اقترح زين عليها أن يتولى هو مهمة معرفة النتيجة ويبلغها بنفسه، ووافقت رغم قلقها وجلست تنتظر. في منزله، كان زين يحدق في شاشة الهاتف بعد أن ظهرت. نظر إليها مطولًا، وعيناه تتحركان بين الأرقام وأسماء المواد الدراسية. ثم أخذ نفسًا عميقًا وتحرك متجهًا إلى منزل مريم ليخبرها النتيجة.
رن جرس الباب، وقفزت مريم من مكانها نحو الباب وفتحته بسرعة. كان زين واقفًا أمامها ينظر إليها بصمت غير معتاد. ملامحه هادئة، لكنها لا تحمل تلك الابتسامة التي كانت تراها دائمًا وكانت تتوقعها. عيناه بدأ فيهما شيء من الجدية. "في إيه؟ النتيجة إيه؟ تقدم خطوتين للداخل: "ميما، أنا هقولك النتيجة، لكن اوعديني وعد الأول." زاد التوتر والقلق لمريم: "قول يا زين." "لا، اوعديني الأول إنك مهما هتسمعي، هتستقبليه بصدر رحب."
تجمدت في مكانها للحظات، واتسعت عيناها وقالت: "هو أنا سقطت؟ "لا لا لا، مسقطتيش." "يبقى مجموعي صغير صح؟ نظر إليها لثوانٍ وقال: "هقولك مجموعك، لكن اوعديني إنك هتبقي كويسة." تنفست نفسًا عميقًا: "قول يا زين، أنا كويسة." تحدثت سناء: "انطق يا زين." نظر زين نحو سناء وسوسن، ثم ثبت عينيه إلى مريم: "مجموعك يا مريم... 97%." تجمدت في مكانها، حدقت فيه غير مصدقة، وكأن أذنيها خدعتاها. رفعت حاجبها بدهشة وقالت بصوت مرتبك: "إيه؟
انت بتقول إيه؟ ضحك زين بصوت عالٍ، وملامحه تبدلت من عبوس لفرح، وقال مازحًا: "مش مصدقة ياعيني. بقولك نجحتي ومجموعك 97% يا فاشلة." ضحكت سوسن: "فاشلة؟ حرام عليك." "أيوه، راحوا منها 3% إزاي؟ استهتار." ضحكوا، وقامت سناء بضم مريم: "مبروك يا ميما يا حبيبتي." تبادلت مريم التهاني والمباركة من سوسن وسناء، وانتبهت لزين وقالت: "انت عملت إيه؟ مجموعك كام؟ "أنا قولتلكم هجيب لكم الامتحانات في شوال، وقد كان. مجموعي 95% بمجهودي."
قالت مريم مازحة: "يا فاشل." "أنا فاشل؟ "أيوه، راحوا منك إزاي 5%؟ أكيد كنت بتبص لبنت معاك." "يا سكر، كانت في غيبوبة من شوية وهنعلق لها محلول، فاقت عليا." خبطته في كتفه وقالت: "رخيم." تحدثت سوسن: "مبروك يا حبايبي، ألف مبروك. عقبال الجامعة يا رب كدا وأفرح بيكم وبعيالكم." قال زين: "متفتحيش عينيها يا سوسن. خليها تركز في الجامعة بس. ركزي، دعواتك في الجامعة دلوقتي." ضحكت سوسن: "أنا هكلم محمود وكرم نطمنهم."
تحركت سوسن ومعها سناء ليتحدثا إلى محمود وكرم. ووقفت مريم سعيدة بالمجموع: "انت متأكد من اللي شوفته؟ أنا مجموعي 97% بجد؟ "أنا عمري كدبت عليكي." حدقت في عينيه، فقال: "في الحقائق والمواقف المصيرية، هل أنا كدبت عليكي؟ ضحكت مريم: "لا." "يبقى خلاص، خديها ثقة مني، وأنا هبعتهالك ع الواتس تشوفيها بنفسك." "بجد يا زين؟ مش مصدقة أنا جبت المجموع دا." "أنا متفاجئتش زيكم، لأني كنت واثق فيكي وعارف إنك قدها."
"تشجيعك ليا ووجودك معايا كان عامل أساسي." "ماهو كان متبادل. يلا، هتعزميني ع إيه؟ "مين ده اللي يعزم؟ انت هتعزمني، أنا جايبة مجموع أكبر منك." "لو بالاكبر، أنا الأكبر منك عمرًا." "انت كل ما تتزنق تفتكر حوار العمر. على فكرة دي شهور مش سنين." "يااااه، الشهور دي فيها حاجات كتير يا بنتي. في ناس بتتولد وناس بنموت و... قاطعته: "وناس بتسافر وناس بتهاجر وناس بتنام. خلاص، الأسطوانة محفوظة."
ضحك زين وقال: "وإحنا ليه نقطع ع بعض كدا وإحنا ممكن نقطع ع غيرنا؟ "مش فاهمة؟ "معذورة، الامتحانات شفطت ذكائك. اتعبي شوية وركزي معايا. إحنا نجحنا، فإحنا اللي هناخد منهم والخير كتير. محمود وكرم وسناء وسوسن وكريم، أنا وأنتي مش هنسيب واحد فيهم. ده إحنا هنلم ثروة، بس خليكي معايا." "أنا طول عمري معاك." "حبيبة قلبي الشق." أُقيم في المطعم احتفال صغير لنجاح زين ومريم، وبالفعل جمعوا هدايا ومبالغ مالية من عائلتهم.
ليلًا، في السطح، تجلس مريم تعد المال معها. اقترب زين وجلس بجوارها: "تالت مرة تعديهم، هينقصوا." ابتسمت ونظرت نحو زين: "أصل أعرف واحد أوقات بيقولي عازمك، والاقيه مقلبني في فلوس البيتزا ويقولي أنا جايبها لك." "يا قلبك، مكنتش مرتين، كنت مزنوق فيهم وحبيت أفرحك. بزمتك مش بتفرحي؟ "أيوه، بس أنا ليه أدفع؟ انت اللي عازم." "أنا وانت واحد يا شق. أخوك بيفلس، وفي نفس الوقت مبحبش يكون نفسك في حاجة ومتبقاش موجودة." "أقنعتني."
"أي خدعة. هاتي بقى حق أوردر البيتزا اللي جاي." "نعم؟ ضحك زين وقال: "بس بس، هتأكليني. بهزر معاكي، أنا اللي عازمك." "أيوه ما انت معاك فلوس زي." "عارف، مش هتسكتي غير لما تطيريهم." وصل أوردر البيتزا، وتفاجأ زين بأوردر سندوتشات كبدة وسجق: "انت طلبتي دا؟ "أيوه، أنا عازمك عليهم." "حبيبي يا شق." بدأوا تناول الطعام، وتحدثت مريم: "عاوزين نروح نسأل على اختبار القدرات في كلية فنون." "طيب، اصبري لما التنسيق ينزل."
"لازم نجهز يا زيزو. أنا تعبت كتير عشان اللحظة دي." "خلاص هانت، خطوة وتكوني جوه فنون جميلة، متقلقيش." "مش هطمن غير لما نكون جوه الكلية بنحضر المحاضرات." "متستعجليش، هانت." "نجهز نفسنا تمام." "حاضر." "بكرة نروح أنا وانت الصبح، متغلبنيش في الصحيان." "خلاص بقى بطلي زن... يلا ناكل." تحدد موعد حفلة تخرج المدرسة في حديقة المطعم. تجلس مريم وزين، وكانت مريم تتحدث بحماس وعيناها تتلألأ بنظرة رجاء
ممزوجة بابتسامة دافئة: "متبقاش رخيم بقى." "أنا قولتك مش هلبس بينك. أنا في الحفلة، أنا هلبس جراي زي باقي الشباب، هما اتفقوا ع كدا." "يا زين، قولتك أنا والبنات اتفقنا على لون الفستان واخترنا البينك، وانت مش مطلوب منك غير تلبس شميز لونه متناسق مع فستاني عشان نكون أنا وانت ماتش مع بعض." "انتي هبلة؟ في راجل بيلبس بينك؟ "مش البينك نفس دا درجة من درجاته، نفس درجة فستاني عشان نكون ماتش." "كمان نفس درجة فستانك؟
"يعني عاوز تروح حفلة المدرسة بترينج؟ "تصدقي فكرة." "تيجي منروحش أحسن؟ "يا ريت بجد. إيه رأيك منروحش الحفلة ونحتفل إحنا مع بعضنا هنا؟ هننبسط أكتر، صدقيني." "انت بتستهبل؟ دي حفلة تخرجنا من الثانوية، آخر حفلة تجمعنا مع أصحابنا اللي في المدرسة وذكرى لينا. هو أنا بقولك تعالي نروح حفلة خطوبة حد؟ "انتي متعصبة ليه كدا؟ "لأني بتقاوح في حاجة مينفعش تقاوح فيها." "بصراحة كدا، أنا مش عاوز أروح، وبفكر بجد مش هروح. هتزعلي لو مروحتش؟
"انت بتتكلم بجد؟ "آه بجد. العيال كلموني وقالولي دريس كود الولاد جراي والبنات بينك، وحاسس إنها هتبقى حفلة تلزيق كدا، وأنا مش طالب معايا بصراحة." "زين... "يعني بزمتك ترضالي ألبس بينك ويتصوروني ويمسكوها عليا سيديهات في الجامعة بعدين؟ انتي بتدمري مستقبلي الجامعي عشان لحظة." "انت مستقل باللحظة ليه كدا؟
ليه مبتفكرش فيها إنها لحظة مش هتتكرر، ذكرى حلوة وإحنا مع بعض في مرحلة من حياتنا زي المراحل اللي فاتت. تخيل بعد سنين لما نفتكرها ونبص في الصور ومش هتكون موجود، بذمتك مش هتزعل وتقول ياريتني كنت معاكي؟ "إحنا نشارك بعض كل حاجة، إلا البينك. مش هلبس بينك. لو هلبس، هلبس جراي زي الباقيين، دا لو كنت هروح." "لو كنت... "أيوه بصراحة أنا مش رايح. روحي انبسطي انتي، ولو كرم مش هيوصلك، أنا ممكن أوصلك وأرجعك، لكن مش هدخل."
وقفت مريم وبنبرة غضب: "انت عاوزني أقول خلاص مش هروح، صح؟ لا، أنا هروح يا زين وهقضي اليوم مع أصحابي وهعمل ذكريات حلوة أفتكرها لبعدين. انت مش عاوز، براحتك. أنا جهزت الفستان وجبتلك الطقم اللي هتلبسه وموجود في أوضتك، عاوز تلبسه البسه، مش عاوز تيجي براحتك. أنا كدا كدا رايحة." تركته مغادرة إلى داخل المطعم وهي غاضبة منه، وتفاجأ زين من تصرفها وتحولها المفاجئ.
ليلًا، حاول التواصل معها، كان هاتفها مغلقًا، وذهب إلى منزلها. أخبرته سناء أن مريم نائمة. عاد إلى منزله ودخل غرفته، وبعد لحظات ألقى بنظرة على الأريكة وكان عليها ملابسه التي جهزتها مريم، وظل ينظر إليها للحظات وقال: "بينك إيه اللي ألبسه أنا؟ لا يا زيزو، انت أكبر من كدا."
في اليوم التالي، كانت مريم تتجهز في منزلها للذهاب إلى حفلة المدرسة المقام في إحدى القاعات الكبيرة. كانت مريم تشعر بالغضب من زين وتصرفه معها وتعكير إحدى اللحظات الجميلة. كان كرم ينتظرها بالخارج ليقوم بإيصالها. خرجت مريم من الغرفة وهي مرتدية الفستان، ووضعت بعض مساحيق التجميل وشعرها منسدل. نظر نحوها كرم وقال وهو مبتسم: "ما شاء الله عليكي يا ميما، قمر يا حبيبتي." "عينك اللي جميلة يا حبيبي."
تحدثت سناء: "كبرتي وبقيتي عروسة يا ميما. عقبال فستان فرحك يا رب قريب." ضحكت مريم، وتحدث كرم: "زين لو هنا كان قالك الجامعة أولًا." ضحكوا، إلا مريم، ظل وجهها عابسًا حين ذكر اسم زين. "يلا يا بابا." "يلا يا حبيبتي." تحركا إلى باب الشقة، وفتحت مريم الباب وتفاجأت لرؤية زين أمامها. والمفاجأة الكبرى، ارتدائه القميص الذي اقتنته لزين. زين يقف أمامها يرتدي البذلة كاملة كما أرادت.
نظرت نحوه في صمت وقال: "كنت بقيس الهدوم، قولت أشوفهم مقاسي ولا لا، لقيتهم مقاسي بالظبط. فكسلت أغير، قولت أجربهم كدا بالمرة وأنزل. بصيت ع الساعة لقيتها ميعاد الحفلة. قولت أشوفك نزلتي ولا لسه. سبحان الله لقيتك لسه، بالمرة نروح مع بعض." وقفت مريم، ربعت يديها حول صدرها، وتحدق في زين في صمت: "ده اللي حصل، صدقيني. لقيتهم في اللبس مختلفين خالص." تحدث كرم: "يعني أُقعد أنا ولا محتاجين توصيلة؟
تحدث زين: "لا، خليك. أنا طلبت عربية منتظرانا تحت. (نظر نحو مريم) طلبتها أروح بيها، وبما إننا رايحين مع بعض، تبقى منتظرانا صح؟ تحدثت مريم بنبرة حادة: "خليك يا بابا." تحركت مريم للخارج دون التحدث إلى زين. اقترب إليه كرم وقال: "انت مزعلها ليه كدا؟ "بنتك اللي قفوشة أوي، لكن متقلقش يا أبو الكرم، كله تحت السيطرة. بيتزاية إكسترا جبنة وهتصفى وتروق وهتنسي." ضحك كرم وقال: "مش محتاج أوصيك." "هتوصيني على مين؟
مريم، ده انت توصيها عليا. لكن متقلقش، ميما في إيد أمينة. أمينة رزق، هاهاهاها." أضحك كرم وغادر، زين وتوجه إلى مريم في المدخل، وتوجها سويًا إلى السيارة التي كانت تنتظرهم. تحركت السيارة ووصلا إلى مكان الحفل، وطوال الطريق لم تتحدث مريم. دخلا الحفل وتجمعوا مع أصدقائهم، وكان زين يرتدي لونًا مخالفًا عن أصدقائه. ووقفوا سويًا قبل فقرة استلام شهادة التخرج من المدرسة الثانوية.
ذهبت مريم إلى الحمام، وأثناء خروجها وجدت زين أمامها يقف ينتظر خروجها. لم تتحدث، وتركته، ولحق بها واستوقفها: "انتي زعلانة بجد بقى؟ "أيوه زعلانة ومش هكلمك." "ليه؟ أنا جيت أهو ولبست البمبي أهو." نظرت إليه وقالت بنبرة ساخرة: "بمبي؟ "مش انتي اللي جايباه؟ اهو لبسته واتصورنا واتأخد عليا سيديهات قد كدا." "وانت إيه غصبك؟ مكنتش تلبسه." "وأنا من إمتى بيهمني رأي الناس؟
آكل وأشرب وأتكلم وأتصرف، واللبس اللي يعجبني، واللي مش عاجبه مع السلام، أتوبيس ستة اللي بيروح أي حتة مستنيه." لم تضحك مريم كما تعمد زين لإضحاكها، وقالت بملامح جادة: "خلاص يا زين، خلينا في الحفلة." أمسكها من يدها وأوقفها: "مش هتتحركي من هنا غير لما نتصالح." "بعدين لما نرجع البيت." بنبرة مليئة بالإصرار: "وانتي متوقعة إن أنا هستنى لما نروح؟ مفيش بعدين، دلوقتي يعني دلوقتي. تولع الحفلة واللي فيها." وقفت مريم: "عاوز إيه؟
"انتي زعلانة ليه ها؟ "بصراحة كدا عشان خلتني أنام زعلانة لما قولت مش هتيجي معايا النهارده وهكون لوحدي، وأنا عمري ما رحت مكان لوحدي من غيرك." "ماهو أنا جيت أهو ولبست البمبي أهو." "والزعل اللي حسيته دا عادي؟ "لا طبعًا. وعقابًا ليا هعملك أي حاجة انتي عاوزاها أصالحك بيها." "أي حاجة؟ "أيوه، أي حاجة. عاوزة كليتي؟ أحولك القاعة دي لغرفة عمليات وأخرجهالك حالًا." "لا، السطح." "عاوزة نحول السطح لغرفة عمليات؟
"لا يا لذيذ. العقاب السطح." "اللي هو إيه يعني؟ "عاوزاه فلة شمعة. عاوزة أطلع بكرة ريحة النظافة تكون وصلالي في شقتنا. تاخد السطح كدا مسح وتنضيفه تمام وتغير اللمبات اللي بقالي شهر بقولك عليهم، وتطنش لغاية ما وصلوا لـ 6 لمبات. بص، عاوزة أطلع بكرة ع العصر كدا السطح يكون جديد لانج." حدق بها للحظات ثم ضحك: "بتتكلمي بجد؟ "أيوه. انت سألتني وقولتلك مش عاوز، براحتك." "طيب، ما نمشيها بيتزا كبيرة سخنة كدا ولا ندخل سينما ع حسابي؟
"كدا كدا دا هيحصل، ودا مش عقاب لأنك بتاكل معايا وانت عارف مش هعرف آكل لوحدي. أنا بقالي أسبوعين عمال أقولك عاوزين ننضف السطح ونصلح الحاجات اللي بايظة، وانت بتهرب، وأنا مش هقدر لوحدي، والسطح مسؤوليتنا إحنا، أنا وانت. المهم، هتعمل إيه؟ "طيب، هتساعديني صح؟ "لا، لوحدك. لوحدك، دا عقابك." صمت لحظات وقال: "وانتي فاكرة إنك كدا بتعاقبيني؟ لا خالص، ده أنا هخلص في ساعة واحدة." "واللمبات تغيرها وتركب الجديدة وتصلح أي حاجة بايظة؟
"اعتبريها حصل." "اتفقنا." "يعني كدا خلاص؟ "نص خلاص." "نعم؟ "لغاية ما أشوف بكرة، ويبقى خلاص كامل." "شامم ريحة إنك بتكذبيني، لكن ماشي، هوريك." "يلا بقى نرجع." "يلا." "استنى، مقولتليش إيه رأيك في الفستان والميكب." "هتزعلي، فبلاش." "لا قول، مش هزعل." "الميكب دا ميكب فرح ابن خالتك، مش حفلة تخرج مدرسة ثانوية. والفستان ضيق كدا ليه؟ مبين كرشك، ناقص لك زلومة." شعرت مريم بالضيق: "ده عجب الكل. ماشي يا زين، ماشي."
تركته غاضبة وقال: "أنا قولتلها هتزعل، قالتلي قول مش هزعل. بنات حواء دول كتالوجهم صعب أوي." وقفت مريم مع صديقاتها، وبعد استلام شهادة التخرج، ووقفا يحتفلون مع أصدقائهم، خرجت مريم تجلس في الخارج في الهدوء، ولحق بها زين: "مالك خرجتي ليه؟ "صدعت. شوية وهرجع." "أنا قولت بلاش من الأول، لكن صممتي." "زين... بلاش تبدأ بقى." "ماشي، خلاص هسكت." صمتوا، وتحدث زين بخجل: "ع فكرة، انتي زي القمر النهاردة." "يعني مش بكرش وناقصني زلومة؟
"هو إنك زي القمر دا ميمنعش إنك ناقصالك زلومة فعلًا." "تاني يا زين؟ أنا هسيبك المكان." أمسك يدها وأجلسها: "اقعدي. هفهمك. هو ربنا بيخلق حاجة وحشة؟ "لا." "الفيل دا مش من مخلوقاته الجميلة الكيوت؟ "أيوه عارفه. عاوز تقول إيه؟ "عاوز أقول، رغم كرشه الكبير وزلومته وودانه، لكن جميل والله. ده أنا نفسي أجيب فيل صغير أربيه. إيه رأيك نجيب واحد في السطح ونستخدم زلومته يسقي الزرع بدل الخرطوم." ضحكت: "وماله، هات."
"هسأل ع الموضوع دا، ولو ملقتش، اهو زلومتك تقوم بالواجب." قالها مازحًا، وقامت بقرصه بقوة حتى تألم: "آه يا بنت اللذينة." "مالك اتوجعت؟ سورين." "أتكلم جد: في حد من العيال اللي جوه دول قالولك حاجة؟ "زي إيه؟ "يعني زي القمر، إيه الجمال دا، الاستظراف المايع دا." "والله كتر خيرهم، جبروا بخاطري، وأنا اللي كنت مستنياه منك." "يا سلام. انتي زي القمر. انبسطتي كدا؟ "انت رخيم. يلا ندخل." "استنى، انتي بتقفشي ليه بس؟ "مش وقت رخامة."
"انتي مش محتاجة تسمعي مني إنك زي القمر، ع فكرة، لأنك القمر نفسه." "يا سلام، بتصلح اللي قولته صح؟ "ميما الشق، واحدة بس ومفيش زيها. زي القمر اللي في السما." نظرت إلى السماء، كان القمر ينير في السماء، وابتسمت، واستكمل حديثه: "فالجميل مش محتاج يتقاله أنت جميل، لأنه أساسًا جميل. وع فكرة، انتي أحلى واحدة فيهم." "بجد؟ "طبعًا، خدي الكلام مني، مختوم بدون مراجعة." ابتسمت وقالت: "وانت كمان البدلة عليك جميلة أوي، شكلك تحفة."
قال بنبرة مرحة فيها شيء من الغرور: "أنا عارف كدا كدا، مش محتاج كلام. زيزو لما بيطل، بيغطي ع الكل." ضحكت مريم: "يا عم الجامد، اتفضل حضرتك، ندخل." "يلا يلا، كفاية عليهم كدا، كنت سايبهم ياخدوا فرصة. دلوقتي العيون هتكون عليا." قالت مريم مازحة: "عشان يكملوا ياخدوا باقي السيديهات وانت لابس البمبي." قالتها وتقدمت بخطوات سريعة للداخل وهي تضحك، وركض خلفها زين ليلحق بها. انتهت الحفلة وعادوا إلى المنزل.
في الصباح، استيقظ زين باكرًا ونهض بحماس وصعد إلى السطح، بينما السماء لا تزال تكتسي بلون الفجر الخافت، والهدوء يعم المكان. نظر للمكان وتنفس بعمق، وكأنه يستعد لمعركة صغيرة من نوع خاص.
بدأ على الفور في ترتيب المكان. رفع الكراسي المتناثرة، ومسح الطاولات والأرض والحوائط، وأعاد توزيع أصص الزرع بلمسة مرتبة. ثم أخرج شنطة العدة وبدأ في إخراج الأدوات، وبدأ يصلح ما يحتاج إصلاحه. في المنتصف، ذهب إلى الخارج وقام بشراء بعض الأغراض ولمبات الإنارة الجديدة، وبدأ في تركيبها واحدة تلو الأخرى. وكلما أضاءت واحدة، كان يبتسم كأنه حقق إنجازًا كبيرًا. رتب برفق، وحرك أغراض مريم من أدوات التلوين واللوحات.
كان يعمل بسرعة، ينظر للساعة بين الحين والآخر، يخشى أن تظهر مريم قبل أن ينتهي. حين انتهى، وقف في المنتصف ناظرًا حوله بسعادة وهمس قائلًا: "يا زيزو يا جامد. عملت كل دا لوحدك، برافو عليك. يلا يا ميما تعالي شوفي زيزو عمل إيه." (أمسك هاتفه ليتصل بها وقال) "أنا متأكد هتفرح لما تشوف المكان كدا."
أخبرته مريم برسالة على الواتساب بقدومها. جلس زين على المقعد ليستريح حتى تأتي. جلس وهو يراقب المكان وهو مبتسم لإنجازه، ولكن ملامحه كانت مزيجًا من الإرهاق والتعب. كان النسيم يداعب وجهه، وهدوء المكان يدعوه للراحة. فلم تمر دقائق حتى غلبه النعاس، وانحنى رأسه قليلًا وأغلق عينيه دون أن يشعر.
وصلت مريم إلى السطح بخطوات مليئة بالحماس لرؤية السطح بعد التنظيف. ما إن فتحت الباب حتى اتسعت عيناها بدهشة مفعمة بالفرح. كل شيء بدأ مختلفًا: الأرض نظيفة، الكراسي مرتبة، الزرع في أماكنه، واللمبات الجديدة تنير المكان. رائحة النظافة تملأ المكان. وقفت في المنتصف تدور بنظرها حول المكان، وعلى وجهها ابتسامة عريضة. ثم وقعت عيناها على زين نائمًا بهدوء، رأسه مائل إلى جانب، وملامحه يغمرها الإرهاق، وملابسه متسخة. ابتسمت
ابتسامة عريضة وقالت هامسة: "برافو يا زيزو." لم توقظه، فقط تركته ليستريح وغادرت بهدوء. بعد ساعة، عادت تحمل معها حقائب بها طعام (بيتزا وسندوتشات كبدة وسجق) . وضعت الطعام على الطاولة أمام زين، وبلطف أيقظت زين: "زيزو، اصحى." فتح عينيه بتثاقل ونظر إليها بدهشة: "إيه دا؟ هو أنا نمت؟ انتي جيتي إمتى؟ ضحكت: "من ساعتين كدا." "ومصحيتنيش ليه؟ ولا قعدتي تتأملي جمالي؟ "جمالك إيه وانت مبهدل كدا؟ "الجميل جميل في كل الأحوال."
"اسكت. بجد مصحتنيش ليه؟ أنا قولت أسند راسي، معرفش حصل إيه." "لما جيت كنت نايم، فنزلت جبت أكل لينا ع حسابي مكافأة ع اللي عملته دا." نظر إلى الطاولة وابتسم: "كبدة وسجق." قالت: "مشطشطين. يلا ناكل لأني جعانة وكنت مستنياك، متغديتش." "ولا أنا اتغديت." "اومال الصينية بتاعتكم اللي هناك دي بتعمل إيه؟ مين اللي أكل المكرونة بالبشاميل والبانيه ها؟ "وانتي عرفتي منين إنها مكرونة وبانيه؟
"لأن نفس الصينية والطبق كان عندنا، وأكلت منها." "وماكلتيش ومستنياني؟ ضحكت: "ماهو انت أكلت، الله. كانت جوسي ولا تقاوم؟ "أيوه، والجبنة بتمط منها، يا سلام. نزلت في قلبي، في قلبي." "سناء عليها صينية مكرونة. جوعتني أكتر، يلا ناكل." "يلا. إيه رأيك؟ "برافو عليك يا زيزو، المكان بقى يشرح النفس. كان كهف وبقى حاجة تانية." "قولتلك مع زيزو كل حاجة فيها إنجاز." "أنا كنت متأكدة. فـ أنا عاوزة الشطارة دي في امتحان القدرات بعد بكرة."
"انتي ركزي بس، وهنعدي، متقلقيش." "إن شاء الله." صباح يوم اختبار القدرات. استيقظ زين وتجهز وذهب إلى منزل مريم ليصطحبها ويذهبان. فتحت سناء الباب وملامح وجهها حزينة: "صباح الخير. فين ميما؟ أوعى تكون لسه نايمة، جريها من ع السرير." "مريم من الفجر تعبانة أوي يا زين." "ليه؟ في إيه؟ "سخنت وعمالة ترجع. أنا رايحة أغير مايه الكمادات." تبدلت ملامح وجه زين لقلق وتوجه إلى غرفة مريم، وهي مستلقية على السرير ومحمود يبدل
لها كمدات المياه الباردة: "ميما، في إيه؟ تحدث كرم: "فجأة كدا اشتكت من بطنها. هو أنتم أكلتوا إيه من برا؟ "ما أكلناش غير آيس كريم." "يبقى هو اللي تعبها." وضع يده ليتحسس حرارتها، وارتسمت ملامح قلق على وجهه: "دي سخنة جدًا. تعالي نروح بيها المستشفى اللي جنبنا دي."
قام زين ليسند مريم، التي بدت شاحبة الوجه ومتعبة، تكاد لا تقوى على الوقوف. كانت تتكئ عليه بكل ثقلها، وجسدها متعب من الحمى، ونظراتها شبه غائبة عن الواقع، لا تدرك ما يدور حولها. ذهبا إلى المستشفى بسيارة كرم.
نزل زين مسرعًا وأحضر كرسيًا متحركًا وساعدها للجلوس عليه، ودخل بها قسم الطوارئ. دخلا القسم بقلق واضح، وتم وضعها على السرير سريعًا، وقام الطبيب بمعاينتها والكشف، وعلقوا لها محلولًا وخافض حرارة، بينما كانت أنفاسها ضعيفة وعيناها مغمضتين. وقف زين بجوار السرير يراقبها بصمت، عيناه لا تفارق وجهها، وتحدث كرم: "زين." "أيوه." "اتأخرت على امتحان القدرات، ميبقاش انت وهي؟ "امتحان إيه بس، نطمن عليها الأول." "زيزو اسمع الكلام."
"أنا مش همشي من هنا غير لما تفتح عينيها، ودا آخر كلام. لو عاوز ترجع البيت، ارجع، ومتقلقش، كدا كدا الدكتور قال المحلول يخلص وهتروح البيت." "مش هسيبكم. هروح أسأل الدكتور ع حاجة." "تمام، أنا معاها متقلقش." بينما ينخفض صوت الغرفة وتثبت حالتها تدريجيًا، جلس زين على الكرسي المجاور ينظر إليها ويراقبها. مرت ساعات بهدوء حتى فتحت مريم عينيها ببطء واستعادت وعيها، ونظرت بجانبها وجدت زين.
نظر إليها وتنهد وقال: "أخيرًا فوقتي. انتي استحليتيها ولا إيه؟ "أنا فين؟ في المستشفى؟ "لا، في الفور سيزون. قولنا ناخدك هناك نغير جو." اقتربت الممرضة لوضع الدواء في محلول وتعليقه: "حمدلله على سلامتك. المحلول دا نص ساعة يخلص وتقدر ترجعي البيت." تركتهم وغادرت، وتحدث زين: "حاسة بحاجة؟ "جسمي تقيل." "طبيعي من التعب، انتي كنتي بركان بيغلي يا بنتي." "مش عارفة تعبت كدا إزاي."
"من طفاساتك. يعني انتي عارفة إن معدتك وجعاكي، ورغم كدا طفستي في الآيس كريم وأكلتي بتاعي كمان." "شكلك مكنتش راضي وحصلي كدا." "هو أيوه عيني كانت هتطلع عليه، بس مش لدرجة دي. بعد كدا اسمعي الكلام ومتقاويحيش." "ماهو لو قولتلك إن بطني بتوجعني مكنتش هتوافق تنزل، وأنا كنت عاوزة أتمشي." "ادينا جينا المستشفى وراح علينا الامتحان." انتبهت مريم: "أيوه صح، الامتحان. انت مروحتش ليه؟ "كنتي تعبانة ومش هينفع أسيبك." "كان حد فينا راح."
"يا نعيش عيشة فل، يا منروحش إحنا الكل." "مش وقت هزار دا يا زين. انت فاهم عملت إيه كدا؟ فنون جميلة مش هندخلها. كل حاجة عملناها ضاعت في الهوا." قالت كلماتها وهي حزينة، ونظر إليها زين وشعر بالحزن هو أيضًا. تحسنت مريم وعادت إلى المنزل، ولكنها كانت حزينة لتفويت اختبار القدرات وضياع الحلم. في المطعم، يجلس زين مع محمود وسوسن. وتحدثت سوسن: "لسه قافلة مع سناء، قالتلي إن مريم أحسن، وعلى بكرة هتبقى أحسن إن شاء الله، بس زعلانة."
تحدث زين: "طبيعي تزعل، كان خلاص بينها وبين حلمها خطوة. دي كانت بتطحن نفسها في المذاكرة عشان تدخل فنون جميلة." "يعني انت مش زعلان؟ "زعلان أكيد، بس زعلان عشانها أكتر." تنهدت سوسن: "محدش عارف الخير فين." تنهد زين: "يا لو دا حلم، ونصحي إن يوم القدرات مجاش أو يتعاد." تحدث محمود: "ممكن رضا يساعدنا." "رضا المنياوي؟ "أيوه، له معارف كتير في كل حاجة. نكلمه ونشوف." "يا ريت يا بابا كلمة."
بالفعل اتصل محمود بصديقه رضا، وجاء لمقابلتهم، وأخبره زين ما حدث، وقال رضا: "امتحان القدرات خلص، كان إمبارح." قال محمود: "يعني مفيش حل كدا يا رضا للعيال دي." صمت رضا يفكر، وتحدث زين بإلحاح: "بجد، انت هتعمل خدمة كبيرة مش متخيلها. ارجوك حاول." "هنشوف، وارد عليكم، بس مش أكيد." "إن شاء الله هتتحل." بعد يومين، ذهب رضا إلى
المطعم وقابل محمود وزين: "أنا اتكلمت مع معارفي وعرفت إن في ناس قدمت شكوى وهيعيدوا ليهم الاختبار الأسبوع اللي جاي، لكن لعدد محدود جدًا." فرح زين وابتسم وقال: "اتحلت الحمد لله." تحدث رضا: "لكن شخص واحد فيكم اللي ممكن يروح، مش هينفع انتوا الاتنين للأسف، لأن الأماكن محدودة أوي، وبالعافية وفرت مكان واحد. شوفوا مين هيروح، وبلغني بالاسم عشان أسجله في القائمة. يلا همشي وهستنى الرد بكرة بالكتير." قبل أن يتحرك رضا من مقعده،
قال زين: "مريم كرم." نظر إليه محمود: "مريم؟ "أيوه، مريم اللي هتروح." "وانت؟ "في بدائل تانية، موقفتش ع دي يعني. خلاص يا أستاذ رضا، اكتب اسم مريم." "تمام، الأسبوع اللي جاي تكون موجودة تمتحن." غادر رضا، ولحق به زين مغادرًا عائدًا إلى المنزل. ذهب إلى منزل مريم ليبشرها، علم بوجودها في السطح. وصل السطح يبحث عنها، وجدها في الغرفة أمام الألوان واللوحات، تجلس في شرود حزينة تنظر إليهم. "انتي بتعملي يوجا ولا إيه وسط اللوحات؟
انتبهت بوجوده: "زين." "لا، عفريته." "مأخدتش بالي إنك جيت." جلس بجوارها وأمسك بيديه إحدى اللوحات وقال: "تعرفي يا ميما، أنا مشوفتش حد بيرسم حلو كدا زيك. فعلًا فنون جميلة دا مكانك، مع شوية دراسة وهتبقي بروفيشنال." تنهدت تنهيدة حزينة وقالت: "خلاص بقى، الحلم اتبخر." "لا، مفيش أحلام بتتبخر. الأحلام بتتولد ومبتختفيش." "هتقولي زي ماما، أقدم السنة الجاية؟ "وتضيعي عليكي سنة كاملة؟ لا طبعًا."
"أنا قولتلها خلاص، هدخل أي كلية والرسم يبقى هوايتي وخلاص." "واللي يدخلك فنون جميلة." "مش وقت هزار يا زين. لازم ندور على كلية كويسة ندخلها بقى، إحنا مجموعنا حلو." "ماشي، نشوف دا لو منجحتيش في اختبار القدرات وضاعت فعلًا فنون جميلة." "ما قولنا خلاص بقى." "لا، في امتحان الأسبوع اللي جاي هتروحيه، اجهزي يلا." حدقت به غير مستوعبة كلماته: "بتقول إيه؟ "بقولك لقيت واسطة. في مجموعة هتعيد الامتحان، اسمك منهم." "بجد؟ "أيوه."
تبدلت ملامحها لسعادة ونظرت إليه: "انت بتتكلم بالفردي ليه؟ "لأنه امتحان لشخص واحد، اللي هو انتي." "لا، يا نروح مع بعض، يا لا خلاص." "اسمعيني، هو مقدرش يوفر غير مكان واحد، نص العمى." "خلاص، روح انت." "انتي هبلة؟ انتي اللي هتروحي." "لا، مش هروح، ودا آخر كلام."
تركته مغادرة لمنزلها، وركض خلفها زين وأراد أن يقنعها، ولكنها استمرت في التمسك بقرارها. تمسكت مريم بقرارها، جعل زين يتفق مع عائلتها وعائلته بالكذب عليها بتوفير مكان آخر له حتى توافق لدخول الامتحان. بالفعل صدقت مريم الكذبة. يوم الامتحان، وصلا إلى المكان ودخلت مريم إلى الداخل بعد أن ودعته، وبعد أن دخلت، ابتعد زين عن المكان. ورغم علمه بغضب مريم، ولكنه موقن أنه فعل الصواب لها.
مرت ساعات، وانتهى الامتحان، وخرجت مريم تبحث عن زين في المكان، وحين وجدته أسرعت إليه فرحة بخوضها الامتحان: "الامتحان كان حلو أوي." "آه." "مكنتش أتخيل إنه بالسهولة دي." "آه." تعجبت مريم من ردوده القصيرة، وأرادت أن تقوم بحيلة: "السؤال 10 كان صعب أوي، حليته؟ "أيوه طبعًا، أنا قفلت الامتحان." وقفت مكانها ولاحظت توتره، وكانت نظرتها حادة: "انت بتكذب عليا، انت مدخلتش صح؟ "بصراحة كدا... أيوه." "ليه؟
"لأني مكنش في مكان غير لشخص واحد، انتي." "لكن أنتم... قاطعها: "أنا طلبت منهم يكذبوا عشان ترضي تدخلي." بنبرة وبملامح حزينة: "ليه تعمل كدا؟ "لأني أخوكي، انتي ناسيه؟ وواجبي تجاهك أساعدك تحققي حلمك." رمقته بنظرة غضب، مشاعرها متداخلة بين الغضب والامتنان، وتركته وعادت إلى المنزل مسرعة، رافضة أن تتحدث معه. مر يومان خصام، وتم مصالحتها في اليوم الثالث بعد محاولات من زين لمصالحتها.
نجحت مريم في الاختبار والتحقت بكلية فنون جميلة، والتحق زين بكلية تجارة إنجليش. قبل بداية الدراسة في الجامعة، تجمعوا وذهبوا إلى الساحل لقضاء إجازة سويًا كالعادة. جلسوا أمام الشاطئ، وكانت سناء شاردة، واقترب إليها كرم هامسًا: "فاكرة أول مرة شوفتك كان على الشاطئ يا سناء." ابتسمت سناء وقالت: "كنت فاكرني جنيه بحرضحكوا."
وتحدث محمود: "ده كان مصدعني كل ما كنت أكلمه يقولي شوفت جنية البحر النهاردة واختفت. أمك قلبتله حاله يا ميما." ضحك كرم وقال: "سناء كانت الجنية اللي خطفت قلبي من أول لحظة. كان اليوم اللي بشوفها بيبقى أحلى يوم." ابتسمت مريم وقالت: "الله! احكي يا بابا كمان، بحب أسمع قصتكم أوي." تدخل زين: "اهو أنا عرفت دلوقتي الرومانسية المفرطة عند مريم دي جابتها منين. وراثة من جنية البحر وزوجها الصياد اللي وقع في غرام شباكها."
ضحكوا وقال كرم: "ليه مسميها رومانسية مفرطة؟ هو الرومانسية وحشة؟ "لا مش وحشة، لكن كلامكم دا قدامها كدا بوظلي دماغها. معيشها في رومانسيات وحب وجو الوسادة الخالية. بلاش تبوظوا السيستم اللي ظابطها عليه، متخلوهاش تتعشم. ميما حبيبتي، خليكي في رواياتك وأفلامك وشاروخان الرومانسية، آخرها الحاجات دي. الواقع مختلف. اسمعي مني." خبط محمود مؤخرة رأس زين: "وانت عرفت منين يا مفعوص إن مفيش رومانسية؟
وإن اللي في الروايات والأفلام مبيحصلش؟ هو الروايات والأفلام إيه غير نقل حكايات أشخاص مروا بتجارب ومشاعر عاشوها. في ناس كتير ارتبطوا بسبب قصة حب ومشاعر جمعتهم، وقصصهم أحلى من الروايات والأفلام، ولو سمعتها هتقول دا خيال، رغم إنه واقع. وليه نبعد أنا أمك وكرم وسناء؟ عاوز دليل إيه أقوى؟ (نظر إلى مريم) مريم صح. (أعاد النظر إلى زين) انت اللي محتاج تشوف الحاجات صح، العلاقات مش زي ما كريم بيحكيلك."
تحدث زين: "أنا مش مختلف معاكم، بس زمان المشاعر كانت حقيقية وواضحة وبسيطة، والناس كانوا واضحين ومفيش عقد. انتوا حبيتوا وأخلصتوا في مشاعركم، دلوقتي لما بيفركشوا بيروحوا يرتبطوا على طول بغيرهم. مفيش وقت." تحدثت سوسن: "دا كلام كريم، أنا عارفه." "لا يا ماما، دا كلام الواقع. مفيش حد بيموت من غير حد دلوقتي. لما أي اتنين بينفصلوا، بيعيشوا حياتهم عادي ويتجوزوا ويخلفوا. حياتهم بتكمل."
تحدثت مريم: "يارب يجي اليوم اللي أشوفك فيه بتتلوى في الأرض من الزعل ع فراق اللي بتحبها." تحدثت سوسن: "الحب يا زيزو بيجي، وبعدين بنكتشف إنه جه. مبنعرفش إنه جاي، إحنا بنتفاجئ بوجوده. يعني هتدخل يعني هتدخل." تحدث زين بحزم: "مش هيحصل، لأني مش هسيب قلبي يمشيني. اومال عقلي معايا بعمل بيه إيه؟ اسكلوب؟
تحدث كرم: "عقلك موجود معاك عشان تصدعنا إحنا بأفكارك وآرائك الغريبة. ميما يا بنتي، متسمعيش كلام الواد دا، خليكي زي ما انتي لغاية ما تقابلي فارس أحلامك اللي تتمنيه ويحبك وتحبيه." ضحك زين وقال: "يظهر الحلو وقتها نشوف." نظرت مريم إلى كرم: "هيطفشه يا بابا، هيطفشه، أنا متأكدة." تحدث محمود: "لو بتحبيه وبيحبك، إحنا معاكي ضد الواد دا، متخافيش." نظر زين إليهم: " كلكم اتفقتوا عليا. ماشي، ماشي. أنا مليش غير كيمو حبيبي."
قالت مريم: "اهو كازانوفا دا دخل تجارة عشان يلم البنات حواليه، أنا عارفه." "يابنتي سحري لا يقاوم، أعمل إيه يا ناس؟ "هقولك إيه تعمل إيه." أمسكت مريم قبضة من الرمل ووضعته داخل تيشيرت زين: "اعمل خط بالرمل دا وامشي عليه." ركضت وركض خلفها وهو يقبض في قبضة يده رمل يريد أن يلقيها عليها. ظلًا يركضان وسط ضحكاتهم وضحكات عائلتهم، وهم يشاهدونهم هكذا من الصغر، نفس التصرفات الطفولية.
قبل بداية الدراسة في أحد الأيام، وبين أروقة المحلات المليئة بالملابس، كان مريم وزين يتجولان جنبًا إلى جنب يختاران ملابسهما، وفي أعينهما فرحة دخولهما إلى مرحلة جديدة من حياتهما وهي المرحلة الجامعية. كعادتهما منذ الصغر، كانا يتشاركان في شراء الملابس. لم يكن شراء الملابس مجرد مهمة، بل طقس خاص بينهما يحمل الكثير من الذكريات والمواقف. كانت مريم تمسك بقطعة ملابس تنظر إليها بتركيز، ثم تلتفت إلى زين قائلة: "زيزو."
كان زين يبحث في الرفوف والتفت إليها: "دي هتبقى حلوة عليكي جدًا." "وايه عرفك؟ "تخيلتك فيها وطلع آخر جمدان. يلا جربيها بسرعة وهشوفلك حاجات تانية." يأخذها من يدها وهو يضحك: "على أساس أقدر أقول لا مش هقيس." "لا، انت ممكن تقول ع فكرة." "بجد؟ "أيوه، وهتبقى المعاملة متبادلة، يعني لما تختارلي حاجة مش هقيسها. إيه رأيك نعمل كدا؟ "لا لا لا. انتي بتختاري حاجات مستفزة. هقيس ولو حلو هاخده." "حلو وهتشوف."
دخل إلى الغرفة المخصصة لقياس الملابس وخرج إليها بعد لحظات، ووقف واضعًا يديه في جيب البنطال ويقف بغرور قائلًا: "الجامعة كلها هتقف لما أدخل بالتيشيرت والبنطلون دا والنظارة الشمس. هعدي." ضحكت مريم: "ده طلع أحلى ما كنت متخيلة، تصدق." "أنا زيزو. أي حاجة مع زيزو بتبقى أحلى." "حدفت عليه قميصان أخرى: "طيب يا عم الحلو، قيس دول كمان." "طيب، شوفيلي حاجة أسود كدا. الأسود بيعمل شغل جامد." "أسود؟ سحر أسود. ادخل وانجز."
"عاوزك متقلقيش يا ميما، مهما قابلت انتي اللي في القلب، أنا معنديش غير ميما أختي الشق." "بثبتني ماشي. يلا قيس عشان ورانا محلات تانية." "أوكيه." بالفعل بدأ في قياس الملابس، ثم دخلا محل آخر وأشار إلى أحد الملابس المعروضة على المانيكان: "ميما." "ها." "بصي، الطقم دا هيبقى عليكي جميل، قيسيه." اقتربت نحوه وأعجبها: "تصدق حلو. هقيسه." توجهت إلى البائعة وطلبت منها الملابس، وبالفعل قامت بالقياس وخرجت،
ونظر إليها بإعجاب: "إيه دا؟ إيه الوحاشة دي." "وحش فين دا؟ جميل." "جميل فعلًا. يلا عدى جمايل." "يخليك ليا يا زيزو يا شق."
كان بينهما تناغم فريد، يفهمان ذوق بعض بلا حاجة لكثير من الكلمات والتوضيح، وكأنهما مرآتان تعكسان اختيارات بعض بدقة. في كل محل يتشاركان الرأي، يضحكان ويعلقان على الألوان والموديلات بسخرية. كانوا لا يشعرون بالوقت سويًا، فهما لا يشترون ملابس فقط، بل يجددون رابطًا قديمًا تشكل منذ طفولتهما، والآن وهما على أعتاب الجامعة، لم يتغير شيء، ولكن ارتباطهم أصبح أقوى مع مرور الزمن. علاقتهما أصبحت أعمق واختياراتهم أنضج، ولكنها لا تزال تحتفظ بروح البدايات.
أنهيا من التسوق وذهبا إلى محل البيتزا. جلسوا، وبعد 10 دقائق كانت البيتزا أمامهم. قال زين: "دي آخر فلوس معايا، متطلبيش حاجة تاني انهاردة، بخ." "وأنا كمان فلست، مش معايا فلوس خالص." "الحمد لله إننا جنب البيت، إلا كان زمانا مشينا للمنتزة." "كنا هنوصل الصبح." "وبدل ما نطلع ع البيت، نطلع ع الجامعة، وتبقى بداية مختلفة." ضحكوا، وتحدثت مريم: "البيتزا حلوة أوي." "بالهنا." "عارف يا زيزو، أنا نفسي أروح إيطاليا ليه؟
"عشان تاكلي البيتزا من بلد البيتزا نفسها." "ده أكيد، بس في أسباب تانية." "تحضري معرض لإيهاب توفيق وتشاركي في معرض بلوحات ليكي." "مبدئيًا، اسمه الفنان إيهاب فهمي، مش إيهاب توفيق المطرب." "يعني غلطت في مدير عام الفنون." "جاهل. متعرفش انت بتتكلم عن مين. إيهاب فهمي مثلي الأعلى، قصة نجاحه حفزتني أوصل لكلية فنون جميلة. بدأ من الصفر لغاية ما وصل إيطاليا وعايش هناك. هل تعلم إنه درس في نفس الكلية هنا في الإسكندرية."
"خلاص خلاص، انتي محسساني بتتكلمي عن إله الفن." "جاهل فعلًا. بجد من أمنياتي أشوفه. هل يا زيزو هييجي يوم وأشوفه؟ "لو خلصتي رغي وأكلتي، نروح ممكن." "نروح فين؟ "نروح البيت، تمسكي صورته اللي عاملاها في براويز، تشوفيه." "انت رخيم." "بس قوليلي، ألغيتي إنك تروحي متحف أوفو باين؟ "متحف أوفيزي في فلورنسا، شبه متحف الأرميتاج." "اللي في روسيا." "أيوه، بس أوفيزي في إيطاليا. أنا عملت سيرش لكذا مكان كدا حلوين، يومًا ما هروحهم."
"ما شاء الله، عملتي سيرش عن البيتزا والأماكن اللي هتروحيها كمان. دا كان ناقص لك تذكرة الطيران." ضحكت: "أيوه، كله مترتب، ناقص التوقيت، ودا سايباه لوقته بقى." "خلاص، نحوش قرشين وهوب، يلا بينا إيطاليا بسيطة." "معاك؟ "أيوه." "لالا، مش هينفع معاك." "نعم؟ إيه اللي مش هينفع؟
"أيوه، أنا عاوزة أروح الأماكن دي مع شخص بحبه وبيحبني. الأماكن اللي مليانة مشاعر ورومانس، مش شخص دبش زيك. هتفصلني لو جيت معايا، هتفضل تتريق ع الناس وعليا." "هو انتي رايحة تعمل روميو وجوليت 2 هناك؟ "وفيها إيه مع اللي بحبه." "يا أدي الحب اللي واكل دماغك." "انت مضايق ليه؟ ماهو انت كمان هتحب." "يعني هتستنيني لما أحب وتحبي، ونبقى إحنا الاتنين بنحب؟ "إزاي يعني؟ افرض ظهر الفارس، أقوله استنى، هبقى أصفر لك لما زيزو يحب وتيجي."
"يعني يرضيكي تحبي وتسبيني لوحدي؟ "لا، أنا معاك. هو في إخوات بيبعدوا عن بعض؟ بس يعني لو جه، يا أهلاً." "طيب بذمتك، هو هيعملك إيه أكتر من اللي أنا بعمله؟ اهتمام، بهتم. مبزعلكيش. مخلصه ع فلوسي. مقطعة عليا وع علاقاتي. بتختاريلي هدومي. بخرجك، ومكانك في حياتي أولوياتي. ناقصك إيه عشان تدوري ع حد تاني؟
عاوز حد يضحك عليكي بكلمتين ويسيبك عشان وصية جده الميت من 20 سنة إنه يتجوز بنت عمه، وتقعدي منكودة وتعيطي وتكرهي كل الرجالة. ليه توصلي لكدا؟ ليه تختاري تعيشي كدا؟ "وانت إيه عرفك إنه هيعمل كدا؟ "أنا عارف. عندك كريم، التجربة اللي عاشها." "مش كلهم زي كريم." "ولا كلهم زين. فـ خليكي في المضمون، زيزو موجود، ومتدوريش ع المجهول." صمتت مريم،
وتحدث زين: "فـ إحنا ع اتفاقنا، الجامعة للدراسة مش للتعارف وإنك هتقابلي فارس أحلامك هناك. الجامعة مفيهاش فرسان، الجامعة فيها عيال طالع عينهم عاوزين يخلصوا عشان يخدموا في الجيش ويشتغلوا. مفيش حد فاضي لرومانسية." "انت بتقفلها في وشي." "رواياتك وأفلامك وأغانيـك، واشطا أوي تمام." "وعاوز تيجي معايا شخصية فصيلة." "يلا كلي عشان نمشي." "هاكل دي ونمشي. البيتزا حلوة أوي." خطف زين
القطعة من أمامها وتناولها: "خلاص خلصت. انتي عارفة بحب آخر قطعة، بيبقى عينك فيها، بيبقى طعمها حلو أوي." نظرت إليه مريم مبتسمة: "ألف هنا. طيب، أنا قايمة للحمام." "تمام، متتأخريش." تحركت من جواره، ومسكت هاتفه المحمول بالخفاء، وتوجهت بخطواتها إلى الجرسون، تحدثت معه، وخرجت خارج المطعم. بعد 10 دقائق جاء الجرسون: "الفاتورة يا فندم." "تمام، أنا خلصت أصلًا، لكن كنت مستني اللي معايا."
أخرج الورقة من جيب بنطاله: "هي سيبالك الورقة دي." أمسك الورقة وكانت كاتبة: "موبايلك وفلوسك معايا، شوف هتدفع إزاي." تبدلت ملامحه لغضب: "يابنت اللذينة." الجرسون واقف ينتظر الحساب. أراد أن يعاود الاتصال بأي شخص ينجده، ولكنه لم يحفظ الأرقام. ظل جالسًا لمدة نص ساعة، وعاد الجرسون: "تمام يا فندم، الحساب. ادفع، اتفضل امش."
أشار الجرسون إلى الباب، وكانت مريم تقف تلوح لزين من بعيد، فـ حمل الحقائب وتوجه إليها، ولكنها خرجت مسرعة، تاركة إياه يركض خلفها، واستوقفها: "مريم. اقفي." وقفت عن مسابقة: "عاوز إيه؟ "تعالي قربي، هشيل كل الشنط دي لوحدي؟ "ما انت طول عمرك بتشيل الشنط، إيه الجديد." "تعالي يا ميما، متخافيش." "لا أخاف طبعًا، مش هتعدي اللي حصل من شوية." "يعني انتي عارفه."
قالت له مازحة: "أيوه، عشان تاكل آخر قطعة بيتزا، وأنا كنت هاكلها. حصلني بقى." ركضت في الشارع، وركض خلفها زين وهما كانوا يضحكون كالاطفال الصغار، يركضون خلف بعضهم كعادتهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!