الفصل 4 | من 8 فصل

رواية تميمة غرام الفصل الرابع 4 - بقلم بسملة عمارة

المشاهدات
20
كلمة
3,640
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

قربها منه لا ينكر شعوره بتلك النغزة المؤلمة في قلبه. "أنا آسف، بس اهدّي. اتنفسي براحة. بصي في عيني واتنفسي." سيفدا بصت. أخذ يتنفس أمامها بالطريقة التي يريدها أن تتنفس بها، لتفعل المثل. ما إن هدأت حتى امتدت يده لتجفف دموعها، وما زال مقتربًا منها لتلك الدرجة، ليهمس: "اشش، اهدّي خالص." في تلك اللحظة، كان هناك من أتى. في تلك اللحظة ليشاهد ذلك المشهد الذي يبدو حميميًا جدًا عن بعد. لتردف بخبث، رافعة هاتفها

لتلتقط لهم بعض الصور: "ما نشوف هتعملي إيه تاني يا بنت الطحان، والتاني اللي لازق لي فيها. ما هي أمريكية بقى، فـ كل حاجة عادي." بينما هناك، أعاد سليم خصلات شعرها الثائرة خلف أذنها، ليردف محاولًا تلطيف الأجواء: "هو كل اللي بيعيطوا بيحلوا كده؟ ابتسمت بخفة. "شكرًا." تنهد بقوة وهو يجبر نفسه على الابتعاد عنها وعدم معانقتها، ليتحمحم قائلاً: "الوقت اتأخر، يلا روحي ارتاحي. أكيد النهاردة كان يوم متعب."

نفّت برأسها ناظرة إلى البحر. "هتقولي عليا مجنونة لو قلتلك إني عايزة أنزل البحر دلوقتي." نقل نظره بين مياه البحر التي تبدو هادئة، هدوء خادع، وهي بعيدًا. "أنّي مجنونة من غير حاجة، بس للأسف مش هينفع." ردّت قليلاً ناظرة لمياه البحر، ثم وقف ليسحب يدها ويوقفها معه عائدين للفندق، ليذهب كلٌ منهم إلى غرفته. بينما في جناح الفندق، كان يقف ليث أمام أروى التي تعامله كـ متهم. "أروى

بقهر: عملت اللي في دماغك خلاص يا ليث، واتجوزتها. ليه كده؟ أنا أذيتك في إيه؟ انفجر في وجهها. تصرفاتها تؤذيه وتؤذي حبيبته. يعلم أنها كانت قاصدة الظهور أمام سيفدا ذلك اليوم بتلك الطريقة لأنها تعلم قوة شخصيتها. "أنا اللي أذيتك، ليه؟

أنا اللي وافقت آخدك بديل عن راجل قريب من سني وضيعتيني وأنا عندي عشرين سنة. كان في إيدك ترفضي إن يحصل ارتباط بينك وبيني، لكن إنتِ أنانية. ما همكش غير نفسك وبس. كنت بحترمك جدًا كـ أخت ليا، وقلت أكيد هي هتراعي ظروف جوازنا، لكن لأ. إنتِ كنتِ عايزاني كـ زوج، حقوقك الزوجية عايزاها قبل أي حاجة." لتوقفه الأخرى بقولها: "كان ممكن أجيب لك الطفل اللي إنت نفسك فيه قبل ما أكمل الأربعين، بس إنت اللي كنت رافض." ضحك بتهكم.

"والمفروض أوافق أجيب طفل منك إنتِ؟ وعلى فكرة، إحنا حاولنا مرة واتنين لو فاكرة، علشان ضميري كان طاير النوم من عيني، بس محصلش. وعلى فكرة، أنا مش فارق معاكي قد ما رجوع عمي فارق وقاهرك. واللي مزعلك أوي إني اخترت بنته." "لتصرخ به: أنا ما ضيعتش حياتك، اللي عمل كده هو عمك. حمّاك يا أستاذ، اللي جري ورا سراب ذكرى موت مراته. لو عايز تلوم حد، لومه هو."

راقبها بعدم رضا عن وجودها هنا. بينما هي خلعت روبها الذي ارتدته فوق منامتها الليلية، قبل أن تفرد جسدها على الفراش. حتى استمعوا لـ أحدهم يدق الباب بقوة. فزع ليث وتحرك سريعًا لفتح الباب. بينما الأخرى سارت خلفه وهي تخفي ابتسامتها بعد أن سحبت روبها على يدها، لكن لم ترتديه على ملابسها. فتح ليث الباب ليواجه دانة بمنامتها. لم يتساءل، لم تعطيه وقتًا ليفعل. لأنها رفعت هاتفها أمام وجهه قائلة بغضب: "هنبتديها بقى ولا إيه؟

نظر للهاتف بعدم فهم، سرعان ما توسعت عيناه قبل أن يردف بتبرير: "دانة، والله أنا معرفش حاجة عن الموضوع ده." أبعدته عن الباب لتقابل تلك أروى. "أنا خطافة رجالة يا طنط، ولفيت عليه لغاية ما اتجوزني. صح؟ أنا بقى هوريكي خطافة الرجالة." سحبتها من يدها بعيدًا بجانب الباب. "على حسب معلوماتي إن ده جناح ليث لوحده، مش كده يا بيبي؟ أومأ الآخر سريعًا.

"ياريت حضرتك بقى تحترمي سنك وتروحي بهدوء على الأوضة بتاعتك، لأن زي ما أنتِ عارفة، أنا العروسة. يعني لو هيكون مع واحدة في مكان، هتكون أنا وبس. يلا، بايو." دفعتها خارج الجناح قبل أن تغلق الباب بقوة في وجهها. حاول ليث إخفاء ابتسامته التي يشعر أنها شقت وجهه من اتساعها، لكن لم يفلح في ذلك. نظرت له دانة بعيظ قبل أن ترفع إصبعها السبابة قائلة بتحذير:

"اسمع بقى، أنا المهزلة اللي حصلت في كتب كتابي وعلى السوشيال ميديا دي مش هسكت عليها. مش كفاية إني وافقت أكون زوجة تانية؟ شهق ليث بتهكم مقتربًا منها. "نعم يا حلوة؟ ليه إن شاء الله؟ كنت ضربتك على إيدك ولا إيه؟ ولا أكون ضاحك عليكِ وقايل إني سنجل ولا حاجة؟ دفعته بيدها في صدره. "لأ، بعيد عنك. كنت قايل لي إن ضرتي ملاك ومتفهمة، مش حرباية." أعاد حديثها بتقزز مصطنع. "ضرتي وحرباية؟

بقيتي بيئة أوي يا دانة. قولتيلي، كنتِ في أمريكا صح؟ تتابع بتلاعب بعد أن رأت ظل أحدهم عند الباب. "لأ، كنت نايمة في حضنك بقالي 11 سنة." نظر لها بعدم تصديق قبل أن يستغل الفرصة قائلاً: "طب ما تيجي تكملي الباقي من عمرك في حضني بردوا، مش هيكون عندي مانع، والله. ولا هتذمري؟ اقتربت منه. ليرفع حاجبه بعدم تصديق، هل حقًا سوف تنفذ ما قاله دون شجار؟ عذرًا، نقاش.

لكن تبخر شكه عندما دفعته لتُدخله إلى غرفة النوم وأغلقت الباب خلفهم كذلك. جلست على المقعد في جانب الغرفة بهدوء. ليعقد ليث ذراعيه حول صدره. "ممكن أعرف إيه اللي في دماغ دانة هانم؟ رفعت كتفيها بفكر. "يعني ممكن أنام هنا النهارده." ما إن رأت ابتسامته الخبيثة حتى أردفت: "مش عشان جمال حضرتك، هو مزاجي. أعاند الحرباية دي. يلا، اتفضل. الجناح ده في أوضتين، أنا هاخد الكبيرة الحلوة دي، إنت روح على الصغيرة، على قدك."

رمش فاتحًا فمه بعدم تصديق. لتقف دانة دافعةً إياه. "يلا يا بابا، متنح." نظر لها بتوسل. بينما هي تدفع ظهره. "دانة، عيب كده. أنام بطولي ده في الأوضة دي؟ ده أنا زي جوزك حتى." لتجيبه ببرود: "معلش." بعد عدة أيام، في التاسعة صباحًا في القاهرة، كان يجلس سليم في مكتبه يعمل بهدوء. لم ينفرد بـ سيفدا منذ تلك الليلة. نظر لحاسوبه بتركيز. قاطعه دخول آخر شخص توقعه رجوعه الآن. رفع نظره له ليقف سريعًا.

"بابا، حمد الله على سلامة حضرتك." تحرك له ليعانقه بخفة. ليبادر والده بالحديث: "إيه يا دكتور؟ حد عاقل يطلق مراته وبنت عمه كمان؟ ابتعد عنه ليواجهه. "لما تكون زي كاميليا، آه يا بابا. لو فضلت على ذمتي أبقى مجنون. وبعدين، ياريت لو سمحت متفتحش الموضوع ده تاني." لكن تابع والده بحنو. "يا سليم، أنا كان نفسي أسمع خبر حمل مراتك بدل ما أسمعه أسمع خبر طلاقكم. فكر تاني يا حبيبي، معلش علشان خاطري أنا وعمي." نظر له بقلة حيلة.

"ماشي يا بابا، اللي تشوفه حضرتك. هفكر في الموضوع، بس بعد إذنك متجبرنيش على حاجة أنا مش عايزها." جلس معه والده ليتساءل عن أحوال الشركة والمستجدات التي حدثت أثناء غيابهما. إن انتهى حتى أردف بتودد. "بما إنك رجعت يا بابا، ممكن أروح أبص على المستشفى ده؟ أنا نسيت إني دكتورة." أومأ له ليقبل وجنته وتحرك سريعًا إلى مشفاه. بينما في الناحية الأخرى، وقفت سيفدا متابعة ما يحدث حولها بتركيز.

هي في إحدى المستشفيات التي رشحها لها ليث لتقضي فيها تدريبها واستثمار وقت إجازتها، خاصة وأنها لا تمتلك هنا أي أصدقاء حتى الآن، مع انشغال شقيقتها بتجهيزات منزلها عش الزوجية. نظر لها طبيب يُدعى حازم. لم يكن سوى أحد الأطباء الشباب المبهورين بمظهرها هنا. "إيه الأخبار يا دكتورة سيفدا؟ الدنيا هنا تختلف كتير عن أمريكا؟ رفعت نظرها عن التقرير الذي بيدها. "آه، شوية بس مش كتير." لفت نظرها تحرك سريع بين الموظفين والطاقم الطبي.

لتردف بعدم فهم: "هو في إيه؟ ليوضح لها الآخر: "ده تلاقي مدير المستشفى وصل." رمشت بعدم فهم قبل أن تومئ بعدم اهتمام. انتهى بعد سماع هذا الاسم. "سليم باشا، حمد الله على السلامة." توسعت عيناها وهي تراه يدخل بهيبته، ويُحييه الجميع باحترام. لحظة، هل هو مدير المستشفى؟ لا، بالطبع لا.

بينما الآخر كان يُحيي الجميع بابتسامة، اشتاق وبشدة لوجوده هنا. اختفت تلك الابتسامة بعد أن وقع عينه عليها، وبجانبها هذا الحازم الذي كان مقتربًا منها ويحدثها، ويبدو كأنه كاد يأكل أذنها من كثرة حديثه. "لكن لما ترتدي هذا المأزر الطبي؟ أقترب منها بهدوء. "احم... أقصد منهم... لم تكن وحدها بالطبع." تطلع لها ليردف بتساؤل لمساعدته التي كانت تسير خلفه مباشرة. "الآنسة بتعمل إيه هنا يا أمل؟

بدلت الفتاة نظرها بينهم. بينما رفعت سيفدا حاجبها بحدة ناظرة له لتردف: "أمل، دي متدربة هنا يا فندم، وكمان جت هنا مع ليث باشا." ليتساءل سليم بحدة: "وأنا معنديش خبر ليه؟ هي وكالة من غير بواب ولا إيه؟ احمرت عيناها بغضب وهي تريد نعته بأسوأ الألفاظ، لتردف من تحت أسنانها: "أكيد إدارة حضرتك عندها خبر يا دكتور، مدخلتش من شباك المستشفى مثلًا؟ وتقدر تراجع كل حاجة معاهم. عن إذنك."

وتحركت من أمامه سريعًا. بينما هو دخل إلى مكتبه ليرى حقيبة نسائية أمامه وجاكت قصير كذلك. لف رأسه إلى أمل بتساؤل. لتبرر سريعا: "دي حاجة الدكتورة سيفدا. ليث بيه هو اللي أمرنا إنها تاخد مكتبك ليها كاستراحة وكده." قبل أن ينفجر في وجهها. "تابعة بتبرير: حضرتك إلى منبه علينا، ما نرفضش طلب." أعاد خصلات شعره إلى الخلف بقوة قليلا ليُهدأ من توتره الذي بدأ منذ رؤيتها. لم يراها في كل مكان؟! تنهد بقوة قائلاً:

"نادي لي الهانم واللي مسؤول عن تدريبها وشغلها هنا، لما نشوف يمكن دخلتوها عمليات كمان، ما ده اللي ناقص." ركضت من أمامه لتنفذ ما قاله، قبل أن يصب غضبه عليه. دقائق ودخلت سيفدا ومعها حازم أمامه. ليردف بـ تساؤل: "ياريت يا دكتور تفهمني تدريب الآنسة هنا ماشي إزاي؟ لتصحح له سيفدا خطأه. "دكتورة يا دكتور، مش آنسة. ياريت تحفظ الألقاب." أومأت لها لينظر للآخر منتظرًا إجابته. ليتحمحم حازم ناظرًا لـ سيفدا وعينيه تكاد تخرج قلوب.

"ما شاء الله، الدكتورة متمكنة جدًا من كل اللي بتعمله ده، غير معلوماتها عن كل حاجة تقريبًا، وبتتعلم أي حاجة بسرعة جدًا. ما شاء الله، اللهم لا حسد." ليتابع سليم بهدوء خادع. "وحلوة أوي صح؟ ليتابع حازم بعدم وعي. "أوي أوي يا دكتور." ضرب سليم بكف يده على المكتب بقوة ليردف بحدة. "ما تفوق يا دكتور، إحنا في مستشفى محترمة مش في مكتب جواز."

فزعت سيفدا لتخفي ذلك سريعًا بعد أن نظر لها سليم بحدة يصحبها بعض السخرية. بينما ابتلع الآخر بصعوبة قبل أن يقل حرف واحد. قاطعه سليم. "اتفضل على شغلك، ومن النهاردة تدريبها هيكون معايا. اتفضل." "أنت هتنحخرج ركضًا." بينما تساءل سليم بتهكم: "إيه مالك اتخطفتي كده ليه؟ طبعًا تلاقي البيه كان مخليكي تعملي اللي إنتِ عايزاه، ما إنتِ ساحرّاه بجمالك بقى." رفعت إصبعها السبابة في وجهه قبل أن تردف بغضب هي الأخرى.

"أولًا، أنا مش اتخطفتي. أنا هنا أهو. ثانيًا بقى، أنا بحب دراستي ومتمكنة من أي حاجة أنا بعملها، مش واسطة يا دكتور، متقلقش." بينما هو كان يحاول عدم الضحك على الجزء الأول من حديثها. "مازالت اللغة العامية المصرية معاها ليست جيدة بالمرة." ظهرت شبح ابتسامة على وجه. لتلتف سيفدا حولها وهي تريد ضربه بأي شيء. "إنت بتضحك على إيه يا مستفز؟ لم تجد شيئًا لتقترب منه وتسحب يده لتعضها بقوة. جز على أسنانه ليمنع صرخته المتألمة. "آه!

إنتِ بتعملي إيه يا مجنونة؟ سيبي إيدي! حررت يده من بين أسنانها القوية ليدلكها سريعًا. "آه يا عضاضة دي! هاخد لها عشرين حقنة ولا إيه؟ خلعت مأزرها الطبي. "اللعنة! لقد كان واثقًا أن ملابسها ما زالت كهذه قبل أن تهجم عليه مرة أخرى." سحبها له لتفقد توازنها وتسقط شبه جالسة فوقه. لف يده حول خصرها وهو يراقب ملابسها بعدم رضا. "توب أبيض قصير يظهر نهاية معدتها وخصرها المنحوت وسروال أسود ضيق." راقبه نظراته لتردف سريعًا.

"من غير وقاحة، في جاكت هناك أهو فوق. ده يعني مجتش كده؟ وبعدين إنت مالك أصلا؟ متبصليش كده تاني." ليردف بصوت مبحوح من فرط ما يشعر به. "مفرقتش كتير والله." وقفت سريعًا وهي تستشعر خطورة البقاء معه في مكان واحد على انفراد. تحمحمت متسائلة. "يا ترى هتدربني ولا أروح أسهل؟ نفض عن رأسه الأفكار المنحرفة التي سيطرت عليه. "هدربك. البسي البالطو بتاعك واستنيني بره عقبال ما أغير وأجيلك."

نفذت ما قاله لتخرج سريعًا في انتظاره في الخارج. في مجموعة الطحان، جلس ليث أمام دانة ناظرًا لها بتفحص. "يعني إيه مش فاهمة؟ لتجيبه ببرود. "نعيد تاني. إحنا عندنا كام ليث؟ يعني أنا هنزل مع حضرتك الشركة اللي فرحان بيها دي وأباشر شغل جدو، وإنت باشر شغلك مع نفسك." رفع حاجبه. "يعني الحلوة عندها وقت تشتغل، بس مش عندها وقت تخرج أو تقعد معايا، صح؟ حركت كتفيها.

"والله دي حاجة ودي حاجة. ياريت متدخلش علاقاتك الشخصية في الشغل، ولا إيه رأيك؟ تنهد بغيظ. "بقى كده، ماشي يا دانة، بس على الأقل خليكي لغاية بعد شهر العسل، يبقى أفضل، على الأقل تكوني فاضية للشغل." نفّت بهدوء. استفزه. "لأ، متقلقش. أنا فاضية. لو قصرت حاسبني. طبعًا مش هتقدر، لأني هكون في نفس منصبك." وضع قدم فوق الأخرى ليردف بمكر. "اه طبعًا، بس ده بعد ما تثبتي كفاءتك." نادى على مساعدته هناء.

"وصلي الهانم لمكتب حسن الطحان، وأديها كل الملفات الخاصة بمشاريع آخر أربع سنين." فتحت هناء فمها بعدم تصديق. "كلها كلها يا فندم؟ أومأت لها بهدوء. "اه كلها كلها يا هناء. يلا شوفي شغلك. اتفضلي معاها يا دانة هانم." تحركت بكبرياء، متأكدة أنه سينهار بعد أن ترى كمية الملفات الذي ستلقى أمام مكتبها بعد دقائق. دخلت دانة هذا المكتب العريق، وأخيرًا ستعمل بعد راحة دامت لثلاثة أشهر. جلست متحمسة وأرادت نظارتها الطبية.

"هتغيري رأيك، متقلقيش." من هذه العيادة لتلك الغرفة، لذلك القسم، هكذا كانت تدور سيفدا خلف سليم في مشفاه العريق. دون الملاحظات خلفه وهي ترى كيفية تعامله مع المرضى، وتنظرفي التقارير المعلقة في الغرف على أسرة المرضى، وتتابع معلوماته. تشعر بالدوار. لقد مر خمس ساعات لم يجلس فيهم لدقيقة. حتى وصلوا أمام حضانات وقسم الأطفال. لتتسع ابتساماتها وهي ترى الأطفال الرضع في غرفة الأطفال حديثي الولادة. تشعر برغبة كبيرة في حمل أحدهم.

لفت نظرها بكاء إحدى الأطفال بحرقة مع محاولة إحدى الممرضات إيقاف بكاءه وتهدئتها. اقترب منه سليم ليتساءل بهدوء. "ماله بيعيط كده ليه؟ لتجيبه الممرضة بشفقة. "ده يتيم يا حبة عيني يا دكتور. مولود من يومين وربنا افتكر والدته وهو على صرخة واحدة. بياخد رضّعته بالعافية. حتى باباه بيجي مش عارف يتصرف معاه، وفي الآخر بيقعد يعيط معاه." دمعت عينا سيفدا لتمد يدها لحمل الصغير. "هد هدته بخفة. "اشش بس يا روحي."

تحركت في الغرفة وهي تهدده، وفي يدها ببرونة الحليب وهي تقربها منه بتمهيد، ليتقبلها أولًا. أخيرًا وضعها في فمه لتبتسم في وجهه. رفعت نظرها لـ الممرضة وسليم اللذان كانا يراقبونها لتردف بصوت هادئ. "فين باباه؟ لتجيبها الممرضة سريعًا. "واخد أوضة جنبه هنا يا دكتورة، بس هييجي كمان ساعة." لتطلب منها باحترام. "ممكن توصليني ليه أول ما ييجي، ويا ريت تدخليني الأوضة دي بالبيبي."

أومأت لها ونفذت ما قالها. والآن أصبح سليم خلفها وليس العكس. دخلوا إلى الغرفة ثلاثتهم. ابتسمت في وجه الطفل الذي مازال يتناول رضّعته بنهم. "إيه يا كوكي؟ أنت جعان أوي كده يا روحي؟ قبلة جبهته بحب. ثم همست للممرضة. "شكلها دي الأوضة اللي كانت مامته هتولد فيها. بصي هنا، أكيد هتلاقي اللبس اللي كانت لابساه مامته وهي داخلة المستشفى، هاتيه بعد إذنك."

تحركت الممرضة سريعًا لتنفيذ ما قالته. بينما الطفل ترك الببرونة وهي شبه فارغة، وهو مبتسم بارتخاء. لترفع نظرها إلى سليم لتردف سريعًا. "أنت... نظر لها سليم وهو يشير على نفسه بعدم تصديق. "أيوة أنت. خده وطبطب على ضهره براحة لحد ما يطلع الهوا وبقايا اللبن. معرفش بتقولوها إزاي، بس إنت أكيد فاهم." أخذ منها الصغير. بينما هي تناولت ملابس والدته ووضعتها بطريقة معينة في الفراش الصغير.

شعر سليم وكأن الطفل تقيأ عليه. لم يقشط فقط. لينادي على سيفدا مستغيثًا. "سيفدا! تعالي شوفي. بوظ لي البالطو." تحركت وأخذته منه بهدوء وهي تضعه بين ملابس والدته. ليبتسم بخمول وتبدأ عيناه تُغلق تدريجيًا. ليذهب في نوم عميق تحت نظراتها التي تشع حنان. خرجوا من الغرفة لتردف الممرضة. "ربنا يخليكي ويعمر بيتك يا رب. تلاقي مامته فرحانة في تربتها دلوقتي." ابتسمت بهدوء. وهي حقًا تشعر برغبة كبيرة في البكاء.

"خليكي جنبه وبلغي باباه ينام جنبه ويشممه ريحته هو كمان. ورقمي أهو، لو في حاجة كلميني." دونت لها رقمها. ما إن خرجوا حتى تحرك سليم سريعًا وهو يريد أن ينهي هذا القسم لأنه يشعر أن الجميع يراقب مأزره المتسخ. تحركت خلفه الأخرى بشرود، ودوارها الذي نسته بدأ يعود بصورة أقوى. وأخيرًا انتهوا من هذا القسم، ليتحركوا إلى المصعد عائدين إلى مكتبه.

وقفت سيفدا مستندة على حائط المصعد وهي تشعر بالتشويش وكأنها على وشك فقدان الوعي. لتغمض عينيها ببطء. بينما راقب سليم هدوءها بقلق. ليلفت نظره شفتيها التي اختفى لونها الوردي وبدأ في التحول إلى الأزرق تدريجيًا. ناداها بقلق. "سيفدا؟ إنتي كويسة؟ فتحت عينيها بصعوبة لتحرك رأسها. "أنا بخير." لكنها بعد تلك الحركة سقطت فاقدة وعيها. ليلتقطها الآخر قبل أن ترتطم بـ أرضية المصعد الصلبة مناديًا اسمها بهلع. "سيفدا!

لكنها كانت فقدت الوعي بالفعل، وآخر ما تتذكره أنها لم تتناول أدويتها صباحًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...