وقفت أمام حجرته بالمستشفى بدموع لا تتوقف عن النزول، وهي تنظر إلى باب غرفة العمليات بانتظار خروجه إليها لتضمه وتعتذر له عن كلامها السخيف. قلبها يؤلمها بشدة، تشعر بالاختناق، لا تستطيع التنفس طالما هو ما زال بالداخل. لا تعلم كيف وصلت إلى هنا بعدما رأت منظر والدته وصراخها عندما وصلتها مكالمة أنه أُصيب في المأمورية. فقط كانت تقف تميمة كالصنم وهي تهز رأسها برفض، واتجهت بسرعة
إلى حنان وتصرخ بها بهلع: "عايش يا طنط، والله عايش، أكيد مش هيمشي. عايش والله عايش." حتى قام حسام بحزن ومسك بيد حنان وتميمة واتجهوا بسرعة إلى المستشفى ليجدوا أنه في العمليات. تمر خمس ساعات وهو ما زال بالداخل، وهي ما زالت على جلستها. وقف الجميع بسرعة عندما لمحوا الطبيب يخرج بملامح منهكة ومتعبة، لترتجف تميمة بخوف: "ث... ثائر كويس صح؟
تنهد الطبيب بتعب: "حاليًا حالته مستقرة بعد ما أُصيب بكام رصاصة، منهم كانت واحدة قريبة للقلب بشكل كبير، والحمد لله لحقناها. بس هيفضل في العناية الـ 24 ساعة علشان نشوف المضاعفات اللي ممكن تحصل له." نظرت له حنان بدموع: "مضاعفات زي إيه يا دكتور؟
تحدث بعملية: "ابن حضرتك نجا من الموت بأعجوبة، بس للأسف خسر دم كتير. ممكن من مضاعفاته إنه يدخل في غيبوبة، مش هنبقى عارفين نحدد هيفوق منها امتى. بس خير إن شاء الله. إحنا هننقله دلوقتي العناية، عن إذنكم."
ارتمت حنان داخل حضن حسام بدموع وحزن على ولدها الذي يصارع الموت الآن. بينما هي وقفت تبكي وهي تنظر له بداخل الغرفة وهم يجهزون لينتقل للعناية، ودموعها تذرف ألماً وحزن. فجأة، شعرت بدوار يحتل رأسها وألم في بطنها، لتصرخ بألم وتقع مغشياً عليها. "حصل زي ما أمرت يا مصطفى بيه. أُصيب وهو حالياً بيموت في المستشفى." نظر إلى رجاله بجمود: "مش عايزاه يموت، عايز عيلته كلها تنشغل بيه عن اللي هعمله، وخصوصاً مراته وأخوها الزفت."
أومأ الحارس رأسه باحترام، ثم خرج ليقف مصطفى وينظر إلى الطريق من خلال النافذة الزجاجية الكبيرة وهو يقول بغضب: "انتوا اللي وصلتونى للمرحلة دي، خلتونى أتحول لوحش بيقتل كل اللي ييجي قدامه. لو مكنتوش وقفتوا قدام جوازى من آيه، كنت نسيتكم ومقربتش منكم. بس لازم أنتقم من كل حد عطلني إنها تبقى مراتي وباسمي، وأعمل فيها اللي عايزه كله."
ثم ابتسم بشر: "ودلوقتي الوقت المناسب، كل حاجة هتحصل زي ما أنا عايز، وآيه هتبقى سجينتي غصب عن الكل." فتحت عيونها بضعف لتنظر إلى المحاليل المعلقة لها، لتنزعها بضعف وتبدأ دموعها تسقط. تحاول أن تستند حولها لتقوم، حتى أوقفتها إحدى الممرضات بقلق: "كده غلط عليكي يا مدام، انتِ حامل، لازم ترتاحي." هزت تميمة رأسها بتعب وهي تزيحها من أمامها بضعف: "لا، أنا عايزة أشوف ثائر، لازم أطمن عليه."
حاولت الممرضة منعها كثيراً، ولكن لا فائدة لها، لتتحرك بضعف. وتقوم الممرضة بمساندتها لتوصلها إلى غرفة ثائر. نظرت إلى الراكض خلف الزجاج وموصل بالعديد من الأجهزة، وهو نائم لا حول له ولا قوة. نزلت دموعها بقوة على منظره، ليس هو ثائر الذي كانت تهابه وتخافه لقوته وصلابته، الآن هو نائم غير قادر على الحركة. فاقت من دموعها على يد توضع على كتفها، لتنظر تجده والدها. ارتمت داخل حضنه وأخذت تشهق في البكاء: "ثائر... يا بابا...
ثائر." ضمها والدها إليه بحزن ودموعه تسقط على حاله ابنته وبكاؤها الذي يبكي القلب. بينما عُمر وآيه يقفان ينظران إليهما بحزن وعلى ما وصلا إليه. جاء صوت حسام بحزن: "هيبقى كويس يا تميمة، بس خدي بالك من بنتك اللي في بطنك علشانك وعلشانه." خرجت من حضن والدها بدموع ونظرت إلى حسام برجاء ودموع تغرق وجهها: "عايزة أشوفه دلوقتي، عايزة أكون جنبه. علشان خاطري يا عمو، لو سمحت خليني أشوفه وأكون معاه."
تنهد حسام بحزن: "حاضر يا بنتي، هكلم الدكتور وتدخليله." ضمها والده إليه مرة أخرى بحزن وهو يمسد على رأسها بحنان: "متخافيش يا حبيبتي، أنا معاكي وهو هيبدأ كويس، متخافيش." شدت من حضن والدها بدموع وهي تردد: "يارب... يارب يا بابا." بعد قليل... كانت تقف أمامه بدموع وهي ترتدي الثياب المعقمة. جلست على المقعد بجانبه ومسكت يديه بحنان وهي تمسد على شعره بدموع وتتابع ملامح وجهه المرهقة وجسده الذي تملأه الأجهزة والمحاليل.
همست بجانبه بدموع: "افتح عينك يا ثائر، أنا آسفة والله، خلاص. لما قولتلك الكلام ده كان غصب عني، فكرت لما أبعدك عني هكرهك، بس للأسف لقيت نفسي بدل ما حبيتك، عشقتك. الكام يوم اللي فاتوا كانوا هيكونوا حلوين لو كنت معايا. أنت وحشتني قوي والله، فتح عينك وهنسمي فريدة زي ما أنت عايزة، خلاص ارجع لي علشان خاطري، فتح عيونك." ثم وضعت رأسها بين يديه بدموع وهي تدعو الله أن يتم نجاته بسرعة.
مسكت يديه بحنان وهي تحاول أن تخفف عليه حزنه، نظر إليها بحزن وقال: "تعرفي، أول لقاء بيني وبينه ما كانش كويس. بس شوفت حبه وغيرته على تميمة أختي، حسيت إنه هيعرف يحافظ عليها ويحبها. وهي كمان شوفت حبها ليه، هو أول مرة عيونها تلمع كده غير لما يكون معاها، فرحته لما بتشوفه وتطمن إنه موجود معاها." مسح دمعة هاربة
من عيناه وأكمل بابتسامة: "عارفة يوم ما جينا بيتكم علشان أتقدم لكِ، وهما كانوا معانا، اتقابلنا عند بيتكم تحت. وقتها حصل موقف عمري ما هنساه بينهم." Flash back نظر إلى ساعته بغيظ: "شوف يا بابا، قعدت تقول لي هاجي بدري، وفي الآخر تميمة هي اللي اتأخرت." ضحك والده عليه بخفة: "أنت اللي مستعجل وجايبنا بدري يا ابني، أختك اتصلت وقالوا إنهم قربوا هي وجوزها."
زفر بغيظ من تأخر أخته، حتى نظر وجدهم يدخلون إلى الشارع بسيارته أخيراً. تنهد براحة عندما وجد تميمة تدلف من السيارة وهي تبتسم لهم بفرحة. اتجهت إليهم بسرعة، بينما لم تنتبه لتلك السيارة القادمة باتجاهها. نظر والدها إلى السيارة بخوف: "تميمة حاااسبي! لم تستطع استيعاب شيء سوى سقوطها داخل أحضان دافئة برائحة غير غريبة عليها، لتبعدها عن الطريق والسيارة بسرعة. رفعت رأسها بخوف من داخل أحضانه لتتشبث عيونها
الدامعة بعيونه القلقة: "أنتِ كويسة؟ فيكي حاجة؟ هزت رأسها بابتسامة: "لا، أنا كويسة. شكراً." عقد حاجبيه بغضب طفولي جعل منظره لطيف ومضحك: "شكراً دي تقوليها لراجل غريب مش جوزك يا ست تميمة. إيه البت اللي هتجبلي الشلل دي يارب." ابتسمت رغماً عنها على منظره وهي تقول: "ههههههه، منظرك مسخرة والله هههههههه." كاد أن يرد ولكن قاطعهم مجيء عُمر ووالدها إليها بقلق. انتشلها والدها من أحضان ثائر ليزفر بضيق من بعدها عنه،
لينظر لها والدها بخوف: "تميمة، أنتِ كويسة يا بنتي؟ فيكي حاجة... حصلك حاجة؟ نظرت إلى والدها بدموع وضمته باشتياق: "أنا كويسة يا حبيبي، أنا بقيت كويسة دلوقتي." ضمه إليه بدموع وهو يهمس لها بندم: "أنا آسف، وحشتيني قوي يا بنتي." نزلت دموعها بقوة أكثر: "وأنت كمان وحشتني قوي يا بابا، قوي."
تابع ثائر الموقف بدمعة خانته، فهو سعيد برجوع علاقة تميمة بوالدها بعد أن كانت متوترة منذ حادثة اغتصابها، ليتأكد أن عاطفة الأب لا مثيل لها بالعالم. فاقوا على صوت عُمر بغيظ: "طيب ممكن يعني تسيب بنتك اللي وحشتك علشان اتجوزت، ونطلع نجوزني علشان أوحشك أنا كمان." ضحك عليه الجميع بخفة، لتمسح تميمة دموعها بمرح: "اللي متغاظ أهو، امشي يلا روح اتقدملها لوحدك، أنا هاخد بابا ونتعشى سوا ونسيبك."
صرخ بهم بغضب: "والله دا أنا أعمل لكم قت*يل هنا، قال تمشوا قال، مش كفاية متأخرين." شدها ثائر إلى حضنه بمرح وهو يغمز لها: "أختك اللي بتتأخر في اللبس." نظرت له بغيظ طفولي: "ليه؟ أنا اللي مكنتش لاقية فردة الشراب بتاعتي ولا إنت؟ رفع كتفيه براءة: "ما أنتِ اللي ضيعتيها، الأ*ه." ولكن سرعان ما قبل جبينها بحب: "بس أنتِ تضيعي اللي أنتِ عايزاه يا حبيبتي."
احمرت خجلاً من كلامه أمامه والدها وأخيها وتخفت رأسها بصدره، بينما ضحك الجميع على خجلها، ليردف عُمر ضاحكاً: "طيب يلا نطلع بدل ما تنف*جر من الكسوف." ليضمها ثائر إليه بشدة، بينما سار عُمر ووالده أمامه ليهمس لها بحب: "يلا نطلع علشان عندنا ليلة طويلة النهارده يا سمو الأميرة." لتتركه وتلحق بوالدها واخيها من الخجل، ليضحك عليها بخفة ويصعدوا سوياً إلى الأعلى. Back
مسحت دموعها على صديقتها التي وقعت في حب زوجها وهي لا تدري. كيف تحولت تلك الزيجة لستر حملها إلى قصة حب كبيرة تظهر هكذا في عيونهم. لتمسك يد عُمر بابتسامة هادئة: "هيقوم علشانها والله وهيبقى كويس." هز رأسه بهدوء وهو يردد: "يارب يارب." فتح عيونه بتعب وهو يغلقها ويفتحها ليعتاد على الضوء الذي حوله، لينظر إلى تلك الأجهزة التي حوله بضيق. لينتبه على دخولها إلى الغرفة وملامح الخوف على وجهها، لتتوجه إليه بقلق: "ثائر."
نظر إليها بصدمة واستغراب: "نوران." هزت رأسها بابتسامة بسيطة: "أيوه يا ثائر، أنت كويس؟ هز رأسه بتعب: "أيوه كويس، بس أنتِ فين يا روان؟ بقالي فترة مش عارف أوصلك." ابتسمت بهدوء ووضعت يديها على قلبه برفق: "علشان ده مش فاكرني ولا عايز يفتكرني، بس ده... ثم أشارت على رأسه برفق: "ده بيصارع علشان يفتكرني يا ثائر." نظر حوله بتوتر: "لا يا نوران، أنا بحب...
قاطعته بابتسامة: "هش، أنا فاهمة، متكدبش يا ثائر، أنت بتكدب على نفسك. الحقيقة اللي بقالك كتير بتخبيها لازم تظهرها ليك الأول علشان تميمة." نظر لها بتوتر: "ت... تميمة مالها؟ "تميمة مستنياك زي ما أنت مستنيها بقالك تلات سنين يا ثائر. طول ما أنت معايا كنت بعقلك، لكن قلبك كان ليها من زمان، مش ليا، ولا عمره هيبقا ليا." نظر لها بحزن وندم: "نوران صدقيني، أنا حاولت بس... تنهد
بنفس ابتسامتها الراقية: "مُرهق كمن ركض في طريق طويل هارباً من كُل شيء، حتى وصل مُنهكاً إلى مكان يُشبه تماماً ما كان يهرب منه." أبعد نظره عنها بحزن، هو لا يقدر على مواجهتها، ليشعر بيدها على شعره برفق: "أنت مخوّنتنيش، أنا مشيت قبل ما تخونى يا ثائر." عقد حاجبيه باستغراب من كلامها، لينظر إليها، ولكن لم يجدها أمامه، لينظر إلى أرجاء الغرفة باستغراب: "نوران؟! "ثائر فاق يا تميمة."
كانت تجلس مع عُمر وآيه في الكافتيريا لتحاول أن تأكل أي شيء من أجل طفلتها. لينتشلها من حزنها صوت والدها الفرح، لتجري مسرعة إلى الأعلى بدموع تاركة الجميع خلفها. بينما صعد والدها خلفها، ونظرت آيه إلى عُمر بابتسامة: "قولتلك هيفوق وهيبقى كويس." ابتسم بفرحة: "الحمد لله يارب." كادوا أن يصعدوا، ولكن قاطعهم ممرضة: "حضرتك أستاذ عُمر وأنسة آيه." هز عُمر رأسه باستغراب: "أيوه، في حاجة؟
نظرت لهم الممرضة بعملية: "أيوه، في حد بره المستشفى كان جاي يطمن على أستاذ ثائر، ولما قولناله إنه في غيبوبة، قالي إنادي على حضراتكم." هز عُمر رأسه باستغراب: "تمام، إحنا جايين." نظرت له آيه باستغراب: "مين ده يا عُمر؟ هز رأسه بعدم معرفة: "تقريباً حد من قرايبنا، تعالي نشوف."
اتجهوا خارج المشفى حيث وجهتهم الممرضة، ليقفوا في الحديقة الخلفية بمفردهم. لينظر عُمر إلى آيه باستغراب، وكان أن يتحدث، ليتلقى ضربة على رأسه بقوة تجعله فاقد الوعي، ليكون آخر منظر يراه هو سقوط آيه مغشياً عليها من نفس الضربة أمامه، ليقع مغمى عليه.
بينما تميمة التي صعدت إلى الأعلى بسرعة وهي تكاد تتعثر، ليساندها والدها وتدخل إلى الغرفة، لتجده يجلس على السرير بملامح مرهقة وحوله والده ووالدته، ويبدو عليهم القلق. لتقع عيناه عليها، بينما هي نظرت له بدموع واشتياق لتقترب منه ببطء. ليشيح نظره من عليها وينظر إلى والده بجمود: "نوران مالها؟ نظرت إليه بصدمة عن سؤاله عنها عندما استيقظ، لتنزل دموعها بحزن. لينظر والده له بقلق: "نوران ماتت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!