دخل الجامعة بكل هيبة لا تليق سوى به، وأيضًا عيون سوداء من شدة الغضب وهو يتقدّم خطواته وهو يتوعّد لمن يعترض طريقة. دخل إلى مكتب العميد بقوة جعل من بالداخل ينتفض بخوف ورعب من دخلته. وقعت عيونه عليها وهي تقف وتنظر إلى الأرض بدموع. اقترب منها بهدوء ومسك وجهها ورفعه إليه، بينما جسدها ينتفض رعبًا وخوفًا منه. أظلمت عيناه بشدة وهو يرى أثر صوابع حمراء على خدها. رفع وجهه إلى ذلك الجالس ببرود على الكرسي وكأنه لم يفعل شيء.
اقترب منه ثائر بخطوات بطيئة مرعبة وقال بصوت هادئ بحدّة: -أنت عُمر الشناوي. نظر له ذلك الشاب بسخرية: -اااه أنا خير، إنت بقا اللي غلطت معاها وبقت حامل منك، ما أنا قولتلها كتير تمشي معايا ومكنتش هحرمها من حاجة برده وكم.... ولكن قاطعه اندفاع ثائر باتجاهه وهو يمسكه من تلابيب قميصه بعنف، وأخذ يسدّد له اللكمات بقوة تحت أنظار العميد الخائفة من التدخل، فهو أخيرًا ثائر وحش الداخلية ولا يستطيع أحد منعه من أي شيء.
بينما تميمة تضع يدها على فمها بخوف وهي تتراجع للخلف، وهي تراه يكاد أن يقتل ذلك المدعو عُمر وهو يسبه بألعن الشتائم. ثم أوقفه أمامه وهو يكاد يغيب عن الوعي ويهمس له بفحيح الأفعى: -اعرف إن اللي يجي على مرات ثائر الدمنهوري يبقى لعب في عداد عمره، إنت فاهم؟ ثم رماه إلى أحد حراسه الذين كانوا يقفون يتابعون في صمت، وهو يصرخ بهم بصوت جهوري: -نزّلوا، وقفوا في نص الجامعة وأنا جاي وراكم!
أومأوا له بالموافقة سريعًا وحملوا ذلك المنهك من كثرة اللكمات، وهو ينزف من كل اتجاه من جسده. بينما توجه ثائر إلى العميد ومسك قميصه بغضب وهو تحته ينتفض برعب، وصاح به بغضب كالجحيم: -وأنت حضّر نفسك علشان هتتقاعد مع مراتك في بيتك، واعرف إني رحمتك لما أنهي مسيرة شغلك نهائي! ثم تركه بغضب ومسك تلك التي تتابع كل ذلك برعب وخوف، وسحبها خلفه بقوة وهي تسير معه بخوف ودموع حتى وصل بها إلى منتصف الجامعة،
والجميع موجود وهم ينظرون إلى جسد عُمر الذي يتهاوى بتعب، لكن تمسكه حراس ثائر. توجه ثائر ووقف أمام الجميع وهو يمسك بيد تميمة، وصاح بصوت جهوري غاضب: -اللي يجي على مرات ثائر دا جزاءاته، انتوا فاهمين؟ الزبالة دا فكر بس يقرّب من مراتي دي مش نهايته، دا لسه هو وعيلته هيشوفوا الجحيم كله، واللي عنده الجرأة يعترض كلامي يتفضّل يورّيني نفسه! وكان الرد الطبيعي من الجميع هو الصمت والمتابعة في خوف وحزن على حال عُمر،
ومنهم الشمتان بسبب أفعاله القذرة طوال سنوات الجامعة. بينما وجّه ثائر أنظاره إلى حراسه وهو يرتدي نظارته الشمسية بقسوة: -ودّوه المخزن، وشركة أبوه تكون في قائمة الإفلاس الأسبوع دا، إنتوا فاهمين؟ ثم سحب تميمة ودخل إلى سيارته وانطلق بسرعة تحت نظرات الجميع الصادمة، بينما آية التي أسرعت خلفهم لتلحق تميمة، لكن ثائر قد ساق بسرعة خارج الجامعة مع تميمة فتنهدت بحزن: -يارب أستر بقا...
كان يرتجف جسدها بخوف وتعلو شهقاتها وتنزل دموعها بصمت منذ ركوبهم السيارة، وهو يسوق بسرعة ويمسك المحرك بقوة وغضب حتى ابيضت مفاصله، وهو يستمع إلى شهقاتها ودموعها حتى طفح به الكيل، وقف بالسيارة في إحدى الطرق ونظر لها بعصبية وغضب: -إيه اللي حصل؟ لم ترد وأخذت تبكي بصمت حتى صرخ بها بقوة أفزعتها: -أنا مش بكلمك؟ إيه اللي حصل؟ تكلمت وسط دموعها:
-أ.. أنا م.. معملتش حاجة والله.. أنا قو.. قولتله ي.. يبعد ب.. بس هو قرب.. قرب أوي و.. وضربته، أنا آسفة. قالت كلمتها الأخيرة ودخلت في نوبة بكاء قوية جعلت قلبه ينتفض من مكانه، ونغزة احتلت قلبه. هدأ من عاصفة غضبه وسحبها داخل أحضانه بقوة وهو يحاول تهدئتها بصوت هادئ: -أهدي.. أهدي خلاص، انتِ كويسة والله مفيش حاجة، أهدي. تمسّكت به بقوة وأخذت تبكي بشدة، ومروا على ذلك الحال أكثر من نصف ساعة وهي تبكي داخل أحضانه،
وهو يحاول تهدئتها بكل الطرق. ثم أخذت تخرج من حضنه قليلاً وهي تنظر إلى الأرض بخجل وعيون دامعة: -ا.. أنا آسفة، مش عارفة عملت كده إزاي. حاول إظهار ملامح البرود على وجهه حتى يخفي تأثيره القوي بذلك العناق ودموعها، ونجح في ذلك وقال بصوت هادئ: -أحكيلي إيه اللي حصل. تنهدت بحزن وأخذت تسرد عليه كل ما حدث. كانت تدخل إلى الجامعة بفرحة ولكن يشوبها القلق والخوف من معرفة أحد بما حدث،
رغم أن بطنها ليست ظاهرة بالشكل الكبير وأنها ترتدي أيضًا ثيابًا واسعة لا يظهر منها شيء. سرعان ما فاجأتها بضيق: -إيه ده أنا فوني مش معايا، هوصّل لآية دلوقتي إزاي؟! جاءها صوت من خلفها بمرح: -أيوه حد بيجيب في سيرتي. التفتت تميمة وعانقت آية بفرح وساروا سويًا إلى الداخل وهم يتحدثون: -مش عيب عليكي تكوني عايشة في القصر الكبير ده ومش معاكي فون يا ستي، وبعدين انتِ تليفونك فين بقالك شهر مقفول.
تنهدت تميمة بحزن وهي تسير معها غير واعية لتلك الأذان التي تسير خلفهم بخفوت: -أعمل إيه يا آية، من وقت اللي حصل وبابا عرف إني حامل وكده، ومن عصبيته كسر التليفون وأنا مبقاش نفسي في حاجة أصلاً. كادت أن ترد عليها آية ولكن قاطعها صوت ساخر من خلفهم: -أوووه أنست تميمة مش تقولي إنك حامل. نظروا خلفهم بصدمة واستغراب، ولم يكن سوى ذلك عُمر الذي يلاحق تميمة منذ دخولها الجامعة، وعلى وجهه ملامح السخرية.
نظرت تميمة إلى آية برعب وخوف بعد اكتشافهم أنه استمع إلى حديثهم الآن. اقترب منها وقال بصوت عالي ساخر: -إيه يا مدام تميمة، مدام ولا أنست بقا؟ نظرت إلى الأسفل بدموع ولا تقدر على الرد، ولكن نظرت له آية بغضب: -إنت هتفوق علينا إنت كمان، امشي من هنا يلا! نظر لتميمة بسخرية وهو يمسك يديها بقوة: -مش تقولي إنك بتحبي السرعة، أنا كان عندي المكان والشقة جاهزة، يعني كنت خلّيتك حامل في توأم كمان. ثواني وتلقى صفعة من تميمة
بدموع وهي تصرخ به بغضب: -إنت زبالة، إيه اللي بتقوله ده، إنت مجنون! اسودّت عينه من الغضب وقام برد الصفعة لها بقوة جعلتها تسقط على الأرض من قوتها، وهو يصرخ لها بغضب: -أنا زبالة يا رخيصة وعاملة فيها شريفة ومحترمة، وإنتِ مدوراها وحامل من غير جواز! اجتمعت الجامعة على صوتهم وقاموا بإرسالهم إلى العميد، بينما رأى الحراس ما حدث وقام بالاتصال على ثائر ليخبره ويأتي فورًا. مسك يديه بقوة وهو يحاول التحكّم في عصبيته مما سمع،
وغضبه الذي وصل إلى منفذه، ضرب المقود بقوة وهو يصرخ: -ابن الكلب، والله ما أنا سايبه، وهندّمه على اليوم اللي اتولد فيه، وهعرّفه إزاي يتجرأ ويعمل كده. نظرت له بدموع وأكتفت بالصمت، فهي لا تعرف ماذا تقول سوى إنها شعرت بالامتنان لوجوده لجوارها، وحمايتها ومحاولة جلب حقها، فهي كانت دائمًا تخاف من المشاكل لعدم تدخّل والدها وتتعبه، ولكن تلك المرة زوجها هو من وقف بجانبها وساندها.
ابتسمت بداخلها، هل تعترف الآن أنه زوجها للمرة الأولى؟ شغّل ثائر السيارة واتجّه بها إلى الفيلا وهو يتوعّد لذلك الحقير بكل ما هو قاسي، أوصلها إلى الفيلا ثم ذهب ليكمّل عمله. دلفت آية إلى منزلهم بحزن على حال تميمة، ولكن بداخلها ضوء أمل بسبب ما فعله ثائر اليوم وأنه جلب حقها وسط الجامعة كلها. دخلت إلى غرفتها بتعب وارتمت على السرير، ولكن شعرت بدخول والدتها الغرفة وجلوسها بجانبها. تنهدت آية بزهق فهي تعلم سر تلك الجلسة،
زفرت بضيق: -مش هقعد مع عريس يا ماما، ريّحي نفسك. نظرت لها والدتها برجاء: -والله شاب كويس يا آية وغني وبن ناس ومحترم، اقعدي معاه بس. زفرت بضيق: -يا ماما قولتلك مية مرة مش عايزة أتجوز دلوقتي إيه. نظرت لها والدتها بحزم: -آية هتقابليه يعني، هتقابليه، قولت اللي عندي انتِ فاهمة، وإلا وقتها هتبري منك ليوم الدين. نظرت لها آية بصدمة: -ماما انتِ بتقولي إيه؟ هتحطي قعدتي مع العريس ده بعلاقتك معايا، أنا بنتك.
تنهدت والدتها بحزن ودموع: -يا بنتي أنا عايزة مستقبلك، أنا مش هعيشلك كتير، اسمعي مني الواد ده باين عليه محترم وكويس، اقعدي معاه ولو مرتاحتش بلاش يا بنتي. هزّت آية رأسها بهدوء: -ماشي يا ماما، هقعد معاه علشان خاطرك بس. ضمّتها والدتها بفرحة: -يا حبيبتي يا يويو، أيوه كده، هيجي آخر الأسبوع ده علشان عنده سفر وشغل، وان شاء الله يكون من نصيبك. هزّت آية رأسها بهدوء عكس العاصفة التي بداخلها ولا ترتاح لذلك الأمر.
كانت تجلس على السرير بتوتر وهي تنظر إلى الساعة، فقد عَدَت الواحدة صباحًا وهو لم يأتِ إلى الآن. شعرت بفتح باب الغرفة، وقفت ونظرت، وجدته يدخل ولكن بهيئة مرهقة، اتجهت إليه بقلق: -الحمد لله على السلامة. رفع عيونه عليها بإرهاق وهو يراها بالأيْسْدِل، فهي منذ زواجهم وهي ترتديه في الغرفة، وهزّ رأسه فقط واتجّه إلى الحمام. نظرت إلى طيفه باستغراب: -مالَه ده، لا بس أنا لازم أشكره على وقفته جمبي، أكيد أول ما يطلع هقوله.
بعد قليل، خرج ثائر من الحمام بترينج بيتي واتجّه إلى السرير بأنهماك. اقتربت منه بتوتر وخوف وهي تفرك يديها ببعضهما: -أنا.. أنا.. يعني.. كنت أنا.. فتح عيونه ونظر لها بنفاد صبر: -هتقولي إيه يا تميمة، أنا تعبان وهموت وأنام. نظرت إليه بتوتر وخوف: -كنت عايزة أشكرك على وقفتك جمبي النهاردة. نظر داخل زمردتها التي تحبس أنفاسه وتنهد بصوت يكاد مسموع: -كله لأجل زمردتك دي. نظرت له باستغراب: -هاا، قولت حاجة؟ فاق لنفسه وقال بجمود:
-اطفي النور، عايز أنام. أغلقت النور بغيظ وهي تمتم: -فيها إيه يعني لو كان قالي العفو أو ولا يهمّك، دا واجبي ولا دا في الروايات بس يعني. سمع تمتمها وابتسم بخفّة ثم غطّ في نوم عميق. مر أسبوع على الجميع بهدوء إلى حد ما، حيث كانت علاقة ثائر وتميمة هادئة، هو يتجنّب رؤيتها بسبب زمردتها التي تسحبه خارج إرادته، ويتجنّب أيضًا الكلام معها، وهي لا تعلم على الرغم من خوفها منه إلا أنها تشعر بغصّة في قلبها،
عندما يمر اليوم دون رؤيته، فهي اعتادت على ظهوره أمامها في كل وقت وأي مكان. وعندما طمأنها أنها تستطيع الذهاب إلى الجامعة، وفعلاً بدأت الحضور ولا يقدر أحد أن يتعرّض لها بأي شكل. بينما ذلك المجهول يقوم بالتخطيط لكيفية تدمير حياة الجميع بضربة واحدة. كانوا يجلسون جميعًا على العشاء في صمت حتى قاطعتهم حنان وهي تنظر إلى تميمة: -معلش يا بنتي بكرة مش هعرف أروح معاكي عند الدكتورة، هتعرفي تروحي لوحدك؟ هزّت تميمة
رأسها بابتسامة خفيفة: -اااه يا طنط متقلقيش، هروح بكرة لوحدي عادي. كان يتابع الحوار بهدوء عكس الأفكار المتداخلة في عقله، فاق على صوت والده: -وتروحي لوحدك ليه؟ روحي مع جوزك ثائر، خد تميمة معاك بكرة عند الدكتورة علشان نطمّن على البيبي. نظر لها مطولاً وهي أيضًا نظرت له بحزن، فهي تعلم أنه سيرفض لكرهه لذلك الطفل حتى قبل مجيئه، ولكن فاجأها بهدوئه: -حاضر. نظرت له بصدمة وهي لا تصدّق ما سمعته، هل حقًا سيذهب معها غدًا؟
-العريس جاي بكرة يا آية. تنهدت بضيق: -خلاص يا ماما كل شوية تفكّريني يا ست الكل، حاضر. -علشان تنسيش بس، مش عايزاه يطفش بس. نظرت لها آية بسخرية: -لا عيب عليكِ، أنا هطفش برده. ثم حملت نفسها ومسكت الهاتف وقامت بالاتصال على هاتفها بعد أن جلب لها حسام والد ثائر واحد لها، ثواني وجاءها الرد: -أهلاً بالمِزَّة بتاعتي، عاملة إيه؟ ابتسمت تميمة بخفّة: -الحمد لله بخير بس مصدومة شوية. -خير في إيه؟ تنهدت تميمة بفرحة:
-ثائر وافق يجي معايا بكرة في إعادة الكشف، أنا مصدومة أوي بجد يعني هو تقبّل حملي ولا لأ؟! -اممم والله دي بداية كويسة، خير متقلقيش. -يارب. هاا قوليلي عملتي إيه في العريس. تنهدت آية بغيظ: "جاى بكرة يا أختي ربنا يسترها بقا." ضحكت تميمة بخفة: "الله يكون في عونه من اللي هيشوفه بكرة منك والله." ابتسمت آية بخبث: "أنا طيبة جداً مش هعمله إيه حاجة خالص....
انتهى الليل عند الجميع لتبدأ إشراقة شمس يوم جديد على الجميع بأحداث وحقائق جديدة... خرجت من غرفتها بتوتر وقلب يرتجف لا تعلم السبب وهي تحمل صينية المشروبات وتخطو بها إلى الخارج فذلك العريس يجلس مع والدتها بالخارج الآن. دلفت إليهم وهي تنظر إلى الأرض ووضعت المشروبات وجلست بجانب والدتها التي ذهبت وهي تقول: "هسيبكم تتعرفوا على بعض يا ولاد." ثم تركتهم وذهبت بينما جلست آية تنظر إلى الأرض بتوتر وهي تأخذ نفساً عميقاً
حتى سمعت صوته الساخر: "مكنتش أعرف إنك بتتكسفي زي البنات كده." رفعت أنظارها إليه بصدمة: "أنت إزاي؟! كان يقف والطبيبة تقوم بوضع الجهاز على بطن تميمة وهو يتابع ما يحدث باهتمام يحاول أن يخفيه حتى صاحت الطبيبة بابتسامة: "ما شاء الله بنت زي القمر." دمعت عيون تميمة بفرحة: "بجد بنت الله." هزَّت الطبيبة رأسها ونظرت إلى ثائر الذي يقف وتغمر ابتسامة بسيطة وجهه: "تقدر تقعد مكاني وتشوفها وتسمع صوتها مع المدام."
اقترب منها بهلَفَة واضحة وهو لا يُعِيد نظره على الجهاز وعيونه تتابع حركة الطفلة الصغيرة بشغف واهتمام. نظرت له تميمة بدموع وفرحة: "دي بنتي يا ثائر بنتي أهي."
نظر لها بابتسامة وفرح كبيرة وشعور غريب يتأجَّج بداخله من السعادة وهو يرى تلك الصغيرة حتى أشعلت الطبيبة السماعات لتصدح أصوات الصغيرة على مسامع تميمة وثائر، تميمة التي مسكت يد ثائر بقوة وانهمرت دموعها بفرحة بينما ثائر الذي شدَّد على يد تميمة وفرَّت دمعة هاربة منه بعد صدور أصوات الطفلة، حقاً كان مظهر تقشَّعِرُ له الأبدان من قوة عاطفته فمن يراهم يظن أن تلك الطفلة هي ناتج عن علاقة بقصة حب كبيرة لا ظروف غامضة وكرهه وإجبار.
انتهت الطبيبة من الفحوصات وأعطت لثائر ظرفاً به صوت الطفلة وبعض الدواء وأوصتها بالراحة العصبية والنفسية خصوصاً تلك الفترة. ودَّعها ثائر وتميمة ثم اتجهوا خارج العيادة بشعور فرحة غريب بداخلهم.... "ياا أخواتي على القمر دي صغننة خالص يا تميمة." ابتسمت تميمة بحنان وهي تريهِا صور الصغيرة: "آه يا طنط الدكتورة قالت لسه في الرابع وجابت السي دي بقى عليه صوتها أول ما سمعته عيطت أوي يا طنط والله." ابتسم حسام:
"ربنا يكملك على خير يا بنتي." بينما ثائر الشارد أمامهم ولا يرد عليهم فقط ألف سؤال يدور بداخله منذ وجوده هنا وهو يسلط نظراته على تميمة حتى قاطعهم بحدة وهو يسلط أنظاره على تميمة: "مين أبو البنت دي؟! صمت الجميع ونظروا إليه باستغراب وتوتر من سؤاله بينما تميمة أخْفَضَت نظرها إلى الأرض بدموع لتدور حولها موجة من الذكريات السيئة حتى قاطعه والده بصرامة: "ثائر إيه الكلام اللي بتقوله ده." صرخ بهم ثائر بغضب:
"أنتوا مش حاسين بيا محدش حاسس بالنار اللي جوايا كل ما أشوفها أفتكر إن حد لمسها وعمل معاها علاقة كاملة وكمان حامل منه محدش حاسس بأحساسي لما شوفت الطفل النهاردة فرحت بس افتكرت إني مش أبوها الحقيقة وإن أبوها استغل غباء أمها وهرب عمل عملته السودا وهرب وأنا شايل كل حاجة وحمل مش حملي وهي كانت عايشة قصة حب ولا أروع وآخرتها جابت بنت منعرفش مين أبوها الحقيقة أصلاً." قاطعته تميمة بدموع وجمود: "أنا أغتصبت يا ثائر بيه؟!!!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!