بعد مدة من فطور شروق و عمرو مع فريال و عزيزة. عزيزة طلبت من عمرو إنه يساعدها في جمع عناقيد العنب لأنها قصيرة و مش بتعرف تجمعه. شروق ما كنتش متضايقة لأنها حست إن عزيزة فعلاً بتتعامل مع عمرو على إنه أخوها أو صديقهم و كمان واضح من كلامها على الفطور إنها بتحب خطيبها و كمان باين إن فريال طيبة جداً و بتحبهم. فريال: -ما تيجي نتمشى يا شروق؟
المكان هنا حلو أوي و بعدين عمرو ما دام راح يجمع العنب مع عزيزة يبقى هيتأخروا لأنه هيقعد يتفرج على الزرع و طبعاً هيقعد يقول لعزيزة إن الشجر محتاج حد يرعاه و يديها نصايح و احتمال بيتخانقوا في الآخر لأن عمرو و عزيزة عاملين زي ناقر و نقير، و مش عايزاكي تزعلي من عزيزة هي عفوية شوية بس و الله طيبة. شروق و هي بتتمشى معها: -أزعل ليه؟
بس هي ما عملتش أي حاجة تزعل، بس الصراحة ما كدبش أول ما شوفتها حسيت كده إن هي و عمرو فيهم حاجات زي بعض و ده خلاني أتضايق لأن أنا و هو مش بنسكت لما نقعد سوا و دايماً يحصل مشكلة. فريال: -تعالي نقعد يا شروق، المكان هنا جميل. شروق ساعدتها تقعد و قعدت هي كمان جنب قناة صغيرة وسط الزرع، المكان كان بجد هادئ و جميل. فريال: -أنتِ عارفة أنتِ فكرتيني بمين؟ شروق: -مين؟ فريال:
-بهدى والدة عمرو الله يرحمها، هي برضو كانت زيك كده صريحة و عفوية لكن ما كنتش بتعرف تاخد حقها... من الله اللي كان السبب في موتها. شروق: -ليه بتقولي كده، هي ماتت إزاي؟ فريال: -هدى كانت بنت بسيطة، عيلتها كانوا ناس على حالها، و نجم كمان أول ما بدأ شغله كان لسه صبي صغير في الشغل، اتقدم لها و أبوها وافق كان راجل طيب.
هدى اتجوزت نجم و عاشت معه في الفقر و الغلابة و مش تكتشت رغم إنه كان معقدها في عيشتها بس كانت راضية و عايشة علشان تربي عمرو، ربنا أدى لنجم و بقى معلم و الدنيا بدأت تلمع معه. و فتح محل الجزارة بتاعه و بدأ يكبر شغله، هدى كانت بتفكر بأيام الفقر كان بيتخانق معها على أقل مشكلة. راح يتجوز أم بدر بس كانت ست طيبة مش هكدب بس كانت قادرة و مش بتسكت على حقها علشان كده ما كانش بيعرف يجي عليها بس أم عمرو تعبت.
من كتر الحزن اللي كانت فيه جالها سرطان في عز شبابها من الله يا نجم. عمرو كان عنده سبع سنين و واعي لتعبها و ظلم أبوه ليها لكن عمرو طيب زي أمه مش عايز مشاكل، بيكره المشاكل يا شروق و ده أبوه في الأول و في الآخر.
بس عارفة كبر و هو بيكره الضعف و الظلم و بيكره البنت اللي يلقاها مش عارفة تاخد حقها و محتاجة، بيحب القوة حتى لو فقيرة و ده اللي مخليني متأكدة إنك جامدة و مش أي حاجة تهزك لأني مربية عمرو و عارفة إنه مستحيل يقبل إنه يتجوز واحدة ضعيفة. شروق ابتسمت بعفوية لكن كانت حاسة بالحزن لما عرفت حكاية والدتها. شروق:
-أنتِ عارفة إن أنا كمان بكره نجم، أنا واثقة إنك مش هتقولي حاجة لعمرو علشان كده عايزاه أحكيلك لأن مبقتش عارفة مشاعري و لا أفعالي هتاخدني على فين و ده قلقني. فريال: -احكي لي يا شروق و أنا هسمعك. شروق: -كنت صغيرة لما شفت نجم عايز يقتل أبويا، كانت خناقة كبيرة و الكل فيها كان بيتخانق و كأنهم بهايم مش بني آدمين، مش عارفة أسامح و لا أنسى أنا لسه فاكرة إد إيه عيطت بعد الحادثة دي.
فضلت لوقت طويل حاسة بالرعب من جوايا، كنت بحس بالخوف على أبويا. كنت حاسة إن نجم مش هيسيبه و هيفضل يعمل مشاكل. لما اتجوزت عمرو كنت شايفاه نسخة تانية من أبوه في جبروته و ظلمه ما كانش في حاجة في دماغي غير إني أذيهم و أحسسهم بنفس الوجع اللي أنا عشت فيه لما حسيت إن حياة أبويا مهددة بالخطر.
لكن مع الوقت من أول يوم حسيت إن عمرو مختلف و إنه شخص طيب و متفاهم لحاجات كتير ما كنتش متوقعها، حسيت إنه فاهم كل اللي حواليه بس بيسيبهم بمزاجه.. لما بيتعب بيهمل في نفسه و كان الموضوع مش فارق معاه و كأن صحته آخر حاجة بيفكر فيها. عمرو هو السبب إن أبويا عايش لحد دلوقتي و معايا... أنا دلوقتي حاسة إن دماغي هتتفرتق من الوجع. حاسة إني مرتاحة في قربه لكن مع ذلك مش قادرة أسامح أبوه و كل ما أفكر إني ممكن أتقبل الوضع عادي.
و أتعامل على أساس إني مراته و إن نجم ده حماتي أحس إن عقلي بيصرخ فيا بيقولي أنتِ جبانة نسيتِ كل اللي فات علشان قلبك مال له. نسيتِ حق أبوكِ اللي تعب في تربيتك أنتِ و أخوكِ نسيتِ خوف و قلق أمك عليه كل يوم و نسيتِ المشاكل الكتير اللي نجم عملها لأبوكِ. و في نفس الوقت قلبي غصب عني بيخوني و بيتشد له. أنا ما كنتش عايزاه كده و لا كنت متخيلة الوضع كده...
كان نفسي من جوايا إن عمرو يكون شخص سيء علشان لما أعمل حاجة ما ندمش عليها و لا كنت عايزاه أنشد له. أنتِ عارفة أنا بغير عليه... أنا أول مرة أحب حد و أول مرة أعترف أمام حد أنا حتى مامتي ما تكلمتش معاها يمكن لأني عارفة و واثقة إنها مش هتسكت و هتقول كل الكلام ده بالحرف لبابا و ناهد و ناهد مش هتسبني في حالي و هي أصلاً بيبان عليها. فريال بابتسامة: -مش بقولك فيكِ من هدى...
بصي يا شروق أنا مش هقولك الكلام ده علشان بحب عمرو و بعتبره حفيدي، بس سيبي فكرة الانتقام دي، و شيليها من دماغك خالص لأن ربنا بيخلص يا بنتي أنتِ فكرِ حق هدى مش هيرجع.... يمكن في الدنيا إن لكن في الآخرة مستحيل يا بنتي... يمكن أبوكِ اتظلم من نجم بس أنتِ فكرِ الحق مش هيرجع لصاحبه. هيرجع يا شروق بس لما نقضي عمرنا في إننا نتنتقم من اللي ظلمنا هنستفيد إيه... عمرنا هيضيع... تفتكري النار اللي جواكِ هتهدأ؟ لا يا بنتي مش هيحصل..
أنتِ ربنا بيحبك لأن عمرو مش شخص وحش و لا يستاهل منك غير إنك تحبيه و أنتِ كمان ما تستاهليش إن عمرك يضيع وراء الانتقام. عيشي حياتك يا شروق عيشيها بسعادة في كل لحظة، انتقامك الحقيقي إنك تخليهم يشوفوكِ فرحانة و مبسوطة لأن الحياة أبسط من تعقيدات قلبك و عقلك... من الآخر يعني سيبيها على الله و اهتمي بحياتك أنتِ فهماني... شروق ابتسمت و هزت رأسها بالموافقة. بعد مدة.
عمرو رجع هو و عزيزة و هو فعلاً بينصحها إزاي تهتم بالجنينة و الشجر بص ناحية شروق لقاها قاعدة بتضحك هي و فريال و هم بيتكلموا و باين أوي إنهم انسجموا مع بعض. عمرو بابتسامة: -دي شكل فريال حبت شروق أوي. عزيزة: -مش سامع الضحكة و لا إيه. عمرو: -السلام عليكم. -و عليكم السلام ورحمة الله و بركاته. عمرو: -تأخرت عليكم. فريال: -لا أبدًا المهم عملتوا إيه؟ عزيزة:
-عمرو ظبط الجنينة يا تيته علشان تعرفي الفرق بين شغل عمرو و بين عمي حسين اللي بياخد إد إيه كده في الشهر و في الآخر الشجر مبهدل. فريال: -ماشي يا فالحة... المهم ادخلي ياله ساعدي الشغالة علشان الغداء لازم يكون جاهز قبل ما علاء يجي و أنت يا عمرو خد بقى شروق و فرجها على المكان. عمرو: -إن كان كده أنا موافق جداً. عمرو مد إيده لشروق اللي مسكت إيده و كأنها بعد كلامها مع فريال قررت إنها تثق فيه و تنسى اللي مضايقها.
عمرو ابتسم و مسك في إيدها بقوة و هو مستغرب لكن فرحان. شروق: -هنروح فين؟ عمرو: -تعالي بس يا ستي سلام يا فري... لما الغدا يبقى جاهز خلي عزيزة ترن عليا... سلام. فريال بابتسامة: -سلام يا حبايبي. عزيزة استنت لما هم خرجوا و بصت لجدتها: -إيه رأيك؟ فريال بتنهيدة و راحة: -رأيي إنك تدخلي دلوقتي تساعدي زينة في الغداء... على فكرة شروق بنت طيبة أوي...
لما بدر قالي على الطريقة اللي اتجوزوا بيها أنا كنت قلقانة لأنه من معارف نجم لكن شروق شكلها على نيتها و طيبة. عزيزة: -و واضح من كلام عمرو عنها إنه واقع. فريال: -ربنا يسعدهم... قومي ياله... صحيح أمك ما تكلمتش و لا قالت لك هترجع مصر إمتى؟ عزيزة بلامبالاة: -و هو ماما و بابا ليهم مواعيد يا تيته لما يفضوا هيرجعوا و بعدين ما أنتِ عارفة بابا مبيحبش يجي العزبة... أنا هطلع أساعد زينة بدل الكلام اللي مالوش لازمة ده. فريال:
-ربنا يهديكِ يا بنتي. عند عمرو و شروق. رجع البيت ياخد دش الأول لأنه كان اتبهدل في الجنينة مع عزيزة، شروق كانت في أوضتهم مستنياه لما يخرج. راحت ناحية شنطة هدومها و أخدت فستان خروج صيفي طويل أزرق منقوش بزهور عباد الشمس. أخدت هدومها و راحت تغير لحد ما هو يخلص، بعد دقايق كانت واقفة أمام المراية بتحط مرطب شفاه و هي مبتسمة بلمعة جميلة في عيونها.
كانت لأول مرة تحس بالسعادة و الراحة دي كأنها كانت مستنية حد زي فريال علشان يخليها تفكر في نفسها و في عمرو. ابتسمت بسعادة و هي حاسة إنها جميلة جداً أكتر من أي وقت. بدأت تدندن و تتحرك بخفة، شعرها كان بيتحرك بنعومة. عمرو كان واقف عند الباب و هو بيتفرج عليها و بيضحك غصب عنه على شكلها. شروق وقفت فجأة لما شافته كانت محرجة من اللي عملته. عمرو بابتسامة: -وقفتِ لي؟ شروق بحرج و وشها أحمر من الخجل: -عادي و لا حاجة. عمرو:
-على فكرة شكلك حلو أوي و اللون الأزرق جميل عليكِ أوي ممكن بقى تلمي شعرك و تلبسي حجابك علشان ننزل. شروق بابتسامة: -حاضر. سابته و دخلت الحمام و هي وشها أحمر من الخجل لكن من جواها كانت فرحانة. عمرو بابتسامة و سعادة: -بركاتك يا فري يا رتني جيت من بدري.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!