تجمد محمود في مكانه وهو ينظر إلى سوسن. لحق به كرم ووقف بجانبه في حالة صدمة مما يراه ويعيشه صديقه. شعر محمود أن الوقت توقف، وأن الأصوات من حوله خفتت، وأن الهواء أصبح أثقل. لاحظ وجود والدها وذهب ليرحب بهم: "محمود انت هنا." حاول أن يبدو طبيعياً وابتسم: "سمعت خطوبة سوسن قولت أبارك بنفسي.. مبروك يا حج." "ابن أصول.. الله يبارك فيك عقبالك."
ابتسم محمود وعاد النظر إلى سوسن، وجدها تنظر نحوه هي الأخرى. تحدث إليها خطيبها، فنظرت نحوه مبتسمة. لم يستطع محمود المكوث أكثر، استأذن وغادر المكان. سوسن كانت تنظر نحوه وهو يغادر حزينة. توجه محمود وكرم إلى إحدى المقاهي. كان محمود في حالة من الشرود وكرم يجلس بجانبه في صمت، يجهل ما يقول له وهو يعلم بثوران بركان بداخله. "أنا عاوز أرجع البيت."
بالفعل عادا إلى المنزل ولم يتحدثا. لم يستطع محمود النوم، فغادر غرفة النوم وجلس يدخن سيجائر بجوار النافذة. كان كرم يراقبه في صمت. في صباح اليوم التالي، استيقظ كرم وتفاجأ برؤيته لمحمود يتصرف طبيعي وهو يعد الإفطار لهم. "صباح الخير يا حودا." تحدث محمود بنبرته الطبيعية: "صباح الفل.. إيه النوم دا كله يا أبو الكرم؟ "انت صاحي من بدري ولا إيه؟ "أيوه ونزلت أجيب لينا فطار، فكويس إنك صحيت لإن كنت هدخل أصحيك."
ينظر كرم إلى محمود بتعجب. استكمل محمود حديثه: "يلا اغسل وشك وتعالى الطعمية هتبرد." توجه كرم إلى الحمام وعاد وجلس لينضم مع محمود لتناول الطعام. لاحظ كرم تصرف محمود الطبيعي وكأن لم يحدث شيء، وتحدث: "محمود.." "ها؟ "انت كويس؟ "انت شايف إيه؟ "أنا قلقان.." ضحك محمود: "وقلقان ليه؟ "لإن عارف إنك بتداري اللي جواك، من امبارح وأنت ساكت." صمت محمود لثوانٍ، وتبدلت ملامحه واختفت الابتسامة. ترك الطعام وعاد بظهره للخلف ونظر إلى كرم:
"عايزني أعمل إيه يا كرم؟ أعيط وأندب وأدبدب في الأرض؟ "مقولتش كدا، لكن لو عايز تعمل كدا اعمل. خرج اللي جواك." "وهل لو عملت كدا هنسي اللي شوفته بعيني إن سوسن مع حد تاني خلاص." قال محمود كلماته بنبرة حزينة واستكمل حديثه: "هي اختارت خلاص وده طبيعي يحصل." "يمكن لو كنت قربت شوية كنت لحقتها."
"كرم، اللي حصل ده نتيجة أفعالي أنا، بتحاسب عليها. سوسن لما قابلتها واتكلمنا، حسيت من نبرة صوتها إنها موجوعة أوي، والوجع ده مش سهل يتداوى. أنا سبتها فجأة من غير ما أسمعها، فكرت وقررت ونفذت واتمسكت بقراري، وده وجعها. أنت كنت فاكر زيها إن استسلمت، لأ، كنت هحاول تاني وتالت، لكن قولت أبعد شوية وأرجع أحاول. مكنتش أعرف إنها قررت واختارت خلاص." تنهد تنهيدة عميقة: "النصيب.. هو ده نصيبها ونصيبي."
"مش عارف أقولك إيه، بس إن شاء الله ربك هيدبرها." "على الله." "أنا هقدم على إجازة يومين وهقعدهم معاك، وأهو تغيير جو." "لو عايز إجازة تغير جو على راسي يا أبو الكرم، وانت عارف، لكن لو هتاخدها عشان تقعد معايا لإنك قلقان، لأ." "ليه كدا؟ "متقلقش، مش هعمل في نفسي حاجة، أساسًا الدنيا قايمة بالواجب معايا." قالها محمود ساخراً وهو يبتسم. قال كرم: "طيب تعالي معايا يومين، أنت بتحب إسكندرية والبحر."
"فكرة حلوة، لكن للأسف اليومين دول صعب. بنظبط فواتير للضرائب، ومينفعش أختفي. أخلص من الدوشة دي قريب وهآخد إجازة وأجيلك، وعد." "اتفقنا، وأنا مستنينك." سافر كرم إلى الإسكندرية للعودة إلى عمله، ولكنه كان دائم التفكير في صديقه محمود. يومياً يتحدثان عبر الهاتف، وفي الإجازات يكونان معاً. في تلك الفترة، كان كرم يبحث عن عمل مناسب لمحمود في الإسكندرية حتى يبقيا سوياً.
في يوم وهو في مكتبه، علم أن الشركة تبحث عن شخص يتولى حسابات المخزن وبمرتب مجزي. سريعاً تحدث مع الحج رضوان على توظيف صديقه محمود، وبالفعل طلب مقابلته. أخبر محمود بالمقابلة، كان معارضاً في البداية، ولكن رُضخ في النهاية لكرم. ذهب محمود إلى الإسكندرية وتمت المقابلة والتعيين. كان كرم ينتظر محمود خارج مكتب الحج رضوان: "مبروك يا حودا.. إسكندرية هتنور." "منورة بيك يا أبو الكرم."
"ارجع الزقازيق خلص كل حاجة، وأنا والشغل مستنينك." نظر إليه بابتسامة وغادر عائداً إلى الزقازيق. بالفعل أنهى محمود عمله في محطة الوقود وغادر الزقازيق نهائياً وذهب إلى الإسكندرية. كانت المفاجأة أن كرم قام باستئجار منزل كما كانا من قبل بمفردهما. استقر محمود وكرم وبدأ مشوار حياتهما سوياً.
كانت مواعيد عمل محمود وكرم مختلفة، وكانا يلتقيان آخر اليوم. فكان كل منهما يتناول وجبة الغذاء بمفرده لاختلاف المكان والتوقيت، ولكن يتناولان وجبة العشاء سوياً ويتحدثان عن يومهم في العمل. كان كرم كلما يذهب إلى المطعم المعتاد على ذهابه، يتأمل رؤية الفتاة المجهولة مرة أخرى، ولكن لم يجدها.
في يوم، غادر كرم المكتب متجهاً للخارج بسرعة. كان ممسكاً بأوراق يقرأ فيها بانشغال، وعيناه مركزة على الورق فقط. في نفس اللحظة، كانت هناك فتاة قادمة من الخارج متجهة إلى داخل البناية تحمل في يدها بعض الملفات. فجأة اصطدم بها كرم دون قصد، وسقطت بعض الملفات من يدها على الأرض. توقف كرم لثوانٍ ولم ينظر إلى وجهها. انحنى إلى الأرض وبدأ يجمع الملفات المتناثرة على الأرض، وكان يسرع محاولاً إصلاح الخطأ قبل أن يكمل طريقه،
وقال وهو لم ينظر إليها: "آسف بجد.. أنا بعتذر، مبصتش قدامي." أجابت الفتاة: "مفيش مشاكل.. شكراً على مساعدتك." وقف كرم بعد ما جمع الملفات ومد يده بها إلى الفتاة أمامه: "بجد بكرر اعتذاري و.."
حين نظر إلى وجهها، تفاجأ كثيراً. اتسعت عيناه من الدهشة. كانت هي "جنية البحر"، الفتاة التي اعتاد على رؤيتها على الشاطئ. حدق فيها كأنه غير مصدق ما يراه، أنها أمامه مباشرة. غمض عينيه وفتحهما ليتأكد أنها حقيقية، ثم نظر حوله وعاد يحدق فيها من جديد. كان رد فعله وتصرفاته غريبة ومقلقة، مما جعل الفتاة تشعر بالتوتر والخوف. أخذت الملفات من يده بهدوء وقالت: "شكراً.. عن إذنك."
تركته وتوجهت للداخل، ووقف كرم مكانه ثابتاً ودقات قلبه تتسارع، مازال مشوشاً لا يصدق ما حدث. التفت إليها وتتبعها وقلبه يدق بخفة ممزوجة بالفضول. كانت استقلت المصعد، ووقف مكانه ينظر ويراقب رقم الدور الذي يثبت عليه المصعد. توقف المصعد في الدور 6، ومكتبه الذي يعمل به في الدور الـ 7. طلب المصعد وصعد إلى الدور الـ 6. خرج بخفة ونظر حوله على الجدار، لافتة كبيرة تشير أن المكان مجمع عيادات. تقدم بهدوء وعيناه تبحث في الوجوه عنها، هل هي تعمل في المكان أم إحدى المرضى الموجودين؟
ظل واقفاً مكانه يتفحص كل من يمر، حتى وقف أمام عيادة ذات باب زجاجي نصف شفاف. اقترب قليلاً ينظر من بعيد، لم يرها في البداية، لكن حين مد نظره أكثر لمحها هناك في الزاوية جالسة أمام مكتب ترتب أوراقاً وتبدو منهمكة في عملها. في تلك اللحظة، شعر بشيء دافئ يمر في قلبه، كأنه اكتشف شيئاً جديداً عنها وأنها حقيقية وليست خيال كما كان يقنع نفسه. ابتسم ابتسامة خفيفة، فلم يرد أن يقترب أو يزعجها. فقط وقف للحظة ثم استدار وغادر بهدوء.
ليلاً، حينما عاد محمود من العمل وحينما دخل ألقى السلام على كرم، ولكنه لم يرد التحية. نظر إليه، وجده شارداً وعلى وجهه ابتسامة عريضة. اقترب نحوه ووضع يده على كتفه: "هتعرف تيجي لوحدك ولا أطلبلك تاكسي يا أبو الكرم؟ انتبه كرم لوجود محمود: "محمود.. انت جيت إمتى؟ "من بدري، أنت اللي روحت فين؟ سافرت فين كدا؟ بنبرة مليئة بالسعادة والبهجة: "أما حصل لي النهاردة حاجة ولا الأفلام يا محمود." "إيه حصل؟ أشجيني؟ تحدث بسعادة:
"جنية البحر؟ "إيه ظهرت النهاردة واختفت كالعادة؟ "لأ، ظهرت واتكلمنا وعرفت إنها حقيقية، وعارف عرفت إيه كمان؟ "إيه؟ "عرفت مكان شغلها. عارف فين؟ "فين؟ "في مجمع العيادات في الدور اللي تحت الشركة. كانت قريبة مني طول الوقت ده وأنا ولا مرة صادفتها. تصدق." "يا راجل.. إيه الصدف الجميلة دي.. واتكلمت معاها وعرفت اسمها وكدا؟ تبدلت ملامح كرم: "لأ معرفش." "ممكن المفاجأة نسيتك تسألها، بس أكيد قولتلها اسمك؟ "لأ مقولتش."
"أومال اتكلمتوا في إيه يا كرم؟ "ولا حاجة. خبطتها واعتذرتلها ومشيت." حدق به بتعجب: "إيه.. بس كدا؟ "أيوه.. هو من أول مرة أقولها اسمي واسمها؟ وبعدين أنا مكنتش متوقع أقابلها كدا. أنا.." ضحك محمود بصوت مرتفع وقال: "يا ابن اللذينة يا كرم، ضحكتني من قلبي والله. أيوه، أنا عارف إنك لخمة من المفاجأة. فضلت في مكانك وتبص حواليك صح؟ "أيوه؟ ضحك محمود: "تتعوض. نركز في نص الكوباية إنك عرفت حاجة مهمة." "إيه هي؟
"مكان شغلها يا أبو الكرم. يعني فيه صدف هتجمعكم، ودي البداية." "البداية كانت ع الشاطئ." "دي بدايتك أنت لوحدك. بدايتكم أنت وجنية البحر اللي حصل إنهاردة." "صح، وهكون جاهز للكلام معاها." "صدقني هتشوفها وهتسكت." "لأ هتكلم." "هنشوف.. عموماً لو حصلت فرصة انتهزها ومتضيعهاش. إنك تضيع فرصة إحساسها مش حلو." قالها محمود بنبرة حزينة، وأدرك كرم أن المقصود بتلك الجملة سوسن. استكمل محمود:
"يلا هغير هدومي وأنام لإني مهلوك، وأنت ارجع زي ما كنت. كمل كمل، بس متتأخرش عندك شغل الصبح." ضحك محمود وغادر المكان، وعاد بالفعل كرم للتفكير في الفتاة وهو مبتسم.
في اليوم التالي، علم كرم مواعيد العيادة ومواعيد إغلاقها ووقت الراحة. ظل يومين يراقب ظهورها وعلم مواعيد وصولها للعمل. في إحدى المرات، كان يقف بجانب البناية في الخفاء يراقب المدخل، وحينما ظهرت لحق بها وكانت تقف تنتظر المصعد. تردد كرم في التحدث إليها، ولكنه استجمع شجاعته وقال بنبرة متوترة: "صباح الخير." أجابته بهدوء: "صباح الخير." "ممكن أسألك سؤال؟ "اتفضل." "إنتي شغالة في مجمع العيادات صح؟ "أيوه."
"ممكن أعرف دكتور الباطنة مواعيده إيه؟ "موجود من السبت إلى الأربع من 10 الصبح لـ 3، وخميس وجمعة إجازة." "يعني مش موجود انهاردة الخميس؟ "أيوه." "طيب بالحجز ولا بالحضور؟ "بالحضور." وصل المصعد ودخلا ثنائهما، وضغطا على أرقام الأدوار. تحدث كرم: "أنا شغال في مكتب الاستيراد والتصدير اللي في الدور الـ 7 محاسب، وإنتي؟ "أنا في السكرتارية." "فرصة سعيدة يا.." نظرت إليه بابتسامة: "سناء." "سناء.. أنا كرم، اسمي كرم."
وصل المصعد عند دور الـ 6 وغادرت سناء، وصعد كرم إلى المكتب وهو مبتهج لحديثه الصغير معها. عاد ليلاً وتحدث مع محمود وقال محمود له: "إيه القلب الشجاع ده.. كمل بقى، والأهم تعرف هي مخطوبة ولا لأ، عشان متعشمش نفسك في الهوا." "وهعرف إزاي؟ "فيه دبلة في إيديها؟ "مركّزتش." "لأ لازم تشوف، لإن لو مخطوبة مجهودك كده في الأرض، ومينفعش يا أبو الكرم." "ولو مفيش؟ "احتمالين، يا مرتبطة يا لأ." "وهعرف إزاي بقى؟
"اسمع عن شيخ بيقرأ الغيب، تعالي نروح له." "فيه إيه يا كرم؟ هتعرف منها." "يا سلام، يعني أروح أقولها سناء إنتي مرتبطة وش كده؟ "لأ، ده مش وش، ده اسمه دبش. في وسط الكلام هتعرف هي لو مرتبطة هتعرفك أصلاً." "وهنتكلم إزاي؟ "كرم.. اصنع الصدفة يا صاحبي." "اصنع الصدفة.. تمام."
كان يتعمد كرم أن يصل إلى عمله في نفس موعد وصول سناء، وكانا يتقابلان عند باب المصعد، يلقي التحية ثم يغادران إلى مقر عملهما. في إحدى المرات، كان ينتظرها وقت الغذاء ولم تظهر، وذهب إلى المطعم ليتناول طعامه. وجدها تقف أمام البحر. لم يكتفِ هذه المرة بالنظر إليها من بعيد، ولكن قرر أن يذهب إليها قبل أن تختفي. وبالفعل تحرك من مكانه وتوجه إليها: "سناء." التفتت إليه وقالت: "كرم." نظر إليها وقال مبتسماً:
"إيه الصدفة الجميلة دي.. أنا كنت بشبه عليكي وقولت أقرب أتأكد بنفسي، وطلعت إنتي." ابتسمت وقالت له: "فعلاً صدفة جميلة." "أنا كل يوم بتغدى هنا.. اتغديتي؟ "طلبت أكل وبيجهز." "طيب تبقى فرصة جميلة ناكل عيش وملح مع بعض، يعني كزملاء عمل، إيه رأيك؟ "زملاء عمل؟ "أيوه، مش شغالين في نفس العمارة، آه في أماكن مختلفة، لكن في مكان واحد، يعني زملاء. صح؟ نظرت إليه في صمت:
"هروح أقولهم طلبك يجي ع الترابيزة بتاعتي، مكانها هيعجبك أوي ع البحر." ذهب بالفعل وقام بإبلاغ النادل، وعادا وجلسا على مائدة الطعام يتناولان طعامهما وسط أحاديثهما كتعارف أولي: "واضح إنك بتحبي البحر أوي." "مفيش إسكندراني مبحبش البحر، مفيش إنسان مبحبش البحر." شعر بسذاجة سؤاله: "صح، معاك حق. أكتر الحاجات اللي حبيتها لما جيت اشتغل هنا، ما أنا مش من هنا، أنا من البحيرة ودرست في الزقازيق وجيت هنا شغل."
"يااااه، ده أنت لفيت كتير." "جداً.. الحمد لله إن آخر محطة كانت هنا.. يعني المكان مريح ومبسوط." "كويس." كان ينظر ويبحث عن خاتم الخطوبة في يديها. ولاحظت سناء: "فيه حاجة؟ "إيه اللي في إيدك؟ رفعت يدها وتأكدت من عدم وجود الخاتم: "فين دا؟ "إيدك التانية كدا." رفعت يدها الثانية وكانت خالية أيضاً وابتسمت: "كان متهيالى إن فيه حاجة.. سوري." "ولا يهمك." "إنت من هنا ولا مغتربة زي حالاتي؟
"أنا من المنشية، إسكندرية دي بلدي، اتولدت ودرست واشتغلت هنا." "يعني مخرجتيش برا إسكندرية خالص؟ "مرة أيام الجامعة روحت مع أصحابي القاهرة وحسيت إني تهت.. القاهرة كبيرة وزحمة، تيهة كبيرة." ضحك كرم: "واضح إن اللي كنتي معاهم هما اللي توهوكِ." "بصراحة، إحنا كنا نازلين كتجربة كدا، والحمد لله مكررناهاش تاني." "أنا كمان في مرة روحت أخلص ورق، تهت والورق ضاع، وكان يوم عجب." "ياااه، وعملت إيه؟
"رجعت الزقازيق، وبعد فترة روحت وأنا مركز ومخلي بالي، ورغم كده الورق كان ناقص، حسيت إني بتعاقب والله يومها." ضحكت سناء، واستكمل كرم حديثه وتبادلا أطراف الحديث سوياً. كانت تلك المرة الأولى التي يتحدثان فيها، ولكنها كانت محادثة مريحة سلسة. وكان كرم سعيداً بالحديث معها، وأنهما يتشاركان وجبة الطعام سوياً. بعد تناولهم الطعام، عادا إلى عملهم.
بدأت علاقة كرم وسناء في التقرب كأصدقاء يتشاركون الحديث والطعام يومياً. ورغم قربهم، لم يفصح كرم بمشاعره تجاه سناء. في محطة مصر، يقف محمود ينتظر إحدى الأشخاص لمقابلتهم قادمين من القاهرة. أثناء انتظاره، لمح والد سوسن بمفرده، فتوجه إليه لتحيته: "السلام عليكم يا حج." "محمود.. وعليكم السلام.. إيه الصدفة دي؟ "صدفة جميلة فعلاً." "إنت هنا بتعمل إيه يا محمود؟
"هكون بعمل إيه يا حج.. بشتغل، أنا شغال في شركة استيراد وتصدير هنا في إسكندرية ومستقر هنا." "ياااه، أنا كنت متأكد إن ربنا هيكرمك لإنك مجتهد وبتسعى. روحت البنزينة مكنتش هناك، وقالولي إنك مشيت، توقعت رجعت الصعيد." "لأ هنا يا حج.. أنت جاي لحد؟ أوصلك؟ "هاخد تاكسي، متتعبش نفسك.. جاي لزيارة ع السريع وراجع الزقازيق عشان الكافيه." تحدث محمود: "أكيد من بعد ما سوسن اتجوزت مش فاضية للكافيه؟ "مين اتجوزت؟ سوسن بنتي؟ لأ، متجوزتش."
"ربنا يكملها على خير، سوسن تستاهل كل خير." "ادعيلها ربنا يعوض عليها خير.. فسخت خطوبتها، مبقتش مخطوبة." تفاجأ محمود وحدق في والد سوسن: "ليه؟ "فجأة كدا قالت مش مرتاحة، ونهت الموضوع.. الله يعوض عليها وعليك." اقترب نحوه شخصان، وعلم والد سوسن أن محمود ينتظرهم. استأذن وغادر، ووقف محمود ثابتاً في مكانه يستوعب ما قاله والد سوسن.
أنهى محمود عمله وعاد إلى المنزل وهو في حالة شرود وذهول. دخل إلى المنزل، كان كرم في انتظاره. قام بتحضير طعام العشاء وجلس يحكي له عن مقابلته مع سناء. وغير العادة، لاحظ عدم انتباه محمود لحديثه وشروده: "محمود.. فيه إيه مالك؟ التفت إليه ونظر للحظات وقال بدون مقدمات: "سوسن فسخت الخطوبة." "تفاجئ كرم: "بتقول إيه.. وعرفت إزاي؟ "من أبوها نفسه.. قابلته في محطة مصر وقالي إنها فسخت الخطوبة."
"ياااه يا جدع ع الأيام.. مقال لكش إيه الأسباب؟ "قال لوحدها فسخت الخطوبة." "طيب إيه.. بتفكر في إيه؟ نظر نحوه في صمت: "مش عارف." "لأ يا محمود لازم تكون عارف. أنت قولتلي قبل كده الفرصة لو ضاعت إحساسها مش حلو، وفي فرصة القدر حدفهالك، استغلها يلا." "يعني أعمل إيه؟
"هقولك أنا تعمل إيه يا محمود.. هقولك ماشي.. هتاخد نفسك في إجازتك اللي بعد يومين وتنزل الزقازيق على الكافيه تقابل أبوها وتتكلم معاه وتقوله إنك عايز سوسن وبتتقدم ليها وش كده، بدون مقدمات ولا تلميح. تخلص من أبوها وتروح لسوسن تتكلم معاها. صدتك، طردتك، ضربتك، متسبهاش. اعمل قرد عشان ترضى وتسامحك وتوافق، وهترجعلك لأن واضح إنها منستكش زي ما أنت منستهاش يا محمود، حرام تضيع حبكم كده، ودلوقتي الوضع أحسن بكتير عن الأول، ولا إيه؟
ابتسم محمود لتشجيع صديقه: "ولا إيه يا أبو الكرم يا غالي." بالفعل في إجازة محمود الأسبوعية، توجه إلى القاهرة إلى المقهى الخاص بوالد سوسن. ولحسن حظه، كان بمفرده. استقبله والد سوسن بترحاب ورحب بعودته وبطلبه، ولكن لابد من موافقة سوسن. علم بتواجدها في الجامعة، ظل ينتظرها بالخارج حتى لمح خروجها بمفردها شارده. اقترب نحوها: "سوسن." التفتت إلى صوته: "محمود." "ممكن نتكلم شوية.. ع فكرة أنا استأذنت الحج ووافق إننا نتكلم."
بهدوء، ذهبت سوسن برفقة محمود إلى مقهى بجوار الجامعة وجلست في صمت. وظل محمود ينظر إليها وقال بدون مقدمات: "بحبك.. تتجوزيني." تفاجأت من كلماته التي كانت بدون مقدمات وصريحة وواضحة: "إيه؟ "مش هلف وأدور عليكي.. مبدئياً أنا بعتذر ع تصرفي قبل كده. أنا كان ليا أسبابي، أهمهم أنا مكنتش عارف بكرة إيه هيحصل، مكنتش واقف على أرض صلبة، ومكنش ينفع أجازف بوقوفك معايا. مينفعش أحلى أيامك تتبهدلي فيها." "وأنت بتتكلم نيابة عني ليه؟
مين سمحلك تقرر مكاني إيه الأحسن ليا." "عشان بحبك يا سوسن، بحبك ومش عايز أتعبك معايا." "كنت تتكلم معايا وتسألني هقدر ولا لأ، وقتها تقرر يا محمود، لكن من نفسك كده." "أنا بعترف إني كنت غلطان، والفترة اللي بعدنا عن بعض فيها عرفتني قيمة غلطي وقيمتك يا سوسن.. أنا بحبك وعايزك نكمل حياتنا مع بعض." انهمرت دموعها وهي صامتة. وقال محمود: "أنا ولا لحظة نسيتك، ودايماً كنت في بالي، ودايماً بدعيلك بكل خير، لإنك تستحقي كل حاجة حلوة."
ظلت صامتة. وقال: "أفهم إن السكوت علامة رضا وموافقة." أومأت برأسها وابتسمت. وابتسم محمود: "والله بحبك ومليش غيرك انت وكرم.. ربنا يخليكوا ليا." عاد محمود برفقة سوسن إلى والدها، وأخبرها عن موافقتها. وتمت قراءة الفاتحة بينهم وتحديد موعد شراء الخواتم وإعلان خطوبتهم. عاد محمود سعيداً وأخبر كرم وشاركه سعادته. في إجازته التالية، ذهب برفقة كرم وتمت خطوبة محمود وسوسن وسط المقربين فقط.
بعد مدة قليلة، جاء اتصال إلى محمود وتم إعلامه بخبر وفاة والده. وبالفعل قدم على إجازة وسافر إلى الصعيد للدفن والعزاء. تم إعلان الوراثة واستلم ميراثه من والده، وأعطى زوجة أبيه وأخيه الرضيع حقها، وترك الصعيد نهائياً. وضع المال في حساب في البنك وقرر البحث عن شقة تمليك ليتزوج هو وسوسن. في تلك الفترة، كان كرم لم يفصح عن مشاعره لسناء، وعلم بتقدم شخص لخطبتها وظل صامتاً وكان حزيناً. تحدث محمود وقال: "روح قولها يا كرم."
"أقول إيه يا محمود." "قول لسناء إنك بتحبها، بدل ما توافق على واحد لمجرد إنه عريس. وطول ما أنت متكلمتش هي مش هتعرف إنك بتحبها. هو أنا اللي هقولك." "مش عارف." "مش عارف إيه؟ "مش عارف صح أكلمها ولا أستنى.. أنا خايف لأكون بالنسبالها صديق وبس يا محمود." "اسألها وهتعرف.. مباشر كده." "اللي ربنا كاتبه بقى."
لم يمكث محمود مكانه وهو يرى صديقه يتألم ويعاني، ولخوفه من الخطوة، قرر محمود أن يذهب لمقابلة سناء بدون علم كرم. بالفعل ذهب محمود دون إخبار كرم إلى مجمع العيادات وبحث عن سناء وقدم نفسه لها وطلب أن يتحدث معها على انفراد وقت الغذاء. بالفعل وافقت، وتوجها إلى إحدى المقاهي: "أنا آسف ع طريقتي وطريقة تعارفنا بالشكل ده، بس أنا عارفك كويس من كرم."
"أنا كمان عارفاك كويس من كرم، دايماً بيحكي عنك وبيتكلم عليك، بيقول عليك أخوه اللي الدنيا جمعتك بيه." "كرم بالنسبالي هو عيلتي.. أنا مليش عيلة غيره هو وسوسن خطيبتي." "ربنا يخليكوا لبعض.. وأسفة إنها متأخرة، البقاء لله في والدك." "الدوام لله.. أنا مش هطول عليكي، أنا طلبت أتكلم معاكي أقولك كلمتين." "اتفضل.. سامعاك." "باختصار.. كرم بيحبك." حدقت به سناء: "إيه؟
"بقولك الحقيقة.. كرم بيحبك، واعتقد إن فيه مشاعر منك تجاهه، ولا اعتقادي غلط." ارتبكت سناء: "أنا مش عارفة أقولك إيه؟ "أنا هقولك.. كرم جدع وراجل واد المسؤولية، وأكيد إنتِ لاحظتي ده من الفترة اللي تعرفيه فيها.. يعني مش محتاجة تأكيد." "إحنا عرفنا بعض فترة قصيرة و.."
"المشاعر ملهاش علاقة بالفترات.. ممكن فترة طويلة بين اتنين ميتولدش بينهم أي مشاعر.. مش شرط.. المشاعر لحظية، يا تحصل في أقل من ثانية يا لأ.. واعتقد من أول يوم ومشاعر كرم فاضحاه. ممكن يكون متردد شوية، خايف من رد فعلك، خايف يخسرك.. أنا أبصملك بالعشرة إن كرم بيحبك وبيحبك حقيقي يا سناء من أول مرة شافك وقلبه اتعلق بيكي." صمتت سناء واستكمل محمود:
"طبعاً بتقولي أنا جيت أقولك كده ليه، لأنه من وقت ما عرف إن فيه شخص اتقدم، وهو نفسياً مش أحسن حاجة." "السؤال المحيرني هو متكلمش ليه؟ "زي ما قولتلك تردد وخوف من رد فعلك. كرم خايف يخسرك. أنا حسيت إن من حقك تعرفي مشاعره يا سناء، ولو متبادلة، لسه فيه فرصة بينكم والشخص اللي اتقدم." قاطعته: "أنا رفضته من بدري أصلاً." "بجد؟ "أيوه.. الموضوع ده انتهى من قبل ما أقول لكرم، بس قولت عشان أشوف رد فعله إيه، وللأسف مفيش."
"مفيش لأسف خلاص.. كرم هينطق وقريب، بس عرفيه إن الشخص ده اترفض وهينطق." أنهى محمود حديثه وغادر، وعادت سناء إلى عملها. في اليوم التالي، في فترة الغذاء، ذهبت برفقة كرم إلى المطعم لتناول الطعام. وتحدث كرم: "أتمنى إننا بناكل مع بعض ميضايقش خطيبك." "مين خطيبي؟ "اللي قولتيلي عليه؟ "لأ، ما خلاص مفيش." بملامح متفاجئة: "هو إيه اللي مفيش؟ "رفضت.. يعني مفيش خطيب ولا خطوبة، ومحدش هيقول حاجة." "بجد."
لاحظت سناء سعادته حينما سمع الخبر، وقالت: "يعني النصيب لسه مجاش.. ربنا يرزقني ويرزقك." صمت للحظة وقال: "إيه رأيك ربنا يرزقنا مع بعض؟ "مش فاهمة؟ "سناء.. أنا.. أنا.. بحبك." تفاجأت سناء: "إيه؟ "أنا بحبك.. من أول مرة شوفتك ع الشاطئ، ولما اختفيتي، اختفائك خطف من قلبي حاجة كانت بترجع لما بشوفك.. أنا عايز أتقدملك يا سناء، إيه رأيك؟ ابتسمت سناء وضحكت، وتعجب كرم من ضحكاتها: "إيه بيضحكك كده؟
"مكنتش مصدقة إنك فعلاً هتنطق بالشكل ده.. محمود فعلًا حافظك." "محمود؟ "أيوه محمود قابلني من يومين وقالي إنك بتحبني، ولما عرفت حوار العريس تراجعت. مكدبش عليك، كنت شاكة، بس محمود مسح الشك ده وأكدلي إحساسي." "اللي هو إيه؟ "أنا كمان.. أنا كمان بحبك يا كرم."
ذهب كرم برفقة محمود لمقابلة عائلة سناء، وأخبرهم عن وضعه وحياته، وسافر إلى البحيرة لإخبار والده برغبته أن يرافقه ليخطب سناء. جلس برفقة والده في غرفته وأخبره، وكان والده سعيداً وقال له: "معاك يا ابني، وألف مبروك." ودخل أخوه كمال الغرفة وقال بصوت متهجم: "هو الأستاذ كرم هيتجوز إن شاء الله؟ "نظر والده إليه: "داخل كده ليه يا كمال؟ فيه إيه؟ "سامع مبروك ومعاك، فحابب أعرف يا حج عشان أبارك أنا كمان." "أجاب
كرم بهدوء: "الله يبارك فيك يا كمال.. إن شاء الله هخطب." تحدث بطريقة تهكمية: "ويا ترى هتخطب بـ إيه وهتجيب شقة منين؟ مرتبك لحقت تحوش منه؟ صمت كرم وتحدث والده: "زي ما جوزتك يا كمال، هساعده هو كمان يتجوز." "بفلوسي.. هتجوزه بفلوسي." صعق والده من كلماته: "انت بتقول إيه.. دي فلوسي أنا؟
"أنا اللي شقيت يا حج وتعبت وشغلت الفلوس.. أنا اللي كنت بجري هنا وهناك عشان الوكالة متتقفلش.. معملتش زي واحد بدل ما يقف جنبي ويسندني، وشاف حياته وجاي يلم.. عايز يتجوز، يتجوز، لكن بفلوسه يا حج.. مفيش جنيه زيادة عن اللي بتبعت له هياخده، أنا مش هسمح بكده." أنهى كمال حديثه وخرج من الغرفة غاضباً، وجلس والده في حالة حزن، وكرم تملكته مشاعر حزن على والده قليل الحيلة أمام سطو أخيه كمال. وقال والده:
"أنا غلطان إني عملتله توكيل عام، وأي جنيه عايزه لازم يكون بمعرفته.. مرضي وقلة حيلتي اللي خلته كده، حقك عليا يا كرم يا ابني." ابتسم كرم: "يا حج، ولا تزعل نفسك.. أنا حبيت أعرفك وأفرحك، وأهل سناء متفهمين إنك ممكن متجيش." "هو ممكن يمنع، يديك فلوس، لكن مش هيقدر يمنعني. جاي معاك نخطبلك.. عرفني اليوم وهتلاقيني عندك يا ابني." قبل يد والده: "ربنا يخليك ليا يا حج."
عاد كرم من البحيرة، وليلاً تقابل مع محمود وجلسا على إحدى المقاهي وأخبره ما حدث. وتحدث محمود: "والله.. دا دا حاجة جميلة.. أهو المبلغ ده يسند معاك في التجهيزات وهيوفّر عليك وقت كتير.. ليه متنح كده؟ "مكنتش متوقع إن أبويا ممكن يفكر فيا؟ "فيه آباء زي أبوك بيفقوا متأخر، وفيه مبيفقوش خالص زي أبويا الله يرحمه.. عايز نصيحة؟ "قول."
"خلينا في النهاردة.. سيب امبارح بكل اللي حصل فيه خلاص حصل.. إحنا دلوقتي واقفين على باب حياة جديدة ومعانا اللي بنحبهم، واجبنا اتجاههم وحقهم علينا إننا نركز على اللي جاي معاهم ونوفرلهم حياة سوية مستقرة.. أبوك كتر خيره افتكرك، ولو حتى بجنيه، خده وقوله شكرًا، ربنا يخليك ليا.. مدكش حاجة عادي، أنت مش منتظر حاجة من حد، أنت بتكسب رزقك اللي ربنا كاتبهولك، وفي نفس الوقت ادعيله ربنا ينورله بصيرته بعدله.. إحنا في النهاردة وبكرة يا أبو الكرم.. امبارح خلاص خلص.. تمام؟
تنهد كرم: "تمام." "متفكرش كتير بقى.. روح اسحب الفلوس وخد سناء معاك وانزل جهزوا الشقة وتشطيبها، وخلينا نفرح بيك بقى. وأنا هقبض الجمعية وهحصّلك، متقلقش مش هتكون لوحدك في العمارة." ابتسم محمود وكرم، وترك محمود كرم ليبدل ملابسه. عاد كرم ينظر إلى الشيك مرة أخرى، ولكن نظرة بفكرة أنارت ذهنه وابتسم.
في خلال يومين، سحب كرم المال من البنك وعاد إلى المنزل، وليلاً بعد تناول العشاء برفقة محمود. محمود يجلس بجوار النافذة يدخن سيجارة. أقبل إليه كرم ووضع أمامه ظرف مليء بالمال: "إيه دا؟ "دا نص الفلوس اللي أبويا اديهالي." "عايز أعملك بيهم حاجة يعني ولا إيه؟ "لأ، دول بتوعك يا محمود." التفت إليه متفاجئاً: "بتوعي؟ اللي هما إزاي يعني؟ "بتوعك، حطهم في تشطيب الشقة ولا شوف أنت عايز تعمل إيه بالظبط." "ليه؟ مش فاهم. دول فلوسك."
"فلوسنا يا محمود، الفلوس دي ليا أنا وأنت، مش إحنا إخوات؟ "أيوه وأكتر، لكن لأ يا كرم.. دي فلوسك أنت، وأنا مش مزنوق، يعني الدنيا تمام." "الدنيا هتكون تمام واحنا مع بعض يا محمود، ودا مبلغ صغير مش حاجة قصاد المبلغ اللي دفعته في الشقة اللي هتتجوز فيها." "انت حاطط دي مكان دي؟
"لأ.. أنا بقسم معاك الفلوس زي ما أنت قسمت معايا فلوسك. زي ما إحنا بنقسم مع بعض الفرح والحزن والأيام، الزمن جمعنا مقسومين ومع بعض بنكمل. إيه يا صاحبي، من إمتى فيه حاجة اسمها فلوسك وفلوسي؟ زي ما قسمنا لقمة العيش مع بعض، هنقسم كل حاجة مع بعض. أنت هتحطهم في شقتك، وأنا هحط فلوسي في شقتي، ونكمل عليهم." ابتسم محمود: "مهما لفيت الدنيا، عمري ما كنت هقابل أخ زيك يا كرم."
"ولا أنا كنت هقابل أخ زيك يا محمود. وجودك هون عليا الحياة بجد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!