف: –ربنا يشفي جميع مرضى السرطانات ياحبيبي ويجعلك سبب في تخفيف آلامهم. رجعت نامت بحـ.ـضنه وأردفت متذكرة: –كنت نفسك تكون دكتور مش كدا؟ أومأ برأسه وابتسم على الذكرى:
–كنت دايماً وأنا صغير بقول هكون دكتور علشان أخفف وجع الناس، وهفتح مستشفى كبيرة وأعالجهم ببلاش. رفعت رأسها ونظـ.ـرت له بحب: –علشان كدا خليت حازم يعملك تصميم لمستشفى كبيرة عايز تعملها بالمجان، مش كدا؟ لامـ.ـس وجهها بيـ.ـديه وابتسم: –وحبيبي هيكون مديرها وهو المسؤول عنها كلها. تـ.ـنهدت بحـ.ـزن وتحدثت بيقين: –عارفة أنا السبب في إنك متجبش مجموع الطب، انشغلت بيا ونسيت طموحك صح؟ نظـ.ـر لها ثم نظـ.ـر للطريق:
–ليه بتقولي كدا ياقلبي؟ متفرقش مين فينا المهم نكون سبب في تخفيف آلام الناس، أنا ولا إنت مش هتفرق، وعايز أكدلك مش أنت خالص، للأسف أنا اللي زهقت من مذاكرة الثانوية، تحـ.ـسها مكلكعة كدا. ضحكت عليه وعلى حركاته التي يفعلها حتى لا يحـ.ـزن قلبها: –لا يار.اجل، أومال مين اللي كان بيقعد يذاكرلي بالساعات؟ ثم استرسلت حديثها مفسرة: –دا أنت بتشرح أحسن من المدرسين بتوعي. جـ.ـذب رأسها إلى حضـ.ـنه:
–حبيبي بس اللي ذكي وكان بيفهم بسرعة. ضحك بذكرى لجاسر التي شـ.ـقتها لنصفين ورجع للذي تتهـ.ـرب منه: –الصراحة جاسر الله يرحمه هو اللي جنني، هو كان أخره فعلاً شرطة، مينفعش في الطب خالص. نظرت إليه بصـ.ـدمة من ذكراه لجاسر، وبدأت تتصـ.ـارع أفكارها وبدون وعي سألته سؤال الذي شـ.ـق قلبه: –هو جاسر مات إزاي يا جواد؟ وهل فعلاً أنت لك يد بموته؟ وليه كتبتلي البيت وليه تكتبلي بيتكم أصلاً؟
–دا ثمن دم جاسر فعلاً يا جواد، رد عليا وريح قلبي، قولي كل اللي شوفتيه دا كذب، أنا ماليش دعوة بيه، أخوكي مات بأجله. قولي مش أنت اللي فضلت تكابر بقراراتك لحد ما وديته بإيدك للموت؟ كذب اللي شوفته وقولي لو موقفش قدامك، كان زمانه عايش مكاني. ليه هو اللي يموت وأنت تفضل عايش؟ متعرفش إن كل حاجة تتعوض إلا الأخ، يعني جاسر ميتعوضش يا جواد للأسف، بس الحبيب ممكن. هنا وقفت عن الحديث.
بكت بنشـ.ـيج، واضعة يـ.ـديها على وجهها عندما علمت أنها أوجـ.ـعته بحديثها. جحظت عيـ.ـناه من كم الأسئلة التي حاصرته بها. شعر بانسـ.ـحاب الهواء من حوله، شعر بعدم قدرته على الحركة، كأن أعـ.ـضاء جـ.ـسده شـ.ـلت بالكامل. ولكن كل ما يشغله نظـ.ـراتها التي تغيرت مليون درجة أثناء حديثها واتهـ.ـامها العلني له.
غير اتجاه السيارة متجهاً لمنزله بالقاهرة بعدما قرر ذهابه للفيوم. كأنه تلقى ضربة قوية بقلبه، لا كأنه تلقى بصعقة من أعلى القمم الجبلية، لا كأنه ذُبح بسـ.ـكين بارد بكل جبروت من عاشقة الروح. في لندن. استيقظ صهيب صباحاً وجدها تنام على صـ.ـدره بهدوء. كانت كالملاك، هيئـ.ـتها الجا.ذبة له التي جعلته غير متحـ.ـكم بنفسه. رفع شعرها الناعم من على وجهها، ثم جـ.ـذبها حتى أصبحت بأحـ.ـضانه. فتحت عيـ.ـناها عندما شـ.ـعرت به.
غمضت عيـ.ـناها مرة أخرى عندما تذكرت ليلتهما الأولى. تورّدت خدا.دها على ذكراها. رفع ذقـ.ـنها متــ.ـلقطاً شـ.ـفاها بقبلة. فصل قـ.ـبلته وصـ.ـدرها يعلو ويهبط من اختـ.ـناق نـ.ـفسها بقبلته. رفعت نظـ.ـرها إليه عندما همـ.ـس بأسمها: –"نهى". اصطـ.ـدمت بوجـ.ـهه القريب ونظـ.ـراته التي خـ.ـدرتها، فقد كانت تبعث في جـ.ـسدها قشـ.ـعريرة لذيذة، وانفـ.ـاسه التي اختلطت بأنـ.ـفاسها. ثم أردف بهدوء:
–مبروك بقيتي حرم صهيب الألفي، قولاً وفعلاً حبيبي. مـ.ـسح على شـ.ـعرها بحب، مقبـ.ـلاً جبـ.ـهتها. –بحبك أوي، كنت خايف أخـ.ـسرك أوي. أمسك يـ.ـديها عندما وضعتها على وجهه. –أوعدك هخليكي ملكة قلبي ياروح قلبي. لمـ.ـست وجهه بحب وأردفت: –ربنا يخليك ليا ياحبيبي. ثم استرسلت مفسرة: –أنا لو كنت شـ.ـاكة في حبك ليا كنت مستحيل أفضل دقيقة واحدة معاك. جـ.ـذبها بأحـ.ـضانه وابتسم من ثقتها: –أنا مش بحبك بس أنا بمـ.ـوت فيكي ياحبي.
خرجت من أحـ.ـضانه وتحدثت بخجل: –عايزة أقوم ومش عارفه، ممكن تخرج برة علشان أعرف أقوم؟ عايزة أصلي الضحى. قـ.ـبل خـ.ـديها ود.اعب أنـ.ـفها: –تدفعي كام وأقوم؟ أغمضت عيـ.ـناها من همـ.ـسه المحبب لرو.حها. نظـ.ـر لعيـ.ـناها المغلقة. ثم أخفض ر.أسه وتذ.وق عسلها المصفي في قبلـ.ـة شغـ.ـوفة أقرب للالتـ.ـهام. حـ.ـاوطت عنـ.ـقه مرحبة بعالمه الخاص، وحركات يـ.ـديه على جـ.ـسدها، منتقلاً إلى جنته الصغيرة الخاصة بهما. في غرفة حازم.
استيقظت مليكة باكراً، أدت فرضها من صلاة الفجر. لمحبة صلاة الفجر للرحمن، فقد قال الحبيب "صلاة الفجر تبرء من النفاق"، أي لا يشهدها منافق، اللهم اجعلنا من مقيمي صلاة الفجر. ولما قال الحبيب "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها". ثم جلست تذكر ربها فترة من الوقت، بالتسبيح والتهليل، لأنها تعلم بقول الرسول "من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر".
ثم قامت بتلاوة وردها اليومي. ما أجمل من اللجوء لرب العزة في إزالة الكـ.ـروبات والهموم. خرجت إلى الشرفة تستنشق بعض نسمات الخريف الباردة، فالطقس اليوم بارد جداً. تذكرت جاسر في ذلك الوقت لأنه كان يعشق هذا الجو. تساقطت دموعها رغماً عنها عندما لامـ.ـت نفسها وعاتبتها بالتفكير به وذكراه، رغم إنه متوفي. إلا أن الفكرة أحزنتها، بل ذبـ.ـحتها.
تـ.ـنهدت بوجـ.ـع، فهي اليوم بعصمة رجل آخر، وليس مجرد رجل، إنما هو عشق الروح، هو الر.جولة في أسمى معانيها، هو الحصن المنيع للوجـ.ـع. جلست تنـ.ـظر بشرود وهي تستغفر ربه. تذكرت قصيدة "أنا العبد الفقير" وبدأت تنشدها: أنا العبد الفقير الذي أضحى حزيناً على زلاته فزعاً كئيبا أنا العبد السقـ.ـيم من الخطايا… وقد أقبلت ألتمس الطبيب أنا العبد المفرط ضاع عمري… فيا حزناه من حشري ونشري
من يجعل الولدان شيبا… ويا لخجلتاه من قبـ.ـح اكتسابي إذا ما بدت الصحف العيوبا… ويا خوفاه من نار تلـ.ـظى إذا زفـ.ـرت وأفزعت القلوب ألا فاقلع وتب واجتهد … فأنا رأينا لكل مجتهد نصيبا وكن للصالحين أخاً وخلا… وكن في هذه الدنيا خليلا وقل أنا العبد الفقير ظلمت نفسي… وقل أنا المقطوع فارحمني وصلني وقل أنا المضطر أرجو منك عفواً… فمن يرجو رضاك فلن يخيبا
أغمضت عـ.ـيناها تتمنى حياة مليئة بالحب والعيش بما يرضي الله. هي لم تكن خائـ.ـنة أبداً، فهي متزوجة من نعم الرجال. عليها الآن دفن الماضي تحت الركام حتى لا تغـ.ـضب ربها. اتجهت للداخل وقامت بصلاة الضحى، التي لا يختلف أثرها في الثواب والغفران، لتفوز بحجة وعمرة. "اللهم ارزقنا إياها يا أرحم الراحمين".
بعد فترة من الوقت اتجهت لغرفتها. وجدت حازم قد انتهى. بسط يـ.ـديه إليها. ألقت نفسها بأحـ.ـضانه وهي تبكي بقوة لما صار له. ربت على ظـ.ـهرها بحب. هو يعاني مثلها، ولكن ما باليـ.ـد حيلة. قـ.ـبل رأسها بهدوء، فهو استمع لها وهي تنشد أنشودتها المحببة بحـ.ـزن. خرجت من أحـ.ـضانه ووضعت وجهه بين راحـ.ـتيها: –حازم متزعلش مني، مقصدش أزعلك حبيبي والله. غصب عني. ثم استطردت حديثها مفسرة: –إنت حبيبي وروح قلبي، إنت النبض والحياة، بس هو…
قاطـ.ـعها عندما قام بتقبـ.ـيلها بقبلة عاشـ.ـقة حتى يخرج نفسه قبلها مما يشـ.ـعر به من وجـ.ـع الحياة. نظـ.ـر لعيـ.ـناها بشوقه الجارف، رغم اقـ.ـتراب الأجساد، ولكن روحيهما كانت تبتعد لمسافة لبعض الوقت. –وحشتيني ياملاكي. وضعت رأسها في حـ.ـضنه: –وانت كتير ياحبيبي. طـ.ـوق خـ.ـصرها بيـ.ـديه ورجع لشـ.ـفاها ليبث شوقه وعشقه على جـ.ـسدها بالكامل، حتى تلاحـ.ـمت الأجساد وكل منهما يجـ.ـازف ليصل لقلب الآخر بعشـ.ـقه الذي يستحقه.
بعد فترة ليست بالقليلة التي أخرج كلاهما العشق الدفـ.ـين الذي يحتويه للآخر. مليكة التي حاولت أن تثبت له أنه عاشقها الروحي الوحيد، وما صار إلا ذكريات للماضي. أما حازم حاول أن يثبت لها أنه يثق بها، وحدها التي امتلـ.ـكته ولا غيرها. ذهبا في سبات عميق. بغرفة سيف.
جلس في شرفته حزيناً، كأنه يعاني من إختـ.ـناق شديد ولا يعلم أثره. قام وتوجه للواحد القهار ليشكي له آلامه، فكيف نذهب لغيره وهو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم. بعد فترة من انتهاء صلاته، قام بالاتصال بها حتى تقوم بأداء فرضها. ثم اتجه لشرفته يجلس ليشاهد شروق الشمس مع استذكاره لحديثها بالأمس الغير مقتنع به. وقف بالسيارة أمام النيل، ثم صوب نظـ.ـراته الهادئة لها رغم نيـ.ـران قلبه:
–احكي، سامعك. ياريت تحترميني شوية وتقولي. تـ.ـنهدت بوجـ.ـع. ورغم حديثه الذي تعلم أنه لا يتركها مهما كلفه الأمر، هي لا تريد أن تحزنه عليها. لا تريد أن ينـ.ـظر لها بشفقة، وخاصة عندما وجدت كم حبه لها. –مفيش ياسيف، كل ما في الموضوع إني عرفت مشكلة قديمة بين ماما وعمو حسين، وعرفت إنه مستحيل يوافقوا على جوازنا. ضيق عيـ.ـناه ونظـ.ـر لها بغموض: –إنتِ بتكلمي واحد أهبـ.ـل ياميرنا؟
إنتِ عارفة إني ميهمنيش حد في الدنيا غيرك، وقولتلك قبل كدا مستعد أتجوزك حتى لو غـ.ـصب عن أي حد. –بس دي الحقيقة ياسيف. أنا مش عايزة مشاكل مع حد. استدارت له وتحدثت بهدوء: –أنت شاب ناجح، وأي واحدة تتمناك، غير إنك جـ.ـذاب ومن عيلة مرموقة، يعني انساني وابدأ حياة جديدة بعيد عني. قام بتشغيل سيارته: –هوعدك أفكر في موضوع الجواز.
ثم قاد السيارة دون حديث آخر. يكفي هذا، لقد اختـ.ـرقت قلبه بلهيـ.ـب حديثها. كيف له يحـ.ـارب من أجلها وهي التي تد.وس عليه دون رحمة. خرج من شروده عندما استمع لبكـ.ـاء غزل في الشرفة التي تجاوره. اعتدل متحركاً متجهاً للغرفتها. قام بالطرق عليها. فتحت له بعد فترة وجيزة. نـ.ـظر لعيـ.ـناها المنتـ.ـفخة ووجهها الأحمر من شدة بكائها: –غزل مالك بتعيطي ليه كدا؟ وبعدين جواد لسة مرجعش لحد دلوقتي.
هنا تذكرت لقاءها به ومظـ.ـهره الذي ينم عن الوجـ.ـع والخذ.لان منها. –غير مسار السيارة متجهاً للمنزل دون حديث آخر. حاولت الحديث معه ولكنه لا يريد الاستماع لشيء آخر. نعم، أخطأت، تعلم، وليس خطأ عادي، بل ألقته بضربة قسمت قلبه قبل ظـ.ـهره لنصفين. وصل إلى المنزل وأردف وهو ينـ.ـظر من خارج النافذة:
–قدامك ست أيام على الفرح، إحنا لسة في الأول يعني لو عايزة ننفصل معنديش مانع. كمان هيكون أحسن، بس عايز أعرف مين قالك دا كله، مين اللي خلاكي تطعـ.ـنيني وتكـ.ـسريني كعادتك. أخرجت الهاتف بهدوء عندما وجدت حالته لا تنم عن شيء سوى الوجـ.ـع. أمسكه ونـ.ـظر في الفيديو والصور التي أرسلت لها. حاول تعبئة رئـ.ـتيه بالهواء ولكنه لا يشـ.ـعر سوى بآلام في انحاء جـ.ـسده. ماذا صار له؟ هل هو بالفعل بالشخص الضعيف العـ.ـاجز عن مواجهتها؟
وضع يـ.ـديه على عجلة القيادة ومازالت نظـ.ـراته تبعد عنها: –انزلي وفكري في اللي قولته، مفيش قدامك وقت. طبعاً زي ماشوفتي الكل عرف، أنا فرحنا بعد أسبوع. أردف بها وهو يضـ.ـغط على قلبه بكل قـ.ـسوة. أمسكت يـ.ـديه تستعطفه بنـ.ـظراتها وحديثها: –جواد أنا آسفة، عارفة اتسرعت في الكلام وعارفة… قاطـ.ـعها بالحديث قائلاً: –يرضيني دكتورة غزل حزنك ووجـ.ـعك وخصوصاً بعد ما عرفتي إن حبيبك اللي ممكن تعوضيه إنه قاتل أخوكي.
ثم استدار ونـ.ـظر لعيناها بقوة: –أصل الأخ مستحيل يتعوض، لكن جواد الحبيب يتعوض. ظل ينظـ.ـر لها تبكي بصمت. رفعت يـ.ـديها تلمـ.ـس خديه. أبعدها عنه بهدوء عندما أنزل يـ.ـديها: –مالوش لازمة اللي بتعمليه، اتـ.ـكسرت والحمد لله، بس خلاص اتعودت على كدا. ثم اقـ.ـترب من شـ.ـفاها واردف وهو ينـ.ـظر لها: –كسـ.ـرة الثقة أوجـ.ـع بكتير من كسـ.ـرة القلب. تخيلي إنتِ كسـ.ـرتي الاتنين. جـ.ـذبها من رأ.سها واضعاً جبـ.ـهتها فوق جـ.ـبهته:
–شكراً مراتى الحبيبة على كسـ.ـرك ليا كل مرة، شكراً حبيبة الروح على دبـ.ـحك ليا، شكراً يا غزل جواد الألفي على ثقتك واتهـ.ـامك لجـ.ـوزك، ودلوقتي انزلي لو سمحتي. جـ.ـذبته بقوة وأردفت ببكاء: –أنا مش بتهـ.ـمك، أنا اتفاجأت إنك تخبي عني حاجة زي كدا، ليه محكتليش دا كله، ليه خبيت عني، ليه خليتهم ياخدوا فرصة يتحكموا فيا. وضع يـ.ـديه على وجهه عندما وجد دموعها. خبأ آهاته الصـ.ـارخة وخيباته بها داخل قلبه المتـ.ـألم.
ثم رفع ذقـ.ـنها مملـ.ـساً على وجهها بحنان، رغم جـ.ـرحه العميق، ولكن ماذا يفعل وهو يعشقها؟ هي بالنسبة له نبض الوريد. أغمض عـ.ـيناه بقهـ.ـر ووجـ.ـع عندما شعر أنها عالمه الذي حرم جميع صنف حواء عليه إلا منها وحدها. نـ.ـظرت إليه بتمعن وترقب، وعلمت أنه يصـ.ـارع قلبه. اقتـ.ـربت وقبـ.ـلته بكل عشقها له. كفى صـ.ـراعاً بينهما، كفى الضغـ.ـط على مشـ.ـاعرهما، كفى وكفى.
ظلت تقـ.ـبله ودموعها تغـ.ـرق وجهها عندما وجدته فـ.ـاقداً كل شيء، ورغم ذلك تركها تفعل ما تريده. وضعت جبـ.ـهتها فوق خاصته: –اتأكد إنك نبـ.ـض حياتي يا جواد. أمـ.ـوت لو بعدت عني، انسى حبيبي لو سمحت. كأني كنت بهلـ.ـوس في كابـ.ـوسي. –أنا مكنتش السبب في موت جاسر، معرفش هو عمل كدا ليه، صدقيني لو أعرف مستحيل كنت أسـ.ـيبه يعملها، أنا أفديكم كلكم بروحي واتمنيت وقتها أكون مكانه. رفع نظـ.ـره لها واكمل استرسال حديثه بوجـ.ـع روحه:
–هو ارتاح وسابني في الدنيا، توجـ.ـع فيا. عارف مهما أقولك مش هقدر أوصلك بوجـ.ـعي من فراقه. سحـ.ـب نفـ.ـساً ثقيلاً يعبأ به رئـ.ـتيه المتـ.ـألمين، ثم زفره على مهل، كأنه يختـ.ـنق، ثم استطرد مكملاً: جاسر مكنش ليا مجرد واحد شغال معايا، أو مجرد صاحب، جاسر كان زي ابني والله، اتقسـ.ـمت بموته. ابتسم ابتسامة باهتة خالية من الحياة واكتمل حديثه:
–كان أقرب شخص ليا بعد سفر حازم، رغم فرق العمر اللي كان بينا بس كان بيفهمني من نظـ.ـرة، من كلمة. أكمل صـ.ـارخاً بوجـ.ـعه: –أنا اللي مفروض أحميه مش هو أبداً، بس معرفش ليه عمل كدا، كان نفسي يعيش وأعاقبه على أفعاله دي. عـ.ـصر عيـ.ـناه بقهر وحزن: –بس هو سابني ألطش في الدنيا والدنيا تلطش فيا. ألقت رأسها في حضـ.ـنه عندما شعـ.ـرت أن كل ذرة بمشـ.ـاعرها تنتـ.ـحب وحزينة نادمة على ما تفوهت.
طـ.ـوقت خـ.ـصره وهو مغمـ.ـض العينين، لا يعلم ماذا عليه فعله، أيوجـ.ـعها بالفراق، بعدم ثقتها، أم يوجـ.ـع روحه، أم يختار شخصيته المسيـ.ـطرة عليه ويتركها للأبد؟ ولكن كيف وهو يعلم نفسه ويعلمها جيداً؟ بادلها حضـ.ـنها عندما سيطر قلبه عليه. مـ.ـسحت رأسها في صـ.ـدره كقطة أليفة وأردفت وهي مازالت على وضعها: –عارفة مهما أقول مش هتصدقني، لاني موثقتش فيك واتهمتك، بس والله أنا مكنش قصدي أتهمك، أنا قصدي ليه خبيت عليا.
رفعت نفسها وهي مازالت مطـ.ـوقة خـ.ـصره ولمـ.ـست وجهه: –جواد اوعى تعـ.ـاقبني، إياك تبعد عني... اعرف إنك هتمـ.ـوتني، ولو ينفع تخـ.ـطفني دلوقتي ونسيب كل حاجة ونمشي من هنا. وضع اصـ.ـبعه على شـ.ـفاها وأردف: –فكري يا غزل، خدي وقتك بالتفكير، قبل ما ترجعي تندمي وتحـ.ـسسيني إني السبب في إنك تكوني وحيدة. فكري كويس أوي علشان الأخ صعب يتعوض. أردف بها بوجـ.ـع. صرخت بوجـ.ـهه وبدأت تلـ.ـكمه بكل قوتها:
–أنا مهما أقول عارفة وحفظاك يا جواد الألفي، عمرك مابتسامح. لكـ.ـمته بصـ.ـدره بقوتها مما جعله يتألم: –أنا مش هتحايل عليك سامعني؟ يالا أمشي مش عايزة أشوف وشك، هتفضل تذلني بحبي ليك. ثم صـ.ـرخت بوجـ.ـهه: –بتعـ.ـاقبني علشان حبيتك؟ ماهو أنا اللي هبلة علشان سبت الدنيا كلها وحبيتك أنت دون عن العالم كله. قالتها بصياح. اقـ.ـترب من وجـ.ـهها عندما وجد حالتها خرجت عن السـ.ـيطرة، واردف بهدوء:
–أنا مش حبيتك يا غزل، أنا أدمنتك، عشقتك. أنا مش هقول زيك وأندم إني عشقتك أبداً، أنا هقولك أجمل لحظاتي في الدنيا دي كلها معاكي. بس إنت اللي مش عايزة تثقي في حبي دايماً، تحطي جميع مبررات لجـ.ـوازي منك غير حاجة واحدة إنّي اتجـ.ـوزتك علشان حبيتك وبس. ذكرى الوصية أدتني دافع قوي. بس أهم حاجة دا. قالها وهو يـ.ـدوس على قلبه. ودلوقتي انزلي عندي مشوار. رفعت نظـ.ـرها وعيـ.ـونها التي انتفـ.ـخت من كثرة بكائها.
–لو هتمشي وتسـ.ـبني كدا اعتبر انتهينا يا جواد. حاول تهدئة نفسه من كلمات هذه المعـ.ـتوهة كما وصفها، ولكن كيف وهو يشـ.ـعر كأنها أشـ.ـعلت صـ.ـدره ببنزين سريع الاشتعال. نزل من سيارته متجهاً لجهتها، ثم فتح الباب وجـ.ـذبها بهدوء من السيارة بعدما وضع حجابها على شعرها. خرجت معه، جـ.ـذبها من خـ.ـصرها متجهاً بها لداخل المنزل. رأته نجاة من النافذة. اتجهت إليهما سريعاً عندما رأت حالة غزل. وقفت أمامه وتحدثت متسائلة:
–مالها غزل ياحبيبي؟ حاول تمالك أعصـ.ـابه والسـ.ـيطرة على غضـ.ـبه قدر المستطاع، وقرر الصعود بها لغرفتها دون حديث. –"جواد". أردفت بها نجاة بقوة. زفر بحنـ.ـق، هو يعلم والدته لم تتركه. نـ.ـظر لها: –تعبانة شوية ياماما، صعبان عليها تكون وحيدة في الدنيا. إنتي عارفة بقى يانوجة، الأخ عمره ما بيتعوض، بس الزوج بيتعوض. أردف بها بوجـ.ـع، ناظـ.ـراً للدرج بهدوء مخـ.ـيف لحالته. وقفت غزل بين يـ.ـديه وحدثت نفسها:
–متلوميش غير نفسك يا غزل، إنتِ اللي وصلتيـه لكدا. ألقت نفسها عليه واردفت بحزن: –أنا مش قادرة أتحرك، مش عايزة أطلع فوق. اتجهت نجاة بعدما حزنت على حالتها: –كدا يا غزل؟ أنا يابنتي سبتك علشان تقولي إنك وحيدة؟ ولا أخواتك صهيب وسيف ومليكة سـ.ـابوكي؟ ثم رفعت نـ.ـظرها لجواد التي رأت حالته ومعالم وجهه الحزينة التي أجزمت منها أنها قد قاربت على الإغماء، كأنه تعرض لصـ.ـاعقة زلزلت كيانه. وضعت رأسها في صـ.ـدره واردفت:
–أنا تعبانة ياماما، بعدين نتكلم لو سمحتي. حـ.ـملها دون حديث آخر، متجهاً بها للمصعد دون الدرج. حزنت عندما علمت هـ.ـروبه من حـ.ـصارها. رفعت يـ.ـديها مطـ.ـوقة عـ.ـنقه. ضـ.ـمها لصـ.ـدره بقوة. لا يعلم لماذا يشـ.ـعر بأنه متناقض في الشعور. تنهد بحزن متجهاً لغرفتها. أجلسها على الفراش بهدوء ثم تحرك مغادراً. –"جواد". أردفت بها. وقف وهو يواليها ظـ.ـهره، ثم تحدث: –نامي يا غزل وارتاحي دلوقتي، أنا مش عايز أتكلم علشان متزعليش مني.
ثم تركها مغادراً. أطبقت جفـ.ـنيها المتعبتين وتركته يغادر، تاركة لدموعها الانسياب عندما علمت أنه لن يسامحها بسهولة. خرجت من شرودها عندما سمعت سيف يتحدث لجواد: –خلاص يا جواد، متخافش أنا معها اهو وهي كويسة. رفعت يـ.ـديها لتأخذ الهاتف وتتحدث معه ولكنه أغلق سريعاً. جلس سيف بجـ.ـوارها: –غلطتي يا غزل، أنا نبهتك كتير بس كالعادة مند.فعة. وضعت يـ.ـديها على وجهها واردفت بوجـ.ـع: –والله ما أقصد أجـ.ـرحه ياسيف.
زفر بحنق وتحدث غاضباً من أفعالها المنـ.ـدفعة: –جواد معدش صغير لتهـ.ـورك دا، وعايز أقولك حاجة، أنا لو مكانه صدقيني مستحيل أسـ.ـيبك على ذمتي دقيقة واحدة حتى لو بمـ.ـوت فيكي. صرخت بوجـ.ـه سيف: –إنت عايز تضـ.ـغط على أعـ.ـصابي ياسيف؟ بدل ما تهديني. نظـ.ـر لها باستياء ثم قال بإذعان:
–فوقي يا غزل، إنتِ معنتيش البنت الصغيرة، إنتِ كبيرة وواعية ما فيه الكفاية. الراجل منا بيحتاج اللي تحـ.ـسسه إنه أهم واحد في الدنيا، مش تتمنى مـ.ـوته. مـ.ـسح على وجهه بغضب وتحدث: –أنا لو مش متأكد من حبك له، والله كنت كـ.ـسرت عضمك وخليته يطلقك. يخر بيت جبروتك ياشيخة، دا إنتِ خليتي جواد الألفي بذات نفسه زي المراهق. أنا تعبت منك، ومتفكرنيش صهيب هتصعب عليا. لا فوقي لنفسك قبل ما تخـ.ـسري جو.زك.
أوقفها وأمـ.ـسكها بقوة من اكتـ.ـافها: –حواليكي عقـ.ـارب وإنتِ زي الهبلة بتسلميه تسليم أهالي. مفكرتيش اللي باع الفيديو دا عايز حد منكم يبعد عن الثاني؟ والمـ.ـصيبة ممكن يكون بيفكر إنكم تخـ.ـلصوا على بعض، والاقرب ينتـ.ـقم من جواد فيك. وضع وجـ.ـهها بين راحـ.ـتيه: –فيه ست عندها عقل بتحب جـ.ـوزها الحب دا كله وممكن تـ.ـكسره كدا؟ فيه ست عندها عقل عارفة ومتاكدة إنها مـ.ـستهدفة من اللي حواليها، تسـ.ـيبهم ينهـ.ـشوا فيها؟
فيه دكتورة بذكائك مبتستخدمش عقلها قبل تهورها بالكلام؟ فوقي يادكتورة وحافظي على جو.زك. أمسكت يـ.ـديه بعدما علمت بجـ.ـرم تهورها واردفت بتحدي: –وأنا أوعدك ياسيف هرجع جـ.ـوزي ليا ومخليش بينا حتى الهوا. ربت على يـ.ـديها بحنان أخوي: –دا اللي عايزه منك حبيبتي، متديش فرصة لحبيب قبل عدو يتحكم فيكي. أنا هنزل أجيب صهيب وحازم قدامي نص ساعة. ثم استطرد مشجعاً: –امـ.ـسحي دموعك واستعدي لفرحك، متخليش حد يكـ.ـسرك.
ابتسمت له واردفت مؤكدة: –بوعدك هصلح اللي كـ.ـسرته. –هو فين دلوقتي؟ ضحك عليها بقوة: –في الفيوم. رفع حاجبه واردف بخبث: –لو منك أروحله الفيوم حالاً. دفعته للخارج وهي تبتسم بود ومحبة له: –قول لزاهر يجهز، أعمل زيارة لحضرة الضابط. –مالوش لزوم حبيبتي، هو في الطريق. أردف بها متجهاً لسيارته: –أخويا العاشق ميقدرش يبعد عن حبيبته كتير. –أيوه زي ما فهمتك، هو عنده جلسة محاكمة النهاردة في محكمة (*****)
، عايزاه بدون شوشرة، فلوسكم هتوصلكم لما تهـ.ـربوه، أنا بعت نص المبلغ والتاني بعد تنفيذ العملية. جلست بعد إنهاء المكالمة وهي تمسك صورة غزل وجواد بعد خروجها من الجامعة اليوم. بدأت تحدث نفسها: –وبعدين معاكم انتوا الاتنين؟ أنا قولت بعد الفيديو دا هتمـ.ـوتوا بعض، بس من نظـ.ـراتكم دي كأني معملتش حاجة. زفرت بغضب ووضعت رأسها بين راحـ.ـتيها: –لازم أعمل حاجة تفركش الجـ.ـوازة دي. ممكن أعمل إيه ياشهيناز؟
صرخت عندما عجزت عن التفكير، وبدأت تتحدث بغضب: –لازم يمـ.ـوت يا جواد وبإيدي غزل، اهو أخلص منكم بضربة واحدة، بس إزاي؟ أستنى لحد عاصم ما يرجع. ابتسمت عندما تذكرته بلمـ.ـساته، لقد اشتاقت له كما خيل لها، فهو الوحيد الذي يجعلها تشـ.ـعر بالسعادة وهي بين يـ.ـديه. لا تعلم أنه يفعل بها ذلك لعدم امتـ.ـلاكه لغزل بها. ظهراً يجلس الجميع على المائدة في جو من الفرح والبهجة. تحدث حسين بمحبة: –ربنا يسعدكن يا أولاد وأشوف أحفادي قريب.
ضحك صهيب وأمن على حديث والده: –يارب ياسحس، أصل هيكون شكلي وحش أوي. ضـ.ـغطت نهى على قدمه ثم نـ.ـظرت له وهمـ.ـست: –ماتحترم نفسك إنت كمان. نزل برأسه لها ورفع حا جبه: –إيه يابنتي هو إحنا ماشيين في الحـ.ـرام؟ دا أنا حتى مفرحتش لسة بجوازي. لكـ.ـمته بذرا عها واردفت بتوبيخ عندما شعـ.ـرت بسخـ.ـونة وجـ.ـنتيها: –لم نفسك ياصهيب ماشي. قاطـ.ـعهم سيف الذي يراقب حركاتهما: –ماتسمعونا بتقولوا إيه ياابيه صهيب؟
قالها وهو يرفع حا جـ.ـبيه بشقاوة كالاطفال. حمحمت نهى التي تورّدت وجنتيها بالخجل: –ابداً، دا بيقولي هروح الشركة بعد الغدا، مش كدا ياصهيب؟ جحظت عـ.ـيناه خاصة بعدما أردف والده: –آه ياريت يابني، أنا عندي سفر مهم لاسكندرية وفيه اجتماع النهارده، احضره إنت وحازم. مطـ.ـ شـ.ـفتيه بغيظ من زوجته اللـ.ـعوب. –ماشي يابابا، سافر إنت ياحبيبي. توجه بنظـ.ـراته لنهى: –إنتِ عايزة أروح الشركة النهاردة؟ أومأت برأسها دون حديث. رفع
حا جبه واردف بغيظا منها: –"والله." أجابته بشـ.ـماتة: –"والله". وقف وأمـ.ـسك يـ.ـديها: –آسف لازم أريح شوية قبل الاجتماع. نظـ.ـرت حولها بخجل من نـ.ـظراتهم مع ابتسامة مليكة لأخيها، وضحكات سيف على أخيه. أما غزل فكانت في عالم لوحدها عندما علمت بعدم وصوله حتى الآن. بعد فترة من الوقت رجع جواد متجه لغرفته وهو يتحدث مع عثمان عن هـ.ـروب عاصم.
جلس في الشرفة وهو يزفر بغـ.ـضب مما يحدث حوله. مـ.ـسح على وجهه بعـ.ـنف. جاذب شعـ.ـره للخلف كاد أن يقـ.ـتلعه. دخلت العاملة بقهوته: –بابا وماما فين مش باينين؟ وقفت وتحدثت باحترام: –البشمهندس سافر ونجاة هانم عند الست مليكة بتحضر أوضتها، والبشمهندس صهيب ومراتـ.ـه راحوا الشركة، والبشمهندس سيف لسة خارج من شوية مع أستاذة ميرنا، والدكتورة نايمة بقالها شوية. أومأ برأسه. خرجت العاملة.
قام بإشعال سيجاره لأول مرة منذ شهرين بعدما أقلع تماماً عنها. جلس يفكر بحديث باسم: –فيه ناس دخلت البلد مش مريحين، المخبرات مراقبينهم، بس على ما أعتقد دول جاين لهدف. قاطـ.ـع شروده دخول غزل بخطى متعـ.ـثرة. اندفعت تركض له وهي تشـ.ـعر بكم اشتياقها له. ألقت نفسها بأحـ.ـضانه وبدأت تلـ.ـكمه بكل قوتها وأردفت بصياح: –ممكن أعرف كنت فين بقالك يومين ومبتردش على تليفوني ليه؟ إيه ياحضرة الضابط هترجع تطلع برودك واستفزازك عليا؟
أخرجها من أحـ.ـضانه بهدوء رغم اشتياقه الكامل لها، ود لو يسـ.ـحقها بأحـ.ـضانه ود لو يعـ.ـاقبها بطريقته عما تفوهت بها. اهتزت نظـ.ـراته أمام ثورتها، فلم تسعفه الكلمات، كأن لسـ.ـانه شـ.ـل وعجز عن التعبير عندما وجد حالتها المـ.ـزرية أمامه. مـ.ـسح دموعها بهدوء واردف بصوت غلب على نفسه أن يكون طبيعياً: –فكرتي في كلامي يا غزل ولا لأ؟ فكرتي بعقلك كويس.
ضـ.ـربت أقـ.ـدامها بالأرض لاستفزازه لها، وبدأت تحدثه كالمجنونة التي فقدت عقلها بالكامل وتهـ.ـذي له ببعض الكلمات المر.يبة: –هطلـ.ـق منك يابا رد يامستفز، بدأت تلـ.ـكمه. لا هقتـ.ـلك يا جواد، لازم أقتلك زي مابتقـ.ـتلني كل مرة بقولك أهو. أمسك يـ.ـديها محـ.ـاوطاً خـ.ـصرها وصـ.ـرخ بوجهه عندما وجد حالتها: –غزل أهدي، اتجننتي؟ رفع ذقـ.ـنها وتحدث بمغزى: –عايزة تـ.ـقتليني وتاخدي طـ.ـار أخوكي؟ ماهو أنا السبب في مـ.ـوته.
ضـ.ـمته بكل مالديها من قوة وبكت بقـ.ـهر من عدم مسامحته لها: –بعد الشر عنك ياحبيب غزل، يارب أمـ.ـوت يا جواد علشان أريح الكل مني. ضغط على ضـ.ـمتها. قاطـ.ـعهم اتصال زاهر به: –جواد فيه عربية مصفحة قدام الفيلا، شكلهم مش مصريين. تركها سريعا ونزل للاسفل. استمع لصوت طلـ.ـقات نـ.ـارية بالخارج. قابلته والدته ومليكة الذين شـ.ـعروا بالذعر. وقف أمامهم، حاول تهدئتهم. اتجه حازم إليه واردف متسائلاً: –مين دول يا جواد؟
يعني إحنا لسة ناقلين جديد، مين يعرف المكان ده؟ –حازم أنا لازم أخرج وإنت أمنهم كويس، شوف سلاحك، ممنوع حد يخرج منهم، وكلم صهيب هو على الطريق وشوف سيف فين، ركزلي على سيف يا حازم، فهمتني؟ أومأ برأسه حازم: –تمام متخافش هتصرف، هتصل بالأمن وأعرفهم. أمسكته غزل من يـ.ـديه: –مش هسيبك تخرج لو فيها مـ.ـوتي، سمعتني يا جواد. ربت على ظهرها: –غزل لازم أخرج، مش عايز دلع. دفعـ.ـها على حازم. –اتصرف يا حازم، متخليهاش تخرج مهما يحصل.
ثم اتجه سريعاً للخارج. أسرعت خلفه. وقف فجأة وطلـ.ـقات الرصاص تحـ.ـاوطه. أسرع إليها مُقـ.ـبلاً رأسها: –حبيبتي اهدي علشان نعرف نخرج من هنا، خليكي واثقة فيا. رفعت يـ.ـديها إلى وجهه: –هتاخد بالك من نفسك؟ أومأ برأسه وخرج سريعاً.
قام بالاتصال بأمن الفيلا ومتابعته لزاهر عبر اللاسلكي. عرف أنهم ينتمون للمافيا. حاول أن يسيطر على الوضع الأمني، ولكن تدربهم على أعلى مستوى. يعرفون أماكن اصـ.ـطيادهم بدقة. سقط الكثير من أمن الفيلتين. حاول جاهداً عدم دخولهم للفيلا. كانت تتحرك ذهاباً وإياباً، لم تستطع السـ.ـيطرة على أعـ.ـصابها. وما هي إلا لحظات اختـ.ـفاء حازم. اتجهت سريعاً للخارج وهي تبـ.ـكي تبحث عنه بكل مكان. ارتاح قلبها عندما وجدته أخيراً.
اتجهت له. نظر جواد للشخص الذي يوجه سلاحه على أحد ما خلفه. استدار ينظر هو وقلبه عندما وجدها تسرع اتجاهه ببكاء. رفع سلاحه ليطلق رصاصته ولكن سلاحه فارغ. لم يتأن له الوقت. وقف أمامها عندما اقتربت منه، ولا يفصلها سوى سنتيمترات. توقفت سريعاً بعد سقوطها من دفـ.ـعته لها. اتجهت إليه تبكي. جلست بجواره ورفعت رأسه على ساقيها. –جواد حبيبي افتح عيونك.
حاول جاهداً أن يظل ثابتاً حتى يحميها، ينظـ.ـر في الاتجاهات ليرى أحد يقترب، ولكنه سمع أصواتاً كثيرة. عرف حينها أن الشرطة وصلت. رفع يـ.ـديه على وجهها وأزال دموعها: –أنا كويس متخافيش. نزلت بجـ.ـسدها. وضعت جبـ.ـينها على جبـ.ـينه ودموعها تتساقط بغزارة عندما وجدته يقاوم لفتح عيونه. مـ.ـلـ.ـست على وجهه وأردفت بصوتاً باكي: –حبيبي اوعى تسبني، مش هسامحك. هتسيب غزالتك يا جواد؟ مش مسمحولك تبعد عني ولا دقيقة.
فتح عيناه بصعوبة وحاول أن يتحدث. نزلت بوجهها إليه أكثر حتى تلا مست الشـ.ـفاه وأردفت باكية: –أنا بحبك أوي يا جواد.. بحبك لدرجة الجنـ.ـون والعشق.. خلي عشقي ليك يرجعك ليا ويديك طاقة حبيبي… جواد والله كان كلامي مو.ت لو حصلك حاجة. صرخت بأعلى صوتها: –والله همو.ت لو حصلك حاجة. حاول رفع يـ.ـديه ولكنه شعر بتخدير جـ.ـسده وفقد الحركة تماماً. بدأ يتمتم بعض الكلمات: –غزل…
بكت بقوة عندما فتحت قميصه ورأت موضع الرصاصة التي توجد بمكان حساس. وضعت يـ.ـديها على جرحه وضـ.ـغطت عليه. نظر إليها وحاول الكلام. وضعت أذنها بجانب شفتيه: –بحبك يابنتي الحلوة. ثم أغمض عينيه. جحظت عيناها عندما غاب عن الوعي. رفعت يـ.ـديه لترى نبـ.ـضه. نظرت إليه ووجدته وكأنه فارق الحياة. هزت رأسها ورفعت رأسه إلى أحضـ.ـانها وظلت تردد: –لا… لا…
ثم أطلقت صرخة باسمه وهي تكاد تفـ.ـقد أحبالها الصوتية. وصل جميع الموجودين بالداخل والخارج. أسرع صهيب اتجاه الصوت، وجد أخيه غارقاً بدمائه. وغزل تضـ.ـمه إلى صدرها. وقف وكان أقدامه شلت ولا يستطيع الحركة. اتجه حازم إليه. حاول أن يسـ.ـحب غزل من أحضان جواد ولكنه لم يستطع. جلس أمامها يجـ.ـذب جواد من أحضانها. ضمـ.ـته بكل قوتها وهي تتحدث بصوت باكي: –مستحيل تسبني يا جواد. صرخت وبدأت تمتم: –مش مسمحولك. نظرت لحازم وصرخت:
–محدش هياخده مني، ابعدوا عني. أردفت بها وهي تدفع حازم ومليكة بقوة. أما نجاة التي جلست بجواره ولا تشـ.ـعر بشيء غير فلذة كـ.ـبدها فاقد الحياة أمامها. نظرت لغزل تحاول أن تكذب عيـ.ـناها التي رأت أنه حقيقة مفـ.ـجعة. وضعت رأسها فوق رأسه وهي تبـ.ـكي. –قوم ياحبيبي وحياة غزالتك يا جواد. شوف عايزين ياخدوك مني زي ما أخدوا جاسر، بس مستحيل أسيبهم ياخدوك. ضمته أكثر وأكثر وبدأت وكأنها جُنت بالفعل:
–قوم ياقلبي، همو.ت يا جواد والله همو.ت. –"جوااااد". صاحت بها بقـ.ـهر رافعة رأسها للسماء: –يارب رحمتك بيا يارب. وقف حازم عندما وجد حالتها قاربت على الانهيار العصبي. قام بصفع صهيب عندما وجده واقفاً ولم يبدي أي حركة. ظلت تصرخ باسمه حتى هو ت فاقدة الوعي.
بينما جواد وصلت سيارة الإسعاف لنقله للمشفى. انتشر الخبر سريعاً. ووالده الذي لم يكن موجود. وصل الجميع إلى المستشفى، خلف سيارة الإسعاف. تجلس أمام غرفة العمليات كأن روحها فارقت الحياة. ترتجف شـ.ـفتاها وهي تردد اسمه وتتذكر حديثه دائماً، لأنه مستعد للتضحية بعمره من أجلها. تتذكر حديثه بأنها ستصبح أرملة. جالسة تنظر في نقطة ما بشرود، لا تشـ.ـعر بما حولها، كأنها الوحيدة بالمكان.
استمعت لبكاء مليكة بجوارها وهي تدعو له بالسلامة. أغمضت عيناها. وضعت يـ.ـديها على وجهها وهي تبـ.ـكي بنشيج مرة أخرى عندما استمعت لأسمه. اتجهت نهى وضـ.ـمتها بأحـ.ـضانها، وهي تنظر لصهيب الذي لا يقل حالة عن غزل. تخاف عليه من الصدمة. تدعو ربها ألا يضرهم فيه. أما والده الذي نقل إلى الغرفة التي تجاورهم عندما ساءت حالته بعدما عرف بحالة ولده.
نظرت لمليكة التي يضـ.ـمها حازم ويكاد يختـ.ـنق حزناً من نظراته الشاردة. أما سيف الذي يجلس بجوار باسم ويضع رأسه بين راحـ.ـتيه، ضاغطاً عليها بقوة. اتجهت ميرنا وجلست بجواره. مـ.ـسدة على ظـ.ـهره بحنان. أغمض عيـ.ـناه ونظر إليها لعل يجد عندها طوق نجاته في محـ.ـنته. نظرت لغزل التي وضعت رأسها على الحائط ودموعها تتساقط بصمت.
حاولت نهى الحديث إليها ولكنها لم تشـ.ـعر بشيء غير صوره. همـ.ـساته، ضحكاته، لمـ.ـساته. رجعت للخلف واسندت على الحائط ودموعها تتساقط بصمت. اتجه حازم إليها عندما رآها بتلك الحالة. جلس على عقبيه أمامها: –زوزو حبيبتي بطلي عياط، هيقوم بالسلامة. لم تنظـ.ـر له وكأنه لم يكن. ابتسمت عندما تخيلته سيف. فسيف يشبه كثيراً. حاولت التحدث ولكن عـ.ـجز اللسان عن الحديث. وقف حازم وحاول ايقافها ولكنها ظلت كما هي.
فجأة صرخـ.ـت باسمه عندما توجه سيف وجلس على عقبيه يمسح دموعها واردف بهدوء: –غزل بلاش تعـ.ـيطي سمعاني، جواد هيقوم، أنا متأكد من كدا. جوزك مش ضعيف ولا إنتِ إيمانك ضعيف. ظلت تبـ.ـكي بصوتاً مرتفع. أمسـ.ـك اكتافها واردف بصـ.ـياح: –مش عايز أسمع حد يعيط. جواد لسة عايش. مسمعش صوت حد فيكم. قالها وهو يوزع نظراته بينها وبين مليكة ووالدته. اتجه حازم مرة أخرى بجوارها وضـ.ـمها لأحضـ.ـانه عندما وجد جـ.ـسدها يرتعش من كلمات سيف:
–غزل حبيبتي جواد كويس. استدارت برأ.سها عندما استمعت لأسمه: –فين جواد ياحازم؟ هو فين؟ هو جوا بين الحياة ووو وضعت رأسها في حضـ.ـنه. –أنا السبب ياحازم، هو نجاني بنفسه. أنا السبب، قولت لكم قبل كدا أنا نحس على الكل. لف ذرا عيه على جسـ.ـدها واردف: –إشـ.ـش.. اهدي حبيبتي، هيكون كويس صدقيني هو مش هيسيبك. وقفت فجأة ومسـ.ـحت دموعها. –لازم يرجعلي. اتجهت سريعا لغرفة العناية. اتجهت وارتدت الملابس الخاصة بالعناية. –نظرت
للممرضة الخاصة بالعناية: –أنا مراته ودكتورة امتياز، عايزة أدخل أشوفه، متخافيش مش هتأخر. –ممنوع يافندم، معنديش تعليمات بدخول أي شخص. دفـ.ـعتها بقوة. –أنا مش مستنية آخد إذن حد علشان أدخل لجوزي. دخلت وأغلقت الباب خلفها بهدوء. أتت الممرضة لإخراجها. منعها صهيب: –سبيها لو سمحتي، خليها تشوفه شوية.
اتجـ.ـهت له وهي تذرف دموعها. اقتربت منه وجلست على ركـ.ـبتيها أمام فراشه. كان يوصل جـ.ـسده بالابر ويوضع على وجهه جهاز التنـ.ـفس الصناعي. لا يشـ.ـعر بما حوله. رفعت يـ.ـديه التي تغز ر بها بعض المحاليل وقبـ.ـلتها ونزلت دموعها: –حبيبي وحشتني أوي، ينفع كدا تفضل نايم ومبتردش عليا؟ من إمتى يا جود غزالتك بتحتاجك ومتكونش موجود؟ مـ.ـلـ.ـست على شعـ.ـره بحب واقتربت مُقـ.ـبلة جـ.ـبينه وهمــ.ـست له:
–غزالتك هتمو.ت من غيرك، وحياتي يا جود تفتح عيونك وتضـ.ـمني بيها. لمست خـ.ـديه بإصـ.ـبعها: –"بحبك ياعمري أنا آسفة حبيبي". قـ.ـبلت خـ.ـديه. –عارفة إنك زعلان مني أوي، بس أنا همو.ت من غيرك حبيبي. وجدت موضع الرصاصة. –لمـ.ـستها بهدوء ثم قبـ.ـلتها: –ياريتني كنت أنا ياحبيبي، وحشتني يا جود. ظلت بجواره لبعض الوقت وهي ممسكة بيـ.ـديه وتضعها على خـ.ـديها. خرجت بعد وقت متجهة للخارج. بحثت بعينيها على صهيب لم تجده.
اتجهت لمليكة تسألها عنه: –فين صهيب يامليكة؟ نظرت لها بوجع وأجابتها: –راح يشوف بابا، بابا تعبان أوي، دخل في غيبوبة سكر. أغمضت عيناها واردفت داعية له: –إن شاء الله هيقوم بالسلامة، عمو قوي وهيفوق. تـ.ـنهدّت مليكة بحزن وهي تشـ.ـعر بوَجع شديد واردفت داعية: –يارب رحمتك بينا. اتجهت وجلست بجوار ليلى وسيف. ضـ.ـمتها ليلى لأحـ.ـضانها: –جوزك عامل إيه حبيبتي؟
بعد فترة من الوقت وجدت حركة غير طبيعية بالطرقات، وصوت إنذار لجهاز العناية التي يوجد بها جواد. أسرع الجميع إلى الغرفة ينظرون من خلف
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!