الفصل 5 | من 16 فصل

رواية تميمة ثائر الفصل الخامس 5 - بقلم حنان عبد العزيز

المشاهدات
16
كلمة
2,606
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

انتفض الجميع بزعر على صوت صراخ تميمة من الأسفل، بينما نزل ثائر إلى الأسفل بسرعة وقلق واتجه إلى مصدر الصوت. كان المطبخ، وتميمة تقف فوق المطبخ وهي تصرخ برعب وخوف. اقترب منها ثائر بقلق: إيه؟ في إيه؟ بتصرخي على الصبح كده ليه؟ نظرت له بعيون باكية من زمردتيها: ب... بص وراك. نظر خلفه باستغراب، ثوانٍ ومسح وجهه بغضب وأعاد النظر إليها بضيق: إنتِ مجنونة يا بنت انتِ؟ كل الصريخ ده على الصبح علشان حتة فار؟ نظرت له بغيظ ودموع:

متقولش حتة فار، ده وحش أصلاً. كاد أن يقترب منها بغضب، حيث انتفض جسدها للوراء بالخوف من نظرته واقترابه. بينما هو وقف أمامه بغضب وخرج من المطبخ وهو يزفر بضيق وغضب. كاد أن يصعد، لكن قابله والده ووالدته بقلق: في إيه يا ابني؟ تميمة بتصرخ كده ليه؟ زفر بضيق: إنتوا جايبين طفلة والله، دي خايفة من فار. انفجر كلاً من حسام وحنان بضحك، بينما خرجت تميمة من المطبخ بخوف وجرت على حنان بسرعة:

في فار يا طنط حنان جوا في المطبخ، شوفتوا والله، ده لازم نخلص منه بسرعة. قاطعها ثائر بضيق: آه الفار هيحتل الفيلا ويموتنا، مش كده؟ هزت رأسها ببراءة على كلامه: فعلاً والله. شد شعره بغضب ليتحكم في أعصابه: يا رب، أنا طالع ألبس علشان أتزفت أروح الشغل بدل شغل العيال الصغيرة ده. ثم تركهم وصعد إلى الأعلى، بينما نظرت تميمة على أثره بحزن: أنا عملت إيه دلوقتي علشان يتعصب كده؟ كتمت حنان ضحكتها:

هو ثائر كده، مش بيحب الهزار ولا الحاجات الصغيرة، وإنتِ صوتك جاب الفيلا اللي جنبنا بس. أعمل إيه يا طنط، بخاف قوي من الفئران، ده حتى يوم ما... ثم سكتت وتجمعت الدموع في عيونها عندما أتت تلك الذكرى في رأسها. فهمتها حنان وضمتها إلى صدرها بحزن: إنسي يا حبيبتي، إنسي كل حاجة، هتبقى بخير. سقطت دموع تميمة وهي تشدد على احتضانها: يا رب يا طنط، يا رب.

أما في الأعلى، كان يقف أمام المرآة يصفف شعره. وفجأة جاء في عقله منظرها وهي تقف على المطبخ وتصرخ بخوف. فغزت ابتسامة على وجهه عندما تذكر هيئتها التي كانت مثل الأطفال. ولكن فاق وعنف نفسه بشدة: إيه اللي بتهببوا دا؟ وبتفكر فيها ليه؟ أصلاً إنتِ ناسى نوران، هتخونها كده يعني؟ لأ، أنا لازم أبعد عن اللي اسمها تميمة دي، يارب تولد بقا وأخلص.

قاطعه حديثه مع نفسه صوت دخولها الغرفة وهي تنظر له بتوتر وخوف. هي لا تعلم، ولكن عندما تراه أمامها يهتز جسدها من الخوف، وهذا من صغرها، ليست الآن فقط. نظر على انعكاسها من خلال المرآة وملامح الخوف على وجهها، وأخذ يسأل نفسه لماذا هي تخاف منه هكذا عندما تراه. ترى بسبب ظروف زواجهم أم ماذا؟ تنهد بضيق وكاد أن يخرج من الغرفة، ولكن عاد ووقف أمامها وهي تنظر له باستغراب. حتى قال ببرود يشوبه بعض الحِدة: إنتِ قدامك قد إيه وتولدي؟

ردت برقة واستغراب: أنا في الشهر الرابع، قدامي خمس شهور. مسك قبضتيه بغضب وتركها وذهب، ولكن وقف وهو معطي ظهره لها وقال بحِدة: أنا بسأل علشان أشوف المسلسل ده هيخلص إمتى، مش أكتر. ثم تركها وغادر كالإعصار، بينما هي جلست على السرير بدموع وهي تضع يدها على بطنها: شوف ماما بتعمل إيه علشانك يا حبيبي، علشان لما تكبر تحميني، مش هيكون ليا غيرك خلاص. هو فين دلوقتي؟! رد الطرف الآخر من الهاتف:

لسه خارج يا باشا وراح القسم، وتميمة هانم مخرجتش ولا شفناها من وقت ما اتجوزت. خليك حوالين الفيلا، وأول ما تلمح تميمة خارجة لوحدها تنفذ اللي قولتهولك عليه، إنت فاهم؟ حاضر يا باشا. أغلق الهاتف وهو ينظر بضيق أمامه: مش هقعد، ابنيه في سنين، هتيجي هي وتبوظ كل حاجة بخططها بالساهل كده؟ لا يا تميمة، هبعدك إنتِ واللي في بطنك عن هنا خالص. ثم ابتسم بشر وأمسك هاتفه مرة أخرى واتصل على إحدى رجاله بصرامة:

عرفت البت بتاعة امبارح تبقى مين؟ أيوه يا باشا، بعتلك كل حاجة تخصها لحضرتك على الواتس، أي خدمة؟ لا، لو عرفت مكان بيتهم، خليك مراقبها الـ 24 ساعة لحد ما أشوف هعمل فيها إيه. تمام يا باشا. أغلق الهاتف، ثم فتح المسج وأخذ يقرأ معلومات عنها وهو يبتسم بشر وخبث وهو يهمس: إنه جحيمك يا آيه. وقفت أمام الفيلا وهي تطلع إليها باستغراب وبعض الخوف: يعني دلوقتي تميمة هنا يا ماما؟ ده شكله يخوف، ولا إيه ده؟

ثم حملت أرجلها ودلفت إلى الداخل، ولكن أوقفها بعض الحراس بجدية: خير يا آنسة، في حاجة؟ نظرت لهم بضيق: صاحبتي جوا وعايزة أشوفها. _صاحبتك مين يا آنسة؟ هو الدخول هنا سهل أصلاً؟ نظرت له بغضب: بقولك تميمة صاحبتي جوا، إنت مش بتفهم ليه يا أذكى إخواتك إنت؟ صمت الحارس ونظر لها بأسف: أنا آسف حضرتك، مكنتش أعرف إنك تبع تميمة هانم، اتفضلي جوا، أدي خبر للشغالة توصلك ليها. نظرت له بصدمة: تميمة هانم!!! وإيه التحول ده؟

مجرد ما سمع اسمها، سبحان الله. دلفت خلفه إلى الداخل، وهي تقع عينها بانبهار على الحدائق المزينة، حتى وصلت داخل القصر، وأشارت لها الخادمة بالجلوس حتى تعطي خبر لتميمة. نظرت هي حولها باستغراب من تلك الفيلا الراقية، فهي قصر ليست فيلا. حتى سمعت صوت خطوات تقترب منها. نزلت إلى الأسفل باستغراب عندما أبلغتها الخادمة بوجود ضيفة لها، أخذت تنظر إلى تلك الجالسة وهي تنظر حولها بانبهار، سرعان ما صرخت بفرحة: آيه!

اتجهت آيه إليها بسرعة واشتياق، وقامت بمعانقتها بشدة وحب، وظلوا هكذا دقائق حتى انفجرت تميمة في البكاء فجأة داخل أحضانها، وآيه تحاول تهدئتها. بعد وقت... كانت تجلس وآيه تمسك يديها بحنان: أحسن دلوقتي. ابتسمت لها تميمة: أنا بقيت أحسن لما شوفتك، كنتِ وحشاني أوي. وإنتِ كمان يا تميمة، احكي لي إيه اللي حصل يا تميمة وإيه حكاية جوازك دي؟ وليه باباكِ قال لي كلام غريب كده؟ نظرت لها تميمة بلهفة: بابا قالك إيه؟!

قالي قولي لتميمة إني آسف وإنه غصب عني. سقطت دموع تميمة مرة أخرى على كلمات والده، بينما نظرت لها آيه باستغراب: مالك يا تميمة؟ احكي لي يا حبيبتي، أنا كنت حاسة بقالك فترة متغيرة من وقت الإجازة وأنتِ فيكي حاجة غريبة. جهشت تميمة في البكاء بقوة حتى قالت وسط دموعها: أنا حامل يا آيه. نظرت لها آيه بصدمة: إيييييييي!!!!! نظرت تميمة إلى الأرض بدموع:

عارفة إنك ممكن تفكري إني مش كويسة، والولد ده جه من طريق حرام، أكيد دماغك حطتك في تصورات وإني مش متربية وكم... قاطعتها آيه بعناق دافئ ودموع: إنتِ غبية يا تميمة، إنتِ أغلى حد في حياتي وأنضف واحدة عرفتها، إنتِ عملتي حاجات كتير صح قدامي، فاكرة لما رفضتي عمر في الجامعة؟ وقتها البنات كلها احترمتك، مع إنه ميترفضش، بس إنتِ غيرهم كلهم. اتكلمي يا حبيبتي، أنا سامعاكي وهصدقك في كل حاجة.

هدأت تميمة وبدأت في سرد كل ما حدث معها وسط دموعها وشهقاتها التي تتلف منها خارج إرادتها، وصدمة آيه ودموعها على معاناة صديقتها كل تلك الفترة بمفردها. ضمتها آيه إليها بدموع: يااااه يا تميمة، إنتِ استحملتي كتير قوي يا حبيبتي، بس متقلقيش، أنا معاكي ومش هسيبك تاني أبداً مهما حصل. ضمتها تميمة بدموع:

أنا تعبت قوي يا آيه، بس مستحملة علشان ابني يطلع يلاقي اسم لأب، حتى لو كان مش أبوه الحقيقي، بس مش عايزة حد بعدين يقوله أي كلمة تجرحه. أخرجتها آيه من حضنها ومسكت يديها بحنان: هيبقى أجمل ولد من أقوى أم في الدنيا، والله يا تميمة، وكل حاجة وحشة هتعدي، ومتخافيش من أي حاجة، أنا معاكي يا حبيبتي. هزت تميمة رأسها بدموع وهي تمسك بيد آيه وكأنها تستمد منها القوة: طيب وجوزك يا تميمة، معرفتيهوش الحقيقة ليه؟! تنهدت تميمة بحزن:

الحقيقة صعبة عليه يا آيه، ده هيتصدم في ناس كتير قوي في حياته، باباه طلب مني مقولش الحقيقة، وأنا مكنتش عايزاه يكمل معايا بإحساس الذنب، خلينا كده الخمس شهور الجايين لحد ما أولد على خير، وبعدين كل واحد يروح لحياته. طيب ونوران اللي بيحبها دي برضه مش هتقولي؟ شعرت تميمة بنغزة في قلبها، ولكن تجاهلتها وأكملت بحزن: هيعرف لوحده حقيقتها يا آيه. إنتِ لسه بتخافي منه؟! نظرت لها تميمة بسخرية: لأ، بقيت أخاف أكتر من الأول منه.

شدت آيه على يد تميمة لمحاولة مواساتها بهدوء. ‏إن للأصدقاء طريقة سحرية في خياطة كل الثقوب التي يدخل منها القلق"♡: طيب أنا همشي بقا علشان اتأخرت يا تميمة. مسكت يديها بحزن: اقعدي شوية معايا، إنتِ وحشاني. نظرت لها آيه بمرح: يستى بكرة هتيجي الكلية وتقولي ياريتني، إنتِ جاية بكرة صح؟ أول يوم لازم تحضري. تنهدت تميمة بحزن: مش عارفة، خايفة أوي. مسكت آيه يديها بقوة: أنا معاكي، متخافيش، هستناكي بكرة. ابتسمت لها تميمة:

حاضر يا ستي، هاجي. ودعتها تميمة وخرجت آيه. وصعدت تميمة إلى الأعلى لتريح رأسها وجسدها قليلاً من مواصلة الذكريات السيئة التي أعادت تذكرها اليوم. بينما خرجت آيه والتفكير يكاد يعصف بها بتميمة وحياتها التي أصبحت شبه مدمرة، حتى وصلت منزلها ودلفت إلى الغرفة وهي تتعاصف أفكارها وتحاول التفكير بأي طريقة تساعد بها تميمة لتحسين حياتها إلى الأفضل.

في المساء، جلس الجميع على طاولة العشاء. جلس على الرأس حسام وبجانبه حنان زوجته، وتجلس تميمة مقابل حنان. بينما وصل ثائر وألقى السلام بهدوء وجلس بجانب تميمة. بينما انتفض جسد تميمة من جلوسه بجانبها ووقفت فجأة. نظر لها الجميع باستغراب. نظر لها حسام بتساؤل: في حاجة يا بنتي؟ وقفتي ليه؟ نظرت له بتوتر: هاا، لا ولا حاجة، أنا شبعانة شكراً. نظرت لها حنان بعتاب:

لا طبعاً، اقعدي كلي، إنتِ كنتي قاعدة مع زميلتك طول اليوم ومكلتيش حاجة، اقعدي كده، غلط عليكِ. يا طنط، أنا والله شب... قاطعها ثائر بجمود ونبرة لا تحمل النقاش وهو ينظر إلى طبقه: اقعدي كلي. جلست بسرعة وخوف عندما سمعت كلامه، تحت ضحكات حنان وحسام المكتومة على منظرها وخوفها منه. بينما هو ابتسم بداخله على رد فعلها الطفولي وأكمل طعامه بهدوء.

كان يتمدد على السرير بهدوء وهو يعبث في هاتفه ولا يعير انتباهاً لتلك الواقفة أمامه بتوتر وهي تفرك يديها بخوف وقلق، حتى فاقت على صوته البارد: عايزة إيه؟ حمحت بخوف ونظرت له بتعلثم: ه.. هو الحقيقة يعني... بكرة أول يوم كلية وكده وكنت عايزة أروح. ترك هاتفه ونظر لها مطولاً ثم قال: ماشي، تقدري تروحي. اطفئي النور، أنا هنام. وقفت مكانها مصدومة من رد فعله وهو يتمدد على السرير ويستعد للنوم. هل وافق بتلك السهولة؟

وما هذا الهدوء الذي يحيطه اليوم؟ فاقت من تفكيرها وأغلقت النور وتمددت على السرير بحماس، فهي اشتاقت لجامعتها بشدة. بينما هو عندما شعر بانتظام أنفاسها، قام من السرير وخرج للشرفة وهو يحمل هاتفه ويتصل بأحد الأرقام: أيوه يا صالح، بكرة الصبح بدري، عينك مش هتضيع من على مراتي، فاهم؟ أي حاجة بره الجامعة أو جواها تبلغني، إنت فاهم.. يلا سلام. أغلق الهاتف وهو ينظر أمامه بشرود:

لازم أعرف مين صاحب العملة دي، أكيد هتشوفه بكرة، وقتها هخليك تتمنى الموت يا تميمة. جاء الصباح المحمل ببداية جديد، وأحياناً تكون البداية هي نهاية النهاية.

وقفت أمام المرآة وهي تثبت حجابها الزهري وفستانها الأبيض الواسع الذي يزينه بعض الورود الصغيرة الزهرية بابتسامة قد طال غيابها. حملت حقيبتها الزهرية وكادت أن تخرج، ولكن وجدت ثائر يدخل الغرفة. عندما وقعت عيناه على كتلة الجمال والبراءة التي أمامه، فذلك اللون مع بشرتها البيضاء وعيونها جعلها فعلاً كالملاك. لاحظت نظراته لتحمر وجنتيها خجلاً وحمحت: أنا نازلة الكلية دلوقتي.

فاق على صوتها وقبض على يديه بعنف وهو يتخيل أنها تجهز حالها من أجل أن ترى ذلك الوغد. نظر لها بوجهه متهجم بارد: السواق تحت هيوصلك. ثم تركها وغادر، بينما هي استغربت تغير ملامح وجهه فجأة هكذا. هزت رأسها بتعب ونزلت إلى الأسفل لتودع حنان وحسام وتنطلق إلى كليتها. كان لا يستطيع التركيز في عمله، أخذ تفكيره يخيل له كل ما هو بشع. هل تقابله الآن أم تحدثه؟ هل يمسك يديها؟ هل هل هل...

أخذت الأسئلة تعصف به كثيراً، حتى فاق على صوت رنين هاتفه، وكان صالح المسؤول عن مراقبة تميمة. فتح ثائر الهاتف بسرعة ولهفة، سرعان ما تحولت عيونه للسواد الحالك وصرخ بغضب: اقفل أنا جااااي الكلية حااااالا.....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...