عدّي كام يوم بهدوء. عمرو وشروق بيتعاملوا على نفس الوتيرة... وشروق مش بتخرج لكن بتنزل أحيانًا لشقة نجم. بدرية كانت متغيظة جدًا منها لأن نجم مبسوط منها لأنها نزلت وكانت بتساعد في البيت. عمرو كان بيقضي طول اليوم مع بدر وبتابعها بهدوء... وآخر اليوم بتطلع شقتها وبتفضل تتكلم مع أمها وناهد وهي بتجهز الأكل ليها لأنها رغم إنها اللي بتجهز الأكل في شقة نجم لكن رافضة إنها تاكل فيه أي حاجة وكأنها مش متقبلة دا...
كانت واقفة في المطبخ بتجهز الغداء وبتكلم ناهد في الموبايل. ناهد: بصي هو احنا كدا كدا هنجيلك بكرة مع السبوع وهنقعد مع بعض... شروق: بصي أنا أصلاً ما صدقت إن الأسبوع دا عدّى نفسي أخرج وأجي البيت زهقت. وكله كوم والعقوبة اللي أسمها بدرية دي كوم تاني خالص تحسي كدا إنها عايزاه الحرق بجاز... تعرفي إمبارح نزلت تحت كانت بنتها نضفت البيت ومروّقة وفطروا وخلاص بقى. على الضهر كدا جيت أعمل الأكل سألتها نعمل إيه، قالت لي هنعمل محشي
وهي جايبة كرنب وفلفل وورق عنب من السوق... قلت وماله دخلت وبدأت أجهّز الحاجة والخلطة. لكن الطماطم اللي هنا مكنتش كفاية ومجبتش بقدونس. فبقولها عايزين كذا وكذا قالت لي لا اعملي باللي موجود اتصرفي. ناهد: و عملتي إيه... ما أنتي التلاجة بتاعتك فيها كل حاجة كنتي نزلي من عندك وبلاش مشاكل.. شروق: ليه إن شاء الله... هو أنتي فاكراه هي مش عايزاه تجيب لي الحاجة دي علشان مفيش فلوس مثلاً...
لا يا حبيبتي بدرية عايزاني أعمل الأكل بأي طريقة. مش مهم حلو ولا لأ... علشان لما يجيوا يقعدوا يتعشوا ويجي حمايل يقول الأكل ماسخ تقوم ترد وتقوله مرات ابنك اللي عامله. بصي يا ناهد... بدرية عايزاه تبين إن مفيش حد زيها وإنها شاطرة في كل حاجة وأنا مبعرفش أعمل حاجة... علشان لما تطلع برّا تقول دا بعلّم بنت عبد الرحيم إزاي تطبّخ وإنها مبتعرفش أعمل حاجة... ناهد: بجد! هي ممكن تعمل كدا؟ شروق:
أنتي طيبة يا ناهد ومن حظك الحلو إن أمي هتبقى حماتك... مش زي ست بدرية.... بس أنا بعدي. ناهد: طب و عملتي إيه؟ شروق: ولا حاجة... بعت عيلة بنت الجيران تجيب الطلبات اللي أنا عايزاها وأدّيتها فلوس من معايا... أنا كمان مش عايزاه مشاكل دلوقتي ولا عايزاه أوجع دماغ عمرو لأن شكله كدا هو كمان عارف إنها مش ساهلة بس بيساير أمّه... ناهد باستغراب: و هو أنتي خايفة على مشاعره ولا إيه.... غريبة يعني أول مرة أسمعك بتتكلمي عنه كدا
هي الصنارة غمزت ولا إيه... شروق: صنارة إيه يا هبلة... ناهد: شكلك حبيتي يا جميل.. شروق: تصدّقي أنا غلطانة إني بكلمك شكلك رايقة وفايقة وأنا بصراحة معنديش خلق للمحن دي.. ناهد بجدية: محن! وماله بكرة نقعد على الحيطة ونسمع الزيطة... المهم أنا عايزاكي تيجي بقى معايا... فاضل أسبوع على فرحي يا شروق وأنا حاسة نفسي بغرق... لا عارفة أختار فستان للفرح... ولا عارفة هعمل ميكب فين ولا حتى عندي أي أفكار..
وأخوكي بيغيظني إنه خلاص جهّز بدلته وجهّز كل حاجة وكمان عارف هنقضي شهر العسل فين... وبيقول هنروح بعد الفرح على طول. وانا بقوله يا ابني استنى لحد ما قرايبنا يجيوا يباركوا لينا في شقتنا ونعدّي أسبوع بعد الفرح حتى لكن هو دماغه.... صرمه قديمة.. شروق: طب والله جدع... وبعدين هو احنا هنروح فين يعني... روحوا قضّوا أسبوع ولا عشر أيام في أي مكان.... ناهد: لا يا شروق مينفعش.... المهم هننزل إمتى أنا وأنتي من أول اليوم كدا.. شروق:
يا أختي هو أنتي فاكراني لسه في بيت بابا علشان أوعدك إننا هننزل يوم من أوله أنا دلوقتي متجوزة... أنتي عارفة والله يا ناهد لو أنتي شاطرة تنبسطي بكل دقيقة فاضلة ليكي في بيت أبوكي لأن فيه دلع وحنيّة مش موجودة بعد الجواز اسمعي مني أنا. ناهد: أنتي كلامك دا مخلّيني بفكّر ألغي الفرح خالص يا بومة... يا شروق شوية تفاؤل بالله عليكي.. شروق: متزعليش يا ستّي أنتي لما بتتجوزي شخص أنتي وهو فيه بينكم تفاهم الموضوع بيختلف... ناهد:
شكلك عايزاه تقلبيها نكد مدام اتكلّمتي بالنبرة دي.. شروق: ليه بقى إن شاء الله.... أنتي تعرفي عني كدا... ناهد: لا أبدًا... بقولك هقفّل دلوقتي وأكلمك تاني. شروق: ماشي ياله سلام. شروق لفت علشان تقفّل الموبايل لكن اتفاجأت إن عمرو واقف وساند على باب المطبخ. شروق بارتباك: مش تقول حاجة... خَضْتني. عمرو: لا ما أنتي سرحانة مع بنت خالتك، أنا هنا تقريبًا من نص ساعة وأنتي مش مركّزة... شروق: طب هو أنت واقف من إمتى بالظبط؟
عمرو بخبث: من وقت موضوع المحشي دا... شروق بحرج: اه... طب أنت كنت عايز حاجة؟ عمرو: ولا حاجة... كنت عايز أقولك إن خلاص ولا حاجة... شروق: طب أنت عايز تاكل؟ عمرو: لا ماليش نفس.... بس هو أنتي كل حاجة بتحصل هنا بتحكيها لبنت خالتك... شروق سكتّت وهي مش عارفة ترد... عمرو: يعني بتحكي كل حاجة.. شروق أوّل مرة تحس إنها مش عارفة ترد على حد ولأوّل مرة حد يحرجها... لكن اتكلّمت وهي بتبص في كل الاتجاهات ما عدا إنها تبصّ له.
مش كل حاجة كل حاجة... بس أحيانًا بكون متغيظة من حاجة وببقى لازم أتكلّم مع حد والا هنفجّر وماما ممكن تتكلّم مع حد من خالاتي والكلام يتنقّل. لكن ناهد طول عمرها بتكتّم أسراري وبعدين هي صاحبتي الوحيدة... عمرو بجديّة: أظن يا شروق إن حياتنا دلوقتي اختلفت... أنا مش بقولك كدا علشان تحسي إني بقلّل منك أو من صداقتك ببنت خالتك. بس مهما كان دلوقتي أنتي مينفعش تخرجي أسرارنا ويا ستّي لو فيه حاجة متغيظة منها
ممكن تيجي تتكلّمي معايا وأنا مش هطلع أقول كلامك لحد برّا. بس أتمنّى إن دا ميحصلش تاني... ولو جيتي في يوم تحكي لي حاجة ومقدرتش أسمعك يبقى ليكي الحق تتكلّمي مع اللي أنتي عايزاه تتكلّمي معاها. شروق مردّتش وهي بتبصّ له وساكتة لأنها مش عايزاه تكدّب، ولأن نيتها إنها تردّ لأبوه إذيته لأبوها ولأنها مش قادرة تنسى ولا تسامح نفسها تقدر ونفسها أكتر تكمّل حياتها وهي محيّة من ذكرياتها اليوم دا لكن مش قادرة....
كأن عقلها بيتمرّد على رغبتها في النسيان. عمرو لاحظ تغيّر ملامحها وسَرْحانها قرّب منها وحط إيده على رَأْسها. أنتي كويسة؟ شروق وهي بتبعِد: اه اه كويسة بس... الأكل هيتحرّق. عمرو: تمام... طب أنا هخرج... صحيح أنا هنزّل الشغل بعد بكرة... شروق: تمام... ماما هتيجي بكرة هي وقرايبي أنت عارف السبوع وكدا. عمرو هز رأسه بالموافقة وهو خارج. يشرفوا... شروق فضلت تبصّ ناحيته غمَضَتْ عينيها وحطّت إيدها على قلبها بارتباك. تاني يوم.
كانت صاحية من بدري فطرت هي وعمرو وهو نزل لكنها فضلت قاعدة مستنيّة لحد ما أمّها رنت عليها وقالت لها إنهم جايّين في الطريق. بعد نص ساعة سمعت صوت زغاريد في الشارع وهم بيدخلوا البيت وبدرية في استقبالهم لكن سعاد سلمت على طول وطلعت على شقة شروق بالسبوع... عدّي حوالي ساعة إلا ربع وكانوا كلهم مشيوا ما عَدَا سعاد اللي فضلت قاعدة معها وملاحظة إنها متغيّرة حاولت تتكلّم معها لكن شروق مكنتش بتقول حاجة غير إنها كويسة
وفضلت تتكلّم معها عن عز أخوها وفرحه... وسعاد قالت لها إن سمير ابن عمّتها هيجي بليل يبارك لها. شروق بضيق: و عمّتي هتيجي معه ولا هيجي لوحده؟ سعاد: عيب كدا يا شروق دي عمّتك. شروق: بصراحة يا ماما مش بتنزّل لي من زور مش علشان حاجة والله من وأنا صغيرين مش برتاح لها. طب بذمتك أنتي بتحسي إن عمّتي بتحبّنا لنا الخير... فاكرة يوم ما أنا قلت لا مش موافقة أتجوز ابنها قطَعَتْ أبويا وفضلت تتكلّم عليه من ورّانا والكلام وصلنا.
والله مكنتش بشوفه غير أخويا بس هي قالت إيه بقى أنا ابني المحامي يترفَضْ فاكراه لما دعت عليّا إن حالي يتوقّف... لا يا ماما دا أنتي اللي طيّبة بزيادة. سعاد: دي عمّتك يا شروق حتى لو عملت إيه.. لما تيجي اتعاملي معاها حلو بدل ما تخرج تتكلّم عليكي برّا. شروق: أنا عمري ما اتعاملت معاها وحش يا ماما وطول عمري بكرّمها بس هي بتنسى إن في حدود مفروض إنّا عيلة متطلعش تتكلّم عن ولاد أخوها وأنتي عارفة كل الكلام اللي اتقال... سعاد:
عارفة بس علشان خاطري استحمليها هي طيّبة والله بس مشكلتها إنها بتتكلّم كتير والناس بتاخد الكلام وتحط عليه شويّة من عندها علشان يوقّعوا النفوس في بعض... شروق: حاضر يا ماما حاضر يا حبيبتي هشيلها فوق رَأْسي... سعاد فضلت تتكلّم معها لحد ما قامت مشيَتْ وسابتها. بليل. شروق كانت قاعدة بتتفرّج على التلفزيون وعمرو قاعد جنبها لحد ما جرس الباب رن كانت هتقوم تفتح لكنه قام. استنّي أنا هفتح...
عمرو قام فتح الباب لقى سهير عمّة شروق وابنها سمير. عمرو بابتسامة: اهلاً يا ست سهير نورتي... اتفضلوا... سمير دخل وسلم على عمرو. عمرو كان متذكّر إنّه سمع من صبيان أبوه إن سمير أتقدّم لشروق قبل كدا وإنّها رفضت لأن عمّتها اتكلّمت مع ناس كتير وفعلاً الكلام اتنقّل وبيوصّل. عمرو بابتسامة حادّة وهو بيسلم عليه: اهلاً يا سمير... منوّر.. شروق قامت سلّمت على عمّتها وبصت لقت عمرو داخل مع سمير اللي ابتسم لما شافها.
مدّ إيديه يسلم عليها لكن بسرعة عمرو وقف جنب شروق وحطّ إيده على كتفها بأريحيّة وابتسامة. معلّش شروق مش بتسلم... سمير: غريب مع إنّها كانت بتسلم عليّا عادي. عمرو بغيرة وهو بيقعِد وبيشدها تقعِدْ جنبه مباشرةً لدرجة إنّها اتوترَتْ. أصلها قرّرت تلتزم معلّش بقى يا سمير. شروق غصب عنها ضحكت ضحكة بسيطة باستغراب وهي بتبصّ لعمرو.. سمير وهو بيقعِدْ بحرج: على العموم الف مبروك يا شروق... سهير بخبث:
لايقين على بعض بنت جزار واتجوزتي جزار.. شروق بابتسامة جميلة: وماله الجزار يا عمّتي... سهير معرفتش ترد عليها وشروق قامت تضيّفهم....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!