تحميل رواية تميمة ثائر بقلم حنان عبد العزيز pdf
بقلم حنان عبد العزيز
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
إنتوا مجانين عايزين تجوزونى واحده حامل وكمان مش عارفين حامل من مين؟ ثائر أحترم نفسك وإعرف أنك بتكلم أبوك وكلمتى تتنفذ انت فاهم. إنتوا هتمشوا كلامكم عليا دا مش شغل روايات ولا أفلام علشان تغصبونى على جوازه أنا مش عايزها دى حامل وكمان محدش عارف هى حامل من مين ألبس انا الليله لييه. وفجاه سقط كف على وجهه ليجعله يقف مكانه من الصدمه وهو يتطلع إلى والده بغضب ونيران تتأجج من عيناه. أخرس وقبل ما تتكلم إلى انت بتقول عليها دى تبقا بنت صاحب عمرى ومكانها من مكانك هنا انت فااهم. مسك ثائر يديه بقوه حتى لا تفلت...
رواية تميمة ثائر الفصل الأول 1 - بقلم حنان عبد العزيز
إنتوا مجانين عايزين تجوزونى واحده حامل وكمان مش عارفين حامل من مين؟
ثائر أحترم نفسك وإعرف أنك بتكلم أبوك وكلمتى تتنفذ انت فاهم.
إنتوا هتمشوا كلامكم عليا دا مش شغل روايات ولا أفلام علشان تغصبونى على جوازه أنا مش عايزها دى حامل وكمان محدش عارف هى حامل من مين ألبس انا الليله لييه.
وفجاه سقط كف على وجهه ليجعله يقف مكانه من الصدمه وهو يتطلع إلى والده بغضب ونيران تتأجج من عيناه.
أخرس وقبل ما تتكلم إلى انت بتقول عليها دى تبقا بنت صاحب عمرى ومكانها من مكانك هنا انت فااهم.
مسك ثائر يديه بقوه حتى لا تفلت اعصابه ويطلع نيران غضبه امام والده وقال بغضب: وأنا مالى بنت صاحبك او مش بنته ألبس مصيبه ليه مش بتاعتى والى فى بطنها دا مش ابنى استحمله لييه.
نظرت والدته اليه بدموع وهى تمسك يديه برجاء: علشان خاطرى يا ثائر أنا عمرى ما طلبت منك طلب أتجوزها يبنى أتجوزها وأكتب إلى فى بطنها بإسمك ولو عايز تطلقها بعدها طلقها بس تكون ليها اسم هى وابنها يا بنى.
اغمض عيونه بغضب فتلك والدته لا يستطيع أن يرفض لها طلب نعم هو يكره من يأمره بشئ حتى لو كان والده يكره الأوامر.
ولكن والدته هي ملاكه في حياته السوداء لا يستطيع أن يفعل أي شيء حتى يغضبها.
أخر زفيره بضيق: ماشى يا أمي علشان خاطر دموعك دي واول ما تولد هطلقها سامعين هطلقها.
ثم إستدار ليذهب ولكن توقف على صوت والده الصارم: هنكتب كتابك النهارده عليها في بيتهم بعد المغرب متنساش.
إبتسم بسخريه: وماله حد ينسى فرحه.
ثم اكمل سيره إلى الخارج والغضب يتأجج منه.
بينما ارتمت والدته داخل احضان زوجها بدموع: احنا بندمر حياه الولاد كلهم يا حسام والبنت دي ذنبها اييه لكل دا.
طبط زوجها على كتفها بحزن: احنا بنحاول نصلح اي حاجه يا حبيبتي الى حصل مينفعش ثائر يعرفه لو عرفه حياته كلها هتضيع وهتدمر ومش هيستحمل الحقيقه اللي هتوجعه وثاير لازم يفوق لازم وتميمه هي الحل لكل الوجع دا كله.
تمتمت زوجته بحزن ودموع على مصير تلك الصغيره: ربنا يصبرك ويقويكي يا تميمه يا بنتي هتدخلي جحيم أكبر من اللي قبله.
بينما في اتجاه أخر تجلس ودموعها لا تستطيع التوقف على حظها العاثر في تلك الحياة، تلك الصغيرة صاحبة الـ 19 عاماً بحجابها الذي يداري شعرها الأسود الغجري وعيونها الزمردية التي تلونت بالأحمر من كثرة البكاء، وهي تضع يديها على بطنها بدموع وتتمتم بحزن: مش عارفه أكرهك ولا أحبك وانت مالكش أي ذنب في كل اللي حصل دا أنا غلطانه كل دا غلطي أنا، أسفه إنك بقيت من غير أب أنا أسفه.
قاطع كلامها ودموعها دخول والدها بملامح مؤلمة يكسوها البرود: كتب كتابك النهارده على ثائر ومش عايز ولا اعتراض فاهمه.
نظرت له بعيونها الزمرد الصادمة: ثائر لييه يا بابا هتوديني البيت دا بأيدك وأنت عارف إن هناك جحيم.
نظر لها ببرود: محدش هيرضى يتجوز واحدة حامل من غير جواز إحمدي ربنا إنه وافق يتجوزك أصلاً.
نظرت له بدموع وحزن: أنت لييه شايلني ذنب أكبر من ذنبي أنا غلطت بس أنا مغلطتش لوحدي لييه اتعاقب لوحدي.
ميهمنيش هتجوزي وتروحي بيته النهارده انتِ فاهمه.
ثم خرج من الغرفة تاركاً خلفه صغيرته تبكي بحزن ودموع على الجحيم الذي سيصير في حياتها بعد تلك الزيجة ولكن لا مفر منها.
: أيييه هتجوز يا ثائر طيب وأنا يا حبيبي!!!!
مسك يديها بحب وهو يقبلها: إنتِ عارفه إني بحبك ومستحيل أتخلى عنك.
نظرت له بدموع وحزن: طيب وجوازتك دي تسميها اييه يا ثائر.
: يا حبيبتي دا والله جواز مصلحة سنة بالكتير وهطلقها أنا عايزك تسحملي معايا بس وكله هيعدي بس خليكي جمبي ممكن.
ضمته بحب وابتسامة: ماشي يا ثائر هستناك بس اوعدني متقربش منها خالص علشان اكون أول واخر ست في حياتك.
ابتسم لها بهدوء: أنتِ فعلاً كده يا نوران.
نظرت له بدموع: أنا هستناك أوعى اوعى تحبها يا ثائر.
مسك يديها بابتسامة: أنا هكون ليكِ انتِ وبس يا نور عيني.
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير"
: يلاا اتفضلي علشان تمشي مع جوزك.
اقتربت من والدها بدموع وحزن: مش ناوي تبصلي حتى وأنا ماشية يا بابا للدرجة دي هونت عليك أنا تميمة بنتك.
نظر إلى الاتجاه الآخر ببرود بينما هي نظرت إلى الأرض بحزن ودموع ومسكت يديه وقبلته ثم خرجت من غرفتها بدموع فشلت في تمسكها.
وجدت حسام صديق والدها ووالد ثائر ينظر إليها بحب: متزعليش منه يا حبيبتي هيبقا كويس وهينسى اللي حصل.
ارتمت داخل أحضانه بدموع: أنا مليش ذنب يا عمو في اللي حصل أنا كمان اتدمرت لييه محدش حاسس بيا لييه.
ضمها حسام بحزن على حياة تلك الصغيرة: أنا جنبك متقوليش كده من النهارده هتبقي في بيتي ومش هتغيبي عن عيني لحظة خلاص ماشي.
هزت رأسها بدموع واتجهت إلى خارج منزلها وركبت إحدى السيارات الحديثة وبجانبها حسام.
سارت السيارة وهي تتطلع إلى الشباك بحزن ودموع تفيض على وجهها فسوف تدخل ذلك البيت المقزز مرة أخرى فهي تكرهه ولو تود أن تحرقه كاملاً ولكن يشاء الأقدار أن يصبح بيت زواجها.
فاقت على صوت حسام بحنان: ثائر كتب الكتاب وجاله شغل ضروري هيخلصه وهيجي على الفيلا.
هزت رأسها بدموع فهي لا تود رؤيته أبداً فمنذ أن كانت صغيرة وهي تخاف من رؤيته كثيراً وعند حدوث التجمعات وتعرف بوجوده ترفض الذهاب معهم لتمر السنوات وهي لا تراه ولا هو يراها وإذا رأته هي تختبئ بسرعة من أمامه فعينيه يوجد بها غضب وشر دفين وجسده وعضلاته التي تضاعف حجمها الكثير تبث الخوف بداخلها أكثر لذلك كانت تتجنبه.
ابتسمت بسخرية وسط دموعها فها هو الذي ترهبه وتخافه أصبح زوجها وسوف تراه كل ساعة في حياتها.
فاقت على صوت توقف السيارة ونزلت بخطى متوترة خائفة إلى الداخل مع حسام وهو يلاحظ تعابير وجهها التي تنكمش برعب وجسدها الذي ينتفض.
مسك يديها بحنان أب: متخافيش أنا معاكي مفيش حاجة هتحصل.
هزت رأسها بخوف والدموع عالقة على جفنيها وخطوات ثقيلة إلى الداخل.
حتى وجدت سيدة بملامح بسيطة وحنان تتجه إليها لتضمها بحنان: نورتي البيت يا تميمة يا بنتي.
ابتسمت لها تميمة بتوتر ولم ترد عليها فلا يزال الرعب والخوف متواصل بسائر جسدها.
شعرت بها حنان والدة ثائر مسكت يديها بهدوء: متخافيش يا حبيبتي أنا وعمك حسام وثائر بس اللي في البيت هنا وأنا معاكي.
سحبتها إلى الأعلى لتدخل جناح كبير بغرفة واسعة ومعها حنان: غيري هدومك وارتاحي ولو احتاجتي أي حاجة ناديني أنا في الجناح اللي جنبك ماشي يا تميمة.
هزت تميمة رأسها بحزن: شكراً يا طنط.
تركتها حنان بحزن على حال تلك الصغيرة بينما تميمة أخذت تنظر حولها بدموع وكل الذكريات تتوالى إلى عقلها حتى جلست على الأرض تبكي بفستانها الزهري وحجابها الأسود ودموعها مازالت تتساقط حتى شعرت بخطوات تقترب من الغرفة خطوات ثقيلة واثقة ووجدت الباب يفتح أخذت تتراجع إلى الخلف برعب ودموع حتى فتح الباب وكان يقف أمامها بكل طغيانه لم تنظر إليه لأنها بدأت في الصراخ برعب وخوف.
التي سرعان ما اقترب منها ووضع يده على فمها: هششش أنا ثائر.
نظرت له بصدمة لا تقل عنه أيضاً حتى صاح باستغراب: أنتِ، أزاااى؟!!!!
رواية تميمة ثائر الفصل الثاني 2 - بقلم حنان عبد العزيز
نظر لها بصدمة: أنتِ حامل إزاي!
كانت تنظر له برعب وخوف ولا تقدر على الحركة من تحت براثن يده التي تقبض على يديها بعنف وهو في صدمة كبيرة الآن.
نظرت له بجسد يرتجف ودموع: سيبني أبوس إيدك، إنت بتوجعني.
فاق على دموعها التي تنزل على وجهها وابتعد عنها وهو ينظر لها بضيق حتى صاح بها بغضب: ممكن تبطلي دموع التماسيح بتاعتك دي عشان أعرف أتهبب أقول كلمتين.
نظرت إلى الأسفل بدموع وهي تدلك يديها من قبضة يده الفولاذية ولم ترد، بل استمرت في البكاء بصمت حتى صاح بغضب اهتز جسدها على إثره برعب: لما أتكلم معاكي ارفعي وشك، إنتِ فاهمة.
رفعت عيونها الزمرد التي تحيطها خطوط حمراء من الدموع. نظر داخل عيونها باستغراب وقال بقرف: فعلاً اللي يشوف عيونك يقول ملاك ماشية على الأرض، بس في الحقيقة...
ابتسم بسخرية وأكمل: في الحقيقة إنك حامل في طفل حرام.
وضعت يديها على أذنيها ببكاء وهي تهز رأسها برفض: متقولش كده، حرام عليك.
نظر لها بسخرية: إيه مش دي الحقيقة يا مدام تميمة، ولا أنا غلطان؟
لم ترد عليه وبقت على وضعها ودموعها تنزل بألم، بينما هو وقف كالجبل لم تهزه أي دمعة من دموعها وقال ببرود: أنا هدخل أغير هدومي، اخرج ألاقيكي نايمة، مش عايز أشوف خلقتك دي، إنتِ فاهمة.
لم ترد عليه وظلت على حالتها برعب حتى صاح مرة أخرى بصوت غاضب: ردي عليا، فااهمة.
هزت رأسها برعب، بينما هو دخل إلى غرفة تبديل الملابس. حتى جرت بسرعة على السرير ووقفت أمامه بتتردد وخوف: أنام فين أنا دلوقتي؟ ممكن لو نمت على السرير هيزعق ويخوفني أكتر، أعمل إيه يارب بقا...
خرج من غرفة الملابس بتيشيرت بيتي وبنطلون بيتي مريح. نظر حوله ووجدها تتكوم مثل الطفل الصغير على الكنبة الموجودة بالغرفة. زفر بضيق من وجودها في نفس المكان معه واتجه بتعب إلى السرير وارتمى فوقه. حول أنظاره عليها بضيق وهو يقول لنفسه: معقول هي دي اللي أول ما شفتها قولت دي ملاك وكنت هفتتن بيها قبل ما أشوف نوران حبيبتي. فعلاً الوشوش خداعة. ثم بدأت ذاكرته تتذكر أول مرة رأى فيها تلك الصغيرة.
Flash Back
منذ ثلاث سنوات كان يسير بسيارته وهو يتحدث في الهاتف بعصبية كالعادة: يعني إيه ملف القضية اتقفل؟ روح بلغهم قولهم المقدم ثائر بيقولكم القضية هتفتح، فاهم؟ يلا!
ولم يكد يغلق المكالمة حتى وجد قطة صغيرة تعبر أمام سيارته. ولم يكن يفصل بينهم سوى جسد تلك الصغيرة التي حملت القطة بخوف ورعب عليها.
بينما هو ضغط على مكابح سيارته بسرعة خوفاً على تلك الصغيرة التي تقف برعب. أوقف سيارته بغضب وهو يتوعد لتلك المشاكسة فقد كادت أن تؤدي بحياتها وحياته من أجل تلك القطة.
خرج من سيارته كالإعصار ووقف أمام جسدها الصغير وهي تغمض عيونها بخوف حتى بدأت في فتح عيونها ببطء وهي تنظر على جسدها والقطة وصاحت بفرح: الحمد لله يا قطة محصلناش حاجة من عمو هولاكو اللي كان هيخبطك دا.
كانت تتحدث بعفوية ولم تشعر بالذي يقف أمامها يتعمق داخل عيونها بصدمة واستغراب من كتلة الجمال التي أمامه. كيف تكون هناك فتاة بتلك العيون الساحرة؟ فاق على نظراتها المصوبة عليه برعب وخوف فقد علمت هويته، تلك الوحش التي تختبأ منه دائماً، الآن هو أمامها. ابتلع ريقه بتوتر: إنتِ اسمك إيه يا شاطرة.
ولم يكمل كلمته حتى نظر على فرارها من أمامه باستغراب، فهي تخافه وترهبه بشدة لذلك لا تحب الوقوف أمامه تحت أي ظرف. لذلك فرت هاربة من أمامه بسرعة، بينما هو ظل تأثيرها عليه لوقت طويل ولا يستطيع الإفاقة من سحر عيونها حتى قابل نوران وعشقها ونسي أمر تلك العيون المتيمة.
Back
نفض أفكاره بضيق وهمس بسخرية لنفسه: كدابة.
ثم استسلم إلى فراشه الوثير ودخل في ثبات عميق.
لتنقض أول ليلة على الجميع بسلام إلى حد ما، ولكن يبدو أنه الهدوء ما قبل الحرب.
_إيه الجديد؟
: اتجوزت يا باشا.
ضحك ذالك الجالس مكانه بسخرية: اتجوزت وهي حامل؟ لأ ومين اللي شال الليلة دي؟
بلع الرجل ريقه برعب وخوف من ردة فعله: ثائر.
نظر له بترقب وملامح مرعبة: ثائر مين؟
أنزل الحارس وجهه أرضاً: نفس ثائر اللي حضرتك تعرفه. اتجوزها النهارده وراحت معاهم الفيلا.
وقف أمامه بغضب وهو يمسكه من تلاتيب قميصه بنيران غاضبة: إزاااى يا حيوان؟ إنت محاولتش تمنع الجوازة دي؟ إزااى؟
تحدث الحارس برعب: والله يا باشا حسام بيه كان حاطط حراسة كتير زي ما يكون حاسس إنك هتعمل حاجة، فمعرفناش نتدخل.
تركه بعنف ليرتمي الحارس على الأرض برعب وخوف.
بينما صاح الآخر بغضب وكراهية: غلطوا غلطوا كتير أوي بالجوازة دي. هتهدم حاجات كتير. هتنهينا كلناااااااا. أغبية. أغبية.
وأخذ يكسر كل شيء حوله بغضب وكراهية.
فتحت عيونها بتعب أخيراً وهي لا تشعر بكامل جسدها بسبب نومها على الكنبة طوال الليل. أخذت تسب بداخلها كل من أوصلها لتلك الحالة. نظرت حولها بتوتر وخوف وسرعان ما أخذت زفيراً براحة: الحمد لله مشي قبل ما أشوف خلقته اللي تخوف دي.
وقفت واتجهت إلى الحمام لتتوضأ وتغير الإسدال التي كانت ترتديها من الأمس واتجهت تحت الدش واندامجت قطرات الماء بدموعها المالحة وهي تتذكر حديثه معه أمس وسخريته. لولا طلب والده ووالدته بعدم إخباره الحقيقة الآن لكانت صرخت به وقالتها، ولكن لا تستطيع. هي تخاف منه بشدة وتخاف من المكان وهذا القصر. باختصار، هذا المكان وهؤلاء الأشخاص ليسوا مكانها.
انتهت بتعب بعد ما فاضت دموعها. خرجت بالمنشفة التي على جسدها لأنها نست أن تحضر ثياب معها. اتجهت إلى غرفة الملابس لكي تحضر ملابسها. ظلت واقفة تبحث حتى شعرت بأنفاس ساخنة تلفح رقبتها العارية وتخترق خصلات شعرها المبتلة. نظرت خلفها برعب وصدمة وجدت ثائر أمامها لا يفصل بينهما شبر واحد وهو يتطلع إليها بنظرات غريبة. أخذت تتراجع إلى الخلف برعب وهي تتمسك بالمنشفة على جسدها وهو مازال يقترب منها وعيونه مثبتة عليها. أغمضت عينيها برعب وأنفاسها التي تصعد بسرعة: اب... ابعد عني.. لو.. لو سمحت.
اقترب برأسه منها أكثر حتى أصبحت شفتيه أمام شفتيها وهو يهمس لها بسخرية: ليه هي أول مرة ليكي يا شيخة تميمة ولا إيه؟ ده انتي المفروض حامل يعني.
نظرت له بدموع وألم وهي تبعده عنها بحزن: ابعد عني لو سمحت.
بينما هو تملكه الغضب ومسك يديها بقوة واقترب منها أكثر ويقول بغضب: متخافيش، همتعك أحسن منه. جربيني بس.
أخذت تتحرك بسرعة للتخلص من يده القابضة عليها وهي تصرخ به بدموع: سيبني لو سمحت، ابعد عني، والله آسفة بس ابعد عني.
ولكنه لم يمهلها فرصة للتحدث، بل التقط شفتيها في قبلة دموية حارقة وهو يودع بها كل غضبه. فعندما طلبت منه أن يتركها زاد الغضب ورجولته أرادت أن تثبت أنه يستطيع أن يفعل بها ما يشاء. أما هي كانت تحت يده لا حول لها ولا قوة. تنزل دموعها بألم من قبلته الدموية تلك وتحاول التملص من تحت يديه ولكن دون جدوى. بدأ جسدها يتراخى ولا تستطيع التقاط أنفاسها. شعر بها ثائر وتركها فجأة لترتمي على الأرض وهي تحاول التقاط أنفاسها بصعوبة.
نزل إلى مستواها وشد شعرها بقوة وهو ينظر لها بكراهية: أنا سبتك أصل مش بحب آخد حاجة استعمال حد. عدي أيامك اللي جايه عشان هتكون أسود أيام حياتك معايا يا شاطرة.
ثم تركها تنازع أنفاسها ودموعها وخرج خارج الغرفة، بل خارج القصر نهائياً.
بينما تلك جلست على الأرض بدموع وبكاء وهي تناجي ربها بحزن: يارب أنت عارف إني مظلومة. يارب أنا تعبت أوي والله تعبت...
_وحشتيني يا نوران، وحشتيني أوي.
ضمته إلى صدرها بحنان: وأنت كمان يا ثائر وحشتني أوي. ها، عملت إيه امبارح يا أخويا مع عروستك؟
قبل يديها بحب: أنا معنديش عروسة غيرك إنتِ على فكرة.
نظرت له بدموع: غصب عني يا ثائر. فكرة إنك اتجوزت بس تاعباني أوي.
: بعد الشر عليكي من التعب يا قلب ثائر. عارفة كل حاجة هتتحل والله. وأنا أصلاً بكرهها ومش بكلمها عشان مفيش في قلبي غيرك يا حبيبتي.
قبلت خده بحب: حبيبي الشاطر. ربنا يديمك ليا يارب.
_ويديمك يا نور قلبي.
طبطبت حنان على كتف تميمة الشاردة: إنتِ كويسة يا بنتي؟
فاقت تميمة من حزنها وابتسمت ابتسامة خفيفة: الحمد لله يا طنط. أنا بخير.
قاطعهم حسام بهدوء: ثائر معاملته معاكي صعبة أنا عارف يا تميمة، بس إن شاء الله كل حاجة هتكون كويسة. هو وقت مش أكتر وكل حاجة هتتحل.
هزت تميمة رأسها بدموع: يارب يا عمو. يارب.
قاطعهم دخول ثائر ببرود ولكن يزينه ابتسامة خبيثة تحمل في طياتها أفكار شيطانية مصوبة على تميمة التي ما إن رأته بدأ جسدها يرتجف بخوف ورعب من طلعته ونظراته.
نظر له والده بضيق: في عريس يسيب عروسته تاني يوم جواز ليها ويمشي ويجي متأخر كده؟ كنت فين يا أستاذ؟
نظر له ثائر بسخرية: وهو فيه عريس ميحضرش فرحه يعني؟
نظروا له باستغراب لم يدم طويلاً بسبب دخول إحدى الفتيات بثياب كاشفة كل شيء وهي تلف يدها على كتف ثائر بدلع وينظر ببرود إلى تميمة الخائفة وهتف: مراتي التانية. مايا.
رواية تميمة ثائر الفصل الثالث 3 - بقلم حنان عبد العزيز
نظر إليه الجميع بصدمة واستغراب، حتى صاح والده بغضب:
"مراتك إيه؟ انت اتجننت؟ انت بتتجوز على مراتك من ورانا يا ثائر؟"
نظر لهم ببرود:
"عادي، زي ما اتجبرت اتجوز واحدة حامل، فيها إيه أما اتجوز بقا وخلاص."
اقتربت منه والدته بدموع وصمت، وهي تثبت أنظاره عليه بصمت وعتاب. بينما نظر إليها بحزن:
"ماما، أنا..."
ولكن قاطعه صفعة قوية نزلت على وجهه منها، وهي تهطل دموعها بحزن:
"هي دي تربيتي ليك؟ تجيب واحدة من الشارع تتجوزها يا ثائر؟ من ورانا كمان؟"
لم يقدر على رفع نظره عليها بندم. ولكنها أكملت بدموع وألم يغزو صدرها:
"انت من النهارده لا ابني ولا أعرفك."
ثم وقعت على الأرض مغمى عليها. ليجرِ عليها الجميع بقلق، ومنهم تميمة التي كانت تقف كالصنم لا تتحرك بصدمة وحزن. حتى رأت سقوط حنان بين يدي ثائر، الذي ينادي عليها بقلق وخوف:
"ماما.. افتحي عيونك، أنا آسف والله. افتحي عيونك..."
لم تجد ردًا عليه. كاد أن يحملها، ولكن أوقفه والده بصرامة وقلق على زوجته:
"ابعد عنها، مراتي وأنا هتصرف."
ثم التقطها من بين يديه بقلق وحملها إلى الأعلى، والخوف بادٍ على وجهه عليها. بينما أسرعت تميمة خلفهم بخوف ودموع عالقة على جفونها، خوفًا على تلك المرأة التي اعتبرتها والدتها.
بينما وقف ثائر يتطلع إلى أثرهم بحزن، وأغمض عينيه. حتى فاق على يدها الموضوعة على كتفه بدلال زائد:
"متقلقش يا ثائر، هتبقى كويسة."
نظر إليها نظرة قاتلة، ومسك يديها بقوة وغضب:
"فوقي لنفسك يا مايا، انتِ هنا مسرحية. تمثلي إنك مراتي قدامهم، لكن قدامي أنا انتِ مجرد واحدة أنقذتها من سجن في قضية دعارة علشان تعملي المسرحية دي. انتِ فاهمة؟"
هزت رأسها بدموع وألم من قبضته:
"ف.. فاهمة يا ثائر باشا. فاهمة."
ترك يديها بقرف وصعد إلى الأعلى للاطمئنان على والدته.
"هي بخير بس محتاجة راحة وتبعد عن الزعل."
"شكراً يا دكتور. اتفضل، هوصلك."
ذهب الطبيب من أمامهم، وتبقى ثائر الذي ينظر إلى غرفة والدته بحزن وندم على ما فعله. هو فقط أراد أن يثبت لتميمة أنها لا تساوي شيئاً، وأن اقترابه منها ذاك الصباح كانت مجرد تسلية لا أكثر، وأنه يستطيع التسلية بمن يشاء. لكن انقلب السحر على الساحر، وأصابت لعبته والدته الحبيبة على قلبه.
فاق على صوت رقيق هادئ:
"إن شاء الله هتبقى كويسة، متقلقش."
نظر لها ببرود، وهي تقف أمامه بتوتر وخوف. فقد عندما رأت ملامح وجهه الحزينة، قالت تلك الكلمات لعلها تهدأ من حزنه قليلاً. لكن ملامحه الآن لا تبشر بأي خير.
نظر لها بعصبية وحاول أن يخفض صوته حتى لا يزعج والدته:
"انتِ السبب في كل ده. دمرتي علاقتي بأمي وأهلي بسببك انتِ. إيه يا شيخة بس؟ والله هندمك على كل اللي سببتيه ده، فاهمة؟ هندمك. هخليكي تتمني الموت مني ومش هنولهولك."
وقفت أمامه مصدومة من كلماته الغاضبة التي أطلقها عليها كالسهام المشتعلة، بلا سبب أو تبرير. هل هي من أخبرته أن يتزوج أخرى ويضعها أمامهم بجسدها العاري ذاك؟ نزلت دموعها على وجهها بسبب كم الظلم الذي مازالت تتعرض له في حياتها. حتى انتبهت على صوت حسام، والده الغاضب:
"ثائر!"
نظر له ثائر بضيق ولم يرد. بينما اقترب والده ووقف أمامه بغضب:
"انت زودتها أوي. هي حصلت تهددها وأمك في الحالة دي بسببك. إنت، هي ذنبها إيه ها؟ جوازك من البت اللي تحت دي مقابل وجودك في الفيلا هنا، انت فاهم؟ اختار يا إما البت دي يا عيلتك يا ثائر."
ثم نظر إلى تميمة بهدوء:
"تعالي يا تميمة نشوف حنان فاقت ولا لأ."
سارت معه بهدوء وهي تمسح دموعها، ولكن قلبها ما زال يفيض بالحزن كعادته.
بينما تطلع إليهم ثائر بضيق:
"ماشي، همشيها. بس مش قبل ما أنفذ اللي في دماغي برده."
ثم اتجه من أمام غرفة والدته وذهب لتنفيذ ما عزم على تخطيطه.
في مكان ما في أحد الأحياء الشعبية البسيطة، داخل إحدى البيوت البسيطة الهادئة، خرجت تلك الفتاة صاحبة ملامح هادئة عادية، ولكن يميزها شعرها الأسود الطويل الذي يختبئ خلف طرحة إيسدالها، وهي تتطلع إلى الهاتف بضيق.
انتبهت لها والدتها:
"مالك يا آية يا بنتي؟ بتنفخي في التليفون ليه بس؟"
هزت رأسها بضيق:
"تميمة يا أمي، مش عارفة أوصلها خالص. فونها مقفول بقاله شهر، وقافلة فيس وواتس وكل حاجة. مش عارفة اختفت فين، حتى الكلية خلاص هتبدأ. ومنزلناش نتفسح زي عادتنا."
اقتربت منها والدتها بقلق:
"تصدقي قلقتيني يا آية. دي تميمة دي زي البلسم والله. يا ترى هيكون إيه؟"
زفرت آية بقلق وخوف:
"مش عارفة يا ماما. بصي، أنا هروح بكرة بيتها بقا وأسأل باباها، وأكيد هعرف أوصلها."
"وماله يا حبيبتي، المهم تطمنيني عليها، وإن شاء الله هتكون كويسة."
"يارب يا ماما. يارب."
نظرت لها والدتها بابتسامة:
"طيب إيه؟ مش هتقابلي العريس الجديد اللي اتقدم؟"
نظرت لها آية بضيق:
"يعني أنا بقولك إيه وتقوليلي إيه؟ يا ماما، أنا قايمة داخلة أنام."
ثم تركتها وغادرت إلى غرفتها بضيق. بينما جلست والدتها بغيظ:
"كل ما أقولها عريس كأني بقولها عفريت. تسيبني وتمشي. إيه الجيل دا بس يا رب."
خرجت تميمة من غرفة حنان بعد أن أطمأنت عليها وأعطت لها الدواء، واتجهت إلى غرفتها. مسكت مقبض الباب بخوف، فهي ستواجهه الآن، وتلك هي أصعب لحظات في حياتها، خوفاً عندما تراه. فتحت الباب بأيدي مرتعشة وخوف، حتى شهقت من المنظر الذي أمامها.
كان ثائر في أحضان تلك المدعوة مايا على السرير داخل الغرفة.
وضعت يديها على فمها بصدمة، ودموعها تشق على وجهها. بينما ثائر يتطلع إليها ببرود، وتلك الشمطاء مازالت على صدره وهي تبتسم بخبث ودلال. وصاح هو ببرود:
"إيه؟ خير؟ بتقاطعي نومتي ليه؟ علشان تكملي عياط يعني؟"
توقفت مكانها وهي مازالت تتطلع إليهم، حتى مسحت دموعها فجأة واقتربت منهم. بينما هو يتطلع إليها باستغراب. حتى سحبت تلك مايا من شعرها بقوة وغضب، وهي تجرها خلفها غير عابئة بصراخها تحت يدها، ونظرات ثائر المصدومة من رد فعلها المجنون، جعله كالصنم لا يتحرك من مكانها. حتى خرجت بها تميمة خارج الغرفة وتجرها من شعرها بذلك القميص الذي ترتديه ويظهر كافة جسدها. حتى وقفت أمام بيت القصر ونادت تميمة على الدادة بصوت عالٍ:
"دااااده سميحة!"
جاءت إليها سميحة باستغراب من تلك التي تصيح تحت يد تميمة:
"لو سمحتي يا داده، هاتي عباية من بتوعك بس بسرعة."
"حاضر يا بنتي."
قالت تلك الكلمات باستغراب، ومازالت عيونها على ذاك المنظر الغريب. تركتها تميمة بغضب وهي تنظر لها بشرارة، لا تطيقين. بينما مايا كادت أن تصعد مرة أخرى على السلم للغرفة، ولكن أوقفها قبضه تميمة وهي تصيح بها بغضب:
"انتِ مفكرة نفسك مين؟ لا القرف أو الزبالة اللي انتِ جاية منها غير هنا خالص، انتِ فاهمة؟ يعني تعملي القرف ده في بيتك بره عن هنا، وبرا أوضتي واشبعي بيه، بس بعيد عن هنا. انتِ فاهمة؟"
نظرت لها مايا بسخرية:
"انتِ صدقتي نفسك ولا إيه؟ أنا مراته، شبهك شبهك هنا، يعني اللي انتِ عملتيه ده هحاسبك عليه أنا وجوزي."
اقتربت منها تميمة بغضب:
"طيب خلي جوزك يجيبلك أوضة زي أوضتي، ولا حتى الأوضة هتبقى غالية على واحدة رخيصة شبهك، مش كده؟"
جاءت الدادة وهي تمسك عباءة واسعة. أخذتها منها تميمة ورمتها على جسد مايا بقرف:
"احمدي ربك إنك طلعتي من هنا بهدوء، وإلا كنت طلعت بالقميص اللي انتِ لابساه ده. يلاااا برااااا!"
لم ترد عليها مايا ووقفت أمامها تتطلع إليها بغضب وتحدي. لكن أمسكت تميمة يديها بغضب ورمتها خارج المنزل، وهي تنادي على الحراس بضيق:
"دي متدخلش الفيلا هنا تاني."
نظر الحراس إلى بعضهم بخوف، فقد دخلت مع ثائر ولا يمكنها منعها. ولكن انتشل صوت تميمة تفكيرهم:
"دي أوامر حسام بيه ومراته حنان هانم. هتكسروا كلمتها؟"
هتفوا بنفي:
"لا طبعاً يا هانم، تحت أمرك."
ثم سحبوا مايا تحت صراخها الغاضب المشتعل، بينما تطلعت إليها تميمة بغضب وصعدت إلى الأعلى.
غافلة عن تلك العيون التي كانت تراقب كل شيء بصدمة وتفكير. كيف هي تلك الضعيفة التي تبكي ولا تعرف سوى الدموع والخوف منه؟ كيف ومتى أصبحت بتلك الشراسة؟
فاق من صوت شروده على صوت دخول تميمة الغرفة، وهي تجذب ملايات السرير وهدوم مايا من الأرض بغضب، وهدوم ثائر. وتزيل كل شيء ووضعتهم سوياً وأعطتهم للخادمة التي كانت تقف على الباب، وهي تقول لها بضيق:
"احرقيهم، ولعي فيهم، أي حاجة، بس مش عايزة أشوفهم قدامي، ماشي؟"
"أوامرك يا هانم."
أغلقت باب الغرفة تحت نظراته الباردة التي قاطعت دخولها للحمام، وهو يقترب منها مع ترك مسافة بينهما.
"انتِ عايزة تثبتي كده مثلاً إنك زوجة مخلصة وبتغير على زوجها وكده؟"
نظرت إليه بهدوء، وهي تمسك قبضة يديها بخوف ورعب من هالته وبروده:
"أنا عملت كده علشان طنط حنان متتعبش أكتر بسبب تصرفاتك."
أخذ يقترب منها بغضب:
"يعني انتِ هتخافي على أمي أكتر مني مثلاً؟"
لم ترد عليه وتراجعت إلى الخلف بخوف من اقترابه ونبرته الغاضبة، حتى وقف أمامها:
"انتِ السبب في كل ده. أنا عملت كده علشان أقولك إنك زيك زي مايا دي، تقدر تنام مع واحد غريب عنها عادي، شبهك كده. بعتي نفسك مقابل إيه؟ فلوس مش كده؟ حبيت أعرفك إن لما قربت منك الصبح كنت علشان شايفك واحدة رخيصة قدامي، قلت أستغلها زيك زي مايا. انتِ فاهمة؟ انتِ ولا حاجة، ولا حاجة."
ثم تركها واتجه إلى السرير ببرود، ولا كأنه فتح جروحاً تحاول أن تداويها الآن.
سحبت قدمها بتوهان واتجهت إلى الحمام، وهي تحبس دموعها بشدة، حتى أغلقت الباب على نفسها وجلست على الأرض وبدأت في البكاء بصوت عالٍ، وشهقاتها التي تعلو، وهي تقول بضعف:
"أنا مليش ذنب، أنا مليش ذنب والله."
وظلت على تلك الحالة الهيسترية من الصراخ والدموع. وبينما ذاك البارد الذي يجلس على السرير، وهو يسمع صوت دموعها ولا يبالي بها، ومع محاولات عديدة غرق في النوم، متجاهلاً ذاك الصوت الصغير الذي بداخله يؤنبه.
وقفت في الصباح أمام بيتها، وهي تدعي ربها أن تستطيع الوصول إليها. قامت برن الحرس حتى فتح الباب أخيراً. ابتسمت له، فقد عرفته أنه والد تميمة، فهو يمتلك نفس عيونها الزمردية:
"خير حضرتك؟ عايزة حاجة؟"
ابتسمت له بود:
"ازيك يا عمو؟ أنا آية صاحبة تميمة. مكنتش عارفة أوصل ليها، ممكن أشوفها؟"
تنهد والد تميمة بحزن:
"تميمة اتجوزت يا بنتي."
"إييييييييه؟!"
فتح عيونه بضيق من أشعة الشمس التي اخترقت الغرفة. نظر على الكنبة، وجدها فارغة. قال باستغراب:
"راحت فين على الصبح دي؟ هتلاقيها خرجت. يلا في داهية."
ثم قام ليستعد للعمل واتجه إلى الحمام. حاول فتحه، لكنه كان مغلقاً من الداخل. حاول مرة أخرى، ولكن لا يستطيع. بدأ يخبط عليه بقوة:
"تميمة! افتحي، انتِ جوااا."
لا رد.
بدأ في خبط الباب بقوة، ولكن دون فائدة. وقتها قرر كسر الباب. قام بكسره بقوة حتى دخل، ووقف مصدوماً مكانه مما رأى......
رواية تميمة ثائر الفصل الرابع 4 - بقلم حنان عبد العزيز
وقف مكانه متجمداً من الصدمة عندما رآها مرمية على أرضية الحمام لا حول لها ولا قوة.
أقترب منها بسرعة وحملها بين يديه بقلق وخرج بها من الحمام واتجه بها على السرير وهو يضرب وجنتيها برفق:
"تميمة.. تميمة.. فوقي يا بنتي.. فتحي عيونك."
ولكن لا رد، وشفتاها زرقاء وترتعش ولا يحرك لها جفن.
بدأ القلق ينهش بداخله وتذكر أيضاً حملها فمسك التليفون بسرعة:
"دكتور أيمن ممكن تيجي الفيلا دلوقتي بسرعة... لأ مش ماما دي مراتي... آه.. تمام في انتظارك بس بسرعة لو سمحت."
أقترب منها وجد ثيابها كلها مبللة.
نفخ بضيق وحيرة:
"أعمل إيه أنا دلوقتي؟"
أتجه نحو غرفة الملابس وأخرج عدة ثياب لها واتجه لكي يبدلها.
ولكنه عندما اقترب تذكر وضع حملها من رجل غريب.
قبض على يديه بعنف ورمى الثياب على الأرض بغضب وخرج خارج الغرفة بضيق وهو ينادي بصوت غاضب:
"دادة سميحة.. يا دادة سميحة."
خرجت سميحة من المطبخ باستغراب من صراخه:
"خير يا ابني في حاجة؟"
هز رأسه بضيق الأعلى:
"اطلعي غيري لتميمة هدومها علشان الدكتور جاي يكشف عليها."
نظرت له بقلق:
"تميمة هي تعبانة مالها يا ابني؟"
جلس بضيق:
"معرفش يا دادة غيري هدومها وأنا أول ما الدكتور يجي هنطلع."
هزت رأسها وصعدت إلى الأعلى لتلك المرمية على السرير لا حركة لها.
بينما هو ظل جالساً بالأسفل والتفكير يكاد يقتله وهو يتحدث لنفسه بضيق:
"طيب هي ليه عملت كده؟ ليه كلامي وجعها مع إن دي الحقيقة. أنا مكدبتش هي فعلاً مش كويسة وإلا كانت حملت من واحد تاني إزاي؟ لأ مستحيل أكون ظالمها مستحيل."
نبهته أفكاره على صوت الخدم يخبروا بقدوم الدكتور.
أخذه وصعد إلى غرفة تميمة وجدها مازالت على حالتها بوجه شاحب ومازالت فاقدة الوعي وقامت سميحة بتغيير ثيابها.
بدأ الدكتور بفحصها وطلب من الجميع الخروج.
ولكن نظر له ثائر بضيق:
"أنا هطلع بس دادة سميحة هتفضل هنا."
هز الدكتور رأسه بالموافقة وخرج ثائر وهو يشعر بالضيق كلما رآها بتلك الحالة.
هل هي حزن على حالتها أم فقد تأنيب ضمير بسبب وصولها لتلك الحالة بسببه؟
فهو رغم عصبيته إلا أنه يوجد بداخله أخلاق وضمير.
هو فقط يتصرف معها بطريقة عصبية لأنه تحمل ذنب ليس ذنبه وخان حبيبته نوران وتزوج منها حتى فقط يرد والده الدين لصديق عمره.
تنهد بغضب عندما تذكر ظروف تلك الزيجة.
على قدوم والده الذي وقف أمامه بغضب:
"تميمة مالها يا ثائر؟ عملت فيها إيه؟ انطق!"
زفر ثائر بضيق:
"معرفش أنا قمت من النوم لقيتها مغمى عليها."
اقترب منه والده بغضب:
"لو حصلها حاجة يا ثائر وقتها هتشوف مني اللي عمرك ما شفته، إنت فاهم؟"
نظر إليه بضيق وصاح بغضب:
"ليه ها! ليه بتعاملها كده؟ إنت بتعامل واحدة زانية فاهم يعني إيه؟ دي حامل من واحد غريب. ليه بتدافع عنها إنت وماما كده؟ ليه عايز أفهم؟"
نظر له والده بجمود:
"بكرة هتعرف وساعتها مش بس هتدافع عنها شبهنا، إنت هتحميها وهتخاف عليها من نسمة الهوا حتى."
هز ثائر رأسه بسخرية:
"ليه شايفني أهبل ولا عبيط علشان أخاف على واحدة رخيصة شبهه دي؟ أنا عندي نوران بالدنيا كلها يا بابا."
هز والده رأسه بحزن:
"نوران تاني يا ثائر."
صرخ ثائر بغضب:
"أيوه يا بابا نوران تاني وتالت وعاشر. وأخيراً والجوازة دي هتولد وهطلقها وأتجوز نوران. أنا بحبها إنت سامعني؟ هتجوز نوران."
ثم تركه وفر من أمامه كالإعصار ويزيح كل من يأتي في طريقه.
بينما نظر والده له بحزن وتنهد:
"يا ترى هتعمل إيه لما تعرف حقيقة نوران يا ثائر يا ابني."
خبط على الباب بحزن حتى فتحت له بطلتها الجميلة الساحرة وابتسامتها الخلابة:
"ثائر إيه المفاجأة الحلوة دي؟"
نظر إليها بابتسامة حزينة:
"نوران أنا محتاجك أوي."
نظرت له بقلق ودخل إلى الشقة وجلس على الكنبة وجلست هي بجانبه.
بينما هو وضع رأسه على رجليها وهو يتنهد بتعب:
"تعرفي إنك وحشتيني أوي."
مسحت على شعره بحنان:
"وإنت كمان يا ثائر بس أنا معاك دايماً مش كده؟"
تنهد بحزن:
"أمي تعبت بسببى امبارح بس أنا مكنش قصدى يا نوران والله أتعبها. كنت بس عايزة أضايق تميمة دي بس مكنتش أعرف إنهم بيحبوها أوي كده. أنا محتار ومش عارف أتصرف إزاي يا نوران."
ظلت تمسد على شعره بحنان:
"بص يا ثائر دلوقتي تميمة مراتك يعني مهما عملت مش هتقدر تنكر الحقيقة دي. فلازم تبطل تضايقها وتضايق نفسك وتعيشوا الكام شهر دول بهدوء لحد ما تطلقوا."
"مش قادر يا نوران، مش قادر أبص في وشها حتى. بقرف من نفسي. إزاي أتجوز بالطريقة دي وأنا بحبك إنتِ. وكمان هي واحدة ضحك عليها وبقت حامل منه يعني مش قادر أتأقلم على الوضع دي."
مسكت وجهه بحنان:
"بص يا ثائر أنا هستناك لآخر العمر. ومحدش عارف ظروفها. يمكن ميكونش حد ضحك عليها وإنها كده غصب عنها."
هز رأسه برفض وقام من على رجليها:
"لأ يا نوران إنتِ طيبة وبريئة والناس كلها مش زيك كده."
كادت أن تتكلم ولكن قاطعه ثائر بضيق:
"خلاص يا نوران بقى. اقفلي على السيرة دي. وإذا كان عليها فهي أنا هتجنب كلام معاها خالص لا حلو ولا وحش. ودا هيكون علشانك وعلشان ماما. علشان إنتوا أهم ناس في حياتي."
ابتسمت له برقة:
"أيوه كده حبيبي العاقل."
فتحت عيونها بضعف وهي تنظر حولها اكتشفت أنها في غرفتها.
نظرت جانبها وجدت محلول متصل بيديها.
أغمضت عيونها بضعف وهي تتذكر آخر ما حدث أمس عندما غلبها البكاء ونامت في الحمام.
نزلت دمعة حارقة على وجهها عندما تذكرت كلامه الذي كان كالسيوف الذي اخترق روحها.
حتى وضعت يدها على بطنها بدموع:
"أنا هستحمل علشانك إنت بس علشان يكون ليك اسم أب تتحامى فيه من قسوة الأيام. وأوعدك يا ابني أول ما تيجي على الدنيا هنعمل أنا وأنت أحلى حياة في الدنيا إحنا الاتنين بس."
فاقت على صوت فتح الباب ودخول حنان وزوجها حسام وهم ينظرون إليها بابتسامة بسيطة.
حاولت الاعتدال ولكن منعتها حنان بقلق:
"متكوميش يا بنتي خليكي إنتِ تعبانة."
نظرت لها تميمة بقلق:
"إنتِ اللي تعبانة يا طنط؟ إنتِ كويسة؟"
هزت حنان رأسها بابتسامة:
"أنا كويسة يا حبيبتي. أنا عرفت إن البت اللي جابها ثائر امبارح مش مراته دي جابها يغيظك بيها مش أكتر. متزهقيش نفسك."
هزت تميمة رأسها بحزن ودموعها تنزل:
"لأ يا طنط أنا مش زعلانة. أنا كده كده طردتها امبارح. وبعدين هو فعلاً معاه حق يتجوز زي ما اتجوز واحدة حامل."
قاطعها حسام بحزن على دموعها:
"جرى إيه يا تميمة؟ مش قولنا بلاش التفكير ده. والله ثائر طيب هو بس عصبي حبتين ولما يعرف الحقيقة هيقدرك كويس."
هزت تميمة رأسها بحزن وتمسح دموعها:
"لأ يا عمو مش عايزاه يعرف الحقيقة. خليه كارهني أنا بس أحسن ما يكره الدنيا كلها. وأنا هستحمل علشان ابني وبس."
وضعت حنان يديها على بطن تميمة بحزن وحنان:
"هتقومي بالسلامة وتجيبيلي أحلى حفيد في الدنيا مش كده؟"
هزت رأسها بابتسامة بسيطة ولكن بداخلها تتألم كلما تذكرت طريقة حملها بذلك الطفل الذي بين أحشائها.
"تعبت النهارده يا باشا. رجالتنا شافوا الدكتور خارج من عندهم وعرفنا منه إنها كان مغمى عليها."
وقف بسرعة وقال بقلق وخوف:
"ط.. طيب هي كويسة واللي في بطنها كويس؟"
نظر له الحارس باستغراب فتلك المرة الأولى التي يراه قلق على شخص.
ولكن هز رأسه بهدوء:
"أيوه يا باشا كويسة هي واللي في بطنها. هي بس كانت حالتها النفسية مش كويسة وأغمى عليها. الدكتور كتبلها محلول ودواء والتغذية علشان الطفل ضعيف في أول شهور الحمل."
نظر أمامه بضيق وغضب:
"طبعاً أكيد الزفت ثائر مش طايقها وهو اللي موطي حياتها. بس والله لو حصلها هي ولا ابني حاجة وقتها هموته ومش هيهمني هو إيه."
ابتلع الحارس ريقه بخوف من تحوله الغاضب المفاجئ ولكنه قرر الصمت الآن.
قاطعه بجمود:
"اسمع هتخلي خدامة من اللي في الفيلا يشرفوا على أكلها بنفسهم. ولو سمعوا زعيق ثائر أسر عليها يبلغوك فاهم."
"فاهم يا باشا عن إذنك."
جلس الأجر مكانه وهو يتطلع بضيق وغضب:
"ماشي يا حسام باشا أنا هعرفك عواقب قراراتك دي إيه."
ثم حمل مفاتيحه وخرج إلى الخارج وهو يتوعد بكل ما هو شيطاني.
كانت تسير بلا هوادة فقط تسير بصدمة مما سمعته الآن.
هل تزوجت فعلاً؟ كيف؟ ومتى؟ ولماذا؟
تنهدت بضيق عندما تذكرت حديثها مع والد تميمة.
"أيوه إزاي حضرتك اتجوزت فجأة كده وبعدين تميمة مش..."
"مش إيه يا بنتي كملي."
"احم أنا آسفة يا عمو بس تميمة كانت عايزة تعيش قصة حب وتحب وتتحب زي الروايات ورفضت كام عريس على يدي علشان كانت عايزة تاخد وقتها في القرار ده ومتتسرعش."
نظر والد تميمة إلى الأرض بحزن وفرت دمعة هاربة منه وأعاد النظر إلى آية القابعة أمامه بشك:
"بصي يا بنتي حصلت ظروف أجبرتها وأجبرتنا كلنا على الجوازة دي وحطمت أحلامنا كلنا."
نظرت له آية بقلق:
"حضرتك قلقتني على تميمة بجد هي كويسة؟"
هز رأسه بدموع:
"مش عارف بس بنتي مش كويسة ولا هتبقى كويسة."
"طيب ممكن تقولي بيت جوزها فين؟ عايزة أشوفها أطمن عليها ممكن."
مسح دموعه بحزن:
"آه هكتبلك عنوانها في ورقة وقوليلها بيقولك باباكِ هو بيحبك بس غصب عنه وهي هتفهم."
فاقت آية ونظرت إلى الورقة التي في يديها بقلق:
"ياترى مالك يا تميمة؟ أنا قلقت عليك."
ثم سمعت أذان المغرب تنهدت بتعب:
"المغرب أذن مينفعش أروح ليها النهارده. هروح ليها بكرة بإذن الله وأطمن عليها."
كادت أن تسير ولكن سمعت صوت صراخ فتاة حواليها.
نظرت بجانبها وجدت رجل شاب يمسك يد فتاة يبدو عليها أنها خادمة بسبب لبسها الزي الخاص بهم وهو يقبض على يديها بعنف ولا يتركها.
اتجهت إليهم آية بضيق من تصرفه وصرخت به بغضب:
"إنت يا حيوان إزاي تتجرأ وتمسك إيديها كده؟ إنت اتجننت؟"
نظر لها بغضب نظرة ترعب كل من يراها.
ولكن هي لم تخف بل مسكت يده بقوة وأزاحت يد السيدة من بين يديه.
بينما هو يتطلع إليها بسخرية وغضب:
"وإنتِ إيه اللي دخلك يا شاطرة؟ إنتِ روحي العبي بعيد."
وهم ليمسك يد الفتاة مرة أخرى ولكن أسرعت آيه وضربته في المنطقة الموجودة تحت الحزام بقوة.
بينما هو ترك الفتاة وهو يحاول كبت ألمه.
بينما هي نظرت له بسخرية:
"عرفت أنا مين بقى؟"
ثم سحبت الفتاة من يديها وجروا بسرعة من أمامه.
بينما هو تطلع إليها بغضب ونيران تتأجج منه:
"ماشي وحياة أمي لازم أندمك على يوم ولادتك فيه."
بينما جرت آية برعب وخوف من أن يلاحقهم ولكن لم تراه.
نظرت إليها الفتاة بشكر:
"شكراً جداً ليكي والله."
نظرت لها آية بابتسامة:
"ولا يهمك بس خدي بالك إنتِ شكلك غلبانة مش زيي المفترى دا."
حولت الفتاة أنظارها بحزن:
"ده شيطان بس أعمل إيه أكل العيش يلا. عن إذنك."
"مع السلامة."
تنهدت آية بضيق:
"رجالة بقت بتستقوى على الستات ربنا يهده البعيد."
فتح الغرفة بهدوء وجدها تجلس على السرير بتعب قليلاً وتقرأ إحدى الكتب.
عندما وقعت عيناها عليه قامت مسرعة خوفاً متحملة على آلامها واتجهت إلى الكنبة وجسدها يرتعش من الخوف.
نظر لها باستغراب من خوفها منه لتلك الدرجة.
ولكن لم يعرها انتباه فهو وعد نوران أنه لن يحدثها خير أو شر.
اتجه إلى غرفة الملابس ليغير ثيابه بصمت تحت استغرابها من صمته وأنه لم يقول لها كلام سام مثل كل مرة يراها فيه.
حتى فاقت على خروجه من الحمام واتجه إلى السرير بصمت غير عابئ لصدمتها ودخل في ثبات عميق.
زفرت براحة وهي تقول لنفسها:
"يارب يفضل كده على طول. أنا بخاف منه أوي."
ثم غطت في سبات عميق من التعب.
فاق الجميع صباحاً على صوت صراخ تميمة الذي أفزع ثائر واتجه إلى مصدر الصوت بسرعة وفجأة....
رواية تميمة ثائر الفصل الخامس 5 - بقلم حنان عبد العزيز
انتفض الجميع بزعر على صوت صراخ تميمة من الأسفل، بينما نزل ثائر إلى الأسفل بسرعة وقلق واتجه إلى مصدر الصوت. كان المطبخ، وتميمة تقف فوق المطبخ وهي تصرخ برعب وخوف.
اقترب منها ثائر بقلق:
إيه؟ في إيه؟ بتصرخي على الصبح كده ليه؟
نظرت له بعيون باكية من زمردتيها:
ب... بص وراك.
نظر خلفه باستغراب، ثوانٍ ومسح وجهه بغضب وأعاد النظر إليها بضيق:
إنتِ مجنونة يا بنت انتِ؟ كل الصريخ ده على الصبح علشان حتة فار؟
نظرت له بغيظ ودموع:
متقولش حتة فار، ده وحش أصلاً.
كاد أن يقترب منها بغضب، حيث انتفض جسدها للوراء بالخوف من نظرته واقترابه. بينما هو وقف أمامه بغضب وخرج من المطبخ وهو يزفر بضيق وغضب. كاد أن يصعد، لكن قابله والده ووالدته بقلق:
في إيه يا ابني؟ تميمة بتصرخ كده ليه؟
زفر بضيق:
إنتوا جايبين طفلة والله، دي خايفة من فار.
انفجر كلاً من حسام وحنان بضحك، بينما خرجت تميمة من المطبخ بخوف وجرت على حنان بسرعة:
في فار يا طنط حنان جوا في المطبخ، شوفتوا والله، ده لازم نخلص منه بسرعة.
قاطعها ثائر بضيق:
آه الفار هيحتل الفيلا ويموتنا، مش كده؟
هزت رأسها ببراءة على كلامه:
فعلاً والله.
شد شعره بغضب ليتحكم في أعصابه:
يا رب، أنا طالع ألبس علشان أتزفت أروح الشغل بدل شغل العيال الصغيرة ده.
ثم تركهم وصعد إلى الأعلى، بينما نظرت تميمة على أثره بحزن:
أنا عملت إيه دلوقتي علشان يتعصب كده؟
كتمت حنان ضحكتها:
هو ثائر كده، مش بيحب الهزار ولا الحاجات الصغيرة، وإنتِ صوتك جاب الفيلا اللي جنبنا بس.
:
أعمل إيه يا طنط، بخاف قوي من الفئران، ده حتى يوم ما...
ثم سكتت وتجمعت الدموع في عيونها عندما أتت تلك الذكرى في رأسها. فهمتها حنان وضمتها إلى صدرها بحزن:
إنسي يا حبيبتي، إنسي كل حاجة، هتبقى بخير.
سقطت دموع تميمة وهي تشدد على احتضانها:
يا رب يا طنط، يا رب.
أما في الأعلى، كان يقف أمام المرآة يصفف شعره. وفجأة جاء في عقله منظرها وهي تقف على المطبخ وتصرخ بخوف. فغزت ابتسامة على وجهه عندما تذكر هيئتها التي كانت مثل الأطفال. ولكن فاق وعنف نفسه بشدة:
إيه اللي بتهببوا دا؟ وبتفكر فيها ليه؟ أصلاً إنتِ ناسى نوران، هتخونها كده يعني؟ لأ، أنا لازم أبعد عن اللي اسمها تميمة دي، يارب تولد بقا وأخلص.
قاطعه حديثه مع نفسه صوت دخولها الغرفة وهي تنظر له بتوتر وخوف. هي لا تعلم، ولكن عندما تراه أمامها يهتز جسدها من الخوف، وهذا من صغرها، ليست الآن فقط.
نظر على انعكاسها من خلال المرآة وملامح الخوف على وجهها، وأخذ يسأل نفسه لماذا هي تخاف منه هكذا عندما تراه. ترى بسبب ظروف زواجهم أم ماذا؟ تنهد بضيق وكاد أن يخرج من الغرفة، ولكن عاد ووقف أمامها وهي تنظر له باستغراب. حتى قال ببرود يشوبه بعض الحِدة:
إنتِ قدامك قد إيه وتولدي؟
ردت برقة واستغراب:
أنا في الشهر الرابع، قدامي خمس شهور.
مسك قبضتيه بغضب وتركها وذهب، ولكن وقف وهو معطي ظهره لها وقال بحِدة:
أنا بسأل علشان أشوف المسلسل ده هيخلص إمتى، مش أكتر.
ثم تركها وغادر كالإعصار، بينما هي جلست على السرير بدموع وهي تضع يدها على بطنها:
شوف ماما بتعمل إيه علشانك يا حبيبي، علشان لما تكبر تحميني، مش هيكون ليا غيرك خلاص.
:
هو فين دلوقتي؟!
رد الطرف الآخر من الهاتف:
لسه خارج يا باشا وراح القسم، وتميمة هانم مخرجتش ولا شفناها من وقت ما اتجوزت.
:
خليك حوالين الفيلا، وأول ما تلمح تميمة خارجة لوحدها تنفذ اللي قولتهولك عليه، إنت فاهم؟
:
حاضر يا باشا.
أغلق الهاتف وهو ينظر بضيق أمامه:
مش هقعد، ابنيه في سنين، هتيجي هي وتبوظ كل حاجة بخططها بالساهل كده؟ لا يا تميمة، هبعدك إنتِ واللي في بطنك عن هنا خالص.
ثم ابتسم بشر وأمسك هاتفه مرة أخرى واتصل على إحدى رجاله بصرامة:
عرفت البت بتاعة امبارح تبقى مين؟
:
أيوه يا باشا، بعتلك كل حاجة تخصها لحضرتك على الواتس، أي خدمة؟
:
لا، لو عرفت مكان بيتهم، خليك مراقبها الـ 24 ساعة لحد ما أشوف هعمل فيها إيه.
:
تمام يا باشا.
أغلق الهاتف، ثم فتح المسج وأخذ يقرأ معلومات عنها وهو يبتسم بشر وخبث وهو يهمس:
إنه جحيمك يا آيه.
وقفت أمام الفيلا وهي تطلع إليها باستغراب وبعض الخوف:
يعني دلوقتي تميمة هنا يا ماما؟ ده شكله يخوف، ولا إيه ده؟
ثم حملت أرجلها ودلفت إلى الداخل، ولكن أوقفها بعض الحراس بجدية:
خير يا آنسة، في حاجة؟
نظرت لهم بضيق:
صاحبتي جوا وعايزة أشوفها.
_
صاحبتك مين يا آنسة؟ هو الدخول هنا سهل أصلاً؟
نظرت له بغضب:
بقولك تميمة صاحبتي جوا، إنت مش بتفهم ليه يا أذكى إخواتك إنت؟
صمت الحارس ونظر لها بأسف:
أنا آسف حضرتك، مكنتش أعرف إنك تبع تميمة هانم، اتفضلي جوا، أدي خبر للشغالة توصلك ليها.
نظرت له بصدمة:
تميمة هانم!!! وإيه التحول ده؟ مجرد ما سمع اسمها، سبحان الله.
دلفت خلفه إلى الداخل، وهي تقع عينها بانبهار على الحدائق المزينة، حتى وصلت داخل القصر، وأشارت لها الخادمة بالجلوس حتى تعطي خبر لتميمة.
نظرت هي حولها باستغراب من تلك الفيلا الراقية، فهي قصر ليست فيلا. حتى سمعت صوت خطوات تقترب منها.
نزلت إلى الأسفل باستغراب عندما أبلغتها الخادمة بوجود ضيفة لها، أخذت تنظر إلى تلك الجالسة وهي تنظر حولها بانبهار، سرعان ما صرخت بفرحة:
آيه!
اتجهت آيه إليها بسرعة واشتياق، وقامت بمعانقتها بشدة وحب، وظلوا هكذا دقائق حتى انفجرت تميمة في البكاء فجأة داخل أحضانها، وآيه تحاول تهدئتها.
بعد وقت...
كانت تجلس وآيه تمسك يديها بحنان:
أحسن دلوقتي.
ابتسمت لها تميمة:
أنا بقيت أحسن لما شوفتك، كنتِ وحشاني أوي.
:
وإنتِ كمان يا تميمة، احكي لي إيه اللي حصل يا تميمة وإيه حكاية جوازك دي؟ وليه باباكِ قال لي كلام غريب كده؟
نظرت لها تميمة بلهفة:
بابا قالك إيه؟!
:
قالي قولي لتميمة إني آسف وإنه غصب عني.
سقطت دموع تميمة مرة أخرى على كلمات والده، بينما نظرت لها آيه باستغراب:
مالك يا تميمة؟ احكي لي يا حبيبتي، أنا كنت حاسة بقالك فترة متغيرة من وقت الإجازة وأنتِ فيكي حاجة غريبة.
جهشت تميمة في البكاء بقوة حتى قالت وسط دموعها:
أنا حامل يا آيه.
نظرت لها آيه بصدمة:
إيييييييي!!!!!
نظرت تميمة إلى الأرض بدموع:
عارفة إنك ممكن تفكري إني مش كويسة، والولد ده جه من طريق حرام، أكيد دماغك حطتك في تصورات وإني مش متربية وكم...
قاطعتها آيه بعناق دافئ ودموع:
إنتِ غبية يا تميمة، إنتِ أغلى حد في حياتي وأنضف واحدة عرفتها، إنتِ عملتي حاجات كتير صح قدامي، فاكرة لما رفضتي عمر في الجامعة؟ وقتها البنات كلها احترمتك، مع إنه ميترفضش، بس إنتِ غيرهم كلهم. اتكلمي يا حبيبتي، أنا سامعاكي وهصدقك في كل حاجة.
هدأت تميمة وبدأت في سرد كل ما حدث معها وسط دموعها وشهقاتها التي تتلف منها خارج إرادتها، وصدمة آيه ودموعها على معاناة صديقتها كل تلك الفترة بمفردها.
ضمتها آيه إليها بدموع:
يااااه يا تميمة، إنتِ استحملتي كتير قوي يا حبيبتي، بس متقلقيش، أنا معاكي ومش هسيبك تاني أبداً مهما حصل.
ضمتها تميمة بدموع:
أنا تعبت قوي يا آيه، بس مستحملة علشان ابني يطلع يلاقي اسم لأب، حتى لو كان مش أبوه الحقيقي، بس مش عايزة حد بعدين يقوله أي كلمة تجرحه.
أخرجتها آيه من حضنها ومسكت يديها بحنان:
هيبقى أجمل ولد من أقوى أم في الدنيا، والله يا تميمة، وكل حاجة وحشة هتعدي، ومتخافيش من أي حاجة، أنا معاكي يا حبيبتي.
هزت تميمة رأسها بدموع وهي تمسك بيد آيه وكأنها تستمد منها القوة:
طيب وجوزك يا تميمة، معرفتيهوش الحقيقة ليه؟!
تنهدت تميمة بحزن:
الحقيقة صعبة عليه يا آيه، ده هيتصدم في ناس كتير قوي في حياته، باباه طلب مني مقولش الحقيقة، وأنا مكنتش عايزاه يكمل معايا بإحساس الذنب، خلينا كده الخمس شهور الجايين لحد ما أولد على خير، وبعدين كل واحد يروح لحياته.
:
طيب ونوران اللي بيحبها دي برضه مش هتقولي؟
شعرت تميمة بنغزة في قلبها، ولكن تجاهلتها وأكملت بحزن:
هيعرف لوحده حقيقتها يا آيه.
:
إنتِ لسه بتخافي منه؟!
نظرت لها تميمة بسخرية:
لأ، بقيت أخاف أكتر من الأول منه.
شدت آيه على يد تميمة لمحاولة مواساتها بهدوء.
إن للأصدقاء طريقة سحرية في خياطة كل الثقوب التي يدخل منها القلق"♡:
طيب أنا همشي بقا علشان اتأخرت يا تميمة.
مسكت يديها بحزن:
اقعدي شوية معايا، إنتِ وحشاني.
نظرت لها آيه بمرح:
يستى بكرة هتيجي الكلية وتقولي ياريتني، إنتِ جاية بكرة صح؟ أول يوم لازم تحضري.
تنهدت تميمة بحزن:
مش عارفة، خايفة أوي.
مسكت آيه يديها بقوة:
أنا معاكي، متخافيش، هستناكي بكرة.
ابتسمت لها تميمة:
حاضر يا ستي، هاجي.
ودعتها تميمة وخرجت آيه. وصعدت تميمة إلى الأعلى لتريح رأسها وجسدها قليلاً من مواصلة الذكريات السيئة التي أعادت تذكرها اليوم.
بينما خرجت آيه والتفكير يكاد يعصف بها بتميمة وحياتها التي أصبحت شبه مدمرة، حتى وصلت منزلها ودلفت إلى الغرفة وهي تتعاصف أفكارها وتحاول التفكير بأي طريقة تساعد بها تميمة لتحسين حياتها إلى الأفضل.
في المساء، جلس الجميع على طاولة العشاء. جلس على الرأس حسام وبجانبه حنان زوجته، وتجلس تميمة مقابل حنان. بينما وصل ثائر وألقى السلام بهدوء وجلس بجانب تميمة.
بينما انتفض جسد تميمة من جلوسه بجانبها ووقفت فجأة. نظر لها الجميع باستغراب.
نظر لها حسام بتساؤل:
في حاجة يا بنتي؟ وقفتي ليه؟
نظرت له بتوتر:
هاا، لا ولا حاجة، أنا شبعانة شكراً.
نظرت لها حنان بعتاب:
لا طبعاً، اقعدي كلي، إنتِ كنتي قاعدة مع زميلتك طول اليوم ومكلتيش حاجة، اقعدي كده، غلط عليكِ.
:
يا طنط، أنا والله شب...
قاطعها ثائر بجمود ونبرة لا تحمل النقاش وهو ينظر إلى طبقه:
اقعدي كلي.
جلست بسرعة وخوف عندما سمعت كلامه، تحت ضحكات حنان وحسام المكتومة على منظرها وخوفها منه.
بينما هو ابتسم بداخله على رد فعلها الطفولي وأكمل طعامه بهدوء.
كان يتمدد على السرير بهدوء وهو يعبث في هاتفه ولا يعير انتباهاً لتلك الواقفة أمامه بتوتر وهي تفرك يديها بخوف وقلق، حتى فاقت على صوته البارد:
عايزة إيه؟
حمحت بخوف ونظرت له بتعلثم:
ه.. هو الحقيقة يعني... بكرة أول يوم كلية وكده وكنت عايزة أروح.
ترك هاتفه ونظر لها مطولاً ثم قال:
ماشي، تقدري تروحي. اطفئي النور، أنا هنام.
وقفت مكانها مصدومة من رد فعله وهو يتمدد على السرير ويستعد للنوم. هل وافق بتلك السهولة؟ وما هذا الهدوء الذي يحيطه اليوم؟ فاقت من تفكيرها وأغلقت النور وتمددت على السرير بحماس، فهي اشتاقت لجامعتها بشدة. بينما هو عندما شعر بانتظام أنفاسها، قام من السرير وخرج للشرفة وهو يحمل هاتفه ويتصل بأحد الأرقام:
أيوه يا صالح، بكرة الصبح بدري، عينك مش هتضيع من على مراتي، فاهم؟ أي حاجة بره الجامعة أو جواها تبلغني، إنت فاهم.. يلا سلام.
أغلق الهاتف وهو ينظر أمامه بشرود:
لازم أعرف مين صاحب العملة دي، أكيد هتشوفه بكرة، وقتها هخليك تتمنى الموت يا تميمة.
جاء الصباح المحمل ببداية جديد، وأحياناً تكون البداية هي نهاية النهاية.
وقفت أمام المرآة وهي تثبت حجابها الزهري وفستانها الأبيض الواسع الذي يزينه بعض الورود الصغيرة الزهرية بابتسامة قد طال غيابها. حملت حقيبتها الزهرية وكادت أن تخرج، ولكن وجدت ثائر يدخل الغرفة. عندما وقعت عيناه على كتلة الجمال والبراءة التي أمامه، فذلك اللون مع بشرتها البيضاء وعيونها جعلها فعلاً كالملاك.
لاحظت نظراته لتحمر وجنتيها خجلاً وحمحت:
أنا نازلة الكلية دلوقتي.
فاق على صوتها وقبض على يديه بعنف وهو يتخيل أنها تجهز حالها من أجل أن ترى ذلك الوغد. نظر لها بوجهه متهجم بارد:
السواق تحت هيوصلك.
ثم تركها وغادر، بينما هي استغربت تغير ملامح وجهه فجأة هكذا. هزت رأسها بتعب ونزلت إلى الأسفل لتودع حنان وحسام وتنطلق إلى كليتها.
كان لا يستطيع التركيز في عمله، أخذ تفكيره يخيل له كل ما هو بشع. هل تقابله الآن أم تحدثه؟ هل يمسك يديها؟ هل هل هل... أخذت الأسئلة تعصف به كثيراً، حتى فاق على صوت رنين هاتفه، وكان صالح المسؤول عن مراقبة تميمة. فتح ثائر الهاتف بسرعة ولهفة، سرعان ما تحولت عيونه للسواد الحالك وصرخ بغضب:
اقفل أنا جااااي الكلية حااااالا.....
رواية تميمة ثائر الفصل السادس 6 - بقلم حنان عبد العزيز
دخل الجامعة بكل هيبة لا تليق سوى به،
وأيضًا عيون سوداء من شدة الغضب وهو يتقدّم خطواته وهو يتوعّد لمن يعترض طريقة.
دخل إلى مكتب العميد بقوة جعل من بالداخل ينتفض بخوف ورعب من دخلته.
وقعت عيونه عليها وهي تقف وتنظر إلى الأرض بدموع.
اقترب منها بهدوء ومسك وجهها ورفعه إليه،
بينما جسدها ينتفض رعبًا وخوفًا منه.
أظلمت عيناه بشدة وهو يرى أثر صوابع حمراء على خدها.
رفع وجهه إلى ذلك الجالس ببرود على الكرسي وكأنه لم يفعل شيء.
اقترب منه ثائر بخطوات بطيئة مرعبة وقال بصوت هادئ بحدّة:
- أنت عُمر الشناوي.
نظر له ذلك الشاب بسخرية:
- اااه أنا خير، إنت بقا اللي غلطت معاها وبقت حامل منك،
ما أنا قولتلها كتير تمشي معايا ومكنتش هحرمها من حاجة برده وكم....
ولكن قاطعه اندفاع ثائر باتجاهه وهو يمسكه من تلابيب قميصه بعنف،
وأخذ يسدّد له اللكمات بقوة تحت أنظار العميد الخائفة من التدخل،
فهو أخيرًا ثائر وحش الداخلية ولا يستطيع أحد منعه من أي شيء.
بينما تميمة تضع يدها على فمها بخوف وهي تتراجع للخلف،
وهي تراه يكاد أن يقتل ذلك المدعو عُمر وهو يسبه بألعن الشتائم.
ثم أوقفه أمامه وهو يكاد يغيب عن الوعي ويهمس له بفحيح الأفعى:
- اعرف إن اللي يجي على مرات ثائر الدمنهوري يبقى لعب في عداد عمره، إنت فاهم؟
ثم رماه إلى أحد حراسه الذين كانوا يقفون يتابعون في صمت،
وهو يصرخ بهم بصوت جهوري:
- نزّلوا، وقفوا في نص الجامعة وأنا جاي وراكم!
أومأوا له بالموافقة سريعًا وحملوا ذلك المنهك من كثرة اللكمات،
وهو ينزف من كل اتجاه من جسده.
بينما توجه ثائر إلى العميد ومسك قميصه بغضب وهو تحته ينتفض برعب،
وصاح به بغضب كالجحيم:
- وأنت حضّر نفسك علشان هتتقاعد مع مراتك في بيتك،
واعرف إني رحمتك لما أنهي مسيرة شغلك نهائي!
ثم تركه بغضب ومسك تلك التي تتابع كل ذلك برعب وخوف،
وسحبها خلفه بقوة وهي تسير معه بخوف ودموع حتى وصل بها إلى منتصف الجامعة،
والجميع موجود وهم ينظرون إلى جسد عُمر الذي يتهاوى بتعب،
لكن تمسكه حراس ثائر.
توجه ثائر ووقف أمام الجميع وهو يمسك بيد تميمة،
وصاح بصوت جهوري غاضب:
- اللي يجي على مرات ثائر دا جزاءاته، انتوا فاهمين؟
الزبالة دا فكر بس يقرّب من مراتي دي مش نهايته،
دا لسه هو وعيلته هيشوفوا الجحيم كله،
واللي عنده الجرأة يعترض كلامي يتفضّل يورّيني نفسه!
وكان الرد الطبيعي من الجميع هو الصمت والمتابعة في خوف وحزن على حال عُمر،
ومنهم الشمتان بسبب أفعاله القذرة طوال سنوات الجامعة.
بينما وجّه ثائر أنظاره إلى حراسه وهو يرتدي نظارته الشمسية بقسوة:
- ودّوه المخزن، وشركة أبوه تكون في قائمة الإفلاس الأسبوع دا، إنتوا فاهمين؟
ثم سحب تميمة ودخل إلى سيارته وانطلق بسرعة تحت نظرات الجميع الصادمة،
بينما آية التي أسرعت خلفهم لتلحق تميمة،
لكن ثائر قد ساق بسرعة خارج الجامعة مع تميمة فتنهدت بحزن:
- يارب أستر بقا...
كان يرتجف جسدها بخوف وتعلو شهقاتها وتنزل دموعها بصمت منذ ركوبهم السيارة،
وهو يسوق بسرعة ويمسك المحرك بقوة وغضب حتى ابيضت مفاصله،
وهو يستمع إلى شهقاتها ودموعها حتى طفح به الكيل،
وقف بالسيارة في إحدى الطرق ونظر لها بعصبية وغضب:
- إيه اللي حصل؟
لم ترد وأخذت تبكي بصمت حتى صرخ بها بقوة أفزعتها:
- أنا مش بكلمك؟ إيه اللي حصل؟
تكلمت وسط دموعها:
- أ.. أنا م.. معملتش حاجة والله.. أنا قو.. قولتله ي.. يبعد ب.. بس هو قرب.. قرب أوي و.. وضربته، أنا آسفة.
قالت كلمتها الأخيرة ودخلت في نوبة بكاء قوية جعلت قلبه ينتفض من مكانه،
ونغزة احتلت قلبه.
هدأ من عاصفة غضبه وسحبها داخل أحضانه بقوة وهو يحاول تهدئتها بصوت هادئ:
- أهدي.. أهدي خلاص، انتِ كويسة والله مفيش حاجة، أهدي.
تمسّكت به بقوة وأخذت تبكي بشدة،
ومروا على ذلك الحال أكثر من نصف ساعة وهي تبكي داخل أحضانه،
وهو يحاول تهدئتها بكل الطرق.
ثم أخذت تخرج من حضنه قليلاً وهي تنظر إلى الأرض بخجل وعيون دامعة:
- ا.. أنا آسفة، مش عارفة عملت كده إزاي.
حاول إظهار ملامح البرود على وجهه حتى يخفي تأثيره القوي بذلك العناق ودموعها،
ونجح في ذلك وقال بصوت هادئ:
- أحكيلي إيه اللي حصل.
تنهدت بحزن وأخذت تسرد عليه كل ما حدث.
كانت تدخل إلى الجامعة بفرحة ولكن يشوبها القلق والخوف من معرفة أحد بما حدث،
رغم أن بطنها ليست ظاهرة بالشكل الكبير وأنها ترتدي أيضًا ثيابًا واسعة لا يظهر منها شيء.
سرعان ما فاجأتها بضيق:
- إيه ده أنا فوني مش معايا، هوصّل لآية دلوقتي إزاي؟!
جاءها صوت من خلفها بمرح:
- أيوه حد بيجيب في سيرتي.
التفتت تميمة وعانقت آية بفرح وساروا سويًا إلى الداخل وهم يتحدثون:
- مش عيب عليكي تكوني عايشة في القصر الكبير ده ومش معاكي فون يا ستي،
وبعدين انتِ تليفونك فين بقالك شهر مقفول.
تنهدت تميمة بحزن وهي تسير معها غير واعية لتلك الأذان التي تسير خلفهم بخفوت:
- أعمل إيه يا آية، من وقت اللي حصل وبابا عرف إني حامل وكده،
ومن عصبيته كسر التليفون وأنا مبقاش نفسي في حاجة أصلاً.
كادت أن ترد عليها آية ولكن قاطعها صوت ساخر من خلفهم:
- أوووه أنست تميمة مش تقولي إنك حامل.
نظروا خلفهم بصدمة واستغراب،
ولم يكن سوى ذلك عُمر الذي يلاحق تميمة منذ دخولها الجامعة،
وعلى وجهه ملامح السخرية.
نظرت تميمة إلى آية برعب وخوف بعد اكتشافهم أنه استمع إلى حديثهم الآن.
اقترب منها وقال بصوت عالي ساخر:
- إيه يا مدام تميمة، مدام ولا أنست بقا؟
نظرت إلى الأسفل بدموع ولا تقدر على الرد،
ولكن نظرت له آية بغضب:
- إنت هتفوق علينا إنت كمان، امشي من هنا يلا!
نظر لتميمة بسخرية وهو يمسك يديها بقوة:
- مش تقولي إنك بتحبي السرعة، أنا كان عندي المكان والشقة جاهزة،
يعني كنت خلّيتك حامل في توأم كمان.
ثواني وتلقى صفعة من تميمة بدموع وهي تصرخ به بغضب:
- إنت زبالة، إيه اللي بتقوله ده، إنت مجنون!
اسودّت عينه من الغضب وقام برد الصفعة لها بقوة جعلتها تسقط على الأرض من قوتها،
وهو يصرخ لها بغضب:
- أنا زبالة يا رخيصة وعاملة فيها شريفة ومحترمة،
وإنتِ مدوراها وحامل من غير جواز!
اجتمعت الجامعة على صوتهم وقاموا بإرسالهم إلى العميد،
بينما رأى الحراس ما حدث وقام بالاتصال على ثائر ليخبره ويأتي فورًا.
مسك يديه بقوة وهو يحاول التحكّم في عصبيته مما سمع،
وغضبه الذي وصل إلى منفذه،
ضرب المقود بقوة وهو يصرخ:
- ابن الكلب، والله ما أنا سايبه، وهندّمه على اليوم اللي اتولد فيه،
وهعرّفه إزاي يتجرأ ويعمل كده.
نظرت له بدموع وأكتفت بالصمت،
فهي لا تعرف ماذا تقول سوى إنها شعرت بالامتنان لوجوده لجوارها،
وحمايتها ومحاولة جلب حقها،
فهي كانت دائمًا تخاف من المشاكل لعدم تدخّل والدها وتتعبه،
ولكن تلك المرة زوجها هو من وقف بجانبها وساندها.
ابتسمت بداخلها، هل تعترف الآن أنه زوجها للمرة الأولى؟
شغّل ثائر السيارة واتجّه بها إلى الفيلا وهو يتوعّد لذلك الحقير بكل ما هو قاسي،
أوصلها إلى الفيلا ثم ذهب ليكمّل عمله.
دلفت آية إلى منزلهم بحزن على حال تميمة،
ولكن بداخلها ضوء أمل بسبب ما فعله ثائر اليوم وأنه جلب حقها وسط الجامعة كلها.
دخلت إلى غرفتها بتعب وارتمت على السرير،
ولكن شعرت بدخول والدتها الغرفة وجلوسها بجانبها.
تنهدت آية بزهق فهي تعلم سر تلك الجلسة،
زفرت بضيق:
- مش هقعد مع عريس يا ماما، ريّحي نفسك.
نظرت لها والدتها برجاء:
- والله شاب كويس يا آية وغني وبن ناس ومحترم، اقعدي معاه بس.
زفرت بضيق:
- يا ماما قولتلك مية مرة مش عايزة أتجوز دلوقتي إيه.
نظرت لها والدتها بحزم:
- آية هتقابليه يعني، هتقابليه، قولت اللي عندي انتِ فاهمة،
وإلا وقتها هتبري منك ليوم الدين.
نظرت لها آية بصدمة:
- ماما انتِ بتقولي إيه؟ هتحطي قعدتي مع العريس ده بعلاقتك معايا،
أنا بنتك.
تنهدت والدتها بحزن ودموع:
- يا بنتي أنا عايزة مستقبلك، أنا مش هعيشلك كتير،
اسمعي مني الواد ده باين عليه محترم وكويس،
اقعدي معاه ولو مرتاحتش بلاش يا بنتي.
هزّت آية رأسها بهدوء:
- ماشي يا ماما، هقعد معاه علشان خاطرك بس.
ضمّتها والدتها بفرحة:
- يا حبيبتي يا يويو، أيوه كده، هيجي آخر الأسبوع ده علشان عنده سفر وشغل،
وان شاء الله يكون من نصيبك.
هزّت آية رأسها بهدوء عكس العاصفة التي بداخلها ولا ترتاح لذلك الأمر.
كانت تجلس على السرير بتوتر وهي تنظر إلى الساعة،
فقد عَدَت الواحدة صباحًا وهو لم يأتِ إلى الآن.
شعرت بفتح باب الغرفة، وقفت ونظرت،
وجدته يدخل ولكن بهيئة مرهقة،
اتجهت إليه بقلق:
- الحمد لله على السلامة.
رفع عيونه عليها بإرهاق وهو يراها بالأيْسْدِل،
فهي منذ زواجهم وهي ترتديه في الغرفة،
وهزّ رأسه فقط واتجّه إلى الحمام.
نظرت إلى طيفه باستغراب:
- مالَه ده، لا بس أنا لازم أشكره على وقفته جمبي،
أكيد أول ما يطلع هقوله.
بعد قليل، خرج ثائر من الحمام بترينج بيتي واتجّه إلى السرير بأنهماك.
اقتربت منه بتوتر وخوف وهي تفرك يديها ببعضهما:
- أنا.. أنا.. يعني.. كنت أنا..
فتح عيونه ونظر لها بنفاد صبر:
- هتقولي إيه يا تميمة، أنا تعبان وهموت وأنام.
نظرت إليه بتوتر وخوف:
- كنت عايزة أشكرك على وقفتك جمبي النهاردة.
نظر داخل زمردتها التي تحبس أنفاسه وتنهد بصوت يكاد مسموع:
- كله لأجل زمردتك دي.
نظرت له باستغراب:
- هاا، قولت حاجة؟
فاق لنفسه وقال بجمود:
- اطفي النور، عايز أنام.
أغلقت النور بغيظ وهي تمتم:
- فيها إيه يعني لو كان قالي العفو أو ولا يهمّك،
دا واجبي ولا دا في الروايات بس يعني.
سمع تمتمها وابتسم بخفّة ثم غطّ في نوم عميق.
مر أسبوع على الجميع بهدوء إلى حد ما،
حيث كانت علاقة ثائر وتميمة هادئة،
هو يتجنّب رؤيتها بسبب زمردتها التي تسحبه خارج إرادته،
ويتجنّب أيضًا الكلام معها،
وهي لا تعلم على الرغم من خوفها منه إلا أنها تشعر بغصّة في قلبها،
عندما يمر اليوم دون رؤيته،
فهي اعتادت على ظهوره أمامها في كل وقت وأي مكان.
وعندما طمأنها أنها تستطيع الذهاب إلى الجامعة،
وفعلاً بدأت الحضور ولا يقدر أحد أن يتعرّض لها بأي شكل.
بينما ذلك المجهول يقوم بالتخطيط لكيفية تدمير حياة الجميع بضربة واحدة.
كانوا يجلسون جميعًا على العشاء في صمت حتى قاطعتهم حنان وهي تنظر إلى تميمة:
- معلش يا بنتي بكرة مش هعرف أروح معاكي عند الدكتورة،
هتعرفي تروحي لوحدك؟
هزّت تميمة رأسها بابتسامة خفيفة:
- اااه يا طنط متقلقيش، هروح بكرة لوحدي عادي.
كان يتابع الحوار بهدوء عكس الأفكار المتداخلة في عقله،
فاق على صوت والده:
- وتروحي لوحدك ليه؟ روحي مع جوزك ثائر،
خد تميمة معاك بكرة عند الدكتورة علشان نطمّن على البيبي.
نظر لها مطولاً وهي أيضًا نظرت له بحزن،
فهي تعلم أنه سيرفض لكرهه لذلك الطفل حتى قبل مجيئه،
ولكن فاجأها بهدوئه:
- حاضر.
نظرت له بصدمة وهي لا تصدّق ما سمعته،
هل حقًا سيذهب معها غدًا؟
- العريس جاي بكرة يا آية.
تنهدت بضيق:
- خلاص يا ماما كل شوية تفكّريني يا ست الكل، حاضر.
- علشان تنسيش بس، مش عايزاه يطفش بس.
نظرت لها آية بسخرية:
- لا عيب عليكِ، أنا هطفش برده.
ثم حملت نفسها ومسكت الهاتف وقامت بالاتصال على هاتفها بعد أن جلب لها حسام والد ثائر واحد لها،
ثواني وجاءها الرد:
- أهلاً بالمِزَّة بتاعتي، عاملة إيه؟
ابتسمت تميمة بخفّة:
- الحمد لله بخير بس مصدومة شوية.
- خير في إيه؟
تنهدت تميمة بفرحة:
- ثائر وافق يجي معايا بكرة في إعادة الكشف،
أنا مصدومة أوي بجد يعني هو تقبّل حملي ولا لأ؟!
- اممم والله دي بداية كويسة، خير متقلقيش.
- يارب.
هاا قوليلي عملتي إيه في العريس.
تنهدت آية بغيظ:
"جاى بكرة يا أختي ربنا يسترها بقا."
ضحكت تميمة بخفة:
"الله يكون في عونه من اللي هيشوفه بكرة منك والله."
ابتسمت آية بخبث:
"أنا طيبة جداً مش هعمله إيه حاجة خالص...."
انتهى الليل عند الجميع لتبدأ إشراقة شمس يوم جديد على الجميع بأحداث وحقائق جديدة...
خرجت من غرفتها بتوتر وقلب يرتجف لا تعلم السبب وهي تحمل صينية المشروبات وتخطو بها إلى الخارج فذلك العريس يجلس مع والدتها بالخارج الآن.
دلفت إليهم وهي تنظر إلى الأرض ووضعت المشروبات وجلست بجانب والدتها التي ذهبت وهي تقول:
"هسيبكم تتعرفوا على بعض يا ولاد."
ثم تركتهم وذهبت بينما جلست آية تنظر إلى الأرض بتوتر وهي تأخذ نفساً عميقاً حتى سمعت صوته الساخر:
"مكنتش أعرف إنك بتتكسفي زي البنات كده."
رفعت أنظارها إليه بصدمة:
"أنت إزاي؟!"
كان يقف والطبيبة تقوم بوضع الجهاز على بطن تميمة وهو يتابع ما يحدث باهتمام يحاول أن يخفيه حتى صاحت الطبيبة بابتسامة:
"ما شاء الله بنت زي القمر."
دمعت عيون تميمة بفرحة:
"بجد بنت الله."
هزَّت الطبيبة رأسها ونظرت إلى ثائر الذي يقف وتغمر ابتسامة بسيطة وجهه:
"تقدر تقعد مكاني وتشوفها وتسمع صوتها مع المدام."
اقترب منها بهلَفَة واضحة وهو لا يُعِيد نظره على الجهاز وعيونه تتابع حركة الطفلة الصغيرة بشغف واهتمام.
نظرت له تميمة بدموع وفرحة:
"دي بنتي يا ثائر بنتي أهي."
نظر لها بابتسامة وفرح كبيرة وشعور غريب يتأجَّج بداخله من السعادة وهو يرى تلك الصغيرة حتى أشعلت الطبيبة السماعات لتصدح أصوات الصغيرة على مسامع تميمة وثائر، تميمة التي مسكت يد ثائر بقوة وانهمرت دموعها بفرحة بينما ثائر الذي شدَّد على يد تميمة وفرَّت دمعة هاربة منه بعد صدور أصوات الطفلة، حقاً كان مظهر تقشَّعِرُ له الأبدان من قوة عاطفته فمن يراهم يظن أن تلك الطفلة هي ناتج عن علاقة بقصة حب كبيرة لا ظروف غامضة وكرهه وإجبار.
انتهت الطبيبة من الفحوصات وأعطت لثائر ظرفاً به صوت الطفلة وبعض الدواء وأوصتها بالراحة العصبية والنفسية خصوصاً تلك الفترة.
ودَّعها ثائر وتميمة ثم اتجهوا خارج العيادة بشعور فرحة غريب بداخلهم....
"ياا أخواتي على القمر دي صغننة خالص يا تميمة."
ابتسمت تميمة بحنان وهي تريهِا صور الصغيرة:
"آه يا طنط الدكتورة قالت لسه في الرابع وجابت السي دي بقى عليه صوتها أول ما سمعته عيطت أوي يا طنط والله."
ابتسم حسام:
"ربنا يكملك على خير يا بنتي."
بينما ثائر الشارد أمامهم ولا يرد عليهم فقط ألف سؤال يدور بداخله منذ وجوده هنا وهو يسلط نظراته على تميمة حتى قاطعهم بحدة وهو يسلط أنظاره على تميمة:
"مين أبو البنت دي؟!"
صمت الجميع ونظروا إليه باستغراب وتوتر من سؤاله بينما تميمة أخْفَضَت نظرها إلى الأرض بدموع لتدور حولها موجة من الذكريات السيئة حتى قاطعه والده بصرامة:
"ثائر إيه الكلام اللي بتقوله ده."
صرخ بهم ثائر بغضب:
"أنتوا مش حاسين بيا محدش حاسس بالنار اللي جوايا كل ما أشوفها أفتكر إن حد لمسها وعمل معاها علاقة كاملة وكمان حامل منه محدش حاسس بأحساسي لما شوفت الطفل النهاردة فرحت بس افتكرت إني مش أبوها الحقيقة وإن أبوها استغل غباء أمها وهرب عمل عملته السودا وهرب وأنا شايل كل حاجة وحمل مش حملي وهي كانت عايشة قصة حب ولا أروع وآخرتها جابت بنت منعرفش مين أبوها الحقيقة أصلاً."
قاطعته تميمة بدموع وجمود:
"أنا أغتصبت يا ثائر بيه؟!!!!!!"
رواية تميمة ثائر الفصل السابع 7 - بقلم حنان عبد العزيز
نظر اليها بصدمة كبيرة وهو لا يزيح عينه من عليها حتى قال بصدمة: أزاى
قاطعهم حسام بحزن: خلاص يا تميمة يا بنتي بلاش.
نظرت له بحزن وصرخت بغضب ودموع: بلاش؟ دلوقتي بلاش! أنا من يوم ما اتجوزته وهو كلامه زي السكاكين في قلبي بيحاسبني على حاجة مش أنا السبب فيها. ذنبي إيه إن في يوم طبيعي عادي زي أي يوم أخرج من بيتنا الضحكة مالية وشي وأدخله وأنا اتاخد مني أعز حاجة بملكها من واحد معرفوش أصلاً. ها، ذنبي إيه إني فضلت 4 شهور بتعذب وأبويا بيتعذب معايا وهو شايفني بموت في اليوم مية مرة. ذنبي إيه إني لسه عيلة عندها 19 سنة تكتشف إنها حامل؟ ها؟
اقتربت من ثائر الذي يستمع إليها بحزن شديد وضربت صدره بقبضته وهي تهزه بعنف وتصرخ بدموع: انطق رد ذنبي إيه عشان تقول لي كل شوية إني رخي*صة وإني متستاهلش أكون مراتك بالطريقة دي؟ ها؟ أنا كمان كان عندي أحلام أتجوز إنسان بحبه وأكون أم كويسة بس في ليلة واحدة، ليلة واحدة هدّت كل ده، كل ده اتهد. أنا بكرهك يا ثائر، بكرهك.
ثم أخذت تضرب صدره العريض بدموع وقوة كعصفور لا يؤثر به. ولكنه تركها تنفذ كل غضبها حتى شعر بها تسقط بين يديه وهي تتمتم بخفوت: بكرهك، بكرهك.
حملها بألم في قلبه بسرعة إلى الأعلى إلى غرفتهم وقام بالاتصال على الطبيبة بسرعة.
أخذت تبكي حنان بضعف: احنا السبب يا حسام، إحنا اللي عملنا في تميمة ووصلناها للمرحلة دي. كل ده بسببنا.
ضمها حسام بحزن: اهدّي يا حبيبتي، هتبقى كويسة. كان لازم كل ده يحصل، كان لازم. إن شاء الله هتقوم بالسلامة.
أغمضت عيونها بألم ودموع وهي تقول: هو السبب في كل التعب اللي احنا فيه ده يا حسام. تميمة وثائر مدمرين بسببه. هو لحد إمتى هيفضل يدمر في حياة الناس اللي حواليا كده؟ لحد إمتى؟
هدّأ حسام من دموعها ونظر أمامه بشرود: هانت يا حنان، هانت وهيفوق من السواد اللي حواليه ده.
قاطعتهم خروج الطبيبة مع ثائر من الغرفة وهي تنظر إلى ثائر بحدة: حضرتك قلت لك النهارده بلاش عصبية عليها هي والجنين. ممكن في أي لحظة ضغط شبه كده ممكن نخسر الجنين لا قدر الله. فلو سمحت اهتم بنفسيتها شوية. أنا اديتها حقنة مهدئ دلوقتي هتصحى منها الصبح. عن إذنكم.
هز رأسه بحزن يشوب ملامحه وأخذها والده لكي يوصل الطبيبة. بينما اقتربت والدته منه بدموع وهي تمسك يده بحنان: تميمة شافت كتير يا ثائر. ما تبقاش أنت والزمن عليها يا ابني. خليها تفتكرك بالحلو وقضوا الكام شهر دول كويسين.
رفع أنظاره على والدته بحزن: ليه مقولتمش إن حصل فيها كده؟
تنهدت حنان بحزن: مكنتش عايزة أخاف عليك وإنك تكمل معاها شفقة على حالتها.
مسك قبضة يده بغضب وعيون سوداء جحيم: مين اللي عمل فيها كده؟
ابتلعت حنان ريقها بخوف وتوتر: منفهمش يا ثائر، كان حرامي وهرب.
نظر لها ثائر بشك: انتِ متأكدة؟
هزت رأسها بتوتر: أنا هروح أنام وبكرة الصبح هاجي أطمن عليها.
هز ثائر رأسه ببرود وهو شارد أمامه من توتر والدته وهمس بغضب: شكلكم مخبين عليا لسه حاجات كتير يا أمي، بس هعرفها.
دخل إلى الغرفة حيث وجدها تتوسط الفراش وهي نائمة كالملاك بعدما نزع حجابها ليظهر شعرها الأسود الغجري حولها. اقترب منها وهو يتعمق كافة تفاصيل وجهها حتى جلس بجانبها بهدوء وأخذ يمرر يده على وجهها برقة وشرود. كان يشعر بالضيق بسبب زمردتها المغلقة يريد النظر إليهم، فهو لا يشبع منهم مهما رآهم. حتى تنهد بتعب: مكنش قصدي أضغط عليكِ بس أنا مبقتش فاهم ولا عارف حاجة يا تميمة. بقالي أسبوع مشوفتش نوران ومش عارفة أوصلها ومن ناحية عيونك، عيونك مش عارف فيهم سحر غريب. حتى السبب الوحيد اللي كنت بقنع نفسي بيه إني بكرهك مبقاش موجود. بس أنا مينفعش أخون نوران، مينفعش... ثم وقف واتجه إلى الشرفة لكي يهدأ قليلاً من الحروب اللي بداخله حتى غلبه النعاس ونام فيها.
جلست على السرير بدموع وهي تتنفس بسرعة وخوف عندما تذكرت كلماته المهددة لها: هتوافقي إن كتب الكتاب يبقى يوم الخميس ومش هنعمل فرح يا أيما. وقتها تترحمى على أمك، انتِ فاهمة؟
نظرت له بتحدٍ يشوبه خوفها: انت متقدرش تعمل حاجة في حاجة اسمها قانون وهحبسك، انت فاهم؟
ابتسم لها بسخرية وقام من مكانه واقترب منها وهمس بفحيح أفعى بجانب أذنيها جعل جسدها يرتجف بصدمة وخوف: مفيش قانون يمشي على مصطفى. انتِ فاهمة يا قطة؟
أخذت تكمل مسيرة بكاءها بضعف: يارب أعمل إيه بس؟ أنا عملت له إيه عشان يعمل فيا كده؟ أنا لو اتجوزته هعيش في جحيم طول عمري ولو متجوزتش هيأذي أمي. يارب أعمل إيه بس؟
قاطعتها دخول والدتها عليها بابتسامة: عروستنا الحلوة أخبارها إيه؟
ابتسمت لها آيه بتصنع: كويسة الحمد لله.
: ها يا بنتي فكرتي في العريس مصطفى موافقة صح؟
نظرت لها آيه بخوف وتوتر: هو كويس يا ماما بس كتب الكتاب بسرعة كده.
: مهو بيقول عنده شغل وهيعملك أحلى فرح أول ما يخلص شغله. ها، موافقة؟
تنفست آيه بتعب وخوف: ماشي يا ماما، موافقة. ثم همست لنفسها بتحدٍ: والله لأربيك يا مصطفى من أول وجديد. طالما كده كده خربانة بقى.
فتحت عيونها بضعف حتى اكتشفت وجودها داخل الغرفة. تنهدت بحزن عندما تذكرت أحداث أمس وما أوصلها لتلك الحالة. أغمضت عيونها مرة أخرى لتنزل دموعها في صمت. ولكن فاقت على صوت فتح الباب. نظرت أمامها لتفرغ فمها من الصدمة عندما وجدت ثائر يدخل وهو يحمل في يده صينية مليئة بالطعام ووضعها أمامها بابتسامة بسيطة وجلس بجانبها: صباح الخير. يلا فوقي كده عشان نفطر أنا وأنتِ سوا.
نظرت له بصدمة سرعان ما اجتمعت الدموع في عينيها: لو سمحت أنا مش عايزة منك شفقة. عشان كده مكنتش عايزة أعرف الحقيقة.
نظر إلى دموعها بحزن: التلك الدرجة كان قاسي عليها؟ رفع يديه لكي يمسح دموعها ولكنها ابتعدت عنه بخوف وهي تنظر له برعب. فتح عينيه بدهشة من خوفها الواضح منه ولكنه قال بنبره هادئة: أنا مش بعمل كده شفقة عليكِ أو حاجة. أنا كنت واخد فكرة غلط عنك وصلحتها امبارح. يعني مفيش قدامي أي سبب حالياً أكرهك أو أضايقك بيه. عشان كده قررت الفترة الجاية نقضيها كأصحاب. إيه رأيك؟
نظرت له بهدوء وكأنها تحاول تشفّي الحقيقة من حديثه: وإيه اللي يأكد لي إنك مش هتقول لي كلام وحش ويخليني أعيط تاني؟
ابتسم على براءتها في الكلام ووضع يديه على بطن تميمة بهدوء: وحياة فريدة مش هزعلك تاني.
نظرت إليه بصدمة ووجه أحمر من الخجل بسبب يده وكلامه: م.. مين قالك إني هسميها فريدة؟
ابتسم بمرح: أنا هسميها فريدة، أنا خربت.
نظرت له بغيظ: لا دي بنتي أنا كمان. أنا اللي هسميها.
: طيب نفطر ونشوف اسم تاني لفريدة. ممكن يا ست تميمة.
ابتسمت له بخجل فهو لتلك المرة الأولى التي يتحدث معها بهدوء هكذا. شعرت بالفراشات في معدتها بسبب حديثه الهادئ وهما يفطرون بهدوء عارم.
: بس جوازتك دي لو حسام باشا عرفها ممكن يأذي البنت اللي هتتجوزها.
وقف بغضب وصوت جهوري: ما عاش ولا كان اللي ييجي على مراتي دي. أنا أدَفِن أي حد يفكر بس يقرب لها.
نظر له الحارس بخوف: بس سيادتك يعني...
قاطعه مصطفى بغضب: متقولش حاجة واخرس خالص، انت فاهم؟ يلاااا من وشي.
غادر الحارس بسرعة من أمامه بينما تابع مصطفى جلوسه وهو يقول: لا لا، كله إلا آيه دي بالذات. مينفعش تتأذى. مينفعش. ثواني واتته رسالة من الحارس الخاص بمراقبة آيه يخبره بوقوفها مع إحدى الشباب في الشارع تحت منزلهم.
نظر إلى الرسالة بغضب وهو يسب ويلعن: ماشي يا آيه، أنا هربيكي من أول وجديد.
ثم حمل أغراضه بسرعة واتجه إلى منزلها بغضب يكاد كالإعصار. على الناحية الأخرى كانت تقف مع أحمد الذي يصغرها بعام جارها وهي تضحك معه بخفة: لا شد حيلك يا دكتور، انت لسه في سنة أولى كده اجمد. أومال لما توصل رابعة بقى هتعمل إيه؟
ضحك بخفة: مش عارف والله، أنا كنت واخدك قدوتي في كلية الطب. دلوقتي بدعي عليكِ.
قاطعته بصدمة: نعااام؟
ابتسم بتوتر: قصدى بدعيلك.
ضحكت عليه: خواااف.
اندمجوا في الحديث ولم يشعروا ببركان الغضب الذي يقف خلفهم وصرخ بصوت جهوري أفزعهم: آيه!
نظرت خلفها بضيق من وجوده بينما هو عيناه تفترسها بغضب: إيه اللي نزلك من غير ما تقولي لي يا هانم؟
نظر له أحمد باستغراب: انت مين يا جدع انت؟
نظر له مصطفى بغضب وسخرية: خطيبها وجوزها قريباً يا محروس.
نظرت له آيه بتحدٍ وغضب: بقولك إيه، أنا أنزل وقت ما عايزة. أنا مش جارية عندك. أقولك على حاجة كمان، أنا مش خايفة منك. يعني أعلى ما في خيلك اركبه.
ثم تركته كالحمر المشتعل وغادرت من أمامه. بينما أحمد نظر له بهدوء: على فكرة دي أكبر مني يعتبر أختي الكبيرة. عن إذنك.
ثم تركه أيضاً. بينما هو ينظر إلى طيفها بغضب: والله لأنــدِمَك يا آيه على كلامك ده...
كان يجلس على مكتبه وهو يتابع بعض الأوراق وفجأة غزت عقله زمردتها المشتعلة وابتسامتها التي رآها اليوم أخيراً. ولكنه فاق على خطوات تقترب منه. رفع رأسه ليجد نوران تقف أمامه بهدوء وتنظر له بابتسامة. وقف كالمصعوق واقترب منها بسرعة: نوران! انتِ كنتِ فين كل ده؟ أنا دورت عليكي كتير مكنتش لاقيتك.
ابتسمت بخفة: أنا بجيلك لما بحس إنك محتاجني.
مسك يديها بحب: أنا محتاجلك دايماً يا نوران.
وضعت يديها على يده الموضوعة عليها وابتسمت بهدوء: بس في غيري في تفكيرك يا ثائر.
عقد حاجبيه بتوتر: لا يا نوران، أنا مش بفكر غير فيكي.
: أنا عارفة حاجات كتير انت متعرفهاش يا ثائر. خلي بالك من تميمة.
نظر لها باستغراب: ليه بتقولي كده؟
ابتسمت أكثر: عشان هي طيبة وتستاهل تعيش براحة شوية. أوعى تزعلها وخليك معاها وجمبها، انت فاهم؟
شعر بالتوهان والاستغراب: انتِ إزاي تقولي كده يا نوران؟
مسكت يديه بقوة: بكرة تعرف يا قلب نوران.
بعد مرور عدة أيام.....
كانت تسير في المول بفرحة وسعادة وهي تذهب لكل محلات الأطفال وتنتقي الكثير والكثير حتى وقفت أمام محل ملابس أطفال صغيرة ومسكتهم بفرحة: الله، شفت يا ثائر شكلهم حلو أوي.
اقترب منها بابتسامة: اااه هاتيها.
هزت رأسها بموافقة ووضعتها في الصندوق. نظر لها بصدمة: تميمة.
نظرت له باستغراب: إيه؟
ابتسم بمرح: انتِ جبتي من الطقم دا خمسة؟ هتجيبه منه تاني؟ أنا كنت بهزر.
نظرت إلى العربة التي يجرها الممتلئة بأشياء الطفل بخجل: معلش من فرحتي بعبّي أي حاجة قدامي.
وضع يده على رأسها بحنان: ولا يهمك، هاتي لفريدة كل اللي انتِ عايزاه.
رفعت عيونها عليه بغيظ: برده فريدة؟
هز رأسه بمرح: اااه الصراحة حبيت الاسم دا أوي.
نظرت له بغيظ وخرجت خارج المحل بينما هو جرى خلفها بضحك: استني يا مجنونة هفهمك بس.
بينما في أثناء خروجها خبطت في شخص كادت أن تعتذر ولكن عندما رفعت أنظارها إليه كانت الصدمة ألجمتها. نظرت إليه بدموع وصدمة: انت هنا؟!!!!
رواية تميمة ثائر الفصل الثامن 8 - بقلم حنان عبد العزيز
نظرت إليه بدموع وصدمة: أنت هنا إزاي؟
جاء ثائر من خلفها وهو ينظر إلى دموعها باستغراب: مالك يا تميمة في إيه؟
لم ترد عليه بل أخذت تنظر إلى الذي يقف أمامهم بدموع وهو يتطلع إليها بلهفة وحزن: تميمة!
حتى أخذت تقترب منه وضَمَّته بقوة ودموع وهي تتمتم بخفوت: كنت فين كل ده؟ وحشتني.
بينما الآخر شدد احتضانه عليها بحزن: إنتِ كمان وحشتيني أوي.
كان تحت أنظار ثائر الحارقة وهو يرى زوجته تحتضن رجل غريب وسط المول وأمام الجميع ولا تعطيه أي اعتبار، فغلى الدم في عروقه.
اقترب منهم بغضب ونزعها من حضنه وصرخ بها: إيه الجنان اللي بتعمليه ده؟ انتِ مجنونة؟
قاطعه ذاك الواقف بغضب: إنتِ مين يا جدع انت؟ وازاي تمسكها كده؟
اقترب منها ثائر بغضب أعمى ولكمه بقوة وصرخ به بغضب: دي مراتي يا حيو*ان.
ثم مسك يد تميمة بقوة وهي تحاول التملص منه بغضب وهو يجرها خلفه وهي تقول: سيبني أشوفه يا ثائر، سيبني.
عند تلك الجملة اظلمت عيناه بشدة واستدار ليصفعها بقوة: اخرسي خالص، انتِ ليكي عين كمان.
أما هي، أخذت دموعها تنزل بقوة حتى وجدت ذاك المجهول يقف أمامهم ويسحب تميمة بغضب من يد ثائر: إنت بتمد ايدك عليها يا زب**.
ثم سدد له لكمة جعلت ثائر يترنح فقط ولم يسقط، فانقض عليه بقوة وغضب وهو يسدد له اللكمات بعنف حتى فاق على صياح تميمة بصراخ ودموع: سيبه يا ثائر، دا أخويا! أخويااااا.
توقفت يداه المتكورة التي كانت على وشك الانقضاض عليه باللكمات مرة أخرى، ولكنها توقفت متجمدة.
ليزيحه ذاك الشخص من عليه وهو يتطلع إليه بغضب.
حتى جرت تميمة عليه وهي تمسح وجهه الملئ بالكدمات بدموع: إنت.. كويس يا عُمر؟
هز عُمر رأسه بضيق وهو يتطلع إلى الواقف أمامهم ينظر إليهم بضيق وبرود، وكأنه لم يكاد أن يقتل شخصاً الآن: يعني المتوح*ش ده يبقا جوزك يا تميمة؟ أزاااي؟
نظرت تميمة إلى ثائر بتردد وخوف من أن يعرف أخوها ما حدث بقصة اغتصابها، فقد أخفت الخبر عنه هي ووالدها لأن عُمر لا يستطيع التحكم في غضبه، فخافت أن يسرد عليه ثائر حقيقة زواجهم.
بينما تابع ثائر تعابير وجه تميمة، ففهم وصاح بهدوء: أنا وتميمة بنحب بعض. أنا حبيتها من أول مرة شوفتها فيها من تلات سنين. وبالصدفة عرفت إنها بنت صاحب بابا، فاتقدمنا وكتبنا الكتاب واتجوزنا بسرعة علشان كان عندي سفرية شغل ضروري، بس ده اللي حصل.
نظرت إليه بصدمة مما تفوه به. هل يتذكر مقابلتهم وحادثة القطة التي كانت قبل ثلاث سنوات؟ كيف هي فقط تظن أنه لا يعرفها أبداً؟ ولكنها فلتت الصمت وعدم الرد عليه، فهي لم تنسى صفعة لها منذ قليل.
نظر له عُمر بشك وغضب: حتى لو جوزها، ده عمره ما يديك الحق تمد ايدك عليها. انت فاكر إنها ملهاش أهل ولا راجل يقف في وشك ويدافع عنها؟
تنهد ثائر بضيق: تميمة محكتليش حاجة إن عندها أخ، وأنا راجل غيور جداً، يعني مينفعش أشوف مراتي بتحضن واحد غريب في المول وأسقف لهم وأقولهم برافو كملوا. أكيد فاهمين، وإلا أنا أكيد مكنتش أقصد أضربها.
تنهد عُمر بعدم راحة، ثم وجه أنظاره على تميمة الجالسة بخفوت وتستمع إليهم بصمت.
مسك عُمر يدها بحنان أخ: مالك يا تميمة؟ إنتِ مش مبسوطة في الجوازة دي؟ قوليلى الحقيقة، متخافيش، انتِ عارفة إني هقف جمبك مهما حصل، صح؟
رفع عينيها الزمردية المشبعة باللون الأخضر وهي تنظر إلى ثائر بعتاب وحزن، ثم حولت أنظارها إلى عُمر بهدوء: لا يا عُمر، أنا كويسة. حتى النهارده كنا بنجيب هدوم لبنتي.
نظر لها عُمر بصدمة وفرح: بتهزري؟ أنتِ حامل؟ أزاااي؟ وكمان بنوتة؟
هزت رأسها بابتسامة خفيفة وهي تتابع حماسه وكلامه عن الطفلة وأنه سيصبح خال. بينما هي شردت في حديثه. هل يا ترى ستكون تلك ردة فعله عندما يعلم بحملها عن طريق الاغتصاب؟
نزلت دموعها برفق عند تلك الفكرة ومسحتها فوراً قبل أن يلاحظها أحد. بينما ثائر لمحها، وكيف لا يلمحها وهو فقط مصوب أنظاره عليها ولا يزيح نظره من عليها. شعر بألمها وفهم ما تفكر فيه، ولكنه عزم على فعل ما قالته له والدته ونوران أنه سيسعدها ويعوضها بكل الطرق.
صاح بغضب وغيظ: يعني إيه هتأجل كتب الكتاب يا طنط؟ هو لعب عيال.
صاح مصطفى بتلك الكلمات بغضب، بينما هو يتابع حديث والده آيه التي تخبره برغبة آيه في تأجيل المعاد أسبوعاً آخر.
تنهدت والدتها بهدوء: يا مصطفى يا ابني، هي طلبت كده، يبقى عندها أسبابها. هي بس طلبت أسبوع تظبط فيه أمورها وكده.
مسك قبضة يده بغضب، ثم قال بصوت حاول جعله هادئاً قدر المستطاع: طيب ممكن تنديهالي أكلمها؟
هزت والدتها رأسها بابتسامة ودخلت لتحضر آيه إليه. بعد قليل، كانت تجلس أمامه ببرود، بينما يتطلع إليها بغضب يكاد يجعله يشتعل. وهي فقط تنظر إليه بملل: لو خلصت فرجة عليا، ممكن تمشي؟ أنا زهقت الصراحة.
نظر لها نظرة أرجفتها وقال بصوت غاضب: انتِ مفكرة بتصرفاتك دي أنا هسكت يعني؟ لا يا حلوة، انتِ غلطانة. هتجوزك يا آيه، مش عشان جمالك، لأ، عشان أوريكِ كل أنواع الذل معايا. أجلي مهما تأجلي، مسيرك هتبقي تحت إيدي يا حلوة. سلام.
ثم تركها وجسدها يرتجف من الخوف من نظراته وكلماته التي اخترقت جسدها وجعلتها تشعر بمدى خطورته. نعم، هي قررت التضحية، اللعب بالنار. فالتحدي معه يعني اللعب بالنار فعلاً. رفعت عينيها إلى الأعلى بدموع: يارب اهديه وابعده عني يارب.
ليه مقولتيش ليا إن عندك أخ؟
لم ترد عليه وأكملت طي هدوم الصغيرة بهدوء، وكأنها لم تسمع شيئاً.
اقترب منها بضيق: تميمة، أنا بكلمك على فكرة.
ظلت كما هي جالسة على حرف السرير ولا ترد. اشتد غيظه ومسك ذراعها ليجعلها تقف أمامه وهو ينظر لها بغضب: ممكن أعرف إنتِ مش بترضي عليا ليه؟ ها؟
نظرت له برعب بدموع وقالت بخفوت: لو سمحت سيبني، بتوجعني.
أخذ يباشر ملامحها الخائفة وجسدها الذي يرتجف بخوف تحت يده. ليست هي المرة الأولى التي يلاحظ فيها ذلك. كلما يقترب منها أو يمسك يديها يشعر بخوفها منه. هل ذلك بسبب حادثتها أم أنها ما زالت تخاف منه؟
فاق على دموعها الساخنة التي هبطت على يده ونظر إليها بحنان وهدوء، وكأنه ليس ذاك الوحش الذي كان يصرخ من قليل: خلاص اهدى، أنا آسف. اهدى.
ابتعدت عنه بدموع وخوف وجلت على السرير وهي تشهق بعنف. كان منظرها يؤلمه بشدة. اقترب منها وجلس بجانبها ومسك يديها وهي تهب على سحبها، ولكنه سحبها إليه بسرعة لتستكين داخل أحضانه وهو يمسد على حجابها بهدوء وحنان غريب عليها وعليه. بينما هي ترتجف تحته وتحاول الابتعاد عنه بخوف، ولكنه ظل ممسك بها لفترة طويلة حتى شعر بانتظام أنفاسها بين يديه.
عدل من وضعها وأسكنها على السرير، بينما تأمل ملامحها بتعب: الظاهر اللي كنت بكذب نفسي فيه بقالي تلات سنين هيطلع صح.
إزيك يا آيه؟
التفتت خلفها باستغراب، سرعان ما فتحت عينيها بصدمة ألجمتها: عُمر.. ق.. قصدى أستاذ عُمر.
ابتسم لها بخفة: لسه برده مصرة على أستاذ دي؟ ماشي يا ستي، قريب هغيرها، متخافيش.
نظرت إلى الأرض بخجل: حمد الله على سلامتك. جيت إمتى؟
تأمل ملامح وجهها الخجلة وتنهد بابتسامة: جيت امبارح وروحت شوفت تميمة كمان. وكنت عايز أشوفك، قلت أكيد هتبقى في الكلية في الوقت ده.
تلون وجهها بالحمرة أثر الخجل وكادت أن ترد، ولكن قاطعهم دخول تميمة وهي تنظر لها بابتسامة: ده إيه الصباح القمر ده؟
ضمه عُمر إليه: كنت لسه بسأل آيه عليكِ، صح يا آيه؟
هزت آيه رأسها بخجل. بينما نظرت لهم تميمة بخبث: اااه، واضح جداً يعني. مجتش تشوف آيه مثلاً؟
خجلت آيه كثيراً وتخبطت: ط.. طيب أنا هسبقك على المحاضرة يا تميمة بقا.
ثم فرت من أمامهم بسرعة تحت أنظار عُمر العاشقة لها. ثم نظر إلى تميمة بحزن: كده يا تميمة؟ تكسفيها؟ أهي مشيت.
ضحكت تميمة عليه بخفة: طالما انت بتحبها أوي كده، ما تتجوزها يبني وخلاص. اديك نزلت إجازة أهو، روح اطلب إيديها. عايزة أفرح بيكم.
تنهد عُمر بسعادة: أنا فعلاً هعمل كده. وكمان قدمت طلب نقل للشركة من فرع إسبانيا لفرع مصر هنا، بس كنت عايز همتك بقا معايا.
أمرني وأنا هنفذ. ده حلم حياتي، انت وهي تتجوزوا بقا ونخلص.
ابتسم بحب: قريب، قريب أوي كمان.
هل ستسير الأمور العشق كما هو مخطط لها أم كما العادة يأخذ الإمبراطور الشرير الأميرة من الأمير ويهرب بعيداً.
أيوه يا بنتي، مالك بقا؟ احكيلي، شكلك مش مظبوط بقالك كام يوم كده.
تنهدت آيه بحزن: أقولك إيه ولا إيه بس يا تميمة؟ الحمد لله على كل حال.
مسكت تميمة يد آيه بقلق: مالك بس؟ احكيلي.
ابتسمت لها آيه: متقلقيش، أنا كويسة وهخلص من البلوة اللي أنا فيها دي. أنا متعودتش حد يكسرني أو يجبرني على حاجة.
فهمت تميمة أن آيه لا تريد الدخول في التفاصيل، ابتسمت لها برقة: أنا متأكدة إنك قوية وهتعدي بكل ده، والله.
ثم أكملت بخبث: وكفاية عُمر موجود أهو.
نظرت لها آيه بخجل وتعلثم: م.. ماله عُمر يعني؟
ضربتها تميمة كتفها بخفة: اممم، مالوش. بس هنفرح كلنا قريب. تعرفي إنه نقل فرع مصر خلاص، هيستقر هنا.
ابتسمت آيه بفرحة: بجد؟ يعني خلاص مش هيسافر تاني؟
ضحكت عليها تميمة: ده انتِ واقعة في شوشتك يا ست آيه، والله. يا بختك يا سي عُمر.
ضربتها آيه على كتفها بغيظ وخجل: رخمة. أنا ماشية.
ضحكت عليها تميمة بشدة وجرت خلفها: استني يا بت.
ولكن وقف في طريقهم سيارة سوداء حديثة، ترجل من خلفها ثائر بأبهى صورة بوجهه بارد كعادته. اقترب منهم بهدوء: يلا يا تميمة.
نظرت له بهدوء، ثم ودعت آيه، وصعدت معه السيارة التي يقودها بسرعة تحت صمتهم الذي قاطعه بعد فترة بجمود: انتِ كنتي بتضحكي أوي كده ليه في الطريق؟
نظرت له باستغراب وغيظ: هو الضحك ممنوع يعني؟
هز كتفها ببرود: لا، بس مجرد فضول يعني.
نظرت له بغيظ: احتفظ بفضولك لنفسك بقا.
ثم ربتت يديها أمام صدرها وهي تتطلع أمامها بضيق، فهي لم تنسى صفعة أمس ولم تمررها له مرور الكرام. ولكن قاطع تفكيرها وقوف السيارة فجأة وتحرك ليصبح فوقها ويعتليها وينظر إليها بغضب، بينما هي نظرت له بعينيها الخضراء مثل الغابات التي لا نهاية لها. كانت تبدو نظراتها مثل الطفلة التي ينتظر عقابه. لانت ملامح وجهه الغاضبة. هو كان يريد تلقينها درساً بسبب برودها وعدم ردها عليه، ولكن تباً واللعنة لعيناها، إنها تسحبه مثل المخدر. حتى قال بصوت حاول إخراجه طبيعي بسبب قوة المشاعر والرغبات التي تملكت صدره الآن: كنتِ بتضحكي ليه؟
نظرت له بخوف بعينيها التي أصبحت مثل الجرو، وأخذت تتكلم بصوت مخنوق من الدموع: ك.. كان عُمر هنا وكان عايز يشوف آيه علشان هو بيحبها و..
ولكن قاطعها بقبلة يبث فيها كل شوقه، تعبه، غضبه. كانت قبلة تحمل العديد من المشاعر لكليهما. استمرت لدقائق حتى شعر باختناق أنفاسها، فابتعد عنها قليلاً ثم قال بصوت لاهث: كملي، وفتحي عيونك.
فتحت عينيها ببطء وهي تراه مازال أمامها وقالت بأنفاس بطيئة وكأنه لم يفعل شيئاً للتو: ف.. فهو عايز يتقدملها وكنت بهزر معاها على كده علشان اتكسفت وكنت بضحك على كسوفها بس.
ابتسم برضا على طاعة طفلته الصغيرة لكلامه، ثم قبل جبينها بهدوء: شطورة يا صغننة.
ثم اعتدل في جلسته وقاد السيارة كأنه لم يفعل أي شيء، بينما هي وضعت يديها على قلبها بصدمة مما حدث للتو وما فعله معها. لم تنطق ولم ترد حتى وصلوا لمنزلهم وصعدت إلى الغرفة بسرعة وخجل، والتفكير يكاد يغرقها بما حدث، بينما هو تابع فقط تحركها بابتسامة بسيطة على خجلها، ولا كأنها تحمل طفلة في أحشائها الآن.
أيوه يبني، بس هنروح للناس كده فجأة من غير ما نديهم خبر.
قال عُمر بلهفة: يا بابا، عايز أعملها مفاجأة. وكمان تميمة هتقولها إنها هتروح ليها هي وجوزها كأنها زيارة يعني وكده، بس أنا هفاجئها وأطلب إيديها رسمي.
نظر والده بتفكير: والله يبني مش عارف. طيب، انت عارف آيه دي كويس؟
ابتسم عُمر بحب: بقالي سنتين أهو يا حج، عارفها من وقت ما بقت صاحبة تميمة في الجامعة. أنا حبيتها، احترم أخلاق كل حاجة جذبتني ليها. والنبي يا حج، وافق بقا.
تنهد والده بقله حيلة: ماشي يبني، ربنا يتمملك على خير.
ابتسم عُمر بفرحة: يارب يا بابا، يارب.
ثم تمتم لنفسه بفرحة: أخيراً هتبقى مراتي يا آيه.
نظر إلى انعكاسها في المرآة بفستانها الأسود الواسع الذي يزينه حجابها الفضي وهي تثبته على وجهه برضا، بينما فرت شعرة هاربة تحت حصارها لتزفر بضيق. حتى اتجه نحوها بابتسامة على تلك الطفلة واقترب منها وعدل من حجابها مرة أخرى، بينما هي ابتعدت عنه بتوتر: ا.. أنا جهزت، يلا.
تنهد بضيق: تميمة، هو انتِ بتخافي مني؟
انصدمت من سؤاله وتوترت: يلا، اتأخرنا.
وهمت بالذهاب ولكن فاجأها بمسك يديها ويقربها منه وهو يقول بضيق: تميمة، أنا بسألك سؤال، جاوبي عليه.
نظرت له نظرات غريبة، غير مفهومة بالنسبة له ولا لها أيضاً. قاطعهم رنين الهاتف، ابتعدت عنه بسرعة ومسكت الهاتف وردت: لا، خلاص يا عُمر، نازلين أهو، سلام.
ثم نظرت حولها بتوتر: يلا، عُمر وبابا مستنين.
تنهد بغضب: ماشي يا تميمة، أول ما نرجع هاخد إجابة سؤالي.
لم ترد عليه ونزلت إلى الأسفل بسرعة وتوتر، بينما هو زفر بغضب ولحقها إلى السيارة وانطلقوا إلى بيت آيه لطلب يديها.
بينما في الاتجاه الآخر، كانت تقف أمامه بغضب: انت مجنون؟ مأذون إيه وجواز إيه اللي هعمله دلوقتي؟
وضع يديه داخل جيوبه ببرود: والله أنا استنيت كتير. هنكتب الكتاب دلوقتي، ولما حضرتك تلاقي وقت مناسب هنعمل الفرح.
نظرت آيه إلى والدتها بصدمة: ماما، انتِ شايفة هو بيقول إيه؟ دا عايز يجوزني دلوقتي.
نظرت والدة آيه إلى مصطفى بهدوء: يبني، مينفعش. الأصول مش بتقول كده. لازم أعمامها وأخوالها يعرفوا ويكونوا موجودين.
تنفس بعمق يحاول تهدئة أعصابه حتى لا يقتل تلك المسنة ويرتاح: أنا بقول هنكتب الكتاب، والحفلة الكبيرة والفرح نعزم فيه اللي إحنا عايزينه كله.
نظرت له آيه بدموع وصدمة: مستحيل، انت فااهم؟ خد المأذون ده واطلع بره.
نظر لها بعيون جحيمية: يبقا أعمل اللي قلتلك عليه.
نظرت له بكره وحزن وهي لا تعرف ماذا تفعل.
جلس بارتياح على الكنبة ووجه نظره إلى المأذون ببرود: اتفضل يا شيخنا، ابدأ.
نظرت والدتها لها بقله حيلة، بينما دموع آيه تنزل بقهر وحزن.
حتى قاطعهم جرس الباب. اتجهت أم آيه لفتحه، بينما وقفت آيه مكانها تنظر لذاك الجالس بكره وحقد. حتى سمعت صوت عُمر خلفها باستغراب: آيه.
دخل الجميع إلى الداخل تحت استغرابهم من وجود المأذون وهيئة آيه الباكية.
بينما نظر مصطفى إلى الجميع بسخرية: كويس جيتوا تشهدوا على جوازي أنا وآيه.
نظر ثائر إليه بصدمة: مصطفى!!!
بينما نظر إليه عُمر إليه بصدمة وغضب: جواز مين يا بن***؟
ولكن انتبه الجميع لصراخ تميمة وسقوطها على الأرض غائبة عن الوعي.
رواية تميمة ثائر الفصل التاسع 9 - بقلم حنان عبد العزيز
انتبه الجميع إلى صراخ تميمة وسقوطها أرضاً. فاق ثائر قبلهم واتجه إليها بسرعة وقلق أن يصيبها مكروه، وخرج من المنزل مسرعاً. تركه خلفه نيران تشتعل من الغضب والصدمة والحزن.
جرت آية إلى الباب بسرعة لتجد قبضته تقبض عليها بقسوة وعين مظلمة.
"إنتِ رايحة فين يا ست هانم؟ لسه مكتبناش الكتاب."
نظرت له بدموع وهي تسحب يدها بقوة.
"أنا مش هسيب صاحبتي تعبانة وأنا بتجوز. أنا مش زيك شيطانة."
كاد أن يمسكها مرة أخرى، ولكن وقف عمر أمامها هذه المرة وهو ينظر له بغضب وغيره.
"إبعد عنها واخرج من هنا بهدوء علشان متندمش على اليوم اللي اتعلمت فيه تمشي."
نظر له بسخرية ونيران تأجج من عيناه.
"إنت اللي هتخليني أندم إني مشيت. ورينا."
مسك عمر ثلاثيب قميصه بغضب وكاد أن يسدد له لكمة، لكن مسك والده قبضته يده بسرعة ونظر إلى مصطفى بنظرات غاضبة. ثم تحول إلى ابنه:
"مش وقته يا عمر. تعالى نطمن على أختك الأول يا ابني."
تركه عمر بغضب. بينما نظر إلى آية:
"تعالي معانا. أنا مش هسيبك مع الحيوان ده تاني."
صرخ به مصطفى بغضب:
"تروح فين؟ مش هتمشي من هنا غير لما نكتب الكتاب. انتوا فاهمين."
"معندناش بنات للجواز يا ابني."
نظروا إلى صاحبة الصوت ووجدوا والد آية يقف أمام مصطفى بجمود وهي تقول:
"زي ما سمعت. الإنسان بيظهر على حقيقته وقت العصبية. وانت شكلك وراك حكاية كبيرة علشان تسرعك في الجوازة دي. وأنا بنتي مش معيوبة علشان أرميها للنار بأيدي. مع السلامة يا ابني. كل شيء قسمة ونصيب."
نظر لهم جميعاً. تدمرت كل خططه مرة أخرى بسبب تلك الغبية. نظر إلى عمر الذي أردف ببرود:
"اتفضل. الباب مفتوح برا."
نظر له بعيون مشتعلة:
"هخليك تندم على كلامك ده. وبكرة تقول مصطفى قال."
ثم تركهم بعدما وجه أنظاره إلى آية بوعيد وتهديد وخرج بغضب يحرق الأخضر واليابس. بينما تتابعه نظرات والد تميمة بغموض وحزن. حتى اتجه الجميع إلى المستشفى التي أخبرهم بها ثائر حتى يطمئنوا على تميمة وعلى الطفل.
كان يقف أمام الغرفة وهو يسير ذهاباً وإياباً بتوتر. لأول مرة يكاد قلبه أن يخرج من ضلوعه من الخوف عندما حملها كالجسد الهامد بدون حركة. لا يعرف ماذا أصابها لتصرخ فجأة ويغمى عليها. هل من الممكن أن تتأذى؟ لا لا، والطفلة نعم، لا يريد أن تتأذى الصغيرة أيضاً. لم يملك وقتاً ليستغرب من تصرفاته وقلقه عليها وعلى ابنتها بذلك الخوف والقلق. كان ينصب كل تفكيره فقط على خروجها الآن بسلام وأن تنير غرفتها وتجلس معه من جديد.
بعد قليل...
خرجت الطبيبة من الغرفة وهي تنظر للذي اتجه إليها بسرعة البرق وهتف بتوتر:
"تميمة أخبارها إيه؟ هي كويسة صح؟ هتخف مش كده؟"
هزت الطبيبة رأسها بابتسامة مطمئنة:
"هي كويسة جداً. بس محتاجة شوية راحة. هي اتعرضت لضغط عصبي. أنا اديتها حقنة مهدئ تريح أعصابها وتنيمها ساعتين وهتفوق وتقدر تاخدها وتمشي."
زفر براحة وأخذ يحمد ربه على خروجها سالمة. اتجه إلى غرفتها واقترب منها بوجهه الشاحب، كأنها رأت كابوساً مرعباً. حبيبات العرق التي تنثر على جبينها. اقترب منها بسرعة ومسك يديها بقلق وهو يهمس لها بعبارات الاطمئنان والحنان حتى هدأت روعتها قليلاً وأكملت نومها بهدوء. بينما هو أخذ يمرر يديه على وجهها بشغف وكأنه لا يمل من ملامحها المهلكة له. تنهد بتعب:
"أنا مبقتش فاهم حاجة. وحياتنا دي ماشية إزاي؟ قلبي مقسوم نصين. مش عارف أختار. حاسس إني هكون أناني لو سبت نوران. أنا وعدتها إني هفضل جنبها. بس..."
ثم تنهد ونظر لها بحزن:
"غصب عني حبيتك. اتعلقت بيكي. عيونك ساحراني من تلات سنين. وأنا بتجاهل شبح عنيكي اللي بيظهر قدامي لما كنت بغمض عيني. لما رجعتي قعدت أقنع نفسي بالسبب ده علشان أكرهك. بس كنت بكذب على نفسي وعليكي. عارفة؟ ولحد الآن أنا كذاب. أنا مينفعش أظلم نوران. ومينفعش أظلم قلبي اللي معاكي."
تنهد بصوت مسموع:
"يارب. يارب."
ثم قبل يديها بهدوء وخرج ليتحدث مع عائلتها التي وصلت للتو ليخبرهم عن حالتها.
"يعني هي كويسة يا ابني؟"
هز ثائر رأسه بهدوء:
"أيوه يا عمي. كويسة. هو ضغط وكده. والحمل كمان تاعبها. الدكتورة قالت كده."
نظر والدها إلى غرفتها بتوتر:
"طيب. أنا هفضل معاها لحد ما تصحى."
اقترب منه ثائر باطمئنان:
"يا عمي متقلقش. أنا هكون معاها وهتصحى ونمشي. خد عمر وأنسة آية واتفضلوا. وأنا لو حصل حاجة هبلغكم."
اقترب عمر من والده بهدوء:
"يلا يا بابا. وبكرة هنروح نشوفها ونطمن عليها."
هز والده رأسه بتردد ليذهب مع عمر وآية التي كانت تتابع الموقف. فصمتت. فهي تشعر بتأنيب الضمير بسبب حدوث كل تلك الفوضى بسببها. بينما نزل معهم ثائر ليوصلهم إلى الأسفل. ولكنه أوقف آية وقال:
"آنسة آية. انتِ تعرفي مصطفى منين؟"
هزت رأسها بحزن:
"جه اتقدم زي ما أي حد. صدقني. منعرفش عنه أي حاجة."
نظر لها بشك:
"متأكدة؟ وإزاي جاب المأذون علشان يتجوزك بالسرعة كده؟"
تنهدت بدموع وهي تتذكر ما حدث:
"مش عارفة. أنا لسه جايه من مشوار من بره لقيته هو والمأذون بيقول إن عنده شغل ولازم يخلصه ونكتب الكتاب دلوقتي وهنعمل فرح بعدين. بس وقتها اعترضت على أسلوبه وسرعته لحد ما جيتوا."
كان عمر يستمع إلى الحديث بغضب وهو يرى دموعها بسبب ذلك الحقير. ثم همس من بين أسنانه بغضب:
"يلا علشان أوصلك في طريقي أنا وبابا."
نظرت له بحزن وأومأت رأسها وذهبت خلفه لتركب السيارة معه ومع والده وتنطلق تحت أنظار ثائر الغارقة في التفكير:
"يا ترى فيه إيه يا مصطفى؟"
فتحت عيونها بضعف لترفع يديها لتجد معلقة إحدى المحاليل. لتتنهد بتعب ثم تتذكر ما حدث لتهبط دموعها بسرعة على خديها بخوف. وأخذت شهقاتها تعلو بشدة. تمنت لو كان ثائر أمامها الآن لترتمي داخل صدره وتبكي. هي ترتاح عندما تفعل ذلك. أخذت تبكي حتى سمعت صوت فتح الباب بهدوء. لتنظر إلى الداخل وتفتح عينيها بصدمة:
"إ.. أنت!؟"
أغلق الهاتف وهو يتنهد بضيق. ثم اتجه إلى غرفتها ليرى إذا استيقظت أم لا.
دلف إلى الداخل ليرى السرير فارغ. فتح عينيه بصدمة لينهش القلق بداخله. وبدأ عقله يعرض سيناريوهات مختلفة. هل تركته؟ كيف؟ أخذ يدور حول الغرفة بخوف وهو يصرخ باسمها بقلق:
"تميمة.... تميمة."
حتى شعر بفتح حمام الغرفة وخروجها منه ببرود وهي مرتدية ملابسها بعدما أزاحت ثياب المستشفى من عليها. وتنظر له بجمود.
اقترب منها ومسك كتفيها بلهفة وقلق:
"تميمة. انتِ كويسة؟ فيكي حاجة؟"
هزت رأسها بجمود بالنفي وأزاحت يده من عليها وصمتت.
نظر إليها باستغراب وضم وجهها بين يديه بحنان وقلق:
"مالك يا تميمة؟ مش بتردي لييه عليا؟"
نظرت له بعيون خالية من المشاعر. فقط البرود بنظرة أقسم أنه طول حياتها لن ينساها. حيث لم توجد تلك اللمعة التي اعتاد أن تكون داخل خضراوية عينيها. وقالت ببرود:
"عايزة أروح."
ثم أبعدت وجهها من يديه وسارت إلى الخارج. بينما هو يتطلع إليها بصدمة واستغراب من تصرفاتها التي كادت أن تجنه.
لحقها بسرعة وهو يسير بجانبها بهدوء:
"مالك يا تميمة؟ انتِ مش كويسة؟ نروح للدكتورة تاني؟"
لم ترد عليه وأخذت تكمل طريقها بجمود. بينما هو نظر إليها بخوف من تصرفاتها ولكنه قرر أن يصمت الآن ويسألها عندما يصلون للمنزل.
نزل من السيارة وهي أيضاً ليصعد بها إلى بيتهم بصمت دون كلام. حتى أوقفته آية بدموع:
"عمر. انت زعلان مني؟"
نظر إليها بسخرية:
"وأزعل لييه؟ أنا يدوبك كنت هتقدم ليكِ وأنتِ المأذون كان عندك بيكتب كتابك."
نظر إلى الأرض بدموع وحزن:
"كان غصب عني والله. أنا محبتوش."
نظر لها بحزن وتنهد:
"اطلعي بيتكم يا آية دلوقتي. وقفتنا دي غلط."
نظرت له بدموع:
"خليك جنبي. أوعى تسبني. حتى لو طلبت منك كده. ممكن؟"
تنهد بحب ونظر لها:
"عمري ما هسيبك. أنا مصدقت لقيتك أصلاً."
نظرت له بخجل ثم أسرعت إلى الأعلى بسرعة. بينما هو يتنهد بحب وتعب في آن واحد:
"يارب. أكتبها من نصيبي. يارب."
ثم غادر واتجه إلى السيارة مع والده واتجهوا إلى منزلهم. تحت نظرات تطلق النار والجحيم من شدة غضبها. وهو يضرب مقود السيارة بغضب:
"هندمك. هندمك. انت وكل عيلتك علشان فكرت بس في حاجة ملكي. صدقتي؟ هندمك."
دخلت إلى الغرفة بسكوت واتجهت إلى غرفة الملابس لتسحب ملابس لها وتتجه إلى الحمام. غير عابئة بنظراته المستغربها لها. فهي منذ خروجها من المستشفى وهي لا تتحدث معه بأي حرف. هل ذاك بسبب الصدمة أم ماذا؟
تنهد بضيق. ثم اتجه إلى الخزانة لتغير ملابسه. وانتهى وجلس على الكنبة فانتظار خروجها ليتحدث معها قليلاً وعن سبب صراخها وفزعها.
فاق على خروجها من الحمام وهي ترتدي بيجاما بينك حريرية وشعرها الأسود حولها. مسك يديه ليتحكم في مشاعره الذي يود أن يحصرها بين أحضانه ويستنشق عبير شعرها. تابعها حتى وجدها تمتدد على السرير وتستعد للنوم.
تنهد بضيق:
"تميمة. فيه كلام لازم نتكلمه."
نظرت له ببرود:
"مفيش كلام بيني وبينك."
وقف من الكنبة واتجه إليها باستغراب:
"مالك يا تميمة؟ انتِ بتتكلمي معايا كده لييه؟"
نظرت له بحدة:
"ده المفروض إنه يحصل. حدود بينا في التعامل لحد ما أولد وكل واحد ربنا يسهله طريقه."
فتح عينيه بصدمة من كلامها. نعم. كلامها صحيح. هو الذي نطقه في أول زواجهم. ولكن عندما سمعه منها تألم. تألم بشدة. نزل إلى مستواها ومسك ذراعيها بغضب:
"تميمة. احسبي كلامك اللي انتِ بتقوليه علشان متندميش."
دفعت ذراعه عنها بجمود:
"أنا عارفة أنا بقول إيه كويس. ولو على سؤال اللي انت كنت عايز تعرفه قبل ما نخرج. أيوه يا ثائر. بخاف منك."
وقف أمامه يحاول أن يستوعب ما نطقت به للتو. لتقف مفزعة من السرير وتصرخ به بغضب:
"بخاف منك من وأنا صغيرة. لما كنت بتيجي عندنا زيارات كنت بجري أستخبى منك علشان متشوفنيش ولا تعرفني. كنت بكرهه أشوفك. كنت بحس بالرعب مش بالخوف. يمكن مبخافش من اللي اغتصب*ني قد ما خفت منك. انت الشبح بتاعي طول السنين اللي فاتت دي يا ثائر. أنا بكرهك. بكرهك..."
قالت كلماتها التي كانت كالخناجر لتطعن قلبه بشدة. ليمسك قبضتيه بغضب ويذهب من أمامها خارج الغرفة بل خارج القصر. متخذاً سيارته وهو يسوقها بسرعة كبيرة.
كانت تراقب خروجه بدموع وهي تسقط على الأرض بألم وحزن:
"غصب عني والله. غصب عني. لازم أبعدك عني. أنا بدأت أحبك وكل اللي بحبهم بيمشوا. فلازم تبعد قبل ما أتعلق بيك أكتر. أنا آسفة."
ثم نامت مكانها من كثرة الدموع والحزن.
مرت ثلاث أيام على الجميع. غياب ثائر عن الفيلا والذي اتصل بوالده ليخبره بإنشغاله بمهمة كبيرة أدت إلى تغيبه تلك الأيام. ولكن تميمة كانت تعرف سبب اختفاؤه الحقيقي. هو لا يريد رؤية وجهها ولا مواجهتها بعد كل ما قالته له آخر مرة. أما هي كانت حبيسة غرفتها بحزن فقط. تضم ركبتيها إلى جسدها وهي تهتز بدموع وحزن لا يتوقف. أصبحت حالتها صعبة ولا تخرج إلى أي مكان. فقط تأكل القليل لتشبع صغيرتها فقط. تاركة قلبها ينزف من شدة الألم.
أما آية كانت أيامها هادئة إلى الآن. ولكن يبدو أنه الهدوء ما قبل العاصفة. حيث لم يظهر مصطفى أمامها منذ ذلك اليوم ولم تراه أبداً. بل يقوم عمر بتوصيلها كل يوم من الجامعة حتى لا يتعرض لها أحد من طرفه.
داخل تلك السيارة. هو يمسك يديها بحب وحنان:
"ندمانة؟"
نظرت له بدموع:
"لا والله مش ندمانة. بس مكنتش أحلم إن اللي حصل ده يحصل بسرعة كده."
تنهد بحزن:
"هعوضك والله يا آية. نعدي الفترة دي على خير ونتجوز ونعمل أحلى فرح في الدنيا."
ابتسمت بحب له. ثم انطلقوا إلى منزلها عائدين من وجهتهم. تحت أنظار الرجال التي تركهم مصطفى لمراقبتهم ليبلغه كل ما حدث. من نزول عمر وآية من إحدى العمارات وهو يمسك يديها ويقبلها بحب وحنان.
أخذ مصطفى يكسر كل شيء حوله بغضب وهو يلهث:
"هدمر*كم. والله همو*تك يا آية. أنا تعملي فيا كده؟ ترفضيني علشان تتسرمحي مع الزفت ده؟ ماشي. حقي مش هسيبه."
ثم أمسك هاتفه وأمر بغضب:
"الاثنين دول يكونوا عندي في أقرب وقت. انت فاهم؟"
ثم أغلق الخط وهو يتوعد لهم بكل ما هو جحيم تحت يديه.
سمع طرق على الباب ليسمح للطارق بالدخول وهو على نفس حالته مرمي على الكنبة ويضع يديه على وجهه. فاق على صوت صديقه:
"إيه يا سيادة المقدم ثائر؟ مش عندك بيت تنام فيه؟"
تنهد ثائر بضيق:
"خير يا زفت؟ عايز إيه؟"
"براااحة يا عم. الاه ده أنا صاحبك حتى."
تنهد ثائر بنفاذ صبر وقال بغضب:
"بقولك انطق. فيه إيه؟"
ارتعب الآخر من صوته وقال بسرعة:
"عايزين نعمل مهاجمة على صفقة ممنوعات بتتسلم دلوقتي. بس..."
"بس إيه؟ انطق."
تنهد صديقه:
"المهمة خطرة وفيها رجالة كتير وناس من المافيا."
وقف ثائر بهيبته الشاحبة قليلاً بسبب عدم نومه طول الأيام السابقة. وهو يجهز سلاحه ويقول بجمود:
"جهز الرجالة. أنا هطلع لوحدي."
قاطعه صديقه بخوف:
"لا يا ثائر. مينفعش. بقولك خطرة و..."
قاطعه ثائر بصرامة:
"أنا قلت اللي عندي. يلا. جهزهم. وأنا هطلع بيهم. مش عايز حد."
تنهد صديقه باستسلام. فهو يعرف عقل ثائر. مهما حدث لن يتراجع عن قراره:
"حاضر يا ثائر."
ثم تركه وغادر. بينما جهز ثائر أغراضه وأغمض عينيه بتعب. لتظهر صورتها أمامه مرة أخرى. ليزفر بضيق:
"ليييه بتطلعي قدامي؟ ليييه؟ أعمل إيه تاني علشان أنساكي؟ أعمل إيه؟"
كانت حبيسة غرفتها كالعادة. وهي تمسك إحدى ثيابها. لتشعر بوجوده معها على الأقل. بعدما حرمت نفسها منه ومن وجوده بجانبها. أغمضت عينيها بتعب. لتفتحها فجأة على صراخ حنان بالأسفل باسم ثائر. لتنزل مسرعة إلى الأسفل بخطى متعرجة وهي تتعثر. حتى وجدت حنان جالسة على الأرض وتصرخ:
"ثائر مااااااااااااااات. ابني ماااااااااااااات."
رواية تميمة ثائر الفصل العاشر 10 - بقلم حنان عبد العزيز
وقفت أمام حجرته بالمستشفى بدموع لا تتوقف عن النزول، وهي تنظر إلى باب غرفة العمليات بانتظار خروجه إليها لتضمه وتعتذر له عن كلامها السخيف. قلبها يؤلمها بشدة، تشعر بالاختناق، لا تستطيع التنفس طالما هو ما زال بالداخل. لا تعلم كيف وصلت إلى هنا بعدما رأت منظر والدته وصراخها عندما وصلتها مكالمة أنه أُصيب في المأمورية. فقط كانت تقف تميمة كالصنم وهي تهز رأسها برفض، واتجهت بسرعة إلى حنان وتصرخ بها بهلع: "عايش يا طنط، والله عايش، أكيد مش هيمشي. عايش والله عايش."
حتى قام حسام بحزن ومسك بيد حنان وتميمة واتجهوا بسرعة إلى المستشفى ليجدوا أنه في العمليات. تمر خمس ساعات وهو ما زال بالداخل، وهي ما زالت على جلستها.
وقف الجميع بسرعة عندما لمحوا الطبيب يخرج بملامح منهكة ومتعبة، لترتجف تميمة بخوف: "ث... ثائر كويس صح؟"
تنهد الطبيب بتعب: "حاليًا حالته مستقرة بعد ما أُصيب بكام رصاصة، منهم كانت واحدة قريبة للقلب بشكل كبير، والحمد لله لحقناها. بس هيفضل في العناية الـ 24 ساعة علشان نشوف المضاعفات اللي ممكن تحصل له."
نظرت له حنان بدموع: "مضاعفات زي إيه يا دكتور؟"
تحدث بعملية: "ابن حضرتك نجا من الموت بأعجوبة، بس للأسف خسر دم كتير. ممكن من مضاعفاته إنه يدخل في غيبوبة، مش هنبقى عارفين نحدد هيفوق منها امتى. بس خير إن شاء الله. إحنا هننقله دلوقتي العناية، عن إذنكم."
ارتمت حنان داخل حضن حسام بدموع وحزن على ولدها الذي يصارع الموت الآن. بينما هي وقفت تبكي وهي تنظر له بداخل الغرفة وهم يجهزون لينتقل للعناية، ودموعها تذرف ألماً وحزن. فجأة، شعرت بدوار يحتل رأسها وألم في بطنها، لتصرخ بألم وتقع مغشياً عليها.
"حصل زي ما أمرت يا مصطفى بيه. أُصيب وهو حالياً بيموت في المستشفى."
نظر إلى رجاله بجمود: "مش عايزاه يموت، عايز عيلته كلها تنشغل بيه عن اللي هعمله، وخصوصاً مراته وأخوها الزفت."
أومأ الحارس رأسه باحترام، ثم خرج ليقف مصطفى وينظر إلى الطريق من خلال النافذة الزجاجية الكبيرة وهو يقول بغضب: "انتوا اللي وصلتونى للمرحلة دي، خلتونى أتحول لوحش بيقتل كل اللي ييجي قدامه. لو مكنتوش وقفتوا قدام جوازى من آيه، كنت نسيتكم ومقربتش منكم. بس لازم أنتقم من كل حد عطلني إنها تبقى مراتي وباسمي، وأعمل فيها اللي عايزه كله."
ثم ابتسم بشر: "ودلوقتي الوقت المناسب، كل حاجة هتحصل زي ما أنا عايز، وآيه هتبقى سجينتي غصب عن الكل."
فتحت عيونها بضعف لتنظر إلى المحاليل المعلقة لها، لتنزعها بضعف وتبدأ دموعها تسقط. تحاول أن تستند حولها لتقوم، حتى أوقفتها إحدى الممرضات بقلق: "كده غلط عليكي يا مدام، انتِ حامل، لازم ترتاحي."
هزت تميمة رأسها بتعب وهي تزيحها من أمامها بضعف: "لا، أنا عايزة أشوف ثائر، لازم أطمن عليه."
حاولت الممرضة منعها كثيراً، ولكن لا فائدة لها، لتتحرك بضعف. وتقوم الممرضة بمساندتها لتوصلها إلى غرفة ثائر.
نظرت إلى الراكض خلف الزجاج وموصل بالعديد من الأجهزة، وهو نائم لا حول له ولا قوة. نزلت دموعها بقوة على منظره، ليس هو ثائر الذي كانت تهابه وتخافه لقوته وصلابته، الآن هو نائم غير قادر على الحركة. فاقت من دموعها على يد توضع على كتفها، لتنظر تجده والدها. ارتمت داخل حضنه وأخذت تشهق في البكاء: "ثائر... يا بابا... ثائر."
ضمها والدها إليه بحزن ودموعه تسقط على حاله ابنته وبكاؤها الذي يبكي القلب. بينما عُمر وآيه يقفان ينظران إليهما بحزن وعلى ما وصلا إليه.
جاء صوت حسام بحزن: "هيبقى كويس يا تميمة، بس خدي بالك من بنتك اللي في بطنك علشانك وعلشانه."
خرجت من حضن والدها بدموع ونظرت إلى حسام برجاء ودموع تغرق وجهها: "عايزة أشوفه دلوقتي، عايزة أكون جنبه. علشان خاطري يا عمو، لو سمحت خليني أشوفه وأكون معاه."
تنهد حسام بحزن: "حاضر يا بنتي، هكلم الدكتور وتدخليله."
ضمها والده إليه مرة أخرى بحزن وهو يمسد على رأسها بحنان: "متخافيش يا حبيبتي، أنا معاكي وهو هيبدأ كويس، متخافيش."
شدت من حضن والدها بدموع وهي تردد: "يارب... يارب يا بابا."
بعد قليل...
كانت تقف أمامه بدموع وهي ترتدي الثياب المعقمة. جلست على المقعد بجانبه ومسكت يديه بحنان وهي تمسد على شعره بدموع وتتابع ملامح وجهه المرهقة وجسده الذي تملأه الأجهزة والمحاليل. همست بجانبه بدموع: "افتح عينك يا ثائر، أنا آسفة والله، خلاص. لما قولتلك الكلام ده كان غصب عني، فكرت لما أبعدك عني هكرهك، بس للأسف لقيت نفسي بدل ما حبيتك، عشقتك. الكام يوم اللي فاتوا كانوا هيكونوا حلوين لو كنت معايا. أنت وحشتني قوي والله، فتح عينك وهنسمي فريدة زي ما أنت عايزة، خلاص ارجع لي علشان خاطري، فتح عيونك."
ثم وضعت رأسها بين يديه بدموع وهي تدعو الله أن يتم نجاته بسرعة.
مسكت يديه بحنان وهي تحاول أن تخفف عليه حزنه، نظر إليها بحزن وقال: "تعرفي، أول لقاء بيني وبينه ما كانش كويس. بس شوفت حبه وغيرته على تميمة أختي، حسيت إنه هيعرف يحافظ عليها ويحبها. وهي كمان شوفت حبها ليه، هو أول مرة عيونها تلمع كده غير لما يكون معاها، فرحته لما بتشوفه وتطمن إنه موجود معاها."
مسح دمعة هاربة من عيناه وأكمل بابتسامة: "عارفة يوم ما جينا بيتكم علشان أتقدم لكِ، وهما كانوا معانا، اتقابلنا عند بيتكم تحت. وقتها حصل موقف عمري ما هنساه بينهم."
Flash back
نظر إلى ساعته بغيظ: "شوف يا بابا، قعدت تقول لي هاجي بدري، وفي الآخر تميمة هي اللي اتأخرت."
ضحك والده عليه بخفة: "أنت اللي مستعجل وجايبنا بدري يا ابني، أختك اتصلت وقالوا إنهم قربوا هي وجوزها."
زفر بغيظ من تأخر أخته، حتى نظر وجدهم يدخلون إلى الشارع بسيارته أخيراً. تنهد براحة عندما وجد تميمة تدلف من السيارة وهي تبتسم لهم بفرحة.
اتجهت إليهم بسرعة، بينما لم تنتبه لتلك السيارة القادمة باتجاهها. نظر والدها إلى السيارة بخوف: "تميمة حاااسبي!"
لم تستطع استيعاب شيء سوى سقوطها داخل أحضان دافئة برائحة غير غريبة عليها، لتبعدها عن الطريق والسيارة بسرعة. رفعت رأسها بخوف من داخل أحضانه لتتشبث عيونها الدامعة بعيونه القلقة: "أنتِ كويسة؟ فيكي حاجة؟"
هزت رأسها بابتسامة: "لا، أنا كويسة. شكراً."
عقد حاجبيه بغضب طفولي جعل منظره لطيف ومضحك: "شكراً دي تقوليها لراجل غريب مش جوزك يا ست تميمة. إيه البت اللي هتجبلي الشلل دي يارب."
ابتسمت رغماً عنها على منظره وهي تقول: "ههههههه، منظرك مسخرة والله هههههههه."
كاد أن يرد ولكن قاطعهم مجيء عُمر ووالدها إليها بقلق. انتشلها والدها من أحضان ثائر ليزفر بضيق من بعدها عنه، لينظر لها والدها بخوف: "تميمة، أنتِ كويسة يا بنتي؟ فيكي حاجة... حصلك حاجة؟"
نظرت إلى والدها بدموع وضمته باشتياق: "أنا كويسة يا حبيبي، أنا بقيت كويسة دلوقتي."
ضمه إليه بدموع وهو يهمس لها بندم: "أنا آسف، وحشتيني قوي يا بنتي."
نزلت دموعها بقوة أكثر: "وأنت كمان وحشتني قوي يا بابا، قوي."
تابع ثائر الموقف بدمعة خانته، فهو سعيد برجوع علاقة تميمة بوالدها بعد أن كانت متوترة منذ حادثة اغتصابها، ليتأكد أن عاطفة الأب لا مثيل لها بالعالم.
فاقوا على صوت عُمر بغيظ: "طيب ممكن يعني تسيب بنتك اللي وحشتك علشان اتجوزت، ونطلع نجوزني علشان أوحشك أنا كمان."
ضحك عليه الجميع بخفة، لتمسح تميمة دموعها بمرح: "اللي متغاظ أهو، امشي يلا روح اتقدملها لوحدك، أنا هاخد بابا ونتعشى سوا ونسيبك."
صرخ بهم بغضب: "والله دا أنا أعمل لكم قت*يل هنا، قال تمشوا قال، مش كفاية متأخرين."
شدها ثائر إلى حضنه بمرح وهو يغمز لها: "أختك اللي بتتأخر في اللبس."
نظرت له بغيظ طفولي: "ليه؟ أنا اللي مكنتش لاقية فردة الشراب بتاعتي ولا إنت؟"
رفع كتفيه براءة: "ما أنتِ اللي ضيعتيها، الأ*ه."
ولكن سرعان ما قبل جبينها بحب: "بس أنتِ تضيعي اللي أنتِ عايزاه يا حبيبتي."
احمرت خجلاً من كلامه أمامه والدها وأخيها وتخفت رأسها بصدره، بينما ضحك الجميع على خجلها، ليردف عُمر ضاحكاً: "طيب يلا نطلع بدل ما تنف*جر من الكسوف."
ليضمها ثائر إليه بشدة، بينما سار عُمر ووالده أمامه ليهمس لها بحب: "يلا نطلع علشان عندنا ليلة طويلة النهارده يا سمو الأميرة."
لتتركه وتلحق بوالدها واخيها من الخجل، ليضحك عليها بخفة ويصعدوا سوياً إلى الأعلى.
Back
مسحت دموعها على صديقتها التي وقعت في حب زوجها وهي لا تدري. كيف تحولت تلك الزيجة لستر حملها إلى قصة حب كبيرة تظهر هكذا في عيونهم.
لتمسك يد عُمر بابتسامة هادئة: "هيقوم علشانها والله وهيبقى كويس."
هز رأسه بهدوء وهو يردد: "يارب يارب."
فتح عيونه بتعب وهو يغلقها ويفتحها ليعتاد على الضوء الذي حوله، لينظر إلى تلك الأجهزة التي حوله بضيق. لينتبه على دخولها إلى الغرفة وملامح الخوف على وجهها، لتتوجه إليه بقلق: "ثائر."
نظر إليها بصدمة واستغراب: "نوران."
هزت رأسها بابتسامة بسيطة: "أيوه يا ثائر، أنت كويس؟"
هز رأسه بتعب: "أيوه كويس، بس أنتِ فين يا روان؟ بقالي فترة مش عارف أوصلك."
ابتسمت بهدوء ووضعت يديها على قلبه برفق: "علشان ده مش فاكرني ولا عايز يفتكرني، بس ده..."
ثم أشارت على رأسه برفق: "ده بيصارع علشان يفتكرني يا ثائر."
نظر حوله بتوتر: "لا يا نوران، أنا بحب..."
قاطعته بابتسامة: "هش، أنا فاهمة، متكدبش يا ثائر، أنت بتكدب على نفسك. الحقيقة اللي بقالك كتير بتخبيها لازم تظهرها ليك الأول علشان تميمة."
نظر لها بتوتر: "ت... تميمة مالها؟"
"تميمة مستنياك زي ما أنت مستنيها بقالك تلات سنين يا ثائر. طول ما أنت معايا كنت بعقلك، لكن قلبك كان ليها من زمان، مش ليا، ولا عمره هيبقا ليا."
نظر لها بحزن وندم: "نوران صدقيني، أنا حاولت بس..."
تنهد بنفس ابتسامتها الراقية: "مُرهق كمن ركض في طريق طويل هارباً من كُل شيء، حتى وصل مُنهكاً إلى مكان يُشبه تماماً ما كان يهرب منه."
أبعد نظره عنها بحزن، هو لا يقدر على مواجهتها، ليشعر بيدها على شعره برفق: "أنت مخوّنتنيش، أنا مشيت قبل ما تخونى يا ثائر."
عقد حاجبيه باستغراب من كلامها، لينظر إليها، ولكن لم يجدها أمامه، لينظر إلى أرجاء الغرفة باستغراب: "نوران؟!"
"ثائر فاق يا تميمة."
كانت تجلس مع عُمر وآيه في الكافتيريا لتحاول أن تأكل أي شيء من أجل طفلتها. لينتشلها من حزنها صوت والدها الفرح، لتجري مسرعة إلى الأعلى بدموع تاركة الجميع خلفها.
بينما صعد والدها خلفها، ونظرت آيه إلى عُمر بابتسامة: "قولتلك هيفوق وهيبقى كويس."
ابتسم بفرحة: "الحمد لله يارب."
كادوا أن يصعدوا، ولكن قاطعهم ممرضة: "حضرتك أستاذ عُمر وأنسة آيه."
هز عُمر رأسه باستغراب: "أيوه، في حاجة؟"
نظرت لهم الممرضة بعملية: "أيوه، في حد بره المستشفى كان جاي يطمن على أستاذ ثائر، ولما قولناله إنه في غيبوبة، قالي إنادي على حضراتكم."
هز عُمر رأسه باستغراب: "تمام، إحنا جايين."
نظرت له آيه باستغراب: "مين ده يا عُمر؟"
هز رأسه بعدم معرفة: "تقريباً حد من قرايبنا، تعالي نشوف."
اتجهوا خارج المشفى حيث وجهتهم الممرضة، ليقفوا في الحديقة الخلفية بمفردهم. لينظر عُمر إلى آيه باستغراب، وكان أن يتحدث، ليتلقى ضربة على رأسه بقوة تجعله فاقد الوعي، ليكون آخر منظر يراه هو سقوط آيه مغشياً عليها من نفس الضربة أمامه، ليقع مغمى عليه.
بينما تميمة التي صعدت إلى الأعلى بسرعة وهي تكاد تتعثر، ليساندها والدها وتدخل إلى الغرفة، لتجده يجلس على السرير بملامح مرهقة وحوله والده ووالدته، ويبدو عليهم القلق. لتقع عيناه عليها، بينما هي نظرت له بدموع واشتياق لتقترب منه ببطء. ليشيح نظره من عليها وينظر إلى والده بجمود: "نوران مالها؟"
نظرت إليه بصدمة عن سؤاله عنها عندما استيقظ، لتنزل دموعها بحزن. لينظر والده له بقلق: "نوران ماتت."