الفصل 16 | من 40 فصل

رواية تنهيدة عشق الفصل السادس عشر 16 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
19
كلمة
1,901
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

داخل مدينة اللقاء، على طاولة الشوق ينبغي على الساعات أن تتوقف ولا تعمل، يكفي أنها كانت تعمل وتمر وتنقص من أعمارنا في مدينة الفراق سحبها ناحيته على الأرض تاني وهو بيقول بصوت مبحوح من البرد: خليكي بصتله مياسة وهي شايفة تعبه ومرضه وقالت بهدوء: إنت تعبان لازم أوديك سريرك ترتاح فيه وأشوفلك حاجة في الشقة دي دوا ولا حاجة سخنة العقرب بدوخة وتهييس: إنتي أول ما أنام هتستغلي تعبي وتهربي، بس لو عملتي كدا هلاقيكي وهرجعك تاني

مياسة بغيظ: هو أنت حتى وإنت بتموت مصمم تسمعني السم بتاعك! قامت وسابته وهي بتدور في الشقة على حاجة أو دواء، بتدور بعينيها على السريع وملاقتش ف رجعتله تاني وهي بتسحب دراعه وبتقول بتعب: قوم معايا، لازم أوديك لسريرك هتموت هنا سمعها العقرب رغم تعبه وحاول بكل جهده يتحرك معاها لحد ما وقف على رجليه بصعوبة وهو دايخ ومياسة مسنداه بالعافية بجسمها الضئيل

أول ما دخلته الأوضة رمته على السرير وهي بتقلعه جزمته وبتغطيه رغم إن هدومه مبلولة جابتله هدوم من هدومه وبدأت تقلعه الجاكيت وهي بتبص على السلسلة الحديد اللي حوالين رقبته وعاضضها كتير جداً تجاهلت كل دا ولبسته سويت شيرت إسود من هدومه دافي، جابت البنطلون بتاعه وبلعت ريقها وهي بتقول بهدوء: فوق معايا.. ركز معايا فتح العقرب عينيه نص فتحة من التعب ف قالت مياسة: هود وشي الناحية التانية وإنت إتعدل وغير البنطلون بتاعك لأحسن تموت

مد العقرب إيده بتعب وإرهاق شديدين وخد البنطلون منها، ودت وشها الناحية التانية وهي لامحة بطرف عينها بنطلونه المبلول بيترمي على الأرض جت تلف عشان تشوفه خلص ولا لا، لقيته قاعد على السرير بس دايخ وعيونه حمرا، قال بنبرة مبحوحة: ليه.. إتجوزتيه صوت الرعد برا كان موتر مياسة أكتر من سؤال العقرب، لسه بتكشر سمعت صوت حاجة إتهبدت جامد بتبص لقت العقرب فقد الوعي تماماً، ف شهقت هي بخضة في عقل العقرب/ ذكرياته

"قال أحد الفلاسفة، عليك ألا تتجاهل حزنك وكأنه لم يكن، وعليك أن تواجه نقاط ضعفك حتى تتخلص من تعلقك بها ولا يستغلك أحدهم بها، واجه حزنك كأنك تقف أمام مرآة، عش المشهد في ذاكرتك مرة أخرى حتى يلتئم جرحك، ستظل تجاهد ذاتك في تجنب تلك الليلة تحديداً، لكن قلبك سيؤلمك من آن لآخر وكأنه يريدك أن تتذكر، ألا تنسى حتى لا تفقد قوتك، غضبك الداخلي في ذات اليوم وعجزك الجسدي وفارق العمر بينك وبين هؤلاء الأوغاد، صنعوا منك ذلك الظل العاجز.. تذكر ما حدث جيداً.. تذكر.."

في الردة ما بين شقة والدة العقرب وبين شقة أمل، كانت تجلس على بطنها وهي تحرك قدميها الصغيرتين بإستمتاع، وخصلات شعرها الطويلة الذهبية تتناثر حولها وكأنها الشمس تفرد خيوطها من المشرق على التائهون طوال الليل، الذين إنتظروا على ضوء القمر ساعات شروقها وعطفها عليهم ببعض الدفء في الليلة الباردة إقترب منها عيسى وهو ينظر لتلك الأوراق المخباة بين يديها وصوت قلم التلوين صنع أنشودة صباحية رائعة من أصابعها الرقيقة

تربع بجانبها وهو ينظر للرسمة بين يديها ويقول: مين دول يا أمل؟ كانت قد رسمت فتاة صغيرة يمسك بيدها شاب طويل أمل بطفولية: دا عيسى ودي أمل نظر لها بطرف عينه وهو يقول بنبرة مراهق: إنت عارفة رسمتينا سوا كام مرة لحد دلوقتي؟ أزاحت أمل خصلات شعرها جانباً وهي تقول: عشان أمل بتحب تكون مع عيسى إبتسم وهو ينظر لها وقال: وعيسى كمان بيحب يكون مع أمل.. أوي

إحتضنته وهي تقول: ماما بتقول مينفعش أحضنك عشان إنت ولد وأنا بنت، بس أنا بحب أحضنك! ثم نظرت إلى عينيه بمقلتيها، اللذان يشعان براءة وطفولة وحب للحياة جوزك فين؟ عرفينا مكانه أحسن ليك ولبنتك والدة أمل ببكاء وهي تحتضن صغيرتها: والله ما أعرف مكانه، طب خودوني أنا وإعتقوا بنتي دي طفلة ملهاش ذنب

كانت أمل تستند بظهرها على جسد والدتها وهي تنظر لهم بصدمة وفمها متسع، لقد قابلت رجال العصابات الذين تراهم دائماً في أفلام التلفاز، وبيدها الصغيرة كانت تشير لأسلحتهم التي يمتلك عيسى منها في العيد، أسلحة بلاستيكية، لكن التي في يدهم تبدو حقيقية للغاية نظر لها الرجال بدون رحمة وهو يوجه فوهة سلاحه تجاه رأسها إبتسمت له أمل ظناً منها أنه يلاعبها كما يفعل معها عيسى، لتقول بطفولية: بولييس

والدتها تصرخ وتصفع خديها حتى أطلق رصاصة الغدر بتلك الصغيرة، التي تلوثت خصلاتها الشقراء باللون الأحمر، دماؤها النقية، لتسقط والدتها على ركبتيها وهي تصرخ بكل ما أوتيت من قوة.. ودماء أمل أنتثرت على أوراق رسمها التي كانت بالقرب منها وقت مهاجمتهم، لطخت رسمة الفتاة الصغيرة باللون الأحمر وكأنها فارقت الحياة في الواقع والخيال

وفي المشفى لم يستطيعوا فعل شيء، عينا أمل الجاحظتين بعدما فارقت الحياة كانوا مثبتين على عيسى من خلف الزجاج وكأنها تود أن تراه حتى في اللحظات الأخيرة، ليخرج الطبيب قائلاً جملته المعتادة عند موت أحد الأطفال وليخفف أمل الفراق على الأهالي وقال ( ربنا حب يضيفها لجنته، على هيئة ملاك )

إستمع عيسى لتلك الجملة ومن بعدها اختفت الأصوات من حوله، ك فاقد السمع الذي تم دعوته لحفل زفاف مليء بالصخب ولكنه لا يسمع شيئا، وكأنها مسرحية صامتة لويليام شكسبير، ولكن تلك المرة الممثلين أتقنوا الأداء وداخل الغرفة ملاءة صغيرة بيضاء نصفها تحته جثة أمل الهامدة ليصرخ عيسى قائلاً ببكاء ووالدته تحتضنه وهي تنظر لوالدة أمل بشفقة عيسى بصراخ: ملاااك مين؟ مفييش حد ماااات، هي مين دي اللي ملاك!!

إنسدلت من تحت الملاءة خصلة شعر شقراء، ملوثة بالدماء الحمراء في الواقع عيسى كان بيتقلب في السرير وهو عرقان والدموع عمالة تنزل على جوانب وشه ومش قادر يفوق، سحبت مياسة الفوطة من على جبينه وغرقتها في المياه تاني وهي بتحطها على راسه تاني فتح عينيه وهو شايف قدامه بنت شعرها أشقر طويل، لكن ملامحها مشوشة، غمض عينيه وفتحهم تاني، ظهرت ملامح مياسة قدامه

كانت قريبة منه على الضوء الأصفر الهادي اللي في الاوضة وهي مشغلة الدفاية وجايبة شعرها كله على جنب وبتداويه وبتقول: كنت بتشوف كابوس؟ فتح العقرب بوقه وقال بتعب: إيه اللي خلاكِ تقولي كدا؟ مياسة بهدوء: كنت بتتقلب براسك كتير وجسمك بيترعش، وكمان إنت عيطت بعد إيديها عنه وهو بيقول: العقرب مبيعيطش مياسة بهدوء: العياط من صفات البشر، بيحسسك بآدميتك وإنك متحولتش شيطان، بطل غرور وإعترف مفيش مانع إن الراجل يعيط دا مش ضعف

العقرب وكأنه إتحول لإنسان تاني غير اللي هي عرفاه واللي إترجاها تفضل معاه قال: وفري فلسفتك الفاضية عن المشاعر عشان مش حابب أسمع عنها، ولو عاوزة تمشي تقدري تمشي.. قبل ما أغير رأيي مياسة بصدمة: هو أنا عاوزة أمشي فعلاً؟ بس أمشي إزاي وإنت تعبان؟ قربلها العقرب ومسك رقبتها من ورا وهو بيقرب راسها ناحيته، رفع كف إيده في وشها وهو بيقول: شايفة الجرح دا؟

إنتِ اللي عملتيه، كنتِ عاوزة تضربيني بالسكينة عشان تهربي.. أهي جاتلك من ربنا عشان متلوثيش إيدك.. مياسة وهي بتبص لعينيه اللي إتغيرت من الهلس للجدية والغضب قالت: ضميري ك إنسانة ميسمحليش أتخلى عن شخص ضعيف جسدياً ومحتاج رعايتي، حتى لو الشخص دا مسخ وخاطفني حط الكاب بتاع السويت شيرت فوق راسه وهو بيقول ببحة صوت حزينة: الحاجة الوحيدة اللي قولتيها صح، إني مسخ.. في أحد عمارات المنيل

دخلت والدة يوسف وعيسى على الشقة المقابلة لشقتهم، وهي شايلة صنية فيها أكل، دخلت وهي حاطة على أكتافها الشال وبتقول: بسم الله الرحمن الرحيم، يا أهل البيت.. وصلها صوت سيدة مشروخ من أحد الاوض وهي بتقول: مفيش في البيت غيري يا أم يوسف.. تعالي دخلت والدة يوسف وعيسى للأوضة لقت والدة أمل قاعدة على السرير جنب الشباك المفتوح ولابسة شراب طويل صوف على جلابيتها السودا والدة يوسف وعيسى: نفسي أعرف بتفتحي الشباك إزاي!!

غلط عليكي الشباك المفتوح ممكن لاقدر الله تدوخي توقعي وخصوصاً إنك.. كملت والدة جملتها وقالت بإبتسامة أظهرت التجاعيد اللي حوالين بوقها: عامية، قوليها هي حاجة عيب ولا مش معروفة! القهر والحزن اللي مبينتهيش وقلة حيلتك بيخلوكي تخرجي مشاعرك على هيئة دموع قعدت أم يوسف على السرير قدامها وهي بتحط الصينية بينهم كملت والدة أمل وهي بتقول: أنا إتعودت أفتح الشباك عشان اسمع صوت الناس في الشارع، يونسوني، إبنك إسمه يوسف

أكيد عارفة قصة سيدنا يوسف عليه السلام لما سيدنا يعقوب فكر إنه مات وفقد نظره حزناً عليه طبطبت والدة يوسف على رجل والدة أمل وهي بتقول: طيب وفي النهاية إيه؟ مش ربنا راضاه! بنتك عصفورة جميلة في الجنة هي يعني الدنيا فيها إيه عدل.. الناس بتاكل في بعض. دوقي بقى الرز دا واللحمة، سويتهالك جامد عشان سنانك. والدة أمل: أنا قلبي مش واجعني على أمل بس، وعلى عيسى اللي مشي في طريقهم الوحش. دمروا مستقبل عيالنا.

إتنهدت والدة عيسى وقالت: ربنا يهديه. ويحفظ يوسف يارب. بدأت تأكل والدة أمل الكفيفة وهي حاسة بإن عيسى واحشها أوي. في شقة العقرب هو بضيق: المفتاح في جيب البنطلون. إفتحي الباب وإمشي. مياسة بهدوء: مش هعرف أمشي وأسيبك تعبان. لازم أداويك. العقرب بعصبية: أنا مش عاجز. مياسة بعناد: وأنا مش همشي. غير لما أتأكد إنك بخير.

بلع ريقه وهو بيبصلها بتأمل، ف إتكسفت وخدودها إحمروا. ف بعد العقرب نظره عنها. بعد ما مشهد موت أمل حضر لذاكرته حس إنه ضعيف وموفاش بوعده. وبقى هلاس بيعمل كل شيء غلط عشان ينساها. وإهتم بواحدة غيرها! أمل عقدته. ومياسة عذابه. والإنتقام من كل شيء شغفه. وهو مقسوم نصين بين كل دا. * في غرفة يوسف الغريبي كان بيلعب ضغط. ف دخلت والدته الأوضة عليه وقفلت الباب وهي بتقول بتعب: أكلتها كل يوم. غلبانة يابني ملهاش غيرنا. يوسف

بتنهيدات من تعب الرياضة: في ميزان حسناتك يا حجوجة. سكتت والدته شوية وهي بتحرك فصوص السبحة بين صوابعها وقالت بهدوء: مفيش أخبار عن أخوك؟ قعد يوسف وربع رجليه وهو بيبص لأمه وبيقول: يعني متبرتيش منه أهو ووحشك! رفعت راسها بحزن وقالت: لازم أحرمه من حناني وأحرم عليه سنين يعيشها معايا لو دا في مصلحته. بس أنا أم يابني ولازم أتطمن عليه. قلبي بياكلني. يوسف وهو بيوقف

وبينزل تحت لحافه من البرد: لا متقلقيش زي القرد. أه أنا مكلمتهوش إنهاردة بس هو كويس يعني. والدته بقلق: طب يابني معلش إتصل عليه قبل ما أبوك يطلع. سمعني صوته وحشني. مسك يوسف تليفونه وهو بيتصل على عيسى وبيقول: متزعليش لو قالي لفظ وسخ ك هزار في بداية المكالمة. والدته: لا إله إلا الله. الله يهديكم. رن الفون شوية. في الأخر رد عيسى بصوت تعبان وقال: إيه يا يوسف. يوسف بتعجب: إيه يا يوسف؟ لا كدا ليا حق أقلق عليك.

ضحك عيسى بتعب وهو بيقول: لازم أشتمك يعني عشان تتأكد إني كويس؟ يوسف بضحكة: دا أساسي يا معلم. ضحك عيسى وقال: عامل إيه؟ محتاج فلوس! يوسف بسرعة: لا لا. إنت عامل إيه صوتك مش عاجبني. عيسى بإرهاق: شوية برد بس متقلقش. حطت والدتهم إيديها على قلبها بقلق. ف قال يوسف: طب أنا هجيلك أخد بالي منك بما إنك تعبان مش هتعرف تداوي نفسك. العقرب بسرعة: لا لا أنا بخير يابني وأكلت وخدت الدوا. هنتكلم شات هطمنك عليا. يلا سلام.

قفل العقرب مع أخوه يوسف وهو بيبص لمياسة اللي واقفة في المطبخ بتعمله شوربة خضار باللحمة. مشي بتعب للحمام وفتح الحنفية وبدأ يغسل وشه عشان يحس إنه بيفوق. برضو دايخ والسخونية زايدة والرؤية في عينيه مشوشة. خاف لا يوقع من طوله. ف راح ناحية سريره وأتغطى باللحاف. راح في النوم من التعب. وكانت مياسة خلصت الشوربة. خدتله طبق ونص ليمونة وراحت ناحية سريره لقته نايم. لسه هتحط الصينيه جنب سريره لقته بيخرف وبيقول بتعب ( أمل. أملل )

مالت براسها يمين وقالت بإستغراب: مين أمل؟ ضرب جرس الباب. ف إتسحبت بهدوء عشان متزعجهوش وخدت مفتاح الشقة من جيب بنطلونه. راحت فتحت باب الشقة لقت واحد ماسك حافظة طعام وكيس أدوية. مياسة بصوتها الطفولي: أيوة؟ يوسف جابها من فوق لتحت. وبعدين بص لوشها وقال: دي شكلها ليلة عنابي والحظ واقف على بابي:)). بصتله مياسة وهي مكشرة ومش فاهمة مين دا!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...