الفصل 4 | من 16 فصل

رواية تميمة ثائر الفصل الرابع 4 - بقلم حنان عبد العزيز

المشاهدات
20
كلمة
2,468
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

وقف مكانه متجمداً من الصدمة عندما رآها مرمية على أرضية الحمام لا حول لها ولا قوة. أقترب منها بسرعة وحملها بين يديه بقلق وخرج بها من الحمام واتجه بها على السرير وهو يضرب وجنتيها برفق: "تميمة.. تميمة.. فوقي يا بنتي.. فتحي عيونك." ولكن لا رد، وشفتاها زرقاء وترتعش ولا يحرك لها جفن. بدأ القلق ينهش بداخله وتذكر أيضاً حملها فمسك التليفون بسرعة: "دكتور أيمن ممكن تيجي الفيلا دلوقتي بسرعة... لأ مش ماما دي مراتي...

آه.. تمام في انتظارك بس بسرعة لو سمحت." أقترب منها وجد ثيابها كلها مبللة. نفخ بضيق وحيرة: "أعمل إيه أنا دلوقتي؟ أتجه نحو غرفة الملابس وأخرج عدة ثياب لها واتجه لكي يبدلها. ولكنه عندما اقترب تذكر وضع حملها من رجل غريب. قبض على يديه بعنف ورمى الثياب على الأرض بغضب وخرج خارج الغرفة بضيق وهو ينادي بصوت غاضب: "دادة سميحة.. يا دادة سميحة." خرجت سميحة من المطبخ باستغراب من صراخه: "خير يا ابني في حاجة؟ هز رأسه بضيق الأعلى:

"اطلعي غيري لتميمة هدومها علشان الدكتور جاي يكشف عليها." نظرت له بقلق: "تميمة هي تعبانة مالها يا ابني؟ جلس بضيق: "معرفش يا دادة غيري هدومها وأنا أول ما الدكتور يجي هنطلع." هزت رأسها وصعدت إلى الأعلى لتلك المرمية على السرير لا حركة لها. بينما هو ظل جالساً بالأسفل والتفكير يكاد يقتله وهو يتحدث لنفسه بضيق: "طيب هي ليه عملت كده؟

ليه كلامي وجعها مع إن دي الحقيقة. أنا مكدبتش هي فعلاً مش كويسة وإلا كانت حملت من واحد تاني إزاي؟ لأ مستحيل أكون ظالمها مستحيل." نبهته أفكاره على صوت الخدم يخبروا بقدوم الدكتور. أخذه وصعد إلى غرفة تميمة وجدها مازالت على حالتها بوجه شاحب ومازالت فاقدة الوعي وقامت سميحة بتغيير ثيابها. بدأ الدكتور بفحصها وطلب من الجميع الخروج. ولكن نظر له ثائر بضيق: "أنا هطلع بس دادة سميحة هتفضل هنا."

هز الدكتور رأسه بالموافقة وخرج ثائر وهو يشعر بالضيق كلما رآها بتلك الحالة. هل هي حزن على حالتها أم فقد تأنيب ضمير بسبب وصولها لتلك الحالة بسببه؟ فهو رغم عصبيته إلا أنه يوجد بداخله أخلاق وضمير. هو فقط يتصرف معها بطريقة عصبية لأنه تحمل ذنب ليس ذنبه وخان حبيبته نوران وتزوج منها حتى فقط يرد والده الدين لصديق عمره. تنهد بغضب عندما تذكر ظروف تلك الزيجة. على قدوم والده الذي وقف أمامه بغضب: "تميمة مالها يا ثائر؟

عملت فيها إيه؟ انطق! زفر ثائر بضيق: "معرفش أنا قمت من النوم لقيتها مغمى عليها." اقترب منه والده بغضب: "لو حصلها حاجة يا ثائر وقتها هتشوف مني اللي عمرك ما شفته، إنت فاهم؟ نظر إليه بضيق وصاح بغضب: "ليه ها! ليه بتعاملها كده؟ إنت بتعامل واحدة زانية فاهم يعني إيه؟ دي حامل من واحد غريب. ليه بتدافع عنها إنت وماما كده؟ ليه عايز أفهم؟ نظر له والده بجمود:

"بكرة هتعرف وساعتها مش بس هتدافع عنها شبهنا، إنت هتحميها وهتخاف عليها من نسمة الهوا حتى." هز ثائر رأسه بسخرية: "ليه شايفني أهبل ولا عبيط علشان أخاف على واحدة رخيصة شبهه دي؟ أنا عندي نوران بالدنيا كلها يا بابا." هز والده رأسه بحزن: "نوران تاني يا ثائر." صرخ ثائر بغضب: "أيوه يا بابا نوران تاني وتالت وعاشر. وأخيراً والجوازة دي هتولد وهطلقها وأتجوز نوران. أنا بحبها إنت سامعني؟ هتجوز نوران."

ثم تركه وفر من أمامه كالإعصار ويزيح كل من يأتي في طريقه. بينما نظر والده له بحزن وتنهد: "يا ترى هتعمل إيه لما تعرف حقيقة نوران يا ثائر يا ابني." خبط على الباب بحزن حتى فتحت له بطلتها الجميلة الساحرة وابتسامتها الخلابة: "ثائر إيه المفاجأة الحلوة دي؟ نظر إليها بابتسامة حزينة: "نوران أنا محتاجك أوي." نظرت له بقلق ودخل إلى الشقة وجلس على الكنبة وجلست هي بجانبه. بينما هو وضع رأسه على رجليها وهو يتنهد بتعب:

"تعرفي إنك وحشتيني أوي." مسحت على شعره بحنان: "وإنت كمان يا ثائر بس أنا معاك دايماً مش كده؟ تنهد بحزن: "أمي تعبت بسببى امبارح بس أنا مكنش قصدى يا نوران والله أتعبها. كنت بس عايزة أضايق تميمة دي بس مكنتش أعرف إنهم بيحبوها أوي كده. أنا محتار ومش عارف أتصرف إزاي يا نوران." ظلت تمسد على شعره بحنان:

"بص يا ثائر دلوقتي تميمة مراتك يعني مهما عملت مش هتقدر تنكر الحقيقة دي. فلازم تبطل تضايقها وتضايق نفسك وتعيشوا الكام شهر دول بهدوء لحد ما تطلقوا." "مش قادر يا نوران، مش قادر أبص في وشها حتى. بقرف من نفسي. إزاي أتجوز بالطريقة دي وأنا بحبك إنتِ. وكمان هي واحدة ضحك عليها وبقت حامل منه يعني مش قادر أتأقلم على الوضع دي." مسكت وجهه بحنان:

"بص يا ثائر أنا هستناك لآخر العمر. ومحدش عارف ظروفها. يمكن ميكونش حد ضحك عليها وإنها كده غصب عنها." هز رأسه برفض وقام من على رجليها: "لأ يا نوران إنتِ طيبة وبريئة والناس كلها مش زيك كده." كادت أن تتكلم ولكن قاطعه ثائر بضيق: "خلاص يا نوران بقى. اقفلي على السيرة دي. وإذا كان عليها فهي أنا هتجنب كلام معاها خالص لا حلو ولا وحش. ودا هيكون علشانك وعلشان ماما. علشان إنتوا أهم ناس في حياتي." ابتسمت له برقة:

"أيوه كده حبيبي العاقل." فتحت عيونها بضعف وهي تنظر حولها اكتشفت أنها في غرفتها. نظرت جانبها وجدت محلول متصل بيديها. أغمضت عيونها بضعف وهي تتذكر آخر ما حدث أمس عندما غلبها البكاء ونامت في الحمام. نزلت دمعة حارقة على وجهها عندما تذكرت كلامه الذي كان كالسيوف الذي اخترق روحها. حتى وضعت يدها على بطنها بدموع:

"أنا هستحمل علشانك إنت بس علشان يكون ليك اسم أب تتحامى فيه من قسوة الأيام. وأوعدك يا ابني أول ما تيجي على الدنيا هنعمل أنا وأنت أحلى حياة في الدنيا إحنا الاتنين بس." فاقت على صوت فتح الباب ودخول حنان وزوجها حسام وهم ينظرون إليها بابتسامة بسيطة. حاولت الاعتدال ولكن منعتها حنان بقلق: "متكوميش يا بنتي خليكي إنتِ تعبانة." نظرت لها تميمة بقلق: "إنتِ اللي تعبانة يا طنط؟ إنتِ كويسة؟ هزت حنان رأسها بابتسامة:

"أنا كويسة يا حبيبتي. أنا عرفت إن البت اللي جابها ثائر امبارح مش مراته دي جابها يغيظك بيها مش أكتر. متزهقيش نفسك." هزت تميمة رأسها بحزن ودموعها تنزل: "لأ يا طنط أنا مش زعلانة. أنا كده كده طردتها امبارح. وبعدين هو فعلاً معاه حق يتجوز زي ما اتجوز واحدة حامل." قاطعها حسام بحزن على دموعها: "جرى إيه يا تميمة؟ مش قولنا بلاش التفكير ده. والله ثائر طيب هو بس عصبي حبتين ولما يعرف الحقيقة هيقدرك كويس." هزت تميمة

رأسها بحزن وتمسح دموعها: "لأ يا عمو مش عايزاه يعرف الحقيقة. خليه كارهني أنا بس أحسن ما يكره الدنيا كلها. وأنا هستحمل علشان ابني وبس." وضعت حنان يديها على بطن تميمة بحزن وحنان: "هتقومي بالسلامة وتجيبيلي أحلى حفيد في الدنيا مش كده؟ هزت رأسها بابتسامة بسيطة ولكن بداخلها تتألم كلما تذكرت طريقة حملها بذلك الطفل الذي بين أحشائها. "تعبت النهارده يا باشا. رجالتنا شافوا الدكتور خارج من عندهم وعرفنا منه إنها كان مغمى عليها."

وقف بسرعة وقال بقلق وخوف: "ط.. طيب هي كويسة واللي في بطنها كويس؟ نظر له الحارس باستغراب فتلك المرة الأولى التي يراه قلق على شخص. ولكن هز رأسه بهدوء: "أيوه يا باشا كويسة هي واللي في بطنها. هي بس كانت حالتها النفسية مش كويسة وأغمى عليها. الدكتور كتبلها محلول ودواء والتغذية علشان الطفل ضعيف في أول شهور الحمل." نظر أمامه بضيق وغضب:

"طبعاً أكيد الزفت ثائر مش طايقها وهو اللي موطي حياتها. بس والله لو حصلها هي ولا ابني حاجة وقتها هموته ومش هيهمني هو إيه." ابتلع الحارس ريقه بخوف من تحوله الغاضب المفاجئ ولكنه قرر الصمت الآن. قاطعه بجمود: "اسمع هتخلي خدامة من اللي في الفيلا يشرفوا على أكلها بنفسهم. ولو سمعوا زعيق ثائر أسر عليها يبلغوك فاهم." "فاهم يا باشا عن إذنك." جلس الأجر مكانه وهو يتطلع بضيق وغضب:

"ماشي يا حسام باشا أنا هعرفك عواقب قراراتك دي إيه." ثم حمل مفاتيحه وخرج إلى الخارج وهو يتوعد بكل ما هو شيطاني. كانت تسير بلا هوادة فقط تسير بصدمة مما سمعته الآن. هل تزوجت فعلاً؟ كيف؟ ومتى؟ ولماذا؟ تنهدت بضيق عندما تذكرت حديثها مع والد تميمة. "أيوه إزاي حضرتك اتجوزت فجأة كده وبعدين تميمة مش... "مش إيه يا بنتي كملي."

"احم أنا آسفة يا عمو بس تميمة كانت عايزة تعيش قصة حب وتحب وتتحب زي الروايات ورفضت كام عريس على يدي علشان كانت عايزة تاخد وقتها في القرار ده ومتتسرعش." نظر والد تميمة إلى الأرض بحزن وفرت دمعة هاربة منه وأعاد النظر إلى آية القابعة أمامه بشك: "بصي يا بنتي حصلت ظروف أجبرتها وأجبرتنا كلنا على الجوازة دي وحطمت أحلامنا كلنا." نظرت له آية بقلق: "حضرتك قلقتني على تميمة بجد هي كويسة؟ هز رأسه بدموع:

"مش عارف بس بنتي مش كويسة ولا هتبقى كويسة." "طيب ممكن تقولي بيت جوزها فين؟ عايزة أشوفها أطمن عليها ممكن." مسح دموعه بحزن: "آه هكتبلك عنوانها في ورقة وقوليلها بيقولك باباكِ هو بيحبك بس غصب عنه وهي هتفهم." فاقت آية ونظرت إلى الورقة التي في يديها بقلق: "ياترى مالك يا تميمة؟ أنا قلقت عليك." ثم سمعت أذان المغرب تنهدت بتعب: "المغرب أذن مينفعش أروح ليها النهارده. هروح ليها بكرة بإذن الله وأطمن عليها."

كادت أن تسير ولكن سمعت صوت صراخ فتاة حواليها. نظرت بجانبها وجدت رجل شاب يمسك يد فتاة يبدو عليها أنها خادمة بسبب لبسها الزي الخاص بهم وهو يقبض على يديها بعنف ولا يتركها. اتجهت إليهم آية بضيق من تصرفه وصرخت به بغضب: "إنت يا حيوان إزاي تتجرأ وتمسك إيديها كده؟ إنت اتجننت؟ نظر لها بغضب نظرة ترعب كل من يراها. ولكن هي لم تخف بل مسكت يده بقوة وأزاحت يد السيدة من بين يديه. بينما هو يتطلع إليها بسخرية وغضب:

"وإنتِ إيه اللي دخلك يا شاطرة؟ إنتِ روحي العبي بعيد." وهم ليمسك يد الفتاة مرة أخرى ولكن أسرعت آيه وضربته في المنطقة الموجودة تحت الحزام بقوة. بينما هو ترك الفتاة وهو يحاول كبت ألمه. بينما هي نظرت له بسخرية: "عرفت أنا مين بقى؟ ثم سحبت الفتاة من يديها وجروا بسرعة من أمامه. بينما هو تطلع إليها بغضب ونيران تتأجج منه: "ماشي وحياة أمي لازم أندمك على يوم ولادتك فيه." بينما جرت آية برعب وخوف من أن يلاحقهم ولكن لم تراه.

نظرت إليها الفتاة بشكر: "شكراً جداً ليكي والله." نظرت لها آية بابتسامة: "ولا يهمك بس خدي بالك إنتِ شكلك غلبانة مش زيي المفترى دا." حولت الفتاة أنظارها بحزن: "ده شيطان بس أعمل إيه أكل العيش يلا. عن إذنك." "مع السلامة." تنهدت آية بضيق: "رجالة بقت بتستقوى على الستات ربنا يهده البعيد." فتح الغرفة بهدوء وجدها تجلس على السرير بتعب قليلاً وتقرأ إحدى الكتب.

عندما وقعت عيناها عليه قامت مسرعة خوفاً متحملة على آلامها واتجهت إلى الكنبة وجسدها يرتعش من الخوف. نظر لها باستغراب من خوفها منه لتلك الدرجة. ولكن لم يعرها انتباه فهو وعد نوران أنه لن يحدثها خير أو شر. اتجه إلى غرفة الملابس ليغير ثيابه بصمت تحت استغرابها من صمته وأنه لم يقول لها كلام سام مثل كل مرة يراها فيه. حتى فاقت على خروجه من الحمام واتجه إلى السرير بصمت غير عابئ لصدمتها ودخل في ثبات عميق. زفرت

براحة وهي تقول لنفسها: "يارب يفضل كده على طول. أنا بخاف منه أوي." ثم غطت في سبات عميق من التعب. فاق الجميع صباحاً على صوت صراخ تميمة الذي أفزع ثائر واتجه إلى مصدر الصوت بسرعة وفجأة....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...