الفصل 16 | من 25 فصل

رواية توأم روح الفصل السادس عشر 16 - بقلم يارا سمير

المشاهدات
15
كلمة
7,842
وقت القراءة
40 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

(16)

انتهت الامتحانات وقلبهما ملئ بالتفاؤل والتعب بعد ايام طويلة من المذاكرة المتواصله .. تحدد موعد تسليم لوحة المسابقة وكانت مريم انتهت منها بالفعل .. حينما استلمت رسالة النصية ع موعد تسليم اللوحات صعدت الى السطح برفقة زين لينقلا اللوحة سويًا الى الكلية وفى اليوم التالي ستعلن اسم الفائز .. دخلت مريم بحماس الى المرسم وحين فتحت الباب تفأجأت بوجود اللوحة على الارض مبللة بالشاى وكوب الشاى بجانبها .. تغيرت ملامح اللوحة وتغيرت معها ملامح مريم كانت مزيج من الذهول والصدمة وهي تنظر الى اللوحة التي تعبت عليها وقتًا طويلًا وكأن حلمها تبخر امامها .. وقف زين بجانبها متفاجئًا ايضا ينظر الى اللوحة ثم إليها بحيرة ..

اقترب منها : _مريم انتى كويسة ؟ تحدثت مريم بنبرة صوت مكتومة : _هو اللى انا شايفاه دا حقيقي ( نظرت الى زين ) اللوحة اللى تعبت عليها 3 شهور يوميًا هي اللى ع الارض ومبقعة بالشاي دا ؟ _مريم.. اهدى كدا اخدت الشر وراحت . _انت بتقول ايه ؟ _زي ما بقولك دى مش اخر مسابقة فى مسابقات كتير هتدخليهاكانت مريم تنظر الى اللوحة امسكها من كتفيها وقال لها: _بصيلي .. مريم بصيلينظرت اليه ودموعها تنساب على خدها وقال زين :

_حلمك يا مريم.. حلمك اللى انتى سعتيله .. تدخلى فنون جميلة وتخلصي وبعدها تشاركي فى معرض دولى ومحلى لغاية ما يكون ليكي معرضك الخاص .. انتى ماشية صح الدنيا مش هتتهد بسبب لوحة باظت . _لكن المسابقة دي والجائزة . _المسابقة دي حاجة قابلتك فى الطريق وانتى مكنتيش عامله حسابها ولا كنت بتسعيلها .. حاولتي وعملتي كل حاجة فيها اعتبري نفسك مكسبتيش . _لكن انا متأكد انى هكسب .. انت بنفسك قولتلي هكسب يا زين .ازاح

دموعها ب اصابعه وقال :

_اى حاجة بتعمليها هتنجح يا مريم.. نعتبر انك منجحتيش وهتتعوض فى حاجة اكبر .. بنخسر حاجات صغيرة عشان هنكسب حاجات اكبر بعدين صدقيني .استدارت ونظرت الى اللوحة الملطخة بالشاى ..كانت تنظر الى اللوحة بتأمل عميق وكأنها ترى جهدها وكل لحظة من العمل تذهب هباءًا.. قلبها كان مثقلًا .. نظرت الى زين وبادلها النظرات وكانت عينيه تؤكد كلماته فكانت مليئة بالدعم وتواسيها وتشجعها على تخطي ماحدث دون أن تحتاج لكلمات لشرح ما يشعر به ..

امسك يدها : _يلا تعالي ننزل نتمشي شويا . _هسيب المكان كدا .. _ملكيش دعوة انا هاجي أظبطلك كل حاجة جت ع دي يعني يلا نروح نضرب 2 ايس كريم وندخل سينما ايه رأيك ؟ ظلت صامته وهى تنظر الى اللوحة على الارض .. سحبها من يدها للخارج وقال:

_هعتبر ان الصمت علامة رضا .. يلا ..سحب زين يد مريم برفق محاولًا أن يخفف عنها ويشغل ذهنها عن الحزن الذي كان يثقل قلبها .. تركا السطح خلفهما وبدأ السير فى الشوارع بينما مريم كانت تمشي فى صمت لكن زين ظل يحاول اضحاكها بكل طريقة .. كانت نكاته تتوالى ومزاحاته التى حاول أن يخلط فيها الجد بالهزل ولكن مريم كانت صامتة فى البداية عيونها تائهه .. ومع مرور الوقت بدأ وجهها يتغير تدريجيًا ولاحظ زين ضحكة ضعيرة لمست ملامح وجهها تبعها

ضحكة اكبر وهكذا ..فى الكلية وقف ايهاب داخل قاعة المحاضرات يستقبل الطلاب المشاركين فى المسابقة واحد تلو الآخر ويستلم منهم اللوحات المشاركة مع كلماته التشجعية والتحفزية لهم ، يبتسم لبعضهم ويثني على مجهوداتهم ..كانت عيناه تتحرك بتلقائية نحو الباب ينتظر ظهور مريم .. تمر الساعات والطلاب يغادرون وظل ايهاب فى قاعة المحاضرات ينظر اتجاه الباب بترقب وقلق .. قام بسؤال زملائها عليها ولكنهم أكدوا له انها مشاركة فى المسابقة أيضا

.. حل الليل وظل جالس فى القاعة بمفرده .. نظر الى ساعة اليد وبدأ يجمع اغراضه ليغادر والحيرة مرتسمة على ملامحه .. القى نظرة سريعة على الباب ثم تنهد وغادر وخطواته تحمل أسئلة بلا أجوبة عن غيابها الذي لم يكن يتوقعه ..مريم وزين توجهوا الى محل الايس كريم حيث اختار زين نكهه جديدة وحاول أن يخفف الجو أكثر بأيماءات مضحكة وهو يقدم الايس كريم لها فضحكت مريم .. بعدها انتقلا الى السينما وكان زين اختار فيلم كانت مريم تتلهف لمشاهدته

.. دخلا صالة السينما وسط الزحام الخفيف من الاشخاص كانوا يتنقلون بسرعة للجلوس فى مقاعدهم .. جلس زين ومريم فى مكان مريح قريب من الشاشة ..

قال زين : _5 دقائق وراجع . _الفيلم هيبدء رايح فين ؟ _جاى ..غادر زين صالة السينما وبعد دقائق عاد وهو يحمل أكياس الفشار والصودا والمقرمشات وضعها بجانب مريم ونظرت اليه بتعجب : _ايه كل دا ؟ _الفرجة بتحب النقنقة انتى الصدمة نسيتك ولا ايه _بس دا كتير _بزلومتك دى هتخلصيهم مع الاعلانات _يا رخم ..جلس بجانب مريم وبدأ فى اطعامها فى فمها وهي تضحك ع معاملة الاطفال التى يعاملها لها : _بس بس انت جايب بنت اختك ؟ _وهو انا عندي بنت

اخت بالطعامة ديضحكت مريم:

_بس يا زين بقى .. يلا الفيلم بدأبدأت أضواء الصالة تخفت تدريجيًا وظهر شريط الفيلم على الشاشة وسط صمت الحضور وتركيزهم .. جلست مريم تحدق فى الشاشة تحاول ان تندمج مع المشاهد وتنسي ما حدث ، كانت تبتسم بخفة مع اللقطات الاولي ثم نظرت الى زين مبتسمة نظرات تقدير على كل ما فعله ليخرجها من حزنها .. عادت تنظر الى الشاشة وتتابع الفيلم بحماس ولكن بعد لحظات شيئًا ما في عينيها بدأ يتغير .. شردت للحظات وعاد داخلها طيف اللوحة الملطخة

ومجهودها الذي تبخر فى الهواء.. اختفت ابتسامتها وتحولت ملامح وجهها الى حزن صامت كانت نظراتها ثابتة لكن روحها غائبة .. زين كان يراقبها بصمت التفت نحوها ولاحظ التغيير الدقيق فى ملامحها شعر بوخز مؤلم فى صدره .. نظراته أصبحت ثقيلة كأنما يحمل ذنبًا فى الخفاء .. قال محدث نفسه

وهو ينظر اليها وهو حزين :

_أنا أسف يا مريم ..فلاش باك أخر يوم الامتحانات ..كان زين واقفًا خارج كلية فنون جميلة ينظر الى الباب الكبير حيث بدأ الطلاب بالخروج تدريجيًا ، على وجهه علامات ترقب وقلق هادئ ينتظر مريم .. بين الزحام ظهرت مريم خطواتها كانت سريعة ووجهها يشع بالحماس والانتصار .. كانت تلوح بيدها بخفة وعيناها تلمعان بفرح داخلي لا تخطئه العين .. تقترب منه ب ابتسامة كبيرة وكأنها تريد أن تحتفل بتلك اللحظة معه .. نظر اليها زين بدهشة لم يتوقع ان يشاهدها هكذا ..:

_زيزو ..تحركا بالسيارة وقال زين : _ايه الحماس والفرحة المفرطة دي .. كل دا عشان اخر امتحان فى مسيرتك التعليمية ؟ ضحكت مريم وقالت : _هو اينعم انا مبسوطة انى خلاص خلصت دراسة جامعية وان شاء الله هيكون بتقدير امتياز لكن عرفت حاجة مخلياني مش قادرة اقف ع الارض انا حاسه انى هطير . _خير وظفوكي فى الكلية ..

_لما نوصل اقولك لاني جعانه اوي وانت عارف وانا جعانه مبعرفش اتكلم ..وصلوا الى المطعم وبعد تبادل التحيات مع ملك وسناء وسوسن جلسوا حول طاولة يتناولون الطعام وترك زين الشوكة من يده وملامحه مزيج من الصدمة والدهشة وقال : _بتقولي ايه ؟

_بقولك ايهاب مختار المسابقة بتاعته الجائزة مش حاجة واحدة ال3 لوحات اللى هتكسب اصحابهم ليهم 3 جوائز.. هياخدوا لوحة من اعماله بتوقيعه و هيتعزموا فى افخم مطعم فى الاسكندرية والجائزة الاهم ان اللوحات ال3 هيتعرضوا فى معرضه كمان شهرين فى نابولي وهو هيحجز ليهم التذاكر والاقامة لمدة 10 ايام هيحجزلهم فى فندق مش بيته عشان عارفه دماغك . _وهو دا مفرحك اوي كدا ؟

_انت متخيل ان لوحتى هتكون فى معرض ايهاب مختار وانا هكون موجودة هناك انت متخيل حلمين هيتحققوا مع بعض بسرعة كدا .تبدلت ملامحه وحاول ان يسيطر ع غضبه : _فرضًا كسبتي هتوافقي تسافري لوحدك ايطاليا ؟ _ما انا مش هبقى لوحدى هيكون معايا الفائزين التانين . _وايهاب مختار . _اكيد يعني بس صدقني لما اسافر مش هركب العربية معاه لوحدى خلاص حرمت . _تمام .. امتى المسابقة ؟

_انهاردة هبص عليها بصة اخيرة وبكرة اروح اسلمها لمقر المسابقة فى الكلية لان بعد بكرة النتيجة هتعلن ع طول لانه هيسافر ع اخر الاسبوع يجهز دعوات الزيارة واجراءات السفر من هناك عشان نلحق المعرض بتاعه . _تمام.. تمام .نظرت اليه مريم بتعجب : _مالك.. انت مش فرحان ليا انى مسافرة ولا دا قلق وخوف ؟ _قلق وخوف اكيد.. هتسافري لوحدك محسساني انك رايحة العجمى دا انتى لما بتنزلي القاهرة بتوهي وبعدين فى بلد اجنبي لوحدك .

_خلاص تجهز نفسك نسافر سوا . _اسافر لايهاب مختار بنفسي ..هو انا طايقه هنا لحظات اللى بشوفه لما هشوفه يوميًا .. لا لا . _خلاص خليك متكدرش نفسك.. هسافر انا فى الانجاز وهرجع وكدا كدا هتكون معايا خطوة بخطوة . _طيب خفي الحماس دا شويا لان منعرفش النتيجة ايه ؟ _انا واثقة انى هكسب المركز الاول كمان .

_اتمنى .. يلا كملى اكل يلا ..عادا معًا الى المنزل فى هدوء مساءًا وصعدًا سويًا الى السطح ودخلت مريم الى المرسم بخطوات متحمسة وكشفت الستارة عن اللوحة وتحمل بين يديها أدواتها وبدأت فى وضع اللمسات الأخيرة كانت عيناها تلمعان بالحماسة .. اعد زين كوبين من الشاي .. مد يده الى مريم بكوب شاي ف التفتت إليه بابتسامة ممتنة واخذاه دون أن تقطع ما تفعله ووضعته بجانبها .. ثم عاد زين خطوة الى الوراء واستند الى حافة الباب ممسكًا بين

يديه الكوب الشاي الساخن .. اكتفى بالوقوف هناك ينظر اليها بصمت عيناه تراقبان تفاصيلها الصغيرة .. نظراتها .. ابتسامتها المتناثرة بين ضربات الفرشاة ولكنه لم يكن يرى فقط ما تفعله كان ذهنه مشغولًا..اغلقت مريم علبة الالوان ثم أقتربت من اللوحة التى انهت العمل عليها بحرص ومدت يدها لتسدل الستارة البيضاء فوقها نظرت اليها للحظة وتخيلت لحظة فوزها وتحمست .. استدارت وغادرت المرسم بخطى هادئة تبحث عن زين .. كان زين يقف عند سور السطح

ينظر الى السماء فى شرود وكأن أفكاره تسبح معه بعيدًا ..

اقتربت نحوه مريم : _زيزو ..انتبه لصوت مريم واستدار : _ايوه .. _انت كنت سرحان فى ايه كدا ؟ _لا ابدًا الجو هادئ وحلو كدا يعني . _احنا فعلًا اتاخرنا وقعدت جنبي ع اساس هبص بصه سريعة البصة السريعة قعدت 4 ساعات .. سوري بس حبيت مفوتش حاجة . _لو عاوزة تكملى للصبح اتفضلي يا بيكاسو . _يا رخم.. لا كفاية كدا عشان نصحى فايقين واحنا نوديها الكلية على الساعة 1 _طيب ايه يلا .. _ايوه يلا .. هى سناء عامله اكل ايه انهاردة ؟ _مسقعة ..

_انا جعانة تيجي ناكل . _اشطا جدًا نسخن وناكل يلا ..فى سكون الليل الساعة 4 صباحًا صعد زين الى السطح بخطى متوترة وقف أمام باب المرسم للحظات وعيناه تترقبان الصمت كأنما يسمع فيه صدى أفكاره .. دفع الباب ببطء ودخل أضاء الانارة .. تقدم الى اللوحة المغطاة مد يده وازاح الستارة البيضاء فجأة حدق فى اللوحة للحظات وملامحه تتبدل من الصمت الى انقباض ثم غضب صريح .. ردد قائلًا : _مش هتسافر معاك.. مش هتسافر لا لا ..

_التفت الى جانب اللوحة حيث كانت صورة ايهاب موضوعة بين الادوات فتجمدت نظراته للحظات ثم اشتعلت ملامحة بنيران الغيرة والغضب بخطوة حادة امسك باللوحة واسقطها أرضًا بعنف ارتطمت وارتجت فى مكانها .. نظر حوله بعين مشوشة فرأى كوب الشاي الذي أعده فى الليلة الماضية امسكه دون تردد وسكبه فوق اللوحة .. ف تشوهوت اللوحة ..ترك الكوب بجانب اللوحة وادار ظهره اغلق الضوء واغلق الباب وغادر السطح وكأنه لم يفعل شيئًا ..فى السينما ..مد يده وضعها على يد مريم واقترب لها هامسًا

وقال : _لوحاتك هتتعرض فى اكبر المعارض واللحظة دي ماهي الا عقبة تقويكي وتخليكي تكملي محاولاتك.. انا معاكي يا ميما انتى مش لوحدك .. معاكي فى كل خطوة .نظرت اليه مريم وارتسمت ابتسامة ع وجهها وقال : _بعد الفيلم اجهزي لاحسن سهرة عشا فاخر من الاخر . _ع السطح..

_لا السطح اوت انهاردة.. الفيلم يخلص وهتعرفي ..ابتسمت له وعادت النظر الى الشاشة وكان زين طوال الفيلم يتحدث معها ويمازحها ليجعلها تضحك وبالفعل محاولاته نجحت ..غادر زين ومريم صالة السينما وسط أضواء المساء الهادئة ورافقها بصمت حتى وصلا الى الشاطى .. كان البحر ساكنًا والامواج تتلاعب بلطف برمال الشاطئ تعكس ضوء القمر كأنها تواسي الارواح الهادئة .. جلست مريم على الرمل تضم ذراعيها فى صمت تتأمل الافق بعينين شاردتين ونسيم البحر يبعث بخصلات شعرها .. عاد زين بخطى خفيفة يحمل فى يده علب بيتزا متنوعة .. وضعهم

امام مريم وتفأجأت بالعدد: _ايه كل دا .. _بيتزا مكس تشيز وجمبري وسالامى وبسطرمة ونوعين جداد قولت ميضرش نجرب . _ليه كل دا ؟ _هنضرب بيتزا للصبح .. مش بيقولوا هنشرب للصبحززاحنا بقى هنديها بيتزا للصبح. _يعني عاوز تقولي هنرجع البيت متأخر ؟ _وقت ما تقولي يلا هنرجع اليوم يومك .. يلا افتح انهي واحدة _والله انت مجنون _وانتى اجن مني بس شايلة الفيشة.. رجعيها يلا .فتح زين العلبه واخرج قطعة بيتزا واعطاها لمريم وقالت:

_انا عماله اعصر دماغي وقعت ازاى وكوباية الشاى وقعت ازاى عليها بالشكل دا . _غلطتك ع فكرة .نظرت اليه بتعجب : _غلطتي انا ؟ _ايوه .. كذا مرة اقولك اتاكدى شباك يكون مقفول كويس عشان القطط وكوباية الشاى كذا مرة اقولك متسبيش كوبيات جنب رسوماتك لفمره يحصل حاجة واهو حصل .. _بس انا كنت قافلة الشباك ؟ _مش قافلاه من جوه بالترباس واى قطة سهل تزق وتدخل تلف لفتها وترجع تاني .

_بس مش غريبة ان اللوحة بس اللى وقعت ع الارض وكوباية الشاى.. يعني مفيش حاجات تانية وقعت ؟ صمت زين للحظات وقال : _انتى كنتى حطاه فى النص وسهل اى حد يخبطها .. مريم اللى حصل حصل خير وانتى هترسمي احلى منها بمليون مرة .. ولو ع المسابقة هتحضري وتشاركي فى مسابقات اكتر واكبر واعتبري اللى حصل دا اكتساب خبرة وانك منجحتيش .. هونيها ع نفسك علشان تعديها .صمتت مريم وهى تاكل البيتزا نظر اليها زين وقال مازحًا :

_عم عبدالباسط حمودة قال ايه .. الجو فاضي خالص والدنيا هس هس .. وانا وانت يا شق ونجوم الليل وبس ..بدا زين بالغناء وهو ينظر الى مريم التى ابتسمت ابتسامة خفيفة .. شجعها زين ب ايماءة مرحة ان تشاركه ترددت للحظة ثم أنضمت اليه بصوت خافت سرعان ان ارتفع واصبح صوتهما يتسابقان مع صوت الامراج امامهم ..استمرت الاغاني بينهم تتداخل مع صوت الموت وضحكاتهما .. الليل يحتضن لحظتهما الخاصة ومع كل كلمة كانت روح مريم تهدأ شيئًا فشيئًا وكأن

الغناء يهون عليها قسوة الموقف بلطف .. عادوا الى المنزل فى وقت متأخر وملامحها هادئة دخلت غرفتها وبدلت ملابسها وتمددت على السرير واغمضت عيناها لتغفو بسرعة وصوت البحر والغناء مازال يدندن فى ذاكرتها ..استيقظت مريم ببطء وجلست على طرف السرير وأخذت نفسًا عميقًا ثم نظرت الى هاتفها وتقلب فى استوريهات زملائها احتفالًا بيوم المسابقة مع لوحاتهم شعرت بالحزن قليًلًا .. كانت هتكون معهم فى تلك اللحظة والفرحة .. اغلقت الهاتف ونهضت

بصمت وبدأت ترتدى ملابسها ووقفت امام المرآه ونظرت الى صورتها المعاكسة وملامحها الحزينة .. للحظات ثم

ابتسمت نصف ابتسامة وقالت : _تتعوض فى حاجة تانية احنا مش هنقف مكانا .تنفست نفس عميق وغادرت الغرفة صادفت سناء تغلق حقيبة يدها وتجهز لمغادرة المنزل: _صحيتي يا ميما .. كويس نروح مع بعض المطعم يلا . _روحي انتى يا ماما وانا هبقى احصلك . _ليه رايحة فين ؟ _الجامعة ..تفاجأت سناء: _الكليه .. ليه ؟ _هحضر مع اصحابي المسابقة واباركلهم اختفائي امبارح قلقهم وقولتلهم انا هقابلهم انهارده .

_طيب يا حبيببتي هما يخلصوا ويجيبوا المطعم واحنا نحتفل بيهم . _هبقى اجيبهم ونيجى ع المطعم .. وبعدين يا ماما ع الاقل احضر وقت اعلان نتيجة المسابقة اهي حاجة من ريحة مجهود شهور كنت بعمله .اقتربت سناء اليها ومسكت كف يدها بين كفي يديها وربتت عليها بلطف : _هتتعوض وهتدخلى فى مسابقات وهتنجحى ..اللى حصل دا عرقلة طريق زي ما بيقولوا لكن انتى هتكملي .ابتسمت مريم: _هو انتم كلكم كلامكم واحد.. زين امبارح لسه قايلي كدا .

_دا لاننا واثقين فيكي وعارفين اد ايه انك شاطرة وفنانة . _هكمل طول ماانتم معايا دعم ومساندة طول الوقت . _واحنا معاكي طول الوقت وفي اى لحظة .. _عارفة ..تبادلا الابتسامات وقالت سناء : _هتروحي لوحدك ..؟ _ايوه.. زين رايح لكريم القاهرة هيخلصوا مشاوير خاصة بالمقر اللى هيفتحوه هنا عشان الافتتاح قريب . _مروحتيش ليه مع زين كنتى تغيري جو ؟

_هو قالي اجاى معاه بس قولتله مره تانية لاني متاكدة هيكونوا مشغولين وبعدين انا وعدت اصحابي . _مش حابه تروحي لوحدك هتزعلى وكدا . _هو انا زعلانة بس لا بالعكس هفرح لاصحابي لاني هشاركهم لحظة تحقيق حلم من احلامهم .. يلا انزلى وانا هعمل حاجة اشربها وافطر وانزل وهاجيلكم ع المطعم انا والتتار .ضحكت سناء :

_واحنا منتظرينكم ..غادرت سناء وتنهدت مريم تنهيدة عميقة وتوجهت الى المطبخ ..وصلت مريم الى ساحة الكلية .. كلما ترى بانرات المسابقة تشعر بالحزن .. تقدمت الى الداخل وهي تحمل في عينيها بقايا الحزن لكن سرعلت ما احيطت بأصدقائها الذين اندفعوا نحوها بابتسامات واسعة وقلوب دافئة .. صافحوها واحدًا تلو الاخر بحماس واهتمام وكأنهم يحاولون جمع شتاتها ومواستها بلطف .. وقفت بينهم تبتسم بخجل ، تشاركهم فرحتهم وتستمع لكل كلمة مشجعة رغم ما تحمله بداخلها .. تحدثت يثة وقوة منحتهم طاقة إيجابية وتشير لهم بإعجاب على لوحاتهم وكانت نظراتهم اليها كانت مليئة بالامتنان والتقدير ...

جلست مريم بين أصدقائها وسط صفوف الحضور تحيط بها الاعين المتحمسة وكان نظراتها مركزة على المنصة وابتسامتها الهادئة تزين وجهها رغم كل شئ .. وقف إيهاب امام الحضور يحمل ورقة النتائج والقي نظرة عابرة على الوجوه فتوقفت عيناه عند مريم .. توقف لثوانٍ وابتسم بخفة واستعاد تركيزه واستكمل كلماته بنبرة رسمية معلنًا أسماء الفائزين بينما ارتفعت التصفيقات والهتافات من كل جانب ..تبادل الجميع التهاني وتعانق الاصدقاء فرحًا وكانت مريم تشاركهم اللحظة رغم عدم مشاركتها فى الفوز .. اتجه ايهاب نحو المجموعة بخطوات هادئة صافح الفائزين بحرارة واكد على الجوائز ثم نظر الى مريم بايماءة خفيفة دعاها للحديث على انفراد.. نهضت بهدوء وتبعته..

نظر اليها وقال : _انا كنت مجهز نفسي اقول اسمك من الاسماءنظرت اليه مبتسمة : _مليش نصيبحكت له ما حدث فى اللحظات الاخيرة قبل تسليم اللوحة وقال : _اخر لحظات بتكون وقائعها غير متوقعة . _هو ممكن جزائي لاني مهملة شويا كان درس جامد واتعلمت منه اخلى بالي اكتر . _انا واثق انك لما هتشاركي فى اى مسابقة هتكسبي . _ان شاء الله .. حقيقي شكرًا لسؤال حضرتك عليا اصحابي قالولي انك امبارح مشيت اخر شخص .

_كنت مستنيكي .. مستنى لوحتك وكنت ملهوف اشوفها بصراحة . _ثوانى اوريهالك انا مصوراها ..فتحت هاتفها على صور اللوحة وانبهر بها ايهاب : _فى لحظة زي دى متوقع اقول يا خسارة انها باظت لكن حقيقي انا سعيد انها باظت .تفاجأت مريم : _سعيد ؟ _ايوة .. لأن اللوحة دي مكانها مش مسابقة داخل كلية دى تشاركي بيها مسابقة دولية .نظرت اليه بتعجب : _حقيقي شكرًا ع المجاملة ..

_بجد مش مجاملة .. اللى ترسم لوحة بالاتقان دى انا واثق انها هتقدر تكسب مسابقات كتير .ظلت صامته وملامحها مزيج من الدهشة والمفاجأة : _مالك ..؟ _واضح ان الكل بيقولى نفس الكلام حتى فى البيت قالولى كدا بس بصراحة كلامك حساه مختلف . _ازاى يعني .؟ _يعني فى البيت من باب الدعم العائلي ومش عاوزين اكون زعلانة لكن رأي متخصص فنان كبير بالشكل دا لا يفرق معايا جدًا . _انتى فنانة يا مريم . _شكرًا لحضرتك ..اقتربت احدى الفائزين :

_ها يا دكتور هنروح انهارده العشاء ولا امتى ؟ _ايوه انهارده .. تعالى معانا يا مريم ؟

_لا شكرًا .. انبسطوا انتم .. ع اذنكم .غادرت مريم وظل ايهاب ينظر اليها وهو مبتسم وشارد مع خطواتها حتى اختفت ..فى القاهرة ..فى أحد شوارع القاهرة المتزدحمة كان زين يرافق كريم عائدان الى الشركة بعد ما انهيا بعض المشاوير تتعلق بالعمل من تخليص اوراق وتجهيز تصاريح .. تبدو على زين علامات الارهاق من كثرة التنقل والاجتماعات المتتالية .. عندما وصلا الى مقر الشركة دخلا بهدوء وتبادلا نظرات موجزة مع الموظفين ثم توجها مباشرة الى مكتب كريم .. جلس زين على أقرب أريكة وتمدد بجسده المتعب فيما كان كريم يجلس امام

اللابتوب على مكتبه وقال : _ايه يا زيزو .. مكنش مشوارين تلاته يعني .بنبرة مرهقة: _اتنين تلاته ايه.. داانت اخدتني رايح جاى نازل طالع وكلام كلام صداااع . _ماهو دا طبيعة شغلنا يا زيزو اومال انت فاكر هتشتغل ازاى هتقعد تحت التكيف تلعب دورين كاندى كراش وانت تحتسي قهوتك وتتحدث مع موزتك .ضحك زين : _ايوه وفيها ايه .. 4 سنين دراسة بدون فواصل شويا دلع بقى .

_اللى دراسته حاجة واللى هتعيشه فى الحياة العملية حاجة تانية خالص .. انا من المستقبل وبعرفك اهو تخلى بالك ..عاوز تنجح تركز وتتعب عشان تلقى نتيجة .. هتلعب هتخسر كتير . _انت بتخوفني ولا ايه ؟ _لا بنبهك.. ومش عاوزك تكون زي لما محمود نبهني ونصحني وانا رميت نصيحته واستذكيت ع نفسي .. _بس انت فين دلواقتي .. فى شركتك وهتفتح مقر تاني فى الاسكندرية يعني نجحت ..نظر كريم الى زين :

_نجاح كان المقابل له خسائر لحاجات كتير ملهاش بديل ..تحرك زين من مكانه وجلس امام كريم: _تقصد ملك؟ _حاجات كتير لكن اهمهم ملك .. _لسه قافلة الباب ؟ _ايوه .. _ماهو انك تقولها وش تعالى نرجع زي زمان مكنش صح . _اومال كنت اقول ايه يا خبرة .. _خليك دحلاب شويا . _ازاى ؟ _جرب الطريق الاخر . _اللى هو ايه انجز ؟

_الصداقة يا عمي الغالي اول خطوة فى علاقات كتير يا توصل لحب يا تفضل صداقة زي ما بدأت ..أبدئوا اصدقاء وشوفوا هتوصلوا لايه .. ملك اللى عاشته مش سهل تمسحه بسرعة وهى اتغيرت .. وانت اتغيرت .. بتغيركم انتم الاتنين اعرفوا بعض بالمتغيرات اللى حصلتلكم .. هل هتتوافقوا هيحصل لوحده لو لا يكفي انكم اصدقاء ونص الخسارة احسن من الخسارة الكاملة .نظر كريم بتعجب الى زين : _وجيه الوقت اللى ابن اخويا ينصحني ..

_انتم السابقون ونحن الالحقون يا كيمو .. _هبقى افكر فى الموضوع دا بس خلينا فى دلواقتي لان الافتتاح كمان شهر وعاوزين كل حاجة تكون خلصانه متعطلناش . _انا فضيت ومعاك واحمد ربنا معنديش جيش كان زمانك لابس لوحدك .ضحك كريم وسمع طرق على الباب ودخلت السكرتيرة: _مستر كريم .. الانسة بسنت توفيق برا ..بلهفة: _هي جت.. خليها تدخل ..غادرت السكرتيرة وتحدث زين : _مين بوسنت دى يا كيمو .. جو جديد وكدا ؟ _لم نفسك دى أخت صديق ليا ..

_وجايه تعمل ايه هنا اخت صديقك انترفيو .. _انت بتهزر .. ايوه انترفيو ..فى اللحظة التي كان زين يتحدث بها مسترخيًا فتح باب المكتب بهدوء ودخلت بسنت بخطوات واثقة .. ارتسمت على وجهها ابتسامة ناعمة وشعرها مسندل على كتفيها بانسيابية زادت من حضورها اللافت .. توجهت بنظراتها الى كريم أولًا : _ازيك يا كريم .. _اهلا يا بسنت نورتي مكتبنا المتواضع .. _ميرسي ..نظر كريم الى زين وقال :

_زين ابن اخويا وشريكي فى مقر الاسكندرية اللى حكتلك عليه ..التفتت نحو زين الذي انتبه لوجودها وارتسمت على وجهه ابتسامة تلقائية : _ازيك يا زينمد يده وصافحها: _اهلا بوسنت ..ضحكت : _بسنت ..مش بوسنت _اهلا بسنت مش بوسنت ..ضحكت مرة اخري وطلب منها كريم ان تجلس وجلست امام زين .. تحدث كريم : _بسنت اخت سامح صديقى كان معايا فى الكلية يا زينتحدث زين : _ايوه عارفه .. ابو السمامح ( نظر اليها ) كنت بقوله كداضحكت بسنت : _ماهو قالي ..

_ايه دا حكالك عني .. _هو انا بصراحة اعرفكم كلكم .. انت وحودا وسوسن وسناء وكرم وميما _كمان ميما .. دا احنا انترناشونال وانا معرفشتحدث كريم : _وفضايحك معروفة كمان خلى بالك _اوووبس اجري انا بقى ..ضحكت بسنت على مزاحات زين المستمر وزين ينظر اليها مبتسمًا وقال : _ع فكرة استحاله تكوني اخت سامح . _ليه ؟ _ايه جاب القمر للجمر .. فرق سرعات سيدى الرئيس ..ضحكت بسنت : _لا اخويا ..قال بطريقة مازحًا : _اشوف البطاقة لو سمحت ..تدخل

كريم: _ياعم موجة كوميدي افصل بقى .. _فى ايه يا كيمو بنتعرف .. _ع التعارف هتتعرفوا ببعض لغاية ما تزهقوا لان بسنت هتشتغل معانا فى مقر الاسكندرية ..نظر اليها بأعجاب : _دى هتبقى بداية ولا أروع.. اهو كدا هيبقى فى حاجة تشجع على الصحيان والنزول من البيت . _يعني مش عشان مستقبلك _لا عشان بسنت هناك أول حاجة هشوفها أبتسامتها الجميلة دى ..احرجت بسنت وقالت : _ميرسي ع مجاملتك .

_بس انا مبجاملش اسالى كريم انا صريح لما بشوف حاجة جميلة بقول ع طول . _فى كل الاحوال ميرسي ..تحدث كريم : _ع فكرة بسنت مش زى اللى كنت تعرفهم خلى بالك . _ايه يا كيمو انت هتخوفها مني ولا ايه ؟ تحدثت بسنت : _لو هخاف كنت موافقتش ع الشغل اول ما كريم قال .. ما انا عارفه كل حاجة مثلًا البنت اللى كنت بتقابلها فى كافيه على البحر وانت قاعد معاها لقيت خطيبها جه قفشكوا ..ضحك زين : _دا كل السيديهات معاكي .. _كلها ..

_بس ع فكرة دى اشارة .. _ان اسيديهاتك معايا ؟ _لا .. انتى لابسه ازرق وانا لابس ازرق يعني سما وبر مع بعض يعنى علاقتنا هتبقى طراوةضحكت بسنت وكريم وقال: _اهدى يا عم البحار ..نظر زين الى كريم : _نبدء شغل ع خير ..ضحكوا وتحدث كريم : _بسنت لسه متخرجة السنادى من كلية تجارة قسم ادارة اعمال وهتكون معانا فى مقر الاسكندرية لاني هكون بين هنا وهناك ف هي هتكون معاك دايما . _شكرا يا كريم ... وعاوزك متقلقش شغلك فى ايدي امينة .. امينة

رزقضحكت بسنت وقال كريم: _سخيف .. معلش يا بسنت بس اهو العينه هتقدري تتعاملي مع السخافة دي .؟ نظر اليها زين بملامح براءه وضحكت : _بالعكس دمه خفيف .. انا متاكدة هنبقى اصحاب اوي كمان . _احنا خلاص بقينا هاتي رقم موبيلك .. عندك فيسبوك وانستجرامضحك كريمك

_منجز ابن اخويا مبيضيعش فرصة ..منذ انتهاء الدراسة وانقسمت ايام مريم بين المطعم وبين السطح .. كانت تقضي نهارها فى المطعم وحركة الزبائن تساعد ملك وعائلتها كما العادة تتنقل بخفة بين الطاولات والمطبخ تعطي تعليمات وتبتسم فى وجه الجميع ثم تعود مع بداية الغروب وذهاب الشمس الحارة تفرش الارض بالاوراق والالوان وتستقبل أطفال الجيران ليقضيا وقتًا ترفيهي بين الالوان والرسومات وبعد ذهابهم كانت تقضي لحظات خاصة لترسم فى المرسم وتغرق

فى عالمها او قضاء بعض الوقت مع زين لمشاهدة فيلم او ليتبادلا اطراف الحديث بينهم كالعادة .. اما زين فكان يومه مزدحمًا وأكثر شاقًا .. كان يتنقل بين القاهرة والاسكندرية ليتابع مع كريم اجراءات وتجهيزات الافتتاح المقر الجديد وكان يقضي فى المطعم وقت قليل ولكن كان ينتهز لحظات لاطمئنان ع مريم وقضاء بعض الوقت بمفردهما ..ذات مساء على السطح كان الأطفال يجلسون على الأرض فى دائرة غير منتظمة وأمامهم أوراق وعلب ألوان مفتوحة .. مريم

تجلس بينهم وابتسامتها الدافئة تحيطهم فيما يدها تتحرك بهدوء لمساعدة الطفل الصغير

(ماهر) فى تلوين رسمته .. ماهر طفل مريض سرطان اصرت مريم على تواجده بين الاطفال وذلك كان يساعد الطفل نفسيًا .. تكرر تواجده مرتان وكانت مريم تهتم به اهتمام خاصة وتساعده على الاندماج مع الرسم والالوان والاطفال حتى .. فجأة انفتح باب السطح وظهر زين ويحمل في يديه أكياس مليئة بالحلويات والالعاب لاطفال .. التفتت مريم اليه ولمعت عيناها بفرح مفاجئ ف ابتسم لها وهو يقترب وقال :

_يا ناس يا عسل زيزو وصل ..تجمع حوله الاطفال لترحيب به ووزع عليهم الحلويات والهدايا واقترب الى ماهر وجلس بجانبه وماهر رفع عينيه اليه ب ابتسامة خفيفة واعطاه زين لعبه وحلويات : _كابتن طيار ماهر محمد عامل ايه انهاردة ؟ ابتسم الطفل : _الحمدلله ..قال زين : _ماشاء الله انت احسن بكتير من المرة اللى فاتت .. ايوه كدا عاوزين دايما تكون احسنتحدثت مريم: _انت جيت امتى ؟ لما كلمتك وسألتك انت جاى قولتلي الفجر .

_ارجع يعني .. خلاص راجع ..امسكت يده.: _بطل غلاسة .. _بصراحة خلعت من كريم قولت اريح يومين قبل الافتتاح .لاحظت مريم الكاب على رأس زين : _لدرجة دى الشمس مضايقاك. _انتى هبله شمس ايه وفين احنا بليل .. _قول لنفسك لابس كاب ليه بليل خير .. _بخبي عيوني ليسحروكي ..

_يا عسل ..نزع زين الكاب بهدوء وانكشفت رأسه بدون شعر .. لقد قام بحلق شعره تمامًا .. التفتت مريم اليه باندهاش واتسعت عيناها حين لاحظت التغيير الذي لم تعلم عنه شئ ولم يخبرها زين به .. لم ينظر زين اليها بل ظل يبتسم وهو يوجه عينيه نحو ماهر الذي رفع راسه وحدق بزين بدهشة طفولية وصمت عميق .. قال زين : _ايه رايك يا ماهر .. بقينا زي بعض اهو ..صمت ماهر واستكمل زين :

_مش انا قولتلك انت زي اى طفل وقولتى لا لان معندكش شعر وهما عندهم .. اهو انا كمان معنديش شعر ايه رأيك ؟ اجابه ماهر : _بس شعرك هيطلع تاني .. _وانت كمان شعرك هيطلع تاني احلى من الأول .. انت اتشجع وخليك قوي خلص علاجك وشعرك هيطول وهيبقى احلى وكلنا حتى ميما اللى فرحانه بشعرها دا هتغير منك من جمال شعرك ( غمز له ) والبنات هتدوب فيك ..هتشوف وهتقول زيزو قال .ابتسم ماهر وارتمى فى حضن زين وضمه زين للحظات وقال :

_ها يلا وريني رسمت ايه ..ارسملى طيارة عشان مش عارف يلا وانا هلونها ..زين مد يده الى الالوان وبدأ يشارك ماهر التلوين بينما مريم تراقب المشهد بقلب يغمره التأثر وقد ادركت فورًا سبب قص شعره وهو دعم لماهر لحالته النفسية .. امتلأ المكان بصوت ضحكات الأطفال لم تقطعه سوى لمحة الامتنان فى عيني الطفل والابتسامة التى لم تفارق وجه مريم وزين ..بعد مغادرة الاطفال عم السطح هدوء لطيف لا يقطعه سوى صوت حركة مريم وزين .. تحرك زين ومريم بخفة بين الاركان يلتقطان الاوراق المتناثرة ويرتبان أدوات التلوين والكراسي الصغيرة وعلى وجههما ملامح تعب ممزوجه بسعادة ورضا داخلي .. انهيا التوضيب والترتيب جلسا على الاريكة وامامهما

كوبان من الشاى وقالت مريم: _انت فاجئتني انهاردة اوي بجد ..ضحك زين وقال : _اى خدمة مع زيزو المفاجاءات مستمرة . _بس حركة جميلة اللى عملتها تحلق شعرك بالشكل دا عشان توصل لماهر ان معندوش شعر حاليًا عادي بسبب علاجه الكيماوي .

_بصراحة يا مريم.. المرة اللى فاتت كلامه وجع قلبي وهو شايف الاطفال طبيعين وهو حاسس انه مش زيهم .. انتى كانت فكرتك حلوة انك تصممي انه يكون معاهم عشان يحس انه طبيعي لكن غصب عنه بيبص وشاف .. لما اتكلم معاكي كلامه ضايقني .. ولما احنا اتكلمنا مع بعض انتى اوحتيلي بالفكرة . _انا .. ازاى ؟

_قولتى انك طالع فى دماغ تحلقي شعرك .. قولت لا ازاى ميما اجدع مني هتضحي بشعرها اللى مكلفاه ميزانية لوحدها .. ضحي يا زيزو هي مش احسن منك ..ضحكت مريم واستكمل : _وقولت المرادى على طول اجاى حالق عشان مش عاوز اتفاجئ فى مرة وانتى بلاطه ع الاقل الشعر اللى بيحسسني انك بنت هتشيليه خالص مش هتفرقي عن كرم حاجة .خبطته فى كتفه وضحك: _لذيذ طول عمرك _ورايق لو سمحت الجملة حته واحدة كدا .ضحكت مريم:

_بصراحة انا كنت مستبعدة انك تضحى بشعرك دا انت كنت بتهتم به ولا اكنه ابنك الصغير ، داانا اهتمامي بشعري ميجش ربع اهتمامك .تبدلت ملامحه : _بس بقى بس بقى متفكرنيش .. بس مش مهم فدا ماهر وفداكي .. اهو اعتبري شعرك اتقص عشان احساسك انك مقصرة دا هيخليكي تتبرعي بكليتك فى مرة .خبطته مره اخري : _والله انت رخم . _انا وانت واحد يا شق .. شعري هو شعرك .نظرت اليه مريم لثوانٍ وقالت : _انت عارف انك اكتر شخص بحبه فى الدنيا

_لو محبتنيش انا هتحبي مين عم عوض .ضحكت مريم وقال زين : _وانتى كمان اكتر انسانه ممكن اعمل عشانها اى حاجة وكل حاجة بس عشان اشوف ضحكتك دي ..احرجت مريم وقال زين بنبرة قلقة : _ميما .. _ها .. _هو ممكن تحبي حد اكتر مني ؟ تفاجأت مريم من السؤال : _ليه بتقول كدا ؟ _يعني سؤال جه فى بالي فى قاعدة الروقان دي يعني انا مثلًا مفيش حد هحبه اكتر منك لانك اكتر حد بحبه فى حياتي .ابتسمت مريم وقالت : _القلوب عند بعضهاابتسم زين وقال :

_انا جعان تيجي اطلب اكل ولا ننزل ننطلق فى الشارع . _لا مش قادرة .. ننطلق هنا مكانا فى المخبأ بتاعنا . _اى مكان بنكون مع بعض بيكون بتاعنا بوضع اليد _سطو مسلح عصابة زيزو وميما .. _اوعي وشك ..ضحكت مريم وقال زين : _اختارلينا فيلم حلو كدا وانا هطلب البيتزا .. _خليها سندوتشات وانا اللى عازماك

_لا هاكل بيتزا وانا اللى عازمك يلا ..جلس زين ومريم على السطح تحت أضواء خافتة تتوسطهما علبة البيتزا مفتوحة ينبعث منها رائحة شهية وامامهما اللابتوب يشاهدان فيلمًا .. ضحكات خفيفة تتسلل بين المشاهد ونظرات متبادلة تنعكس فيها راحة وسكينة وبدأ وكأنهما أنفصلا تمامًا عن الضوضاء الخارجية يعيشان لحظتهما بكل تفاصيلها ..غارقين فى عالم صغير من الدفء والمشاركة ..سافر زين الى القاهرة لمقابلة كريم .. استقبله كريم ب ابتسامة ودودة وفجأة حين نزع الكاب زين تجمد كريم للحظة وهو يتأمل ملامحه الجديدة .. رفع حاجبيه

باستغراب وهو يحدق فى زين : _ايه دا يا ابني .. ليه كدا ؟ _مش دايما تقولى انت وحودا ابدأ من تحت اهو بدأت من البلاطة ونزرعها مع بعض بقى .ضحك كريم : _لا بجد ليه كدا انت اول مره تعمل كدا ؟ حكى لكريم عن ماهر والموقف ومريم ونظر اليه بتعجب : _موقف جميل .. بس مش فاهم يعني ايه حلقت شعرك عشان مريم ممكن تتهف وتحلق شعرها .. انت فكرت فيها ازاى ؟

_زي مابقولك.. ممكن فى لحظة تعاطف وعشان متحسش بتقصير ممكن تعملها وانا مش طالبه معايا مفاجأتها .. انت ناسي لما اتبرعت بالدم كذا مرة فى اليوم ووقعت من طولها .. لا هي تعملها انا عارف تربيتي وحافظها .تحدث كريم تلقائي : _عشان مريم تنط فى البحر ؟ _من غير تفكير _دا حب ولا ايه ؟ صمت لثوانٍ: _ايوه بحب مريم .قالها بنبرة غير المعتاده اشعرت كريم بغرابة .. نظر الى زين وقبل ان يتحدث سمعا صوت بسنت تقترب منهم والتفتوا اليها:

_اتاخرت عليكم .. _لا مفيش تاخير ..نظرت الى زين وتفاجأت : _ايه دا ؟ _الجو حر وانتى عارفه الانسان بيطيق نفسه بالعافية _لا بجد.. _الحقيقة عشان اغريكي ..مش انتى بتحبي فان ديزل ؟ ضحكت بسنت: _ايوه _عملتلك فان ديزل مصري ايه رايك . _والله انت فقر ..

_طيب بصي كويس كدا بزمتك انا ولا فان ديزل بصي كويس .ضحكت وتحركت برفقة زين وظل كريم ينظر الى زين بنظرات تعجب ودهشة ، راوده احساس غريب من زين ..في الاسكندرية ..مريم فى المطعم كعادتها كل صباح .. دخلت الى المطبخ تتابع الوصفات ثم خرجت بخطى هادئة تحمل فى يدها قائمة الطعام وتتفقد الطاولات بعينيها ثم توقفت فجأة .. اتسعت عيناها قليلًا ثم تجمدت فى مكانها وكأن الزمن توقف للحظة .. على أحدى الطاولات يجلس ايهاب مختار يرتشف قهوته ويقرأ فى كتاب لا يدري بوجودها .. عيناها معلقتان عليه تحاول استيعاب وجوده امامها شخصيًا .. اقتربت نحوه بخطوات مترددة ووقفت امام الطاولة التى يجلس عليها

ايهاب وقالت ب ابتسامة : _صباح الخير ..رفع ايهاب عينيه نحوها ببطء وما إن التقت نظراته بعينيها حتى ارتسمت ابتسامة دافئة على وجهه ظهرت معها غمازته المعهودة وقال بصوت هادئ : _مريم .. صباح الخير .. _ممكن اقعد .. _طبعًا اتفضلي ..جلست : انا مكنتش مصدقة ان انه بجد..انت هنا ليه ؟ _وحشتيني

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...