عمرو وشروق كانوا بيتمشوا في العزبة وهو حاطط إيده على كتفها بأريحية. شروق كانت مركزة مع قنوات المياه الصغيرة اللي حواليها في كل مكان، والزرع، كل حاجة كانت جميلة بشكل هادي وبسيط. شروق بابتسامة: خلينا نقعد هنا شوية. عمرو باستغراب: هنا! في نص الأرض والزرع كدا! شروق هزت رأسها بالإيجاب وكلمت بجدية وهي بتنزل شنطة كتفها: أيوه هنا... ياله. عمرو: أنا عايز أعرف الشنطة دي بقا فيها إيه وليه معذبة نفسك بيها كدا.
شروق سابت الشنطة على الأرض وفتحتها، طلعت منها مفرش صغير: أنت هتفضل واقف تتفرج عليا ولا إيه... خد يا بابا افرش دا. عمرو وهو بياخد المفرش منها: رغم إني مبحبش حد يؤمر ويتآمر عليا بس وماله... بدأ يساعدها وقعدوا سوا. عمرو قلع الكوتش وبص لشروق اللي كانت طلعت مج حراري حطيته قدامهم وكوبايتين وطلعت حافظة طعام وعيش. عمرو بدأ يشم ريحة غريبة، بص لها بشك. عمرو: شروق أنتِ جايبة إيه معاكي... شروق ابتسمت
بحماس وفتحت الحافظة: سردين ورنجة وبصل وليمون، وادي العيش وعاملة شاي قبل ما نيجي. عمرو باستغراب: جبتي السردين والرنجة منين يا شروق. شروق: بصراحة كنت نفسي فيهم من قبل ما نيجي الفيوم، فكنت اشتريت قبل ما نيجي امبارح وظبطته في البيت، بس طبعاً جيت نمت، وصبح كنا عند جدتك فمجاش فرصة إني أطلعه، بس بمناسبة إن الجو دلوقتي جميل وقاعدين بين الخضرة والمياه والجو دا يبقى هو دا وقته. عمرو: طب وفريال اللي مستنيانا على الغداء.
شروق: لا ما أنا كلمتها وقلت لها إننا ممكن نتعشى معاهم، لكن مش هنلحق نيجي على الغداء. هو أنت مش بتحب الرنجة والسردين. عمرو أخد رغيف عيش وقعد بارتياح: لا طبعاً... بس مش بحب الفسيخ. شروق بصت له وابتسمت لأنها هي كمان مش بتحب الفسيخ، لكن بدأت تأكل. شروق بجدية وهي بتاكل: عمرو هو أنت جاي الفيوم بس عشان تقابل جدتك. عمرو: ما تتكلميش والأكل في بوقك... لا يا ستي أنا مش جاي بس عشان أقابلها...
بس زي ما تقولي كدا جاي أغير جو، وعشان أشوفها، وعشان نبعد عنهم شوية، وعشان الشغل يعني. شروق وهي بترفع وشها للسماء وبتعصر ليمون في بوقها بشكل عفوي: شغل إيه بقا. عمرو: شروق كلي زي البني آدمين. شروق بصت له بغيظ: هو الأكل دا مش بياكل إلا كدا! إيش عرفك أنت... ابتسمت بمكر وكملت كلامها: طب ما تجرب تاكل زي ما أنا باكل كدا وسيبك من الاتيكيت دا، إحنا لوحدنا على فكرة. عمرو: بس يا بت أنتِ عايزاني أنا آكل بالشكل دا...
بذمتك بتعرفي تبلعي اللقمة إزاي وأنتِ حاطة فيها سردين على رنجة وبصل وطماطم وخيار، كل دا مرة واحدة. شروق ملامحها اتغيرت وبصت له، ومتكلمتش. لكن لحظات ووقفت على ركبتها وهي ماسكة لقمة كبيرة فيها من كل حاجة تقريباً. وبحركة عفوية مسكت وش عمرو، وبدون مقدمات حطيتها في بوقه. عمرو من الصدمة فتح عنيه وهو بيحاول يبلع. شروق ابتسمت وقعدت مكانها تاني. شروق: حاول تستطعم كدا دا مع بعضه، وبطل تعاندني عشان أنا ماليش آخر وبالي طويل.
عمرو هز رأسه بيأس لأنها مالهاش كتالوج، شوية رومانسية وبتكسف، وشوية عفوية عنيدة، وشوية عنيفة في كلامها وتصرفاتها، لكن هي عجباه بكل اللي فيها. بعد دقايق كانوا الاتنين بياكلوا بنفس الطريقة تقريباً، لحد ما شروق نامت على المفرش وهي بتاخد نفسها: أنا خلاص مبقاش في مكان تاني إني آكل أي حاجة... بطني هتنفجر. عمرو ضحك بقوة لدرجة إن عينيه دمعت، لأن بطنها كانت منفوخة ووشها أحمر.
شروق بصت له، لكن مكنتش متضايقة، بالعكس فضلت تبص له وهي ساكتة. عمرو: بتبصي لي كدا ليه؟ شروق بحرج: ولا حاجة، هبصلك ليه يعني... عمرو: عليا برضه يا بنت عبد الرحيم. شروق: عمرو... أنا... عمرو: إيه. شروق بتهرب: أنا عايزة أشرب شاي. قامت بسرعة وأخدت المج الحراري وصبت ليها وليه. عمرو: شروق... شروق: نعم. عمرو: ممكن متهربيش بالكلام، وكفاية بقا تعملي إنك مش مهتمة عشان باين أوي عكس اللي بتعمليه. شروق: الشاي...
عمرو أخد منها كوباية بيأس، لكنها رجعت تسأله تاني عن شغله. عمرو: بصي يا ستي، أنا جاي أقابل تاجر جمال كبير، هو اللي أنا بشتري منه الجمال اللي بندبحها عندنا. شروق: هو مين التاجر دا، أصل أنا سمعت إنكم مش معرفين حد أنتم بتجيبوا لحم الجمال منين، وصعب إنك تلاقي حد تشتغل معاه على طول ويقدر يجيبلك الطلبية اللي أنت عايزها.
عمرو: دا تاجر أبويا كان بيشتغل معاه من زمان، ولما مات ابنه هو اللي بيدي تجارته وشغله، وبصراحة دا أول تعامل ليا مع ابنه عشان كدا جاي بنفسي. كل مرة كنا بنبعت واحد من اللي شغالين عندنا واللي أبويا بيثق فيهم، لكن دا أول تعامل بينا وبين ابنه، لازم نعرف ناوي على إيه. شروق: امم، واسمه إيه بقا التاجر دا. عمرو: رغم إني مش ملزم أقولك، بس هو اسمه ضياء أبو الوفا. شروق: طب هتروح تتفق معاه امتى. عمرو: يومين كدا. شروق: ماشي.
عمرو: طب إيه! هتفضلي قاعدة كدا... ياله بينا نقوم، المغرب هيأذن، وأنا بصراحة محتاج فوار بعد الأكل دا. شروق: خلاص ماشي، وأنا كمان أكلم ماما، لأن زمانها رنت عليا وأنا سايبة موبيلي في البيت... هتنفخني. عمرو بدأ بشرب الشاي، وبعد شوية قاموا مشيوا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!