الفصل 3 | من 16 فصل

رواية تميمة ثائر الفصل الثالث 3 - بقلم حنان عبد العزيز

المشاهدات
19
كلمة
2,357
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

نظر إليه الجميع بصدمة واستغراب، حتى صاح والده بغضب: "مراتك إيه؟ انت اتجننت؟ انت بتتجوز على مراتك من ورانا يا ثائر؟ نظر لهم ببرود: "عادي، زي ما اتجبرت اتجوز واحدة حامل، فيها إيه أما اتجوز بقا وخلاص." اقتربت منه والدته بدموع وصمت، وهي تثبت أنظاره عليه بصمت وعتاب. بينما نظر إليها بحزن: "ماما، أنا... ولكن قاطعه صفعة قوية نزلت على وجهه منها، وهي تهطل دموعها بحزن: "هي دي تربيتي ليك؟ تجيب واحدة من الشارع تتجوزها يا ثائر؟

من ورانا كمان؟ لم يقدر على رفع نظره عليها بندم. ولكنها أكملت بدموع وألم يغزو صدرها: "انت من النهارده لا ابني ولا أعرفك." ثم وقعت على الأرض مغمى عليها. ليجرِ عليها الجميع بقلق، ومنهم تميمة التي كانت تقف كالصنم لا تتحرك بصدمة وحزن. حتى رأت سقوط حنان بين يدي ثائر، الذي ينادي عليها بقلق وخوف: "ماما.. افتحي عيونك، أنا آسف والله. افتحي عيونك... لم تجد ردًا عليه. كاد أن يحملها، ولكن أوقفه والده بصرامة وقلق على زوجته:

"ابعد عنها، مراتي وأنا هتصرف." ثم التقطها من بين يديه بقلق وحملها إلى الأعلى، والخوف بادٍ على وجهه عليها. بينما أسرعت تميمة خلفهم بخوف ودموع عالقة على جفونها، خوفًا على تلك المرأة التي اعتبرتها والدتها. بينما وقف ثائر يتطلع إلى أثرهم بحزن، وأغمض عينيه. حتى فاق على يدها الموضوعة على كتفه بدلال زائد: "متقلقش يا ثائر، هتبقى كويسة." نظر إليها نظرة قاتلة، ومسك يديها بقوة وغضب:

"فوقي لنفسك يا مايا، انتِ هنا مسرحية. تمثلي إنك مراتي قدامهم، لكن قدامي أنا انتِ مجرد واحدة أنقذتها من سجن في قضية دعارة علشان تعملي المسرحية دي. انتِ فاهمة؟ هزت رأسها بدموع وألم من قبضته: "ف.. فاهمة يا ثائر باشا. فاهمة." ترك يديها بقرف وصعد إلى الأعلى للاطمئنان على والدته. "هي بخير بس محتاجة راحة وتبعد عن الزعل." "شكراً يا دكتور. اتفضل، هوصلك."

ذهب الطبيب من أمامهم، وتبقى ثائر الذي ينظر إلى غرفة والدته بحزن وندم على ما فعله. هو فقط أراد أن يثبت لتميمة أنها لا تساوي شيئاً، وأن اقترابه منها ذاك الصباح كانت مجرد تسلية لا أكثر، وأنه يستطيع التسلية بمن يشاء. لكن انقلب السحر على الساحر، وأصابت لعبته والدته الحبيبة على قلبه. فاق على صوت رقيق هادئ: "إن شاء الله هتبقى كويسة، متقلقش."

نظر لها ببرود، وهي تقف أمامه بتوتر وخوف. فقد عندما رأت ملامح وجهه الحزينة، قالت تلك الكلمات لعلها تهدأ من حزنه قليلاً. لكن ملامحه الآن لا تبشر بأي خير. نظر لها بعصبية وحاول أن يخفض صوته حتى لا يزعج والدته: "انتِ السبب في كل ده. دمرتي علاقتي بأمي وأهلي بسببك انتِ. إيه يا شيخة بس؟ والله هندمك على كل اللي سببتيه ده، فاهمة؟ هندمك. هخليكي تتمني الموت مني ومش هنولهولك."

وقفت أمامه مصدومة من كلماته الغاضبة التي أطلقها عليها كالسهام المشتعلة، بلا سبب أو تبرير. هل هي من أخبرته أن يتزوج أخرى ويضعها أمامهم بجسدها العاري ذاك؟ نزلت دموعها على وجهها بسبب كم الظلم الذي مازالت تتعرض له في حياتها. حتى انتبهت على صوت حسام، والده الغاضب: "ثائر! نظر له ثائر بضيق ولم يرد. بينما اقترب والده ووقف أمامه بغضب: "انت زودتها أوي. هي حصلت تهددها وأمك في الحالة دي بسببك. إنت، هي ذنبها إيه ها؟

جوازك من البت اللي تحت دي مقابل وجودك في الفيلا هنا، انت فاهم؟ اختار يا إما البت دي يا عيلتك يا ثائر." ثم نظر إلى تميمة بهدوء: "تعالي يا تميمة نشوف حنان فاقت ولا لأ." سارت معه بهدوء وهي تمسح دموعها، ولكن قلبها ما زال يفيض بالحزن كعادته. بينما تطلع إليهم ثائر بضيق: "ماشي، همشيها. بس مش قبل ما أنفذ اللي في دماغي برده." ثم اتجه من أمام غرفة والدته وذهب لتنفيذ ما عزم على تخطيطه.

في مكان ما في أحد الأحياء الشعبية البسيطة، داخل إحدى البيوت البسيطة الهادئة، خرجت تلك الفتاة صاحبة ملامح هادئة عادية، ولكن يميزها شعرها الأسود الطويل الذي يختبئ خلف طرحة إيسدالها، وهي تتطلع إلى الهاتف بضيق. انتبهت لها والدتها: "مالك يا آية يا بنتي؟ بتنفخي في التليفون ليه بس؟ هزت رأسها بضيق:

"تميمة يا أمي، مش عارفة أوصلها خالص. فونها مقفول بقاله شهر، وقافلة فيس وواتس وكل حاجة. مش عارفة اختفت فين، حتى الكلية خلاص هتبدأ. ومنزلناش نتفسح زي عادتنا." اقتربت منها والدتها بقلق: "تصدقي قلقتيني يا آية. دي تميمة دي زي البلسم والله. يا ترى هيكون إيه؟ زفرت آية بقلق وخوف: "مش عارفة يا ماما. بصي، أنا هروح بكرة بيتها بقا وأسأل باباها، وأكيد هعرف أوصلها." "وماله يا حبيبتي، المهم تطمنيني عليها، وإن شاء الله هتكون كويسة."

"يارب يا ماما. يارب." نظرت لها والدتها بابتسامة: "طيب إيه؟ مش هتقابلي العريس الجديد اللي اتقدم؟ نظرت لها آية بضيق: "يعني أنا بقولك إيه وتقوليلي إيه؟ يا ماما، أنا قايمة داخلة أنام." ثم تركتها وغادرت إلى غرفتها بضيق. بينما جلست والدتها بغيظ: "كل ما أقولها عريس كأني بقولها عفريت. تسيبني وتمشي. إيه الجيل دا بس يا رب."

خرجت تميمة من غرفة حنان بعد أن أطمأنت عليها وأعطت لها الدواء، واتجهت إلى غرفتها. مسكت مقبض الباب بخوف، فهي ستواجهه الآن، وتلك هي أصعب لحظات في حياتها، خوفاً عندما تراه. فتحت الباب بأيدي مرتعشة وخوف، حتى شهقت من المنظر الذي أمامها. كان ثائر في أحضان تلك المدعوة مايا على السرير داخل الغرفة. وضعت يديها على فمها بصدمة، ودموعها تشق على وجهها. بينما ثائر يتطلع إليها ببرود، وتلك الشمطاء مازالت على صدره وهي تبتسم بخبث ودلال.

وصاح هو ببرود: "إيه؟ خير؟ بتقاطعي نومتي ليه؟ علشان تكملي عياط يعني؟

توقفت مكانها وهي مازالت تتطلع إليهم، حتى مسحت دموعها فجأة واقتربت منهم. بينما هو يتطلع إليها باستغراب. حتى سحبت تلك مايا من شعرها بقوة وغضب، وهي تجرها خلفها غير عابئة بصراخها تحت يدها، ونظرات ثائر المصدومة من رد فعلها المجنون، جعله كالصنم لا يتحرك من مكانها. حتى خرجت بها تميمة خارج الغرفة وتجرها من شعرها بذلك القميص الذي ترتديه ويظهر كافة جسدها. حتى وقفت أمام بيت القصر ونادت تميمة على الدادة بصوت عالٍ:

"دااااده سميحة! جاءت إليها سميحة باستغراب من تلك التي تصيح تحت يد تميمة: "لو سمحتي يا داده، هاتي عباية من بتوعك بس بسرعة." "حاضر يا بنتي." قالت تلك الكلمات باستغراب، ومازالت عيونها على ذاك المنظر الغريب. تركتها تميمة بغضب وهي تنظر لها بشرارة، لا تطيقين. بينما مايا كادت أن تصعد مرة أخرى على السلم للغرفة، ولكن أوقفها قبضه تميمة وهي تصيح بها بغضب: "انتِ مفكرة نفسك مين؟

لا القرف أو الزبالة اللي انتِ جاية منها غير هنا خالص، انتِ فاهمة؟ يعني تعملي القرف ده في بيتك بره عن هنا، وبرا أوضتي واشبعي بيه، بس بعيد عن هنا. انتِ فاهمة؟ نظرت لها مايا بسخرية: "انتِ صدقتي نفسك ولا إيه؟ أنا مراته، شبهك شبهك هنا، يعني اللي انتِ عملتيه ده هحاسبك عليه أنا وجوزي." اقتربت منها تميمة بغضب: "طيب خلي جوزك يجيبلك أوضة زي أوضتي، ولا حتى الأوضة هتبقى غالية على واحدة رخيصة شبهك، مش كده؟

جاءت الدادة وهي تمسك عباءة واسعة. أخذتها منها تميمة ورمتها على جسد مايا بقرف: "احمدي ربك إنك طلعتي من هنا بهدوء، وإلا كنت طلعت بالقميص اللي انتِ لابساه ده. يلاااا برااااا! لم ترد عليها مايا ووقفت أمامها تتطلع إليها بغضب وتحدي. لكن أمسكت تميمة يديها بغضب ورمتها خارج المنزل، وهي تنادي على الحراس بضيق: "دي متدخلش الفيلا هنا تاني." نظر الحراس إلى بعضهم بخوف، فقد دخلت مع ثائر ولا يمكنها منعها. ولكن

انتشل صوت تميمة تفكيرهم: "دي أوامر حسام بيه ومراته حنان هانم. هتكسروا كلمتها؟ هتفوا بنفي: "لا طبعاً يا هانم، تحت أمرك." ثم سحبوا مايا تحت صراخها الغاضب المشتعل، بينما تطلعت إليها تميمة بغضب وصعدت إلى الأعلى. غافلة عن تلك العيون التي كانت تراقب كل شيء بصدمة وتفكير. كيف هي تلك الضعيفة التي تبكي ولا تعرف سوى الدموع والخوف منه؟ كيف ومتى أصبحت بتلك الشراسة؟

فاق من صوت شروده على صوت دخول تميمة الغرفة، وهي تجذب ملايات السرير وهدوم مايا من الأرض بغضب، وهدوم ثائر. وتزيل كل شيء ووضعتهم سوياً وأعطتهم للخادمة التي كانت تقف على الباب، وهي تقول لها بضيق: "احرقيهم، ولعي فيهم، أي حاجة، بس مش عايزة أشوفهم قدامي، ماشي؟ "أوامرك يا هانم." أغلقت باب الغرفة تحت نظراته الباردة التي قاطعت دخولها للحمام، وهو يقترب منها مع ترك مسافة بينهما.

"انتِ عايزة تثبتي كده مثلاً إنك زوجة مخلصة وبتغير على زوجها وكده؟ نظرت إليه بهدوء، وهي تمسك قبضة يديها بخوف ورعب من هالته وبروده: "أنا عملت كده علشان طنط حنان متتعبش أكتر بسبب تصرفاتك." أخذ يقترب منها بغضب: "يعني انتِ هتخافي على أمي أكتر مني مثلاً؟ لم ترد عليه وتراجعت إلى الخلف بخوف من اقترابه ونبرته الغاضبة، حتى وقف أمامها:

"انتِ السبب في كل ده. أنا عملت كده علشان أقولك إنك زيك زي مايا دي، تقدر تنام مع واحد غريب عنها عادي، شبهك كده. بعتي نفسك مقابل إيه؟ فلوس مش كده؟ حبيت أعرفك إن لما قربت منك الصبح كنت علشان شايفك واحدة رخيصة قدامي، قلت أستغلها زيك زي مايا. انتِ فاهمة؟ انتِ ولا حاجة، ولا حاجة." ثم تركها واتجه إلى السرير ببرود، ولا كأنه فتح جروحاً تحاول أن تداويها الآن.

سحبت قدمها بتوهان واتجهت إلى الحمام، وهي تحبس دموعها بشدة، حتى أغلقت الباب على نفسها وجلست على الأرض وبدأت في البكاء بصوت عالٍ، وشهقاتها التي تعلو، وهي تقول بضعف: "أنا مليش ذنب، أنا مليش ذنب والله." وظلت على تلك الحالة الهيسترية من الصراخ والدموع. وبينما ذاك البارد الذي يجلس على السرير، وهو يسمع صوت دموعها ولا يبالي بها، ومع محاولات عديدة غرق في النوم، متجاهلاً ذاك الصوت الصغير الذي بداخله يؤنبه.

وقفت في الصباح أمام بيتها، وهي تدعي ربها أن تستطيع الوصول إليها. قامت برن الحرس حتى فتح الباب أخيراً. ابتسمت له، فقد عرفته أنه والد تميمة، فهو يمتلك نفس عيونها الزمردية: "خير حضرتك؟ عايزة حاجة؟ ابتسمت له بود: "ازيك يا عمو؟ أنا آية صاحبة تميمة. مكنتش عارفة أوصل ليها، ممكن أشوفها؟ تنهد والد تميمة بحزن: "تميمة اتجوزت يا بنتي." "إييييييييه؟! فتح عيونه بضيق من أشعة الشمس التي اخترقت الغرفة. نظر على الكنبة، وجدها فارغة.

قال باستغراب: "راحت فين على الصبح دي؟ هتلاقيها خرجت. يلا في داهية." ثم قام ليستعد للعمل واتجه إلى الحمام. حاول فتحه، لكنه كان مغلقاً من الداخل. حاول مرة أخرى، ولكن لا يستطيع. بدأ يخبط عليه بقوة: "تميمة! افتحي، انتِ جوااا." لا رد. بدأ في خبط الباب بقوة، ولكن دون فائدة. وقتها قرر كسر الباب. قام بكسره بقوة حتى دخل، ووقف مصدوماً مكانه مما رأى......

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...